← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

٩٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَه فَلَيْسَ مِنَّا)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسنادُه منكَرٌ من حديث ابن عُمر. الصواب من حديث زيد بن أَرْقَمَ، كما قال الدارَقُطْنيُّ. [التخريج]: [علقط ٢٨٧٨ معلقًا] [السند]: علَّقه الدارَقُطْني في (العلل): عن الرَّبيع بن زياد الهَمْداني الضَّبِّي، عن يوسفَ بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي، عن ابن عُمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد منكَر؛ فيه الرَّبيع بن زياد الهمْداني الضَّبِّي، وهو منكَر الحديث؛ فقد ذكره ابن عَدِي في (الكامل) وذكر له حديثيْنِ غريبيْن تفرَّد بهما، ثم ذكر أنه روَى عن أهل المدينة أحاديثَ لا يتابَع عليها. (الكامل ٤/ ٥٣٠). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٢٩٨) وقال: "يُغْرِب". وقال الخليلي: "له أحاديثُ يتفرَّد بها. قال العلماء: إن محَلَّه الصِّدقُ، ويَروي عن أبانَ بن أبي عيَّاش وغيرِه من الضعفاء" (الإرشاد ٢/ ٦٣١). وقال صالح بن أحمدَ في "طبقات همْدان": "لم يكن مشهورًا بالتحديث"، وقال أبو جعفرٍ الحافظُ: "حديثُه يدلُّ على الصدق" (لسان الميزان ٣١١٦). وقال الذهبي في (تاريخ الإسلام ٤/ ٨٤٨): "لم أرَ فيه جرحًا لأحد". وقال في (الميزان ٢٧٣٦): "ما رأيت لأحد فيه تضعيفًا، وهو جائز الحديث".

стр. 4412

قلنا: إذا كان مقِلًّا جدًّا، وجُلُّ أحاديثِه غرائبُ ومناكيرُ- كما هو ظاهر الحال، ومقتضَى كلامِ ابن عَدِي-، فكيف يكون جائزَ الحديث؟ ! ، بل هو منكَرُ الحديث، وهذا الحديث أيضًا شاهدٌ على ذلك؛ فقد خالف في إسناده الثقات الأثباتَ (كيحيى القطَّان، ووَكِيع، وعَبيدةَ بنِ حُمَيد، والمُعتَمِرِ بن سُلَيمان، وأبي نُعَيمٍ الفضْلِ بن دُكَين، وعَبْدة بن سُلَيمان، وغيرِهم كثيرٍ- كما تقدَّم-)؛ حيث رَوَوْه جميعًا عن يوسفَ بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، به. فخالفهم؛ فرواه عن يوسف بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي- وهو ضعيف-، عن ابن عُمر. ولذا قال الدارَقُطْني- وسُئِل عن هذا الحديثِ- فقال: "رواه الرَّبيع بن زيادٍ الهَمْدانيُّ الضَّبِّي، عن يوسفَ بن صهيب، عن زيدٍ العَمِّي، عن ابن عُمَر. ورواه يحيى القَطَّانُ، ومُعتَمِر بنُ سُلَيمان ... وغيرُهم، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أَرقَمَ، وهو الصواب" (العلل ٦/ ٤٤٢/ ٢٨٧٨). قلنا: والحديث ذكره الدَّيْلَميُّ في (الفردوس بمأثور الخطاب ٥٩٥٣) عن ابن عُمَر وزيدِ بن أَرْقَم. ولم نقف على سند هذا الروايةِ، فالله أعلم.

стр. 4413

٩٩٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خُذْ مِنَ الشَّارِبِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا تَلَا الْعَبْدُ الْقُرْآنَ أَدْنَتْ أَفْوَاهَهَا مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ طَوِيلَ الشَّارِبِ لَمْ تَدْنُ مِنْهُ)). [الحكم]: موضوع، وذكره السُّيوطي وابن عِرَاق في "الموضوعات". [التخريج]: [فر (ملتقطة / ق ١١٠ - ١١١)، (ذيل اللآلئ ٧١٣)] [السند]: أخرجه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس"- كما في (الغرائب الملتقطة لابن حَجر) و (ذيل اللآلئ للسُّيوطي) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز (العُكْبَري) (١)، حدثنا ابن رَزْقويه، حدثنا ابن السَّمَّاك، أخبرنا أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَندي، حدثنا سعيد بن هاشم بن مَرْثَد، حدثنا أيوب بن نصْر بن موسى، حدثنا حماد بن عمرو، عن السَّري بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، به.

стр. 4414

[التحقيق]: هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه خمسُ علل: الأولى: حماد بن عمرٍو النَّصِيبيُّ؛ قال عنه ابن مَعين: "من المعروفين بالكذب ووضْع الحديثِ"، وقال مرة: "ليس بثقة"، وقال النَّسائي وغيرُه: "متروك"، وقال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وزاد أبو حاتم: "ضعيف الحديث جدًّا"، وقال ابن حِبَّان: "يضع الحديث وضْعًا"، وقال الجُوزَجاني: "كان يكذب"، وقال الحاكم: "يروي عن جماعة من الثقات أحاديثَ موضوعةً، وهو ساقِط بمَرَّة". انظر (لسان الميزان ٢٧٤١). ولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات المسمَّى ذيل اللآلئ ٧١٣)، وتبِعه ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٤٢) وقال: "لم يبيِّن علتَه؛ وفيه حمَّاد بنُ عَمرو، والله تعالى أعلم". وحمَّادٌ هذا ذَكرَه ابنُ عِرَاقَ في بداية كتابِه ضِمْنَ قائمةِ مَن رُمِي بالوضع؛ ولذا لم يزِدْ في نقدِه للحديث على قوله: "وفيه حماد بنُ عمرو"، اكتفاءً بما ذكره قبلُ، حسَب منهجِه في الكتاب. الثانية: أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَندي؛ ذكره الذهبي في "الميزان"، وقال: "شيخ لأبي عمرو بن السَّمَّاك، حدَّث عنه بتلك الوصيةِ المكذوبة عن النبي ﷺ لعليٍّ ﵁، فلعله هو الذي وضعَها" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٤٩)، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٦٣٤٠). الثالثة: السَّري بن خالد؛ قال الأَزْدي: "لا يُحتجُّ به" وقال الذهبي: "لا يُعرَف" (ميزان الاعتدال ٣٠٨٨). الرابعة: أيوب بن نصر بن موسى أبو أحمدَ العُصْفُري، ترجم له الخطيبُ

стр. 4415

في (تاريخ بغداد ٧/ ٤٥٨)، وابنُ الجوزي في (المنتظم ١٥٧٩)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. الخامسة: الانقطاع بين محمد بن عليِّ بن الحُسين، وبين عليِّ بن أبي طالب، انظر (جامع التحصيل ٧٠٠).

стр. 4416

٩٩٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ طَوَّلَ شَارِبَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، طَوَّلَ اللهُ نَدَامَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَلَّطَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى شَارِبِهِ سَبْعِينَ شَيْطَانًا، فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ، لَا تُسْتَجَابُ لَهُ دَعْوَةٌ، وَلَا تَنْزِلُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ، وَلَا يَنْظُرُ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ أَطَالَ شَارِبَهُ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ مُخْبِيًا، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَاصِيًا، وَقَامَ مِنْ قَبْرِهِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. وَلَا يُطَوِّلُ شَارِبَهُ إِلَّا مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ، وَيَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ تَلْعَنُهُ مِنْ تَحْتِهِ. وَمَنْ طَوَّلَ شَارِبَهُ فَلَا يُصِيبُ شَفَاعَتِي، وَلَا يَشْرَبُ مِنْ حَوْضِي، وَضَيَّقَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ قَبْرَهُ، وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ قَبْرَهُ، وَيُنَزِّلُ عَلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ- ﵇ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. وَمَنْ قَصَّ شَارِبَهُ فَلَهُ عَنِ اللهِ تَعَالَى بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الثَّوَابِ أَلْفُ مَدِينَةٍ مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الرَّحْمَةِ، فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ أَلْفِ بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ، فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ، فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ جَارِيَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنَ النُّورِ، مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَهِيَ تُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ: أَنْتَ طَلَبِي، وَقُرَّةُ عَيْنِي، وَأَنْتَ صَاحِبي، فَيَنْظُرُ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ نَظْرَةٍ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، وَيَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى عَبْدِي؟ قَصَّ شَارِبَهُ مِنْ مَخَافَتِي، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَأَضَعَنَّ عَلَيْهِ نُورَ كَرَامَتِي، وَلَأُزَيِّنَنَّهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَأُدْخِلَنَّهُ جَنَّتِي)). [الحكم]: باطل موضوع، قاله الجُورَقاني، وابن الجوزي، والذهبي، وتبِعَهم:

стр. 4417

ابنُ حَجر، والسُّيوطي، وابن عِرَاقَ، والفَتَّنِي، والشوكاني. [التخريج]: [طيل ٦٥٣ "واللفظ له" / ضو ١٤٤٩ "مختصرًا"] [السند]: أخرجه الجُورَقاني في "الأباطيل" قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن جابار (١) الواعظُ، أخبرنا أبو الفضل عبد الوهاب بن محمد بن الفضل بن عَلُّويه بن مُصعَب، قَدِمَ علينا هَمَذانَ، أخبرنا أحمد بن جعفر، عن جدِّه، عن محمد بن عبد الرحمن القَطَّان، عن أبي بكر الجَوْهَري، عن محمد بن إبراهيم بن عامر، عن محمد بن إبراهيم العياراني، عن الحسن بن عليٍّ، عن بِشْر بن السَّري، عن الهيثم، عن حمَّاد بن زيد، عن أنس بن مالك، به. وأخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات) قال: حُدِّثتُ عن عبد الواحد بن محمد بن جَابَانَ الواعظِ ... به. [التحقيق]: هذا إسناد مظلِم جدًّا؛ فيه جماعة لم نقف لهم على ترجمة، ولكن رائحة الوضْع تَفوحُ من متْنِه؛ ولذا قال الجُورَقاني- عَقِبَه-: "هذا حديث باطلٌ موضوع، في إسناده من المجهولين غيرُ واحد، وحمَّاد بن زيد لم يسمع من أنس بن مالك شيئًا ولم يَرَه" (الأباطيل ٢/ ٣٠٨).

стр. 4418

وأما ابن الجوزي فقال- عَقِبه-: "هو من أنتَنِ الوضْعِ وأسمجِه، ولولا حماقةُ مَن وَضعَ هذا، وأنه ما شَمَّ ريحَ العِلم؛ لعَلِم أن غاية ما في تطويل الشاربِ مخالفةُ سُنَّةٍ لا يَصلُح التواعُدُ عليها بمثل هذا، والمتَّهَم به ابنُ جابار، وقد خلَّط في الإسناد كما رأيتَ، وأتى بجماعة مجهولين". وتبِعَهما الذهبيُّ فذكره في (أحاديث مختارة من موضوعات الجُورَقاني وابن الجوزي ٩٦)، وقال: "بسند ظلماتٍ عن أنس ... "، فذكره، ثم قال: "وهو أقلُّ مِن أن يُنظَر في سنده، فتَبًّا لمَن وضَعه". وقال في (تلخيص الموضوعات ٧٠٦): "إسناده ظلماتٌ إلى أنس، والمتَّهَم بوضْعِه عبدُ الواحد بنُ جَابَانَ". وبنحوه في (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٧١). وتبِعَهم: ابنُ حَجَر في (لسان الميزان ٥/ ٢٨٨)، والسُّيوطي في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢٢٦)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٦٨)، والفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ١٩٧ - ١٩٨).

стр. 4419

٩٩٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ((قُصُّوا شَوَارِبَكُمْ؛ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْمَلُوا، فَزَنَتْ نِسَاؤُهُمْ)). [الحكم]: منكر جدًّا، ولم نقف على سنده. [التخريج والتحقيق]: ذكره الدَّيْلَمي في (الفردوس بمأثور الخطاب ٤٥٧٨). وعزاه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٢٢٢/ ١٦٣٩٥) وتبِعه صاحبُ (كَنز العمال ١٧٢٤٧). للدَّيْلمي، وهما يَعْنِيانِ المسنَد، ولكن لم نقف عليه. ولكن ذكرَ السُّيوطي في مقدمة (الجامع الكبير ١/ ٤٤) أن الحديث إذا عزاه للديلمي في "مسند الفردوس" فهو ضعيف، فيُسْتغنَى بالعزو إليه عن بيان ضعْفِه. ومتن الحديث دالٌ على نكارته، إن لم يكن موضوعًا، والله المستعان. * * *

стр. 4420

٩٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ((مَنْ طَوَّلَ شَارِبَهُ، لَمْ يَسْتَجِبِ اللهُ دُعَاءَهُ)). [الحكم]: المتن منكر جدًّا، ولم نقف على سنده. ذكره الدَّيْلميُّ في (الفردوس ٥٦٤٨)، ولم نقف على سنده، ولكن متْنُه منكَر جدًّا لا يحتاج إلى النظر في إسناده. وتفرُّدُ الدَّيْلَميِّ به، مُؤْذِنٌ بضعْفِه ونكارتِه، كما أشار إلى ذلك السُّيوطيُّ في (مقدمة الجامع الكبير ١/ ٤٤). * * *

стр. 4421

فَصْلٌ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَالتَّنَوُّرِ

стр. 4422

١٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَالتَّنَوُّرِ ٩٩٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ((كَانَ يَتَنَوَّرُ)) ◼ ١ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَوَّرُ، وَيَلِي عَانَتَهُ بِيَدِهِ)). •٢ وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَى، وَوَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ)). •٣ وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اطَّلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ (بِعَانَتِهِ)، فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ [فَهُوَ الَّذِي يَلِيهَا]، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ (١))). •٤ وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اطَّلَى (تَنَوَّرَ)، وَلِيَ عَانَتَهُ (مَغَابِنَهُ) بِيَدِهِ)). •٥ وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنَوِّرُهُ الرَّجُلُ، فَإِذَا بَلَغَ مَرَاقَّهُ (٢)، تَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ)).

стр. 4423

[الحكم]: إسناده ضعيف، والصواب فيه الإرسالُ. وضعَّفه ابنُ المبارَك، وأحمدُ، والبَيْهَقي، وابن مُفْلِح، والبُوصِيري، وابن حَجَر، والألباني. واستغربه أبو نُعَيم. [اللغة]: قولُه: ((كَانَ يَتَنَوَّرُ)) أي: يَطْلي عانتَه وما قرُبَ منها بالنُّورَة. (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٧٠). و"النُّورَة"- بضم النون-: حَجَر يُحرق ويُسَوَّى منه الكِلْسُ، ويُحلَق به شَعرُ العانة. ثم غَلبتْ على أخلاطٍ تُضاف إلى الكِلْس مِن زِرْنِيخ وغيرِه؛ لإزالة الشعر. يقال: تَنَوَّرَ: أي: اطَّلَى بالنُّورة، ونوَّرْته: طلَيْته بها، وقيل: هي عربية، وقيل: مُعرَّبة. انظر (لسان العرب ٥/ ٢٤٤)، و (المصباح المنير ٢/ ٦٣٠). وقال أبو بكر الأَنْباري: " النُّورة: سُميتْ نُورة؛ لأنها تُنير الجسدَ وتُبيِّضُه، وهي مأخوذة من النُّور، وكذلك نَوْر النبات، سُمِّي نَورًا؛ لبياضه وحُسنِه" (الزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٣٠٢). [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [طي ١٧١٥ "واللفظ له" / هق ٧٠٩] تخريج السياقة الثانية: [جه ٣٧٧٨ "واللفظ له" / مع (النُّكت الظِّراف ١٣/ ٤)، (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢)] تخريج السياقة الثالثة: [جه ٣٧٧٧ "واللفظ له" / طب (٢٣/ ٣٢٦ / ٧٤٨) "والرواية والزيادة له"]

стр. 4424

تخريج السياقة الرابعة: [حل (٥/ ٦٧) "واللفظ له" / جصاص (١/ ٨٢) "والرواية الثانية له" / إبراهيم الحربي (إمتاع ٧/ ٨٣) / ابن قانِع (إمتاع ٧/ ٨٣) "والرواية الأولى له"] تخريج السياقة الخامسة: [مسخ ٨٣٨] [السند]: أخرجه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ١٧١٥) قال: حدثنا كاملٌ أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلَمةَ، به. وأخرجه أحمد بن مَنِيع في "مسنده"- كما في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢) -: عن أبي أحمدَ الزُّبَيْري. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٧٨): من طريق إسحاق بن منصور. وأخرجه إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٣) -: عن عُبيد بن إسحاقَ. وأخرجه إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٣) -، وابن قانِع- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٣)، ومن طريقه الجَصَّاص في (أحكام القرآن ١/ ٨٢) -، وأبو نُعَيم في (الحلية ٥/ ٦٧): من طريق عاصم بن عليٍّ. وأخرجه الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٨٣٨) قال: من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائِدَة، كلُّهم: عن كامل (١) أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلَمة،

стр. 4425

به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع؛ فإن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أمِّ سلَمةَ، قاله أبو زُرعة، كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٧)، و (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧). وقال عليُّ بن المَدِيني: "لَقِيَ ابنَ عباس، وسمِع من عائشةَ، ولم يسمعْ من غيرهما من الصحابة" (جامع التحصيل ١١٧). وبهذه العلةِ أعلَّه ابنُ مُفْلِح، في (الآداب الشرعية ٣/ ٥٣)، والبُوصِيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٩/ ١٩٤). وأشار لذلك الحافظ في (النُّكَت الظِّراف ١٣/ ٤)، حيث نقل قولَ ابنِ المَدِيني السابق. ومما يؤكِّد انقطاعَه: أنه قد رواه بعضُهم عن كاملٍ عن حبيب، فصرَّح بوجود الواسطة؛ فأخرجه أحمدُ بن مَنِيع في (مسنده) - كما في (النكت الظِّراف ١٣/ ٤)، (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٢) -: عن يحيى بن زكريا بن أبي زائِدةَ، وأخرجه (الطبراني ٢٣/ ٣٢٦) من طريق أبي غَسَّان مالك بن إسماعيل،

стр. 4426

كلاهما: عن كاملٍ أبي العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل (في رواية الطبراني: عن إنسان)، عن أم سلَمة، به. وهذا ضعيف أيضًا؛ لإبهام الواسطة. ولذا قال البُوصِيري: "وإسناده ضعيف أيضًا؛ لجهالة الرجل الذي لم يُسَمَّ" (الزوائد ٤/ ١٢٢). ثم إن كاملًا أبا العلاء مختلَفٌ فيه؛ فقد وثَّقه ابنُ مَعين، ويعقوب بن سفيان، والعِجْلي (١٥٣٩)، وقال النَّسائي: "ليس به بأس". وقال في موضع آخَرَ: "ليس بالقوي". وقال ابن عَدِي: "رأيتُ في بعض رواياته أشياءَ أنكرْتُها، وأرجو أنه لا بأسَ به". وقال ابن سعد: "كان قليلَ الحديث، وليس بذاك". وقال ابن المُثَنَّى: "ما سمِعتُ ابن مَهْدي يحدِّث عنه شيئًا قط". وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يَقلِب الأسانيدَ، ويَرفع المراسيلَ من حيث لا يدري، فبطَلَ الاحتجاجُ بأخباره". وقال الحاكم: "هو ممن يُجمع حديثُه". (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠٩)، ولخَّصه الحافظُ بقوله: "صدوق يخطئ" (التقريب ٥٦٠٤). فمِثْله قد لا يُحتجُّ به إذا انفرد، فكيف إذا خُولِف؟ وهذه هي: العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه الثَّوْريُّ- كما عند عبد الرزاق في (المصنَّف ١١٢٧)، وأحمدَ في (العلل ٥٧٠٠)، وابنِ سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠)، والبَيْهَقيِّ في (الكبرى ٧٠٢) - عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان رسول الله ﷺ ((إِذَا اطَّلَى، وَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ)). هكذا مرسَلًا. وكذا رواه أبو هاشمٍ الرُّمَّانيُّ- في الوجه الصحيحِ عنه- عن أبي مَعْشَرٍ

стр. 4427

زياد بن كُلَيْب، عن حبيب، به، مرسَلًا. وسيأتي الكلامُ عليه قريبًا. وبهذا أعلَّه البَيْهَقي؛ حيث قال عَقِبَ الحديثِ: "أسنده كاملٌ أبو العلاء، وأرسلَه مَن هو أوثقُ منه". وقال ابن حَجر: "أخرجه ابن ماجه، والبَيْهَقيُّ، ورجاله ثقات، ولكنه أعلَّه بالإرسال، وأنكر أحمدُ صحتَه" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٤). وقال أبو نُعَيم عَقِب الموصولِ: "غريبٌ من حديث حبيب، تفرَّد به كاملٌ" (الحلية ٥/ ٦٧ - ٦٨). قلنا: بل تُوبِع عليه كاملٌ، ولكنْ بما لا يُعتدُّ به؛ فقد أخرجه ابن ماجه (٣٧٧٧): حدثنا عليُّ بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلَمة، به. وهذا إسناد رجالُه ثقاتٌ إلى أبي هاشم، وأبو هاشم: "ثقة من رجال الصحيح"، ولكن هذا الوجه غيرُ محفوظ عنه؛ فقد رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠) قال: أخبرنا عارِم بن الفضْل، وموسى بنُ داودَ، قالا: أخبرنا حمَّاد بن زيد، ورواه أحمد في (العلل ٥٧٠١) (١): من طريق أبَانَ العطَّارِ،

стр. 4428

كلاهما (حماد بن زيد، وأبانُ): عن أبي هاشم، عن حبيب، مرسلًا. وحماد بن زيد ثقة ثبْتٌ إمام، هو وحدَه يُرجح على حماد بن سلمة، فكيف وقد تُوبِع؟ ويحتمل أن يكون الوهَمُ من الراوي عن حماد، وهو عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيدٍ مولى بنى هاشم، وثَّقه جماعة، ولكن قال السَّاجي: "يَهِمُ في الحديث"، وحكى العُقَيلي، عن أحمدَ بن حنبل أنه قال: "كان كثيرَ الخطإِ". (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٠٩). ولذا قال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ" (التقريب ٣٩١٨). فلعله هو الذي أخطأ في وصْل هذا الحديثِ. وقد قال الخَلَّال في "العلل": قال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبد الله عن حديث كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن أم سلمة ... الحديثَ؟ فقال: "ليس بصحيح؛ لأن قَتادةَ قال: ((مَا اطَّلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ) " (الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ٥٣، و ٣٢٢). وروى البَيْهَقي في (السنن الكبرى ٧١٢) بسنده عن عبد الله بن المبارَك أنه قال: "ما أدري مَن أخبرني عن قَتادةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَتَنَوَّرْ))، قال عبد الله: "وهو أَشبَهُ الأمرين أن لا يكونَ"، وذكرَ الحديث الآخَرَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلِيَ عَانَتَهُ))، فقال: "هذا ضعيف" ا. هـ. وسيأتي تخريجُ مرسَلِ قَتادةَ هذا في الباب التالي. * ومع ما تقدَّم من علل، قال الحُسيني، عن سند كاملٍ أبي العلاء: "وهذا سندٌ لا بأسَ به"! ! ، وقال عن سند حماد بن سلَمةَ: "وهذا سند صحيحٌ، ورجاله ثقاتٌ" (الإلمام بآداب دخول الحمام ص ١٧٤).

стр. 4429

وقال ابن كَثير: "إسناد جيد"! (آداب دخول الحمام ص ٧٣)، وأقرَّه السُّيوطي في (الحاوي ١/ ٤٠٤)، وابن حَجر الهيتميُّ في (الفتاوي الفقهية ١/ ٦٥). وصرَّح بجَودة سندِه السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١/ ٥٩٥)! وكلُّ هذا تساهُلٌ، حتى بالنسبة للحُكم على ظاهر إسناده؛ فإن حبيبًا مدلِّسٌ وقد عنعن، كيف وقد جزمَ الأئمةُ بأنه لم يسمع من أم سلَمةَ؟ ! هذا فضلًا عن المخالفة، والكلامِ في كاملٍ. والحديث له شواهدُ كثيرةٌ مرسَلة وموصولةٌ- كما سيأتي-، ولكنها لا تَصلُح للاعتبار؛ لأن أكثرَها مراسيلُ لصغار التابعين، وعامَّةُ هذه المراسيلِ مردُّها إلى مرسَلِ حبيب بن أبي ثابت، وأما الشواهد الموصولةُ فكلُّها واهيةٌ كما ستراه.

стр. 4430

٩٩٧ - حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اطَّلَى (تَنَوَّرَ) [بِالنُّورَة] وَلِيَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ)). [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [عب ١١٣٧ "واللفظ له" / سعد (١/ ٣٨٠) "والزيادة له" / علحم ٥٧٠٠، ٥٧٠١ / هق ٧١٠، ٧١١ "والرواية له"] [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف). وأحمدُ في (العلل ٥٧٠٠): عن ابن مَهْدي. وابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): عن محمد بن عبد الله الأَسَدي (الزُّبَيْري)، وقَبِيصَة. أربعتُهم: عن سُفْيانَ الثَّوْري، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وأخرجه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠)، وأحمدُ في (العلل ٥٧٠١): من طريق أبي هاشم الرُّمَّاني، عن حبيب بن أبي ثابت، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فحبيب بن أبي ثابت من الوُسْطى من التابعين كما في (التقريب ١٠٨٤). وقد أشار إلى تضعيفه بذلك المَقْرِيزي فقال- عَقِبَ ذِكرِه مع غيره من

стр. 4431

مراسيلِ الباب-: "هذه الآثار كلُّها مرسَلة" (إمتاع الأسماع ٧/ ١٠٦)، ولذا توقَّف في نسبة ذلك للنبي ﷺ ؛ حيث قال في ترجمة الباب: "ذِكْر اطِّلاءِ رسولِ الله ﷺ بالنُّورة إنْ صحَّ" (إمتاع الأسماع ٧/ ١٠٥). وقال ابن كثير: "إسناد جيِّد" (آداب دخول الحمام ص ٧٣)، وقال المُناوي: "إسناده صحيح" (التيسير ٢/ ٢٤٠)، وهما يَعْنِيانِ: إلى مُرسِله.

стр. 4432

٩٩٨ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعيِّ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اطَّلَى [بِالنُّورَةِ] وَلِيَ عَانَتَهُ [وَفَرْجَهُ بِيَدِهِ])). [الحكم]: ضعيف جدًّا. [التخريج]: [ش ١١٩٨ "واللفظ له" / سعد (١/ ٣٨٠) "والزيادتان له" / علحم ٢٢٣٦، ٢٢٣٧ / سط (١/ ١٢٢) / ص (حاوي ١/ ٤٠٥) / مقط (٤/ ٢٠٩٠)] [السند]: رواه ابن أبي شَيْبة في (المصنَّف) - وعنه عبدُ الله بن أحمدَ في (العلل ٢٢٣٧) - قال: حدثنا هُشَيمٌ وشَرِيك، عن لَيْثٍ أبي الْمَشْرَفي، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيمَ، به، مرسَلًا. ورواه أحمد في (العلل ٢٢٣٦)، وسعيد بن منصور في (سننه) - كما في "الحاوي" للفتاوي-، وبَحْشَل في (تاريخ واسط) -، والدارَقُطْني في (المؤتلف): من طريق هُشَيمٍ- وحدَه- عن لَيْث، به. ورواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): عن موسى بن داود، عن شَريك- وحدَه- عن لَيْث، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال، بل الإعضال؛ لأن إبراهيم- وهو ابن يَزيدَ النَّخَعي-

стр. 4433

من صغار التابعين، ولم يسمع من أحد من الصحابة، فأقلُّ ما يكونُ بينه وبين النبي ﷺ اثنان. ولذا قال الشيخ الألباني: "وعن إبراهيمَ؛ معضَلًا" (الضعيفة ٤١٧٤). الثانية: أنه قد رواه عن لَيْثٍ (هُشَيمٌ، وشَرِيك): فأما شَريكٌ فسيِّئُ الحفظ، قال الحافظ: "صدوق يخطِئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧). وأما هُشَيْم، فلم يَسمع من لَيْثٍ أبي المَشْرَفي شيئًا، كما قال أحمدُ في (العلل ٢٢٣٦)؛ فهو إذن منقطِع، ويحتمل أن يكون هُشَيمٌ قد أخذه من شَريك ودلَّسَه، وهو مشهور بالتدليس، فيعودَ الحديث إلى شَريك، وهو بمفرده علة؛ لأنه سيِّيءُ الحفظ كما سبق. وقد اختُلِف فيه على شريك أيضًا: فرواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): عن الفَضْل بن دُكَين، عن شَريك، عن لَيْث أبي المَشْرَفي، عن إبراهيمَ، به. بإسقاط أبي مَعْشَر. والفَضْل ثقة ثبْتٌ؛ فالظاهر أن الاضطراب فيه مِن شَرِيك. وقد خُولِف شَريكٌ فيه: فقد رواه بعضُ الثقات عن أبي مَعْشَر من حديثه مرسَلًا كما سيأتي. وأبو مَعْشَر هو زياد بن كُلَيْب: ثقة من رجال مسلم. (التقريب ٢٠٩٦). ولَيْثٌ أبو الْمَشْرَفي، قال فيه ابن مَعِين: "ليس به بأس" (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٠)، ولذا ذكره ابن قُطْلُوبُغا في (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٩٢١٩).

стр. 4434

٩٩٩ - حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ: ◼ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: ((أَنَّ رَجُلًا نَوَّرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْعَانَةَ (مَرَاقَّهُ) كَفَّ الرَّجُلُ، وَنَوَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلِي عَانَتَهُ بِيَدِهِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، وضعَّفه البَيْهَقي. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [مد ٤٦٩ "واللفظ له" / هق ٧١٤ / إبراهيم الحربي (إمتاع ٧/ ٨٤) "والرواية له"] تخريج السياق الثاني: [علحم ٧٥٠٠ "واللفظ له" / سعد (١/ ٣٨٠)] [السند]: رواه أبو داودَ في (المراسيل) - ومن طريقه البَيْهَقي- قال: حدثنا أبو كاملٍ الفُضَيل بن الحُسْين الجَحْدَريُّ، حدثنا عبد الواحد، حدثنا صالح بن صالح، حدثنا أبو مَعْشَر، به. ورواه إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٤) -: من طريق عبد الواحد، به. ورواه أحمد في (العلل ٧٥٠٠)، وابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٨٠): من طريق سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عن صالح، عن أبي مَعْشَر، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات رجالُ الصحيح، لكنه معضَلٌ؛ فأبو مَعْشَر هو زياد بن

стр. 4435

كُلَيْب، ذكره الحافظ في الطبقة السادسة (التقريب ٢٠٩٦)، وهي طبقة الذين عاصروا صغارَ التابعين، ولم يثبتْ لهم لقاءُ أحدٍ من الصحابة، كما قال الحافظ في (مقدمة التقريب ص ٧٥). فأقلُّ ما يكونُ بينه وبين النبي ﷺ راويانِ، فأكثر. ولذا قال البَيْهَقي: "منقطع" (السنن الكبرى عقب حديث ٧١٥)، وانظر ما سبق.

стр. 4436

رِوَايَة: ((نَوَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ)) • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَوَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ، وَنَوَّرَ هُوَ عَوْرَتَهُ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله. [التخريج]: [إبراهيم الحربي (إمتاع ٧/ ٨٤)] [السند]: قال إبراهيم الحَرْبي- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٤) -: حدثنا موسى، حدثنا أَبانُ، عن هشام، عن أبي مَعْشَر، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه معضَلٌ. ولكن هذا السند غريب، غيرُ محفوظ، نخشى أن يكون فيه سقطٌ أو تحريف، والله أعلم.

стр. 4437

١٠٠٠ - حَدِيثُ مَنْصُورٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اطَّلَى حَلَقَ عَانَتَهُ بِيَدِهِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله، والصواب فيه: عن منصور، عن حبيب، كما تقدَّم. [التخريج]: [مسهر ٩] [السند]: أخرجه عبد الرحمن بن القاسم الهاشميُّ في "نسخة أبي مُسْهِر" قال: حدثنا أبو مُسْهِرٍ عبدُ الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّاني، حدثنا عيسى بن يونس، عن سُفيانَ، عن منصور، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات لكنه مرسَلٌ، بل معضَل على التحقيق؛ فمنصورٌ هو ابن المُعْتَمِر، من صغار التابعين. ولذا قال الألباني: "هذا معضل؛ رجاله ثقات" (الضعيفة ٤١٧٤). وهذا المرسل أو المعضل مَردُّه إلى مرسل حبيبٍ السابق؛ فإن المحفوظ عن الثَّوْري- من رواية الجماعة عنه- عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، مرسَلًا. كذا رواه ابن مَهْدي، وعبدُ الرزاق، وأبو أحمدَ الزُّبَيري، وغيرُهم، عن الثوري، به، كما تقدَّم.

стр. 4438

[تنبيه]: عزا هذا الحديثَ الشيخُ الألباني في (الضعيفة ٤١٧٤) لابن سعد عن سفيانَ، عن منصور. وفيه نظرٌ؛ فإن ابن سعد إنما أخرجه من طريق سفيانَ، عن منصور، عن حبيب. والله أعلم.

стр. 4439

١٠٠١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: اطَّلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ فَطَلَاهُ رَجُلٌ، فَسَتَرَ عَوْرَتَهُ بِثَوْبٍ، وَطَلَى الرَّجُلُ سَائِرَ جَسَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((اُخْرُجْ عَنِّي))، ثُمَّ طَلَى النَّبِيُّ ﷺ عَوْرَتَهُ بِيَدِهِ. [الحكم]: منكر. [التخريج]: [ابن قانِع (إمتاع ٧/ ٨٥) / جصاص (١/ ٨٢ - ٨٣)] [السند]: أخرجه عبد الباقي بن قانِع- كما في (إمتاع الأسماع ٧/ ٨٥)، ومن طريقه الجَصَّاص في (أحكام القرآن) والسياق له- قال: حدثنا (مُطَيَّن) (١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا مَعْنُ بن عيسى، عمَّن حدَّثَه، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهِد، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: إبهام شيخِ مَعْنٍ الذي حدَّثه عن ابن أبي نَجيح. الثانية: عبد الباقي بن قانِع، أحدُ الحفَّاظ، وثَّقه مشايخُ بغدادَ؛ ولكنه- كما قال الدارَقُطْني- "كان يحفظ ولكنه يُخطِئ ويُصِرُّ"، وقد ضعَّفه البَرْقاني، وقال ابن عَبْدانَ: "لا يدخل في الصحيح"، وكان قد أصابه شيءٌ

стр. 4440

من الاختلاط في آخر عمرِه، وسمِع منه قومٌ في اختلاطه، فكثُرَت المناكيرُ في أحاديثه، انظر (اللسان ٥/ ٥٠، ٥١). وعلى هذا؛ فتفرُّده بهذا الحديثِ إسنادًا ومتنًا يُعدُّ من مناكيره، والله أعلم.

стр. 4441

١٠٠٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَطْلِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَيَطْلِي نَفْسَهُ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْهُ - يَعْنِي: الْفَرْجَ-، وَلِيَهُ بِنَفْسِهِ)). [الحكم]: إسناده تالفٌ بمَرَّة. [التخريج]: [أصبهان (٢/ ٣١٤)] [السند]: أخرجه أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، ثنا محمد بن عُمر بن حَفْص، ثنا الهيثم بن محمدٍ الأصبهانيُّ بفارسَ، ثنا سهْلُ بن سُقَيْر، ثنا إسماعيل بن يحيى، عن المَسْعُودي، ومحمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالفٌ بمَرَّة؛ فيه آفتان: الأولى: إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله أبو يحيى التَّيْمي؛ قال صالح بن محمدٍ الحافظُ: "كان يَضَع الحديثَ"، وقال الدارَقُطْني والحاكمُ وغيرُهما: "كذاب"، وقال الدارَقُطْني أيضًا: "كان يكذب على مالك والثوريِّ وغيرِهما"، وقال ابن عَدِي: "عامَّةُ ما يرويه بَواطيلُ"، وقال الحاكم أيضًا: "روى عن مالكٍ ومِسْعَرٍ وابنِ أبي ذِئْبٍ أحاديثَ موضوعةً"، انظر (اللسان ١٢٥٩). الثانية: سهْل بن سُقَير أبو الحسن الخِلاطي، وقيل: ابن صُقَير- بالصاد-،

стр. 4442

وقيل: سُعَير- بالسين والعين-، قال عنه ابن عَدِي - بعد أن ذكر له بعضَ المناكير-: "ولسَهْل بن صُقَيرٍ غيرُ ما ذكرتُ مما يقع فيه الإنكارُ، وسهْلٌ ليس بالمشهور، وأرجو أنه لا يتعمَّدُ الكذبَ، وإنما يغلَطُ أو يَشتبِه عليه الشيءُ فيرويه" (الكامل ٦/ ٣٣). وقال عنه الخطيبُ: "كان كذابًا يضع الحديث" (تلخيص المتشابه ١/ ٥٦٣). وانظر (الميزان ٣٥٨١)، و (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٥٤). وقال الحافظ: "منكر الحديث، اتَّهمه الخطيب بالوضع" (التقريب ٢٦٦٢). وفيه الهيثم بن محمد الأصبهاني، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين ٣٤٣)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١٨٣٠) وذكر له هذا الحديثَ، ولم يذكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأما محمد بن عُمر بن حفص فهو أبو جعفرٍ الجُورْجِيريُّ، قال أبو سعد السَّمْعاني: "كان أحدَ الثقات المُعَدَّلين، صاحب أصول" (الأنساب ٣/ ٣٥٦)، وانظر (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧١).

стр. 4443

١٠٠٣ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ: ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ، قَالَ: كَانَ ثَوْبَانُ [مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ] جَارًا لَنَا، وَكَانَ يَدْخُلُ الحَمَّامَ، فَقُلْتُ لَهُ: [وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَدْخُلُ الْحَمَّامَ؟ ! ] فَقَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَيَتَنَوَّرُ)). [الحكم]: إسناده واهٍ جدًّا، ومتْنُه منكَر. وضعَّفه البَيْهَقي، والذهبي، وابنُ ناصر الدين، والسُّيوطيُّ، والمُناوي، والزُّرْقاني، والألباني. [التخريج]: [فة (٢/ ٤٣٣) / مسخ ٨٣٧ "والزيادتان له" / هق ٧١٣ "واللفظ له" / كر (١١/ ١٧٥) / ناصر (آثار ٥/ ٥٠٤ - ٥٠٥)] [السند]: قال الخرائِطي في (مساوئ الأخلاق): حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاقَ بن صالحٍ الوَزَّانُ، ثنا سُلَيْمان بن سلمة الخَبائِري، ثنا سُلَيْمان بن ناشِرة، قال: سمعت محمد بن زياد، به. ورواه يعقوب بن سفيانَ الفَسَويُّ في (المعرفة والتاريخ) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى)، وابن عساكرَ في (تاريخه) -: عن سُلَيْمان بن سلَمةَ الحِمْصي، حدثنا سُلَيْمان بن ناشرة الأَلْهاني، قال: سمِعت محمد (١) بن زيادٍ الأَلْهاني يقول ... فذكره (٢).

стр. 4444

ورواه ابن ناصر الدِّين في (جامع الآثار)، من طريق الحسن بن عليِّ بن شَبيب, عن سُلَيْمان بن سلَمةَ به. فمدارُ الحديثِ عندهم: على سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، عن سُلَيمان بن ناشرة، عن محمد بن زياد، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ بمَرَّة؛ فيه علتان: الأولى: سُلَيْمان بن سلمةَ الخَبائِري: متروكُ الحديثِ، ورُمي بالكذب؛ قال ابن أبي حاتم: سمِع منه أَبي ولم يحدِّث عنه، وسألتُه عنه فقال: "متروك الحديث، لا يُشتغل به"، فذكرتُ ذلك لابن الجُنَيد، فقال: "صدق، كان

стр. 4445

يكذب، ولا أُحدِّث عنه بعد هذا" (الجرح والتعديل ٤/ ١٢٢)، وقال النَّسائي: "ليس بشيء" (الضعفاء والمتروكين ٢٥٣). وانظر (اللسان ٣٦٢٢). وبه أعلَّه الذهبي في (المهذب ١/ ١٥٥)، فقال: "سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري تركه أبو حاتم". وقال ابن ناصر الدِّين: "هذا حديث غيرُ صحيح, والخَبائِري كذاب" (جامع الآثار في السير ٥/ ٥٠٤). وقال الألباني: "هذا سندٌ واهٍ بمَرَّة، سُلَيمان بن سلَمة هو الخَبائِري، وهو متَّهَم بالكذب" (الضعيفة ١٨٠١). العلة الثانية: سُلَيمان بن ناشِرة الأَلْهاني؛ تَرجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٤٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٤٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٣٨١) وقال: "يُعتبَر حديثُه من غير رواية سُلَيمانَ بنِ سلَمةَ عنه". وقد أشار إلى إعلاله بهذه العلةِ البَيْهَقيُّ، فقال: "ليس بالمعروفِ بعضُ رجالِه" (السنن الكبرى ١/ ١٥٢). وقال الزُّرْقاني: "إسناده ضعيف جدًّا" (شرح المواهب اللدنية ٥/ ٥١٤). ثم إن الحديث يحمِل نكارةً في متْنِه؛ وهي: دخولُ النبيِّ ﷺ الحمَّامَ، وهذا لم يصحَّ عن النبي ﷺ ، كما سيأتي بيانُه مفصَّلًا في "فصل الحَمَّام". وقد قال إمام الأئمةِ محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيمة: "لم يثبُتْ عندنا أن النبي ﷺ دخل حمَّامًا قط" (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٥/ ٥٠٤). وقال ابن القيِّم: "لم يَدخلْ ﷺ حمَّامًا قطُّ، ولعله ما رآه بعينه" (زاد المعاد

стр. 4446

١/ ١٦٨). والحديث ذكره السُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٠١٩)، وعزاه لابن عساكرَ، ورمز لضعفه، إلا أنه وهِمَ فجعله من حديث واثِلَةَ بدلًا من ثَوْبانَ! وتبِعَه على ذلك المُتَّقي الهندي في (كَنز العمال ١٨٣١٧)، والمُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢١٢)، وقال: "سند ضعيف جدًّا، بل واهٍ بالمَرَّة". وبنحوه في (التيسير ٢/ ٢٧٤).

стр. 4447

١٠٠٤ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: ◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: ((لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، جُعِلَتْ له مَأْدُبَةٌ، فَأَكَلَ مُتَّكِئًا، وَاطَّلَى [بِالنُّورَةِ]، فَأَصَابَتْهُ الشَّمْسُ، فَلَبِسَ الظُّلَّةَ (البُرْطُلَةَ))). [الحكم]: باطل، قاله أبو حاتم الرازي، وضعَّفه ابنُ المُلَقِّن، وقال الألباني: موضوع. [اللغة]: البُرْطُلَة: المِظلَّة الصيفيَّة، نبَطيَّة، وقد استُعملتْ في لفظ العربية. والبُرْطُل - بالضم-: قَلَنْسُوة. (لسان العرب ١١/ ٥١). [التخريج]: [طب (٢٢/ ٦٢/ ١٤٩) "واللفظ له" / طش ٣٣٩٨ / علحا ٢٣٧٨ "معلقًا والزيادة والرواية له" / كر (٤٥/ ٧٨)]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) وفي (مسند الشاميين)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا داود بن رُشَيد، (ح) وحدثنا أحمد بن النَّضْر العسكري، ثنا أبو تَقِيٍّ، قالا: ثنا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن عُمر الدِّمَشْقي، عن مَكْحول، عن واثِلَة، به. [التحقيق]: هذا إسناده ساقط؛ عُمر الدمشقي هو عُمر بن موسى الوَجِيهي، كذَّبه ابنُ مَعين، وقال مرة: "ليس بثقة"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال

стр. 4448

النَّسائي والدارَقُطْني وغيرُهما: "متروك"، ورماه أبو حاتم وابنُ عَدِي بوضع الحديث، انظر (اللسان ٥٦٩٨). وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديثٍ رواه بَقِيَّة، عن عُمر الدِّمَشقي ... " فذكر هذا الحديثَ، فقال أبو حاتم: "هو عُمر بن موسى الوَجِيهي، وهذا حديث باطلٌ" (العلل ٢٣٧٨). وقال ابن المُلَقِّن: "ضعيف جدًّا"، ونقل كلامَ أبي حاتم وأقرَّه (البدر المنير ٧/ ٤٤٥). وقال الهيثمي: "رواه الطبراني من رواية بَقِيَّة، عن عَمرو الشامي، وبَقِيَّةُ ثقةٌ، ولكنه مدلِّس، وعَمرو لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" (المجمع ٧٩١٧). كذا قال، وقد تحرَّف عليه الاسمُ؛ فلم يَعرفْه. وقال الألباني: "موضوع"، وأعلَّه بعُمرَ، وعنعنةِ بَقِيَّةَ (الضعيفة ٦٢٠١). هذا، وقد رواه ابن عساكر في (تاريخه) من طريق أبي القاسم اليافوني، عن أحمدَ بن عبد الرحمن العَسْقلاني، نا موسى بن أيوبَ، نا بَقِيَّة، عن عُمر بن سُلَيمان الدمشقي، به. فسمَّاه عُمرَ بن سُلَيمان، وليس عُمرَ بنَ موسى، وهكذا ترجم له ابنُ عساكر، فقال: "عُمر بن سُلَيمان من أهل دمشق، من أصحاب مَكْحول. روَى عن مَكْحولٍ وشَهْرِ بن حَوْشَب، وسعد بن سِنَان. روى عنه بَقِيَّةُ، وعَبَّاد بن كَثير، ومَيْسَرة بن عبد الله" (تاريخ مدينة دمشق ٤٥/ ٧٨). وتبِعَه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٣/ ٧١٢)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأحمد بن عبد الرحمن العَسْقَلاني؛ قال ابن عساكر: "كذا فيه، وهو أحمد بن أبي عبد الرحمن، سمَّاه اليافونيُّ كذلك في غير موضع" (تاريخ

стр. 4449

دمشق ٤٥/ ٧٨). قلنا: ولم نجد له ترجمةً، فلعلَّه هو الواهمُ في نسَب الوَجِيهي، فتَبِعَه ابنُ عساكرَ وترجمَ له، والله أعلم. ثم إن متْن الحديث منكَرٌ؛ ففي صحيح البخاري (٥٣٩٨) أن النبي ﷺ قال: ((لَا آكُلُ مُتَّكِئًا)). وفي رواية عند البخاريِّ أيضًا (٥٣٩٩): ((لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ)). ولذا قال الألباني: "ومِن نكارة الحديثِ أنه مخالِفٌ لقوله ﷺ : ((إِنِّي لَا آكُلُ مُتَّكِئًا))، رواه البخاري. بل ثبَتَ عنه النهيُ عن الأكل متكِئًا" (الضعيفة ١٣/ ٤٣٦).

стр. 4450

١٠٠٥ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: ((لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَكَلَ مُتَّكِئًا، وَتَنَوَّرَ)). [الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا. [التخريج]: [ص (حاوي ١/ ٤٠٥)]. [السند]: قال سعيد بن منصور في (سننه) - كما في "الحاوي" للسُّيوطي-: حدثنا الصُّغْدي بن سِنَان العُقَيلي، عن محمد بن الزُّبَير الحَنْظلي، عن مَكْحول، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه- مع إرساله- علتان: الأولى: محمد بن الزُّبير الحَنْظلي؛ وهو "متروك"، كما في (التقريب ٥٨٨٥). الثاني: صُغْدي بن سِنَان البصري، قال فيه أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وروى عباسٌ، عن ابن مَعين: "ليس بشيء"، وذكرَ له ابن عَدِي حديثًا من روايته عن جعفر بن الزبير، قال: "يتبيَّنُ على حديث صُغْدي الضعفُ". وقال السَّاجي: "ضعيف". وقال الدارَقُطْني: "متروك". وذكره العُقَيلي، وابنُ الجارود، وابن شاهين في "الضعفاء". انظر (لسان الميزان ٣٩٢٨). وقال السُّيوطي: "هذا الحديثُ فات ابنَ كثير فلم يذكرْه، وهو مرسل" (الحاوي للفتاوي ١/ ٤٠٥).
следующие страницы →