٨٤٣ / سمأ (١/ ٢٨) / جصاص (١/ ٨٢)].
[السند]:
قال أحمد في (المسند ٢٣٥٤٢): حدثنا وَكِيع، حدثنا قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِلٍ، به.
ونسَبَ وكيعٌ هنا أبا أيوبَ، فقال: "الأنصاري"، وخالفه غيرُه كما سيأتي.
والحديث مدارُه- عند الجميع-: على قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو واصِل، قيل اسمه: سُلَيمان بن فَرُّوخَ، وقيل: سَلْمان، وقيل: سُلَيْم؛ وهو "مجهول الحال"؛ ترجم له البخاريُّ في موضعين من (التاريخ الكبير) - سمَّاه في الأول: "سُلَيمان" (٤/ ٣٠)، وفي الثاني "سُلَيْم" (٤/ ١٢٨) -، وترجم له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٥) باسم "سُلَيمان"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٣٩١) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
وذكره ابن عَدِي باسم "سَلْمان"، ثم قال: "وسَلْمانُ هذا يُحدِّث عن أبي أيوبَ بأحاديثَ مقدار عشرةٍ أو أقلَّ، وكلُّ تلك الأحاديثِ لا يتابِعُه أحد (عليها) " (الكامل ٥/ ٣٤٧)، وأقرَّه ابن طاهر في (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٠٩)،
стр. 4482
والذهبيُّ، فقال في ترجمته: "لا يُعرَف" (الميزان ٣/ ٢٦٧).
ومع ذلك يقول الهيثمي: "رواه أحمد والطبرانيُّ باختصار، ورجالهما رجالُ الصحيح، خلا أبا واصلٍ وهو ثقة"! ! (المجمع ٨٨٥٦).
العلة الثانية: الإرسال؛ فإن أبا أيوبَ راويهِ ليس هو الأنصاريَّ الصحابي المشهورَ كما جاء في رواية وَكيعٍ عند أحمدَ، وإنما هو العَتَكي الأَزْديُّ أحدُ التابعين، نصَّ على ذلك الإمام أحمدُ، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، وابنُه والبَيهَقي، وغيرُهم.
* فقال أحمدُ عَقِبَ روايةِ وَكيعٍ: "ولم يقُل وكيعٌ مرة: الأنصاري، قال غيرُه: أبو أيوبَ العَتَكِي"، وقال أيضًا: "سبقه لسانُه- يعني: وَكيعًا-، فقال: لَقِيتُ أبا أيوبَ الأنصاريَّ! وإنما هو أبو أيوبَ العَتَكِي" (المسند).
وقال في موضعٍ آخَرَ: "أخطأَ فيه وَكيعٌ، وإنما هو أبو أيوبَ العَتَكيُّ الذي حدَّث عنه قتادةُ" (العلل ٢٢٥٩).
* وبهذا جزم البخاري أيضًا، فقال في ترجمة سُلَيمانَ بنِ فَرُّوخَ: "سُلَيمان بنُ فَرُّوخَ أبو واصِلٍ، قال: ((لَقِيَني أبو أيوبَ ... ))، هو الأَزْدي، مرسَلٌ، روى عنه (قُرَيْش بنُ حَيَّان) (١) " (التاريخ الكبير ٤/ ٣٠ - ٣١).
* وقال مسلم: "أبو واصِلٍ سُلَيمان بنُ فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ" (الكنى ٣٥١٥).
стр. 4483
* وقال ابن أبي حاتم: "سُلَيمان بن فَرُّوخَ الأَزْديُّ أبو واصِل، روى عن أبي أيوبَ العَتَكي الأَزْدي ... مرسَل" (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٥).
* وقال ابن حِبَّان: "يروي عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ، روى عنه قُرَيش بنُ حَيَّان" (الثقات ٦/ ٣٩١).
* وقد ورد ذلك صريحًا في رواية أبي داودَ الطَّيالسي؛ حيث رواه في (مسنده ٥٩٧) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٨٤٤)، والخطيبُ في (المُوضِح ٢/ ٤٦٢) - فقال: حدثنا قُرَيش بنُ حَيَّان، عن واصِل بن سُلَيم، قال: أتيتُ أبا أيوبَ الأَزْديَّ، به.
قال البَيْهَقي- عَقِبَه-: "وهذا مرسَل، أبو أيُّوبَ الأَزْدي، غيرُ أبي أيوبَ الأنصاري".
قلنا: وقولُ الطيالسيِّ في إسناده: "عن واصِل بن سُلَيْم" وهَمٌ، قال أبو حاتم الرازي: "هذا خطأٌ، ليس هو واصِلَ بن سُلَيم، إنما هو أبو واصِل سُلَيمانُ بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ، وليس هو من أصحاب النبيِّ ﷺ ، هو أبو أيوبَ يحيى بنُ مالك العَتَكِيُّ من التابعين" (العلل ٦/ ١١٥).
وقال أبو محمد ابنُ أبي حاتم: "ولم يَفهم يونسُ بن حبيب أن أبا أيوبَ الأَزْديَّ هو العَتَكيُّ، فأدخلَه في مسند أبي أيوبَ الأنصاريِّ" (العلل ٦/ ١١٥).
* ولكنْ يُشكِل على ما سبق- لاسيما نسبةُ أحمدَ الخطأَ فيه إلى وَكيع- أنه قد جاء التصريحُ بأن أبا أيوبَ هذا هو الأنصاريُّ في غير رواية وكيع، فقد جاء ذلك من رواية أبي الوليدِ الطَّيالسيِّ، وعبدِ الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي، وأبي عامرٍ العَقَدي:
стр. 4484
* فأما طريق أبي الوليد الطَّيالسي:
فأخرجه الطبراني في (الكبير ٤٠٨٦) - ومن طريقه الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي ٨٦١) - قال: حدثنا يوسف القاضي، والحسن بنُ سَهْل الْمُجَوِّز البصري، قالا: ثنا أبو الوليد الطَّيالسي، ثنا قُرَيْش بن حَيَّان العِجْلي، عن سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به.
قال الخطيب: "كذا قال: (عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ)، وزعَم أبو حاتم الرازيُّ أن صوابه: (عن أبي أيوبَ الأَزْديِّ)، وهو يحيى بن مالكٍ العَتَكيُّ، من التابعين".
* وأما طريق عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي:
فأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٥/ ٣٤٧) قال: حدثنا ابن أبي سُوَيْد الذَّارع، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قُرَيش بن حَيَّان العِجْلي، عن أبي واصِلٍ سَلْمَان بن فَرُّوخَ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، به.
* وأما طريق العَقَدي:
فعلَّقه يونسُ بن حبيبٍ راوي المسنَدِ عن الطَّيالسي، فقال: "قال أبو مسعود: عن العَقَدي، عن قُرَيش، عن سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ الأنصاريَّ، ولم يقل: الأَزْدي، فذكر نحوَه" (مسند الطيالسي ١/ ٤٨٩).
وأبو مسعود هذا هو: أحمد بن الفُرَات بن خالدٍ الضَّبِّيُّ، أبو مسعود الرازيُّ الحافظ. والعَقَدي هو: عبد الملك بن عَمرٍو القَيْسي، أبو عامر العَقَدي البصري. ولم نقف على روايته هذه مسنَدةً.
والجواب عن ذلك من وجهين:
الأول: أن هذه الرواياتِ السابقةَ غيرُ محفوظة عن أصحابها:
стр. 4485
* فأما طريق أبي الوليد الطَّيالسي:
فقد رواه البخاري في (التاريخ ٤/ ١٢٨) عن محمد بن سَلَام البِيكَنْدي (ثقة ثبْتٌ حافظ)،
رواه الشَّاشي (١١٤٠) عن ابن راهُويَهْ الإمامِ (ثقة حافظٌ إمام)،
ورواه البَيْهَقي في (الكبرى ٨٤٣) من طريق العباس بن الفضل الأَسْفاطي (صدوق)، ومحمد بن عيسى الواسطي (ثقة)، والحسَن بن سَهْل (لا بأس به)،
ورواه السَّمْعاني في (أدب الإملاء ص ٢٨) من طريق سُلَيْمان بن سَيْف الحَرَّاني (ثقة حافظ)،
ورواه الجَصَّاص في (أحكام القرآن ١/ ٨٢) من طريق محمد بن (محمد) (١) بن حَيَّانَ التَّمَّارِ (لا بأس به، كما قال الدارَقُطْني)،
سبعتُهم: عن أبي الوليد الطَّيالسي، عن قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِل، قال: أتيتُ أبا أيوبَ فصافحتُه ... الحديثَ.
فذكروه بكُنيتِه فقط، ولم يقل واحدٌ منهم: "الأنصاري".
والحسَن بن سَهْلٍ المذكورُ في طريق البَيْهَقي هو أحد شيخَيِ الطبرانيِّ في الطريق السابقِ الذي جاء فيه ذِكرُ أبي أيوبَ منسوبًا إلى الأنصار، فروايتُه عند الطبراني محمولةٌ على رواية قَرينِه يوسفَ القاضي، وهو أبو محمدٍ الجَهْضَميُّ، ثقة حافظ، فروايتُه هذه إما أنها شاذَّة، وإما أنها من تصرُّف المصنِّف. والله أعلم.
стр. 4486
* وأما طريق عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي:
فإنما رواه ابن عَدِي عن شيخه ابن أبي سُوَيد الذَّارِع، عن الطُّفَاوي، به، والذَّارع هذا هو محمد بن عثمان، ضعَّفه تلميذُه ابنُ عَدِي، والدارَقُطْني، انظر (الكامل ٩/ ٤٥٢)، و (اللسان ٧١٥٧).
ومع ضعْفِه فقد خُولف فيه:
فرواه الشاشيُّ في (مسنده ١١٣٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، حدثني عبد الرحمن بن المبارك، نا قُرَيش بن حَيَّان، نا سُلَيْمان بن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ فصافحتُه ... الحديثَ.
فذكره بكُنيته فقط، ولم يقل: "الأنصاري"، وأبو بكر ابن أبي خَيْثَمَة هو الثقة الحافظ: أحمد ابن الحافظ أبي خَيْثَمة: زُهَيْر بن حَرْب، قال فيه الخطيب: "كان ثقة عالمًا متفنِّنًا حافظًا" (تاريخ بغداد (٤/ ٣٨٤)، وقد تُوبِع عليه أيضًا:
فرواه الجَصَّاص في (أحكام القرآن ١/ ٨٢) من طريق التَّمَّار، عن عبد الرحمن بن المبارك، بإسناده، نحوَ رواية الشاشي.
* وأما طريقُ العَقَدي:
فقد سبق أنه من تعليقات يونسَ بنِ حبيب راوي المسنَد عن الطَّيالسي، ولم نجدْه مسنَدًا، ثم إن قوله في السند: "الأنصاري" نخشى أن يكون مقحَمًا من النُّسَّاخ خطأً؛ فلم يذكرْه الحافظ في (المطالب ٢/ ٢٣٨)، ولا البُوصِيريُّ في (الإتحاف ٤٧٥)، وقد يرجِّحُ كونها مقحمَةً قولُه: "ولم يقل: الأَزْدي".
* هذا، وقد رواه الشاشي في (المسند ١١٣٨) قال: حدثنا محمد بن عليٍّ
стр. 4487
الوَرَّاق، نا سُلَيْمان بن حرَبْ، نا قُرَيْش بن حَيَّان العِجْلي، عن ابن فَرُّوخَ، قال: لَقِيتُ أبا أيوبَ فصافحني ... وساق الحديثَ.
فذكره أيضًا بكُنيته فقط، وسُلَيمان بن حَرْبٍ ثقة إمامٌ حافظ، ومحمد بن عليٍّ الورَّاقُ، قال عنه الخطيبُ: "كان فاضلًا حافظًا عارفًا ثقةً" (تاريخ بغداد).
الوجه الثاني: أن يكون هذا الاختلافُ مِن قِبَلِ قُرَيش بن حَيَّانَ نفْسِه.
وهذا الوجه إنما يُستساغُ القولُ به إذا ما ثبتَتْ روايةُ العَقَدي التي علَّقها يونسُ بن حبيب؛ لأنها حينئذ تُعتبَر متابعة قويةً لوَكيعٍ على إحدى قوليه، فإن أبا عامر العَقَديَّ ثقةٌ من رجال الشيخين، بالإضافة إلى المتابعات الأخرى، لاسيما روايةُ أبي الوليد عند الطبراني.
وقد يقوِّي هذا الوجهَ صَنيعُ البخاري في (التاريخ)، حيث قال: "سُلَيم بن فَرُّوخَ أبو واصِل، سمِع منه قُرَيشُ بن حَيَّانَ العِجْليُّ، قال: لَقِيت أبا أيوبَ الهَجَريَّ ... " وذكر الحديثَ، ثم قال البخاري: "حدثني ابن سَلَام، نا وَكيعٌ، نا قُرَيش بن حَيَّان، عن أبي واصِلٍ: لَقِيتُ أبا أيوبَ". قال البخاري: "أدخله ابنُ سَلَام في المسنَد".
فالبخاري لمَّا علَّق المتْنَ أولًا بذِكْرِه أعلى الإسناد بيَّنَ مَن هو أبو أيوبَ، فقال: "الهَجَري"، وهو الأَزْديُّ العَتَكي كما في (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٣١).
ثم أسند البخاري ما علقه أولا، ولكنه وقف بالسند إلى أبي أيوب، ولم يزد عليه.
فهل كلمة "الهجري" التي ذكرها البخاري أولا، هي من عند البخاري
стр. 4488
للبيان والتوضيح؟ ، أم هكذا رواه ابن سلام عن وكيع؟ ! .
الأصل في مثل ذلك: أن تكون هذه النسبةُ المذكورةُ إنما هي بهذا السند المذكورِ، يُعلَم ذلك بتتبُّع صَنيعِ القوم.
وحينئذٍ يكون وكيعٌ قد رواه مرةً مبيِّنًا أنه أبو أيوبَ التابعي، وتابعه على هذا الوجهِ أبو داودَ الطيالسيُّ.
ورواه مرةً أخرى مبيِّنًا أنه الأنصاري، وتابعه على هذا الوجهِ أبو عامرٍ العَقَديُّ.
وهذا يقوِّي ما ذكرناه في هذا الوجهِ من أن قُرَيش بنَ حَيَّانَ كان يَضطرِبُ فيه، فحدَّث به تارةً هكذا، وحدَّث به تارةً هكذا.
ولكن هذا الأصل الذي بُنِيَ عليه هذا التوجيهُ يَضعُف العملُ به والاعتمادُ عليه ههنا؛ وذلك لأن البخاري قال عَقِبَ ذِكرِه إسنادَ الحديثِ: "أدخله ابنُ سَلَام في المسنَد".
أي: إن محمد بن سَلَام- وهو البِيكَنْدي الحافظُ شيخ البخاري- قد أدخل هذا الحديثَ في مسنَد أبي أيوبَ الأنصاريِّ، كما أدخله غيرُه أيضًا، وحينئذٍ يترجَّح عندنا أن كلمة "الهَجَري" المذكورةَ آنفًا إنما هي مِن قِبَلِ البخاري، زادها دفعًا للَّبْس؛ لأنها لو كانت ثابتةً في رواية ابن سَلَام لَمَا أدخل الحديثَ في المسنَد إذًا؛ لظهور إرسالِه بهذه النِّسبةِ التي ذكرها البخاري، والله أعلم.
وعلى كلٍّ، فالحديث ضعيفٌ؛ لجهالة أبي واصِلٍ راويه.
وقد ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٦٤١٩).
стр. 4489
١٠١٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قِيلِ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَبْطَأَ عَنْكَ جِبْرِيلُ- ﵇، فَقَالَ: ((وَلِمَ لَا يُبْطِئُ عَنِّي، وَأَنْتُمْ حَوْلِي لَا تَسْتَنُّونَ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ (بَرَاجِمَكُمْ)؟ ! )).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وقال الذهبي: منكَر.
[اللغة]:
الرَّوَاجِبُ: "هي ما بين عُقَد الأصابعِ من داخِل، واحدُها: راجِبَة. والبَراجِم: العُقَد المُتَشنِّجةُ في ظاهر الأصابع" (النهاية ٢/ ١٩٧).
[التخريج]:
[حم ٢١٨١ "واللفظ له" / طب (١١/ ٤٣١/ ١٢٢٢٤) / طش ١٥٢٥ / شعب ٢٥١٠ "والرواية له" / غخطا (١/ ٢٢١) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٨) / غيب ١٥٧٣]
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن ثَعْلَبةَ بن مسلم الخَثْعَمي، عن أَبِي كَعْبٍ مولَى ابنِ عباس، عن ابن عباس، به.
ومدارُه- عندَهم- على إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو كَعْبٍ مولى عبد الله بنِ عباس؛ قال عنه الحُسَيني: "أبو كعْب،
стр. 4490
عن مولاهُ عبدِ الله بن عباس، وعنه ثَعْلبة بنُ مسلم الخَثْعَميُّ وغيرُه، قال أبو زُرْعة: لا يُسمَّى، ولا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ" (الإكمال لرجال أحمدَ ص ٥٤٨).
هكذا وضع الحسينيُّ كلامَ أبي زُرعةَ هذا في ترجمة هذا الراوي، ونقله عنه الحافظ في (التعجيل)، وأقرَّه، وزاد عليه بأن قال: "فيه جهالةٌ" (التعجيل ١٣٨٤).
وعلى صَنيع الحسينيِّ اعتمد الهيثميُّ أيضًا، غير أنه نسَبَ النصَّ المذكورَ لأبي حاتم، فقال: "رواه أحمد والطبرانيُّ، وفيه أبو كعبٌ مولى ابن عباس، قال أبو حاتم: لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ" (المجمع ٨٨٥٥).
قلنا: وهذا الكلامُ إنما ذكره ابنُ أبي حاتم في كتابه منسوبًا لأبي زُرْعة، فقال: "أبو كعب مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، روى عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، روى عنه إسماعيلُ بن قَيْس بن سعد بن زيْد بن ثابت، سُئِل أبو زُرْعةَ عنه، فقال: "لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ ولا يُسمَّى" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٣٠).
هكذا قال ابن أبي حاتم: "مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، روَى عن عليِّ بن عبد الله بن عباس"، ونحوُه قولُ الحافظ: "أبو كعبٍ عن مولاهُ عليِّ بن عبد الله بن عباس" (التعجيل ٢/ ٥٣٥)! .
مع أن أبا كعبٍ الذي ترجم له الحافظُ على أنه من رجال أحمدَ- وهو صاحب هذا الحديثِ- إنما يروي عن ابن عباس، وليس عن ولده، وبقية الترجمة عند ابن أبي حاتم تدلُّ على أن ما نقله عن أبي زُرعة إنما هو في حديث آخَرَ، بل وراوٍ آخَرَ غيرِ صاحبِنا! ! .
стр. 4491
وحديث هذه الترجمةِ التي ذكرها ابنُ أبي حاتم هو ما أخرجه الطبراني في (الدعاء ١٧٣٠) من طريق إسماعيل بن قَيْس الأنصاريِّ، عن أبي كعبٍ سالمٍ مولى عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ إِلَّا خَرَقَتِ السَّمَوَاتِ ... الحديثَ)).
وقد سُمِّي فيه أبو كعبٍ سالمًا كما ترى، فالله أعلم بحقيقة الأمر، وعلى كلٍّ فهو مجهول.
العلة الثانيةُ: ثَعْلَبة بن مسلم الخَثْعَمي؛ ترجم له البخاريُّ في (الكبير ٢/ ١٧٥) وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٦٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات (٨/ ١٥٧) على قاعدته، ولذا قال الذهبي: "وُثِّقَ" (الكاشف ٧١٢)، ولكنه استنكر حديثَه هذا، فقال: "ثَعْلبة بن مسلم الخَثْعَمي عن (أَبي كعب) (١)، وعنه إسماعيل بنُ عيَّاش، بخبر منكَرٍ" (الميزان ٢/ ٩٣).
وقال ابن عبد الهادي: "ثَعْلَبة ليس بذاك المشهور، وقد وثَّقه ابنُ حِبَّان" (المحرر ١/ ٦٧٦).
وقال عنه الحافظ: "مستور" (التقريب ٨٤٦).
وأما الشوكاني فقال: "هو شاميٌّ ثقة! " (السيل الجرار ٤/ ١١٢)، ولعله اعتمد توثيقَ ابنِ حِبَّان، على أنه لم يصرِّح بتوثيقه، وإنما ذكره في ثقاته
стр. 4492
فقط، وقد أدخل فيه من المجاهيل الكثيرَ (١)، وقد نبَّه على عدم الاعتمادِ على مجرد ذِكرِ ابنِ حِبَّان للراوي في كتاب "الثقات"- المحققون من أهل العلم، كابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ص ١٠٣ - ١٠٤)، والحافظ ابنِ حجر في (مقدمة لسان الميزان ١/ ٢٠٨ وما بعدها)، وانظر (التنكيل للمعلمي اليماني ١/ ٦٦ - ٦٧)، و (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
ومع ما سبق لم يَزِدِ العراقي وابنُ المُلَقِّن على قولهما: "وفيه إسماعيل بنُ عيَّاش" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٨٨) و (البدر المنير ٢/ ١٢).
وإسماعيل بن عياش إنما تُكلِّم في روايته عن غير أهل بلده، فأما روايتُه عن الشاميين فمستقيمةٌ لم يُطعن فيها، وثَعْلبة بن مسلمٍ شاميٌّ، وإنما علةُ الحديث ما ذَكرْنا.
ولذا قال الشوكاني: "وما قيل من أن في إسناده إسماعيلَ بنَ عيَّاش، فهو
стр. 4493
إنما يُضعَّف في روايته عن الحجازيين لا في روايته عن الشاميين، وهو هنا روَى هذا الحديثَ عن ثَعْلبةَ بن مسلم الخَثْعَمي، وهو شامي" (السيل الجرار ٤/ ١١٢).
[تنبيهات]:
الأول: قوله في الحديث: ((وَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ)) تحرَّف في رواية أبي نُعَيمٍ التي ذكرها ابن دقيق إلى: "وَلَا تُحْفُون حواجبَكم"! ! ، كذا في المطبوع من الإمام، وهكذا نقلها ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ١٢).
فهو خطأٌ قديم، وقد أشار المحقِّق في المقدمة إلى سوء النسخة الخطية.
الثاني: سقط من سند الأصبهاني في المطبوع من كتاب "الترغيب والترهيب": (ثَعْلَبة بن مسلم الخَثْعَمي) و (أبو كعبٍ مولى ابن عباس)، وهو على الصواب في (النسخة الخطية ق ١٦٠/أ)، لكن وقع فيها: (أبي بن كعب مولى ابن عباس)! كذا بزيادة (بن)، وهو خطأٌ.
الثالث: سقط من سند البَيْهَقي في (الشُّعَب/ ط الرشد): (ابن عباس)، فصار مرسلًا، ولذا علَّق عليه محققُه بقوله: "وبالجملة، الحديث في سنده انقطاع". ولم يتنبَّه أن محقق ط العلمية قد أثبته، ونبَّه على أنه سقَط من إحدى نُسخه، وهذا يعني أنه مثبَتٌ في غيرها، والله الموفق.
стр. 4494
١٠١٦ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ:
◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اسْتَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ (أَبْطَأَتِ الرُّسُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، [ثُمَّ أَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: ((مَا حَبَسَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ ))]، فَقَالَ [لَهُ جِبْرِيلُ]: ((وَكَيْفَ نَأْتِيكُمْ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُصُّونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ، [وَلَا تَأْخُذُونَ شَوَارِبَكُمْ]، وَلَا تَسْتَاكُونَ؟ ! [ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ])).
[الحكم]: ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]:
[ش ١٨١٦ "واللفظ له" / حا (كثير ٥/ ٢٤٩) "والزيادات له ولغيره" / صحم (در ١٠/ ١٠٥) / تميد (در ١٠/ ١٠٥) / تمنذ (در ١٠/ ١٠٥)]
[السند]:
قال ابن أبي شَيْبة: حدثنا وَكِيع, قال: حدثنا الأَعْمَش، قال: سمِعتُ مُجاهِدًا، قال: ... فذكره.
وأخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره) - كما في (تفسير ابن كثير) - قال: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهِد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين، وقد صرَّح الأعمشُ بسماعه من مجاهد؛ فانتفَتْ شُبهةُ تدليسِه، غير أنه مرسَلٌ، أرسله مجاهدٌ عن النبي ﷺ ، ومجاهِدٌ من الوُسْطى من التابعين، فالحديث ضعيفٌ؛ لإرساله.
стр. 4495
رِوَايَة: (اسْتَبْطَأَ النَّاسُ الْوَحْيَ)
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّاسَ اسْتَبْطَأُوا الْوَحْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ (وَكَيْفَ لَا يُحْتَبَسُ الْوَحْيُ)؛ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ، (وَلَا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ)، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ)).
[الحكم]: ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]:
[هروي (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤) "والروايتان له"، (٢/ ٧٠) "واللفظ له"]
[السند]:
أخرجه أبو عُبَيد في (غريب الحديث): عن أبي المُحَيَّاة يحيى بن يَعْلَى، عن منصور، عن مجاهد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات رجالُ الشيخين عدا يحيى بن يَعْلَى فمِن رجال مسلم، إلا أنه ضعيف؛ لإرساله.
стр. 4496
١٠١٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((خَلِّلُوا لِحَاكُمْ، وَقُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مَا بَيْنَ اللَّحْمِ وَالظُّفُرِ)).
[الحكم]: موضوع، قاله الألباني. وضعَّفه العراقي، والسُّيوطي.
[التخريج]:
[أصم ٤١١ / خطج ٨٦٠ "واللفظ له" / تمام ٩٠٥ / كر (٥٣/ ٢٤٧)]
[السند]:
أخرجه أبو العباس محمد بنُ يعقوبَ الأَصَمُّ في "جزء من حديثه"- ومن طريقه الخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي)، وابنُ عساكرَ في (تاريخه) - قال: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا محمد بن شُعَيب، حدثني عيسى بن عبد الله، عن عثمان بن عبد الرحمن، أنه أخبره عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، به.
وأخرجه تَمَّامٌ الرازيُّ في (فوائده): عن أبي علي الحسن بن حبيب، عن العباس بن الوليد ... به.
فمدارُه- عندَهم- على العباس بن الوليد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عثمان بن عبد الرحمن، وهو الزُّهْري الوَقَّاصي؛ وهو متروك
стр. 4497
متَّهَمٌ، قال عنه يحيى بن مَعين: "لا يُكتَب حديثُه، كان يكذب"، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب" (الجرح والتعديل ٦/ ١٥٧)، وقال صالح بن محمد الحافظُ المعروفُ بجَزَرة: "كان يضع الحديثَ" (تاريخ دمشق ٤٣/ ٩١)، وقال البخاري: "تركوه"، وقال السَّاجي: "يحدِّث بأحاديثَ بواطيلَ"، وقال ابن عَدِي: "عامَّةُ حديثِه مناكيرُ، إما إسنادًا وإما مَتْنًا"، وقال ابن حِبَّان: "كان يروي عن الثقات الموضوعاتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به"، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٣ - ١٣٤/ ٢٧٩)، وقال ابن حجر: "متروك، وكذَّبه ابنُ مَعين" (التقريب ٤٤٩٣).
ولذا قال الألباني، عن الحديث: "موضوع؛ آفتُه عثمان بن عبد الرحمن، وهو الزُّهْري الوَقَّاصي" (الضعيفة ١٧٠٥).
الثانية: عيسى بن عبد الله، وهو ابن الحَكَم بن النُّعْمان بن بَشِير الأنصاري، قال عنه أبو حاتم الرازي: "ذاهب الحديث، مجهول" (العلل لابن أبي حاتم ٤/ ٢٧٣)، وقال في موضع آخَرَ: "شيخ دمشقي، ضعيف الحديث" (العلل ٦/ ١١)، وقال ابن عَدِي: "عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه" (الكامل ٥/ ٢٥٣)، وقال ابن حِبَّان: "شيخ يروي عن نافعٍ ما لا يُتابَع عليه، لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد؛ لمخالفته الأثباتِ في الروايات" (المجروحين ٢/ ١٠٢)، وذكره أيضًا في (الثقات ٧/ ٢٣٢) وقال: "يروي عن أبي طُوَالَةَ، روى عنه الوليدُ بن مسلم"، فكأنَّه يُفرِّق بينهما، وهما واحد، وانظر (اللسان ٥٩٣٥).
والحديث ضعَّفه العراقي في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٩٠)، والسُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٦)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٣٩٤١).
[تنبيه]:
سقط لفظة: ((وَقُصُّوا)) من مطبوع فوائد تَمَّام.
стр. 4498
١٠١٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَادْفِنُوا قُلَامَاتِكُمْ، وَنَقُّوا بَرَاجِمَكُمْ، وَنَظِّفُوا لِثَاتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَتَسَنَّنُوا، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيَّ قُخْرًا بُخْرًا)).
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه: العِراقي، وابن حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[اللغة]:
* (القلامة): "ما قُطع من طرف الظُّفر أو الحافرِ أو العُود" (المعجم الوسيط ٢/ ٧٥٧).
* (اللثة، واللِّثَة) - بالكسر والتخفيف-: عُمُور الأسنان، وهي مغارزها. (لسان العرب ١٣/ ٥٣٨)، (١٥/ ٢٤١).
* (قُخْرًا بَخْرًا): قال الحكيم التِّرْمذيُّ: "المحفوظ عندي: (قُحْلًا، وقُلْحًا)، وسمِعتُ الجارُودَ يذكر عن النَّضْر، قال: "الأَقْلَح: الذي قد اصفرَّت أسنانُه حتى بخِرَتْ من باطنها، ولا نعرف القخَر والبَخَر إلا الذي نجد له رائحةً منكرة لبشَرته، يقال: رجلٌ أَبْخَرُ، ورجال بُخْرٌ" (نوادر الأصول ١/ ٣١٧ - ٣١٨).
[التخريج]:
[حكيم ١٩٦]
[السند]:
أخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول)، قال: حدثنا عُمَر بن
стр. 4499
أبي عُمر، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عُمَر بن بلال الفَزَاري، قال: سمِعتُ عبد الله بنَ بُسْرٍ المَازِنيَّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: عُمر بن بلال هذا مجهول؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ١٤٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٠)، ومسلم في (الكُنَى ٦٣١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ١٤٨) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
وقال الذهبي: "مجهول" (ديوان الضعفاء ٣٠٢١).
وذكره ابن عَدِي في "الضعفاء"، وساق له حديثًا غيرَ هذا من رواية إبراهيمَ الزُّبَيديِّ أيضًا، ثم قال: "وعُمر بن بلال هذا لا يُعرَف إلا بهذا الحديث عن عبد الله بن بُسْر، وهذا حديث غيرُ محفوظ؛ لأن عُمر بن بلال هذا ينفرد به، وعُمر ليس بالمعروف" (الكامل ٧/ ٤١١ - ٤١٢/ ١٢٣١).
وبه ضعَّفه العراقي، فقال: "رواه التِّرْمذي الحكيمُ في (نوادر الأصول) من رواية عُمر بن بلال ... وعمر بن بلال ليس بمعروف" (طرح التثريب ٢/ ٨٤).
وقال الحافظ ابن حَجَر: "في سنده راوٍ مجهولٌ" (فتح الباري ١٠/ ٣٣٨).
وبنحوه قال السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٥)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٦١٢٩).
الثانية: عُمر بن أبي عُمر الراوي عن الزُّبَيدي، وهو البَلْخي العَبْدي؛ ترجم له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦١٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا
стр. 4500
تعديلًا، وقال الجُورَقاني: "مجهول" (الأباطيل ٢/ ٦٤)، فتعقَّبه ابن حَجَر بأنه معروف، لكنه ضعيف (لسان الميزان ١/ ٣٠٩)، ويبدو أن ابن حجر اعتبره عُمر بنَ رِياحٍ المتروكَ، ويؤيِّد ذلك أنه قال عنه في موضع آخَرَ: "واهٍ" (فتح الباري ١٢/ ٣٥٤)، وهذا الوصف ينطبِق على ابن رِياح، ولكن فرَّق الخطيبُ بين ابن رياح الذي يروي عن ابن طاوُس، وبين شيخ الحكيم التِّرْمذيِّ، وهذا هو الأقرب إلى الصواب؛ لاختلاف الطبقة، فتلاميذُ ابن طاوُسٍ في طبقة شيوخ شيوخِ عُمرَ شيخِ التِّرْمذي الحكيمِ.
هذا، وقد قال المُناوي- بعد أن ذكر كلامَ العراقي وابنِ حَجرٍ السابقَ في جهالة عُمر بن بلال-: "وأقول: فيه أيضًا عُمر بن أبي عُمر، قال الذهبي عن ابن عَدِي: "مجهول"، وإبراهيم بن العلاء لا يُعرَف" (الفيض ٤/ ٥١٧).
قلنا: وفي كلامه نظرٌ، فأمَّا إبراهيمُ بن العلاء فمعروفٌ، وهو الزُّبَيدي الحِمْصي، يقال له: ابن زِبْرِيق، وهو مستقيم الحديث، كما في (التقريب ٢٢٦).
وأما الذي قال فيه ابن عَدِي "مجهول" فهو الحِمْصي الكَلَاعي، أحدُ شيوخِ بَقِيَّةَ المجهولين، (الكامل ١١٩٥)، (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٨٧)، وهذا في طبقة عاليةٍ لا يُدرِكُها الحكيمُ، بل إن بَقِيَّةَ الراوي عنه شيخٌ لغير واحد من شيوخ عُمر بن أبي عُمر شيخِ الحكيم التِّرْمذيِّ! .
والحديث ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٤٧٢).
وسيأتي الحديثُ في باب "دفن الأظفار"، وبابِ: "الاستياك لتغيير رائحة الفم".
стр. 4501
١٠١٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَهِمُ؟ ! ]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا لِي لَا إِيهَمُ؛ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ أُنْمُلَتِهِ وَظُفُرِهِ (أَظْفَارِهِ وَأَنَامِلِهِ)؟ ! )).
[الحكم]: منكَر، قاله الألباني، وسنده ضعيف مَعْلولٌ، وأعلَّه البزَّار، والعُقَيلي، وابنُ حِبَّان.
[اللغة]:
* قوله: (إِيهَمُ) قال ابن الأثير: "هذا على لغة بعضهم، الأصل: ((أَوْهَمُ)) بالفتح والواو، فكَسَر الهمزة؛ لأن قومًا من العرب يَكْسِرون مستقبلَ فَعِلَ، فيقولون: إِعْلَم، ونِعْلَم، وتِعْلَم. فلما كَسَر همزةَ ((أَوْهَمَ)) انقلبَتْ الواوُ ياءً" (النهاية ٥/ ٢٣٤).
* (الرُّفْغ): مفرد أَرْفَاغ، وهي الآباط والمَغابِن من الجسد. قاله الأصمعي.
قال أبو عُبَيد: "ومعناه في هذا الحديث: ما بيْن الأُنْثَييْنِ وأصولِ الفخذين، وهو من المَغابِن"، وقال أيضًا: "فمعنى الحديث: أنه أراد أن أحدَكم يَحُكُّ ذلك الموضعَ من جسده، فيَعلَق دَرَنُه ووَسَخُه بأصابعه، فيبقَى بين الظُّفر والأُنمُلةِ، وإنما أنكر من ذلك طول الأظفار، وترْك قصِّها" (غريب الحديث لابن سلام ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، وانظر (النهاية ٢/ ٢٤٤).
[التخريج]:
[بز ١٨٩٣ "واللفظ له" / طب (١٠/ ١٨٥/ ١٠٤٠١) "والزيادة له ولغيره" / عق (٢/ ٢٨٧) / جصاص (١/ ٨٢) "والرواية له"]
стр. 4502
[السند]:
قال البزَّار: حدثنا أحمد بن إسحاقَ الأَهْوازيُّ، قال: حدثنا عبد الملك بن مَرْوان، قال: حدثنا الضَّحَّاك بن زيد، عن إسماعيل، عن قَيْس، عن عبد الله، به.
ومدارُه- عند الجميع- على عبد الملك بن مَرْوانَ الأَهْوازي، عن الضَّحَّاك بن زيد الأَهْوازي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازِم، عن عبد الله بن مسعود، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه الضَّحَّاك بن زيد الأَهْوازيُّ، وهو ضعيف؛ ذكره العُقَيلي في "الضعفاء" وقال: "يخالف في حديثه"، وأسند له هذا الحديثَ، ثم رواه من طريق سفيان بن عُيَيْنة وغيرِه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، مرسَلًا، وقال: "وهذا أَوْلَى" (الضعفاء ٢/ ٢٨٧).
ونحوه ابن حِبَّان؛ حيث ذكره في "المجروحين"، وقال: "كان ممن يرفَع المراسيل، ويُسنِد الموقوفَ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به"، وذكر له هذا الحديثَ معلَّقًا، (المجروحين ١/ ٤٨٤).
وقد سبقهما إلى إعلاله بهذه المخالفةِ البَزَّارُ؛ حيث قال عَقِبَه: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عبد الله إلا الضَّحَّاك، وغيرُ الضَّحَّاكِ يرويه عن إسماعيل، عن قَيْس، عن النبي ﷺ مرسَلًا". وأقرَّه المُتَّقِي الهندي في (كنز العمال ١٧٢٦٣).
ولذا قال الألباني عن الموصول: "منكَر" (الضعيفة ٦٤١٨).
وأما الهَيْثَميُّ فقد اضطرب كلامُه فيه، فقال مرة- وقد أصاب-: "رواه
стр. 4503
البزَّار، وفيه الضَّحاك بنُ زيد، قال ابن حِبَّان: لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به" (المجمع ١٢٢٧).
ثم قال في موضعٍ آخَرَ: "رواه الطبراني والبزَّار باختصار، ورجال البزَّار ثقاتٌ، وكذلك رجال الطبراني إن شاء الله"! (المجمع ٨٨٥٨).
[تنبيه]:
قال ابن قدامة في (المغني ١/ ١١٨): "وقد رُوِّينا في خبرٍ: أن النبي ﷺ قال: ((مَالِي لَا أَسْهُو وَأَنْتُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ؟ ! )) "اهـ.
والحديث بهذا اللفظ لم نقف عليه عند أحد، ويبدو أنه رواية بالمعنى، وأَدخل فيه حديثًا آخَرَ.
стр. 4504
١٠٢٠ - حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً [فَأَوْهَمَ فِيهَا]، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهِمْتَ (أَوْهَمْتَ؟ ) [فَـ]ـقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((وَمَا لِي لَا إِيهَمُ (أَوْهَمُ)، وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفُرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ؟ ! )).
[الحكم]: ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]:
[عب (كنز العمال ٦/ ٦٦٠) / هروي (١/ ٣٣٢) "والرواية له ولغيره" / عق (٢/ ٢٨٧) "واللفظ له" / شعب ٢٥١١].
[السند]:
أخرجه أبو عُبَيد في (غريب الحديث) قال: حدثنِيه هُشَيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، به.
وأخرجه العُقَيلي في (الضعفاء): عن بِشْر بن موسى، قال: حدثنا الحُمَيْدي، قال: حدثنا سُفْيان، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيْس، به.
ورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب) من طريق الحسين بن حَفْص، عن سفيان ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَل؛ قَيْس بن أبي حازم من كبار التابعين، وهو ثقة مُخَضْرَم، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٨٨).
وهذا المرسل ذكره الحافظ في (الفتح)، ثم قال: "رجاله ثقاتٌ مع إرساله،
стр. 4505
وقد وصله الطبراني من وجه آخَرَ" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٥).
وتعقَّب الألبانيُّ سكوتَ الحافظِ عن رواية الطبراني، فقال: "وسكت عنه! ، وما كان ينبغي له؛ لِمَا علِمْتَ من حال الضَّحَّاك بن زيد" (الضعيفة ١٣/ ٩٣٦).
وقد سبق الكلامُ على الوجه الآخَر، وبيَّنَّا أنه منكَر، مَعْلولٌ بالمخالفة، وهذا المرسَلُ أَوْلى من المرفوع كما قال العُقَيليُّ فيما نقلْناه عنه آنفًا.
стр. 4506
١٠٢١ - حَدِيثُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ:
◼ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَسَخِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَظْفَارِ؟ فَقَالَ: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)).
[الحكم]: إسناده تالفٌ جدًّا؛ فيه وضَّاعٌ، وبه أعلَّه الهَيْثمي. وضعَّفه السُّيوطي. وقولُه: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ .. )) إلخ، له شواهدُ كثيرة.
[التخريج]:
[طب (٢٢/ ١٤٧/ ٣٩٩)]
[السند]:
قال الطبراني في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا إبراهيم بن محمد (المَقْدِسي) (١)، حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء الخُراساني، حدثنا طلحة بن زيد، عن راشِد بن أبي راشد، قال: سمِعتُ وابِصَة بنَ مَعْبَد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ آفتُه طلحة بن زيد الرَّقِّيُّ، وهو متروك وضَّاعٌ؛ قال أحمد وعليُّ بن المَدِيني وأبو داودَ: "كان يضع الحديث"، وقال البخاري وأبو حاتم والنَّسائيُّ وغيرُهم: "منكَر الحديث" (تهذيب التهذيب ٥/ ١٦)،
стр. 4507
ولذا قال الحافظ: "متروك، قال أحمد وعليٌّ وأبو داود: كان يضع" (التقريب ٣٠٢٠).
وبه ضعَّفه الهَيْثمي، فقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه طلحة بن زيد الرَّقِّيُّ، وهو مُجمَعٌ على ضعفه" (المجمع ١٢٢٦).
وقال السُّيوطي: "وأخرج الطبراني بسند ضعيفٍ عن وابِصَة بن مَعْبَد .. " فذكره، (الدر المنثور ١/ ٥٨٦).
* وفي الإسناد أيضًا: عبد الله بنُ عثمان بن عطاء، وهو "ليِّن الحديث" (التقريب ١٨٥٨).
وراشِد بن أبي راشد: "مجهول" (التقريب ٣٤٦٩).
ولكنْ قال الحافظ في ترجمة راشد: "ويحتمل أنه راشد بن سعدٍ الْمَقْرَئيُّ".
قلنا: فإن صحَّ ذلك، فراشد بن سعد ثقةٌ، كما في (التقريب ١٨٥٤).
والشطر الأخيرُ من الحديث وهو: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ)) وردَ من حديث أنس، والحسن بن عليٍّ، وابنِ عُمر، وغيرِهم، وهذا الشطرُ صحَّحه الألباني في (صحيح الجامع ٥٦٨٩)، وفي (إرواء الغليل ١٢)، وسيأتي تخريجُها جميعًا في أبوابها بمشيئة الله.
стр. 4508
١٠٢٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يُحِبُّ اللهُ صَلَاةَ مَنْ لَا يَأْخُذُ مِنَ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وهو موقوفٌ لكنْ قد يأخذ حُكمَ الرفع.
[التخريج]:
[مستغفط ق ١٧٤]
[السند]:
أخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب): عن أبي بكر محمد بن بكر بن خَلَف، عن أبي ثَوْرٍ عَمرو بن جعفر السَّمَرْقَندي، عن أبي إسماعيلَ التِّرْمذي، قال: حدثنا ابن صالح، قال: حدثني حَرْمَلَة بن عِمْران، عن عبد الرحمن بن جَبْر، عن شُفَيٍّ الأَصْبَحي، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل:
الأولى: جهالةُ عبد الرحمن بن جَبْر، وهو المصري، فلم نجِد له ترجمةً سوى عند ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٢٠) بروايته عن شُفَيٍّ الأصبحي، وروايةِ حَرْمَلة بن عِمْران التُّجِيبيِّ عنه؛ ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد فرَّق بينه وبين عبد الرحمن بن جُبَيْر القُرَشي المصري، الذي يروي عن عَمرو بن العاص وابنِه.
الثانية: ابن صالح، هو عبد الله بن صالح كاتبُ اللَّيْث؛ وهو لَيِّنٌ، كما هو مشهور.
стр. 4509
الثالثة: أبو بكر محمد بن بكر بن خَلَف؛ ترجم له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٨/ ٤٨٤) برواية جعفرٍ المُسْتَغْفِري- وحدَه- عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الرابعة: أبو ثَوْرٍ عَمرو بن جعفر السَّمَرْقَندي؛ لم نجد له ترجمةً.
* * *
стр. 4510
١٥٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٠٢٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ (يَخْرُجَ) إِلَى الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: ضعيف مضطرب، وضعَّفه البزَّار، والبَيْهَقي، وعبدُ الحق الإشْبيلي، وابن القَطَّان، وابن رجب الحنبلي، وابن حَجَر، والسُّيوطي، والألبانيُّ. وقال الذهبي والمُناوي: "منكَر".
[التخريج]:
[بز ٨٢٩١ "والرواية له" / طس ٨٤٢ "واللفظ له" / مستغفط (ق ١٧٥) / شعب ٢٥٠٨].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، قال: نا عَتِيق بن يعقوب الزُّبَيْري، قال: نا إبراهيم بن قُدَامَة، عن أبي عبد الله الأَغَرِّ، عن أبي هريرة، به.
ومدارُه- عندَهم- علي عَتِيق بن يعقوبَ الزُّبَيْريِّ ... به.
قال الطبراني- بعد أن روَى حديثيْنِ آخَرين بهذا الإسناد-: "لم يَروِ هذه
стр. 4511
الأحاديثَ عن الأَغَرِّ إلا إبراهيمُ بن قُدَامَة، تفرَّد بها عَتِيقٌ".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: إبراهيم بن قُدَامة؛ فقد قال البزَّار عَقِبَ الحديث- بعد أنْ نصَّ على تفرُّده بهذا الحديثِ-: "وإبراهيم بن قُدامةَ إذا تفرَّد بحديث لم يكن حُجةً؛ لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة".
وأقرَّه ابن رجب في (الفتح ٥/ ٣٥٩)، وابن المُلَقِّن في (تحفة المحتاج ٦٥٧)، والهَيْثَميُّ في (المجمع ٣٠٣٦)، والحافظ في (التلخيص ٢/ ١٣٨).
ولذا قال عبد الحق الإشْبيلي: "هذا يرويه إبراهيمُ بن قُدَامَة ... ولم يتابَع إبراهيمُ عليه" (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨).
والظاهر أنه أشار بهذا إلى كلام البزَّار كالمُقِرِّ له، ومع ذلك تعقَّبه ابن القَطَّان، فقال: "ولم يَذكر بهذا الكلامِ علتَه في الحقيقة، وإنما هي أن إبراهيم هذا لا يُعرَف، ولا أعرف أحدًا ممن صنَّف في الرجال ذَكره" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٩٦).
هكذا قال! وقد ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥٩) على قاعدته.
ثم ذكر ابنُ القطان كلامَ البزَّارِ السابقَ، وعلَّق عليه بقوله: "والرجلُ لا يُعرف البَتَّةَ، ولا أدري لِمَ اختَصر أبو محمدٍ كلامَ البزَّارِ وكتَب منه التفرُّدَ وعدمَ المتابعة، وهو عند المحققين لا يَضرُّ الثقةَ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٩٦).
وقال الذهبي أيضًا: "لا يُعرَف" (الميزان ١/ ٥٣)، وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٢٤٥).
стр. 4512
ولعله هو مرادُ البَيْهَقي مِن قوله- عَقِبَ الحديث-: "في هذا الإسناد مَن يُجهل".
العلة الثانية: الاضطراب؛ فقد اضطرب إبراهيم بنُ قَدامَة في إسناده، فرواه هنا هكذا، ورواه مرةً: عن الأَغَرِّ مرسَلًا، ورواه مرة: فجعله من مسند محمد بن حاطِب، ومرة أخري: جعله من مسند عبد الله بن عَمرو الجُمَحي، كما سيأتي.
فهذا يدلُّ على ضعْف إبراهيم، وعدمِ ضبطِه للحديث.
وقد أعلَّه بذلك ابنُ ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).
وقد ضعَّفه مَن سبق ذِكرُهم، وقال الذهبي: "هو خبر منكَر" (ميزان الاعتدال ١/ ٥٣)، وأقرَّه الحافظ في (لسان الميزان ١/ ٣٣٦)، وصرَّح بضعفه في (الفتح ١٠/ ٣٤٦).
وقال المُناوي: "هذا حديث منكَر" (التيسير ٢/ ٢٨١).
وقال الألباني: "ضعيف"، ثم نقل كلامَ البزَّار والذهبيِّ، وأقرَّهما (الضعيفة ١١١٢).
وللسُّيوطيِّ فيه قولان: فحسَّنه في (الدر المنثور ١/ ٥٨٧)، ورمز لضعفه في (الجامع الصغير ٧١٣١)، وأقرَّه المُناوي في (الفيض ٥/ ٢٣٨)، وتبِعَه الصَّنْعاني في (التنوير ٨/ ٦١٢).
وقد قال السَّخَاوي: "حديث: (قَصِّ الأظفار)، لم يثبُتْ في كيفيته، ولا في تعيين يومٍ له، عن النبي ﷺ شيْءٌ. وما يُعزَى من النَّظْم في ذلك لعليٍّ ﵁، ثم لشيخنا ﵀، فباطِلٌ عنهما، وقد أفردْتُ لذلك مع بيان الآثار الواردةِ فيه جزءًا" (المقاصد الحسنة ٧٧٢).
стр. 4513
١٠٢٤ - حَدِيثُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)).
[الحكم]: مرسَل ضعيف جدًّا مضطرب، وضعَّفه ابن ناصر الدين، والألباني.
[التخريج]:
[خل ٨٠٩ "واللفظ له" / بغ ٣١٩٨ / نبغ ١١٠٧].
[السند]:
رواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ - ومن طريقه البَغَوي في كتابيه- قال: أخبرنا بُهْلُول الأَنْباري، نا عَتِيق بن يعقوب، نا إبراهيم بن قُدَامَة، عن أبي قُدامَة، عن أبي عبد الله الأَغَرِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعْفُ إبراهيم بن قُدامةَ، وقد سبق الكلامُ عنه.
الثانية: الاضطراب؛ وهذا وجْهٌ من وجوه اضطراب إبراهيمَ بنِ قُدامةَ فيه، كما سبق ذِكرُه.
وقد أعلَّه بذلك ابنُ ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).
الثالثة: الإرسال؛ الأَغَرُّ من الوُسْطى من التابعين، وليس بصحابي.
وقد ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٣/ ٢٣٩).
стр. 4514
١٠٢٥ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (الْجُمَحِيِّ): ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، مضطرب.
[التخريج]:
[مث ٨٨٦]
[السند]:
قال ابن أبي عاصم: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، عن إبراهيم بن قُدَامَة الجُمَحي، عن عبد الله بن عَمرو، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعْفُ إبراهيم بن قُدامة، وقد سبق الكلامُ عنه.
الثانية: الاضطراب؛ وهذا وجه من وجوه اضطراب إبراهيم بن قُدامةَ فيه كما سبَق ذِكرُه.
وقد أعلَّه بذلك ابن ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).
الثالثة: عبد الله بن عَمرو راوي هذا الحديثِ ليس هو ابنَ العاص، وإنما هو عبد الله بن عَمرو الجُمَحي؛ فقد قال ابن رجب: "قال ابن أبي عاصم: أحسِبُ هذا- يعني: عبدَ الله بن عَمرو- رجلًا من بني جُمَح، أدخله يعقوبُ بن حُمَيد بن كاسِب في (مسند قريش) في الجُمَحِيِّين اهـ. يشير إلى أنه ليس ابنَ العاص" (فتح الباري ٥/ ٣٥٩).
стр. 4515
وقد ذكره ابن عبد البر فقال: "عبد الله بن عَمرٍو الجُمَحي، مَدَني، روَى عن النبي ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. روَى عنه إبراهيمُ بن قُدامَةَ الجُمَحي. فيه نظرٌ". (الاستيعاب ٣/ ٩٥٤).
ونقل ذلك عنه الحافظُ في (الإصابة ٦/ ٣١٩)، وابنُ الأثير في (أُسْد الغابة ٣/ ٣٤٢)، إلا أن الحافظ تصرَّف في العبارة الأخيرة، فقال: " ذكره أبو عُمر، قال: وفي إسناده نظرٌ"! .
وقد فسَّر العَلَائي قولَ ابنِ عبد البر: "فيه نظر" بأنه عَنَى: في صُحبته نظرٌ (جامع التحصيل ٣٨٨)، وكذا ذكره ابنُ رجب في (الفتح ٥/ ٣٥٩) عن ابن عبد البر، وهو من تصرُّفه أيضًا، والجمع بين التفسيرين يسير؛ فإذا كان في سنده نظرٌ، ففي صحبته نظرٌ أيضًا؛ إذْ لم يَصحَّ السندُ بذلك.
وعلى كلٍّ، فالجُمَحي هذا إن لم يكن صحابيًّا فالحديثُ مرسَلٌ أو معضل، وإن كان صحابيًّا فالحديث منقطِعٌ؛ لأن إبراهيم بن قُدامَة لم يُدرِكْ طبقةَ الصحابة.
ويعقوب شيخُ ابن أبي عاصم هو يعقوب بن حُمَيد بن كاسِب، وفيه كلامٌ معروف.
هذا وقد سبَق كلامُ السَّخاوي في أنه لا يصحُّ في الباب حديثٌ.
стр. 4516
١٠٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، مضطرب.
[التخريج]:
[خل ٨١٢ / صحا ٦٤٩ "واللفظ له"]
[السند]:
أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ قال: حدثنا عليُّ بن الحسين الدُّوري، نا أبو مُصْعَب، حدثني إبراهيم بن قُدَامة، عن عبد الله بن محمد بن حاطِب، عن أبيه، به.
وأخرجه أبو نُعَيم في (الصحابة): من طريق عبد الله بن صالح، عن أبي مُصْعب (الزُّهْري)، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: ضعْفُ إبراهيمَ بن قُدامة، وقد سبَق الكلامُ عنه.
الثانية: الاضطراب؛ وهذا وجه من وجوه اضطرابِ إبراهيمَ بنِ قُدامة فيه كما سبَق ذِكرُه.
وقد أعلَّه بذلك ابن ناصر الدين في (جامع الآثار في السير ٤/ ٤١١).
الثالثة: عبد الله بن محمد بن حاطِب، لم نجِدْ مَن ترجم له هكذا، ولعله
стр. 4517
هو عبدُ الله بن الحارث بن محمد بن عُمر بن محمد بن حاطِبٍ الجُمَحيُّ، فنُسِب إلى جدِّه الأعلى، وقد كان بعضُهم يقول: (عن عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطِب)، وكذا ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٦٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣)، وابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٣٣٠)، والخطيب في (المتفق ٣/ ١٤٧٣).
وتَرجم له بزيادة (محمد بن عُمر) في نَسَبه: مسلمٌ في (الكُنَى ٧٩٠)، والمِزِّيُّ في (التهذيب ٣٢١٥)، وتبِعَه الحافظ في (تهذيبه ٣٠٩)، و (التقريب ٣٢٦٤). وقد جزمَ السَّخاويُّ في (تاريخ المدينة ١٩٩٩) أنهما واحد، وهو ظاهر كلامِ الحافظ في التهذيب.
وعليه: فأبوه هو الحارث بن محمد بن عُمر بن محمد بن حاطِب الجُمَحي، وليس محمدَ بن حاطب؛ فيكون مرسلًا، وهذه علة رابعة، ثم إننا لم نقف له على ترجمة؛ فهذه علة خامسة.
* وقد سبَق كلامُ السَّخاويِّ أنه لا يصحُّ في الباب حديثٌ.
стр. 4518
١٠٢٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْخُذُ شَارِبَهُ وَأَظْفَارَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ)).
[الحكم]: إسناده تالفٌ جدًّا، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[خل ٨١٠ "واللفظ له" / بغ ٣١٩٧ / نبغ ١١٠٦]
[السند]:
رواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ - ومن طريقه البَغَويُّ في كتابيه- قال: حدثنا ابن أبي عاصم النبيل، نا الحسن بن عليٍّ الحُلْواني، نا عَمرو بن محمد، نا محمد بن القاسم الأَسَدي، نا محمد بن سُلَيمان (المشمولي) (١)، نا عُبَيد الله بن سلَمة بن وَهْرَام، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمرو، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ فيه أربع علل:
الأولى: محمد بن القاسم الأَسَدي وهو الكوفي؛ قال عنه الحافظ: "كذَّبوه" (التقريب ٦٢٢٩)، وقال أحمد: "أحاديثه موضوعة" (العلل / رواية
стр. 4519
عبد الله ١٨٩٩).
الثانية: محمد بن سُلَيْمان المَسْمُولي؛ قال البخاري: "كان الحُمَيدي يَتكلم فيه" (التاريخ الكبير ١/ ٩٧)، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، ضعيف الحديث" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٧)، وقال العُقَيلي: "رماه الحُمَيدي بالكذب" (الضعفاء ٣/ ٣٢١)، وضعَّفه أبو زُرْعة الرازي (الضعفاء ٢٩٤)، وقال النَّسائي: "ضعيف" (الضعفاء والمتروكين ٥١٧)، وذكره ابن عَدِي في الضعفاء، وروَى له هذا الحديثَ وغيرَه، ثم قال: "عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه في إسناده ولا متْنِه" (الكامل ٦/ ٢٠٧)، وذكره العُقَيلي والسَّاجي والدُّولابي وابن الجارود في الضعفاء، وقال ابن حزم: "منكر الحديث" (لسان الميزان ٦٨٥٩)، وقال فيه ابن حزم أيضًا: "هالك" (المحلى ٩/ ٤٣٤).
هذا، وقد قال الحافظ ابن حجر: "ومحمد بن سُلَيمان ذكره ابن حِبَّان في الثقات، وذكره ابن شاهين في الثقات، وزعم أن يحيى بن مَعِين وثَّقه" (لسان الميزان).
قلنا: أما ذِكرُ ابن حِبَّان له في (الثقات ٧/ ٤٣٩)، فلا يُلتفَتُ إليه بجوار ما سبق، ويبدو أنه قد تناقض أيضًا؛ فقد ترجم في (المجروحين) لـ: "محمد بن سُلَيمان المَخْزومي من أهل مكة" ثم قال: "كان كثيرَ الخطإِ، فاحشَ الوَهَم، لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد، وكان الحُمَيدي شديدَ الحَمْل عليه" (المجروحين ٢/ ٢٦٩).
فالظاهر أنه عين المذكور في الثقات، ولذا علَّق عليه إبراهيمُ بن أحمدَ المعروفُ بابن شاقلا، فقال: "الذي يخطئ يقال له: محمد بن سُلَيمان، هذا هو ابن مَسْمُول، منكر الحديث ... فإن كان هذا غيرَه فكلاهما ضعيف"
стр. 4520
(تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين ص ٢٣٧).
وأما صنيع ابن شاهين، فقد قال في ثقاته عن ابن مَعين: "ومحمد بن سُلَيمان المكيُّ ثقة" (الثقات ١٣٣٨).
فيحتمل أن المراد بهذا غيرُ صاحبنا، وإن كان هو المرادَ فهو مع تفرُّد ابن شاهين بنقله توثيقَه مردودٌ؛ لكثرة النُّقَّاد المضعِّفين لهذا الراوي، وتتابعِ الأئمة على إقراره، حتى إن الذهبي اختصر الكلام فيه بقوله: "ضعَّفوه" (المغني ٥٥٨٣).
الثالثة: عُبَيد الله بن سلَمة بن وَهْرَام؛ قال عليُّ بن المَدِيني: "لا أعرف عُبيدَ الله هذا" (العلل له ص ٨٨)، و (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٨)، وروى الكَتَّاني عن أبي حاتم تليينَه (ميزان الاعتدال ٥٣٦٧). وقال الأَزْدي: "منكر الحديث" (اللسان ٥٠١٥)، وضعَّفه ابن حزم في (المحلى ٩/ ٤٣٤).
الرابعة: الانقطاع بين سَلَمة بنِ وَهْرام وعبدِ الله بن عَمرو؛ فإنه من الطبقة السادسة من الذين عاصروا صغار التابعين، فليس له سماعٌ من الصحابة، بل ولا إدراكٌ.
* قلنا: وسَلَمة بن وَهْرام مختلَفٌ فيه؛ قال أحمد: "روى عنه زَمْعةُ أحاديثَ مناكيرَ، أخشى أن يكون حديثُه حديثًا ضعيفًا" (العلل ٣٤٧٩)، وضعَّفه أبو داود. (تهذيب التهذيب ٤/ ١٦١)، ووثَّقه ابن مَعين وأبو زُرْعة، كما في (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٥)، وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وقال: "يُعتبَر بحديثه من غير رواية زَمْعةَ بنِ صالح عنه" (الثقات ٦/ ٣٩٩).
وقال ابن عَدِي: "لا بأس برواياته هذه الأحاديثَ التي يرويها عنه [غيرُ] (١)