[السند]:
أخرجه المُسْتَغْفِري في "الطب" قال: حدثنا محمد بن الحسن البَلْخي، قال: حدثنا عيسى بن الحسين بن الربيع، قال: حدثنا أسد بن جمعة الخبَّاز النَّسَفي بسَمَرْقَنْد، قال: حدثنا محمد بن حَمْدان المَرْوَزي، قال: حدثنا محمد بن عامر، قال: حدثنا الحسن بن شِبْل- مع براءتي من بدعته-، قال: حدثنا الفضل بن خالد النَّحْوي، عن أبي عِصْمة نوح بن أبي مريم، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات": من طريق هَنَّاد بن إبراهيم، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن عليٍّ البخاري، قال: حدثنا محمد بن نصر بن خَلَف، قال: حدثنا سيْف بن حَفْص السَّمَرْقَندي، قال: حدثنا عليُّ بن الحسين، قال: حدثنا الحسن بن شِبْل، به. إلا أنه سقط من سنده (ابنَ جُرَيج).
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه آفتان:
الأولى: أبو عِصْمة نوح بن أبي مريم، قال ابن حجر: "كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارَك: كان يضع" (التقريب ٧٢١٠).
الثانية: الحسن بن شِبْل، كذبه سهل بن شاذُويه، وذكره السُلَيْماني في جملة مَن يضع الحديث. (الميزان ١/ ٤٩٤).
ولهذا قال المُستَغْفِري: "والحديث في هذا الباب ليس بصحيح"، وذَكره من طريق الحسن بن شِبْل، ثم قال: "هذا حديث منكَر، لا تحلُّ روايتُه إلا على سبيل التعجب؛ تفرَّد به الحسن بن شِبْل الكَرْمِيني، وكان كذابًا، وهو
стр. 4553
الذي وضع الأحاديثَ في فضائل النور واسبيجاب وسَمَرْقَند وقَطَوان، وأنا أستغفر اللهَ من رواية هذا الحديث".
قلنا: وقد رُوي عن الفضْل بن خالد من وجهٍ آخَرَ لا يُفرَحُ به:
أخرجه الدَّيْلمي في (مسند الفردوس) - كما في (اللآلئ ٢/ ٢٢٧) - قال: أنبأنا عبد الله بن الحسين بن أحمد (التُّوَيِّي) (١)، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو عَمرو أحمد بن أبي الفُراتي، أنبأنا عبد الله بن يعقوب البُخاري، حدثنا أبو حاتم داود بن تَسْلِيم، حدثنا الفضل بن خالد أبو معاذ، به.
وهذا إسناد ساقط أيضًا؛ فيه أبو عِصْمة شيخُ الفضل، وسبق أنه كذاب وضَّاعٌ. وفيه أيضًا: عبد الله بنُ يعقوب البخاري، نُسِب إلى جده، واسمه: عبد الله بن محمد بن يعقوب، الحارِثي الفقيه، يُعرف بالأستاذ؛ وهو متَّهَم بوضع الحديث كما في (الميزان ٢/ ٤٩٦)، وشيخه ابن تَسلِيم! لم نجد مَن ترجم له، ويحتمل أن يكون الاسمُ محرَّفًا، والله أعلم.
والحديث ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات) من الوجه الأول، ثم قال: "هذا حديث موضوعٌ على رسول الله ﷺ ، وهو من أقبح الموضوعات وأبردِها، وفيه مجهولون وضعفاءُ، ففي أوله هَنَّاد، ولا يوثق، وفي آخره نوح، قال يحيى: ليس بشيء، ولا يُكتب حديثُه، وقال السعدي: سقط حديثُه" (الموضوعات عقب حديث ١٤٥١).
وقال الذهبي: "سندُه ظُلمةٌ إلى نوح بن أبي مريم، متَّهم" (تلخيص
стр. 4554
الموضوعات ٧٠٨ / ص ٢٦٦).
واختصر السُّيوطي كلامَ ابن الجوزي، فقال: "موضوع. أبو عِصْمة وهنَّادٌ وضَّاعان، من بينهما مجهولون وضعفاءُ". ثم تعقَّبه بأن الدَّيْلميَّ أخرجه من غير طريق هنَّادٍ كما سبق، وقال: "فالآفة من أبي عِصْمةَ وحدَه" (اللآلئ ٢/ ٢٢٧).
هذا وقد قال السُّيوطي أيضًا عن رواية الدَّيْلمي: "سندٌ واهٍ ... وآثار البطلان لائحةٌ عليه" (شرح الموطأ للزُّرْقاني ٤/ ٣٥٩).
والحديثُ أقرَّ بوضعه أيضًا: العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢٢/ ٤٦)، والفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ١/ ١٦٠).
وقال الشوكاني: "هو موضوع، في إسناده وضَّاعان ومجاهيلُ، فقبَّح الله الكذابين وقبَّح ألفاظَهم الساقطةَ وكلماتِهم الرَّكيكةَ" (الفوائد المجموعة ص ١٩٧).
وقال السَّخاوي: "حديث قصِّ الأظفار، لم يثبُتْ في كيفيته، ولا في تعيين يومٍ له، عن النبي ﷺ شيْءٌ" (المقاصد ٧٧٢/ص ٤٨٩).
وقال العَجْلُوني: "وروَى الدَّيْلميُّ بسندٍ واهٍ ... "، فذَكره. (كشف الخفاء ٢/ ٤٩٢).
* * *
стр. 4555
١٥٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ
١٠٤٢ - حَدِيثُ: ((مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا ... )).
◼ حَدِيثُ: ((مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا)).
[الحكم]: باطل موضوع. وقال النَّوَوي والعراقيُّ: "لا أصل له"، وزاد النَّوَوي: "باطل". وقال ابن القيِّم: "من أقبح الموضوعات". وأشار ابن حَجَر وغيرُه إلى أنه غير ثابت.
[التحقيق]:
ذكر هذا الحديثَ ابنُ قُدامةَ في (المغني ١/ ١١٨) فقال: "ورُوي في حديث: ((مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا))، وفسَّره أبو عبد الله ابنُ بَطَّةَ بأن يبدأ بخِنْصر اليُمنى، ثم الوُسطى، ثم الإِبهام، ثم البِنْصر، ثم السَّبَّابة، ثم بإبهام اليُسرى، ثم الوُسطى، ثم الخِنْصر، ثم السَّبَّابة، ثم البِنْصر".
وذكر ابن تيميَّة في (شرح العمدة ١/ ٢٤٠)، وابنُ مُفْلِح في (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٩)، أن عُبيد الله ابنَ بَطَّةَ رواه بإسناده عن النبي ﷺ ، ولم نجدْه مسنَدًا، ومِن قَبْلِنا العراقيُّ، والسَّخاوي.
* وقد استنكره غيرُ واحد من أهل العلم:
فقال النَّوَوي: "قال الغزالي في الإحياء: يبدأ بمُسَبِّحة اليمنى، ثم الوسطي،
стр. 4556
ثم البِنصر، ثم خِنْصر اليسرى إلى إبهامها، ثم إبهام اليمنى، وذَكر فيه حديثًا وكلامًا في حِكْمته ... أمَّا الحديثُ الذي ذَكره فباطلٌ لا أصل له" (المجموع ١/ ٢٨٦).
وقال ابن القيِّم: "وحديث ((مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا))، مِن أقبحِ الموضوعات" (المنار المُنِيف ٣٢٣/ ص ١٤٠)، وأقرَّه المُلَّا عليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ص ٤٩٧).
وقال العراقي: "هذا الحديث لا أصل له أَلْبَتَّةَ" (طرح التثريب ٢/ ٧٩).
وقال ابن حَجَر: "ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القصِّ شيْءٌ من الأحاديث، لكنْ جَزم النَّوَويُّ في شرح مسلم بأنه يُستحب البَداءَةُ بمُسَبِّحة اليمنى، ثم بالوسطى، ثم البْنصر، ثم الخِنصر، ثم الإبهام، وفي اليسرى بالبداءَة بخِنْصرها، ثم بالبِنصر إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين بخِنصر اليُمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخِنصر، ولم يَذكر للاستحباب مستنَدًا، وقال في شرح المهذَّب- بعد أن نقل عن الغزالي وأن المازَري اشتدَّ إنكارُه عليه فيه-: لا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليدِ اليُمنى، فالأَوْلى أن تُقدَّم اليُمنى بكمالها على اليسرى، قال: وأما الحديث الذي ذكره الغزاليُّ فلا أصل له" (الفتح ١٠/ ٣٤٥).
وقال الحافظ أيضًا: "وذكر الدِّمْياطي أنه تلقَّى عن بعض المشايخ أنَّ مَن قصَّ أظفارَه مخالِفًا لم يُصِبْه رَمَدٌ، وأنه جرَّب ذلك مدةً طويلة. وقد نصَّ أحمدُ على استحباب قصِّها مخالفًا، وبيَّن ذلك أبو عبد الله ابنُ بَطَّةَ مِن أصحابهم، فقال: يبدأ بخِنصره اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البِنصر، ثم السَّبَّابة، ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس من اليمنى. وقد أنكر ابنُ دقيقِ العيدِ الهيئةَ التي ذكرها الغزالي ومَن تَبِعه، وقال: كلُّ ذلك لا أصل
стр. 4557
له، وإحداثُ استحبابٍ لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالِم، ولو تخيَّل متخيِّل أن البَداءَة بمُسَبِّحة اليُمنى مِن أجل شرفِها، فبقيَّةُ الهيئة لا يُتخيل فيه ذلك. نعم، البَداءَةُ بيُمنى اليدين ويُمْنى الرجلين له أصل، وهو: ((كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ)) " (الفتح ١٠/ ٣٤٥).
وفال السَّخاوي: "حديث: ((مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا))، وهو في كلام غيرِ واحد من الأئمة، منهم ابنُ قدامة في المُغني، والشيخ عبد القادر في الغُنْية، ولم أجِدْه" (المقاصد ١١٦٣)، وتَبِعه عليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ٥١٨)، وابن حَجَر المكِّي في (التحفة)، وقال: "وخبَرُ ((مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا؛ لَمْ يَرَ فِي عَيْنِهِ رَمَدًّا))، لم يثبُتْ" (كشف الخفاء ٢/ ٥٠١).
стр. 4558
١٠٤٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([يَا عَائِشَةُ؛ ] إِذَا أَنْتِ قَلَّمْتِ أَظْفَارَكِ، فَابْدَئِي بِالْخِنْصَرِ، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّابَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْغِنَى)).
[الحكم]: باطل كسابقه.
[التحقيق]:
ذكر ابن مُفْلِح في (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٩)، وابنُ تيميَّة في (شرح العمدة ١/ ٢٤٠)، أن القاضي أبا يَعْلَى قال: "وقد روَى وَكِيعٌ بإسناده عن عائشةَ ... الحديثَ".
قلنا: ولم نقف على سنده، ولكنَّ متْنَه لا يحتاج إلى النظر في إسناده، فعلامات الوضْع لائحةٌ عليه، وقد تقدَّم عن غير واحد من أهل العلم أنه لا يثبُتُ في هذا الباب حديثٌ، والله أعلم.
* * *
стр. 4559
١٥٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي خَضْبِ الْأَظْفَارِ
١٠٤٤ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ:
◼ عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ((كُلَّ سُنَنِ قَوْمِ لُوطٍ قَدْ فَقَدْتُ إِلَّا ثَلَاثًا: جَرُّ نِعَالِ السُّيُوفِ (١)، وَخَضْبُ (٢) الْأَظْفَارِ، وَكَشْفٌ عَنِ الْعَوْرَةِ)). قَالَ: ((وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ)).
[الحكم]: موضوع، قاله الألباني. ورمز السُّيوطي لضعفه.
[التخريج]:
[شا ٤٩ "واللفظ له" / صحا ٤٥١ / كر (٥٠/ ٣٢١)]
[السند]:
رواه الشاشي في (المسند) - ومن طريقه ابنُ عساكرَ في (التاريخ) - قال: حدثنا ابن المُنادي، نا داود بن رُشَيد، نا هارون بن محمد أبو الطيِّب، نا
стр. 4560
رَوح بن (غُطَيْف) (١)، عن صالح بن عبد الله، عن ابن الزُّبير، عن الزُّبَير به.
وابن المُنادي هو الإمام، المحدِّث، الثقة، شيخُ وقته، أبو جعفر محمد بن عُبيد الله، من شيوخ البخاري، وقد تُوبِع:
فرواه أبو نُعَيم في (المعرفة ٤٥١)، من طريق أحمد بن القاسم بن مُساوِر، ثنا داود بن رُشَيد، ثنا هارون، ثنا رَوْح بن غُطَيف، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: هارون بن محمد أبو الطيب؛ قال ابن مَعين: "كذاب"، وقال ابن عَدِي: "ليس بمعروف، ومِقدارُ ما يرويه ليس بمحفوظ"، وذكره العُقَيلي في (الضعفاء)، وقال الساجي: "الغالب على حديثه الوَهَمُ". انظر (اللسان ٨٢٠٨).
الثانية: رَوْح بن غُطَيف؛ وهَّاه ابنُ مَعين، وقال البخاري والساجي: "منكَر الحديث"، وقال النَّسائي: "متروك"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، منكَر الحديث جدًّا"، وقال أيضًا: "ليس بثقة"، وقال ابن عَدِي: "مقدار ما يرويه من الحديث ليس بمحفوظ"، وقال ابن حِبَّان: "كان يروي الموضوعاتِ عن الثقات، لا تحلُّ كتابةُ حديثه، ولا الروايةُ عنه"، انظر (التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٨)، (الجرح والتعديل ٣/ ٤٩٥)، (الكامل ٦٦١)، (المجروحين ١/ ٣٦٨)، (اللسان ٣١٧٢).
وصالح بن عبد الله إن كان هو ابنَ أبي فَرْوةَ القرشيَّ فثقةٌ، وإلا فلا
стр. 4561
نعرفُه.
والحديث أورده السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٣١١) ورمز لضعفه، ومع ذلك سكت عنه المُناوي في (الفيض ٥/ ٢١)، و (التيسير ٢/ ٢١٤)!.
وقال الألباني: "موضوع" (الضعيفة ٢٠٥٦)، (ضعيف الجامع ٤٢٣٠).
* * *
стр. 4562
١٥٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَفْنِ الْأَظْفَارِ وَالشَّعَرِ وَالدَّمِ
١٠٤٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((ادْفِنُوا الْأَظْفَارَ وَالشَّعَرَ وَالدَّمَ؛ فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ)).
[الحكم]: سنده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العُقَيلي، والبَيْهَقي، وعبدُ الحق الإشْبيلي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن القيِّم، والزَّيْلَعي، وابنُ حَجَر. وقال الألباني: "موضوع".
[التخريج]:
[عد (٦/ ٥٤٨) / هق ٧٥ / تحقيق ٨١ / علج ١١٤٣]
[التحقيق]: انظره عقب الرواية التالية:
стр. 4563
رواية بلفظ: "أَمَرَ رَسُولُ اللهِ":
• وَفِي رِوَايَةٍ عن ابن عُمرَ، قال: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَفْنِ الشَّعَرِ وَالظُّفُرِ وَالدَّمِ)).
[الحكم]: سنده ضعيف جدًّا، وضعَّف الحديثَ مَن سمَّيْناهم آنفًا.
[التخريج]: [عق (٢/ ٣٧٤)]
[السند]:
رواه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى)، وابن الجوزي في (العلل) و (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن الحسن السَّكُوني النابُلُسي بالرَّمْلة، قال: حدَّث أحمد بن سعيد البغداديُّ وأنا حاضرٌ، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، حدثني أبي، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
ورواه العُقَيلي في (الضعفاء)، عن شيخه أحمد بن محمد بن سعيد المَرْوزي، قال: حدثنا نصْر بن داود بن طَوْق، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عُمر، به، بلفظ الرواية الثانية.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فمدارُه بروايتَيْه على عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ وهو واهٍ جدًّا، وهذه بعض أقوال النُّقَّاد فيه:
قال أبو حاتم: "نظرتُ في بعض حديثِه فرأيت أحاديثَه أحاديثَ منكرةً،
стр. 4564
ولم أَكتب، عنه ولم يكن محلُّه عندي الصدق" (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٤).
وقال ابن الجُنَيد: "لا يَسْوَى فَلْسًا، يحدِّث بأحاديثَ كذِبٍ" (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٤)، (الميزان ٢/ ٤٥٥)، و (اللسان ٣/ ٣١٠).
وقال العُقَيلي: "أحاديثه مناكيرُ، غيرُ محفوظة، ليس ممن يُقِيم الحديثَ" (الضعفاء ٢/ ٣٧٣).
وقال ابن حِبَّان: "يُعتبَر حديثُه إذا روَى عن غير أبيه" (الثقات ٨/ ٣٤٧).
وهذا مما رواه عن أبيه؛ فلا يُعتبَر به عنده.
وقال ابن عَدِي: "حدَّث عن أبيه عن نافعٍ بأحاديثَ لم يُتابِعْه أحدٌ عليها".
وقال أيضًا بعد أن روَى له هذا الحديثَ وغيرَه: "له غيرُ ما ذَكرتُ، أحاديثُ لم يُتابِعْه أحدٌ عليها، ولم أرَ للمتقدِّمين فيه كلامًا، والمتقدمون قد تكلَّموا فيمَن هو أصدقُ مِن عبد الله بن عبد العزيز" (الكامل ١٠١٣).
قلنا: يشير بالمتقدِّمين إلى مثْل أحمدَ وابنِ مَعِين والبخاريِّ وغيرِهم من أئمة النقد الذين يُكثِر مِن التعويل عليهم في كتابه، ولكن لا ندري كيف غَفَلَ عن قول أبي حاتم السابق؟ ! .
وأبو حاتم من أئمة النقد الكبار الذين تقدَّموا ابنَ عَدِي. وعلى كلٍّ، ففي قول مَن سبق ذِكرُهم كفايةٌ لبيان حال الرجل، وقد ضعَّف حديثَه هذا غيرُ واحد من الأئمة:
فقال العُقَيلي بعد أن روَى هذا الحديثَ وآخَرَ معه: "جميعًا ليس لهما أصلٌ عن ثقة" (الضعفاء ٢/ ٣٧٤).
وقال البَيْهَقي: "هذا إسناد ضعيف، قد رُوي في دفن الظُّفُر والشَّعَرِ أحاديثُ
стр. 4565
أسانيدُها ضِعَافٌ" (السنن الكبرى عقب حديث ٧٥).
وقال أيضًا: "ورُوي بإسناد ضعيفٍ مرفوعًا عن ابن عُمر: ((ادْفِنُوا الْأَظْفَارَ وَالدَّمَ وَالشَّعَرَ؛ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ)). ورُوي في دفن الشَّعرِ والظُّفرِ أحاديثُ ضعيفةٌ" (الخلافيات ١/ ٢٥٠)، (المختصر ١/ ١٥٨).
وضعَّفه عبد الحق الإشْبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وابنُ الجوزي في (التحقيق ١/ ٩١)، و (العلل ١١٤٣)؛ بعبد الله بن أبي رَوَّاد، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٢٠)، والذهبي في التنقيح أيضًا، وقال: "عبدُ الله واهٍ" (١/ ٣٢).
وضعَّفه ابن القيِّم في (الزاد ٥/ ٦٧٠)، والزَّيْلَعي في (نصب الراية ١/ ١٢٢)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ٢/ ٢٣٠) و (الدراية ١/ ٥٩).
وقال الألباني: "موضوع" (الضعيفة ٢١٨١)؛ اعتمادًا على قول ابن الجُنَيد السابق.
* * *
стр. 4566
١٠٤٦ - حَدِيثُ مِيلِ بِنْتِ مِشْرَحٍ الْأَشْعَرِيِّ:
◼ عَنْ مِيلِ بِنْتِ مِشْرَحٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَتْ: رَأَيْتُ أَبِي-[وَكَانَ قَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ]- قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، [فَجَمَعَهَا]، ثُمَّ دَفَنَهَا، وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، ((هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث ضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، وابنُ طاهر القَيْسَرانيُّ، والذهبي، وابنُ مُفْلح، والهيثمي، وابن ناصر الدِّين الدمشقي، وابن حَجَر، والألباني.
[التخريج]:
[بز (كشف ٢٩٦٨) / طب (٢٠/ ٣٢٢/٧٦٢) "واللفظ له" / طس ٥٩٣٨ / تخ (٨/ ٤٥) "والزيادة الأولى له ولغيره" / خلا (ترجل ١٥٦) / عد (٩/ ٢٥٤) / مقط (٤/ ٢٠٩٤ - ٢٠٩٥) / صحا ٦٣٣٦ / مث ٢٥١٣ / قا (٣/ ٩٣) / شعب ٦٠٦٨ "والزيادة الثانية له" / أزدي (مؤتلف ٢/ ٦٧٨)]
[السند]:
رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٥) - ومن طريقه الدارَقُطْنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٤/ ٢٠٩٤) - قال: قال لي يحيى بن موسى: أنا محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمُول، قال: حدثني عُبيد الله بن سلَمةَ بن وَهْرام، عن أبيه، قال: حدثتْني مِيلُ بنتُ مِشْرَح الأَشْعري، به.
ورواه البزَّار في المسند (٢٩٦٨ زوائده)، والخَلَّال في (الترجُّل ١٥٦)، والطبراني في (الكبير ٢٠/ ٣٢٢) و (الأوسط ٥٩٣٨) -وعنه أبو نُعَيم في (المعرفة ٦٣٣٦) -، وابن قانِع في (المعجم ٣/ ٩٣)، وابن أبي عاصم في
стр. 4567
(الآحاد والمثاني ٢٥١٣)، وابن عَدِي في (الكامل ١٦٨٧)، والأَزْديُّ في (المؤتلف ٢/ ٦٧٨)، والبَيْهَقي في (الشُّعَب): من طُرق، عن محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمُول، عن عُبيد الله بن سَلَمة بن وَهْرام، عن أبيه، عن مِيل بنت مِشْرَح، به (١).
وقال الطبراني عَقِبه: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن مِشْرَح إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بنُ سُلَيمان بن مَسْمول".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمول؛ ضعيف جدًّا، بل رماه بعضُهم بالكذب، وقد تقدمَتْ ترجمتُه قريبًا في: "باب ما رُوي في تقليم الأظفار وقصِّ الشارب يوم الجمعة".
وقد ضعَّفه به ابنُ طاهر القَيْسَرانيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٢٩٥٧).
وقال ابن حجر: "وفي سنده محمد بن سُلَيْمان بن مَسْمول، وهو ضعيف جدًّا" (الإصابة ١٠/ ١٨٢)، وضعَّف سندَه أيضًا في (التلخيص ٢/ ٢٣١).
وكذا ضعَّفه به ابنُ ناصر الدمشقيُّ في (التوضيح ٨/ ١٦٦).
قلنا: ومع ضعف هذا الراوي فقد تفرَّد بهذا الحديثِ كما سبق عن الطبراني، وابنِ عَدِي، ولَمَّا ذَكر الذهبيُّ قولَ ابنِ عَدِي: "عامَّةُ ما يرويه لا يُتابَع عليه متنًا أو إسنادًا"، قال: "فمِن ذلك ... "، وذكر عدةَ أحاديثَ، منها حديثُنا هذا، (الميزان ٣/ ٥٧٠)؛ فيُعَدُّ هذا من مناكيره.
стр. 4568
العلة الثانية: عُبيد الله بن سلَمةَ بن وَهْرام؛ وهو ضعيف، وقد تقدمَتْ ترجمتُه قريبًا في: "باب ما رُوي في تقليم الأظفار وقصِّ الشارب يوم الجمعة".
ولذا قال الهيثمي: "رواه البزَّار، والطبرانيُّ في الكبير والأوسط، من طريق عُبيد الله بن سلَمةَ بن وَهْرام، عن أبيه، وكلاهما ضعيفٌ، وأبوه وُثِّق" (المجمع ٨٨٦٠).
* قلنا: أبوه سلَمة بن وَهْرام؛ قال فيه ابن حَجَر: "صدوق" (التقريب ٢٥١٥)، وهو الراجح، وانظر ترجمتَه في الباب المشار إليه، والله أعلم.
العلة الثالثة: مِيل بنت مِشْرَح؛ لم نجِدْ مَن ترجم لها سوى ابنِ ماكولا في (الإكمال ٧/ ٦٢)، ولم يَذكُرْها بجرح ولا تعديل؛ ولذا قال الألباني: "مِيل هذه لم أَعرفْها"، انظر (الضعيفة ٥/ ٣٨١ - ٣٨٢).
وأما أبوها مِشْرَحٌ فقد جَزم بصُحبته البخاريُّ وغيرُه.
هذا، وقد سبَق قولُ البَيْهَقي: "ورُوي في دفن الشعر والظُّفرِ أحاديثُ ضعيفةٌ" (الخلافيات ١/ ٢٥٠).
فيُضافُ البَيْهَقيُّ إلى مَن سبق ذِكرُهم ممَّن ضعَّفوا هذا الحديثَ، وهم: ابن عَدِي، والذهبي (استنباطًا من صَنِيعهما)، وابنُ طاهر، وابن مُفْلِح، والهَيْثَمي، وابن ناصر الدمشقي، وابنُ حَجَر، والألباني.
[تنبيهات]:
الأول: سقطَتْ عبارةُ [عن أبيه] من سند معجَمَي الطبراني، فصار الحديث من رواية عُبيد الله بن سلَمةَ عن مِيل، بدون ذكر أبيه سلَمة! وقد رواه أبو نُعَيم في (المعرفة) عن الطبراني بذكر سلَمةَ على الصواب.
стр. 4569
الثاني: سَقطَ ذِكرُ (محمد بن سُلَيْمان) من معجم ابن قانِع من رواية الشَّاذَكُوني، وهو ثابت في بقية المراجع عامة، وعند الطبراني من رواية الشَّاذَكُوني خاصَّةً.
الثالث: (محمد ابن مَسْمُول) وقع ذِكرُه في بعض المراجع هكذا: "ابن مشمول" بالمعجمة، والصواب بالمهملة كما عند الأكثر.
كما وقع ذكر الصحابي "مِشْرَح" في بعض المراجع هكذا: "مسرح" بالمهملة، والصواب بالمعجمة كما عند الأكثر، وانظر تعليق محقِّقِ المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٠٩٥).
* * *
стр. 4570
١٠٤٧ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ:
◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِدَفْنِ الشَّعَرِ وَالْأَظْفَارِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[طب (٢٢/ ٣٢/٧٣) "واللفظ له" / شعب ٦٠٦٩]
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير)، قال: حدثنا عَلَّان بن عبد الصمد الطيالسي ماغَمَّهُ، قال: ثنا محمد بن الحسن الأَسَدي، ثنا أبي، ثنا قَيْس، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، به.
هكذا وقع الإسناد في المطبوع، وقد سقطت منه كلمة [عُمر بن] قبل محمد بن الحسن، فالصواب أن علَّان يرويه عن عُمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه، وليس عن محمدٍ نفْسِه، ودليل ذلك ثلاثةُ أمور:
أولها: أن علَّانَ قد أتى بصيغة السماع، فقال: "ثنا محمد"، وعَلَّانُ لم يَسمع من محمد بن الحسن، بل ولعله لم يدركْه؛ فقد مات محمد سنة (٢٠٠ هـ) ومات عَلَّان سنة (٢٨٩ هـ)، فهذه تسعٌ وثمانون سنةً، وكي يمكنَه السماعُ من محمد يحتاج على الأقل إلى عشرين سنةً أو خمسَ عشرةَ سنةً أخرى، ولم يَذكر أحدٌ أن عَلَّانَ قد عُمِّر، فضلًا عن مجاوزته المائةَ.
وأيضًا؛ فإن أقدم شيوخِ عَلَّانَ وفاتُهم ما بين (٢٣٣ هـ) إلى (٢٥٠)، وهذه
стр. 4571
هي طبقة تلاميذ محمد بن الحسن، ومنهم ابنُه المتوفَّى (٢٥٠).
الثاني: أن عامة أحاديثَ محمدِ بن الحسن الأَسَدي إنما يرويها عَلَّان، عن عُمر بن محمد، عن أبيه، كما تجده في عدة مواضعَ من المعجم الكبير، وانظر على سبيل المثال: [٢٧٥٢، ٧٩٥٠، ٧٩٥٨ - ٧٩٦٧، (٢٢/ ٣٧١/٩٢٩)].
الثالث: أن هذا الحديث بالفعل إنما يرويه عُمرُ عن أبيه:
فقد أخرجه البَيْهَقي في (الشُّعَب ٦٠٦٩) من طريق عليِّ بن سعيد العَسْكَري، ثنا عُمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا قيس بن الربيع، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، به.
إذًا، فمدارُ الحديث على عُمرَ بن محمد، عن أبيه، عن قيس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه علل:
الأولى: الانقطاع؛ فعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن مَعين والبخاريُّ وعامَّةُ النُّقَّاد كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٥).
الثانية: قيس بن الربيع؛ فيه اختلاف، فوثَّقه شُعبةُ والثوري، وليَّنه أحمدُ وأبو حاتم وأبو زُرْعة، وضعَّفه عامَّةُ مَن سواهم من النُّقَّاد، وشدَّد في أمره ابنُ مَعين والنَّسائي، والراجح في أمره أنه كان صدوقًا على سُوء حفظ فيه، وكان له ابنٌ يُدخِل عليه ما ليس من حديثه، فيُحدِّثُ به ولا يَعرفُه، وهذه هي علتُه كما قال ابنُ المَدِيني وأبو داودَ وغيرُهما، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥)، وقال الحافظ: "صدوقٌ، تغيَّر لما كَبِرَ، وأَدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه فحدَّث به" (التقريب ٥٥٧٣).
стр. 4572
الثالثة: محمد بن الحسن الأَسَدي، يعرف بالتَّلِّ؛ وهو مختلَفٌ فيه كما تجدُه في (تهذيب التهذيب ٩/ ١١٧)، وقال ابن حَجَر: "صدوق، فيه لِين" (التقريب ٥٨١٦).
وقد بيَّن ابنُ حَجَر في (مقدمة الفتح ص ٤٣٨) أن له عند البخاري حديثين فقط، وهما في المتابعات.
وأما ابنُه عُمر، فأحسنُ حالًا من أبيه، كما يتبيَّنُ بالمقابلة بين ترجمة أبيه وترجمتِه من (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٩٥)، ولذا قال فيه ابن حَجَر: "صدوق، ربما وَهِمَ" (التقريب ٤٩٦٤).
هذا وقد ضعَّف البَيْهَقي الحديثَ، فقال عَقِبَ روايتِه له: "هذا إسناد ضعيف، ورُوي من أوجُهٍ، كلُّها ضعيفة" (الشُّعب ٦٠٦٩)، وكذا ضعَّفه في (الآداب ١/ ٢٢٨)، وأقرَّه الزَّيْلَعي في (نَصب الراية ١/ ١٢٢).
ورمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٢)، وضعَّف إسنادَه المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٢٦٩)، والألبانيُّ في الضعيفة (٢٣٥٧).
* * *
стр. 4573
١٠٤٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ، أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ، أَوْ مِنْ ظُفُرِهِ، بَعَثَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، فَدَفَنَهُ)).
[الحكم]: باطل، قاله أبو زُرعة، والألبانيُّ. وضعَّفه البَغَوي.
[التخريج]:
[خل ٨١٥ "واللفظ له" / نبغ ١١٠٣ / علحا ٢٥٣٣ معلقًا]
[التحقيق]:
هذا الحديث رُوي من طريقين عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة:
الأول:
أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ - ومن طريقه البَغَوي في (الشمائل) - قال: حدثنا عليُّ بن سعيد، نا الحسن بن ناصح المُخَرِّمي، نا يوسف بن زيادة، نا يعقوب بن الوليد الأَزْدي، نا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ ... به.
وهذا إسناد تالف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يعقوب بن الوليد الأَزْديُّ؛ كذاب وضَّاعٌ هالك، قال الإمام أحمد: "كان من الكذابين الكبار، يضع الحديث"، وكذَّبه يحيى بنُ مَعِين وأبو حاتم، وقال ابن حِبَّان: "يضع الحديث على الثقات، لا يحلُّ كتْبُ حديثِه إلا على التعجُّب". انظر (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٥)، (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، ولذا قال الحافظ: "كذَّبه أحمد وغيرُه" (التقريب ٧٨٣٥).
стр. 4574
العلة الثانية: يوسف بن زياد؛ قال البخاري وأبو حاتم والساجيُّ: "منكر الحديث" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٨٨)، و (الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٢)، (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٤)، وقال النَّسائي: "ليس بثقة" (تاريخ بغداد ١٦/ ٤٣٤)، وقال الدارَقُطْني: "شيخ مشهور بالأباطيل" (تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين ١/ ١٥٦)، وقال ابن عَدِي: "ليس بالمعروف" (الكامل ٧/ ١٧٠)، وقال ابن حِبَّان: "ساقط الاحتجاج به" (المجروحين ٢/ ٤٨٦).
وبهما ضعَّفه البَغَوي- مع شيء من التساهل- فقال: " في سنده يعقوب بن الوليد ضعيف، وفي سنده يوسف بن زياد ليس بقوي".
الطريق الثاني:
علَّقه ابن أبي حاتم في (العلل): عن يعقوب بن محمد الزُّهْري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وهذا الإسناد- مع تعليقه- واهٍ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يعقوب بن محمد الزُّهْري؛ قال فيه أحمد: "ليس بشيء، ليس يَسْوَى شيئًا"، وقال أبو زُرْعة: "واهي الحديثِ"، وقال أيضًا: "ليس عليه قياس. يعقوب الزُّهْري، وابن زَبالةَ، والواقدي، وعُمر بن أبي بكر المُؤَمَّلي: يتقاربون في الضعف"، وهؤلاء كلُّهم متروكون، وقال أبو حاتم: "هو على يَدَيْ عَدْلٍ، أدركتُه فلم أكتب عنه"، وهذا جرحٌ شديد، وقال العُقَيلي: "في حديثه وهَمٌ كثير"، وقال ابن عَدِي: "ليس بالمعروف، وأحاديثُه لا يتابَع عليها"، ومع ذلك وثَّقه بعضُهم، انظر: (علل أحمد ٥٧٤٥)، و (الجرح والتعديل ٩/ ٢١٤)، و (الضعفاء للعقيلي ٢٠٧٩)، و (الكامل ٢٠٦٤)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٦).
стр. 4575
وقال الحافظ: "صدوق، كثير الوَهَمِ والروايةِ عن الضعفاء" (التقريب ٧٨٣٤).
هذا، وقد سُئل أبو زُرْعة عن هذا الحديث، فقال: "حديث باطل، ليس له عندي أصْلٌ". قال ابن أبي حاتم: "وكان- (يعني: أبا زُرْعة) - حدَّثهم قديمًا في كتاب الآداب، فأبَى أن يَقرأَه، وقال: اضربوا عليه، ويعقوب بن محمد هذا شيخٌ واهي الحديث" (العلل ٢٥٣٣).
العلة الثانية: الانقطاع؛ فيعقوب هذا لم يسمع من هشام، قال الذهبي: "وأخطأَ مَن قال: إنه روَى عن هشام بن عُرْوة، لم يَلحقْه، ولا كأنه وُلد إلا بعد موت هشام" (الميزان ٤/ ٤٥٤).
ولذا قال الألباني بعدما حكَمَ ببطلانه: "ولعل الآفةَ من بعض الضعفاء الذين تلقَّى هذا الحديثَ عنه؛ فإنه لم يسمع من هشام بن عُرْوة، بل لم يلحقْه كما جزم بذلك الذهبيُّ" (الضعيفة ٧١٣).
قلنا: لعله أخذه من يعقوب بن الوليد الأَزْدي، فعاد الحديثُ إلى الطريق الأول، وهو تالفٌ.
* * *
١٠٥٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِدَفْنِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْإِنْسَانِ: الشَّعَرُ، وَالظُّفُرُ، وَالدَّمُ، وَالْحَيْضَةُ، وَالسِّنُّ، والْقُلْفَةُ، وَالْمَشِيمَةُ)).
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه السُّيوطي، والمُناويُّ، والألباني.
[التخريج]:
[حكيم ١٩٩ "واللفظ له" / تد (١/ ٤٥٥)]
[السند]:
قال الحكيم التِّرْمذي في (النوادر): حدثني أبي ﵀، قال: حدثنا مالك بن سُلَيْمان الهَرَوي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وذكره الرافعي في (التدوين) من جزء رواه أبو إبراهيم بن أبي الحسن القَطَّانُ، عن أبيه، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، حدثني أبو محمد سعيد بن عبدٍ الفِرْيابي بسَرَخْسَ، ثنا مالك بن سُلَيْمان الهَرَويُّ، به.
فمدارُه- عندهما- على مالك بن سُلَيمان.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: مالك بن سُلَيمان الهَرَوي قاضي هَرَاةَ؛ قال أبو حاتم: "لا أعرفُه"، وضعَّفه النَّسائي، وقال العُقَيلي: "فيه نظرٌ"، وكذا قال السُلَيْماني، وضعَّفه الدارَقُطْني، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٦٥) وقال: "كان
стр. 4578
مُرْجئًا، ممن جمع وصنَّفَ، يُخطئ كثيرًا، وامتُحِن بأصحابِ سوء كانوا يَقْلِبون عليه حديثَه ... على أنه من جملة الضعفاء ... وهو ممن أستخير اللهَ فيه"، وذكر كلامًا استنبط منه ابنُ حَجَر أنه يرميه بالتدليس، وقال الساجي: "بصري، يروي مناكيرَ"، انظر (الجرح والتعديل ٨/ ٢١٠)، (الضعفاء للعقيلي ١٧٥٣)، (اللسان ٥/ ٤)، (طبقات المدلسين ص ٥٧).
الثانية: عليُّ بن الحسن بن بِشْر، والد الحكيم التِّرْمذي؛ لم نجد له ترجمة بعد عناء وطولِ بحث.
فإن قيل: ولكنه متابَع كما في الإسناد الذي ذكره الرافعي.
قلنا: إنما تابعه أبو محمد سعيد بن عبدٍ الفِرْيابي، وهذا أيضًا لم نجد له ترجمةً، وقد قال الألباني: "والفِرْيابي هذا لم أعرفْه" (الضعيفة ٣٢٦٣)، ونخشى أن يكون الاسمُ محرَّفًا؛ فالنسخة المطبوعة سيئة جدًّا، ثم إن راويه عن الفِرْيابي هذا هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، قال الإسماعيلي: "كان مشتهرًا بالشرب" (سؤالات السَّهْمي للحاكم ٤٣)، وكان أبو عليٍّ سيِّئَ الرأيِ فيه، وقال الحاكم: "وقع إليَّ مِن كُتبه بخطه، وفيها عجائبُ"، ولذا قال الذهبي: "مطعون فيه" (السير ١٤/ ٤٦١).
وأما داود بن عبد الرحمن، الراوي عن هشام بن عُرْوة، فثقةٌ من رجال الصحيح. (التقريب ١٧٩٨).
والحديث عزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٣) للحكيم، ورمز لضعفه.
وقال المُناوي: "ظاهر صنيع المصنف أن الحكيم خرَّجه بسنده كعادة المحدِّثين، وليس كذلك، بل قال: وعن عائشة، بل ساقه بدون سند كما
стр. 4579
رأيتُه في كتابه النوادر، فلينظر" (الفيض ٥/ ١٩٨).
قلنا: بل أسنده، ولكن كتاب النوادر له نسختان، إحداهما مسنَدة، والأخرى غير مسنَدة في أكثرها، وهي التي نظر فيها المُناوي. والله أعلم.
والحديث ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٣٢٦٣)، وفي (ضعيف الجامع ٤٥٢٥).
* * *
стр. 4580
١٠٥١ - حَدِيثُ جَمْرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْعُذْرِيِّ:
◼ عَنْ جَمْرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْعُذْرِيِّ- وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَفْنِ الشَّعَرِ وَالدَّمِ)).
وفي رواية: عن جَمْرَة بنت النُّعْمان- وكانت لها صحبةٌ- ... الحديثَ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، ووهَّاه ابنُ حَجَر.
[التخريج]:
[صحا ١٧٣٢ "بالرواية الأولى"، ٧٥٥٩ "بالرواية الثانية"].
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في (المعرفة ١٧٣٢)، قال: حدثنا الحسن بن عَلَّان، ثنا حُبَّان بن مَحْمُويَه بن إسماعيل، ثنا أحمد بن الخليل، ثنا الواقدي، ثنا شعيب بن ميمون المَخْزُومي، عن أبي مُرَاية البَلَوي، سمِع جَمْرة بن النعمان العُذْري- وكانت له صحبةٌ- يقول: ... فذكره.
هكذا ذَكره تحت ترجمة جَمْرةَ من الرجال، وهكذا ورد في (أُسْد الغابة ١/ ٥٥٢)، و (الإصابة ٢/ ٢٢٤).
ثم أعاده في المعرفة (٧٥٥٩) تحت ترجمة جَمْرةَ من النساء! بالإسناد نفْسِه، غير أنه قال: "سمِعَ جَمْرة بنتَ النعمان- وكانت لها صحبةٌ- تقول: ... ".
وكذلك أعاده ابن الأثير في (الأُسْد ٧/ ٥١) وابن حَجَر في (الإصابة ١٣/ ٢٣٩)! .
стр. 4581
والمشهور أنه جَمْرة بن النعمان، رجلٌ وليس بامرأة، كذلك ذكره ابن سعد في الطبقات (٥/ ٢٧٣)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٤٥)، والدَّارَقُطْني في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٥٩٩)، وابن عبد البر في (الاستيعاب ١/ ٢٧٥)، وابن ماكولا في (الإكمال ٢/ ٥٠٤)، وابن الأثير في (اللباب ٣/ ٧٩)، وابن ناصر في (التوضيح ٢/ ٣٥٢).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل:
الأولى: محمد بن عُمر الواقدي؛ "متروك" كما في (التقريب ٦١٧٥).
الثانية: شعيب بن ميمون المَخْزُومي، إن كان هو الواسطيَّ صاحب البُزُور، فهو ضعيف كما في (التقريب ٢٨٠٧)، وإلا فغيرُ معروف.
الثالثة: أبو مُرَاية البَلَوي، لم نجدْه، ولعله أبو مُراية العِجْليُّ المترجَمُ له في (طبقات ابن سعد ٩/ ٢٣٥)، و (التاريخ الكبير ٥/ ١٥٤)، و (الجرح والتعديل ٥/ ١١٨) بلا جرح ولا تعديل، سوى قولِ ابن سعد: "كان قليلَ الحديث"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٣٦٩٨).
وأما بقية رجاله فمعروفون: الحسن بن عَلَّان، هو أبو عليٍّ الخطَّاب؛ "ثقة" كما في (تاريخ بغداد ٣٨٩٣)، وحُبَّان بن مَحْمُويه هو حُبَّان بن محمد؛ عرفه غُنْدَرٌ ولم يقل فيه إلا خيرًا، كما في (الإكمال ٢/ ٣٠٧)، وأحمد بن الخليل، هو البُرْجُلاني؛ "صدوق" كما في (التقريب ٣٣).
والحديث قال عنه ابن حَجَر: "أخرجه أبو نُعَيم بسندٍ واهٍ" (الإصابة ١٣/ ٢٣٩).
стр. 4582
[تنبيه]:
كذا عزاه الحافظ في الموضع المذكور لأبي نُعَيم، وذكر في موضعٍ آخَرَ (٢/ ٢٢٤) أن الدارَقُطْني أخرجه في "المؤتلف" من طريق الواقدي.
ولم نقف عليه في المطبوع من "المؤتلف والمختلف"، فنخشى أن يكون سبْقَ قلَمٍ من الحافظ، صوابه: (أبو نُعَيم في "المعرفة")، لاسيما ولم يَذكر أن (أبا نُعَيم) خرَّجه، مع أنه تابعٌ في ذِكر الترجمة له، والله أعلم.
[التخريج]:
تخريج الرواية الأولى: [ك ٦٤٩٣ / عل (مط ٣٨٢١ "والروايتان والزيادات له"، (خيرة ٣٨٨٤، ٦٤٥٣) / طب (جامع المسانيد ٦٣٤٥، مجمع ١٤٠١٠) "واللفظ له" / مث ٥٧٨ / صحا ٤١٥١ / حل (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) / حكيم ١٩٨ / ضيا (٩/ ٣٠٩/ ٢٦٦، ٢٦٧) / كر (٢٨/ ١٦٣)].
تخريج الرواية الثانية: [هق ١٣٥٣٧ / كر (٢٨/ ١٦٣ - ١٦٤)].
تخريج الرواية الثالثة: [بز ٢٢١٠].
[السند]:
رواه البزَّار في المسند (٢٢١٠) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٧٨): عن محمد بن المُثَنَّى.
ورواه أبو يَعلَى كما في (المطالب ٣٨٢١) و (الإتحاف ٣٨٨٤، ٦٤٥٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢٦٦)، وابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٢٨/ ١٦٣) -: عن موسى بن محمد بن حَيَّان.
ورواه الطبراني كما في (جامع المسانيد والمجمع) -ومن طريقه أبو نُعَيم في (المعرفة ٤١٥١) و (الحلية ١/ ٣٢٩)، والضياءُ في (المختارة ٢٦٧) -: عن دُرَّان بن سفيان القَطَّان.
ورواه الحكيم في (النوادر ١٩٨): عن أبيه عليِّ بن الحسن بن بِشْر.
ورواه الحاكم في (المستدرك ٦٣٤٣): من طريق السَّري بن خزيمة.
ورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٥٣٧): من طريق محمد بن غالب.
стр. 4585
ورواه الزُّبَير بن بَكَّار- ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٨/ ١٦٣) -: عن رجل لم يُسَمِّه.
كلُّهم عن موسى بن إسماعيل، عن الهُنَيْد بن القاسم، قال: سمِعْتُ عامرَ بن عبد الله بن الزُّبير يحدِّث أن أباه حدَّثه، به.
فالحديث مدارُه - عندهم- على موسى بن إسماعيل، وهو أبو سلمة التَّبُوذَكي، عن الهُنَيْد بن القاسم ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه هُنَيْد بن القاسم، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٤٩)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٢١)، وابن نُقْطةَ في (التكملة ٢٤٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في الثقات (٥/ ٥١٥)، ولذا قال الذهبي: "ما علمِتُ في هُنَيدٍ جَرْحَةً " (السير ٣/ ٣٦٦).
قلنا: ولا يُعلم فيه تعديلٌ أيضًا، ولا يُعرَف روى عنه إلا موسى بن إسماعيل، ولذلك قال ابن المُلَقِّن: "هُنَيد لا يُعلم له حالٌ، قال الشيخ تقيُّ الدِّين في ((الإمام)): ليس في إسناده مَن يحتاج إلى الكشف عن حاله إلا هو" (البدر المنير ١/ ٤٧٦).
والشيخ تقيُّ الدين هو ابن دقيق، وانظر كلامه في (الإمام ٣/ ٣٨٥).
وتحرَّف اسمُ هُنَيد على الحافظ ابن كثير، فخالف مَن سبَقَ ومَن سيأتي، حيث قال: "رواه البَيْهَقي من طريق ... عُبيد بن القاسم ... وهذا إسناد ضعيف، لحال عبيد بن القاسم الأَسَدي الكوفي؛ فإنه متروك الحديث، وقد كذَّبه يحيى بنُ مَعين" (الفصول في السيرة ص ٣٠٥).
стр. 4586
هكذا تحرَّف عليه اسمُ هُنَيد إلى عُبيد، فقال ما قال، وعُبَيد غيرُ هُنَيد.
وتحرَّف اسمُه أيضًا على الحافظ الهَيْثمي، فقال: "ورجال البزَّارِ رجالُ الصحيح غير جُنَيد بن القاسم، وهو ثقة" (المجمع ١٤٠١٠).
هكذا وقع في المطبوع "جنيد"، ووثَّقه، وذلك يحتمل أمرين:
الأول: أن يكون اسمُ هُنَيد تحرَّف على الهَيْثمي نفْسِه، وتوثيقُه هذا لراوٍ آخَرَ اسمُه جُنَيد، ويؤيد ذلك: أن الهيثمي قال في حديث آخَرَ لهُنَيد: "في إسناده هُنَيد بن القاسم، وهو مجهول" (المجمع ٦٦).
الاحتمال الثاني: أن يكون الهيثمي أراد بالتوثيق صاحبَنا هُنَيدًا فعلًا، وإنما تحرَّف اسمُه من النُّسَّاخ، ويؤيد ذلك أنه لا يُعرَف في الرواة الثقات مَن يسمَّى بجُنَيد بن القاسم، وعلى هذا الاحتمال يكون الهيثميُّ قد اضطرب في حكمه على هُنَيد، فوثَّقه هنا، وحكم عليه بالجهالة في موضع آخَرَ! وعلى الاحتمال الأول يَسلَم من هذا الاضطراب.
وأما تلميذُه الحافظ ابن حَجَر، فقال: "في إسناده الهُنَيد بن القاسم، ولا بأس به، لكنه ليس بالمشهور بالعلم" (التلخيص ١/ ٤٤، ٤٥).
وقال البُوصِيري: "هذا إسناد حسَن" (إتحاف الخيرة ٤/ ٤٣٤)، وقال في موضع آخَرَ: "هذا حديث حسَن" (إتحاف الخيرة ٧/ ٩١)! ! .
وحسَّن السُّيوطيُّ سندَه في (الخصائص الكبرى ٢/ ٣٧٦)، وقال عنه في موضع آخَرَ: "جيِّد" (مناهل الصفا / ٧٢)! ! .
قلنا: والراجح أن حال هذا الراوي لا يحتمل منه التفرُّد، لاسيما بمثل هذا الحديث، ولاسيما عن مثل عامر بن عبد الله بن الزبير، ولذا فتحسينُ حديثِه يحتاج إلى متابعة أو شاهدٍ معتبَر يقوِّيه، وإلا فهو منكر.
стр. 4587
فإن قيل: قد وُجد له ذلك، فقد قال البزَّار عَقِبه: "قد رُوي عن ابن الزُّبير من وجْه آخَرَ"، وقال البَيْهَقي عَقِبه أيضًا: "ورُوي ذلك من وجهٍ آخَرَ عن أسماء بنت أبي بكر، وعن سَلْمان"، وقال ابن حَجَر عَقِبه أيضًا: "وله شاهدٌ من طريق كَيْسان مولى ابن الزبير، عن سَلْمان الفارسي، رُوِّيناه في جزء الغِطْرِيف" (الإصابة ٦/ ١٥٢).
فالجواب: أمَّا شاهِدُ سَلْمان، فأخرجه الغِطْرِيفي في (جزء ابن الغِطْريف ٦٥) -ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٢٠/ ٢٣٣، ٢٨/ ١٦٢) - والخطَّابي في غريب الحديث (١/ ٣١٥) مختصرًا، وأبو نُعَيم في (الحلية ١/ ٣٣٠) من طريق سعد أبي عاصم مولى سُلَيمان بن عليٍّ، عن كَيْسانَ مولى عبد الله بن الزبير، عن سَلْمان الفارسيِّ: أنه دخل على رسول الله ﷺ وإذا عبدُ الله بن الزُّبير معه طَسْتٌ يَشرَب ماءً فيه، فقال رسول الله ﷺ : ((مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ ))، قال: إني أحببتُ أن يكون من دم رسول الله ﷺ في جوفي، فقال: ((وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، لَا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ)) اهـ، لفظ الغِطْرِيفي.
ولفظ أبي نُعَيم عن سعد قال: زعم لي كَيْسانُ مولى عبد الله بن الزُّبير قال: دخل سَلْمانُ على رسول الله ﷺ ، وإذا عبدُ الله بن الزُّبير معه طَسْتٌ يشرَبُ ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله ﷺ ، فقال له: ((فَرَغْتَ؟ ))، قال: نعم، قال سلمان: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((أَعْطَيْتُهُ غُسَالَةَ مَحَاجِمِي يُهْرِيقُ مَا فِيهَا))، قال سلمان: ذاك شَرِبه والذي بعثك بالحق، قال: ((شَرِبْتَهُ؟ ))، قال: نعم، قال: ((لِمَ؟ ))، قال: "أحببتُ ... " الخ، وهذا مرسَل.
وسنده ضعيف؛ فيه سعد بنُ زياد أبو عاصم مولى سُلَيمان بن عليٍّ، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٣٧٨)، وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثُه وليس
стр. 4588
بالمتين" (الجرح والتعديل ٤/ ٨٣)، واقتصر الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ١٢٠) و (المغني ٢٣٣٩) على قول أبي حاتم، ولم يحْكِ غيرَه.
وشيخُه كَيْسان مولى عبد الله بن الزُّبير، لا يُعرَف إلا في هذا الحديث، ولم نجد مَن ترجم له بعد عناءٍ وطولِ بحث، ثم إن روايته عند أبي نُعَيم ظاهرُها الإرسال، فحالُ هذا الشاهدِ أضعفُ من حديث هُنَيْد، ومع ذلك قال صاحب (كَنز العمال ١٣/ ٢٠٢): "رجاله ثقات"! .
وأما الشاهد الثاني-حديث أسماء-، فساقطٌ لا يُفرَح ولا يُعتدُّ به، أخرجه البَغَوي في (معجم الصحابة ١٥٠٣) -ومن طريقه الدَّارَقُطْني في (السنن ١/ ٢٢٨)، وابنُ عساكر في التاريخ (٢٨/ ١٦٢) - عن محمد بن حُمَيد الرازي، عن عليِّ بن مجاهد، عن رَباحٍ النُّوبي مولى آلِ الزُّبير قال: سمِعْتُ أسماءَ بنت أبي بكر تقول للحَجَّاج: إن النبي ﷺ احتجَمَ، فدَفع دمَه إلى ابني، فشرِبه، فأتاه جبريلُ ﵇ فأخبره، فقال: ((مَا صَنَعْتَ؟ )) قال: كرِهتُ أن أَصُبَّ دمَك، فقال النبي ﷺ : ((لَا تَمَسُّكَ النَّارُ))، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وقال: ((وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ)).
وسنده تالفٌ، فيه عللٌ:
الأولى: محمد بن حُمَيد هو الرازيُّ؛ رُمي بسرقة الأحاديث، وكذَّبه أبو زُرْعة وغيرُه (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٩ - ١٣١).
الثانية: عليُّ بن مجاهد الرازي؛ "متروك" كما في (التقريب ٤٧٩٠)، وكذَّبه يحيى بن الضُّرَيس وغيرُه كما في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٥).
الثالثة: رَباح النُّوبي، قال فيه الذهبي: "ليَّنه بعضُهم، ولا يُدرَى مَن هو" (الميزان ٢/ ٣٨).
стр. 4589
ولذا ضعَّفه عبد الحق، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، وغيرُهم، كما سيأتي بيانُه في موضعه من هذه الموسوعة، وانظر: (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٢)، و (البدر المنير ١/ ٤٧٨، ٤٧٩) و (التلخيص ١/ ٤٥).
[تنبيه]:
قال ابن الصلاح في كلامه على ((الوسيط)): "إن حديث عبد الله بن الزبير هذا لم نجد له أصلًا بالكلية"، نقله ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٤٧٩)، وتعجَّب منه، وقال ابن حَجَر: "كذا قال! وهو متعقَّب" (التلخيص ١/ ٤٥).
قلنا: ويمكن أن يُحمَل كلامُه على أنه لم يجد له أصلًا يحتجُّ به أو يعتمدُ عليه، والله أعلم.
* * *