← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الأمر السادس: أن الصحابة والتابعين لم يعملوا به: قال الدبوسي: ((هو خبرٌ ضعيفٌ ومُعلٌّ بمَن لم يَقْبَلْهُ؛ لأنَّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به)). وتعقبه مغلطاي فقال: ((ولم يصنع شيئًا ﵀ لما أسلفناه من بيان صحته وزوال علته، والله تعالى أعلم)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١٤٢). قلنا: وقد صحَّ عن ابن عمر القول به كما سبق. وقد أطلق بعضهم ضعفه: فقال ابن المنذر: ((حديث القلتين يدفعه ابن المبارك، ويقول: ليس بالقوي، ولو ثبت حديث القلتين لوجب أن يكون على قول من يقول بعموم الأخبار على كُلِّ قُلْةٍ صغرت أو كبرت)) (الأوسط ١/ ٣٧٩). ونقل الكاساني الحنفي، عن علي بن المديني أنه قال: ((لا يثبت هذا الحديث عن النبي ﷺ )، ونقل أيضًا عن أبي داود السجستاني أنه قال: ((لا يكاد يصحُّ لواحد من الفريقين حديث عن النبي ﷺ في تقدير الماء (١))) (بدائع الصنائع ١/ ٧٢). وتبعه على هذا النقل غير واحد من الحنفية، كابن مازة الحنفي في (المحيط البرهاني ١/ ٩٣)، والعيني في (عمدة القاري ٣/ ١٦٩)، وغيرهما. وقال المرغيناني الحنفي في (الهداية ١/ ٢١): ((ضعَّفه أبو داود)) (٢).

стр. 457

وقال عمر بن بدر الموصلي: ((باب (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا) لم يصحَّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وفي الصحيحين ضد ذلك)) (المغني عن الحفظ والكتاب ١٧). وتبعه الفيروزآبادي في (رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث صحيح ١٤). وقال ابن نجيم الحنفي: ((وقد بالغ الحافظ عالم العرب أبو العباس ابن تيمية في تضعيفه، وقال: يشبه أن يكون الوليد بن كثير غلط في رفع الحديث وعزوه إلى ابن عمر فإنه دائمًا يفتي الناس ويحدثهم عن النبي ﷺ ، والذي رواه معروف عند أهل المدينة وغيرهم لا سيّما عند سالم ابنه ونافع مولاه وهذا لم يروه عنه لا سالم ولا نافع ولا عمل به أحد من علماء المدينة، وذكر عن التابعين ما يخالف هذا الحديث ثم قال: فكيف تكون

стр. 458

هذه سنة رسول الله ﷺ مع عموم البلوى فيها ولا ينقلها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان إلَّا رواية مختلفة مضطربة عن ابن عمر لم يعمل بها أحد من أهل المدينة ولا أهل البصرة ولا أهل الشام ولا أهل الكوفة)) (البحر الرائق ١/ ١٥٠). قلنا: والذي نراه أن الحديث صحيح؛ لصحة أسانيده، وضعف ما أُعِلَّ به، لا جرم قد صحَّحه أكثر أئمة الحديث وجهابذته. والله تعالى أعلم (١). * * * رِوَايةُ: لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ: • وفي رواية: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ تَرِدُهُ السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ؟ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ)). [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: (وَالكِلَابُ) فغريب، كما قال البيهقي، والتبريزي. [التخريج]: [سمويه ٢١ واللفظ له/ هق ١٢٥٥/ هقخ ٩٤٧]. [السند]: قال (سمويه): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه،

стр. 459

به. ورواه البيهقي في (السنن والخلافيات) من طريق عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات غير ابن إسحاق فصدوق مدلس، إلَّا أنَّه قد سمعه من ابن جعفر كما سبق بيانه في الروايات السابقة. ولكن قوله: ((وَالْكِلَابُ)) غير محفوظ في هذا الحديث؛ والمحفوظ: ((الدَّوَابُ والسِّبَاعُ))، ولذا قال البيهقي: ((كذا قال: ((الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ)) وهو غريب)) (السنن ٢/ ٢٨٢). وكذا استغربه التبريزي في (الأحاديث الضعيفة على الأبواب ٢٦). قلنا: ووجه غرابته أنه قد رواه عن ابن إسحاق جمع من الثقات الحفاظ - سبق ذكر بعضهم -، وليس في رواياتهم ذكر الكلاب. وكذلك رواه الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، به. وكذلك رواه عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله، فالله أعلى وأعلم.

стр. 460

رِوَايةُ: قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا • وفي رِوايةٍ: (( ... إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ)). [الحكم]: صحيح دون قوله: ((أَوْ ثَلَاثًا)) فشاذ، وقال بشذوذها النووي، وابن الملقن - وأقرَّه الشوكاني -، والألباني. [التخريج]: [جه ٥٢٣ واللفظ له، (زيادات أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٤٧٥٣، ٥٨٥٥/ طهور ١٦٦/ تطبر (مسند ابن عباس ١١١٢، ١١١٣، ١١١٤) / قط ٢٢ - ٢٤/ ك ٤٦٨/ هق ١٢٥٧/ هقع ٣٩٨/ حميد ٨١٨/ تحقيق ٨، ٩/ جص (١/ ٢٥٥)]. [السند]: رواه (ابن ماجه) قال: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. ورواه (أحمد) عن وكيع، به. ورواه (عبد بن حميد)، عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد، به. [التحقيق]: قال الحاكم: وقد رواه عفان بن مسلم وغيره من الحفاظ، عن حماد بن سلمة، ولم يذكروا فيه: ((أَوْ ثَلَاثًا)). قال الدارقطني: ((وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد قالوا فيه: ((إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، أَوْ

стр. 461

ثَلَاثًا)) ... ورواه عفان بن مسلم ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وبشر بن السري والعلاء بن عبد الجبار المكي وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن محمد العيشي، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد وقالوا فيه: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ)) ولم يقولوا: أَوْ ثَلَاثًا)) (السنن ١/ ٢٠ - ٢١). قلنا: رواه عفان بن مسلم عنه بالوجهين، مرة بالشك كما عند (أحمد ٥٨٥٥)، ومرة بدونها كما عند (ابن الجارود ٤٥). ولكن قال البيهقي عقبه: ((ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى، والله تعالى أعلم)). قلنا: وهو كذلك؛ لموافقتهم لرواية محمد بن إسحاق، ورواية الوليد بن كثير، ثم إنَّ هذا الاختلاف على حماد في متن الحديث إنما هو من حماد نفسه؛ لأنَّ من رواه عنه بالشك جماعة من الثقات وفيهم الحفاظ، وكذلك من رواه عنه بالجزم بلا شك، بل من هؤلاء الحفاظ من رواه عن حماد على الوجهين كعفان بن مسلم، ويزيد بن هارون وغيرهما، مما يجعلنا نجزم بأنَّ هذا التردد في المتن إنما هو من حماد، وهو وإِنْ كان ثقة إمام إلَّا أنَّه يغلط أحيانًا، وقد تغيَّر بأَخَرَةٍ، وما قصة سماع ابن معين لحديث حماد بن سلمة من سبعة عشر رجلًا من أصحابه عنك ببعيد، فتأمل. قال النووي: ((الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة ((قُلَّتَيْنِ)) ورواية الشك شاذة غريبة)) (المجموع ١/ ١١٥). وقال ابن الجوزي: ((قد اختلف عن حماد فروى عنه إبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد وكامل بن طلحة فقالوا: ((قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا)). وروى عنه عفان ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وبشر بن السري والعلاء

стр. 462

ابن عبد الجبار وموسى بن إسماعيل وعبيد الله بن محمد العيشي: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ)) ولم يقولوا (ثَلَاثًا). واختلف عن يزيد بن هارون فروى عنه ابن الصباح بالشك، وروى عنه أبو مسعود بغير شك. فوجب العمل على قول من لم يشك)) (التحقيق ١/ ٣٧). وقال ابن الملقن: ((شاذة غير ثابتة)) (البدر المنير ١/ ٤١٠). وأقرَّه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٤٧). وكذلك قال بشذوذها الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٠٩). * * * رِوَايةُ: قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ: • وفي رواية: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ (بِقِلَالِ) هَجَرَ لَمْ يُنْجِسْهُ شَيْءٌ (لَا يَحْمِلُ نَجَسًا))). وذكر أنهما فرقان. [الحكم]: ضعيف منكر بذكر ((قِلَالِ هَجَرَ))، وضعَّفه ابن عدي، والدارقطني، والعلائي، وابن حجر، والألباني. [التخريج]: [عد (٩/ ٥٧٥) واللفظ له/ هقخ ٩٥٥ والروايتان له، ٩٥٦]. [السند]: رواه (ابن عدي) - ومن طريقه البيهقي -: عن أحمد بن خالد بن عبد الملك، ثنا عمي، ثنا مغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق، عن

стр. 463

نافع، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: المغيرة بن سقلاب، وهو مختلف فيه: فقال فيه أبو حاتم: ((صالح الحديث))، وقال أبو زُرْعَة: ((ليس به بأس)) (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٣). وضعَّفه الدارقطني، كما في (اللسان ٦/ ٧٨). وقال ابن عدي: ((منكر الحديث))، وأسند عن أبي جعفر النفيلي قوله: ((لم يكن مؤتمنًا على حديث رسول الله ﷺ ) (الكامل ٩/ ٥٧٣). وقال علي بن ميمون الرّقي: ((كان يسوى بعرة)) (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٦١١)، وقال ابن حبان: ((كان ممن يخطئ، ويَروي عن الضعفاء والمجاهيل، فغلب على حديثه المناكير والأوهام، فاستحق الترك)) (المجروحين ٣/ ٣٤٠). وقد أخطأ مغيرة في هذا الحديث سندًا ومتنًا: * فأما خطؤه في السند: ففي قوله: ((عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر)). وهذا وهم كما نصَّ عليه الدارقطني في (العلل ٦/ ٣٧٢)، وقال العلائي: ((غلط بلا شك)) (جزء في تصحيح حديث القلتين للعلائي ص ٤٧). والصواب: عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه كما تقدم قريبًا. * وأما خطؤه في المتن: ففي ذكره هذه الزيادة المقيدة للقلتين بـ (قلال هجر)، وقد روى هذا الحديث عن ابن إسحاق جمع من الثقات الحفاظ كابن المبارك ويزيد بن هارون ويزيد بن زريع وحماد بن سلمة وعَبْدَة بن سليمان وغيرهم فلم يذكروا هذه الزيادة، وهو لا يقارن بأحدهم فضلًا عن

стр. 464

جميعهم، ومن أخطأ في السند فخطؤه في المتن أقرب، وحينئذٍ فلا يُقبل من ابن الملقن تقويته مرسل يحيى بن يعمر الآتي بهذا الطريق كما في (البدر المنير ١/ ٤١٥)، لا سيّما وقد عرف لابن سقلاب انفرادات وشذوذات وروايات لا يتابع عليها - كما قال ابن عدي - فلا يحتمل هذا أن يقوي غيره، فضلًا عن كونه أخطأ فيه والخطأ أبدا خطأ لا يصير صوابًا بمجيئه من وجه آخر، ثم إنَّ هذا الوجه الآخر - المرسل - ضعيف لا يثبت أيضًا كما سيأتي. قال ابن عدي: ((قوله في متن هذا (من قلال هجر) غير محفوظ، ولم يذكر إلَّا في هذا الحديث من رواية مغيرة هذا عن محمد بن إسحاق)) (الكامل ٩/ ٥٧٥). وقال ابن حجر: ((وفي إسناده المغيرة بن سقلاب وهو منكر الحديث)) (التلخيص ١/ ١٣٧)، وقال في موضع آخر: ((قد تقدَّم أنه غير صحيح)) (التلخيص ١/ ١٣٩). قال الألباني: ((يعني بهذه الزيادة)) (الإرواء ١/ ٦٠). وأما قوله: ((وذكر أنهما فرقان))، فقد قال ابن الملقن: ((أن هذه اللفظة مدرجة في الحديث)) (البدر المنير ١/ ٤١٨). وقد رُوِيَ التقييد بقلال هجر من طريق آخر، ظاهره الرفع وليس كذلك، وسيأتي الكلام عليه في مرسل ابن جُرَيجٍ؛ حديث رقم ( ... ).

стр. 465

رِوَايةُ بِئْرِ بُضَاعَةَ: ◼ وفي رِوَايةٍ: ((أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ والجِيَفُ ... )) الحديث. [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [مع (مغلطاي ٢/ ١٣٥)] [السند]: أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده): عن أبي معاوية، ثنا ابن إسحاق، عن رجل أخبره، عن عبيد الله، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن عبيد الله، والحديث محفوظ عن ابن إسحاق وغيره بدون ذكر بئر بضاعة.

стр. 466

رواية: والقلة أربع أَصْوُعٍ • وفي رواية زاد في آخره مرفوعًا: ((وَالقُلَّةُ أَرْبَعَةُ أَصْوُعٍ)). [الحكم]: منكر بهذه الزيادة. [التخريج]: [عد (٩/ ٥٧٤)]. [السند]: قال (ابن عدي): أخبرنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح، ثنا عمي الوليد بن عبد الملك، ثنا المغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف أخطأ فيه المغيرة؛ قال ابن عدي: ((والمغيرة ترك طريق هذا الحديث وقال: عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، وكان هذا أسهل عليه، ومحمد بن إسحاق يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر)) (الكامل ٩/ ٥٧٤)، أي من حديث عبيد الله عن أبيه، وليس من حديث نافع فتأمل. والمغيرة بن سقلاب تقدم الكلام فيه قريبًا، وقد أخطأ على ابن إسحاق في سنده وزاد في متنه ما لم يأت به غيره من الحفاظ - على ما بينَّاه قريبًا -، وهذا مع ما سبق مما يقوي جانب الجرح فيه على جانب التعديل والله أعلم، وانظر ما سبق.

стр. 467

٣٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: عَنِ الْقَلِيبِ يُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ؟ فَقَالَ: ((مَا (إِذَا) بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَمَا فَوْقَ (١) ذَلِكَ لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الدارقطني، والبيهقي، والعلائي، والألباني. [اللغة]: القليب: هي ((البِئرُ العاديَّةُ القَديمة التي لا يُعْلَم لها ربٌّ ولا حافِرٌ)) (تاج العروس ١/ ٧٤). وقيل: هي ((البئر قبل أن تطوى)) (مختار الصحاح ١/ ٥٦٠). وقال الأزهري: (((القليب) عند العرب البئر العادية القديمة مطوية كانت أو غير مطوية)) (المصباح المنير ٢/ ٥١٢). [التخريج]: [قط ٢٠ واللفظ له/ هقخ ٩٧٧ والرواية له]. [السند]: رواه الدارقطني في (السنن) قال: نا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد وعمر بن عبد العزيز بن دينار، قالا: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، نا محمد بن وهب السلمي، نا ابن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، به. ورواه البيهقي في (الخلافيات) من طريق أحمد بن عتبة، ثنا أبو إسماعيل

стр. 468

الترمذي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ ابن عياش هو إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في روايته عن أهل بلده، أما في غيرهم فمخلط يأتي بالمناكير - لاسيما في المدنيين -، وابن إسحاق مدني، وقد أخطأ عليه ابن عياش في سند هذا الحديث ومتنه؛ أما في السند ففي قوله: ((عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة)). والمحفوظ عن ابن إسحاق ما رواه الثقات عنه، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه به كما سبق. قال الدارقطني: ((وقيل: عن إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة، ولا يصحُّ. والمحفوظ: عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه)) (العلل ٦/ ٤٣٦). وبنحوه قال الدارقطني في (السنن ١/ ١٩)، والبيهقي في (الخلافيات ٣/ ٢٠٦)، والعلائي في (جزء في تصحيح حديث القلتين ص ٤٧ - ٤٨). وأما في المتن ففي قوله: ((فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ))، فهذه زيادة لم يذكرها الحفاظ الذين رووه عن ابن إسحاق. قال الألباني: ((وابن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها، وقد زاد في متن الحديث ما ليس فيه: ((فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ)))) (صحيح أبي داود ١/ ١٠٧/ الأم).

стр. 469

٣٧ - حَدِيثُ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ مُرْسَلًا: ◼ عن مُحَمَّد [بْن يَحْيَى] (١)؛ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلا بَأْسًا)). قَالَ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ: قِلالُ هَجَرَ؟ قَالَ: قِلالُ هَجَرَ. قَالَ [محمدٌ: فَرَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرٍ]، وَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ قِرْبَتَيْنِ. [الحكم]: المرفوع منه صحَّ من حديث ابن عمر - وقد تقدَّم قريبًا -، وهذا إسناد ضعيف مرسل. [التخريج]: [قط ٣٢ والزيادة الأولى له/ هق ١٢٦٤، ١٢٦٥ والزيادة الثانية له/ هقع ١٨٩٤ - ١٨٩٩/ هقخ ٩٥٣/ مزني ١٦ واللفظ له/ أبو أحمد الحاكم (حبير ١/ ١٣٧)]. [السند]: أخرجه أبو بكر النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المزني)) - وعنه الدارقطني، ومن طريق الدارقطني: البيهقي في كتبه الثلاثة - قال: حدثني أبو حميد المصيصي، نا حجَّاج، نا ابن جُرَيجٍ، أخبرني محمد، أن يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى بن يعمر حدثه، فذكره. ورواه أبو أحمد الحاكم، والبيهقي في (السنن، والمعرفة) من طريق أبي قُرَّة موسى بن طارق، عن ابن جُرَيجٍ، به.

стр. 470

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال، فيحيى بن يعمر، تابعي من الثالثة، كما في (التقريب ٧٦٧٨). الثانية: جهالة محمد بن يحيى شيخ ابن جُرَيجٍ، قال ابن حجر: ((وكيف ما كان فهو مجهول الحال)) (التلخيص ١/ ١٣٨). وبهاتين العلتين أعلَّه ابن التركماني؛ حيث قال: ((وفي هذا أيضًا أشياء، أحدها: أنه مرسل، الثاني: أن محمد المذكور فيه وهو ابن يحيى على ما قاله أبو أحمد الحافظ، يحتاج إلى الكشف عن حاله)) (الجوهر النقي ١/ ٢٦٤). وقد تبيّن بهذا أن تقدير القلتين بقلال هجر، لا يثبت مسندًا، بل ولا مرسلًا، حتى في نسبته ليحيى بن عقيل التابعي لا يصحُّ لضعف السند إليه. وقد قال الدارقطني في العلل: ((وروي عن ابن جُرَيجٍ بإسناد مرسل عن النبي ﷺ : ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَنْجُسُ))، والتوقيت (١) غير ثابت)) (العلل ٦/ ٣٧٣). وقال ابن الأثير: ((وهذا الحديث مرسل، فإنَّ يحيى بن يعمر تابعي مشهور)) (البدر المنير ١/ ٤١٥). قال ابن الملقن: ((وإذا كان مرسلًا، فيعتضد بما رواه ابن عدي من رواية

стр. 471

ابن عمر ... ليس في إسناده سوى: المغيرة بن سقلاب ... )) (البدر المنير ١/ ٤١٥). قلنا: وقد بينَّا عند الكلام على رواية المغيرة بن سقلاب، أنه أخطأ - من غير شك -، لمخالفته الثقات الأثبات، وقد نصَّ على خطئه هذا غير واحد، فالخطأ أبدًا خطأ، لا يمكن تقويته. والله أعلم.

стр. 472

٣٨ - حَدِيثُ ابن جُرَيجٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلَا بَأْسًا)). قال ابنُ جُرَيجٍ: زَعَمُوا أَنَّها قِلَالُ هَجَرَ. [الحكم]: المرفوع منه صحَّ من حديث ابن عمر بنحوه كما سبق، وإسناده ضعيف لإرساله بل لإعضاله، وضعَّفه ابن المنذر، وابن العربي. [التخريج]: [عب ٢٦٠/ منذ ١٨٨/ خطابي (١/ ٣٥)]. [السند]: رواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه (ابن المنذر، والخطابي) - عن ابن جُرَيجٍ به معضلًا. [التحقيق]: هذا إسناد مرسل، بل معضل؛ لأنَّ ابن جُرَيجٍ وإِنْ عُدَّ من صغار التابعين، إلَّا أنَّه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة. قال ابن المنذر: ((وحديث ابن جُرَيجٍ مرسل لا يثبت، ... فالحديث في نفسه مرسل لا تقوم به حجة، وقد فصل ابن جُرَيجٍ بين الحديثين وبين من قال برأيه حيث قال: (زعموا)، وقوله: (زعموا) حكاية عمن لم يسمه، ولو سماه بعد أن يكون من أهل عصره لم يكن حجة، ولو كان الذي أخبره ثقة)) (الأوسط ١/ ٣٨٠ - ٣٨١). وقال ابن العربي: ((وتعلق الشافعي بحديث مداره على ابن جُرَيجٍ: ((إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ))، وهو حديث لم يصحَّ)) (القبس في شرح الموطأ ص ١٣٠). * * *

стр. 473

رِوَايةُ: "بِقِلَالِ هَجَرَ": • وفي رواية عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ - بسندٍ لَمْ يَتَذَكَّرُهُ الشَّافِعِيُّ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا)) وقالَ في هَذَا الحديثِ: ((بِقِلَالِ هَجَرَ)). قال ابنُ جُرَيجٍ: قَدْ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ، فالْقُلَّةُ تَسَعُ قِربَتينِ أَوْ قِربَتينِ وَشَيئًا. [الحكم]: إسناده ضعيف، وذكر قلال هجر في هذه الرواية ظاهره الرفع وليس كذلك في حقيقة الأمر، وتقدير القلتين بِقَلالِ هَجَرَ أو غيرها لا يثبت كما قال ابن المنذر، والدارقطني، وابن القيم، والزيلعي، والألباني، وغيرهم. [التخريج]: [شف ٥ واللفظ له/ أم ٦/ خشف ٩٥/ هق ١٢٦٣/ هقع ١٨٨٨/ هقخ ٩٥٢]. [السند]: قال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جُرَيجٍ بإسناد لا يحضرني ذكره ... وذكر الحديث. وهكذا رواه عنه البيهقي في كتبه الثلاثة. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: مسلم بن خالد، وهو الزنجي؛ متكلم فيه، وقال الحافظ: ((صدوق كثير الأوهام)) (التقريب ٦٦٢٥). ثم إنه معضل بين ابن جُرَيجٍ والنبي ﷺ ، ولعل هذا السند الذي لم يحضر الشافعي ذكره، هو ما رواه حجاج بن محمد وأبو قُرَّة موسى بن طارق -

стр. 474

كما سبق في مرسل يحيى بن يعمر -، عن ابن جُرَيجٍ، عن محمد بن يحيى، عن يحيى بن عقيل من قوله. وهذا يعني أن تقييد القلال بـ ((قِلَالِ هَجَرَ))، ليس بمرفوع، بل ولا موقوف، إنما هو من قول أحد التابعين، وليس بثابت عنه أيضًا، لضعف السند إليه، كما سبق بيانه. قال الدارقطني: ((ورُوِي عن ابن جُرَيجٍ بإسناد مرسل عن النبي ﷺ : ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يَنْجُسُ)). والتوقيت غير ثابت)) (العلل ٢٧٩٩). وقال الزيلعي - عقب إسناد الشافعي هذا -: ((وهذا فيه أمران، أحدهما: أن سنده منقطع ومن لا يحضره مجهول فلا يقوم بهذا الحجة عنده. والثاني: أن قوله (وقال في الحديث: بقلال هجر) يوهم أن هذا من قول النبي ﷺ وليس كذلك)) (نصب الراية ١/ ١١٠). واستدل على ذلك بما رواه (الدارقطني والبيهقي) من طريق حجاج بن محمد وأبي قُرَّة عن ابن جُرَيجٍ ... ، ثم قال الزيلعي: ((فهذان الوجهان ليس فيهما رفع هذه الكلمة إلى النبي ﷺ ولو كان مرسلًا فإن يحيى بن عقيل ليس بصحابي)) اهـ. قلنا: وقد رُوِيَ عن ابن جُرَيجٍ غير هذا؛ فرواه عبد الرزاق في (مصنفه ٢٦٠) عنه بلفظ: حُدِّثتُ أنَّ النبي ﷺ قال: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلَا بَأْسًا)). قال ابن جُرَيجٍ: ((زَعَمُوا أَنَّهَا قِلَالُ هَجَرَ)). فهذا يؤكد أن هذه الجملة ليست مرفوعة في حديثه. قال الحافظ: ((وهو كذلك إلَّا في الرواية التي تقدَّمت قبل من رواية

стр. 475

المغيرة بن سقلاب وقد تقدَّم أنَّه غير صحيح)) (التلخيص ١/ ١٩). قال ابن المنذر: ((فأما تحديد من حدد القلتين بخمس قرب أو بأربع قرب وشيء أو بكبار القرب أو بأوساطها أو ست قرب أو قول من قالها أنها الحباب أو أنها الجرة أو ما يقله المرء من الأرض فتلك تحديدات واستحسانات من قائلها لا يرجع القائل منهم في ذلك إلى حجة من كتاب أو سنة ولا إجماع وحديث ابن جريح مرسل لا يثبت: ... وذكر رواية عبد الرزاق السابقة وقال: ((فالحديث في نفسه مرسل لا تقوم به حجة، وقد فصل ابن جُرَيجٍ بين الحديثين وبين من قال برأيه حيث قال: (زعموا) وقوله: زعموا: حكاية عمن لم يسمه)) (الأوسط ١/ ٢٧١ - ٢٧٢). وقال ابن القيم: ((وأما تقدير القلتين بقلال هجر فلم يصحَّ عن رسول الله ﷺ فيه شيء أصلًا، وأما ما ذكره الشافعي فمنقطع، وليس قوله (بِقِلَالِ هَجَرَ) فيه من كلام النبي ﷺ ولا أضافه الراوي إليه، وقد صرَّح في الحديث أن التفسير بها من كلام يحيى بن عقيل فكيف يكون بيان هذا الحكم العظيم والحدّ الفاصل بين الحلال والحرام الذي تحتاج إليه جميع الأمة لا يوجد إلَّا بلفظٍ شاذٍّ بإسنادٍ منقطعٍ؟ ! وذلك اللفظ ليس من كلام رسول الله ﷺ ) (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٧٨).

стр. 476

٣٩ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنْجِسْهُ شَيْءٌ)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا مرسل إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [عب ٢٦٧ واللفظ له/ هقع ١٨٨٥]. [السند]: رواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه (البيهقي) -: عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه - مع إرساله -: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو ((متروك)) كما في (التقريب ٢٤١). بل وكذَّبه غير واحد من الأئمة. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١). وقد صحَّ الحديث من طريق محمد بن جعفر وعاصم بن المنذر، عن عبيد الله، عن أبيه، وقد تقدَّم قريبًا.

стр. 477

٤٠ - حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ - مُعْضَلًا -: ◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا إسناد معضل. [التخريج]: [طهور ١٦٧/ تطبر (مسند ابن عباس ٢/ ٧٠٥)]. [السند]: قال (أبو عبيد): ثنا عباد بن عوام، عن واصل مولى أبي عُيَينَة، عن خالد بن كثير، به. ورواه (الطبري) من طريق هشام بن حسان، عن واصل، به. [التحقيق]: هذا إسناد معضل، رجاله لا بأس بهم، إلَّا أنَّ خالد بن كثير من الطبقة السادسة التي لم يثبت لها سماع أحد من الصحابة. فحديثه عن النبي ﷺ معضل. [تنبيه]: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ((لا يُعْلم عباد بن العوام سمع من واصل غير هذا)) (الطهور ١٦٧).

стр. 478

٤١ - حَدِيثُ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذا بَلَغَ الْماءُ أَرْبَعينَ قُلَّةً فَإِنَّهُ لا يَحْمِلُ الْخَبَثَ)). [الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العقيلي، وأبو علي الحافظ، والدارقطني، وابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، والجورقاني، والإشبيلي، والغساني، والذهبي، والعلائي، وابن الملقن، وابن حجر، وغيرهم. وذكره ابن الجوزي والشوكاني في الموضوعات، وحكم عليه الألباني بالوضع. [التخريج]: [قط ٣٨ واللفظ له/ هق ١٢٦١/ هقخ ٩٥٨/ عد (٨/ ٦٠٨ - ٦٠٩) / عق (٣/ ٣٧٦) / طيل ٣٢٠/ ضو ٩٢٦/ تحقيق ١٠]. [السند]: قال (الدارقطني): نا عبد الصمد بن علي وبرهان بن محمد بن علي بن الحسن الدينوري قالا: حدثنا عمير بن مرداس، نا محمد بن بكير الحضرمي، نا القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. ومداره عند الجميع على القاسم بن عبد الله العمرى، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: القاسم بن عبد الله العمرى: واهٍ بمرّة؛ قال أحمد: ((كذاب كان

стр. 479

يضع الحديث. ترك الناس حديثه)). وقال يحيى بن معين، وابن المديني: ((ليس بشيء)). وقال سعيد بن أبي مريم، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، والنسائى، ويعقوب بن سفيان وغيرهم: ((متروك الحديث)). ولذا قال البخارى: ((سكتوا عنه)). انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٠ - ٣٢١). وقال فيه الحافظ: ((متروك رمَاه أحمد بالكذب)) (التقريب ٥٤٦٨). وبه أَعلَّ الحديث غيرُ واحد من الأئمة: قال ابن عدي: ((وهذا بهذا الإسناد بهذا المتن لا أعلم يرويه غير القاسم، عن ابن المنكدر وله عن ابن المنكدر غير هذا من المناكير)) (الكامل ٦/ ٦٠٩). وذكره العقيلي في مناكير القاسم (الضعفاء ٣/ ٣٧٦). وقال البيهقي: ((فهذا حديث تفرد به القاسم العمري هكذا وقد غلط فيه، وكان ضعيفًا في الحديث جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم من الحفاظ)) (السنن الكبرى ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦). وقال ابن طاهر المقدسي: ((رواه القاسم بن عبد الله العمري، وهذا لا يرويه عن ابن المنكدر غيره، وهو متروك الحديث)) (ذخيرة الحفاظ ٢٣٣). وقال ابن الجوزي: ((لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ، والمتهم بالتخليط فيه القاسم بن عبد الله العمرى)) (الموضوعات ٢/ ٣٥٣) وبنحوه في (التحقيق ١٠). وقال ابن الملقن: ((تفرَّد به القاسم العمري، عن ابن المنكدر، وهي مردودة بالقاسم)) (البدر المنير ١/ ٤١٠، ٤١١). قلنا: وقد خولف في إسناده أيضًا، وهذه هي:

стр. 480

العلة الثانية: المخالفة، فقد رواه: ١) سفيان الثوري - ثقة حافظ إمام علم -، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٣٥)، وابن المنذر في (الأوسط ١٧٩)، والطبري في (تهذيب الآثار ١٠٨٧، ١٠٨٨)، والدارقطني في (السنن ١/ ٢٨ - ٢٩) والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٦٢) من طرق عن سفيان. ٢) ومعمر بن راشد - ثقة ثبت -، عند الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٩٥)، والدارقطني في (السنن ١/ ٢٩)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢٦٢) من طرق عن عبد الرزاق عنه. ٣) وروح بن القاسم - ثقة حافظ -، كما عند الطبري في (تهذيب الآثار ١٠٨٩)، والدارقطني في (السنن ١/ ٢٨). ثلاثتهم: عن ابن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وخالفهم أيوب السختياني، فرواه عن ابن المنكدر من قوله، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٤٣) عن ابن علية عنه. قلنا: والأقرب إلى الصواب رواية الجماعة: عن ابن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. ولذا قال أبو علي الحافظ (١): ((حديث محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ : ((إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً)) خطأ، والصحيح عن محمد بن المنكدر

стр. 481

عن عبد الله بن عمرو قوله)) (سنن البيهقي الكبرى ١/ ٢٨٦). وقال الدارقطني: ((كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر عن جابر ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد رووه عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله لم يجاوزه)) (السنن ١/ ٢٨). وقال الذهبي: ((فهذا خبر ساقط لأنَّ القاسم قال أحمد وغيره: كان يكذب، وقد رواه الثقات عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله)) (تنقيح التحقيق ١/ ١٣). وقال العلائي: ((الحديث ضعيف، تفرَّد به القاسم العمري، ... والقاسم هذا ضعيف بالاتفاق جدًّا. وقد خالفه في هذا الحديث الثوري ومعمر وروح بن القاسم ... فثبت أنَّ الحديث مرفوعًا ليس بصحيح، ولا يجوز الاحتجاج به)) (جزء في تصحيح حديث القلتين ص ٥٨) باختصار. وقال ابن حجر: ((إسناده واهٍ، والصحيح عن محمد بن المنكدر قوله)) (الدراية ١/ ٥٦). ولذا قال عبد الحق الإشبيلي: ((ليس صحيحًا)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٥). وذكره الغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٣). وقال النووي: ((هذا لا يصحُّ عن النبي ﷺ ) (المجموع ١/ ١١٥).

стр. 482

وذكره الشوكاني في (الفوائد المجموعة ٥)، وضعَّفه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٨٣). وحكم عليه الألباني بالوضع، في (السلسلة الضعيفة ١٦٢٢). [تنبيه]: زعم السيوطي في (اللآلئ ٢/ ٥) أنَّ لهذا الحديث طريقًا آخر غير طريق القاسم؛ فقال بعد أن ذكره من طريق ابن عدي: ((قلت: له طريق آخر عن جابر، أخرجه الدارقطني في سننه، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي وبرهان بن محمد بن علي بن الحسن الدينوري، قالا: حدثنا عمير بن مرداس، حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، عن جابر بن عبد الله، مرفوعًا، به، ثم قال: ... الخ)) اهـ، وذكر كلام الدارقطني السابق، وفي هذا النقل سقط ظاهر، إذ سقط من السند القاسم وشيخه ابن المنكدر، ولعلَّ لهذا ظنَّ السيوطي أنه طريق آخر غير طريق ابن عدي وهما يلتقيان فيه عند القاسم كما سبق فتنبّه.

стр. 483

٤ - بَابُ ما جاء في استعمال المَاءِ المُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ ٤٢ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ: ◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضى الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ (زَيْنَبُ) فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى)). فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: ((أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ)). تَعْنِى إِزَارَهُ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ١٢٥٣ اللفظ له، ١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦١، ١٢٦٣/ م ٩٣٩ والرواية له/ د ٣١٢٨ - ٣١٣٢/ ت ١٠٠٦/ ن ١٨٩٧، ١٩٠١ - ١٩٠٦، ١٩٠٩، ١٩١٠/ كن ٢٢١٣، ٢٢١٧ - ٢٢٢٢، ٢٢٢٥، ٢٢٢٦/ جه ١٤٤٠، ١٤٤١/ حم ٢٠٧٩٠، ٢٠٧٩٥، ٢٠٨٠٠، ٢٠٨٠١/ طا ٥٩٢/ حب ٣٠٣٥، ٣٠٣٦/ عب ٦١٧٧/ ش ١١٠٠٩، ١١٠١٠/ حمد ٣٦٣، ٣٦٤/ طب (٢٥/ ٤٥، ٤٦ - ٥٠/ ٨٦، ٨٨ - ١٠٠)، (٢٥/ ٦٤ - ٦٥، ٦٧/ ١٥٤ - ١٥٧، ١٦٥) / طس ٤٤٩٧/ شف ٥٥٨/ أم ٦٤١، ٦٤٦/ حق ٢٣٣٨، ٢٣٣٩/ جا ٥٢٤/ منذ ٢٩١٢، ٢٩١٣/ سعد (١٠/

стр. 484

٣٤، ٣٥، ٤٢٢ - ٤٢٣) / هق ١٦، ٦٧٠٥ - ٦٧٠٨، ٦٨٤٦، ٦٨٤٩، ٦٨٥٢/ هقغ ١٠٧٣/ هقع ٧٣٣٣، ٧٣٣٤/ تمهيد (١/ ٣٧٢ - ٣٧٥) / تحقيق ٨٥١/ خطل ٥٣ (١/ ٥٣١ - ٥٤٧) / مبهم (٢/ ٩١) / مسن ٢٠٩١، ٢٠٩٣، ٢٠٩٦، ٢٠٩٧، ٢٠٩٨/ غو (١/ ٧١ - ٧٣) / معكر ٧٥٧/ بغ ١٤٧٢/ علقط (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢/ س ٤٠٧٧) / صحا ٧٨٦١/ مشب (١/ ٣٨٨) / فق (١/ ٤٧٩) / قناع ٣٩/ محلى (٥/ ١٢٠) / مطغ ٣٠٠/ مجاعة ٤٩/ طوسي ٢٨/ مالك ٦٥/ مساواة ٢٧/ عد (١٠/ ٣٨٤) / أسد (٧/ ٣٥٦) / فصيب (مخطوط ق ٢٢٣/ أ)]. [السند]: أخرجه (مالك) وعنه (الشافعي) ومن طريقه (البخاري، ومسلم) عن أيوب السختيانى، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية، به. وسيأتي هذا الحديث مفصلًا برواياته وشواهده في موضعه من كتاب الجنائز، إن شاء الله تعالى.

стр. 485

٤٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ (وَلا تُمِسُّوهُ طِيبًا)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا (يُلَبِّي))). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال الترمذي - عقبه -: ((هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه ويصنع به كما يصنع بغير المحرم)). [التخريج]: [خ ١٢٦٥ واللفظ له، ١٢٦٦، ١٢٦٧ والرواية الأولى له، ١٢٦٨، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١/ م ١٢٠٦ (٩٦ - ١٠٣) والرواية الثانية له/ د ٣٢٢٣ - ٣٢٢٦/ ت ٩٦٧/ ن ١٩٢٠، ٢٧٣٣، ٢٧٣٤، ٢٨٧٤ - ٢٨٧٦، ٢٨٧٩/ كن ٢٢٣٦، ٣٨٨١، ٣٨٨٢، ٤٠٢٤ - ٤٠٢٦، ٤٠٢٩/ جه ٣١٠٠، ٣١٠١/ حم ١٨٥٠، ١٩١٤، ١٩١٥، ٢٥٩١، ٢٦٠٠، ٣٠٣٠، ٣٠٧٦، ٣٠٧٧، ٣٢٣٠/ مي ١٨٧٧/ حب ٣٩٦٢، ٣٩٦٣، ٣٩٦٤/ طي ٢٧٤٥/ ش ١٤٦٤٢، ١٤٦٤٣، ٣٧٤٠٥، ٣٧٤٠٦/ عل ٢٣٣٧، ٢٤٧٣/ بز ٤٩٨٠ - ٤٩٨٥، ٥١٣٤/ حمد ٤٧١، ٤٧٢/ طب (١١/ ٤٣٦/ ١٢٢٣٩)، (١٢/ ٢٤/ ١٢٣٦١)، (١٢/ ٧٦ - ٨١/

стр. 486

١٢٥٢٣ - ١٢٥٤٣) / طس ٤٢٧٧، ٤٣٤١، ٤٨٩٦، ٦٨٢٧، ٧٥٢٧/ طص ٢١٥، ١٠٠٤/ شف ٥٦٧، ٥٦٨/ أم ٦٦٦، ١٣٠١/ جا ٥١٢/ منذ ٢٩٥٣، ٢٩٥٩، ٢٩٧١/ طوسي ٨٧٣/ عه ٣٥١٦ - ٣٥٣٨/ مسن ٢٧٧٧ - ٢٧٨٤/ مشكل ٢٥٦، ٢٥٧/ معر ٢٠٣٨/ غيل ٢٤٩/ لف ١٢٢/ معقر ٣٦، ٥٨٢/ قط ٢٧٦٩ - ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٥، ٢٧٧٧، ٢٧٧٨/ حل (٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، (٩/ ٢٢٣) / بشن ٣١٩، ٧٦٤/ هق ٦٧١٢ - ٦٧٢٦، ٦٧٨٠، ٩١٥٤ - ٩١٥٨، ٩٢٦٨ - ٩٢٧٠/ هقع ٧٣٤١، ٩٧٧٩، ٩٧٨١/ هقغ ١٥٥٢/ هقخ (مختصر الخلافيات ٥/ ١٥٧) / عد (٣/ ٢٠١)، (٩/ ٢٩٣) / محلى (٥/ ١٤٩) / ودع ١٠٢ - ١٠٦/ عرفة ١٦/ غر ١٥/ مزني ١٣٨/ جيه ٢٣/ شعبة ١٧٥/ فيري (ق ٣٢/ أ) / خلع ٣٤٩/ طيل ٥٠٤، ٥٠٥/ خط (٥/ ٥٨٩)، (٧/ ٨٤، ٩٣)، (١١/ ١٠، ١١٠)، (١٦/ ٣١٥) / نجار (١٨/ ٨٧) / متشابه (١/ ٦٠) / بغ ١٤٨٠/ شيو ٥٨/ معكر ٢٥/ كر (١٠/ ١٦٧) / تحقيق ٨٥٦/ تد (٤/ ١٠٩)]. [السند]: قال (البخاري): حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وسيأتي هذا الحديث - إن شاء الله تعالى - برواياته وشواهده في كتاب الجنائز، من هذه الموسوعة المباركة، يسر الله إتمامها.

стр. 487

٤٤ - حَدِيثُ أُمّ قَيْسٍ بِنْت مِحْصَنٍ: ◼ عَنْ أُمّ قَيْسٍ بِنْت مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي (يُصِيبُ) الثَّوْب؟ قَالَ: ((حُكِّيهِ [وِلَوْ] بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)). [الحكم]: صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن القطان، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. [التخريج]: [د ٣٦٣ واللفظ له/ ن ٢٩٧، ٤٠٠ والرواية له/ كن ٣٥١/ جه ٦٠٦ والزيادة له ولغيره/ حم ٢٦٩٩٨، ٢٧٠٠١، ٢٧٠٠٢/ ..... ]. وسيأتي تخريجه وتحقيقه في باب: ((ما يضاف إلى الماء لإزالة أثر دم الحيض)).

стр. 488

٤٥ - حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: ◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁، قَالَ: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)). [الحكم]: صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، وابن الملقن، وعلي القاري، والألباني. وحسَّنه الترمذي - وتبعه البغوي -، وأقرَّه عبد الحق والمنذري والنووي وابن مفلح. وذكر الأثرم أنه أثبت أحاديث الباب. [التخريج]: [د ٣٥٥ واللفظ له/ ت ٦٠٩/ ن ١٩٣/ ... ]. انظر تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: ((غسل الكافر إذا أسلم)).

стр. 489

٤٦ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئِ: ◼ عَنْ أُمِّ هَانِئِ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، قَالَتْ: فَخَبَّأْتُهُمَا فِي بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّهُمَا، قَالَتْ: فَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي جَفْنَةٍ، إِنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غُسْلِهِ، أَخَذَ ثَوْبًا فَتَوَشَّحَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مِنَ الضُّحَى، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ: ((مَرْحَبًا وَأَهْلاً بِأُمِّ هَانِئٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ )) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُمَا، فَقَالَ: ((لا، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ)). [الحكم]: صحيح لغيره، وأصلُّه في الصحيحين، دون ذكر: (أَثَرَ الْعَجِينِ)، وفيهما: رجل واحد لا رجلين. [التخريج]: [حم ٢٧٣٨٠/ ش ٣٨٠٨٣ واللفظ له/ حمد ٣٣٣/ طب (٢٤/ ٤٢٠/ ١٠٢١) / مث ٣١٥٢/ طح (٣/ ٣٢٣) / هق ١٨/ غو (١/ ١٤١ - ١٤٢) / هشام (٢/ ٤١١)]. [السند]: قال (ابن أبي شيبة): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به.

стр. 490

[التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ لأجل ابن إسحاق فهو صدوق يدلس، وقد صرَّح بالتحديث عند الطحاوي، وابن هشام، والطبراني، فانتفت شبهة تدليسه. وقد توبع عليه متابعة قاصرة؛ فقد أخرجه (الحميدي وأحمد وغيرهما)، عن سفيان بن عُيَينَة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي مرة، به. وهذا إسناد حسن كسابقه، لأجل ابن عجلان، فهو ((صدوق)) كما في (التقريب ٦١٣٦). فيرتقي الحديث بمجموعهما إلى درجة الصحيح لغيره. وللحديث طرق أخرى، انظرها في الروايات التالية:

стр. 491

رِوَايةُ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: • وفي رواية: عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَأَلَهَا عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَسَأَلَهَا: هَلْ صَلَّى عِنْدَكِ النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: ((دَخَلَ فِي الضُّحَى فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَةٍ لَنَا مَاءً، إِنِّي لَأَرَى فِيهَا وَضَرَ الْعَجِينِ - قَالَ يُوسُفُ: مَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ أَخْبَرَتْنِي: أَتَوَضَّأَ، أَمْ اغْتَسَلَ -، ثُمَّ رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - مَسْجِدٍ فِي بَيْتِهَا - أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)) قَالَ يُوسُفُ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ قِرْبَةٍ لَهَا، وَصَلَّيْتُ فِي ذَاكَ الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. [الحكم]: إسناده حسن، إلَّا أنَّ قوله: ((ثم رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)) شاذٌّ، المحفوظ أنه صلَّى ثمان ركعات، والصواب أنه اغتسل، كما في الصحيحين وغيرهما. [التخريج]: [حم ٢٧٣٨٦ واللفظ له/ طب (٢٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ ١٠٤٦، ١٠٤٧)]. [السند]: قال (أحمد): حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدثني يوسف بن ماهك، فذكره. وأخرجه (الطبراني ١٠٤٦) من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير بن معاوية، به. وتوبع زهير: فقد أخرجه (الطبراني ١٠٤٧) من طريق يحيى بن سليمان، عن عبد الله

стр. 492

ابن عثمان بن خثيم، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمختلف فيه، لخصَّه الحافظ بقوله: ((صدوق)) (التقريب ٣٤٦٦). ولكن قوله: ((ثم ركع في هذا المسجد أربع ركعات)) شاذٌّ؛ لمخالفته الثابت، عن أم هانئ، أنه صلَّى ثمان ركعات، كما في الصحيحين. والمحفوظ عنها أيضًا: أنه اغتسل - من غير شك -، وكانت فاطمة تستره. رِوَايةُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئ، وَفِيهَا: فَسَتَرَهُ أَبُو ذَرٍّ: • وفِي رِوَايةٍ، قَالتْ: نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بأعْلَى مَكَّةَ فَأَتَيْتُهُ، فجاءَ أَبو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فيها ماءٌ، قَالَتْ: إنِّي لأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، قَالَتْ: فَسَتَرَهُ - يعني: أَبَا ذَرٍّ ﵁ فاغْتَسَلَ، [ثُمَّ سَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ] ثُمَّ صلَّى النَّبيُّ ﷺ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وذَلِكَ في الضُّحَى. [الحكم]: إسناده ضعيف، وذِكْرُ أبي ذر فيه منكر، والمعروف كما في الصحيحين وغيرهما أن فاطمة هي التي سترته. وأما ذِكْرُ الجفنة التي بها أثر العجين فثابت من غير هذا الوجه. [التخريج]: [حم ٢٦٨٨٧ واللفظ له/ عب ٤٩١١/ خز ٢٥٣/ حب ١١٨٤/

стр. 493

طب (٢٤/ ٤٢٦/ ١٠٣٨) / هق ٢٠/ محلى (١/ ٢٠٠) / تحقيق ١٨]. [السند]: رواه (عبد الرزاق) - ومن طريق الجميع -: عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ المطلب: ((صدوق، كثير التدليس والإرسال)) (التقريب ٦٧١٠). وقد عنعنه. وإدراكه لأم هانئ مستبعد؛ فقد قال البخاري: ((لا أعرف للمطلب بن حنطب، عن أحد من أصحاب النبي ﷺ سماعًا إلَّا أنه يقول: حدَّثني من شهد النبي ﷺ ) (العلل الكبير للترمذي ص ٣٨٦). وقال أبو حاتم الرازي: ((عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلَّا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبًا منهم)) (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢١٠). ولذا قال ابن الجوزي: ((حديث أم هانئ لا يثبت)) (التحقيق ١/ ٤٥). وقال الذهبي: ((فيه انقطاع)) (تنقيح التحقيق ١/ ١٥). ثم إنه قد خالف الثقات في متن الحديث؛ فالثابت أن الذي ستر النبي ﷺ وهو يغتسل يوم الفتح ابنته فاطمة ﵂، كما في (الصحيحين). وأما الجمع بين الروايتين كما ذكره ابن حبان عقب الحديث، والحافظ في (الفتح ٣/ ٥٣) - على ما فيه من بعد وتكلف -، فلا نحتاج إليه إلَّا بعد ثبوت الرواية المخالفة لما في (الصحيح)، وضعفها يغنينا عن ذلك.

стр. 494

ولذا قال الهيثمي: ((هو في الصحيح خلا قصة أبي ذر)) (غاية المقصد ١/ ١٥٨). وقال في المجمع: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح خلا قصة أبي ذر، وستر كل واحد منهما الآخر)) (مجمع الزوائد ١٤٥٧). وأما ذكر الجفنة التي فيها أثر العجين فثابت من طرق أخرى. رِوَايةُ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: • وفي رِوَايةٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ((أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ كَانَ فِي صَحْفَةٍ إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الضُّحَى [قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى، فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ؟])). [الحكم]: إسناده منقطع، وقوله: (فما أدري ... إلخ): شاذٌّ، فقد صحَّ عن أم هانئ - كما في الصحيحين - أنه صلَّى ثمان ركعات. وكذا قال الألباني. [التخريج]: [ن ٤٢٠ والزيادة له/ حم ٢٦٨٨٨/ عب ٤٩٠٨ واللفظ له/ طب (٢٤/ ٤٢٧/ ١٠٤٢ - ١٠٤٤) / سرج ٢٠٥٣/ محلى (١/ ٢٠٠)] [السند]: أخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه أحمد، والطبراني، والسراج،

стр. 495

وابن حزم -: عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرنا عطاء، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به. وقرَن (أحمد) بعبد الرزاق، ابن بكر، كلاهما عن ابن جُرَيجٍ، به. وأخرجه (النسائي)، و (الطبراني) من طريق موسى بن أعين، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: حدثتنى أم هانئ أنها دخلت ... فذكره. [التحقيق]: وهذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، إلَّا أنَّ علي بن المديني نصَّ على أنَّ عطاء بن أبي رباح، لم يسمع من أم هانئ. (العلل لابن المديني ص ٣٢٨). وعليه: فالسند فيه انقطاع، بين عطاء وأم هانئ، ويؤكد ذلك ما ذكره ابن جُرَيجٍ - عقبه - كما عند (السراج) أنه قال لعطاء: أجاءَك بخبر أم هانئ هذا ثبتٌ؟ قال: (نعم). كذا عند السراج، وعند أحمد: ((إخال خبر أم هانئ هذا ثبت؟ قال: (نعم). وسياق السراج أصحُّ، فهذا سياق مشكل، والله أعلم. وهذا ظاهر في أن عطاء لم يسمعه من أم هانئ، ووصف الواسطة بأنه (ثبت) من باب التعديل على الإبهام وهو غير مقبول على الراجح. وأما رواية (النسائي) التي فيها تصريح عطاء بالتحديث من أم هانئ، فلعلها من أوهام عبد الملك بن أبي سليمان، فهو مع سعة حفظه كان يخطيء في حديث عطاء خاصة، قال أحمد بن حنبل: ((عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلَّا أنَّه كان يخالف ابن جُرَيجٍ في إسناد أحاديث، وابن جُرَيجٍ أثبت منه عندنا)) (الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٧).
следующие страницы →