← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

معيل (الفتح ١١/ ٩١) / غلق (٥/ ١٣١ - ١٣٢)] [السند]: قال البخاري (٦٢٩٩): حدثنا محمد بن عبد الرَّحيم، أخبرنا عَبَّاد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، به. وعلَّقه البخاري برقم (٦٣٠٠) فقال: وقال ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: ((قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ)). ووصله البخاري في (التاريخ الأوسط ٢/ ٧٦٩)، عن عثمان بن أبي شَيْبة، عن عبد الله بن إدريسَ، به. وكذا أخرجه الطبراني في (الكبير ١٠٥٧٩)، عن الحَضْرمي، عن عثمان بن أبي شَيبة، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٧٤) وغيره، من طريق ابن إدريسَ (عن أبيه) (١) عن أبي إسحاقَ، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الصحيحين. ومع هذا، سُئل الإمامُ أحمد- كما في (العلل رواية عبد الله ١٧١٢) -: عن حديث ابن إدريسَ هذا؟ فقال: "لم نزل نسمعُ أن هذا حديثٌ واهٍ". وقال ابن عبد البر: "لا يصحُّ" (الاستيعاب ٣/ ٩٣٤). وذلك ليس لضعف في سنده، وإنما استنكارًا لمتنه؛ حيث اعتبره الإمام أحمدُ موافقًا لرواية أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:

стр. 4727

((قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ))، وقد سُئل الإمام أحمدُ عن هذه الرواية أيضًا فقال: "هذا عندي حديثٌ واهٍ" (العلل ١٧١١). ويرى الإمام أحمدُ أن الصحيح في ذلك: روايةُ شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعت سعيد بن جُبَير يحدِّث عن ابن عباس، قال: ((تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً)). أخرجه أحمد في (العلل ١٧١٤)، ثم قال: "حديثُ شُعبةَ كأنه يوافق حديثَ الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس: ((جِئْتُ عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ)) ". وفي (الاستيعاب ٣/ ٩٣٤) عن أحمدَ أنه قال عن رواية شُعبةَ عن أبي إسحاقَ: "هذا هو الصواب". وتعقَّب ابنُ القيِّم قولَ ابن عبد البر، فقال: "قلت: بل هو أصحُّ شيءٍ في الباب، وهو الذي رواه البخاري في صحيحه" (تحفة المودود ص ١٨١). وسيأتي الكلامُ على هذه الروايات، وأقوال العلماء فيها قريبًا. [تنبيه]: قال الإسماعيلي: "لا أدري مَن القائل: (وكانوا لا يَخْتِنون ... ) أهو أبو إسحاقَ أو إسرائيلُ أو مَن دونه" (فتح الباري ١١/ ٩٠). وقال البَيْهَقي: "ونحن لا ندري مَن قاله" (المعرفة ١٣١٩). وقال بدر الدين العَيْني: "قولُه: (وكانوا) إلى آخره، مُدْرَج" (عمدة القاري ٢٢/ ٢٧٣). وقد رد ذلك الحافظُ، فقال: "الأصل أن الذي يثبُت في الحديث معطوفًا على ما قبله فهو مضافٌ إلى مِن نُقل عنه الكلامُ السابق، حتى يثبُتَ أنه من كلام غيره، ولا يثبُتُ الإدراجُ بالاحتمال" (الفتح ١١/ ٩٠).

стр. 4728

رِوَايَةُ: ((وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَنَا مَخْتُونٌ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ مِنَ الْقُرْآنِ)). [الحكم]: إسناده صحيح. وهو عند البخاري بنحو هذا السياق، لكن دون لفظة (مختون)، وهي عند البخاري أيضًا ولكن في سياق آخَرَ كما تقدَّم. [التخريج]: [خ ٥٠٣٥، ٥٠٣٦ / حم ٢٢٨٣، ٢٦٠١ "واللفظ له"، ٣١٢٥، ٣٣٥٧ / بز ٥٠١٣ / طب (١٠/ ٢٣٤/ ١٠٥٧٥) / ش ٣٠٦٨٧، ٣٤٥٥٧ / طي ٢٧٦١ / تخ (٥/ ٤) / تخأ (٢/ ٧٧١ - ٧٧٢, ٧٩٥ - ٧٩٦) / علحم ١٧٢٠ / غر ٢١ / غيل ٢٤٨ / فة (١/ ٢٤١، ٥١٥) / صحا ٤٢٦٣ / هقع (١/ ٤٤٨) / طهم ٩٦ / خطك (ص ٥٩) / جير (١/ ٦٢) / غحر (١/ ١٥٢) / سعد (٦/ ٣٢١) / فاصل ٥٨] [السند]: أخرجه أبو داودَ الطيالسي في (مسنده)، وأخرجه أحمد (٢٦٠١): عن محمد بن جعفر، وأخرجه أحمد (٣٣٥٧): عن وَكِيع، ثلاثتُهم: عن شُعْبة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح رجالُه ثقات رجالُ الصحيح، وقد أخرجه البخاري

стр. 4729

(٢٠٣٥) وغيرُه: من طريق أبي عَوانة، عن أبي بِشْر، به. وأخرجه البخاري أيضًا (٢٠٣٦) وغيرُه: من طريق هُشَيم، عن أبي بِشْر، به. إلا أنه لا يوجد عند البخاري موضعُ الشاهد- وهو الختان- في هذا السياق، إنما في سياق آخَرَ كما تقدَّم في الرواية السابقة. وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في هذه الرواية؛ لمخالفتها روايةَ أبي إسحاقَ التاليةَ في سن ابن عباس عند وفاة النبي ﷺ ، وسيأتي تفصيلُ الكلام على ذلك في الرواية التالية. رِوَايَةُ: ((وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ [سَنَةً]، مَخْتُونٌ (وَقَدْ خُتِنْتُ))). [الحكم]: إسناده صحيح. وصحَّحه الحاكم. ورجَّح هذه الروايةَ على الرواية السابقة: الإمامُ أحمد، وأبو نُعَيم، والخطيب، وغيرُهم. [التخريج]: [حم ٣٥٤٣ / ك ٦٤١٩ - ٦٤٢١ / طي ٢٧٦٢ "واللفظ له" / طب (١٠/ ٢٣٥/ ١٠٥٧٨) "والرواية له ولغيره" / تخ (٥/ ٤ - ٥) / تخأ (٢/ ٧٧٢، ٧٩٥ - ٧٩٦) / مث ٣٧٢، ٣٧٣ "والرواية له"/ علحم ١٧٢٢ / هقع ١٣١٥ / صحا ٤٢٦٣ / خطك (ص ٥٩) / فة (١/ ٥١٥) / طهم ٩٧

стр. 4730

/ صبغ ٢٠٠٣ / ذهل (ق ١٦)] [السند]: أخرجه الطَّيالسي في (مسنده) - وعنه أحمدُ وجماعةٌ- قال: حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. ومداره- عندهم- على أبي إسحاق (١)، عن سعيد بن جُبَير، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكن هذا الرواية تخالف روايةَ أبي بِشْرٍ السابقةَ؛ حيث رواه عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: ((مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ)). وفي رواية أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَير أيضًا: ((وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ)). وأبو بِشْر هو جعفر بن إِيَاس، ثقة من رجال الشيخين، بل هو مِن أثبتِ الناس في سعيد بن جُبَير، كما في (التقريب ٩٣٠).

стр. 4731

وأبو إسحاق السَّبِيعي: أحد الثقات الأعلام، تُكُلِّم فيه؛ لاختلاطه وتدليسه، إلا أن رواية شُعبةَ عنه ترفَع ذلك كلَّه. هذا فضلًا عما ورد عن ابن عباس في سنِّه حين وفاة النبي ﷺ بخلاف هاتين الروايتين. فاختلف أهل العلم في الحُكم على هذه الروايات، بين مرجِّحٍ روايةً على أخرى، وبين حاكمٍ عليها جميعًا بالاضطراب، وبين جامعٍ بينها جميعًا؛ فممن رجَّح روايةَ أبي إسحاقَ: * الإمام أحمدُ, كما تقدَّم. * وقال إسماعيل بن إسحاقَ القاضي: "ورواية أبي إسحاقَ أقربُ إلى الصواب" (المستدرك عقب رقم ٦٢٧٦). * وقال الحاكم- عَقِب رواية أبي إسحاق-: "هذا حديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو أَوْلى من سائر الاختلاف في سنِّه" (المستدرك ٦٤٢١). * وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: "والصحيح: حديثُ أبي إسحاق، عن سعيد؛ لموافقته حديثَ الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن ابن عباس: ((جِئْتُ أَنَا عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ)) " (معرفة الصحابة ٣/ ١٧٠٣). * وقال الخطيب البغدادي- بعد رواية أبي بِشْر-: "هكذا رواه أبو بِشْر عن سعيد بن جُبَير, وخالفه أبو إسحاق السَّبيعي ... "، فذكر روايةَ أبي إسحاقَ، ثم قال: "وهذا القول أصحُّ من الأول، والله أعلم" (الكفاية ١/ ٦٠,٥٩). * وقال ابن كَثير - عَقِب روايةِ أبي إسحاقَ هذه-: "وهذا هو الأصح،

стр. 4732

ويؤيِّده صحةُ ما ثبت في الصحيحين، ورواه مالكٌ، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله، عن ابن عباس، قال: ((أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ)) " (البداية والنهاية ٨/ ٢٩٦). وممن رجَّح روايةَ العشر سنين: * الإمام البخاريُّ؛ حيث أخرجها في صحيحه، ونصَّ على ذلك في (التاريخ الأوسط ٢/ ٧٧٢). * ابن القيِّم؛ حيث تعقَّب قولَ ابن عبد البر في تضعيف رواية أبي بِشْر، فقال: "قلت: بل هو أصحُّ شيء في الباب، وهو الذي رواه البخاري في صحيحه" (تحفة المودود ص ١٨١). وممن حكم عليها بالاضطراب: * الإسماعيلي؛ حيث قال: "والأحاديث عن ابن عباس في هذا مضطربةٌ" (الفتح ١١/ ٩٠). وممن جمع بين هذه الرويات، وأجاب عن دعوى الاضطراب: * الحافظ ابنُ حجر؛ حيث قال- متعقبًا الإسماعيلي-: "دعوى الاضطراب مردودةٌ مع إمكان الجمع أو الترجيح؛ فإن المحفوظ الصحيحَ أنه وُلِد بالشِّعب، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، فيكونُ له عند الوفاة النبوية ثلاثَ عشرةَ سنةً، وبذلك قطع أهلُ السِّيَر، وصحَّحه ابن عبد البر، وأورد بسند صحيحٍ عن ابن عباس أنه قال: ((وُلِدْتُ وَبَنُو هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ))، وهذا لا ينافي قولَه: ((نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ)) أي: قاربتُه، ولا قولَه: ((وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ))؛ لاحتمال أن يكون أدرك فخُتِن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع. وأما قوله: ((وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ)) فمحمولٌ على إلغاء الكسر، وروَى أحمد من

стр. 4733

طريق أخرى عن ابن عباس: ((أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةً))، ويمكن ردُّه إلى رواية ثلاثَ عشرةَ؛ بأن يكون ابنَ ثلاثَ عشرةَ وشيءٍ، ووُلِد في أثناء السنة، فجَبَر الكسرين، بأن يكون وُلِد مثلًا في شوَّال، فله من السنة الأولى ثلاثةُ أشهر، فأَطلق عليها سنةً، وقُبِض النبيُّ ﷺ في ربيع، فله من السنة الأخيرة ثلاثةٌ أخرى، وأكمل بينهما ثلاثَ عشرةَ، فمَن قال: ((ثَلَاثَ عَشْرَةَ)) ألغَى الكسرين، ومَن قال: ((خَمْسَ عَشْرَةَ)) جبرهما، والله أعلم" (الفتح ١١/ ٩٠ - ٩١). وانظر (الفتح ٩/ ٨٤)، و (الاستيعاب ٣/ ٩٣٤). ونقَل الحافظ أيضًا عن عِيَاضٍ في رواية: ((وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ)): أنه يحتمل أن يكون راجعًا إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي ﷺ ، ويكون تقديرُ الكلام: تُوُفِّي النبيُّ ﷺ وقد جمعْتُ المُحْكَمَ وأنا ابنُ عشر سنين، ففيه تقديمٌ وتأخير. (فتح الباري ٩/ ٨٤). * * *

стр. 4734

١٠٩٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ)). [الحكم]: منكر بذكر الختان. وأشار إلى نكارته: الطبرانيُّ وابنُ عَدِي والألباني، وجزم به الذهبيُّ. وضعَّف سندَه: العِراقي، والهَيْثمي. [الفوائد]: قال ابن المنذر: "ليس في باب الختان نهيٌ ثبت، ولا لوقته خبرٌ يُرجَع إليه، ولا سُنَّةٌ تُتَّبَع" (الإشراف على مذاهب العلماء ٣/ ٤٢٤). وقال عبد الرحمن ابن قُدامة: "لا يثبُتُ في ذلك توقيتٌ، فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبًا، والله أعلم" (الشرح الكبير ١/ ٢٧١ - ٢٧٢). [التخريج]: [طب (مجمع ٦٢٠٠) / طس ٦٧٠٨ / طص ٨٩١ "واللفظ له" / هق ١٧٦٢٦ / عيال ٥٨٢ / عد (٥/ ١٣٣) / عساكر (اختتان ٢٤، ٢٥) / حلب (٦/ ٢٥٧٣) / العقيقة لأبي الشيخ (الفتح ١٠/ ٣٤٣)، (در ١/ ٥٩٧)]. [السند]: قال الطبراني في (الصغير): حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد بن مسلم، حدثنا محمد بن أبي السَّري العَسْقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زُهَير بن محمد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، به. ومدارُه-عندهم- على محمد بن أبي السَّري ... به. قال ابن عَدِي بإِثْره: "لا أعلم رواه عن الوليد غير محمد بن المتوكل،

стр. 4735

وهو محمد بن أبي السَّري العَسْقلاني". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: محمد بن أبي السَّري العسقلاني؛ مختلَف فيه، وثَّقه ابنُ مَعين، وليَّنه أبو حاتم، وقال ابن حِبَّان وغيرُه: "كان من الحفاظ"، وقال ابن عَدِي وغيرُه: "كان كثيرَ الغلط"، وقال ابن حجر: "صدوق عارف، له أوهامٌ كثيرة" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥). وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: "رواه الطبراني في الصغير والكبير باختصار الختان، وفيه محمد بن أبي السَّري، وثَّقه ابن حِبَّان وغيرُه، وفيه لِينٌ" (المجمع ٦٢٠٠). وكذا ضعَّفه به الألباني في (الإرواء ٤/ ٣٨٣). قلنا: ومع ذلك فقد خُولِف في وصْله، فرواه عثمان بن عبد الرحمن الحَرَّاني، عن الوليد، عن زُهير، عن ابن المُنْكَدِر، مرسلًا. أخرجه الدُّولابي في (الذرية الطاهرة ١٥٠)، وسيأتي الكلامُ عليه عَقِب هذا؛ وهذه هي العلة الثانية. أما العلة الثالثة: فزُهير بن محمد التَّمِيمي؛ وهو متكلَّم فيه، لاسيما في رواية أهل الشام عنه، وقال ابن حَجَر: "رواية أهل الشام عنه غيرُ مستقيمة، فضُعِّف بسببها، قال البخاري عن أحمدَ: كأنَّ زُهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخَرُ، وقال أبو حاتم: حدَّث بالشام من حفْظِه؛ فكثُرَ غلطُه" (التقريب ٢٠٤٩) (١).

стр. 4736

قلنا: وهذه منها؛ فإن الوليد بن مسلم دمشقيٌّ. وقال ابن عَدِي- بعد أن ذكر له عدةَ أحاديثَ، منها هذا الحديثُ-: "وهذه الأحاديث لزُهَير بن محمد فيها بعض النُّكْرة" (الكامل ٥/ ١٤٢). ولذا قال الذهبي- عَقِب الحديث-: "هذا من مناكير زُهَير التَّمِيمي" (المهذب ٧/ ٣٤٧١). الرابعة: عنعنة الوليد بن مسلم؛ فإنه كان يدلِّس، ويُسَوِّي، فلا بد أن يصرِّح في جميع طبقات السند، ولم يصرِّح هنا إلا عن شيخه فقط. الخامسة: نكارةُ زيادةِ: ((وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ))؛ فقد رُوي هذا المتنُ عن جابر بن عبد الله بدون هذه الزيادة؛ كما عند ابن أبي شَيْبة (٢٤٧١٤، ٣٧٤٥٩) - وعنه أبو يَعلَى (١٩٣٣) - قال: حدثنا شَبَابة، قال: حدثنا مُغِيرة بن مسلم، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، قال: ((عَقَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ)). وها إسناد رجالُه ثقات عدا مُغيرة بن مسلم، وهو صدوق. وكذا رُوي نحوُه من حديث عائشةَ وأنسٍ وبُرَيدةَ وغيرِهم دون ذِكر الختان، وسيأتي تخريجُها والكلامُ عليها في "كتاب العقيقة" إن شاء الله تعالى. وقد أشار الطبراني في معجميه (الأوسط، والصغير) إلى نكارة هذه الزيادة؛ حيث قال في (الأوسط): "لم يَقُل في هذا الحديث أحدٌ من الرواة: ((وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ))، إلا زُهَير بن محمد"، وقال في (الصغير): "إلا

стр. 4737

الوليد بن مسلم". وقال الألباني: "زيادة تبدو أنها غريبة" (الإراواء ٤/ ٣٨٤). * والحديث ضعَّف سندَه العراقيُّ في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٤٠٥). * وقد قال الإمام أحمد في التوقيت: "لم أسمع في ذلك شيئًا" (التمهيد ٢١/ ٦٠). وقال ابن المنذر: "ليس في باب الختان نهيٌ ثبت، ولا لوقته خبرٌ يُرجَع إليه، ولا سُنَّةٌ تُتَّبَع" (الإشراف على مذاهب العلماء ٣/ ٤٢٤). وقال الحافظ: "وأخرج أبو الشيخ من طريق الوليد بن مسلم، عن زُهَير بن محمد، عن ابن المُنْكَدِر أو غيرِه، عن جابر: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَتَنَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ))، قال الوليد: فسألتُ مالكًا عنه؟ فقال: لا أدري، ولكن الختان طُهْرةٌ، فكلما قدَّمها كان أحبَّ إليَّ" (فتح الباري ١٠/ ٣٤٣). * ومع تصريح الشيخ الألباني بضعفه في (الإرواء)، بل وقولِه عَقِبَ تضعيفِه لراوي حديثِ ابن عباس: ((سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، وَيُخْتَنُ ... )): "فمِثْلُه هل يُعتبَر به ويُحتجُّ به في المتابعات والشواهد؟ محلُّ نظرٍ عندي" (الإرواء ٤/ ٣٨٥). فقد ذهب في (تمام المنة ص ٦٨) إلى تقويته بحديث ابن عباس هذا، فقال: "لكن أحد الحديثين يقوِّي الآخَرَ؛ إذ مخرجُهما مختلف، وليس فيهما متَّهَم"! وفيه نظرٌ- غير شدة ضعفِهما ونكارتِهما (١) -؛ فهذا فِعلٌ، وذاك قولُ

стр. 4738

ابنِ عباس مخبرًا أن ذلك من السُّنَّة، وليس فيه شهادة خاصَّةٌ بفعل النبي ﷺ . وسيأتي الكلامُ على حديث ابن عباس هذا قريبًا. [تنبيه]: وقعت زيادة في (المعجم الأوسط) حيث فيه: "زُهَير بن محمد، [عن ابن عقيل]، عن محمد بن المُنْكَدِر"، وقال محقِّقه: "ما بين المعقوفين ليس في (المجمع - يعني: مجمع البحرين-) وأغلب الظن أنه أخذ الحديث عن (الصغير) والحديث فيه بدونها، وهو فيه من الطريق هذه". قلنا: وقد رواه ابن العَدِيم في (تاريخ حلب ٦/ ٢٥٧٣) من طريق الطبراني بدونها أيضًا، وهو كذلك في جميع المصادر، وهذا يؤكِّد خطأَ هذه الزيادةِ في إسناد الأوسط، والله أعلم. * * *

стр. 4739

١٠٩١ - حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَتَنَ الْحُسَيْنَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ)). [الحكم]: منكَر، وإسناده مرسَلٌ ضعيف. [التخريج]: [ذر ١٥٠] [السند]: قال الدُّولابي في (الذرية الطاهرة): حدثنا الحسن بن عليِّ بن عفان، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الحَرَّاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زُهَير بن محمد، عن محمد بن المُنْكَدِر، به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أربع علل: الأولى: الإرسال؛ محمد بن المُنْكَدِر من الطبقة الوُسطى من التابعين، وهو ثقة من رجال الشيخين. الثانية والثالثة: زُهير بن محمد، وعنعنةُ الوليد بن مسلم، وقد سبق الكلامُ عنهما. فأما عثمان بن عبد الرحمن الحَرَّاني المعروفُ بالطرائِفي، فهو في نفْسِه لا بأس به، وقد وثَّقه ابن مَعِينٍ وغيرُه، وصدَّقه أبو حاتم وغيرُه، وتكلَّم فيه آخرون؛ بسبب إكثاره من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، وعلى هذا فليس هو في نفْسِه بعلة، وقد لخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوق، أكثرَ الروايةَ عن الضعفاء والمجاهيل؛ فضُعِّف بسبب ذلك، حتى نسبَه ابنُ نُمَير إلى

стр. 4740

الكذب، وقد وثَّقة ابنُ مَعين" (التقريب ٤٤٩٤). فهذا المرسل أَوْلى من الموصول الذي أسنده ابنُ أبي السَّري. الرابعة: نكارة المتن، وقد سبق الكلامُ عليه في الحديث السابق.

стр. 4741

١٠٩٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، وَيُخْتَنُ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، وَتُثْقَبُ أُذُنُهُ، وَيُعَقُّ عَنْهُ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِي رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً)). [الحكم]: منكَر بهذا التمام، قاله الألباني، واستنكره الشوكاني أيضًا. وضعَّفه الحافظ والعَيْني. [التخريج]: [طس ٥٥٨]. [السند]: قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن القاسم، قال: حدثنا أَبي وعمِّي عيسى بن المُساوِر، قالا: حدثنا رَوَّاد بن الجَرَّاح، عن عبد الملك بن أبي سُلَيمان، عن عطاء، عن ابن عباس، به. وقال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديثَ عن عبد الملك إلا رَوَّادٌ". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: رَوَّاد بن الجَرَّاح الشامي، أبو عِصام العَسْقلاني، قال الحافظ: "صدوق، اختلط بأَخَرَةٍ فتُرِك، وفي حديثه عن الثورى ضعفٌ شديد" (التقريب ١٩٥٨). وقد تفرَّد رَوَّادٌ بهذا الحديث، وبه أعلَّه غيرُ واحد: قال الحافظ: "وفيه رَوَّاد بن الجَرَّاح وهو ضعيف، وقد تعقَّبه بعضُهم

стр. 4742

فقال: كيف تقول: ((يُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى))، مع قوله: ((يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ)). قلت: ولا إشكال فيه، فلعل إماطة الأذى تقع بعد اللطخ، والواو لا تستلزم الترتيب" (التلخيص ٤/ ٢٧٢). هكذا جمع الحافظ بين الفقرتين، مع أن قوله: "ويُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ" من المنكرات الجاهليةِ التي نهى عنها الإسلامُ، كما قال بُرَيدة بن الحُصَيب: ((كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا ((نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنَلْطَخُهُ بِزَعْفَرَانٍ))، أخرجه أبو داود (٢٨٣٢) وغيرُه، وصحَّحه غيرُ واحد من أهل العلم، وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في "كتاب أحكام المولود" من هذه الموسوعة. ولذا قال الشوكاني: "في إسناده رَوَّاد بن الجَرَّاح وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وفي لفظه ما يُنكَر، وهو ثقب الأذن، والتلطيخُ بدم العقيقة" (النيل ٥/ ١٦١). وقال الألباني متعقبًا على الحافظ في استشهاده بهذا الحديث على مسألة ثقب الأذن: "وكيف يجوز إثباتُ السُّنَّة بمثل هذا الإسناد الواهي؟ ! ولا سيما وفي متنه جملةٌ مستنكَرة، وهي أنه ((يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ))؛ فإن هذا التلطيخ كان في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أَمَر النبي ﷺ أن يجعل مكان الدم خَلوقًا، وقد ذكر الحافظُ نفْسُه في "الفتح" بعضَ الأحاديث الواردة في ذلك (٩/ ٥٩٤)، وخرَّجْت أنا بعضَها في "الإرواء" (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، فليراجعها مَن شاء" (الضعيفة ٥٤٣٢). وقد كان الحافظ في غنًى عن ذلك ما دام قد أقرَّ ضعف الإسناد، وقد صرَّح بذلك أيضًا في (فتح الباري ٩/ ٥٨٩).

стр. 4743

وكذلك ضعَّفه العَيْني في (عمدة القاري ٢١/ ٨٤) (١). وقال الألباني: "منكَر بهذا التمام"، ثم ضعَّفه برَوَّاد (الضعيفة ٥٤٣٢). وأما الهَيْثمي، فقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجالُه ثقات"!! (المجمع ٦٢٠٤)!. قال الألباني: "وهذا من تساهله أو ذُهوله، وقد اغتررتُ به زمانًا من دهري"، وضعَّفه برَوَّاد، ثم قال: "فمِثْلُه هل يُعتبَر به ويُحتج به في المتابعات والشواهد؟ محل نظرٍ عندي، والله أعلم" (الإرواء ٤/ ٣٨٥). كذا قال هنا، وجزم في (تمام المنة ١/ ٦٨) بأنه يتقوَّى بحديث جابر السابق، وسبَق بيانُ ما في ذلك من نظر. * * *

стр. 4744

١٠٩٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَجَعَلَ لَهُ مَأْدُبَةً، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا)). [الحكم]: ضعيف. واستغربه ابن عبد البر. وضعَّفه ابن حجر الهَيْتمي، والألباني. [التخريج]: [تمهيد (٢١/ ٦١) "واللفظ له"، (٢٣/ ١٤٠) / سعب (١/ ٥١)]. [السند]: أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد والاستيعاب): عن أبي عُمر أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العَلَّاف، حدثنا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، قال حدثني الوليد بن مسلم، عن شُعيب بن أبي حمزة، عن عطاء الخُراساني، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: الوليد بن مسلم، وهو يدلِّس تدليس التَّسْوية؛ وقد عنعنه. الثانية: محمد ابن أبي السَّري العسقلاني؛ وقد تقدَّم الكلامُ عليه في حديث جابر السابق، خلاصتُه أنه مع سعة حفظه كان كثيرَ الغلط، ولذا قال الحافظ: "صدوق عارفٌ له أوهامٌ كثيرة" (التقريب ٦٢٦٣). ومع هذا قال الحافظ أبو الحَجَّاج المِزِّي: "لا يضرُّه انفرادُه به؛ لأنه ثقة"

стр. 4745

(الرسالة اللطيفة لابن عبد الهادي ص ٧٣)! . قلنا: وليس كما قال، فقد وصفه غيرُ واحد بكثرة الغلط والوَهَم، وليَّنه أبو حاتم (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥). فمِثْل هذا لا يُقبل تفرُّده، فإنه جرْحٌ مفسَّر، وهو مقدَّم على التعديل، لاسيما وقد تفرَّد بما هو منكر، والله أعلم. وقد قال يحيى بن أيوب: "ما وجدنا هذا الحديثَ عند أحد إلا عند ابنِ أبي السَّري". كذا في (الاستيعاب)، وفي رواية (التمهيد ٢٣/ ١٤٠) قال محمد بن عيسى: سأل رجلٌ يحيى بن أيوب بن بادي العلَّافَ ونحن عنده عن ختان النبي ﷺ ؟ فقال: "قد طلبتُ ذلك عند أكثرِ مَن لَقِيتُ ممن كتبتُ عنه، فلم أجدْه، حتى أتيتُ محمد بن أبي السَّري العسقلاني". فأين أصحابُ الوليد- على كثرتهم- من هذا الحديث، حتى ينفرد به ابنُ أبي السَّري؟ ! . ولذا قال ابن عبد البر: "غريب" (التمهيد ٢١/ ٦١). وقال ابن حَجَر الهيتمي: "وقد كثُر اختلافُ الرواة والحُفَّاظِ وأهلِ السِّيَر في ولادته ﷺ مختونًا؛ لأنه جاء أنه وُلِد مختونًا كثلاثةَ عشرَ نبيًّا، وأن جبريل ختَنَه حين طهَّرَ قلبَه، وأن عبد المطلب ختَنه يوم سابعه، لكن لم يصحَّ في ذلك شيءٌ على ما قاله غيرُ واحد من الحُفَّاظ" (تحفة المحتاج ٩/ ١٩٩). وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ١٣/ ٥٨٣ - ٥٨٤). ورجَّحه- مع ضعفه- كلٌّ من: ابن العَدِيم وابن القيِّم كما (تحفة المودود ص ٢٠٦)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ١/ ٤٨٥)، والألباني في (الضعيفة ٦٢٧٠)، على الحديث الآخَرِ الذي جاء فيه أنه ﷺ وُلِد مختونًا.

стр. 4746

١٠٩٤ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: ((أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ)). [الحكم]: منكَر، قاله الذهبي والألباني. واستغربه جدًّا ابنُ كثير. وقال ابن القيِّم: شاذٌّ غريب. وضعَّفه: ابن عبد الهادي، والهَيْثَمي. [التخريج]: [طس ٥٨٢١ / نبص ٩٣ / الخطيب (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة لابن عبد الهادي ص ٦٨)، (أحكام المولود لابن القيم ص ٦٨) / كر (٣/ ٤١٠)]. [السند]: قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، قال نا عبد الرحمن بن عُيَيْنة البصري، قال: ثنا عليُّ بن محمد السُّلَمي أبو الحسن المَدَائني، قال: نا مَسْلَمة (١)

стр. 4747

ابن محارِب بن مسلم (١) بن زياد، عن أبيه، عن أبي بكرة ... به. ورواه أبو نُعَيم وابن عساكر: من طريق عبد الرحمن بن عُيَيْنة (٢)، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مجاهيلُ: الأول: محارِب الزِّيَادي والدُ مَسْلَمة؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٥٢) على قاعدته، ولم يذكرا راويًا عنه سوى ابنِه مَسْلمةَ؛ فهو مجهول الحال والعين. الثاني: مَسْلَمة بن محارِب؛ روَى عنه جماعة، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٨٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٦٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٤٩٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل؛ فهو مجهول الحال. الثالث: عبد الرحمن بن عُيَينة؛ لم نقف له على ترجمة. وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن عُيَينة و (سلمة) (٣) بن محارِب ولم أعرفْهما، وبقية رجاله ثقات" (المجمع

стр. 4748

١٣٨٥٣). ولذا قال ابن عبد الهادي: "هذا الإسناد لا يثبُت؛ لأن فيه من يُجهل حالُه، قال بعض المتأخرين: هذا موقوفٌ على أبي بَكْرة. وقد ورد حديثُ شقِّ الملَكِ قلبَ النبي ﷺ ، ولم يُذكَر في شيء منها أنه ختَنه، فكان هذا الحديثُ غريبًا، وإن كان رجالُه أثبتَ من رجال الحديث الذي ذُكر فيه أنه وُلِد مختونًا" (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٦٨). وقال ابن القيِّم: "وهو مع كونه موقوفًا على أبي بكرة لا يصحُّ إسنادُه"، وقال أيضًا: "وليس هذا الإسناد مما يُحتج به، وحديث شقِّ الملَكِ قلبَه ﷺ قد رُوي من وجوه متعددة مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديثِ؛ فهو شاذٌّ غريب (١) " (تحفة المودود ص ٢٠٦). وقال الذَّهَبي: "هذا منكَر" (تاريخ الإسلام ١/ ٤٨٦). وقال ابن كَثير: "وهذا غريب جدًّا" (البداية والنهاية ٣/ ٣٨٩). وقال الألباني- بعد أن حَكم عليه بالنكارة-: "وهذا إسناد مظلم؛ ما بين الحافظ الحَضْرميِّ وأبي بَكْرةَ الثقفيِّ جُلُّهم لا يُعرَفون"، ثم راح يبيِّن ذلك، ثم قال: "وبالجملة، فالإسناد ضعيفٌ لا تقوم به حُجةٌ، والمتن منكر؛ لأن قصة تطهير قلبه ﷺ قد صحَّت من طرق عنه ﷺ ، ولم يُذكَر في شيء منها خَتْنُه ﷺ " (الضعيفة ١٣/ ٥٨٤ - ٥٨٥).

стр. 4749

١٠٩٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اخْتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ؛ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَأَسْرَعُ نَبَاتًا لِلَّحْمِ))، وقال: ((إِنَّ الْأَرْضَ تَنْجَسُ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا)). [الحكم]: موضوع، كذا قال الذهبي- وأقرَّه ابنُ حجر-، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والعَجْلُوني، وابن عِرَاق، والفَتَّنِي، والشَّوْكاني، والألباني. [التخريج]: [جزء من فوائد أبي حفص ابن زاذان (تد ٣/ ٥٨ - ٥٩) / بحيري (ق ٣٣/ أ- ب) / شيو ٧٣٣ / عساكر (اختتان ٢٣) "واللفظ له" / فر (ملتقطة ١/ ق ٤٥، ق ٢٦٦)، (ذيل اللآلئ ٤٤٥، ٦٩٧)] [التحقيق]: هذا الحديث مدارُه على عليِّ بن موسى الرِّضا عن آبائه، وقد رُوي عنه من وجهين: الأول: رواه أبو حفْص عُمر بن عبد الله بن زَاذَانَ في "جزء من فوائده"- كما في (أخبار قزوين ٣/ ٥٨ - ٥٩) - قال: أنبا أبو محمد إسحاق بن محمد بن أبي إسحاق (١) الكَيْساني، ثنا أبو أحمد داود بن سُلَيْمان الغازي، سمعت عليَّ بن موسى الرِّضا، حدثني أَبي موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه عليٍّ، عن أبيه الحُسين، عن أبيه عليِّ بن أبي طالب ﵁، به.

стр. 4750

ورواه أبو عثمان البَحِيري في "فوائده"- ومن طريقه ابن عساكر في (الاختتان) -، والدَّيْلمي في (مسنده) - كما في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٢٦٦) -: من طريق عليِّ بن محمد بن مَهْرُويَه القَزْويني، عن داود بن سُلَيْمان الغازي، به. وهذا إسناد ساقطٌ تالف؛ فيه داود بن سُلَيمان الغازي الجُرْجاني؛ قال الذهبي: "كذَّبه يحيى بنُ مَعين، ولم يَعْرفه أبو حاتم، وبكل حالٍ فهو شيخ كذابٌ، له نسخة موضوعةٌ عن عليِّ بن موسى الرِّضا، رواها عليُّ بن محمد بن مَهْرُويَه القَزْويني الصدوقُ عنه" (الميزان ٢٦٠٨)، وذكر منها هذا الحديثَ، وأقرَّه الحافظ في (اللسان ٣٠٢٥). وقال السَّخاوي: "وداود بن سُلَيمان يقال له الغازي، وهو جُرْجاني، كذَّبه ابنُ مَعين، وله نسخة موضوعةٌ بالسند المذكور، من جملتها: (إِنَّ الْأَرْضَ تَنْجَسُ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا) " (المقاصد الحسنة ١/ ٢٥٢). وكذا قال السُّيوطي في (ذيل اللآلئ ٤٤٥)، ونقل العَجْلُوني عن القاري أنه قال: "فيه داودُ الوضاع" (كشف الخفا ٦٨٣). وقد تُوبِع داودُ بما لا يُفرَح به، كما تراه في: الوجه الثاني: رواه قاضي المارَسْتان في (مشيخته)، والدَّيْلمي في (مسنده) - كما في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٤٥)، و (ذيل اللآلئ ٦٩٧) -: من طريق (عبد الله) (١) بن أحمد بن عامر، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا عليُّ بن

стр. 4751

موسى الرِّضا، به. وهذا إسناد مِثْلُ الذى قبله؛ فإن عبد الله بن أحمد بن عامر، قال ابن الجوزي عنه وعن أبيه: "يَرْويان عن أهل البيت نسخةً كلها موضوعة" (الموضوعات ٣/ ١١٤). وقال عنه الذهبي: "عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن عليٍّ الرِّضا، عن آبائه، بتلك النسخة الموضوعةِ الباطلة، ما تَنفَكُّ عن وضْعه أو وضْع أبيه" (الميزان ٢/ ٨). وبه أعلَّه ابنُ حَجر فقال- عَقِب الحديث-: "ابن عامر متروكٌ" (الغرائب الملتقطة ١/ ق ٤٥). وهذا الحديث أورده الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩)، وقال: "فيه عبد الله بن أحمدَ، روَى النسخةَ الموضوعة". وقال الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ١/ ١٩٩): "موضوع". وأورده ابن عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٤٦)، ونقل فيه كلامَ الذهبي السابقَ، وأقرَّه. وقال الألباني: "موضوع" (الضعيفة ٣٢٨٠، ٦٢١٠، ٦٢١١). وللفقرة الأخيرة من الحديث شاهدٌ من حديث ابن عُمر، وهو موضوع أيضًا، وسيأتي الكلامُ عليه في باب: "ما رُوي في ذم بول الأَقْلَف". * * *

стр. 4752

١٦٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي دَعْوَةِ الْخِتَانِ ١٠٩٦ - حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: ◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إِلَى خِتَانٍ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ، فَقِيلَ لَهُ [فِي ذَلِكَ]، فَقَالَ: ((إِنَّا كُنَّا لَا نَأْتِي الْخِتَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا نُدْعَى لَهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دُعِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إِلَى طَعَامٍ، فَقِيلَ: هَلْ تَدْرِي مَا هَذَا؟ هَذَا خِتَانُ جَارِيَةٍ، فَقَالَ: ((هَذَا شَيْءٌ مَا كُنَّا نَرَاهُ (مَا دُعِينَا لَهُ) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ. [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه الهَيْثمي، والبُوصِيري، والشَّوْكاني. وتوقَّف فيه الألباني. [الفوائد]: قال الشَّوْكاني- بعد الكلام على سند هذا الأثر-: "وقد استُدل به على عدم مشروعية إجابةِ وَلِيمة الختان؛ لقوله: ((كُنَّا لَا نَأْتِي الْخِتَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )، وقد قدمْنا أن مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين: وجوبُ الإجابة إلى سائر الولائم" (نيل الأوطار ٦/ ٢٢١). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [حم ١٧٩٠٨ "واللفظ له" / عل (مط ١٦٥٥)،

стр. 4753

(خيرة ٣٢٩٥) / طب (٩/ ٥٧/ ٨٣٨١) / هانئ ٢٣٨٦ / ني ١٥١٨ / صبغ ٢٥١٩ / مشكل ٣٠٣٣ / عد (٣/ ٤٦٥) / حنابلة (١/ ٢٥٧)] تخريج السياق الثاني: [عل (مط ١٦٥٦)، (خيرة ٣٢٩٦) "والرواية له" / طب (٩/ ٥٧/ ٧٣٨٢) "واللفظ له"] [التحقيق]: هذا الحديث مدارُه- عند الجميع- على الحسن البصري، وله عنه أربعةُ طرق: الطريق الأول: عن عُبيد الله أو عبد الله بن طَلْحة بن كَرِيز، عن الحسن، به. أخرجه أحمد في (المسند)، قال: حدثنا محمد بن سلَمة الحَرَّاني، عن ابن إسحاق-يعني: محمدًا-، عن عُبيد الله أو عبد الله بن طلحة بن كَرِيز، عن الحسن، به. كذا بالشك في رواية المسند، ورواه جماعة من الثقات عن أحمدَ به (عن عُبيد الله) بلا شك. كذا رواه إسحاق بن هانِئ في (مسائله ٢٣٨٦)، وهارونُ بن عبد الله- كما عند البَغَوي في (الصحابة ٢٥١٩) -، وعليُّ بن عبد الرحمن بن محمد بن المُغيرة- كما عند الطَّحاوي في (المشكل ٣٠٣٣) -، وإسماعيل بن صالح- كما عند الرُّوياني في (مسنده ١٥١٨) -، وقُتَيْبة بن سعيد- كما في (طبقات الحنابلة ١/ ٢٥٧)، خمستُهم: عن أحمدَ بن حَنْبل، به. فلعل الشك في رواية المسند من أحد رواته، والله أعلم. وقد رواه الطبراني (٨٣٨١): عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، به (عن

стр. 4754

طَلْحة بن عُبيد الله)، فقلب اسمه، ولا شك في ترجيح رواية الجماعة عن أحمد، ولعل هذا من النُّسَّاخ، والله أعلم. ورواه أبو يَعلَى في (مسنده) - كما في (المطالب ١٦٥٥)، و (الإتحاف ٣٢٩٥) -: عن حَيَّان بن بِشْر، عن محمد بن سلَمة، عن ابن إسحاق، عن (عبد الله بن طلحة)، عن الحسن به. وحَيَّان بن بِشْر- وإن قال فيه ابنُ مَعين: "ليس به بأس" (تاريخ بغداد ٩/ ٢١٣) -، لا يقارَنُ بالإمام أحمد. وعليه؛ فالصواب في هذا الطريق: محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عُبيد الله بن طَلْحة بن كَرِيز، عن الحسن البصري، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: عنعنة محمد بن إسحاق؛ وهو مشهور بالتدليس. وأشار إلي تضعيفه بهذا العلة الهيثميُّ، فقال: "فيه محمد بنُ إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلِّس" (المجمع ٦٢٠٩). وقال البُوصِيري في "مختصر الإتحاف": "رواه أبو يَعلَى وأحمد بن حَنْبل بسند ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق" (نقلًا من حاشية الإتحاف ٤/ ١٣٥). وقال الشوكاني: "الأثر هو في مسند أحمد بإسناد لا مَطعَن فيه، إلا أن فيه ابنَ إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلِّس" (نيل الأوطار ٦/ ٢٢١). وقال الألباني: "وإسناده جيِّد لولا عنعنةُ ابن إسحاق؛ فإنه مدلس، وبه أعلَّه الهَيْثمي" (الصحيحة ٢/ ٣٤٨). الثانية: عُبيد الله بن طَلْحة بن كَرِيز؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير

стр. 4755

٥/ ٣٨٥)، ومسلمٌ في (الكنى ٣٢٤١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ١٤٦) على قاعدته، ولذا قال الذهبي- مليِّنًا توثيقَه-: "وُثِّق" (الكاشف ٣٥٥٥)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٤٣٠٢)، أي: عند المتابعة. وقد تُوبِع عُبيدُ الله، كما في: الطريق الثاني: أخرجه الطبراني (٨٣٨٢) قال: حدثنا عبد الله بن الصَّقْر السُّكَّري، ثنا بكر بن خلَف، ثنا عُمر بن سَهْل المازِني، عن أبي حمزة العَطَّار، عن الحسن به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: أبو حمزة العَطَّار، واسمُه إسحاق بن الربيع؛ ضعفه عَمرو الفَلَّاس، وقال أحمد: "لا أدري كيف هو"، وقال أبو حاتم: "يُكتَب حديثُه، وكان حسَنَ الحديث"، وقال ابن عَدِي: "ومع ضعفه يُكتب حديثُه"، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣٢)، و (ميزان الاعتدال ٧٥٤)، وقال العُقَيلي: "فيه لِينٌ" (الضعفاء ٤/ ١٣)، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين عندهم" (الكنى ١٧٠٧)، وقال الحافظ: "صدوق، تُكُلِّم فيه؛ للقَدَر" (التقريب ٣٥٢). قال الألباني: "حسن الحديث كما قال أبو حاتم" (السلسلة الصحيحة ٢/ ٣٤٨). والذي يبدو لنا- والله أعلم- أنه إلى الضعف أقربُ.

стр. 4756

وبه أعلَّه الشوكاني، في (نيل الأوطار ٦/ ٢٢١). الثانية: عُمر بن سَهْل المازِني؛ ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٣١) وقال: "يخالف في حديثه"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٤٠) وقال: "ربما خالف"، وقال الذهبي: "صدوق، وهِمَ في إسناد" (الميزان ٣/ ٢٠٣)، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٤٩١٤). كذا قالا، مع أنه لم يوثِّقه سوى ابن حِبَّان، ولذا غمزه الذهبي في (الكاشف ٤٠٦٨) بقوله: "وُثِّق". ثم إنه مع قلة حديثِه جدًّا (١) وُصِف بالخطإِ والمخالفة، فمِثْلُه لا يُحتجُّ بما ينفردُ به. الطريق الثالث: عن أَشْعَثَ، عن الحسن: أخرجه أبو يَعلَى في (مسنده) - كما في (المطالب ١٦٥٦)، و (الإتحاف ٣٢٩٦) - قال: حدثنا جُبَارةَ بن المغلِّس، حدثنا عليُّ بن غُراب، حدثنا أَشْعَث، عن الحسن، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه جُبَارة بن المغلِّس؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٨٩٠). والأَشْعث هو ابن عبد الملك الحُمْراني: "ثقة فقيه" كما في (التقريب ٥٣١). وهذه الطرق الثلاث مع ضعفها، تدل على أن للحديث أصلًا عن الحسن البصري، ولكن يبقى النظرُ في رواية الحسن عن عثمانَ بن أبي العاص،

стр. 4757

فالحسن، وإنْ جزم عليُّ بن المَدِيني كما في (العلل له ص ٥١)، ويحيى بنُ مَعين كما في (رواية ابن مُحْرِز ٦٦١)، وغيرُهما، بسماعه من عثمان بن أبي العاص، إلا أنه متَّهَم بالتدليس، ولم يصرِّح بالتحديث. ولذا علَّق الألبانيُّ الحُكمَ- على هذا الحديث-؛ فقال: "فإن كان الحسن سمِعه من عثمان فهو سند حسَنٌ" (الصحيحة ٢/ ٣٤٨). الطريق الرابع: وهو عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري أيضًا، وإنما أخَّرْناه؛ لأنه وهَمٌ، مردُّه إلى الطريق الأول، وإليك بيانه: أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٣/ ٤٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن سُلَيمان، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري، به. وهذا الطريق تفرَّد به موسى بن عبد الرحمن الأَنْطاكي؛ وهو "صدوق يُغْرِب" كما في (التقريب ٦٩٨٦). وقد أغرب هنا؛ حيث خالف الإمام أحمدَ، وحَيَّان بن بِشْر؛ فرواه عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الحسن بن دينار، وهما جعلاه (عن عُبيد الله بن طلحة)، ومِثْلُه لا يَنهَض لمعارضة الإمام أحمدَ وحدَه، فكيف إذا تُوبِع؟!. وعلى فرض أن موسى حفِظَه، وأن ابن إسحاق دلَّسه عن الحسن بن دينار في الطريق الأول، فيكون واهيًا بمَرَّة؛ فالحسن بن دينار متروكٌ كذاب، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٢٢٦٩). * * *

стр. 4758

١٠٩٧ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁, أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: ((الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [اللغة]: الإِعْذَار: الخِتان. انظر (غريب الحديث للحربي ١/ ٢٧٠)، و (النهاية ٣/ ١٩٦)، وغيرهما. [التخريج]: [غحر (١/ ٢٦٦)] [السند]: قال إبراهيم الحَرْبي في (غريب الحديث): حدثنا الحَكَم بن موسى, حدثنا عيسى بن يونس, عن خارِجةَ, عن شيخ, عن ابن مسعود، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: خارِجَة، وهو ابن مصعب؛ قال عنه الحافظ: "متروك، وكان يدلِّس عن الكذابين، ويقال: إن ابن مَعين كذَّبه" (التقريب ١٦١٢). الثانية: إبهام الراوي عن ابن مسعود.

стр. 4759

١٠٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْوَلِيمَةُ فِي الْعُرْسِ وَالْخُرْسِ وَالْعِذَارِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [اللغة]: قال الذهبي عَقِبَه: "الخُرْس: الولادة. والعِذَار: الختان". [التخريج]: [ميز (٢/ ١٧٩)] [السند]: ذكره الذهبي في ترجمة سَلَّام بن سُلَيمان المَدَائِني من (الميزان): عن سلمان (١) بن تَوْبة، حدثنا سَلَّام بن سُلَيمان المدائني، حدثنا سَلَّام الطويل، حدثنا إبراهيم الصائِغ، عن نافع، عن ابن عُمر، به (٢). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:

стр. 4760

الأولى: سَلَّام الطويل؛ وهو "متروك" كما في (التقريب ٢٧٠٢). الثانية: سلَّام بن سُلَيمان المَدَائِني؛ قال عنه الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٢٧٠٤)، وقال الذهبي: "له مناكيرُ" (الكاشف ٢٢٠٦). وذكر هذا الحديثَ في مناكيره في (الميزان). وحديثُ ابنِ عُمر في الصحيحين من طريق نافع عنه، بلفظ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا)). [تنبيه]: الحديث ذكره الدَّيْلمي في (الفردوس ٧٢٦١)، ولم نقف على سنده فيما بين أيدينا من الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس. * * *

стр. 4761

١٠٩٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ، فَمَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَالْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالتَّوْكِيرُ أَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ)). قال: قُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ، لَا أَدْرِي مَا الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالتَّوْكِيرُ؟ قال: ((الْخُرْسُ: الْوِلَادَةُ. وَالْإِعْذَارُ: الْخِتَانُ. وَالتَّوْكِيرُ: الرَّجُلُ يَبْنِي الدَّارَ وَيَنْزِلُ فِي الْقَوْمِ فَيَجْعَلُ الطَّعَامَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَهُمْ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاؤُوا أَجَابُوا، وَإِنْ شَاؤُوا قَعَدُوا)). [الحكم]: منكَر، وأشار إلى نكارته البخاري، وتبِعه ابن عَدِي وابنُ المُلَقِّن. وقال عبد الحق الإشْبيلي: غيرُ محفوظ. [الفوائد]: قال ابن حجر: "ظاهر سياقِه الرَّفع، ويحتمل الوقْف" (فتح الباري ٩/ ٢٤٢). وذلك لقوله: ((فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ)). [التخريج]: [طس ٣٩٤٨] [السند]: أخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا عليُّ بن سعيد الرازي، قال: نا الصَّلْت بن مسعود الجَحْدَري، قال: نا يحيى بن عثمان التَّيْمي، قال: نا إسماعيل بن أُمَيَّة، قال: حدثني مجاهد، عن أبي هريرة، به. وقال بإِثْره: "لم يروِ هذا الحديثَ عن إسماعيلَ بن أُمَيَّةَ إلا يحيى بنُ

стр. 4762

عثمان التَّيْمي، تفرَّد به الصَّلْتُ بن مسعود". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن عثمان التَّيْمي وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٧٦٠٦). وقد ذكر البخاري هذا الحديثَ في ترجمة يحيى من (التاريخ الأوسط ٤/ ٧٠٣)، فقال: "وسمِع إسماعيلَ بن أُمَيَّة، عن مجاهد، عن أبي هريرة: ((مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ؛ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ. أَنْتَ بِالْخِيَارِ، فِي الْخُرْسِ وَالْعِذَارِ))، منكَر الحديث". وتبِعه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٥٨٥)، وذكر ليحيى حديثيْنِ آخَرين، ثم قال: "ليس هو بالكثير الحديث، ومِقدارُ ما يرويه غيرُ محفوظ". وقال عبد الحق: "وهذا غيرُ محفوظ، ويحيى منكَرُ الحديث" (الأحكام الوسطى ٣/ ١٥٩). وبه أعلَّه أيضًا ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ١١)؛ حيث ذكر كلامَ البخاري وأقرَّه. ومما يؤكِّد نكارتَه: أن أصل الحديث في الصحيحين من حديث الأعرج (عبد الرحمن بن هُرْمُزَ)، عن أبي هريرة بلفظ: ((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ. وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ؛ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ). [البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢/ ١٠٧)]. وأخرج مسلم (١٤٣٢/ ١٠٩، ١١٠) نحوَه من طريق سعيد المسيِّب وثابتٍ الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، به. ولذا قال الهَيْثمي: "في الصحيح طرفٌ منه. رواه الطبراني في الأوسط،

стр. 4763

وفيه يحيى بن عثمان التَّيْمي، وثَّقه أبو حاتم الرازي وابن حِبَّان، وضعَّفه البخاري وغيرُه، وبقية رجاله رجال الصحيح" (المجمع ٦١٥٦). كذا قال! ولم نقف على توثيق أبي حاتم، بل الذي في (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٤) أنه قال: "هو شيخ"، وكذا نقله عنه المِزِّيُّ في (التهذيب ٣١/ ٤٦٥)، والذهبي في (الميزان ٩٥٨٣). أما ابن حِبَّان، فقد ذكره أيضًا في (المجروحين ٢/ ٤٧٥)، وقال: "منكر الحديث جدًّا، يروي أشياءَ مناكيرَ لا يتابَع عليها، لا يجوز الاحتجاجُ به ... ". [تنبيه]: الحديث عزاه ابن حَجَر في (الفتح ٩/ ٢٣٠)، وتبِعه العَيْني في (عمدة القاري ٢٠/ ١٥٣) لأبي الشيخ، ولعله في كتاب "العقيقة"، وهو في عِداد المفقود حتى الآن. * * *

стр. 4764

١١٠٠ - حَدِيث ((أَخْفُوا الْخِتَانَ)): ◼ حَدِيث: ((أَخْفُوا الْخِتَانَ، وَأَعْلِنُوا النِّكَاحَ)). [الحكم]: لا أصل له. [التحقيق]: ذكره السخاوي في (المقاصد الحسنة ٤٣) وقال: "لا أصل للأول، واستحباب الوليمة لما يُروَى فيه، وكذا قولُ سالم: "خَتَنَني أَبي- يعني: ابنَ عُمر- أنا ونُعَيمًا، فذبح علينا كبشًا، فلقد رأيتُنا وإنا (لَنَجْذَلُ) (١) به على الصبيان أنْ ذبح لنا كبشًا" (٢)، وقد بوَّب له البخاري في "الأدب المفرد": "الدعوة في الختان"، وكذا بوَّب: "اللهو في الختان"، وذكر حديثًا، كله مما يشهد للإعلان به". وأقره الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩)، وعليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ١٩). وقال محمد الأمير الكبير المالكي: "لا أصل له" (النخبة البهية ١٠).

стр. 4765

١٦٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ شُهُودِ الْخِتَانِ ١١٠١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ (١) امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ شَهِدَ خِتَانَ (٢) امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِمَائَةِ يَوْمٍ)). [الحكم]: منكر. وضعَّفه الأَزْدي- وأقرَّه الذَّهبي وابنُ حَجر-، والبُوصِيري. [اللغة]: الإملاك: التزويج وعقد النكاح، ويقال للرجل إذا تزوج: قد ملَكَ
следующие страницы →