١٠٩٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ، فَمَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَالْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالتَّوْكِيرُ أَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ)). قال: قُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ، لَا أَدْرِي مَا الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالتَّوْكِيرُ؟ قال: ((الْخُرْسُ: الْوِلَادَةُ. وَالْإِعْذَارُ: الْخِتَانُ. وَالتَّوْكِيرُ: الرَّجُلُ يَبْنِي الدَّارَ وَيَنْزِلُ فِي الْقَوْمِ فَيَجْعَلُ الطَّعَامَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَهُمْ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاؤُوا أَجَابُوا، وَإِنْ شَاؤُوا قَعَدُوا)).
[الحكم]: منكَر، وأشار إلى نكارته البخاري، وتبِعه ابن عَدِي وابنُ المُلَقِّن. وقال عبد الحق الإشْبيلي: غيرُ محفوظ.
[الفوائد]:
قال ابن حجر: "ظاهر سياقِه الرَّفع، ويحتمل الوقْف" (فتح الباري ٩/ ٢٤٢).
وذلك لقوله: ((فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ)).
[التخريج]:
[طس ٣٩٤٨]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا عليُّ بن سعيد الرازي، قال: نا الصَّلْت بن مسعود الجَحْدَري، قال: نا يحيى بن عثمان التَّيْمي، قال: نا إسماعيل بن أُمَيَّة، قال: حدثني مجاهد، عن أبي هريرة، به.
وقال بإِثْره: "لم يروِ هذا الحديثَ عن إسماعيلَ بن أُمَيَّةَ إلا يحيى بنُ
стр. 4762
عثمان التَّيْمي، تفرَّد به الصَّلْتُ بن مسعود".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن عثمان التَّيْمي وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٧٦٠٦).
وقد ذكر البخاري هذا الحديثَ في ترجمة يحيى من (التاريخ الأوسط ٤/ ٧٠٣)، فقال: "وسمِع إسماعيلَ بن أُمَيَّة، عن مجاهد، عن أبي هريرة: ((مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ؛ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ. أَنْتَ بِالْخِيَارِ، فِي الْخُرْسِ وَالْعِذَارِ))، منكَر الحديث".
وتبِعه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٥٨٥)، وذكر ليحيى حديثيْنِ آخَرين، ثم قال: "ليس هو بالكثير الحديث، ومِقدارُ ما يرويه غيرُ محفوظ".
وقال عبد الحق: "وهذا غيرُ محفوظ، ويحيى منكَرُ الحديث" (الأحكام الوسطى ٣/ ١٥٩).
وبه أعلَّه أيضًا ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٨/ ١١)؛ حيث ذكر كلامَ البخاري وأقرَّه.
ومما يؤكِّد نكارتَه: أن أصل الحديث في الصحيحين من حديث الأعرج (عبد الرحمن بن هُرْمُزَ)، عن أبي هريرة بلفظ: ((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ. وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ؛ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ). [البخاري (٥١٧٧)، ومسلم (١٤٣٢/ ١٠٧)].
وأخرج مسلم (١٤٣٢/ ١٠٩، ١١٠) نحوَه من طريق سعيد المسيِّب وثابتٍ الأعرج، كلاهما عن أبي هريرة، به.
ولذا قال الهَيْثمي: "في الصحيح طرفٌ منه. رواه الطبراني في الأوسط،
стр. 4763
وفيه يحيى بن عثمان التَّيْمي، وثَّقه أبو حاتم الرازي وابن حِبَّان، وضعَّفه البخاري وغيرُه، وبقية رجاله رجال الصحيح" (المجمع ٦١٥٦).
كذا قال! ولم نقف على توثيق أبي حاتم، بل الذي في (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٤) أنه قال: "هو شيخ"، وكذا نقله عنه المِزِّيُّ في (التهذيب ٣١/ ٤٦٥)، والذهبي في (الميزان ٩٥٨٣).
أما ابن حِبَّان، فقد ذكره أيضًا في (المجروحين ٢/ ٤٧٥)، وقال: "منكر الحديث جدًّا، يروي أشياءَ مناكيرَ لا يتابَع عليها، لا يجوز الاحتجاجُ به ... ".
[تنبيه]:
الحديث عزاه ابن حَجَر في (الفتح ٩/ ٢٣٠)، وتبِعه العَيْني في (عمدة القاري ٢٠/ ١٥٣) لأبي الشيخ، ولعله في كتاب "العقيقة"، وهو في عِداد المفقود حتى الآن.
* * *
стр. 4764
١١٠٠ - حَدِيث ((أَخْفُوا الْخِتَانَ)):
◼ حَدِيث: ((أَخْفُوا الْخِتَانَ، وَأَعْلِنُوا النِّكَاحَ)).
[الحكم]: لا أصل له.
[التحقيق]:
ذكره السخاوي في (المقاصد الحسنة ٤٣) وقال: "لا أصل للأول، واستحباب الوليمة لما يُروَى فيه، وكذا قولُ سالم: "خَتَنَني أَبي- يعني: ابنَ عُمر- أنا ونُعَيمًا، فذبح علينا كبشًا، فلقد رأيتُنا وإنا (لَنَجْذَلُ) (١) به على الصبيان أنْ ذبح لنا كبشًا" (٢)، وقد بوَّب له البخاري في "الأدب المفرد": "الدعوة في الختان"، وكذا بوَّب: "اللهو في الختان"، وذكر حديثًا، كله مما يشهد للإعلان به".
وأقره الفَتَّنِي في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩)، وعليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة ١٩).
وقال محمد الأمير الكبير المالكي: "لا أصل له" (النخبة البهية ١٠).
فلانٌ. وشهِدْنا إِملاكَ فلان: أي: عقدَه مع امرأته. وأملَكه إياها: زوَّجه إياها. انظر (النهاية ٤/ ٣٥٩)، (لسان العرب ١٠/ ٤٩٤)، وقد استشهدا بالحديث.
[التخريج]:
[حميد ٨٥٣ "واللفظ له" / غيب ٨٩٧ / الضعفاء للأزدي (ميز ٤/ ٢٦٦)، (كبير ٩/ ٣٨٦) / حربي (مهتدي ق ٢٤٠/ أ)].
[السند]:
قال عبْد بن حُمَيد: حدثني مالك بن إسماعيل النَّهْدي، ثنا مِنْدَل بن عليٍّ العَنَزي، ثنا عبد الله بن مَرْوان، عن نعمة، عن أبيه، عن ابن عُمر، به.
ورواه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب): من طريق عليِّ بن عبد الحميد الشَّيْباني، عن مِنْدَل، به (١).
ورواه الأَزْدي- كما في (الميزان) - من طريق جُبَارة بن مغلِّس، عن مِنْدَل، عن عبد الله بن هارون، عن نعمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عُمر ﵄، مرفوعًا: ((مَنْ شَهِدَ خِتَانَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، الْيَوْمُ بِسَبْعِ مِئَةِ يَوْمٍ)).
وكذا ترجم لعبد الله بن هارونَ: الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٢٦٦)، وتبِعه ابن حجر في (اللسان ٨/ ٢٨٨).
стр. 4767
ورواه عليُّ بن عُمر الحَرْبي السُّكَّري في (جزء من حديثه من رواية ابن المهتدي) من طريق جُبَارة، عن مِنْدَل، عن عبد الله بن مرزوق، عن نعمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقطٌ مظلم؛ فيه أربع علل:
الأولى: مِنْدَل بن عليٍّ، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٦٨٨٣).
وبه ضعَّف الإسنادَ البُوصِيريُّ في (إتحاف الخِيَرة ١٨٩٦، ٣١٥٦).
الثانية والثالثة والرابعة: عبد الله بن مَرْوان- وقيل ابن هارون، وقيل ابن مرزوق-، ونعمة وأبوه، مجاهيلُ لا يُعرَفون؛ فأما عبد الله وأبو نعمة، فلم نجد لهما ترجمة.
وأما نعمة؛ فقد اختُلِف في اسمه؛ فقيل: هو نعمة بن عبد الله، وقيل: نعمة بن عبد الرحمن، وقيل: نعمة بن دَفِين، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٢٩)، باسم (نعمة بن دَفِين)، وقال: "يُعَدُّ في الشاميين، يَروي عن أبيه، عن عليٍّ، عن النبي ﷺ في صلاة الضحى، منكَر. روَى عنه عبدُ الله بن مَرْوان".
والحديث الذي أشار إليه البخاريُّ ذكره الحافظ في (لسان الميزان ٤/ ٢٨٨) في ترجمة: صالح بن الصباح، فقال: "روى عن آدم بن أبي إياس عن الخليل بن عبد الله، عن عبد الله بن مَرْوان، عن نعمة بن دَفِين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁، رفعه: ((مَنْ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ كُتِبَ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَتَا سَيِّئَةٍ، وَرُفِعَ لَهُ مِئَتَا دَرَجَةٍ، وَغُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ، إِلَّا الْقِصَاصَ وَالْكَبَائِرَ ... "، ثم قال:
стр. 4768
"هذا خبر كذِبٌ مختلَقٌ، وإسناده مجهولٌ مُظْلِم ... ثم وجدتُه في كتاب الثواب لآدمَ؛ فبَرِئَ صالحٌ من عهدته، وكأنَّ البلاءَ فيه ممن فوقَ آدمَ من المجاهيل".
وذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب ٣/ ١٦٧) من كتاب (الثواب) لآدم، وفيه: "عن عبد الله بن مَرْوان، عن نعمة بن عبد الله ... ". فالله أعلم.
وترجم له الأَزْديُّ في (ذكر اسم ممن لا أخ له يوافق اسمه ٥٨٣) باسم (نعمة بن عبد الرحمن)، ولم يَزِدْ على قوله: "روَى عنه عبد الله بنُ مَرْوان".
وترجم له الذهبي في (الميزان ٤/ ٢٦٦)، باسم: (نعمة بن عبد الله)، وذكر له هذا الحديث من الضعفاء للأَزْدي، وفيه (نعمة بن عبد الرحمن!)، ونَقَل عن الأَزْدي أنه قال: "لا يقوم إسنادُ حديثه".
وعزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٩/ ٣٨٦) للأَزْدي في (الضعفاء)، قال: "وضعَّفه".
[تنبيه]:
زاد السُّيوطي في (جمع الجوامع ٩/ ٣٨٦) عزوَه لأبي البركات بن السَّقَطي في معجمه، وأبي الشيخ، وابنِ البخاري، ولم نقف على أسانيدهم.
وجاء في (كَنز العمال ١٥/ ٨٨٩): (ابن النجار)، بدل (ابن البخاري). فالله أعلم بالصواب.
* * *
١١٠٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْقُلْفَةُ قُلْفَتَانِ: قُلْفَةٌ فِي الْفَمِ، وَقُلْفَةٌ فِي الْفَرْجِ، فَقُلْفَةُ الْفَمِ أَشَدُّ مِنْ قُلْفَةِ الْفَرْجِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الْحَجَرَ لَيَنْجَسُ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا)).
[الحكم]: موضوع، وإسناده ساقط، وحَكَم بوضْعه: السُّيوطي، وابنُ طاهر الفَتَّنِي، وابن عِرَاق، والشَّوْكاني.
[التخريج]:
[فر (ذيل اللآلئ ٤٥٠)]
[السند]:
رواه الدَّيْلمي في مسنده كما في (الذيل)، قال: أخبرنا أبي أخبرنا المَيْداني، أخبرنا عليُّ بن عُمر بن أحمد بن محمد، حدثنا أَبي أبو حفص عُمر بن أحمدَ بن محمد بن عُمر، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا محمد بن حَمْدان بن مِهران النَّيْسابوري، حدثنا محمد بن القاسم الطَّايْكَاني، حدثنا علي بن محمد المَنْجُورَاني، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه محمد بن القاسم الطايْكَاني، وهو كذاب وضَّاعٌ، كما تقدَّم في باب: "ما جاء في إحفاء الشارب".
ولذا ذكره السُّيوطي في (الزيادات على الموضوعات ١٥٠)، ثم قال: "الطايْكَاني وضَّاعٌ"، وتبِعه الفَتَّنِي، فذكره في (تذكرة الموضوعات ص ١٥٩)،
стр. 4771
ثم قال: "فيه وضَّاعٌ"، وبه أعلَّه ابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، وكذلك ذكره الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ص ١٩٩)، وقال: "موضوع".
وفي السند عِلَلٌ أخرى، انظرها في الباب المذكور.
* * *
стр. 4772
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد التاسع
كتاب السواك
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
стр. 4773
كتاب السواك
أَبْوَابُ فَضَائِلِ السِّوَاكِ وَحُكْمِهِ
стр. 4774
١٧١ - بَابٌ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ
١١٠٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
[الحكم]: حديث جيِّد. وعلَّقه البخاري بصيغة الجَزْم. وصحَّحه ابن خزيمة، وابنُ حِبَّان، وابن المُلَقِّن، والعراقي، والبُوصِيري، والعَيْني، والسُّيوطي، والألباني. وحسَّنه ابن عبد البر، والبَغَوي، والنَّوَوي. وثبَّته ابنُ الصلاح. وقال المُنْذري: "رجال إسنادِه كلُّهم ثقات". وقال ابن دقيقِ العيدِ: "حديث جيِّد".
[اللغة]:
* السِّوَاك - بالكسر-، والمِسْواك: ما تُدْلَكُ به الأسنانُ من العِيدان. يقال: ساكَ فَاهُ يَسُوكُه: إذا دَلَكَه بالسِّواك. فإذا لم تَذْكُرِ الفمَ قلتَ: اسْتَاكَ. (النهاية ٢/ ٤٢٥).
* مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ: أي: يُطهِّر الفمَ.
ونقل ابن الغَرْس عن العَلْقَمي أن ابن هشام سُئل عن هذا الحديث، كيف أَخبر بالمؤنث عن المذكر؟ فأجاب: "أن التاء في ((مَطْهَرَة)) ليست للتأنيث، وإنما هي للكَثرة، كقوله: ((الْوَلَدُ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ))، أي محلٌّ لكثرة الجُبن
стр. 4775
والبخل".
فقيل له: استدل به بعض أهل اللغة على أن السواك يجوز تأنيثُه.
فقال: "هذا غلطٌ، وإلا يلزم أن يستدل بـ"مَجْبَنَة" و"مَبْخَلَة" على أن الولد يجوز تأنيثُه! ولا قائلَ به" (كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٤٥٧)، وانظر (لسان العرب ١٠/ ٤٤٦).
[التخريج]:
[خ معلقًا في كتاب الصوم تحت باب: "سواك الرطب واليابس للصائم" / ن ٥ "واللفظ له" / كن ٤ / حم ٢٤٢٠٣، ٢٤٣٣٢، ٢٤٩٢٥، ٢٥١٣٣، ٢٦٠١٤ / مي ٧٠٢/ خز ١٤٥ / حب ١٠٦٢/ عل ٤٥٦٩ (١)، ٤٥٩٨، ٤٩١٦ / طس ٢٧٦ / ش ١٨٠٣ / حمد ١٦٢ / شف ٥٦ / أم ٦٥ / حق ٩٣٦، ١١١٦ / تخث (السفر الثاني ٣٧٤٠، ٣٧٤١) / كر (٣٧/ ٣٢٣) / بكر ١٠٩ / منذ ٣٣٦ / عدني (إمام ١/ ٣٣٢) / مَعْمَري (يوم- تغليق ٣/ ١٦٤، حبير ١/ ٩٩) / عد (١/ ٥٣١)، (٢/ ٩٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٤) / حل (٧/ ٩٤ - ١٥٩) / أصبهان (٢/ ٩٧) / هق ١٣٧ - ١٤١ / هقغ ٧٩ / هقع ٥٨٢ / شعب ١٩٣٩، ٢٥٢٢ / تمهيد (١٨/ ٣٠١) / غيب ١٥٧٠ / قشيخ ٢٩٨ / بغ ١٩٩، ٢٠٠ / كما (١٧/ ٢٢٩) / ذهبي (دبيثي ١٥/ ٣٠) / لال (بزاز ق ٥٧/ أ) / مستغفط (ق ١٦٧) / مستغفض ١٣٤، ١٣٥ / ضيا (مرو ق ٦٩/ب) / ظرف (ص ١٨٤) / دبيثي (١/ ٣٤٦) / غلق (٣/ ١٦٤، ١٦٥)]
стр. 4776
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ من عدة طرق عن عائشةَ ﵂:
الطريق الأول- وهو أصحُّها-: عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة، به.
وقد رُوي عنه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: عن عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، عنه:
أخرجه أحمد (٢٤٩٢٥) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، عن أبيه، أنه سمِع عائشةَ ... الحديثَ.
وأخرجه النَّسائي في (الصغرى ٥)، و (الكبرى ٤): عن حُمَيد بن مَسْعَدة، ومحمد بن عبد الأعلى.
وابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السِّفْر الثاني ٣٧٤١): عن يحيى بن عبد الحميد وعُبيد الله بن عُمر.
وابن حِبَّان (١٠٦٢): من طريق رَوْح بن عبد المؤمن.
والحسن بن عليٍّ المَعْمَري في "عمل اليوم والليلة"- كما في (تغليق التعليق ٣/ ١٦٤) -: عن أبي كامل الجَحْدَري ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب.
والبَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٣٩): من طريق محمد بن أبي بكر.
ورواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٤)، ومن طريقه المِزِّي في (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٩) -: من طريق عليِّ بن
стр. 4777
المَدِيني.
كلُّهم: عن يزيدَ بن زُرَيْع، عن عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، عن أبيه، به.
وأخرجه ابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٣): عن يعقوب بن حميد.
وأبو يَعلَى في (المسند ٤٩١٦)، والمَرْوزي في (مسند أبي بكر ١٠٨): عن عبد الأعلى بن حماد.
كلاهما: عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن عبد الرحمن بن أبي عَتيق، به.
قال المَعْمَري- عَقِبه-: "ابن أبي عَتيق هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان محمدٌ يكْنَى أبا عتيق، ورواية ابن زُرَيْع عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني: ولدَه-" (تغليق التعليق ٣/ ١٦٤).
وقال الحافظ: "الذي أظن في هذا أنه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، نُسِب إلى جده؛ لشهرته" (أطراف المسند ٩/ ٢٢٦). والذي ظنَّه الحافظ هنا جزم به في (إتحاف المهرة ١٧/ ٥٢٦)، بل وقال في (تغليق التعليق ٣/ ١٦٤) - معقبًا على قول المَعْمَري-: "وهذا الذي نبَّه عليه صحيحٌ لا مَحيدَ عنه". وهو كما قال، وانظر رواية ابن إسحاقَ الآتية.
قلنا: وهذا إسناد جيِّد؛ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر والد عبد الرحمن، وثَّقه العِجْلي وابنُ حِبَّان، وقال مصعب الزُّبَيري: "كان امرءًا صالحًا"، وأخرج له الشيخان، (تهذيب الكمال ١٦/ ٦٦ - ٦٩)، وقال الذهبي: "ثقة" (الكاشف ٢٩٥٩)، وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب
стр. 4778
٣٥٨٨).
وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتِيق؛ روَى عنه جماعةٌ من الثقات، وقال عنه أحمد: "لا أعلم إلا خيرًا" (العلل- رواية عبد الله ٣٣٣٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٥)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١٣٧): "كان ثبْتًا، إلا أنه ربما وهِمَ في الأحايين"، وذكره ابن شاهين في (الثقات ٨٠٩)، وقال الذهبي: "وُثِّق" (الميزان ٣٢٤٠)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣٩٢٠).
وقد تُوبِع كما في:
الوجه الثاني: عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الله بن أبي عَتيق:
أخرجه أحمد (٢٤٢٠٣) قال: حدثنا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشةَ، به.
إسماعيل هو ابن عُلَيَّة، وقد تابعه جماعةٌ:
فأخرجه الشافعي في (المسند ٥٦)، و (الأم ٦٥) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٧)، و (الصغرى ٧٩)، و (المعرفة ٥٨٢) -، والحُمَيدي في (مسنده ١٦٢)، وابن أبي عُمر في "مسنده"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٢) -، ثلاثتُهم: عن ابن عُيَيْنة (١).
стр. 4779
وإسحاق بن راهويه في (المسند ١١١٦): عن عيسى بن يونس.
وأحمد (٢٤٣٣٢): عن عَبْدَة بن سُلَيمان.
وأحمد أيضًا (٢٦٠١٤): عن يزيدَ بن هارون.
وابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السِّفْر الثاني ٣٧٤٠): من طريق إبراهيم بن سعد.
وابن المُنْذر في (الأوسط ٣٣٦)، والبَيْهَقي في (شُعَب الإيمان ١٩٣٩)، وأبو الشيخ في (ذكر الأقران ٢٩٨)، وأبو نُعَيم في (الحلية ٧/ ١٥٩)، وفي "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥) -: من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شُعْبة (١).
ورواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٤) -: من طريق قيس بن الربيع.
والبَغَوي في (شرح السنة ٢٠٠): من طريق أحمد بن خالد.
كلُّهم (ابن عُلَيَّة، وابن عُيَيْنة، وعيسى، وعَبْدة، ويزيد، وإبراهيم، وشُعْبة، وقَيْس، وأحمد بن خالد): عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتِيق، عن عائشةَ، به.
وهذا إسناد رجالُه ثقات، عدا محمد بن إسحاقَ فـ"صدوق يدلِّس" كما في (التقريب ٥٧٢٥). وقد صرَّح بالتحديث كما في رواية إسماعيلَ ابن عُلَيَّة، وإبراهيمَ بن سعد؛ فزالت شبهةُ تدليسه.
стр. 4780
الوجه الثالث: عن محمد بن عبد الله بن أبي عَتيق، عنه:
قال الطبراني في (الأوسط ٢٧٦): حدثنا أحمد بن رِشْدِين، قال: نا رَوْح بن صلاح، قال: نا سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبد الله بن أبي عَتِيق، عن أبيه، عن عائشة، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: شيخ الطبراني أحمد بن رِشْدِين، وهو أحمد بن محمد بن الحَجَّاج بن رِشْدِين؛ ضعيف، انظر (لسان الميزان ٧٤٠).
الثانية: رَوْح بن صلاح؛ ضعَّفه ابن عَدِي، والدارَقُطْني، وقال ابن يونس: "رُويتْ عنه مناكيرُ"، وقال ابن ما كُولا: "ضعَّفوه"، وذكره ابن حِبَّان في (ثقاته)، وقال الحاكم: "ثقة مأمون". انظر (اللسان ٣١٦٥).
وأما محمد بن عبدالله بن أبي عَتِيق؛ فروَى عنه جماعةٌ من الثقات، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٣٦٤)، وروَى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال الذُّهْلي: "وهو حسَنُ الحديث عن الزُّهْري، كثيرُ الرواية، مقارب الحديث" (تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٤٩ - ٥٥١). وقال الدارَقُطْني: "ثقة" (سؤالات الحاكم ٤٧٧)، وكذا وثَّقه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٢٩ - ٧٣٠). ومع هذا قال الحافظ: "مقبول"! (التقريب ٦٠٤٧).
الطريق الثاني: عن القاسم بن محمد، عن عائشة:
ورُوي عنه من أربعة أوجه:
الوجه الأول: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن القاسم:
أخرجه البَيْهَقي في (الكبرى ١٣٩) قال: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا
стр. 4781
أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سُلَيمان، ثنا عبد الله بن وَهْب، عن سُلَيمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.
وكذا رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥) - من طريق سُلَيمان بن بلال، به.
وهذا إسناد رجالُه كلُّهم ثقات، لكن رواه يزيدُ بن زُرَيْع والدَّرَاوَرْديُّ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن أبيه، عن عائشة، به.
فإن كان سُلَيمان بن بلال حفِظه؛ فهو إسناد صحيح، ويُجمع بينهما بأن عبد الرحمن سمِعه من أبيه ومن القاسم أيضًا، كلاهما عن عائشة، والله أعلم.
ولهذا قال البَيْهَقي بعد أن ساقه من طريق عبد الرحمن عن أبيه: "وقيل: عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، فكأنه سمِعه منهما جميعًا"، ثم ساق هذا الطريقَ.
وقال الحافظ: "رواه سُلَيمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن القاسم، عن عائشة. فإن كان سُلَيمان حفِظه؛ فيُشْبه أن يكون عبدُ الرحمن سمِعه من أبيه وابنِ عمِّ أبيه القاسم" (تغليق التعليق ٣/ ١٦٥).
وقد رُوي نحوُه من وجوه أخرى:
فرواه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٦٧) عن عبد الله بن محمد بن زر، عن أبي الحُسين الطَّبَري، عن الحسن بن الصَّبَّاح، عن مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سُفْيان وشُعْبة، عن محمد بن إسحاقَ، عن رجل من آل أبي بكر، عن القاسم، عن عائشة، به.
стр. 4782
وهذا إسناد منكَر؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: أبو الحسين الطَّبري، وهو محمد بن صالح؛ قال الذهبي: "فيه لِينٌ" (تاريخ الإسلام ٧/ ١٩٥).
الثانية: مُؤَمَّل بن إسماعيل؛ قال عنه الحافظ: "صدوق سيِّئُ الحفظ" (التقريب ٧٠٢٩).
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه مسلم بن إبراهيم- وهو "ثقة مأمون" (التقريب ٦٦١٦) - عن شُعْبة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتِيق، عن عائشة، به.
وكذا رواه جماعةٌ من الحُفَّاظ عن محمد بن إسحاق، به. وقد سبق ذِكرُهم في الطريق الأول.
ورواه أبو نُعَيم في (الحلية ٧/ ٩٤) عن الطبراني عن عَبَّاد بن عبد الله العَدَني، حدثنا يزيد بن أبي حَكيم العَدَني، حدثنا سُفْيان الثَّوْري، عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.
وهذا إسناد منكَرٌ أيضًا؛ فيه- مع إبهام الراوي عن القاسم- عَبَّاد بن محمد بن عبد الله العَدَني؛ ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٦١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والمحفوظ عن محمد بن إسحاقَ، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتيق، عن عائشة، به.
وقال أبو نُعَيم- عَقِبه-: "كذا رواه يزيدُ, ولم يُسَمِّ الرجلَ, ورواه المُؤَمَّل بنُ إسماعيلَ وكَنَّاه".
стр. 4783
ثم ساقه في (الحلية ٧/ ٩٤) من طريق محمد بن محمد بن سُلَيمان، حدثني عبد الله بن اللَّيْث المَرْوَزي، حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سُفْيانَ الثَّوْري، وشُعْبة، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي عَتِيق التَّيْمي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.
وهذا إسناد منكَرٌ أيضًا؛ فيه محمد بن محمد بن سُلَيمان وهو ابن الباغَنْدي؛ وفيه كلامٌ معروف، وكان يدلِّس مع ذِكر صيغةِ الإخبار. انظر (اللسان ٧٣٥٦).
وشيخه عبدُ الله بن اللَّيْث المَرْوزي الراوي عن مُؤَمَّل؛ ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٢٣٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
هذا مع سوء حفظ المُؤَمَّل، ومخالفةِ هذه الروايةِ لرواية الحُفَّاظ عن ابن إسحاقَ، كما تقدَّم بيانُه.
الوجه الثاني: عن ابن أبي عَتِيق، عن القاسم بن محمد:
علَّقه الدارَقُطْني في (العلل ٣٧٦٨): عن داود بن الزِّبْرِقان، عن ابن أبي عَتِيق، عن القاسم، عن عائشة.
وعقَّبه بقوله: "وليس هو بمحفوظ".
قلنا: وهو كما قال؛ فإن داود بن الزِّبْرِقان هذا تالفٌ، قال عنه الحافظ: "متروك، وكذَّبه الأَزْديُّ" (التقريب ١٧٨٥)، والمحفوظ عن ابن أبي عَتيق عن عائشةَ، بلا واسطةٍ، كذا رواه عنه ابنُه عبد الرحمن ومحمد بنُ إسحاقَ وغيرُهما، كما تقدَّم في الطريق الأول.
ولهذا قال الدارَقُطْني أيضًا: "والصحيح أن ابن أبي عَتيق سمِعه عن عائشة، وذِكْرُ القاسم فيه غيرُ محفوظ" (العلل ٣٧٦٨). وتبِعه السخاوي في (فتح
стр. 4784
المغيث ٤/ ٧٤) (١).
الوجه الثالث: عن داود بن الحُصَين، عن القاسم بن محمد:
أخرجه ابن أبي شَيْبة في (المصنف ١٨٠٣) والدارمي في (مسنده ٧٠٢): عن خالد بن مَخْلَد.
وإسحاق بن راهويه (المسند ٩٣٦)، وابن عَدِي في (الكامل ١/ ٥٣١): عن أبي عامر العَقَدي.
وأحمد (٢٥١٣٣): عن محمد بن إسماعيلَ بن أبي فُدَيْك.
وأبو يَعلَى (المسند ٤٥٦٩): من طريق حُمَيد بن عبد الرحمن.
كلُّهم: عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة، عن داود بن الحُصَين، عن القاسم، عن عائشة، به. زاد عند إسحاقَ- والسياق له- وأحمدَ وأبي يعلى: ... وقال: ((إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا السَّامُ؟ فَقَالَ: ((الْمَوْتُ)).
وكذا رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥) - من طريق جماعةٍ عن إبراهيم، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبِيبة قال عنه البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال ابن مَعين: "ليس بشيء". ومرَّةً قال:
стр. 4785
"صالح، يُكتَب حديثُه، ولا يُحتج به"، وضعَّفه التِّرْمذي والنَّسائي، وقال الدارَقُطْني وغيرُه: "متروك"، وقال ابن حِبَّان: " كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل" وقال الحاكم: " حديثُه ليس بالقائم".
وفي المقابل: وثَّقه أحمدُ، والعِجْلي. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٤ - ١٠٥).
وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ١٤٦). وهو كما قال.
والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من حديثه، ثم قال: "ولإبراهيمَ غيرُ ما ذكرتُه من الأحاديث، ولم أجد له أوحشَ من هذه الأحاديث، وهو صالحٌ في باب الرواية كما حُكِي عن يحيى بن مَعين، ويُكتَب حديثُه مع ضعفه".
الوجه الرابع: عن عيسى بن مَيْمون، عن القاسم بن محمد:
أخرجه أبو القاسم الأصبهانيُّ في (الترغيب والترهيب ١٥٧٠)، قال: أخبرنا أبو بكر التَّفْليسي بنيسابورَ، أنبأ أبو يَعلَى المُهَلَّبي، ثنا أبو حامد أحمد بن عليِّ بن الحسن المُقْرئ، ثنا أبو هاشم خالد بن يزيد، ثنا عثمان بن سعيد أبو بكر الصَّيْدَلاني، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن مَيْمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. وعن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: عيسى بن ميمون، هو المَدَني مولى القاسم؛ قال عنه البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن أبي حاتم: "متروك الحديث"، وقال ابن مَعين: "ليس بشيء"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة"، وقال التِّرْمذي: "يُضَعَّف في
стр. 4786
الحديث"، انظر: (تهذيب الكمال ٤٦٦٧).
الثانية: أبو حامد أحمد بن عليِّ بن الحسن المُقْرئ، وهو ابن حَسنُويَه النيسابوريُّ التاجر؛ كذَّبه محمد بن يوسف الجُرْجاني، وقال الحاكم: "كان من المجتهدين في العبادة الليلَ والنهارَ. ولو اقتصر على سماعه الصحيح، لكان أَوْلى به، لكنه حدَّث عن جماعة أشهد بالله أنه لم يسمع منهم" (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٨٥)، وقال الخليلي: "ضعيف جدًّا، لا يُعوِّل عليه الحاكمُ، يقول: حدثنا أبو حامد إنْ حلَّتِ الروايةُ عنه" (الإرشاد ٣/ ٨٤٠).
الثالثة: عثمان بن سعيد أبو بكر الصَّيْدَلاني، لم نقف له على ترجمة، ولعل الصواب: عثمان بن سعيد أبو بكر الصَّيْداوي، ترجم له ابن منْدَهْ في (فتح الباب في الكنى والألقاب ص ١٣١)، ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٣٨/ ٣٦٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الرابعة: أبو هاشم خالد بن يزيد؛ لم نعرفه.
وقد رُوي من وجه آخَرَ عن هشام بن عُرْوة عن أبيه، سيأتي قريبًا.
الطريق الثالث: عن عُبَيد بن عُمَير، عن عائشة:
أخرجه ابن خزيمة (صحيحه ١٤٥) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن الكبرى ١٤١) - قال: حدثنا الحسن بن قَزَعةَ بن عُبَيد الهاشمي، حدثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جُرَيج، عن عثمان بن أبي سُلَيمان، عن عُبَيد بن عُمَير، عن عائشة، به.
ورواه أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٦٧)، من طريق سَهْل بن موسى، عن الحسن بن قَزَعة، به.
وهذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أن فيه ابنَ جُرَيج وهو مدلِّس، وقد عنعن.
стр. 4787
وفي سماع عثمانَ بن أبي سُلَيمانَ من عُبَيد بن عُمَير نظرٌ؛ فبين وفاتيهما ما يزيد على ستين سنةً، لاسيما وهو يروي عنه دائمًا بواسطة عليِّ بن عبد الله الأَزْدي، والله أعلم.
الطريق الرابع: عن عَمْرَة، عن عائشة:
أخرجه البَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥٢٢)، قال: أخبرنا أبو الحسن بن عَبْدانَ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُويَه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القَلَانِسي، حدثنا ابن أبي شَيْبة، حدثنا ابن إدريسَ، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة، عن عائشة، به.
وأخرجه موسى بن هارون البَزَّاز في (جزء من حديثه- رواية ابن لال ق ٥٧/ أ): عن عثمان بن أبي شَيْبة عن ابن إدريس، به.
وهذا الطريق غيرُ محفوظ؛ لمخالفة ابن إدريسَ لرواية الجماعة عن ابن إسحاق؛ حيث رواه (ابنُ عُلَيَّة، وابنُ عُيَيْنة، وعيسى بن يونس، وعَبْدَة، ويزيد، وشُعْبة، وأحمد بن خالد) كلُّهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتِيق، عن عائشة، به. وقد تقدَّم آنفًا.
ولذا أعلَّ الدارَقُطْني طريق ابنِ إدريسَ هذا بقوله: "لم يتابَع عليه" (العلل ٣٧٦٨).
وقال البَيْهَقي- عقبه-: "كذا قال، والصواب محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عَتيق، عن عائشة" (الشعب ٢٥٢٢).
الطريق الخامس: عن عُرْوة، عن عائشة:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٢/ ٩٦) قال: حدثنا عُمر بن سِنَان، حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن هشام بن عُرْوة،
стр. 4788
عن أبيه، عن عائشة، به.
وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٣٧/ ٣٢٣): من طريق الحسن بن سفيان، عن عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، به.
وهذا إسناد تالف؛ فيه عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، وهو السُّلَمي الحِمْصي؛ وهو متروك متَّهَم، قال البخاري: "عنده عجائبُ"، وقال أبوحاتم: "كان يكذب ... وحدَّث بأحاديثَ كثيرةٍ موضوعة، فخرجْتُ إليه، فقلت: ألا تخافُ اللهَ؟ ! فضَمِنَ لي أن لا يحدِّثَ بها، فحدَّث بها بعد ذلك"، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني والعُقَيليُّ والبَيْهَقي: "متروك"، وقال صالح بن محمدٍ الحافظُ: "منكر الحديث، عامة حديثِه كذِبٌ"، وقال أبو داود: "غير ثقة، ولا مأمون"، وقال ابن حِبَّان: "كان يسرق الحديث، لا يحل الاحتجاجُ به". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٤٦ - ٤٤٧).
وبه أعلَّه ابن دقيق، فقال: "رواه عن إسماعيل: عبدُ الوهاب بن الضَّحَّاك، وقد تُكُلِّم فيه" (الإمام ١/ ٣٣٥).
الطريق السادس: عن أبي حارِث، عن عائشة:
أخرجه المُسْتَغْفِري في (فضائل القرآن ١٣٤) قال: أخبرنا الشيخ أبو عليٍّ زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو لَبِيد محمد بن إدريس، حدثنا يحيى بن حجر بن النُّعْمان، حدثنا يزيد- هو ابن زُرَيْع-، عن عبد الرحمن بن أبي عَتِيق، قال: سمعت أبا حارث، عن عائشة، به.
وهذا إسناد منكر؛ فيه: يحيى بن حجر بن النعمان، لم يوثِّقه مُعتبَرٌ، إنما ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٦٧) على قاعدته.
стр. 4789
والمحفوظ عن يزيد بن زُرَيْع ما رواه الجماعة- وفيهم الثقاتُ الحفاظ - عنه، عن عبد الرحمن بن أبي عَتيق، عن أبيه، عن عائشة، به، كما تقدَّم في الطريق الأول.
وأبو حارث هذا لا يُعرَف، ولعله محرَّفٌ من (سمعت أَبي يحدِّث)، فيرجع إلى رواية الجماعة عن يزيدَ، كما في الطريق الأول، وللأسف لم نتمكن من الوقوف على النسخة الخطية للكتاب.
ومما يؤكِّد ذلك؛ أن المُسْتَغْفِري أعقبه برقْم (١٣٥) برواية محمد بن عبد الأعلى، عن يزيدَ بن زُرَيْع، عن عبد الرحمن بن عَتيق، عن أبيه، أنه سمِع عائشةَ، به.
الطريق السابع: عن أم عبد الله، عن عائشة:
ورواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦): عن أحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد بن أَسِيد، عن إسحاق بن إبراهيم بن داود السَّاجي، عن خالد بن يحيى السَّعيدي، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن أم عبد الله، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
وهذا إسناد منكر؛ إسحاق بن إبراهيم بن داود الساجي، وخالد بن يحيى السَّعيدي، لم نعرفْهما (١)، والمحفوظ عن محمد بن إسحاقَ: ما رواه الجماعة عنه، عن ابن أبي عَتيق، عن عائشة، به، وقد تقدَّم ذِكرُهم في الطريق الأول.
стр. 4790
خلاصة ما تقدم:
أن الطريق الأولَ جيِّدٌ لا مَغْمَز فيه، وطريق سُلَيْمان بن بلال عن عبد الرحمن بن أبي عَتيق عن القاسم صحيحٌ لذاته لولا أننا نخشَى أن يكون غيرَ محفوظ، فإن الإسناد نازل جدًّا، وطريق عُبَيد بن عُمَير مقارب لولا عنعنةُ ابنِ جُرَيج، وبقية طرقه واهيةٌ منكَرة.
فالحديث على كل حالٍ جيِّدٌ من طريق ابن أبي عَتيق عن عائشة، وإذا سَلِمَ طريقُ القاسم؛ بلغ الغايةَ.
وقد صحَّحه ابنُ خُزَيمة وابن حِبَّان؛ فأخرجاه في صحيحيهما.
وحسَّنه ابن عبد البر في (التمهيد ١٨/ ٣٠١).
وقال البَغَوي: "حديث حسن" (شرح السنة ١٩٩).
وقال النَّوَوي: "حديث صحيح، رواه أبو بكر محمد بن إسحاقَ بن خُزَيمة إمامُ الأئمة في صحيحه، والنَّسائي والبَيْهَقي في سننهما، وآخرون، بأسانيدَ صحيحةٍ"، ثم قال: "وذكره البخاريُّ في صحيحه في كتاب الصيام تعليقًا، فقال: (وقالت عائشة ... )، وهذا التعليق صحيحٌ؛ لأنه بصيغة جزْمٍ، وقد ذكرت في علوم الحديث أن تعليقاتِ البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة" (المجموع ١/ ٢٦٧)، وبنحوه في (رياض الصالحين ص ٣٣٧)، ولكن قال في (الخلاصة ١/ ٨٥): "حديث حسَن، رواه أبو بكر بن خزيمة في "صحيحه" والنَّسائي وغيرُهما بأسانيدَ حسنةٍ".
وقال ابن دقيقِ العيدِ- بعد ذِكرِه لبعض الطرق السالفة الذِّكر-: "فالحديث جيِّد، ولهذا أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في "المستدرك" فيما بلغني. وكلام البخاري أيضًا يُشعِر بصحته عنده، فإنه قال: (وقالت عائشة،
стр. 4791
عن النبي ﷺ : ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)))، فأورده بصيغة الجزم بأن عائشة ﵂ قالتْه" (الإمام ١/ ٣٣٣).
وقال ابن المُلَقِّن: "ذكره البخاري في (صحيحه) في كتاب الصيام تعليقًا ... وهذا التعليق صحيح؛ لأنه بصيغة جزْم، وهو حديث صحيحٌ من غير شك ولا مِرْية، ولا يضرُّه كونُه في بعض أسانيده ابنُ إسحاق ... فإن إسناد الباقين ثابتٌ صحيح لا مَطْعنَ لأحد في رجاله، وقد شهِدَ له بذلك غيرُ واحد" (البدر المنير ١/ ٦٨٧). ثم نقَل عن ابن الصلاح أنه قال: "هذا حديث ثابت".
وكذا نقل عن المُنْذري أنه قال: "رجال إسنادِه كلُّهم ثقات".
وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ٣٢٢): "رواه البخاري معلَّقًا مجزومًا، وتعليقاتُه المجزومة صحيحةٌ".
وصحَّحه العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٧).
وقال الهَيْثَمي: "رواه أبو يَعْلَى بإسنادين، في أحدهما ابنُ إسحاق، وهو ثقة مدلِّس، ورجال الآخَرِ رجالُ الصحيح" (المجمع ١١١٦).
وقال البُوصِيري: "رواه البخاري معلَّقًا مجزومًا به، وتعليقاتُه المجزومة صحيحةٌ" (إتحاف الخِيَرة ١/ ٢٨٩).
وقال العَيْني: "وأخرج أبو يَعلَى في (مسنده) بإسناد صحيح"، وذكره (نخب الأفكار ١/ ٤٠١).
ورمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ١/ ٤٩٨).
وصحَّحه الألباني في (إرواء الغليل ١/ ١٠٥)، و (مشكاة المصابيح ١/ ١٢٢)،
стр. 4792
و (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٥٠).
[تنبيه]:
عزاه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإلمام ١/ ٥٨) للحاكم في "المستدرك"، ولم يرَهَ بنفْسِه، كما يدلُّ عليه كلامُه في (الإمام ١/ ٣٣٣)، حيث قال: "أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظُ في "المستدرك"، فيما بلغني". وكذا عزاه للحاكم مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١١١)، ولعله أخذ ذلك من ابن دقيق.
والحديث لم يخرِّجه الحاكمُ في "المستدرك" وإن كان على شرطه، وقد نبَّه على ذلك ابن المُلَقِّن، فقال: "وهذا الحديث لم أرَهُ في المستدرك فيما وقفتُ عليه من النسخ الشامية والمصرية، والشيخ تقي الدين ﵀ لم يجزم بعزوه إليه، وإنما تردَّد فيه، لكنه جزم بذلك في ((الإلمام)). وقد عثَر بعضُ شيوخنا الحُفَّاظ، فجَزَم بأنه في المستدرك تقليدًا منه، فتنبَّه لذلك" (البدر المنير ١/ ٦٨٨).
* * *
стр. 4793
١١٠٥ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
[الحكم]: صحيح المتن من حديث عائشةَ، وإسناده معلول، وأعلَّه ابنُ مَعين، وعبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، وأبو زُرعة، وأبو حاتم، وابنُ أبي خَيْثَمة، وابن عَدِي، والدارَقُطْني، وابن حَجَر.
[التخريج]:
[حم ٧ "واللفظ له"، ٦٢ / عل ١٠٩، ١١٠، ٤٩١٥ / مث ٦٦٨ / تخث (السفر الثاني ٣٧٤٢، ٣٧٤٣) / بكر ١٠٨، ١١٠ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٧) / فضش ٥٠٩ / تمام ١٣٠ / بيتو ٥ / عد (٣/ ٣٦٨) / سمرقندي (فوائد ٥٣) / ضياء (مرو ق ٣٠) / بحير (ق ٣١) / فصيب ٩٨ / غلق (٣/ ١٦٦) / بشرويه (ق ١٠١/ أ) / مسند أبي إسحاق إبراهيم بن نصر الرازي (تد ٢/ ٤٢٨)]
[السند]:
أخرجه أحمد (٧، ٦٢): عن أبي كامل، وعَفَّان بن مسلم- فرَّقَهما-.
وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٦٦٨)، والمَرْوزيُّ في (مسند أبي بكر ١٠٨)، وأبو يَعلَى في (مسنده ١٠٩، ٤٦١٥) - وعنه ابن عَدِي في (الكامل ٣/ ٣٦٨) -، والسراج في (البيتوتة ٥)، وغيرُهم: عن عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي.
وابنُ أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٣)، والمروزي في
стр. 4794
(مسند أبي بكر ١١٠) , وأبويعلى في (مسنده ١١٠)، وغيرُهم: من طريق يونس بن محمد المؤدِّب.
وابن عَدِي في (الكامل ٣/ ٣٦٨)، والمُسْتَغْفِري في (الطب ق ١٦٨): من طريق عبد الله بن معاوية الجُمَحي.
وأبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٧) -: من طريق عيسى بن إبراهيم البِرَكي.
ستتُهم (أبو كامل، وعَفَّان، وعبد الأعلى بن حماد, ويونس بن محمد، وعبد الله بن معاوية، وعيسى البِرَكي): عن حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن أبي عَتِيق، عن أبيه (١)، عن أبي بكر الصِّدِّيق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله موثقون، فابن أبي عَتِيق هذا الظاهرُ أنه عبد الله بن أبي عَتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهذا ما جزم به الدارَقُطْني، فقال: "وابن أبي عَتيق هذا هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر" (العلل ٦٩). وبمثله قال سُلَيْمان بن أبي شيخ (أبو أيوب الواسطى الأَخْباري- أحد الرواة عن حماد بن سلمة)، كما في (تاريخ ابن أبي خَيْثَمة- السفر
стр. 4795
الثاني ٣٧٤٤).
بينما قال أبو زُرعة الرازيُّ: "ابن أبي عَتيق الذي يروي عنه حمادُ بن سلمة اسمه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق، مرسَلٌ" (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٦١).
ولكن يبدو أن في عبارة أبي زُرعة قلبًا، فإن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن محمد، وليس ابن محمد بن عبد الله. لكن المُشْكِل في كلامه أيضًا، أنه قال (عن أبي بكر)، والمحفوظ عن حماد (عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر)، والله أعلم.
وما ذهب إليه أبو زُرعة من كونه عبدَ الرحمن، هو ظاهرُ صنيع الأئمة الذين تكلَّموا على هذا الحديث، ومنهم الدارَقُطْني نفْسُه، وسيأتي نصُّ كلامه.
ولهذا قال الهَيْثمي: "رجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن محمد لم يسمع من أبي بكر" (المجمع ١١١٣).
قلنا: وعلى كل حال، فهو إسناد معلول؛ قد أخطأ فيه حَمَّاد بن سلَمة، حيث جعله من مسند أبي بكر الصديق، والمحفوظ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة، كذا رواه يزيدُ بن زُرَيْع وعبدُ العزيز الدَّرَاوَرْدي عنه.
وكذا رواه محمد بن إسحاق وغيرُه، عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة، به. وقد تقدَّم بيانُ ذلك كلِّه في حديث عائشة.
وحَمَّاد بن سلَمة إذا روَى عن غير ثابت، يخطيء كثيرًا، كما قال الإمام مسلم في (التمييز ص ٢١٨).
стр. 4796
ولذا أَعل حديثَه هذا غيرُ واحد من الأئمة النُّقَّاد:
* فقال ابن أبي خَيْثَمة في "تاريخه": سُئل يحيى بن مَعِين عن حديث حَمَّاد هذا، فقال: "خالفوه، وقالوا: عن عائشة" (إكمال تهذيب الكمال لمُغْلَطاي ٤/ ١٤٦) (١).
وبنحوه قال ابن أبي خَيْثَمة، عَقِبَ الحديث، انظر (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٢).
* وقال أبو يَعلَى: "سألت عبد الأعلى - يعني: ابن حَمَّاد- عن حديث أبي بكر الصديق؟ فقال: "هذا خطأٌ" (مسند أبي يعلى ٤٩١٥).
* وسأل ابنُ أبي حاتم أباه وأبا زُرْعة عنه، فقالا: "هذا خطأٌ، إنما هو ابن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة"، قال أبو زُرْعة: "أخطأ فيه حَمَّاد"، وقال أبو حاتم: "الخطأ من حماد أو ابن أبي عَتيق" (العلل ٦).
* وقال الدارَقُطْني: "يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر.
وخالفه جماعةٌ من أهل الحجاز، وغيرُهم، فرَوَوْه عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب" (العلل ٦٩).
* وقال ابن عَدِي- عَقِبَه-: "ويقال: إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة، حيث قال: عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصِّدِّيق، وإنما رواه غيرُه عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة". وأقرَّه ابن طاهر في (الذخيرة ٣/ ١٤٩٣).
стр. 4797
* وقال ابن حَجَر: "وشذَّ حماد بن سلمة، فرواه عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو خطأٌ" (تغليق التعليق ٣/ ١٦٦).
ولم يتنبَّهْ لهذه العلةِ ابنُ السَّكَن، فذكره في ((صحاحه))! ، كما في (البدر المنير ١/ ٦٨٩)، جريًا على ظاهر إسنادِه، وتبِعه مُغْلَطاي، فقال: "سنده صحيح" (شرح ابن ماجه ١/ ١١٢)! .
(هذا وقد رواه بعضُهم عن حماد، فخالفوا روايةَ الجماعة- السابق ذكرُهم- عن حماد في إسناده:
فرواه ابن أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٢) عن أبي سلَمة موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن جده، عن أبي بكر الصديق، به.
كذا رواه ابن أبي خَيْثَمة، ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن نصْر الرازي في "مسنده" (١) - كما في (التدوين في أخبار قَزْوين ٢/ ٤٢٨) - عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁. وقال مرةً: عن ابن أبي عتيق، عن جده أبي بكر، أن النبي ﷺ ...
стр. 4798
ورواه السَّمَرْقَندي في (فوائده ٥٣) عن أبي أُمَيَّة الطَّرَسُوسي، قال: حدثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، وقال مرة: عن جده عن أبي بكر الصديق ... به.
والذي يبدو أن الشك فيه من حماد بن سلَمة؛ فقد ذكر ذلك عنه موسى التَّبُوذَكي ويونسُ بن محمد، وإن كان المحفوظُ عن يونس، عن حماد، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه به، كما تقدَّم.
وهذا يؤكِّد أن حماد بن سلَمة لم يَضبِطْ سندَ هذا الحديث، فكان يشكُّ فيه، مع خطئِه في جعْلِه من مسند أبي بكر، والصواب أنه: (عن عائشة)، كما رواه غيرُ واحد عن ابن أبي عَتيق، وجزم به الأئمةُ الحُفَّاظ.
أو لعل الشكَّ من ابن أبي عَتيق، وحمادٌ هو الذي يحكي ذلك عنه، ولعله لذلك قال أبو حاتم- كما تقدَّم-: "الخطأُ من حماد أو ابنِ أبي عَتيق" (العلل ٦). والله أعلم.
* ورواه تمَّام الرازي في (فوائده ٣٠) قال: أخبرنا أبو الحسن خَيْثَمة بن سُلَيمان قراءةً عليه، وأبو القاسم عليُّ بن يعقوب بن إبراهيم، وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس، وغيرُهم، قالوا: ثنا أبو عليٍّ الحسن بن جَرير الصُّوري، أبنا محمد بن عُبيد الغَسَّاني، ثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن عَون، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، به.
قال صاحب (الروض البَسَّام بترتيب وتخريج فوائد تمَّام ١/ ٢٠٥): "هكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) ".
قلنا: وهذا إسناد منكر؛ فيه: محمد بن عُبيد الغساني؛ لم نقف له على ترجمة.
стр. 4799
والمحفوظ عن حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به، كما تقدَّم.
ولعل (ابن عون) محرَّفٌ من (ابن أبي عَتيق). والله أعلم.
* ورواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٧) - عن أبي بكر ابن خَلَّاد، عن أبي مَعْشَر الحسن بن سُلَيْمان الدارمي، عن محمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن عيسى، عن حَمَّاد بن سلَمة، عن محمد بن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به.
وهذا غريب جدًّا، وإبراهيم بن عيسى هذا لم نعرفْه، ولعله إبراهيم بن عيسى الخَلَّال، الذي يروي عن سُفْيان الثَّوري، وأبي هلال الرَّاسِبي، ومبارك بن فَضَالةَ، فهذه طبقة حماد بن سلمة، فإن كان كذلك؛ فهو مجهول الحال، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١١٦) بروايته عن الثلاثة المذكورين، وقال: "سمِع منه أَبي بالبصرة سنةَ أربعَ عشرةَ ومائتين". وتبِعه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ٢٦٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد سبق الحديثُ من طريق الحُفَّاظ الأثبات عن حماد بن سلَمة، ولم يعيِّن أحدٌ منهم ابنَ أبي عَتيق هذا بأنه (محمد)، ومع اختلاف العلماء في تعيينه- كما تقدَّم- لم يقل واحدٌ منهم: إنه (محمد). هذا، والله أعلم.
* * *
стр. 4800
١١٠٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ (مَطْهَرَةٌ) لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ))، فإسنادُه ضعيف. وضعَّفه ابن عَدِي، والضِّياء، والمُنْذري، والهَيْثمي، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، والمُناوي.
[التخريج]:
[حم ٥٨٦٥ "واللفظ له" / طس ٣١١٣ / موصل (مُغْلَطاي ١/ ١١٢) / عد (٩/ ٣٦٩) "والرواية له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٦) / شيو ٣٦٤ / كر (٧/ ٥٧)، (٣٧/ ٤٠٩)، (٤٣/ ٦) / سفر ٦١٣]
[التحقيق]:
يُروَى هذا الحديثُ عن ابن عُمر من طرق ثلاثة:
الطريق الأول: عن نافع، عن ابن عُمر. ورُويَ عن نافع من وجهين:
الوجه الأول:
أخرجه أحمد (٥٨٦٥)، قال: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
وأخرجه الطبراني في (الأوسط ٣١١٣) - ومن طريقه أبو نُعَيم في "السواك"، كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٦) -، من طريق عبد الله بن يوسف، وشُعَيب بن يحيى، قالا: حدثنا ابن لَهِيعة، به.
وكذا رواه أبو زكريا يزيدُ بن محمد المَوْصلي في "تاريخ الموصل"- كما