ولذا أَعل حديثَه هذا غيرُ واحد من الأئمة النُّقَّاد:
* فقال ابن أبي خَيْثَمة في "تاريخه": سُئل يحيى بن مَعِين عن حديث حَمَّاد هذا، فقال: "خالفوه، وقالوا: عن عائشة" (إكمال تهذيب الكمال لمُغْلَطاي ٤/ ١٤٦) (١).
وبنحوه قال ابن أبي خَيْثَمة، عَقِبَ الحديث، انظر (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٢).
* وقال أبو يَعلَى: "سألت عبد الأعلى - يعني: ابن حَمَّاد- عن حديث أبي بكر الصديق؟ فقال: "هذا خطأٌ" (مسند أبي يعلى ٤٩١٥).
* وسأل ابنُ أبي حاتم أباه وأبا زُرْعة عنه، فقالا: "هذا خطأٌ، إنما هو ابن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة"، قال أبو زُرْعة: "أخطأ فيه حَمَّاد"، وقال أبو حاتم: "الخطأ من حماد أو ابن أبي عَتيق" (العلل ٦).
* وقال الدارَقُطْني: "يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر.
وخالفه جماعةٌ من أهل الحجاز، وغيرُهم، فرَوَوْه عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب" (العلل ٦٩).
* وقال ابن عَدِي- عَقِبَه-: "ويقال: إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة، حيث قال: عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصِّدِّيق، وإنما رواه غيرُه عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن عائشة". وأقرَّه ابن طاهر في (الذخيرة ٣/ ١٤٩٣).
стр. 4797
* وقال ابن حَجَر: "وشذَّ حماد بن سلمة، فرواه عن ابن أبي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصِّدِّيق، وهو خطأٌ" (تغليق التعليق ٣/ ١٦٦).
ولم يتنبَّهْ لهذه العلةِ ابنُ السَّكَن، فذكره في ((صحاحه))! ، كما في (البدر المنير ١/ ٦٨٩)، جريًا على ظاهر إسنادِه، وتبِعه مُغْلَطاي، فقال: "سنده صحيح" (شرح ابن ماجه ١/ ١١٢)! .
(هذا وقد رواه بعضُهم عن حماد، فخالفوا روايةَ الجماعة- السابق ذكرُهم- عن حماد في إسناده:
فرواه ابن أبي خَيْثَمة في (تاريخه- السفر الثاني ٣٧٤٢) عن أبي سلَمة موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، عن حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن جده، عن أبي بكر الصديق، به.
كذا رواه ابن أبي خَيْثَمة، ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن نصْر الرازي في "مسنده" (١) - كما في (التدوين في أخبار قَزْوين ٢/ ٤٢٨) - عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁. وقال مرةً: عن ابن أبي عتيق، عن جده أبي بكر، أن النبي ﷺ ...
стр. 4798
ورواه السَّمَرْقَندي في (فوائده ٥٣) عن أبي أُمَيَّة الطَّرَسُوسي، قال: حدثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، وقال مرة: عن جده عن أبي بكر الصديق ... به.
والذي يبدو أن الشك فيه من حماد بن سلَمة؛ فقد ذكر ذلك عنه موسى التَّبُوذَكي ويونسُ بن محمد، وإن كان المحفوظُ عن يونس، عن حماد، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه به، كما تقدَّم.
وهذا يؤكِّد أن حماد بن سلَمة لم يَضبِطْ سندَ هذا الحديث، فكان يشكُّ فيه، مع خطئِه في جعْلِه من مسند أبي بكر، والصواب أنه: (عن عائشة)، كما رواه غيرُ واحد عن ابن أبي عَتيق، وجزم به الأئمةُ الحُفَّاظ.
أو لعل الشكَّ من ابن أبي عَتيق، وحمادٌ هو الذي يحكي ذلك عنه، ولعله لذلك قال أبو حاتم- كما تقدَّم-: "الخطأُ من حماد أو ابنِ أبي عَتيق" (العلل ٦). والله أعلم.
* ورواه تمَّام الرازي في (فوائده ٣٠) قال: أخبرنا أبو الحسن خَيْثَمة بن سُلَيمان قراءةً عليه، وأبو القاسم عليُّ بن يعقوب بن إبراهيم، وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس، وغيرُهم، قالوا: ثنا أبو عليٍّ الحسن بن جَرير الصُّوري، أبنا محمد بن عُبيد الغَسَّاني، ثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن عَون، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، به.
قال صاحب (الروض البَسَّام بترتيب وتخريج فوائد تمَّام ١/ ٢٠٥): "هكذا في جميع النسخ (ابن عون عن أبيه) ".
قلنا: وهذا إسناد منكر؛ فيه: محمد بن عُبيد الغساني؛ لم نقف له على ترجمة.
стр. 4799
والمحفوظ عن حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به، كما تقدَّم.
ولعل (ابن عون) محرَّفٌ من (ابن أبي عَتيق). والله أعلم.
* ورواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٧) - عن أبي بكر ابن خَلَّاد، عن أبي مَعْشَر الحسن بن سُلَيْمان الدارمي، عن محمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن عيسى، عن حَمَّاد بن سلَمة، عن محمد بن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به.
وهذا غريب جدًّا، وإبراهيم بن عيسى هذا لم نعرفْه، ولعله إبراهيم بن عيسى الخَلَّال، الذي يروي عن سُفْيان الثَّوري، وأبي هلال الرَّاسِبي، ومبارك بن فَضَالةَ، فهذه طبقة حماد بن سلمة، فإن كان كذلك؛ فهو مجهول الحال، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١١٦) بروايته عن الثلاثة المذكورين، وقال: "سمِع منه أَبي بالبصرة سنةَ أربعَ عشرةَ ومائتين". وتبِعه الذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ٢٦٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد سبق الحديثُ من طريق الحُفَّاظ الأثبات عن حماد بن سلَمة، ولم يعيِّن أحدٌ منهم ابنَ أبي عَتيق هذا بأنه (محمد)، ومع اختلاف العلماء في تعيينه- كما تقدَّم- لم يقل واحدٌ منهم: إنه (محمد). هذا، والله أعلم.
* * *
стр. 4800
١١٠٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ (مَطْهَرَةٌ) لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ))، فإسنادُه ضعيف. وضعَّفه ابن عَدِي، والضِّياء، والمُنْذري، والهَيْثمي، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، والمُناوي.
[التخريج]:
[حم ٥٨٦٥ "واللفظ له" / طس ٣١١٣ / موصل (مُغْلَطاي ١/ ١١٢) / عد (٩/ ٣٦٩) "والرواية له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٦) / شيو ٣٦٤ / كر (٧/ ٥٧)، (٣٧/ ٤٠٩)، (٤٣/ ٦) / سفر ٦١٣]
[التحقيق]:
يُروَى هذا الحديثُ عن ابن عُمر من طرق ثلاثة:
الطريق الأول: عن نافع، عن ابن عُمر. ورُويَ عن نافع من وجهين:
الوجه الأول:
أخرجه أحمد (٥٨٦٥)، قال: حدثنا قُتَيْبة بن سعيد، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
وأخرجه الطبراني في (الأوسط ٣١١٣) - ومن طريقه أبو نُعَيم في "السواك"، كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٦) -، من طريق عبد الله بن يوسف، وشُعَيب بن يحيى، قالا: حدثنا ابن لَهِيعة، به.
وكذا رواه أبو زكريا يزيدُ بن محمد المَوْصلي في "تاريخ الموصل"- كما
стр. 4801
في (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ١/ ١١٢) -، وقاضي المارَسْتان في (مشيخته ٣٦٤)، وابن عساكر في (تاريخه ٧/ ٥٧، ٣٧/ ٤٠٩)، من طُرُق، عن ابن لَهِيعة، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ من أجْل عبد الله بن لَهِيعة، فالعمل على تضعيف حديثِه كما تقدَّم مِرارًا.
وبه ضعَّفه الهيثمي، فقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابنُ لَهِيعة، وهو ضعيف" (المجمع ١١١٤).
وأشار لذلك الضِّياء، بقوله: "رواه الإمام أحمد من حديث ابن لَهِيعة" (السنن والأحكام ١/ ٧٤)، وكذا فعل المُنْذري في (الترغيب ٣٢٤)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٨٩)، وتبِعه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٠٠).
ولذا قال المُناوي: "ضعَّفه المُنْذري بابن لَهِيعة"، وأقرَّه، (التيسير ٢/ ١٤١).
ومع هذا قال الألباني: "ورجاله ثقات رجالُ الشيخين غير ابن لَهِيعة، فهو سيِّئ الحفظ، وبه أعلَّه المُنْذري، ثم الهيثمي. ثم استدركتُ فقلت: بل هو إسناد جيِّد؛ لأن قُتَيبة أحاديثُه عن ابن لَهِيعةَ صحيحةٌ" (الصحيحة ٦/ ٥٥).
قلنا: وقد تقدَّم بيانُ أن قول بعضِ أهل العلم: (إن رواية فلان وفلان عن ابن لَهِيعة صحيحةٌ)، إنما يَعْنون بذلك أنها صحيحةُ النِّسْبة إلى ابن لَهِيعة، لا أنها صحيحةٌ في ذاتها؛ لأن ابن لَهِيعة كان يتلقَّن، فأي كتاب جاؤُوه به إليه حدَّث منه، وإن لم يكن فيه حديثٌ واحد من حديثه، وهذا بخلاف روايةِ العَبادلةِ وقُتَيْبةَ وغيرِهم عنه، حيث كانوا يتتبَّعون أصولَه وكتبَه، وانظر ما سطرْناه في ترجمة ابن لَهِيعة في باب: "ما رُوي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر".
стр. 4802
الوجه الثاني:
أخرجه أبو طاهر السِّلَفي في (معجم السفر ٦١٣)، قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن عبد الملك بن علي الورّاقي بأَبْهَرَ، أنا أَبي أبو القاسم عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان المالكيُّ، أنا أبو عليٍّ عبد الرحمن بن محمد بن فَضَالةَ الحافظُ بالرَّيِّ، أنا عبد الله بن محمد بن عُبيد الحُلْواني، ثنا سُلَيْمان بن أحمد بن يحيى، ثنا عَمرو بن أحمد بن بُدَيْل، ثنا عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعي، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
وهذا إسناد مظلِمٌ تالف؛ فيه: سُلَيمان بن أحمد بن يحيى وهو المَلَطي، كذَّبه الدارَقُطْني والخطيبُ، (لسان الميزان ٣٥٧٨)، وكذا كذَّبه الحاكم، كما في (تنزيه الشريعة ١/ ٤٠٩)، وروَى عنه ابن جُمَيع الصَّيْداوي حديثًا، فقال: "حدثني سُلَيمان بن أحمد، مع براءتي من عهدته" (معجم شيوخه ص ٢٨٢). ولذا قال ابن ماكولا: "يُتَّهَم بالكذب، لا يُوثَق بما يرويه" (الإكمال ٧/ ٢٤٣).
وأبو الفتح عبد الكريم بن عبد الملك بن عليٍّ، وشيخُه عبد الملك بن عليِّ بن حَيَّان، وعبد الله بن محمد بن عُبيد الحُلْواني، وعَمرو بن أحمدَ بن بُدَيل، أربعتُهم لم نقف لأحد منهم على ترجمة.
الطريق الثاني: عن نُعَيْم المُجْمِر، عن ابن عُمر:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٩/ ٣٦٩)، قال: حدثنا بُهْلُول الأَنْباري، حدثنا محمد بن معاوية النَّيْسابوري، حدثنا اللَّيْث، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيد بن أبي هلال، عن نُعَيم المُجْمِر- مولى عُمر بن الخطاب-، عن ابن عُمر، به.
стр. 4803
وقال ابن عَدِي عَقِبه: "وهذا لا أعرفُه إلا من رواية محمد بن معاوية عن اللَّيْث".
وهذا إسناد تالف؛ آفتُه: محمد بن معاويةَ بن أَعْين النَّيْسابوريُّ، قال عنه الحافظ: "متروك مع معرفته؛ لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن مَعِين الكذب" (التقريب ٦٣١٠).
قلنا: وكذا كذَّبه أحمد، كما في (الضعفاء للعُقَيلي ٣/ ٥٦٣)، وقال أيضًا: "رأيت أحاديثَه موضوعةً" (تاريخ بغداد ٤/ ٤٣٩). وقال الدارَقُطْني وأبو طاهر المَدَني: "كذاب، يضع الحديث" (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٥).
وبه ضعَّفه ابنُ عَدِي، فذكره في ترجمته مع جملة من أحاديثه، ثم قال: "وهذه الأحاديث (التي) (١) لم أتكلَّم عليها أَنكرُ من (التي) (٢) تكلمْتُ عليها، ولمحمد بن معاويةَ غيرُ ما ذكرتُ مما أنكرتُ عليه، وهو بيِّنُ الضعف، يتبيَّن على رواياته" (الكامل ٩/ ٣٩٨).
الطريق الثالث: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر:
أخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٤٣/ ٦)، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد، أنا أبو الفرَج سهْل بن بِشْر بن أحمد بن سعيد، نا أبو الحسن عليُّ بن الحسن بن أحمد بن إدريس، نا أبو سعيد مَيْسَرة بن عليٍّ، نا عليُّ بن أبي طاهر، نا إسماعيل بن توبة، نا إسماعيل بن
стр. 4804
جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عُمر، به.
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو الحسن عليُّ بن الحسن بن أحمد بن إدريس، ترجم له الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين ٣/ ٣٤٣) ونَقل عن الخليل الحافظ أنه قال: "كان أحدَ عُبَّادِ الله الصالحين".
وهذا لا يكفي في قَبول رواياتِه.
الثانية: أبو القاسم الحُسين بن الحَسن بن محمد الأَسَدي الدمشقي الشافعي ابن البُنِّ؛ قال السَّمْعاني: "كان شيخًا مستورًا، ولم يكن بذاك؛ لأن صاحبنا أبا القاسم عليَّ بن الحسن الدمشقي كان سيِّئَ الرأي فيه" (معجم شيوخ السَّمْعاني ١/ ٦٩٩).
ومع ذلك صحَّحه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٥٥٣٠)، وحسَّنه في (الدر المنثور ١/ ٥٩٣)، وجوَّده الألباني في (الصحيحة ٢٥١٧)!.
قلنا: ومع ضعْف أسانيدِه كلِّها، إلا أنه يشهد لمتنِه حديثُ عائشةَ السابقُ، ولكن دون قولِه: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ)). نعم رُوي هذا اللفظُ أيضًا من حديث أبي هريرة، لكن إسناده معلولٌ، وهو الحديث التالي.
* * *
стр. 4805
١١٠٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ).
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ))، فإسناده معلول، وأعلَّه الحافظ ابن حَجَر، ووافقه الألباني.
[التخريج]:
[حب ١٠٦٥]
[السند]:
قال ابن حِبَّان: أخبرنا ابن زُهَيْر بتُسْتَرَ، حدثنا عبد القُدُّوس بن محمد بن عبد الكبير، حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن عُبيد الله بن عُمر، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه معلول من وجهين:
الأول: أن المحفوظ عن حَمَّاد بن سلَمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، به. كذا رواه عَفَّانُ، وأبو كامل، وعبدُ الأعلى بن حَمَّاد النَّرْسي، ويونس بن محمد، وغيرُهم: عن حماد به. وقد تقدَّم قريبًا.
الثاني: أن المحفوظ عن عُبيد الله بن عُمر، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، بلفظ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ... الحديثَ)). كذا رواه يحيى بن سعيد القَطَّان، وابن المبارَك، وحَمَّاد بن زيد، وعَبْدَة بن سُلَيْمان، وهشام بن حَسَّان، وأبو أُسامة، وابن نُمَير، وغيرُهم: عن عُبيد الله بن
стр. 4806
عُمر، به. وسيأتي تخريجُه قريبًا.
بل وكذا رواه حماد بن سلَمة أيضًا:
فقد رواه البزَّار في (مسنده ٨٤٥١) عن هُدْبة بن خالد. والطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٤) عن ربيع المؤذن، عن أَسَد بن موسى. وعن محمد بن خُزَيمة بن راشد، عن حَجَّاج بن المِنْهال.
ثلاثتُهم: عن حَمَّاد بن سَلَمة، عن عُبيد الله بن عُمر، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به، بلفظ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ... )).
وفي هذا كلِّه دلالةٌ على وَهَمِ عبدِ القُدُّوس بن محمد في رواية هذا الحديث؛ وأنه أدخل حديثًا في حديث.
وقد نبَّه على هذه العلة الحافظُ، فقال: "والمحفوظ عن حَمَّاد بغير هذا الإسناد من حديث أبي بكر كما تقدَّم، والمحفوظ عن عُبيد الله بن عُمر بهذا الإسناد بلفظ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ... )) " (التلخيص الحبير ١/ ١٠٠).
وقال الألباني: "وهذا إسناد جيد، رجاله كلُّهم ثقات رجالُ الصحيح، وفي حَمَّاد بن سَلَمة كلامٌ إذا روَى عن غير ثابت، ولكنه لا يضرُّ؛ فالحديث صحيح. والله الموفق. ثم رأيتُ الحافظ في (التلخيص) قد أعلَّ هذا المتنَ عن أبي هريرة بالشذوذ، فالعمدة على حديث ابن عُمر" (السلسلة الصحيحة ٢٥١٧).
* * *
стр. 4807
١١٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((السِّوَاكُ يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ)).
[الحكم]: صحيح المتن؛ لشواهده، وإسناده ضعيف، وضعَّف سندَه الألبانيُّ، وقوَّى متنَه بشواهده، ولعله لذلك رمز لحُسْنه السُّيوطيُّ أيضًا.
[التخريج]:
[طب (١١/ ٤٢٨/ ١٢٢١٥) "واللفظ له" / تخ (٣/ ٣٩٦)].
[السند]:
قال الطبراني في (معجمه الكبير): حدثنا عَبْدان، حدثنا خليفة، حدثنا حُبَاب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن حُنَيْن، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس، به.
وعلَّقه البخاري في (التاريخ): عن شيخه خليفة بن خَيَّاط، عن حُبَاب بن عبد الله الدارمي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: حُبَاب بن عبد الله الدارمي؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٠٢)، والدارَقُطْنيُّ (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٧٨)، برواية أبي كامل الجَحْدَري عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال أبو أحمد العسكري: "شيخٌ بصري، يروي عنه أهلُ البصرة" (تصحيفات المحدثين ٢/ ٤١١).
стр. 4808
قلنا: فبرواية خليفةَ بن خَيَّاط والجَحْدَريِّ وأهلِ البصرة تُرْفَع عنه جهالةُ العين، وتبقى جهالة الحال قائمةً.
الثانية: يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٦) - وذكر هذا الحديثَ في ترجمته-، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١)، والسَّمْعاني في (الأنساب ٤/ ٢٩٣)، وبدر الدين العَيْني في (مغاني الأخيار ٣٦٤٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٧/ ٦٤٣) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
قلنا: إلا أن الخبر يَشهد له حديثُ عائشةَ المتقدِّمُ في أول الباب، فهو به صحيح.
ولعله لذلك رمز السُّيوطي لحُسْنه في (الجامع الصغير ٤٨٣٤).
وقال الألباني: "سنده ضعيف يتقوَّى بشواهده" (إرواء الغليل ٦٦).
* * *
стр. 4809
رِوَايَة: ((وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق. وضعَّفه ابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[طس ٧٤٩٦]
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن شعيب، ثنا يعقوب بن إسحاق الدمشقي، نا الحارث بن مسلم، عن بحْرٍ السَّقَّاء، عن جُوَيْبر، عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، عن ابن عباس به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:
الأولى: بحْرٌ السَّقَّاء، وهو بَحْر بن كَنِيز الباهلي؛ وهو متفق على ضعفه، ولذا قال الذهبي: "وهّوه، قال الدارَقُطْني: متروك" (الكاشف ٥٣٧). وانظر (الميزان ٢/ ٥)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).
وبه أعلَّه ابن المُلَقِّن، فقال: "رواه الطبراني في (معجم شيوخه) من حديث بَحْر بن كَنِيز السقاء (المتروك) ... "، فذكره (البدر ١/ ٦٩٢).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء، وقد أجمعوا على ضعفه" (المجمع ١١١٥).
الثانية: جُوَيْبر وهو ابن سعيد الأَزْدي؛ قال عنه الذهبي: "تركوه" (الكاشف
стр. 4810
٨٢٦)، وقال ابن حجر: "ضعيف جدًّا" (التقريب ٩٨٧).
وبه ضعَّفه الألباني (الضعيفة ٥٢٧٦)، (إرواء الغليل ١/ ١٠٥).
الثالثة: الانقطاع؛ فإن الضَّحَّاك بن مزاحِم لم يلْقَ ابنَ عباس، كما قال شُعبة وأحمدُ وأبو زُرْعة وابنُ حِبَّان وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل ٣٠٤).
الرابعة: محمد بن شعيب وهو التاجر؛ قال أبو نُعَيم: "يَروي عن الرازِيِّين بغرائبَ" (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٢)، وانظر (لسان الميزان ٦٩٠٤).
وقد ضعَّف الحديثَ ابنُ حَجَر، فقال: "ورواه أيضًا - يعني: الطبراني- من طرق ضعيفة عن ابن عباس أيضًا بزيادة: ((مَجْلَاة لِلْبَصَرِ)) " (التلخيص ١/ ١٠٠).
وضعَّفه السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٨) (١).
والألباني في (السلسلة الضعيفة ٥٢٧٦)، و (الإرواء ١/ ١٠٥).
[تنبيهان]:
الأول: قال المُناوي: "رجاله ثقاتٌ، لكنه فيه انقطاعٌ" (التيسير ٢/ ٧٢). وهذا الكلام إنما أخذه من الهَيْثمي، كما صرَّح به في (الفيض)، فقال: " (طس عن ابن عباس)، قال الهَيْثمي: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. ورواه أبو يَعلَى والدَّيْلمي" (فيض القدير ٤/ ١٤٨). وتبِعه الصَّنْعانيُّ في (التنوير ٦/ ٤٨١).
وذِكْر كلامِ الهَيْثمي على هذا الحديث وهَمٌ؛ فإنما قال ذلك الهيثميُّ تعليقًا
стр. 4811
على حديث أبي بكر المتقدِّم.
الثاني:
قد رُوي هذا الحديثُ عن ابن عباس موقوفًا، رواه البزَّار في "مسنده" - كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٣) - من حديث عبد الله بن رُشَيد، ثنا الربيع بن بدر، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، قال: ((السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
ولكن الربيع بن بدر هذا متروكٌ؛ ولذا قال البزَّار- عَقِبه-: "وهذا الحديثُ لا نعلم حدَّث به عن ابن جُرَيج إلا الربيع بن بدر، ولم يَكُ بالحافظ".
* * *
стр. 4812
١١٠٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧)]
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٦) -: عن أبي أحمد عاصم بن محمد بن عاصم الشَّيْباني الأَيْلي، عن الحسن بن صالح الرَّبَعي، عن سعيد بن عبد الجبار، عن داود بن الزِّبْرِقان، قال: ثنا (محمد) (١) بن جُحَادة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه داود بن الزِّبْرِقان؛ قال عنه الحافظ: "متروك، وكذَّبه الأَزْدي" (التقريب ١٧٨٥).
وفيه عاصم بن محمد بن عاصم، والحسن بن صالح الرَّبَعي؛ لم نقف على مَن ترجم لهما.
والمتن يشهد له حديثُ عائشةَ المذكورُ أولَ الباب.
* * *
стр. 4813
رِوَايَة: ((كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ)):
•وَفِي رِوَايَةٍ- زَادَ فِي أَوَّلِهِ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَقُولُ: ((هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. وقولُه: ((هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ... ))، ثابتٌ من حديث عائشةَ، وقد تقدَّم.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٣٦)].
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٦) -: من طريق هشام بن (سَلْمان) (١)، ثنا يزيد الرَّقَاشي، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يزيد الرَّقَاشي؛ قال الإمام أحمد: "منكَر الحديث" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥٢)، وقال النَّسائي: "متروك" (الضعفاء ٦٤٢).
وبه أعلَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٩٠)، وتبِعه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٠٠).
الثانية: هشام بن سَلْمان؛ ضعَّفه التَّبُوذَكي (الجرح والتعديل ٩/ ٨٢)، وقال الإمام مسلم: "منكَر الحديث" (الكنى ٢/ ٩٠٨)، وقال ابن حِبَّان:
стр. 4814
"منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن الثقات بالمناكير الكثيرة، وعن الضعفاء بالأشياء المقلوبة على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاجُ به" (المجروحين ٣/ ٨٩).
وقال ابن عَدِي: "أحاديثه عن يزيدَ غيرُ محفوظة" (الكامل ٢٠٣٠)،
قلنا: وهذا منها.
قلنا: والشَّطْر الأخيرُ من الرواية- وهو قولُه في السِّواك: ((هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ)) - صحيحٌ بشواهده.
стр. 4815
١١١٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((تَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ (مَطْيَبَةٌ) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي (أَمَرَنِي) بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ (حَسِبْتُ) أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ، وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي)).
[الحكم]: منكر بهذا السياق. وضعَّفه ابن دقيق، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّن، والعِراقي، والمَقْريزي، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[جه ٢٩١ "واللفظ له" / حم ٢٢٢٦٩ "والرواية الثانية له" / طب (٨/ ٢٠٩/ ٧٨٤٦) "والرواية الأولى والثالثة له"، (٨/ ٢١٠/ ٧٨٤٧)، (٨/ ٢٢٠/ ٧٨٧٦) / ني ١٢٢٠، ١٢٢١ "مختصرًا" / عَرُوبة (الأنطاكي ٧٤) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٣) مختصرًا / كر (١٥/ ٢٨٠)]
[السند]:
أخرجه ابن ماجه (٢٩١) قال: حدثنا هشام بن عَمَّار، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتِكة، عن عليِّ بن يزيدَ، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.
ومدارُه- عندهم- على عليِّ بن يزيدَ، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.
стр. 4816
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عليُّ بن يزيدَ الأَلْهاني؛ وهو ضعيف كما في (التقريب ٤٨١٧). لاسيما روايتُه عن القاسم؛ فقد قال يحيي بن مَعين: "عليُّ بن يزيدَ عن القاسم عن أبي أُمامةَ، هي ضِعاف كلُّها" (تهذيب الكمال ٢١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وقال ابن أبي حاتم: سألت أَبي عن عليِّ بن يزيدَ؟ فقال: "ضعيف الحديث، حديثه منكَر، فإنْ كان ما روَى عليُّ بنُ يزيدَ عن القاسم على الصحة؛ فيحتاج أن ننظر في أمر عليِّ بن يزيدَ" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠٩).
وقد ضعَّف الحديثَ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٤١ - ٣٤٢)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١١٠ - ١١١)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٦٩٠ - ٦٩١)، وفي (غاية السُّول ص ٩٧ - ٩٨)، والعِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٣)، والمَقْريزي في (إمتاع الأسماع ١٣/ ٤٦)، والبُوصِيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٤٣)، وابنُ حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٠)، وفي (فتح الباري ٢/ ٣٧٦)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري ٦/ ١٨١)، وفي (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٢)، والسُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٨٨)، والألباني في (ضعيف الجامع ٢٤٣٧)، و (ضعيف الترغيب ١٤٤).
قلنا: وأما قولُه: "السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ"؛ فيَشهد له حديثُ عائشةَ المتقدِّمُ في أول الباب.
ولذا قال مُغْلَطاي: "ومع ذلك ففي متْنِه أشياءُ لها أصولٌ صحيحة وشواهدُ حسنة ... "، وذكر منها حديثَ عائشةَ (شرح ابن ماجه ١/ ١١١).
* * *
стр. 4817
وَفِي رِوَايَةٍ مقتصرًا على أوله:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((السِّوَاكُ مَطْيَبَةٌ (مَطْهَرَةٌ) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ).
[الحكم]: صحيح المتن، وإسنادُه ضعيفٌ، وضعَّفه الأَزْدي.
[التخريج]:
[طب (٨/ ١٧٩/ ٧٧٤٤) "واللفظ له" / طش ٨٨٨ "والرواية له ولغيره" / دبيثي (٤/ ٢٢٤) / ابن أبي داود السِّجِسْتاني (إمام ١/ ٣٣٣) (١)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (كتابيه)، قال: حدثنا واثِلة بن (الحَسَن) (٢) العِرْقي، ثنا كَثير بن عُبَيد الحَذَّاء، ثنا بَقِيَّة، عن إسحاق بن مالك الحَضْرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.
وأخرجه أبو بكر ابن أبي داود السِّجِسْتاني- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٣٣)، ومن طريقه ابن الدُّبَيْثي في (ذيل تاريخ بغداد) -: عن كَثير بن عُبَيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
стр. 4818
الأولى: إسحاق بن مالك الحَضْرمي؛ قال الأَزْدي: "ضعيف" (ميزان الاعتدال ١/ ١٩٦)،
وروى له البَيْهَقي حديثًا من طريق بَقِيَّةَ عنه، وقال: "في إسناده مَن يُجهل من مشايخ بَقِيَّةَ" (السنن الكبرى عقب حديث ١٩٩١٩). وقال ابن القَطَّان: "إسحاق بن مالك هذا لا يُعرَف حالُه، وبَقِيَّة غيرُ مقبول الرواية، لاسيما عمَّن لا يُعرَف" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٥٧).
الثانية: بَقِيَّة بن الوليد؛ مدلِّس وقد عنعن.
ولذا ضعَّف الأَزْدي إسنادَ هذه الرواية، كما في (لسان الميزان ٢/ ٧١).
* * *
стр. 4819
١١١١ - حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّواكِ؛ فَإِنَّهُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
[الحكم]: إسناده منكَر، والفقرة الثانيةُ ثابتة، كما تقدَّم.
[التخريج]:
[تخ (٨/ ١٠٠)]
[السند]:
علَّقه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٠٠)، عن نُعَيم بن عُمر، عن عُبَيد بن عُمَير اللَّيْثي، به، مرسَلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ ففيه- مع تعليقه وإرساله- نُعيم بن عُمر؛ ولم نعرف عنه شيئًا سوى أن البخاري ترجم له في (تاريخه) وذكر هذا الأثرَ، ولعله نُعيمُ بن عُمر القديدي المترجَمُ له في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٦٣) بلا شيخ ولا تلميذ، وقال عنه أبو حاتم: "هو مجهول".
وقد تقدَّم في حديث عائشةَ، أن ابن خزيمة أخرجه من طريق ابن جُرَيج، عن عثمان بن أبي سُلَيمان، عن عُبَيد بن عُمَير، عن عائشة، به. لكن هذا أيضًا لا يثبُتُ عن عُبَيد؛ لعنعنة ابن جُرَيج، وبُعدِ سماعِ عثمانَ منه.
وهناك وجه ثالثٌ على عُبَيد بن عُمَير في هذا الحديث:
وهو ما أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥١٠): عن مَعْمَر، عن رجل، عن عُبَيد بن عُمَير، قال في السِّواك: ((مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)).
وهذا أيضًا لا يثبُتُ عن عُبَيد؛ لإبهام الراوي عنه.
* * *
стр. 4820
١١١٢ - حَدِيثُ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((السِّوَاكُ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ للهِ تَعَالَى)).
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[غيل ٩١٣ "واللفظ له" / حلب (٥/ ٢٤٠١)]
[السند]:
أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغَيلانيات) - ومن طريقه ابن العَدِيم في (تاريخ حلب) - قال: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح البَزَّار، ثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، ثنا سُفيان، وشُعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل من آل بكر، عن القاسم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعلل:
الأولى: الإرسال؛ فالقاسم بن محمد تابعيٌّ من الثالثة.
الثانية: جهالة الرجل الذي من آل أبي بكر؛ فإنه لم يُسَمَّ.
الثالثة: مُؤَمَّل بن إسماعيل؛ "صدوق سيِّئُ الحفظ" (التقريب ٧٠٢٩).
ثم إن المعروف أن المُؤَمَّل يرويه عن شُعبةَ والثَّوْريِّ، عن ابن إسحاقَ، عن رجل، عن القاسم، عن عائشةَ. كذا رواه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٦٧) من طريق أبي الحسين الطَّبري، عن الحسن بن الصَّبَّاح، عن مُؤَمَّل بن إسماعيل، به.
стр. 4821
ورواه غير الحسن، عن مُؤَمَّل، فسمَّى الرجلَ (أبا عَتِيق)، كما في (الحِلية ٧/ ٩٤).
هذا هو المعروف عن مُؤَمَّل في رواية هذا الحديث، وإن كانت روايتُه هذه خطأً غيرَ محفوظة كما بيَّنَّاه في حديث عائشةَ.
فلعل ذِكْر (عائشةَ) سقط من أصول أبي بكر الشافعي، وتحرَّف لديه (ابنُ إسحاق) إلى (أبي إسحاق)؛ فقد رواه ابنُ العَدِيم من طريقه كذلك، والله أعلم.
* * *
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [عد (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) / شعب ٢٥٢١ "واللفظ له" / مختصر السواك للقزويني (ق ٢/ب)]
تخريج السياق الثاني: [نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٩)، (بدر ٢/ ٢٣) "والرواية له" / ثواب (الجامع الصغير ٥٩٣٠)، (كنز ٢٦١٨٥)]
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (الشعب)، ومن طريق البَيْهَقي: أبو الخير القَزْويني في (مختصر السواك ق ٢/ب) - قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغَزِّي، حدثنا محمد بن أبي السَّري، حدثنا بَقِيَّة، عن الخليل بن مُرَّة، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس، به. بالسياق الأول.
ورواه أبو نُعَيم في (السواك) - كما في (الإمام لابن دقيق) -: عن أبي أحمد محمد بن أحمد بن عبد الله بن صالح البُخاري، عن الحسن بن عليٍّ، (ح)
وعن أبي محمد ابن حَيَّان (١)، عن محمد بن جعفر الجَمَّال، عن يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، ثنا حَيْوَة بن شُرَيح، ثنا محمد بن حِمْيَر، ثنا الخليل بن مرّة ... به. بالسياق الثاني.
فمدارُه- عندهم- على الخليل بن مُرَّة، به.
стр. 4824
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه الخليل بن مُرَّة؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ١٧٥٧).
والحديث ذكره ابن عَدِي في ترجمته، مع جملة من أحاديثه، ثم قال: "وللخليل أحاديثُ غيرُ ما ذكرتُه، أحاديث غرائب ... ولم أرَ في أحاديثه حديثًا منكَرًا قد جاوز الحدَّ، وهو في جملة من يُكتَب حديثُه، وليس هو متروكَ الحديث".
وتبِعه ابن القَيْسَراني فقال- بعد أنْ ذكره-: "والخليل عنده مناكيرُ، قاله البخاري" (الذخيرة ٢/ ١٥٩٦).
وقال البَيْهَقي- عَقِبه-: "هو مما تفرَّد به الخليل بن مُرَّة، وليس بالقوى في الحديث" (الشُّعَب).
وأقرَّه ابن المُلَقِّن، فقال: "هو كما قال"، وذكر أقوالَ العلماء في تضعيفه. (البدر المنير ٢/ ٢٣).
وبنحوه صنع الحافظ العراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٧).
وبه أيضًا: ضعَّفه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٤٩)، والوَليُّ العِراقي، نقله عنه المُناوي في (فيض القدير ٤/ ٤٥١) وأقرَّه، وصرَّح بتضعيفه في (التيسير ٢/ ١٧٦).
ورمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٩٣٠).
* * *
стр. 4825
رِوَايَة: ((عَشْرُ خِصَالٍ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَسْخَطَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ، وَجَيِّدٌ لِلِّثَةِ، وَيَذْهَبُ بِالْحَفْرِ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُقِلُّ الْبَلْغَمَ، وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه ابن الجوزي، وابنُ المُلَقِّن، والمُناوي.
[التخريج]:
[علج ٥٤٨ "واللفظ له" / ثواب (ملتقطة ٢/ ق ٣٣٤)]
[السند]:
قال ابن الجوزي في (العلل المتناهية): أخبرنا عبد الحق، قال: حدثنا أبو طاهر بن يوسف، قال: حدثنا أبو بكر بن بِشْرانَ، قال: حدثنا الدارَقُطْني، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد الأَنْطاكي، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا مُعَلَّى بن مَيْمُون، عن أيوب، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس، به.
كذا رواه ابن الجوزي من طريق الدارَقُطْني بهذا الإسناد عن ابن عباس مرفوعًا.
والحديث في (سنن الدارَقُطْني ١٦٠) بهذا الإسناد عن ابن عباس موقوفًا.
فلا ندري أسَقط ذِكرُ (النبي ﷺ من سنن الدارَقُطْني، أم زِيدَ خطأً في إسناد ابن الجوزي؟!
стр. 4826
لكن رواه أبو الشيخ في "الثواب"- كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٣٣٤) -: عن أبي بكر بن عُمر بن سَهْل، عن محمد بن أحمد بن الوليد، حدثنا موسى بن داود، حدثنا مُعَلَّى بن مَيْمُون، عن أيوبَ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس. قال الحافظ ابن حجر: "مِثْل الأول"، يعني: حديثَ أنسٍ عن النبي ﷺ بنحوه - وسيأتي-، وهذا يدلُّ على أن حديث ابن عباس مرفوعٌ أيضًا.
وهذا يرجِّح ما في (العلل المتناهية)، والله أعلم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مُعَلَّى بنُ مَيْمون؛ قال عنه النَّسائي والدارَقُطْني: "متروك"، وقال أبو حاتم "ضعيف الحديث"، وقال ابن عَدِي: "أحاديثه مناكيرُ"، وذكره العُقَيلي في الضعفاء، وقال: "روَى أحاديثَ مناكيرَ لا يتابَع عليها"، وقال ابن حِبَّان في الثقات: "يخطئ إذا حدَّث مِن حفْظه". انظر (لسان الميزان ٧٨٤٩).
وبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال عَقِبه: "مُعَلَّى بن مَيمونٍ ضعيفٌ متروك".
وتبِعه ابن الجوزي، فقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ "، وذكر كلامَ الدارَقُطْني.
وكذا ضعَّفه به ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٢٢٤).
* * *
стр. 4827
رِوَايَة: ((وَهُوَ طَرِيقُ الْقُرْآنِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ: مَطْهَرَةً لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةً لِلرَّبِّ، وَمَفْرَحَةً لِلْمَلَائِكَةِ، وَمَجْلَاةً لِلْبَصَرِ، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُذْهِبُ الْحَفْرَ، وَيَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَتُضَاعَفُ بِهِ الصَّلَوَاتُ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَهُوَ طَرِيقُ الْقُرْآنِ)).
[الحكم]: إسناده تالف.
[التخريج]:
[غافل ٤٠٨].
[السند]:
قال السَّمَرْقَندي في (تنبيه الغافلين): حدثنا أبو جعفر، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سَهْل القاضي، حدثنا إبراهيم بن خُنَيْس, عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: إسماعيل بن أبي زياد؛ قال عنه الحافظ: "متروك، كذَّبوه" (التقريب ٤٤٦). وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨).
الثانية: جُوَيْبِر، وهو ابن سعيد الأَزْدي؛ قال عنه الذهبي: "تركوه" (الكاشف ٨٢٦)، وقال ابن حجر: "ضعيف جدًّا" (التقريب ٩٨٧).
الثالثة: الانقطاع؛ فإن الضَّحَّاك بنَ مُزاحِم لم يَلْقَ ابنَ عباس، كما قال شُعْبة وأحمدُ وأبو زُرْعة وابنُ حِبَّان وغيرُهم، انظر (جامع التحصيل ٣٠٤).
وإبراهيم بن خُنَيس وأبوه؛ لم نقف على مَن ترجم لهما.
* * *
стр. 4828
١١١٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى, وَمَسْخَطَةٌ لِلشَّيْطَانِ, وَمَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ, جَيِّدٌ لِلِّثَةِ, وَمُذْهِبٌ بِالْحَفْرِ, وَيَجْلُو الْبَصَرَ, وَيُطَيِّبُ الْفَمَ, وَيُقَلِّلُ الْبَلْغَمَ, وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ, وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارَقُطْني.
[التخريج]:
[قط ١٦٠]
[السند]:
أخرجه الدارَقُطْني في (السنن)، قال: نا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق, نا محمد بن أحمد بن الوليد بن بُرْد الأَنْطاكي, نا موسى بن داود, نا مُعَلَّى بن مَيْمون, عن أيوب, عن عِكْرِمة, عن ابن عباس، به موقوفًا.
[التحقيق]:
تقدَّم الكلامُ على هذا الإسناد في الرواية المرفوعة، حيث إن ابن الجَوْزي رواه من طريق الدارَقُطْني بهذا الإسناد مرفوعًا.
وعلى كل حالٍ، هو ضعيف جدًّا؛ لأجل مُعَلَّى بن مَيْمون.
وبه ضعَّفه الدارَقُطْني، فقال- عَقِبه-: " مُعَلَّى بنُ ميمونٍ ضعيفٌ متروك".
* * *
стр. 4829
رِوَايَة: ((وَيَزِيدُ فِي حِسَابِ الصَّلَاةِ)):
•وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفًا، قَالَ: ((فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: يَنْزِعُ الْحَفْرَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُلْغِي الْبَلْغَمَ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ، وَيُصَحِّحُ الْجِسْمَ، وَيُفْرِحُ الْمَلَائِكَةَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيَزِيدُ فِي حِسَابِ الصَّلَاةِ، وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[مستغفط (ق ١٧٢)]
[السند]:
قال المُسْتَغْفري في (الطب): أخبرنا أبو القاسم عُبيد الله بن عبد الله السَّرَخْسي التاجرُ الأمين ببُخَارَى، قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا زيد بن عُثَيم، قال: حدثنا أبو إسحاق هو الطالقاني، قال: حدثنا كِنانةُ والهَيَّاج، عن بَكْر بن خُنَيْس، قال: قال ابن عباس ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: بَكْر بن خُنَيْس؛ قال ابن مَعِين: "ليس بشيء"، وقال مرة: "ضعيف"، وقال مرة: "شيخ صالحٌ لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "صالحٌ ليس بقوي"، وقال أبو زُرْعة: "ذاهب الحديث"، وضعَّفه عليُّ بن المَدِيني، وعَمرو بن عليٍّ الفَلَّاسُ ويعقوب بن شَيْبة والنَّسائيُّ وغيرُهم، وقال أبو داود: "ليس بشيء"، وقال أحمد بن صالح المصرى وعبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش والدارَقُطْنيُّ: "متروك"، وقال ابن حِبَّان: "يَروي عن البصريين
стр. 4830
والكوفيين أشياءَ موضوعةً يسبِق إلى القلب أنه المتعمِّد لها". وشَذَّ العِجْلي فوثَّقه. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٨١ - ٤٨٢)، و (ميزان الاعتدال ١٢٧٨).
ولذا قال الذهبي: "واهٍ" (الكاشف ٦٢٤). وقصَّر الحافظُ فقال: "صدوق له أغلاطٌ"! (التقريب ٧٣٩).
الثانية: الانقطاع بين بكر بن خُنَيس وابنِ عباس؛ فبكْرٌ من أتباع التابعين، لا يدرِك أحدًا من الصحابة.
الثالثة: هَيَّاج بن بِسْطام التَّميمي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٧٣٥٥).
وقُرِنَ بكِنانةَ، وهو ابن جَبَلَةَ، ساقطٌ هالك، قال عنه ابن مَعين: "كذاب خبيثٌ"، فقال عثمان الدارمي: "وهو قريبٌ مما قال [يحيى]، خبيث الحديث" (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٩)، و (الضعفاء للعُقَيلي ٣/ ٤٠٦)، و (الكامل لابن عَدِي ٨/ ٦٨٣). وقال الجُوزَجاني: "ضعيف الأمر جدًّا" (أحوال الرجال ٣٧٧)، وقال ابن عَدِي: "مقدار ما يرويه غيرُ محفوظ" (الكامل ٨/ ٦٨٣). وقال ابن حِبَّان: "كان مرجئًا، يَقلب الأخبار، وينفرد عن الثقات بالأشياء المعضلات" (المجروحين ٢/ ٢٣٤)، وقال الأَزْدي: "متروك الحديث" (الضعفاء لابن الجوزي ٢٨٠٥). ومع هذا قال أبو حاتم: "محلُّه الصدقُ، يُكتَب حديثُه، حسَن الحديث"!! (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٠).
الرابعة: زيد بن عُثَيم؛ لم نقف على مَن ترجم له.
* * *
стр. 4831
١١١٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ((عَشْرُ خِصَالٍ ... )):
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فِي السِّوَاكِ عَشْرُ خِصَالٍ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَسْخَطَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَحَبَّةٌ لِلْحَفَظَةِ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَيُطْفِئُ الْمِرَّةَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُوَافِقُ السُّنَّةَ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَيُضْعِفُ الْحَسَنَاتِ سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيُذْهِبُ الْحَفْرَ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ)) بَدَلَ: ((الْبَلْغَم، وَالْمِرَّة)).
[الحكم]: إسناده ساقط، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[ك (تاريخ- ملتقطة ٢/ ق ٣٣٤)، (كنز ٢٦٢٢٥) "والرواية له" / فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٣٣ - ٣٣٤) "واللفظ له"، (كنز ٢٦٢٢٤)]
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقانِ عن أنس ﵁:
الأول: عن ضِرَار بن عَمرو، عن أبيه، عن أنس:
أخرجه الدَّيْلمي في "مسند الفردوس" - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا بنجير (١)، أخبرنا جعفر، أخبرنا إسماعيل بن الحسين بن
стр. 4832
عليٍّ البُخاري، حدثنا خلَف بن محمد البُخاري، حدثنا أبو بكر بن أبي عبد الله بن أبي حفص، حدثنا حفْص بن قَطَن، حدثنا أحمد بن حَرْب، عن أحمد بن عبد الله، عن كِنانةَ بن جَبَلةَ، عن بَكْر بن خُنَيس، عن ضِرَار بن عَمرو، عن أبيه، عن أنس، به.
وهذا إسناد ساقطٌ؛ فيه عللٌ:
الأولى: فيه كِنانة بن جَبَلة؛ وهو ساقط هالكٌ، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في حديث ابن عباس السابق.
الثانية: بَكْر بن خُنَيس، وهو "واهٍ"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٦٢٤)، وانظر ترجمتَه في حديث ابن عباس السابق.
الثالثة: ضِرَار بن عَمرو المَلَطي؛ قال عنه يحيى بن مَعين: "ليس بشيء، ولا يُكتَب حديثُه"، وقال البخاري: "فيه نظرٌ"، وقال ابن عَدِي: "منكَر الحديث" (الكامل ٦/ ٣٠٧، ٣٠٩). وقال ابن مَعين في رواية: "ضعيف" (اللسان ٤/ ٣٤٠)، وقال ابن حِبَّان: "منكر الحديث جدًّا، كثير الرواية عن المشاهير بالأشياء المناكير، فلما غلب المناكيرُ في أخباره؛ بطَلَ الاحتجاجُ بآثاره" (المجروحين ١/ ٤٨٥). وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٣٠٢)، يعني أنه متروكٌ؛ ولذا قال الذهبي: "متروك" (ديوان الضعفاء ١٩٩٠).
وبهذه العلل الثلاثِ ضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٤٠١٦).
الرابعة: خلَف بن محمد الخَيَّام البخاري؛ قال أبو يَعلَى الخليلي: "كان له حفظ، ومعرفةٌ، وهو ضعيف جدًّا، روَى في الأبواب تراجمَ لا يتابَع عليها،
стр. 4833
وكذلك متونًا لا تُعرَف. سمِعتُ ابنَ أبي زُرعة، والحاكمَ أبا عبد الله الحافظيْنِ يقولان: كتبْنا عنه الكثيرَ ونبرأُ من عُهدته، وإنما كتبْنا عنه للاعتبار"، ثم ساق له الخليليُّ حديثَ: ((نَهَى عَنِ الْمُوَاقَعَةِ قَبْلَ الْمُلَاعَبَةِ))، وقال: "سمِعتُ الحاكم بعَقِب هذا الحديثِ يقول: خُذِل خلَفٌ بهذا وبغيره" (الإرشاد ٣/ ٩٧٣)، وضعَّفه أيضًا: أبو سعيد الإِدْريسي (لسان الميزان ٢٩٦٨).
الطريق الثاني: عن أَبانَ، عن أنس:
أخرجه الحاكم- كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٣٣٤) - قال: حدثنا إبراهيم بن مضارب، حدثنا الحسين بن الفُضَيل، حدثنا (داود) (١) بن سُلَيمان الجُرْجاني، حدثنا عَمرو بن جُمَيع، عن أَبانَ، عن أنس، به.
هذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عَمرو بن جُمَيع؛ كذَّبه يحيى بن مَعِين، وقال ابن عَدِي: "كان يُتَّهم بالوضع"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني وجماعةٌ: "متروك"، وقال البخاري: "منكَر الحديث"، وقال الحاكم: "روَى عن هشام بن عُرْوة وغيرِه أحاديثَ موضوعة"، انظر (اللسان ٥٧٨٨). وقال الذهبي: "متفق على تركه" (تاريخ الإسلام ٤/ ٩٣٥).
الثانية: أَبانُ بن أبي عَيَّاش؛ "متروك" كما في (التقريب ١٤٢).
وبهاتين العلتين ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٠١٦).
стр. 4834
الثالثة: داود بن سُلَيْمان الجرجاني؛ "رماه ابن مَعين بالكذب" (تاريخ الإسلام ٥/ ٥٦٧).
* * *
رِوَايَةٌ: "عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَنِعْمَ الشَّيْءُ السِّوَاكُ":
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَنِعْمَ الشَّيْءُ السِّوَاكُ: يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ، وَيَنْزِعُ الْبَلْغَمَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيَذْهَبُ بِالْبَخَرِ، وَيُصْلِحُ الْمَعِدَةَ، وَيَزِيدُ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ، وَتَحْمَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ)).
[الحكم]: إسناده منكَر، وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[طولون (داريا (ص ٥٨)) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٣/ ١٢)]
[السند]:
أخرجه القاضي عبد الجبار الخَوْلاني في (تاريخ داريَّا) - ومن طريقه ابن طُولُونَ في (تبليغ البشرى) - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن هشام، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله القُرَشي، حدثنا سُلَيْمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأَزْدي، حدثني أبو محمد الحَكَمي، عن قَتادةَ، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكَر؛ فيه علتان:
стр. 4835
الأولى: أحمد بن إبراهيم بن عبد الله القُرَشي؛ ترجم ابن عساكر في (تاريخه)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، إنما ذكر له هذا الحديثَ عن سُلَيمان بن عبد الرحمن بسنده عن أنس، كما في (مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٣/ ١٢). وهذه الترجمة من الجزء الساقط من تاريخ دمشق.
الثانية: أبو محمد الحَكَمي؛ ذكره في شيوخ عبد الله بن عبد الرحمن الأَزْديِّ: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٩/ ٣٣٠)، والمِزِّيُّ في (تهذيب الكمال ٢٥/ ١٣٩)، ولم نجد له ترجمة.
وتفرُّد مِثْلِه عن قَتادةَ يُعَدُّ منكَرًا.
وبه ضعَّفه الألباني، فقال: "ضعيف، أخرجه القاضي عبد الجبار الخَوْلاني في تاريخ داريَّا من طريق أبي محمد الحَكَمي ... وأبو محمد الحَكَميُّ؛ لم أجِد مَن ذَكرَه" (الضعيفة: ٣٨٥٢).
ومع ذلك رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٥٣١)!!.
* * *