أبي عَمرو- مولى المُطَّلِب-، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن عائشةَ، به.
ورواه الطبراني في (الأوسط): عن محمد بن رُزَيْق، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وَهْب، نا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عَمرو بن أبي عَمرو- مولى المُطَّلِب-، عن عائشةَ، به.
كذا بإسقاط المُطَّلِبِ بن عبد الله، والصواب إثباتُه كما رواه الجماعة عن أبي الطاهر، ويبدو أنه سقطٌ قديم؛ فقد وقع كذلك في (مجمع البحرين ٧٨١).
وقال الطبراني- عَقِبه-: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن عائشةَ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابنُ وَهْب".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فإن المُطَّلِب بنَ عبد الله لم يُدْرِك عائشةَ، كما قال أبو حاتم (المراسيل لابنه ٧٨٤). وبنحوه قال البخاري والدارِميُّ، كما في (جامع التحصيل ص ٢٨١).
وبهذه العلةِ ضعَّفه ابنُ كَثير، فقال: "رواه البَيْهَقي، وفيه انقطاعٌ بين المُطَّلِب وعائشةَ" (الفصول في السيرة ص ٣٠١)، وتبِعه المَقْريزي في (إمتاع الأسماع ١٣/ ٤٥)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٦٧١٣).
الثانية: المخالفة؛ فقد رواه يحيى بنُ عبد الله بن سالم عن عَمرٍو عن المُطَّلِب عن عائشةَ، كما في هذا الرواية، وخالفه إسماعيلُ بن جعفر- كما في (حديث عليِّ بن حُجْر عنه ٣٦٣)، ومن طريقه أبو نُعَيم في (السواك) كما في (الإمام ١/ ٣٤٤) - فرواه عن عَمرو بن أبي عَمرٍو عن المُطَّلِب مرسَلًا.
стр. 4937
وإسماعيل بن جعفر: "ثقة ثبْتٌ"، كما في (التقريب ٤٣١)، وأمَّا يحيى بنُ عبد الله بن سالم، فهو وإن كان صدوقًّا، فإن ابن حِبَّانَ قال فيه: "ربما أَغربَ" (الثقات ٩/ ٢٤٩).
وقد أشار أبو نُعَيم إلى هذه العلة، فقال- عَقِب الروايةِ المرسَلة-: "هكذا رواه إسماعيل عن عَمرٍو عن المُطَّلِب مرسلًا، ورفعه يحيى بنُ عبد الله بن سالم عن عَمرو بن أبي عَمرو" (الإمام ١/ ٣٤٤).
ومع ذلك صحَّحه ابنُ السَّكَن؛ حيث أخرجه في "صحاحه" كما في (البدر المنير (٢/ ٩ - ١٠).
وقال المُنْذري: "رواه الطبراني في الأوسط، ورواتُه رواة الصحيح" (الترغيب ٣٣٢)، وبنحوه قال الهَيْثمي في (المجمع ٢٥٦٧).
* * *
стр. 4938
١١٥٣ - حَدِيثُ الْمُطَّلِبِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَقَدْ لَزِمْتُ السِّوَاكَ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي)).
[الحكم]: ضعيف؛ لإرساله.
[التخريج]:
[جع ٣٦٣ "واللفظ له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٤)]
[السند]:
أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه / رواية عليِّ بن حُجْر عنه"- ومن طريقه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٤) -: عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن المُطَّلِب بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فالمُطَّلِبُ بن عبد الله بن حَنْطَبٍ تابعيٌّ من الرابعة، وهي طبقة تَلِي الوُسْطى من التابعين.
وقد قال ابن سعد في ترجمته: "كان كثيرَ الحديث، وليس يُحتَجُّ بحديثه؛ لأنه يُرسِل عن النبي ﷺ كثيرًا، وليس له لُقِيٌّ" (الطبقات الكبرى ٧/ ٤١٠).
* * *
стр. 4939
١١٥٤ - حَدِيثُ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ مُعْضَلًا:
◼ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَقَدْ لَزِمْتُ السِّوَاكَ، حَتَّى لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يُدَرْدرَ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[ضحة (ق ١٨)].
[السند]:
قال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): حدثني ابن الماجِشُون، عن الدَّرَاوَرْدِي، عن عَمرٍو مولى المُطَّلِب بن حَنْطَب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ فإن عَمرو بن أبي عَمرٍو من الخامسة، من صغار التابعين.
الثانية: ابن الماجِشُون، عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلَمةَ الماجِشُون؛ ضعيف، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في باب: "اللُّعاب يصيب الثوب".
* * *
стр. 4940
١١٥٥ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَدْرَدُ)).
[الحكم]: ضعيف، واستغربه الدارَقُطْني، وضعَّفه: ابنُ المُلَقِّن، والهَيْثمي، والألباني.
[التخريج]:
[طب (٦/ ٢٠٥/ ٦٠١٨) / طس ٢٠٨٧ "واللفظ له" / فقط (أطراف ٢١٦٩)].
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن زُهَير، قال: حدثنا نصْر بن عليٍّ، قال: حدثنا عُبَيد بن واقِد القَيْسي، قال: سمِعتُ شيخًا من غِفَار، يُكْنَى أبا عبد الله، يحدِّث عن سَهْل بن سعد، به.
وقال في (الكبير): حدثنا عَبْدانُ بن أحمد، حدثنا محمد بن مرزوق والجَرَّاح بن مَخْلَد، قالا: حدثنا عُبَيد بن واقِد، به.
وقال الطبراني- عَقِبه-: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن سهْل إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به عُبَيد بن واقِد".
وقال الدارَقُطْني- عَقِبه-: "غريبٌ من حديث سهْل، تفرَّد به عُبَيد بن واقِد، عن أبي عبد الله، عنه، ولم يُسَمَّ".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
стр. 4941
الأولى: عُبَيد بن واقِد؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٤٣٩٩).
وبه ضعَّفه ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٨)، والهَيْثمي في (المجمع ٢٥٦٢)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٤/ ٧٧).
الثانية: جهالة أبي عبد الله الغِفَاري الراوي عن سهْل بن سعد؛ فإنه لم يُسَمَّ، ولم نجِدْ له ذكرًا إلا في هذا الحديثِ، وحديثٍ آخَرَ عند الطبراني من طريق عُبيد الله بن واقِد أيضًا.
وقال الدارَقُطْني- عَقِبه-: "غريب من حديث سهْل، تفرَّد به عُبَيد بن واقِد، عن أبي عبد الله، عنه، ولم يُسَمَّ" (أطراف الأفراد ٢١٦٩).
[تنبيه]:
جاء في مطبوع "المعجم الكبير" للطبراني، بلفظ: "سَأَزْدَرِدُ"، وهي لا تخلو من أن تكون خطأً من الطابع أو الناسخ، والصواب: "سَأَدْرَدُ" كما في (المعجم الأوسط) و (المجمع).
* * *
стр. 4942
١١٥٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَدْرَدَ، أَوْ: حَتَّى خَشِيتُ عَلَى لِثَتِي وَأَسْنَانِي)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهَيْثمي، وابنُ حَجَر، والألباني.
[التخريج]:
[بز ٦٩٥٢ "واللفظ له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٥)].
[السند]:
أخرجه البزَّار في (مسنده ٦٩٥٢) - ومن طريقه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٥) - قال: حدثنا بِشر بن معاذ العَقَدي، حدثنا عِمْران بن خالد [الخُزاعي] (١)، عن ثابت، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عِمْرانُ بن خالد الخُزاعي؛ وهو واهٍ؛ قال عنه الإمام أحمد: "متروك الحديث" (لسان الميزان ٥٧٤٢)، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٩٧)، وقال ابن حِبَّان: "روَى عنه أهلُ البصرةِ العجائبَ وما لا يُشبِهُ حديثَ الثقات؛ فلا يجوزُ الاحتجاجُ بما
стр. 4943
انفرد من الروايات" (المجروحين ٢/ ١٠٦)، وقال الدارَقُطْني: "منكَر الحديث" (تعليقات الدارَقُطْني على المجروحين ٢٣٣).
وبه ضعَّفه الهَيْثمي في (المجمع ٢٥٦١)، وأقرَّه ابنُ حَجَر في (مختصر زوائد البزَّار ٣٦٧).
وكذا ضعَّفه الألباني في (الصحيحة ٤/ ٧٨)، إلا أنه جعله شاهدًا لحديث ابن عباسٍ السابقِ في الباب!!.
* * *
رِوَايَة: ((حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ يُحْفِيَ فَمِي)):
•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالنِّسَاءِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُحَرِّمُ طَلَاقَهُنَّ، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ مُدَّةً إِذَا انْتَهَوْا إِلَيْها أُعْتِقُوا، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ يُحْفِي فَمِي، وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَمْ يَنَامُوا لَيْلًا)).
[الحكم]: الوَصايةُ بالجار ثابتةٌ في الصحيحين من حديث عائشةَ، وهذا الحديث بهذه السِّياقةِ لم نجد له إسنادًا، والظاهر أنه موضوع.
[التخريج]:
هذا الحديث ذكره أبو اللَّيْث السَّمَرْقَنديُّ في تفسيره (بحر العلوم ١/ ٣٢٨) بلا إسناد، وذكره أيضًا في كتابه (تنبيه الغافلين ٤١١) بلا إسناد، ونقله عنه القُرْطبي في (التفسير ٥/ ١٩٢)، ولم نجد مَن ذكره بهذه السِّياقة
стр. 4944
غيرَه، ولم يُسنِده كما سبق، وقد قال الذهبي في ترجمته: "وتَرُوج عليه الأحاديثُ الموضوعة" (السير ١٦/ ٣٢٣)، وقال أيضًا: "وفي كتابه تنبيه الغافلين موضوعاتٌ كثيرة" (تاريخ الإسلام ٨/ ٤٢٠).
قلنا: والظاهر أن هذا من الموضوعات التي راجت عليه، والله أعلم.
هذا، وقولُه: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)) متفقٌ عليه من حديث عائشةَ، وقد رُوي من حديث أنس عند البزَّار وغيرِه بسند ضعيف.
وقولُه: ((وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالنِّساءِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُحَرِّمُ طَلَاقَهُنَّ)) رواه ابن أبي الدنيا وغيرُه من حديث ابن عباس بسند ضعيف، وسيأتي في موضعه من الموسوعة، إن شاء الله.
وقولُه: ((وَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ مُدَّةً إذَا انْتَهَوْا إِلَيْها أُعْتِقُوا)) رواه ابن مَنِيع وغيرُه عن ابن عباس نحوَه بسند ضعيف، وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة بسند أضعفَ، وسيأتي في موضعه من الموسوعة أيضًا.
* * *
стр. 4945
١١٥٧ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ:
◼ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَقْدَ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، وبدرُ الدِّين العَيْني، والسُّيوطي.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤)]
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٣) -: عن سُلَيمان بن أحمد، عن أحمد بن عَمرو الخَلَّال، عن محمد بن أبي عُمر (١)، قال حدثنا بِشْر بن السَّري، عن أبي مَعْشَر نَجيح، عن أبي الحُوَيْرِث، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: أبو الحُوَيْرِث عبد الرحمن بن معاوية؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّصه الحافظُ بقوله: "صدوق، سيِّئ الحفظ، رُمي بالإرجاء" (التقريب ٤٠١١).
الثانية: أبو مَعْشَر نَجيح بن عبد الرحمن السِّنْدي؛ قال ابن حَجَر: "ضعيف، أسنَّ واختلط" (التقريب ٧١٠٠).
стр. 4946
وبهما ضعَّفه ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٤٤)، وتبِعه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٨).
الثالثة: المخالفة؛ فقد خالف أبا مَعْشَرٍ: سُفيانُ بن عُيَيْنة، فرواه عن أبي الحُوَيْرِث، سمِع نافعَ بنَ جُبَير ... به مرسلًا، وروايةُ ابنِ عُيَيْنةَ أَوْلى بلا شك، وهي الشاهد التالي.
والحديث ضعَّفه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٦٦٨)، وتبِعه المتقي الهندي في (كَنز العمال ٢٦٢١٧).
[تنبيه]:
قال بدر الدِّين العَيْني: "حديث جُبَير بن مُطْعِمٍ عند ثابت بن أبي ثابتٍ السَّرَقُسْطي في كتاب الدلائل له: ثنا موسى بن هارون، ثنا محمد بن الصَّبَّاح، ثنا سُفْيان بن عُيَيْنة، عن أبي الحُوَيْرِث، عن نافع بن جُبَير، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدَرْدِرَنِي))، وأبو الحُوَيْرِث ضعيف"!! (نخب الأفكار ١/ ٣٩٩).
وقال السُّيوطي: "السَّرَقُسْطي في الدلائل، وأبو نُعَيم، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن أبيه، وضُعِّف" (الجامع الكبير ٦/ ٦٦٨).
قلنا: وليس كما قالا؛ إذْ إن الذي في (الدلائل) من مرسَل نافع بن جُبَير، ليس لأبيه فيه ذِكرٌ، وكذا رواه غيرُ واحد، وهو الشاهد التالي.
* * *
стр. 4947
١١٥٨ - حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ:
◼ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ (لَزِمْتُ السِّوَاكَ)، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي)).
[الحكم]: مرسَل ضعيف.
[اللغة]:
قال ابن منظور: "الدَّرَد: ذَهَابُ الأَسنان، دَرِدَ دَرَدًا. وَرَجُلٌ أَدْرَدُ: لَيْسَ فِي فَمِهِ سِنٌّ، بَيِّنُ الدَّرَد، وَفِي الْحَدِيثِ: (أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ لأَدْرَدَنَ) " (لسان العرب ٣/ ١٦٦).
[التخريج]:
[دلائل ٥٥ "واللفظ له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٣) / غخطا (١/ ١٠٣) "والرواية له" / محمد بن يوسف الفريابي (إمتاع ١٣/ ٤٥)]
[السند]:
قال السَّرَقُسْطي في (الدلائل): حدثنا موسى بن هارون، قال: نا محمد بن الصَّبَّاح، قال: نا سُفْيان بن عُيَيْنة، عن أبي الحُوَيْرِث، عن نافع بن جُبَير، به.
ومدارُ الحديث - عندهم- على سُفيانَ بن عُيَينة، عن أبي الحُوَيْرِث، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ نافع بن جُبَير من الثالثة من الوُسْطى من التابعين، ليس له سماعٌ من النبي ﷺ .
الثانية: أبو الحُوَيْرِث؛ "ضعيف"، وقد سبق معرفةُ حالِه في الشاهد السابق.
* * *
стр. 4948
١١٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُهُ سَيَصِيرُ فَرِيضَةً)).
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[عد (٨/ ٣٣٩) "واللفظ له" / تد (٢/ ٤٤١)]
[السند]:
قال ابن عَدِي: حدثنا محمد بن المُنْذِر أبو بكر النَّيْسابوري بمكةَ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله أبو وَهْب، حدثنا هشام بن حَسَّان، عن محمد بن سِيرينَ، عن أبي هريرة، به.
وذكره الرافعي في (التدوين ٢/ ٤٤١) من طريق حاجِّيّ بن عَبْدَانَ، عن إبراهيم بن عَبْدان، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، (عن) (١) هشام بن حسَّان ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد العزيز بنُ عبد الله القُرَشي البصري، يُكْنى أبا وَهْب؛ ذكره ابن عَدِي وذكر له جملةَ أحاديثَ منها هذا الحديثُ، ثم أشار إلى نكارتها، فقال: "عامَّةُ ما يرويه لا يتابِعه عليه الثقاتُ" (الكامل ٨/ ٤٣٠).
стр. 4949
وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٥١٠٧)، وذكره في (ديوان الضعفاء ٢٥٦٠) كذلك.
وقال ابن حِبَّان: "يُغْرِب، يجب أن يُعتبَر حديثُه إذا بيَّن السماع" (الثقات ٨/ ٣٩٤).
وقال ابن حَجَر: "ضعيف" (مراتب المدلسين ١/ ٥٥).
* * *
رواية: "حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى ثَغْرِي":
•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى ثَغْرِي (١))).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[رقة ٣١٤]
[السند]:
قال أبو عليٌّ القُشَيْري في (تاريخ الرَّقَّة): حدثنا محمد بن عليِّ بن مَيْمون، وإسماعيل بن يعقوب الصبحي، قالا: حدثنا عَمرو بن عثمان، حدثنا السَّري بن مَخْلَد، عن جعفر، عن يزيدَ، عن أبي هريرة، به.
стр. 4950
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عَمرو بن عثمانَ؛ قال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٥٠٧٤).
الثانية: السَّري بن مَخْلَد القُشَيْري؛ ترجم له أبو عليٍّ القُشَيْري في (تاريخ الرَّقَّة ص ١٥٧) ولم يَزِدْ على قوله: "حدَّث عن جعفر بن بُرْقان، وعن الأَوْزاعي"، ثم أخرج له هذا الحديثَ عن جعفر، وحديثًا آخَرَ عن الأَوْزاعي.
ونقل أبو الفضْل العِراقي عن الأَزْدي أنه ضعَّفه (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٣٣٨).
* * *
رواية: "حَتَّى خِفْتُ عَلَى عُمُورِي":
•وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَوْصَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى عُمُورِي)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[غخطا (١/ ١٠٤)]
[اللغة]:
(العُمُور)، قال ابن الأثير: "مَنابِت الأسنان واللحمُ الذي بين مَغارِسها" (النهاية ٣/ ٢٩٩).
стр. 4951
[السند]:
قال الخطَّابي في (غريب الحديث): حدثنيه محمد بن عبد الحميد الأُبُلِّي، نا عَبْدانُ، نا محمد بن الحسن تَسْنيم (١)، نا محمد بن يَعْلَى، نا عُمر بن صُبْح، عن مقاتِل بن حَيَّانَ، عن الأعرج، عن أبي هريرة به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: عُمر بن صُبْح أبو نُعَيم الخراساني؛ "متروك، كذَّبه ابن راهُويَه" (التقريب ٤٩٢٢).
الثانية: محمد بن يَعْلَى، وهو السُّلَمي؛ واهٍ، قال البخاري: "يتكلمون فيه" (الضعفاء الصغير ٣٥٧)، وقال البخاري أيضًا: "ذاهب الحديث" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٥٧٠)، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث" (الجرح والتعديل ٨/ ١٣١)، ونقل ابن أبي حاتم عن أحمدَ بن سِنانَ، قال: "صحَّ عندنا أن محمد بن يَعْلَى كان جهميًّا" (الجرح والتعديل ٨/ ١٣١)، وقال النَّسائي: "ليس بثقة"، وقال الساجي: "منكر الحديث، يتكلمون فيه" (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٣). وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يخطيء حتى يجيءَ بما يحدِّث به مقلوبًا، فإذا سمِعه مَن الحديثُ صناعتُه عَلِم أنه معمولٌ أو مقلوب؛ فلا يجوزُ الاحتجاجُ به فيما خالف الثقات من الروايات، ولا فيما انفرد وإنْ لم يخالف الأثبات" (المجروحين ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، وقال
стр. 4952
الذهبي: "متروك" (الكاشف ٥٢٣١). ومع هذا قال الحافظ: "ضعيف"! (التقريب ٦٤١٢).
الثالثة: محمد بن عبد الحميد الأُبُلِّي، لم نقف له على ترجمة.
* * *
стр. 4953
١١٦٠ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا:
• عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُحْفِيَنِي)). قال: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَنَّ قَبْلَ الْوُضُوءِ.
[الحكم]: مرسَل ضعيف.
[التخريج]:
[عب ٢٠٥٠٩]
[السند]:
قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن رجل، عن الحسن ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام مَن روَى عن الحسن.
الثانية: الإرسال؛ فالحسن البصريُّ من الوُسْطى من التابعين، ومراسيلُه من أضعف المراسيل، عند قوم.
* * *
١١٦٢ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَجَعَلْتُ السِّوَاكَ عَلَيْهِمْ عَزِيمَةً)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا اللفظ، وضعَّفه: ابنُ القَيْسَراني، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر، والعَيْني.
[اللغة]:
((عَزِيمة)): أي فريضة، كما في الحديث: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ))، أي: فرائضُه التي أوجبها وأمرنا بها. انظر (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٣٢)، و (تاج العروس ٣٣/ ٩١).
[التخريج]:
[مع (مط ٦٣/ ٢) , (خيرة ٤٦٦/ ٢) / بغس ٥١ / عد (٣/ ٨٢) "واللفظ له"]
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقانِ عن أبي عَتِيق الأنصاري، عن جابر:
الأول: عن جعفر بن الحارث، عن منصور، عن أبي عَتِيق:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا الحسين بن أبي مَعْشَر، حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، حدثنا ابن عَيَّاش، عن جعفر بن الحارث، عن منصور، عن أبي عَتِيق، عن جابر بن عبد الله، به.
وهذا إسناد تالف؛ آفتُه عبد الوهاب بن الضَّحَّاك؛ قال الحافظ: "متروك، كذَّبه أبو حاتم" (التقريب ٤٢٥٧).
стр. 4956
وأما جعفر بن الحارث؛ فهو "صدوق كثير الخطإ" كما في (التقريب ٩٣٦).
وبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٤٦١٨)، والحافظُ في (التغليق ٣/ ١٦٢).
وفيه إسماعيل بن عَيَّاش؛ صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّطٌ في غيرهم كما في (التقريب)، وهذه ليست منها، لكن قال ابن عَدِي: "وجعفر بن الحارث قد روَى عنه محمد بن يزيدَ الواسطي بنسخة، وروَى عنه يزيدُ بن هارونَ وإسماعيلُ بن عيَّاشٍ بأحاديثَ صالحةٍ، وأحاديثُه أحاديثُ حِسانٌ، وهو ممن يُكتَب حديثُه، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكَرًا" (الكامل ٢/ ١٣٧).
وقد ضعَّف الحافظُ طريقَ ابنِ عَدِي هذا في (الفتح ٤/ ١٥٩).
الطريق الثاني: عن حَرَام بن عثمانَ، عن أبي عَتِيق:
أخرجه أحمد بن مَنِيع في "مسنده"- كما في (المطالب ٦٣) و (الإتحاف ٤٦٦)، وعنه البَغَوي في (مسند أسامة بن زيد ٥١) - قال: حدثنا الهَيْثم بن خارِجة، قال: حدثنا حَفْص بن مَيْسَرة، قال: حدثنا حَرَام بن عثمانَ، عن عبد الرحمن بن جابر، قال: كان يَسْتَنُّ - يعني: جابرًا- إذا أَخَذ مَضْجَعَه، وإذا قام من الليل، وإذا خرج إلى الصبح. قال عبد الرحمن: فقلت له: لقد كلَّفْتَنا من هذا الأمر ما لا نقوَى عليه. قال: أخبرني أُسامة، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يَسْتَنُّ هكذا. قال: وسمِعتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَجَعَلْتُ السِّوَاكَ عَزِيمَةً)).
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حَرام بن عثمانَ؛ قال عنه الذهبي: "متروكٌ
стр. 4957
باتفاق" (ديوان الضعفاء ٨٥٩).
وبه ضعَّفه البُوصِيري، فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حَرام" (إتحاف الخِيَرة ٤٦٦).
قلنا: والذي يبدو لنا من السياق أن الحديث من مسند جابر بن عبد الله، وإن عزاه السُّيوطي في (الجامع الكبير ٧/ ١٨٢) لابن مَنِيع عن أسامةَ. والله أعلم.
والشَّطْر الأولُ الذي فيه فِعْلُ جابر، سيأتي مَزيدُ تخريجٍ له في باب: "الاستياك قبل الخروج إلى المسجد".
* * *
стр. 4958
١١٦٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، [وَالسِّوَاكُ] (١))).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((السِّوَاكُ وَاجِبٌ، السِّوَاكُ وَاجِبٌ، وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ [مُحْتَلِمٍ] (٢))).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والألباني.
[فائدة]:
قال القُرْطبي: "وليس السِّواكُ واجبًا في الجمعة بالاتفاق، وإنما يُحمَل ذلك على مَن أراد تحصيلَ الأجرِ الكثير، وإقامةَ السُّنَّة" (المُفْهِم ٥/ ٣٥٠).
[التخريج]:
[صمند (إصا ٦/ ٣٠٦) / صحا ٤٣٧٣ "واللفظ له"، (جامع ١٠٥١) "والزيادة له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٢)، (بدر ٢/ ٣٠) "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٤٣٧٣)، قال: أخبرنا محمد بن
стр. 4959
محمد بن يعقوب الحَجَّاجي-فيما كتب إليَّ-، قال: حدثنا عليُّ بن عبد الرحمن، ثنا حُمَيْد بن مَسْعَدةَ، ثنا القاسم بن مالك، ثنا محمد بن سلَمة، عن عبد العزيز بن عبد الله بن صُهَيب (١)، ثنا محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلَة، عن أبيه، ورافِع بن خَدِيج، به.
وكذا رواه ابن مَنْدَه في "معرفة الصحابة" له- كما في (الإصابة ٦/ ٣٠٦) -: عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلةَ به.
ولكن رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٢)، و (البدر المنير ٢/ ٣١) -: عن أبي أحمدَ محمد بن أحمدَ الغِطْرِيفي، عن القاسم بن زكريا المُطَرِّز، عن يعقوب بن ماهانَ، عن القاسم بن مالك المُزَني، ثنا محمد بن سلَمة، (عن) (٢) عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صُهَيب، قال: سمِعتُ عبدَ الله بن عَمرو بن حَلْحَلة، ورافِعَ بن خَدِيجٍ، به.
كذا فيه (عبد العزيز بن عبد الرحمن)، وبإسقاط (محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلة)، والصواب إثباتُه، كما رواه أبو نُعَيم في (الصحابة)، وكذا ابن مَنْدَه.
стр. 4960
وأما ذِكر (عبد العزيز بن عبد الرحمن)، فقد ذكره كذلك ابنُ أبي حاتم في ترجمة محمد بن سلَمة، فقال: "روَى عن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صُهَيب، روَى عنه القاسم بن مالك" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٦). فالله أعلم بالصواب.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: محمد بن سلَمة؛ قال أبو حاتم: "لا يُعرَف" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٦).
الثانية: عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صُهَيب؛ لم نقف له على ترجمة. وأما عبد العزيز بن عبد الله، فإن كان هو أبا وَهْبٍ القُرَشيَّ؛ فقد تَكلَّم فيه ابنُ عَدِي وغيرُه (لسان الميزان
٤٨١٦)، وإن كان غيرَه؛ فلمْ نعرفْه، والله أعلم.
الثالثة: جهالة محمد بن عبد الله بن عَمرو بن حَلْحَلة؛ فلم نقف له على ترجمة، بل ولم نَرَ له ذِكرًا في غير هذا الحديث.
وأبوه أيضًا ليست له صحبةٌ؛ قال أبو زُرْعة: "عبد الله بن حَلْحَلةَ تابعيٌّ، ليست له صحبةٌ" (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٨٠).
وقال ابن مَنْدَه: "ذُكِر في الصحابة، وهو وهَمٌ" (الإصابة ٦/ ٣٠٦).
وأقرَّه أبو نُعَيم في (معرفة الصحابة ٣/ ١٧٢٧)، وابنُ الأَثير في (أُسْد الغابة ٣/ ٣٤٥).
قلنا: ولم نقف له على مُوَثِّق؛ فهو بذلك في عِداد المجهولين، والله أعلم.
стр. 4961
والحديث ضعَّفه الحافظُ، فقال: "رواه أبو نُعَيم، وإسنادُه واهٍ" (التلخيص ١/ ١١٣).
وكذا قال السُّيوطي في (الدر المنثور ١/ ٥٩٥) (١)، وضعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣٣٦٤).
[تنبيه]:
عزاه البُوصِيري في (إتحاف الخِيَرة ١٥١٣) لأبي يَعْلَى، ولم يذكر سندَه.
* * *
стр. 4962
١١٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ((نِعْمَ الشَّيْءُ هُوَ)):
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: ((نِعْمَ الشَّيْءُ هُوَ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهَيْثَمي.
[التخريج]:
[بز (كشف ٤٩٩)]
[السند]:
قال البزَّار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا يزيد بن هارونَ، أنبأ السَّري بن إسماعيلَ، عن الشَّعْبي، عن مَسْرُوق، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفتُه السَّريُّ بن إسماعيلَ؛ وهو "متروك" كما في (التقريب ٢٢٢١).
وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه البزَّار، وفيه السَّري بنُ إسماعيلَ، وهو ضعيف" (المجمع ٢٥٦٥).
* * *
стр. 4963
١١٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((السِّوَاكُ لِي سُنَّةٌ، وَهُوَ عَنْكُمْ مَوْضُوعٌ، وَأَنْ تَسَوَّكُوا خَيْرٌ لَكُمْ)).
[الحكم]: إسناده تالفٌ، وضعَّفه ابن عَدِي، وابنُ القَيْسَراني، والتِّبْريزي.
[التخريج]:
[عد (١٠/ ٢١٢)].
[السند]:
قال ابن عَدِي: ثنا ابن خُرَيم الدمشقي، ثنا هشام بن عَمَّار، ثنا سعيد بن يحيى، ثنا نافع السُّلَمي، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه نافعٌ السُّلَمي، وهو مولى يوسفَ السُّلَمي؛ قال ابن مَعين: "ليس بثقة، كذابٌ" (الكامل ١٠/ ٢٠٩)، وقال أبوحاتم: "متروك الحديث" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٥)، وقال ابن حِبَّان: "لا يجوز الاحتجاجُ به، ولا كتابةُ حديثِه الا على سبيل الاعتبار، روَى عن عطاءٍ عن ابن عباسٍ وعائشةَ بنسخة موضوعة" (المجروحين ٢/ ٤٠١)، وذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٥٤٨).
وقال ابن عَدِي بعد أن ذكر له هذا الحديثَ مع جملة من أحاديثه: "ولنافعٍ أبي هُرْمُزَ غيرُ ما ذكرتُ، وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ، والضَّعفُ على روايته بيِّنٌ" (الكامل ١٠/ ٢١٣).
وبه ضعَّفه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٣٢٩٩)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٣٩).
* * *
стр. 4964
١١٦٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ جِبْرِيلَ صَاحِبِي يَأْمُرُنِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ فَمِي)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[اللغة]:
قال الأصبهاني عَقِبَ الحديث: قولُه: "أَنْ أُحْفِيَ": يعني: أن يذهب أطراف أسناني، وقيل: التقدير: أن أُحْفِي أسنانَ فمي، فحُذِف المضافُ وأُقيمَ المضافُ إليه مقامَه".
[التخريج]:
[غيب ١٥٦٨].
[السند]:
قال أبو القاسم الأصبهاني: أخبرنا عُمر بن الحسن بن سُلَيْم، ثنا أبو بكر بن أبي عليٍّ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسحاق بن إسماعيلَ الفِلْفِلاني، عن معاويةَ-هو ابن يحيى الصَّدَفي (١) -، عن الزُّهْري، فذكر حديثًا.
ثم قال عَقِبه: "وعن الزُّهْري، عن جابر ... "، وذكر هذا الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه عللٌ:
стр. 4965
الأولى: الانقطاع؛ فالزُّهْري لم يسمع من جابر ﵁ كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٩٥) و (جامع التحصيل ٧١٢).
الثانية: معاوية بن يحيى الصَّدَفي؛ قال ابن مَعين: "هالكٌ، ليس بشيء" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢٢)، وقال أحمد: "تركْناه" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، وجرحه سائرُ النُّقَّاد؛ ولذا قال الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٥٥٣٦).
وأضف إلى ذلك أن روايته عن الزُّهْري خاصَّةً متكلَّمٌ فيها أيضًا، قال البخاري والسَّاجي: "اشترى كتابًا من السوق للزُّهْري، فجعل يرويه عن الزُّهْري" (الضعفاء الصغير ٣٦٦) و (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).
فأما ما نقله المِزِّي وغيرُه عن البخاري أنه قال: "أحاديثُه عن الزُّهْري مستقيمةٌ كأنها من كتاب، وروَى عنه عيسى بنُ يونسَ وإسحاقُ بن سُلَيمانَ أحاديثَ مناكيرَ كأنها من حفظه"، وأصْلُه ما رواه ابن عَدِي في (الكامل ١٨٩١) عن الجُنَيدي، حدثنا البخاريُّ، قال: "معاوية بن يحيى دمشقيٌّ، وكان على بيت المال بالرَّيِّ، عن الزُّهْري أحاديثُه مشتبهة (! ) كأنها من كتاب .. "إلخ.
فهذه الرواية عن البخاري بها قصورٌ، والذي في المطبوع من (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٦) أنه قال: "روَى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمة، كأنها من كتاب ... "الخ، وهكذا وردت العبارةُ في (الضعفاء الصغير للبخاري ٣٥٠)، وهكذا رواها العُقَيلي في (الضعفاء ١٧٦٣) عن آدمَ بن موسى عن البخاري، وكذلك قاله أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٤).
الثالثة: إسحاقُ بن إسماعيلَ بن السُّكَين الفِلْفِلاني، ترجم له أبو الشيخ في (طبقات المحدِّثين بأصبهانَ ٢/ ٢٩٨) وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٢٦٠)
стр. 4966
والسَّمْعاني في (الأنساب ٤/ ٣٩٨)، وجاء في ترجمته عند أبي الشيخ: "وكان له أخٌ، يقال له: محمد بن إسماعيل، وكان أحدَ الثقات".
وعبارة "وكان أحدَ الثقات" وإن كانت محتملة، إلا أن الأصل أنها لصاحب الترجمة، ولكن جاءت هذه العبارة عند أبي نُعَيم هكذا: "وكان أخوه محمد بن إسماعيل أحدَ الثقات"! ، وهذا يعني أن التوثيق المذكورَ عند أبي الشيخ إنما هو لمحمدٍ أخي إسحاقَ، خلافًا لما يقتضيه الأصل، والأول هو الصواب، ويؤيِّده: أن أبا الشيخ نفْسَه لم يترجم لمحمد هذا في كتابه طبقات المحدِّثين بأصبهانَ! ، بل لم نجد مَن ترجم له أو ذكره برواية الحديث، وإنما ذكره أبو نُعَيم ضمن أسماءِ القُوَّام بالمسجد الجامع، وقال فيه: "وكان عدلًا، جائزَ الشهادة، ومقبول القول" (أخبار أصبهان ١/ ٣٩)، ولم يذكره برواية الحديث، بخلاف أخيه إسحاقَ، فقد ترجم له غيرُ واحد كما سبق، وقال فيه السَّمْعاني: "شيخ قديم"، هذا بالإضافة إلى أن أبا الشيخ هو صاحبُ التوثيق المذكور، فكتابُه هو الأصل، والأصل هو الأَوْلى بالاعتماد، لاسيما وطبعتُه أفضلُ من طبعة كتاب أبي نُعَيم.
وإذا ما تقرَّر ذلك، فليُعلمْ أن العلة ليست في الفِلْفِلاني نفْسِه، وإنما في سماعه، بل في إدراكه لشيخه في الإسناد: معاويةَ بنِ يحيى الصَّدَفي؛ فلقد تُوُفِّي الفِلْفِلاني بعد الستين ومائتين، كما في ترجمته عند أبي الشيخ وأبي نُعَيم والسَّمْعاني، بينما تُوُفِّي الصَّدَفي ما بين سنة (١٥١ هـ) وسنة (١٦٠ هـ) كما يُعلم من ترجمته في (تاريخ الإسلام ٩/ ٦٢٣)، أي: قبل وفاة الفِلْفِلاني بحوالَي مائةِ عام! أو يزيدُ! ، والفِلْفِلاني لم يَصِفْه أحدٌ بأنه كان من المُعَمَّرين، ومع ذلك فعلى فرْضِ أنه عُمِّر مائةَ عام، فتكون ولادتُه بعد وفاة الصَّدَفي أيضًا! ؛ أي: إنه لم يدرِكْه.
стр. 4967
ويؤيِّد ما سبق أن كلَّ مَن ترجم للفِلْفِلاني لم يُسَمِّ مِن شيوخه سوى إسحاقَ بنِ سُلَيمان الرازيِّ، وإسحاقُ هذا من تلاميذ الصَّدَفي!، فيحتمل أنه هو الواسطةُ بينهما، وهو وإن كان ثقةً إلا أن أحاديثه عن الصَّدَفي منكَرةٌ كما سبق عن البخاري، وقاله أيضًا غيرُ واحد من النُّقَّاد، انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).
فأمَّا باقي رجالِ الإسناد:
فعبدُ الله بن جعفر هو: الحافظُ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيَّانَ، المعروفُ بأبي الشيخ، صاحبُ التصانيف (السِّيَر ١٦/ ٢٧٦).
وأبو بكر بن أبي عليٍّ هو: الحافظ الرَّحَّال محمد بن أحمدَ الذَّكْواني المُعَدَّلُ (السِّيَر ١٧/ ٤٣٣).
وعُمر بن الحسن بن سُلَيم هو: أبو حفْص الأصبهاني المُعَلَّم، أحدُ شيوخِ السِّلَفي، ترجم له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧١٠).
* * *
стр. 4968
١١٦٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَأْمُرَنِي بِهِ وَأَنَا أَخْطُبُ)).
[الحكم]: إسناده تالفٌ، والمتن لعله موضوعٌ.
[التخريج]:
[صواف (أبي نُعَيم ق ١٦٥/ ب)]
[السند]:
رواه أبو عليٍّ الصَّوَّاف في (الثالث من فوائده)، قال: حدثنا العباس بن أحمد الوَشَّاء، ثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل، عن عطاء بن عَجْلان، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل؛ قال أحمد والدارَقُطْني: "متروك"، وقال أبو داودَ: "كذاب"، وقال أيضًا: "يضع الحديث"، وقال النَّسائي وغيرُه: "ليس بثقة"، انظر ترجمته في (الميزان ٢/ ٥٤٨ /٤٩٤٩).
الثانية: عطاء بن عَجْلان الحنفيُّ العَطَّار؛ قال ابن حَجَر: "متروك، بل أطلق عليه ابنُ مَعين والفَلَّاسُ وغيرُهما الكذبَ" (التقريب ٤٥٩٤).
والحمْلُ في هذا الحديث على واحد منهما، ولا يُستبَعد أن أحدهما وضعه.
стр. 4969
وأما بقيةُ رجال الإسناد:
فأبو الفضل العباس بن أحمد بن الحسن الوَشَّاء، قال الخطيب: "كان أحدَ الشيوخ الصالحين" (تاريخ بغداد ٦٥٦٦).
وأبو إبراهيم التَّرْجُماني هو: إسماعيل بن إبراهيم بن بَسَّام البغداديُّ، قال ابن مَعِين، وأبو داودَ: "ليس به بأسٌ" (تاريخ الإسلام ٥/ ٧٩٣)، وقال ابن حَجَر: "لا بأسَ به" (التقريب ٤١٢).
وأبو نضرة هو: المنذر بن مالك العَبْدي البصري، ثقة من رجال الصحيح (التقريب ٦٨٩٠).
* * *
стр. 4970
١١٦٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ بِالْأَسْحَارِ كَفَرِيضَةِ الْوُضُوءِ، فَتَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ أَطْيَبُ لِلْفَمِ، وَأَرْضَى لِلرَّبِّ))، ثم قال صلوات الله عليه: ((ثَلَاثٌ هِيَ عَلَيَّ وَاجِبَةٌ وَهِيَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: قِيَامُ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ)).
[الحكم]: إسناده تالف.
[التخريج]:
[ضحة (ق ١٨/ ب)].
[السند]:
قال عبد الملك بن حبيب في (الواضحة): حدثني معاذ بن الحَكَم، عن مُقاتِل بن شُرَحْبيلَ، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هكذا وقع الإسنادُ في النسخة الخطية لكتاب "الواضحة"، ولعل الصوابَ: (عن مقاتِل، عن شُرَحْبيل).
فإن المعروف بالرواية عن جابرٍ: هو شُرَحْبيل بن سعد، ومِن الرواة عنه: مُقاتِل بن سُلَيمان.
وإلا فلم نقف لمقاتل بنِ شُرَحْبيلَ هذا على ذِكرٍ في غير هذا الحديث.
وعلى ما تقدَّم بيانُه: فهذا إسنادٌ تالف؛ آفتُه: مُقاتِل بن سُلَيمان، قال عنه الحافظ: "كذَّبوه وهجروه، ورُمي بالتجسيم" (التقريب ٦٨٦٨).
ومعاذ بن الحكم؛ لم يوثِّقْه مُعتبَرٌ، وإنما ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٧٧).
* * *
стр. 4971
١١٦٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((ثَلَاثَةٌ [هُنَّ] عَلَيَّ فَرِيضَةٌ، وَهُنَّ سُنَّةٌ لَكُمُ: الْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: البَيْهَقي، والذَّهَبي، والهَيْثَمي، وابنُ المُلَقِّن، وابن حَجَر، وبدر الدِّين العَيْني، والمَقْريزي.
[التخريج]:
[طس ٣٢٦٦ "والزيادة له" / هق ١٣٤٠٠ "واللفظ له" / هقخ (بدر ٧/ ٤٣٦) / أصم ٢٨٧]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط)، وأبو العباس الأَصَمُّ كما في (مجموع مصنفاته) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن الكبرى) - كلاهما: عن بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد الثَّقَفي، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة.
قال الطبراني - عَقِبَه-: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام إلا موسى، تفرَّد به عبدُ الغني بن سعيد".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني؛ قال ابن عَدِي: "منكر الحديث"، وذكر له أحاديثَ، ثم قال: "وموسى بن عبد الرحمن هذا لا أعلم له أحاديثَ غيرَ ما ذكرتُه ... وهذه الأحاديثُ بواطيلُ" (الكامل ٩/ ٥١١)، وقال ابن حِبَّان: "شيخٌ دجَّالٌ يضع الحديثَ" (المجروحين ٢/ ٢٥٠).
стр. 4972
وقال الذهبي: "مشهورٌ هالكٌ" (المغني في الضعفاء ٦٥٠٦)، وقال أيضًا: "متروك" (تاريخ الإسلام ١٦/ ٢٦٧).
وبه ضعَّفه البَيْهَقي، فقال- عقبه-: "موسى بن عبد الرحمن هذا ضعيفٌ جدًّا، ولم يثبُتْ في هذا إسنادٌ، والله أعلم".
وأقرَّه ابن كثير في (الفصول ١/ ٣١٠)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٧/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، والسُّيوطي في (الجامع الكبير ١/ ١١٣٥٩)، وتَبِعه المتقي الهندي في (كَنز العمال ١٩٥٤٠).
وقال الهَيْثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بنُ عبد الرحمن الصَّنْعاني، وهو كذاب" (المجمع ١٣٩٨١).
وقال ابن حَجَر: "رواه البَيْهَقي، وفي إسناده موسى بنُ عبد الرحمن الصَّنْعاني، وهو متروك" (التلخيص الحبير ١/ ١١٢).
وقال أيضًا: "ضعيف جدًّا؛ لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصَّنْعاني" (التلخيص الحبير ٣/ ٢٥٧).
وكذا ضعَّفه به الذَّهَبي في (المهذب ٥/ ٢٥٩٨)، وبدرُ الدِّين العَيْني في (البناية ١/ ٢٠٢).
الثانية: عبد الغني بن سعيد الثَّقَفي، صاحبُ التفسير؛ قال عنه ابن يونس: "ضعيف الحديث"، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٢٤)، وتعقَّبه ابنُ حَجَر، فقال: "ابنُ يونسَ أعلمُ به" (لسان الميزان ٤٨٦٠)، وقال ابن حَجَر: "أحد الضعفاء المتروكين" (الإصابة ١/ ٦٤٤)، وقال أيضًا: "هالك" (العجاب في بيان الأسباب ١/ ٢٩٧).
الثالثة: شيخ الطبرانيِّ بَكْرٌ، وهو ابن سَهْل بن إسماعيلَ الدِّمْياطي؛ ضعَّفه
стр. 4973
النَّسائي، وقال مَسْلَمة: "تكلَّم الناسُ فيه، وضعَّفوه؛ مِن أجْل الحديثِ الذي حدَّث به، عن سعيد بن كَثير، عن يحيى بن أيوبَ، عن مُجَمِّع بن كعب، عن مَسْلَمةَ بنِ مُخَلَّد، رفعه: ((أَعْرُوا النِّسَاءَ؛ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ)) "، أما الذهبي فقال: "حمَل الناسُ عنه، وهو مقارِب الحال". ثم قال: "ومِن ضعْفِه: ما حكاه أبو بكر القَبَّابُ، مُسْنِد أَصْبهانَ، أنه سمِع أبا الحسن بنَ شَنَبوذَ المقرئَ: سمِعتُ بكر بن سَهْلٍ الدِّمْياطي يقول: هَجَّرتُ - أي: بكَّرتُ- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمانيَ ختَمات! فاستمِعْ إلى هذا وتعجَّبْ". انظر (لسان الميزان ١٥٨٢). وقال الخليلي: "فيه نظرٌ" (الإرشاد ١/ ٣٩٢).
هذا، وقد ضعَّف الحديثَ غيرُ مَن تقدَّم ذِكرُهم:
ابنُ المُلَقِّن، فقال: "وهو حديث لا ينبغي الاحتجاجُ به، أوردْتُه للتنبيه على ضعْفِه" (البدر المنير ٢/ ٢٩).
وقال المَقْريزي: "هو حديث ضعيف" (إمتاع الأسماع ١٣/ ٢٦).
[تنبيه]:
قال ابن رجب: "وقد رُوي من حديث عَنْبَسةَ، مرفوعًا: أن السِّواك كان عليه فريضةً، وهو لأُمَّتِه تطوُّعٌ. خرَّجه الطبراني، ولا يصحُّ إسنادُه. والله أعلم" (فتح الباري ٨/ ١٢٧).
كذا أثبَتَه محقِّقو "فتح الباري" لابن رجب، وعلَّقوا على (عَنْبَسةَ) بقولهم: "كذا يمكن أن تُقرأَ".
قلنا: ولم نقف عليه في المطبوع من الطبراني ولا في (مجمع الزوائد) من حديث عَنْبَسَة، والذي يبدو أن الصواب (من حديث عائشة)، ومرادُه هذا الحديثُ، وإنما تحرَّف على المحقِّقين لعدم وضوحها بالأصل. والله أعلم.
* * *
стр. 4974
١١٧٠ - حَدِيث: ((ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ)):
◼ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمُ: الْوِتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَالسِّوَاكُ)).
[الحكم]: لا أصل له بهذا اللفظ.
[التحقيق]:
قال الماوَرْدي في (الحاوي الكبير ١٥/ ٧٢): "وروَى عِكْرِمَةُ عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: ... ". فذكره باللفظ المذكور.
وتبِعه الرافعي، فذكره في (شرح الوجيز ٧/ ٤٣١)، لكن بلفظ: ((السِّوَاكُ، وَالْوِتْرُ، وَالْأُضْحِيَّةُ)).
ولم نقف عليه بهذا اللفظ في شيء من دواوين السُّنَّة. نَعَم، ورد معناه مفرَّقًا في السِّواك- كما تقدَّم-، والوترِ، والأُضْحِيَّة، بأسانيدَ واهيةٍ، وأما بهذا السياق فلم نقف عليه.
وقال ابن المُلَقِّن: "هذا الحديث هو الذي قبله، وإنْ غاير الرافعي بينهما، ولم أَرَ فيه السِّواكَ" (البدر المنير ٧/ ٤٣٦).
وقال ابن حَجَر: "لم أجدْه هكذا، والمختَصُّ بالأضحيَّةِ يوجد من الحديث الذي قبله مِن طرق فيها ذِكرُ الأضحى، والنَّحْر، ونحو ذلك، وأما الوترُ والسِّواك فسيأتي في الحديث الذي بعده" (التلخيص الحبير ٣/ ٢٥٦).
* * *