← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وُضِعَ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((كُنَّا نَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاكَهُ وَوَضُوءَهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ)). [الحكم]: إسناده حسَن. وأصل الحديث صحيح، خرَّجه مسلم وغيرُه مطولًا كما سبق. وصحَّح هذه الروايةَ ابنُ مَنْدَه. [التخريج]: [طس ٥٠٢ بلفظ الرواية الأولى / منذ ٣٤١ بلفظ الرواية الثانية] [السند]: رواه الطبراني في (الأوسط ٥٠٢): عن أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجوهري، قال: نا عَفَّان بن مسلم، قال: نا حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به. ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٤٢) من طريق أبي عُمر الضَّرير، عن حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز، به. وقال الطبراني بإثره: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن سعدٍ إلا زُرَارةُ، ولا عن زُرارةَ إلا بَهْزٌ، تفرَّد به حَمَّادُ بن سلَمة". وفي كلامه هذا نظرٌ كما ستراه في: [التحقيق]: هذا إسناد حسَنٌ، رجاله كلُّهم ثقات رجالُ الصحيح، عدا بَهْز بن حَكيم،

стр. 5147

استَشهد به البخاريُّ تعليقًا، وروَى له أصحابُ السنن، ووثَّقه ابنُ مَعين وابنُ المَدِيني والنَّسائيُّ وغيرُهم، وليَّنه آخرون، وقال ابن حجر: "صدوق" (التقريب ٧٧٢). وقال ابن المُلَقِّن: "وفي رواية لابن مَنْدَهْ عنها: ((كَانَ النَّبِي ﷺ يَرْقُدُ، فَنَضَعُ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثهُ، فَيَقُومُ فَيَتَسَوَّكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ)). قَالَ ابن مَنْدَه: (وإسنادُها مجمَعٌ على صحته) " (البدر المنير ١/ ٧٠٨). قلنا: ولكن قد اختُلف على بَهْزٍ في إسناده: فرواه حَمَّاد بن سلَمةَ كما سبق عن بَهْزٍ، عن زُرَارةَ، عن سعد، عن عائشة. وتابعه على ذلك عِمْرانُ بن يزيدَ العَطَّارُ، خرَّجه أحمد (٢٥٩٨٨)، غير أنه اختصر الحديثَ، فذَكر منه قولَ عائشةَ: "كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ- فذكر الحديثَ- وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا يَرْفَعُ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ يُوقِظُنَا، بَلْ يُوقِظُنَا، ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءٍ يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ". وعِمْران العَطَّار هذا جاء في موضع آخَرَ من المسنَد أنه القَطَّان، وهو مجهولٌ كما في (التعجيل ٨١٨)، ووثَّقه العِجْلي في (كتابه ١٤٣١). وخالفهما يزيدُ بن هارونَ، كما عند أحمدَ (٦/ ٢٣٦) وأبي داودَ (١٣٣٩). وابنُ أبي عَدِي، كما عند أبي داودَ (١٣٣٨) وغيرِه. ومَرْوانُ بن معاويةَ، كما عند أبي داودَ (١٣٤٠) و (مسائل أحمد ١/ ٤٢٤). ومحمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، علَّقه ابن أبي حاتم في (العلل ٢١). كلُّهم: عن بَهْز، عن زُرارةَ، عن عائشةَ، به، كذا بإسقاط سعد بن عامر

стр. 5148

من سنده. وسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال أبو حاتم: "إن كان حَفِظَ حمَّادٌ، فهذا أشبَهُ" (العلل ٢١). قلنا: قد حَفِظَ حمادٌ، وقد تُوبِع على إسناده؛ فقد رواه قَتادةُ، عن زُرارةَ، عن سعد، عن عائشةَ، بمثل إسنادِ حمَّاد، أخرجه مسلم (٧٤٦) من هذا الوجه مطولًا كما سبق، وفيه: "كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ" وانظر (علل الدارَقُطْني ٣٦٥٧). ولهذا قال المُنْذري: "وروايةُ زُرَارةَ بنِ أَوْفَى عن سعد بن هشام عن عائشةَ هي المحفوظة. وعندي في سماع زُرارةَ من عائشةَ نظرٌ؛ فإن أبا حاتم الرازيَّ قال: قد سمِع زُرارةُ من عِمْرانَ بن حُصَين ومن أبي هريرة ومن ابن عباس ... هذا ما صحَّ له، وظاهرُ هذا أنه لم يسمع عنده من عائشةَ" (مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٠١). وكان صاحبُ "عون المعبود" قد أبدَى لهذا الاختلاف رأيًا مغايرًا، ثم كأنه تراجع عنه، فقال معلِّقًا على قول أبي داودَ: "وليس في تمام حديثهم": "يُشبِه أن يكون المعنى: أي: من جيِّد أحاديثهم من جهة الإسناد؛ لأن ابن أبي عدي ويزيدَ بن هارون ومَرْوانَ بن معاويةَ كلُّهم قالوه عن بَهْز بن حَكيم عن زُرارةَ عن عائشةَ بحذف واسطة سعد، وأمَّا حمَّادُ بن سلَمةَ فقال: عن بَهْز عن زُرارةَ عن سعد بن هشام عن عائشةَ، وهذا البحث في حديث بَهْزٍ دون قتادةَ، لكن قال المُنْذِري ... "، فذكر كلامَه الذي نقلْناه آنفًا، (عون المعبود ٤/ ١٥٧). قلنا: ويحتمل أن يكون هذا الاختلافُ من بَهْز نفْسِه، وأنه لم يكن يضبط

стр. 5149

سندَ الحديث، لاسيما والذين رَوَوْه عنه بإسقاط سعدٍ جماعةٌ من الثقات، فالله أعلم. وقد زاد في متْنِه زيادةً لم يَروِها غيرُه، كما في الرواية التالية: * * * زِيَادَة: ((تَخَلَّى)): • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ)). [الحكم]: صحيح المتن، دون لفظةٍ: (تَخَلَّى) فشاذَّةٌ، وضعَّفه المُنْذِري. [التخريج]: [د ٥٥ "واللفظ له"، ١٣٤١] [السند]: رواه أبو داودَ في (السنن ٥٥)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حَمَّاد، أخبرنا بَهْز بن حَكِيم، عن زُرارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به. ثم أعاده في (السنن ١٣٤١) بالإسناد نفْسِه، ولم يذكر متْنَه، وإنما أحال على الرواية المطوَّلةِ قبلَه، وبيَّن أنها من هذا الوجه مختصرَةٌ، فقال: "بهذا الحديث، وليس في تمام حديثِهم". ونصَّ في هذا الموضع على أن حَمَّادًا المذكورَ في الإسناد هو ابنُ سلَمة.

стр. 5150

[التحقيق]: هذا إسناد حسَنٌ كسابقه، إلا أن لفظةَ: (تَخَلَّى) شاذَّةٌ؛ لم تأتِ إلا في هذا الطريق، والمحفوظ في كل طرق الحديث: أنه ((إِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ))، كما تقدَّم في صحيح مسلم وغيرِه. وضعَّفه المُنْذِري ببَهْز، فقال: "في إسناده بَهْز بن حَكِيم، وفيه مقالٌ" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٤). ولم يتنبَّه لذلك بعضُ أهل العلم، فاكتفَوا بالحُكم على ظاهر إسناده: فقال ابن المُلَقِّن: "رواه أبو داودَ بإسناد جيِّد" (البدر المنير ١/ ٧٠٨). وقال الشيخ الألباني: "إسناده صحيح" (صحيح أبي داود ٥٠). * * *

стр. 5151

١٢١٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ((تَسَوَّكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ)): ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يَجْلِسُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ)). [الحكم]: غير محفوظ بهذا السياق. [التخريج]: [حم ٢٤٩٢١ "واللفظ له" / منذ ٢٦١٥ / هق ٤٨٦٤ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩) / أنباري (منتقى ق ١٦٥/أ)] [السند]: قال أحمد (٢٤٩٢١): حدثنا عَفَّان، قال: حدثنا هَمَّام، حدثنا هِشام بن عُرْوة، قال: حدثني أبي، أن عائشة حدثتْه ... فذكره. ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٢٦١٥): عن محمد بن إسماعيل. ورواه البَيْهَقي في (السنن ٤٨٦٤): من طريق جعفر بن محمد. كلاهما: عن عَفَّان، قال: حدثنا هَمَّام، قال: حدثنا هِشام بن عُرْوة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين؛ ولذا قال الألباني: "إسناده صحيح على شرط الشيخين" (صحيح أبي داود ٥/ ٨٤). وما تقدَّم بيانُه في السند هو المحفوظُ عن عَفَّان. لكن رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٩) -: عن محمد بن جعفر ابن الهيثم- وهو الأَنْباري-، عن جعفر الصائِغ، عن عَفَّان، ثنا وُهَيب-

стр. 5152

فيما أرَى-، قال: ثنا هِشام بن عُرْوة، به. فذِكر وُهَيب فيه خطأٌ، الصواب (هَمَّام)، ويؤكِّده شكُّ راويه في ذِكره. لكن ذكر السِّواك في هذه الروايةِ عن عائشةَ غيرُ محفوظ من هذا الوجه؛ فقد رواه عن هِشام بن عُرْوةَ جماعةٌ من الثقات الأثبات، دون ذِكرِ السِّواك، منهم: ١ - مالك في (الموطأ ٣١٦)، ومن طريقه البخاريُّ (١١٧٠)، وأحمد (٢٥٤٤٧). ٢، ٣، ٤، ٥ - وابنُ نُمَير، وعَبْدَة، ووَكِيع، وأبو أُسامة، أربعتُهم: عند مسلم (٧٣٧). ٦ - والثَّوْري، عند النَّسائي في (الصغرى ١٧١٧). ٧ - ويحيى القَطَّان، عند أحمدَ (٢٤٢٣٩). ٨ - واللَّيْث، عند أحمدَ (٢٤٣٥٧). ٩ - وابن عُيَيْنة، عند الحُمَيدي (١٩٥). ١٠ - وشُعْبة، عند الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ١٦٨٦). وغيرُهم كثير، كلُّهم: عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ، به دون ذِكر السِّواكِ فيه. هذا مع التنبيه على أمرين: الأول: أن تسوُّكَ النبيِّ ﷺ عند قيامه لليل ثابتٌ من وجوه أخرى عن عائشةَ وغيرِها، كما تقدَّم من حديث سعد بن هشام عن عائشةَ، وكذا تقدَّم من حديث ابن عباس عند مسلم.

стр. 5153

الثانية: أصْلُ روايةِ هشام بن عُرْوة- التي رواها عنه الجماعة- متكلَّمٌ فيها أيضًا؛ فقد خالفه الزُّهْريُّ- وغيرُه-، فرواه عن عُرْوة، عن عائشة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)). متفق عليه، وزاد مسلم: ((يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ)). وانظر (فتح الباري لابن رجب ٩/ ١٠٢). وسيأتي- إن شاء الله- تخريجُه والكلامُ عليه في أبواب قيام الليل من "موسوعة الصلاة". * * *

стр. 5154

١٢١٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ((لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ)): ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه: المُنْذِري، والنَّوَوي، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والسُّيوطي، والشَّوْكاني، والصَّنْعاني، والمباركفوري، والألباني. [التخريج]: [د ٥٦ "واللفظ له" / حم ٢٤٩٠٠، ٢٥٢٧٣ / عه ٢١٠١، ٢١٠٢ / عب ٤٧١٤ / ش ١٨٠٢ / .... ] سبق في باب: "الاستياك عند الوُضوء والصلاة". * * *

стр. 5155

١٢١٩ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ: ((إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ)): ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ)). [الحكم]: إسنادُه تالف، واستغربه أبو نُعَيم. [التخريج]: [حل (٣/ ٢٦) "واللفظ له" / صحا ٧٣٩٧ / مستغفط (ق ١٧٠)]. [السند]: أخرجه أبو نُعَيم في (الحلية)، و (معرفة الصحابة)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن يونسَ الكُدَيْمي، قال: حدثنا (عُمر) بن حبيب العَدَوي، قال: حدثنا يونس بن عُبيد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به. وأخرجه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٧٠): عن عبد الرحمن بن أحمدَ البَالُوي، عن عليِّ بن محمد بن سَخْتُويَه، عن محمد بن يونسَ، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه علتان: الأولى: محمد بن يونس الكُدَيْمي؛ قد رماه غيرُ واحد بالكذب ووضْعِ الحديث، كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢). الثانية: عُمر بن حبيب العَدَوي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٤٧٨٤).

стр. 5156

واستغربه أبو نُعَيم من حديث يونسَ بنِ عُبَيد، فقال: "غريبٌ من حديث يونسَ، تفرَّد به عُمرُ بن حَبيب" (الحلية). * * *

стр. 5157

رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَتَمَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ (١)، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَتَشَهَّدُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْوَتْرِ تَشَهُّدَهُ فِي التَّسْلِيمِ، وَيُوتِرُ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَرْقُدُ، فَإِذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنَامَنِي فِي عَافِيَةٍ، وَأَيْقَظَنِي فِي عَافِيَةٍ))، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَتَفَكَّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، فَيَقْرَأُ حَتَّى يَبْلُغَ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُطِيلُ فِيهِمَا الْقَرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُكْثِرُ فِيهِمَا الدُّعَاءَ، حَتَّى إِنِّي لَأَرْقُدُ وَأَسْتَيْقِظُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَضْطَجِعُ فَيُغْفِي، ثُمَّ يَتَضَوَّرُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ هُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ وَهُوَ فِيهِمَا أَشَدُّ تَضَرُّعًا وَاسْتِغْفَارًا، حَتَّى أَقُولُ: هَلْ هُوَ مِنْصَرِفٌ؟ وَيَكُونُ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيُغْفِي قَلِيلًا، فَأَقُولُ: هَذَا غَفْيٌ أَمْ لَا؟ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْأُولَى، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَيَدْعُو بِالسِّوَاكِ، فَيَسْتَنُّ، وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَانَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (٢) رَكْعَةً)).

стр. 5158

[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ. [التخريج]: [طس ٨٩٥٩] [السند]: أخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا مِقْدَام بن داودَ، نا عبد الله بن يوسفَ التِّنِّيسيُّ، ثنا ابن لَهِيعة، عن عَيَّاش بن عبَّاس القِتْباني، عن عُرْوةَ بن الزُّبَير، عن عائشةَ، به. وقال عقبه: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَيَّاش بنِ عبَّاس إلا ابنُ لَهِيعةَ". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: ابنُ لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مِرارًا. وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابنُ لَهِيعة، وفيه كلامٌ" (المجمع ٣٦٥٣). الثانية: مِقْدَام بن داودَ، وهو الرُّعَيْني المِصْري؛ قال النَّسائي: "ليس بثقة"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيف"، وقال ابن أبي حاتم، وابنُ يونسَ: "تكلَّموا فيه"، وقال محمد بن يوسفَ الكِنْدي: "كان فقيهًا، لم يكن بالمحمود في الرواية". انظر (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)، (لسان الميزان ٨/ ١٤٤ - ١٤٥). * * *

стр. 5159

١٢٢٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَنْتَبِهُ إِلَّا اسْتَنَّ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا بِالشَّامِ، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ عَشَاءً عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: عِنْدَكُمْ سِوَاكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا تَصْنَعُ بِالسِّوَاكِ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ! قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَنَامُ لَيْلَةً وَلَا يَبِيتُ حَتَّى يَسْتَنَّ)). [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه الهَيْثَمي، والألباني. [التخريج]: [طس ٧٩٨٠ "واللفظ له" / كر (٥٧/ ٧٤) "والرواية له"]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الأوسط)، قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا سعيد بن عبد الجبار الكَرابِيسي، حدثنا إبراهيم بن ثابت من بني عبد الأَوَّل (١)، حدثني عِكْرِمة بن مُصْعَب من بني عبد الدار، عن مُحَرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، به. وأخرجه ابن عساكر في (تاريخه) من طريق سعيد بن عبد الجبار ... به. وقال الطبراني- عَقِبَه-: " لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُحَرَّر بن أبي هريرة

стр. 5160

إلا عِكْرِمةُ بن مُصْعَب، ولا عن عِكْرِمةَ إلا إبراهيمُ بن ثابت، تفرَّد به سعيدُ بن عبد الجبار". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علل: الأولى: مُحَرَّر بن أبي هريرة؛ قال ابن سعد: "كان قليلَ الحديث" (الطبقات ٧/ ٢٥٠)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٥/ ٤٦٠) على قاعدته، ولذا قال الذهبي: "وُثِّق" (الكاشف ٥٣٠٨)، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٦٥٠٠)، أي: إذا تُوبِع، وإلا فليِّنٌ. ولم يتابَع هنا. الثانية: عِكْرِمةُ بن مُصْعَب؛ قال أبو حاتم: "مجهول" (الجرح والتعديل ٧/ ١٠)، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٥٧١٤)، وابنُ حَجَر في (اللسان ٥٢٦٨). وبه ضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٢٥٣). وعزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩١٨) لابن عساكرَ، ورمز لضعفه. ولعله المرادُ بقول الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مَن لم أجد مَن ذَكره، وقد رواه أحمدُ مِن فِعْل أبي هريرة، وفيه محمد بن عَمرو، وهو ضعيف مختلَفٌ فيه" (المجمع ٢٥٦٨). كذا قال! والذي في مسند أحمدَ عن أبي هريرة موقوفًا، إنما رواه أحمد (٩١٩٤)، والبَيْهَقي في (الشُّعَب ٢٥١٦)، من طريقين عن اللَّيْث بن سعد، عن خالد بن يزيدَ الجُمَحي، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ))، وقال أبو هريرة: "لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَبَعْدَ مَا أَسْتَيْقِظُ، وَقَبْلَ مَا آكُلُ، وَبَعْدَ مَا آكُلُ؛ حِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5161

يَقُولُ مَا قَالَ". واللفظ لأحمدَ. ليس فيه محمد بن عَمرو، وهذ إسناد صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجال الشيخين. العلة الثالثة: إبراهيم بن محمد، هو ابن ثابت الحَجَبي القُرَشي (١)؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وذَكر له حديثًا أعلَّه بالإرسال، وقال عنه أبو حاتم: "صدوق" (الجرح ٢/ ١٢٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٥)، بينما قال ابن بَشْكُوَال: "لم يَعرفْه أحمدُ، ولا يَعرفُه محمد بن وَضَّاح"، ثم نقل قولَ أبي حاتم (شيوخ ابن وَهْب ص ٥٠)، وقال الذهبي: "صالح الحديث، وله مناكيرُ" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّه السَّخاوي في (التحفة ١١٥). قلنا: وقد اضطرب فيه؛ فرواه هنا عن عِكْرِمةَ بنِ مُصْعَب، عن مُحَرَّر، عن أبي هريرة. ورواه مرةً عن عِكْرِمةَ بنِ خالد، عن مُحْرِز (كذا غير منسوب)، عن النبي ﷺ . أخرجه أبو نُعَيم في (المعرفة ٦٢٤٧)، من طريق أبي مُصْعَب الزُّهْري عنه. وسيأتي في باب: "السواك عند النوم". * * *

стр. 5162

١٢٢١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ: ◼ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ، دَعَا جَارِيَةً- يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ- بِالسِّوَاكِ)). [الحكم]: معلول. [التخريج]: [عدني (مط ٦٢) , (خيرة ٤٦٧)] [السند]: أخرجه ابن أبي عُمر العَدَني في "مسنده"- كما في (المطالب) و (الإتحاف) - قال: حدثنا وَكِيع، ثنا المُنْذِر بن ثَعْلبةَ العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، غيرَ ابنِ أبي عُمر، وهو محمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَني؛ قال الإمام أحمد: "يُكتَب عنه" (الجرح والتعديل ٨/ ١٢٥)، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٥٨)، وقال الذهبي: "الحافظ" (الكاشف ٥٢١٥)، وقال ابن حَجَر: "صدوق، صنَّف المسنَد، وكان لازم ابنَ عُيَينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلةٌ" (التقريب ٦٣٩١). وقد خالفه أبو بكر بن أبي شَيبة؛ فرواه في (مصنَّفه ١٨١٨): عن وَكِيع، عن المُنْذِر بن ثعلبةَ العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأَسْلَمي، به مرسَلًا. وهو الشاهد التالي. وابن أبي شَيْبة إمام، "ثقة حافظٌ، صاحب تصانيف" (التقريب ٣٥٧٥). وعليه؛ فإن الرواية المرسَلةَ أشبَهُ بالصواب، والله أعلم. * * *

стр. 5163

١٢٢٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ أَهْلِهِ دَعَا جَارِيَةً- يُقَالُ لَهَا: بَرِيرَةُ- بِالسِّوَاكِ)). [الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرساله. [التخريج]: [ش ١٨١٨] [السند]: أخرجه ابن أبي شَيبةَ في (مصنَّفه)، قال: حدثنا وَكِيع، عن المُنْذِر بن ثعلبة العَبْدي، عن عبد الله بن بُرَيدةَ الأَسْلَمي، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فعبدُ الله بن بُرَيدةَ من الطبقة الوُسْطى من التابعين. * * *

стр. 5164

١٢٢٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: ((كَانَ يَسْتَنُّ - يَعْنِي: جَابِرًا- إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ)). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ كَلَّفْتَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَا نَقْوَى عَلَيْهِ! قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَنُّ هَكَذَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ شَقَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِهَذَا السِّوَاكِ! فَقَالَ: إِنَّ أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ هَذَا السِّوَاكَ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي. [التخريج]: [ش ١٧٩٩ "واللفظ له" / مش ١٦٥ / بغس ٥٠، ٥١ "والرواية له" / ....... ] سبق تخريجُه وتحقيقُه بشواهده في باب: " الاستياك قبلَ الخروج إلى المسجد". * * *

стр. 5165

١٢٢٤ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَرَأَ فِي صَلَاةٍ وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ مَنْ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا دَخَلَ فَمَ الْمَلَكِ)). [الحكم]: إسنادُه منكَر، وأنكره أبو حاتم، وأبو زُرْعة. والصواب أنه موقوفٌ من قول عليٍّ. [التخريج]: [تهجد ١٩٨ / تمام ٩٣٥ / شعب ١٩٣٨ "واللفظ له" / سفر (ص ٢١٥) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٢) / مخلص ١١٥٥ / سلفي (بلدان ص ١٦٢) / ضيا (كنز ٩/ ٣١٣) / فر (ملتقطة ١/ ق ٧٢) / شريح (ق ٧٣/ب)]. [السند]: أخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجُّد)، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شَيبة، أخبرنا شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ، عن جابر بن عبد الله ... به مختصرًا. ومدارُه- عندهم- على عثمانَ بن محمد بن أبي شَيبة (١)، عن شَرِيك،

стр. 5166

عن الأعمش، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه شَرِيك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي؛ قال ابن حَجَر: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧). وعثمان ابن أبي شَيبة، ثقةٌ حافظ، إلا أنه ربما تفرَّد ببعض المناكير؛ ولهذا ذكره العُقَيلي في (الضعفاء ٣/ ٨٦)، وذَكر عن عبد الله بن أحمدَ أنه حدَّث أباه بجملةٍ من أفراد عثمانَ، قال عبد الله: "فأنكر أَبي هذه الأحاديثَ مع عدةِ أحاديثَ من هذا النحْوِ، أنكرها جدًّا، وقال: هذه الأحاديث موضوعةٌ أو كأنها موضوعةٌ ... وقال: نراه يتوهَّم (هذه) الأحاديث" (الضعفاء ٣/ ٨٦ - ٨٧). قلنا: والمحفوظ عن الأعمش في هذا الحديثِ: ما رواه أبو معاويةَ الضَّريرُ وجَريرٌ ووَكيعٌ، عنه، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليِّ بن أبي طالب، موقوفًا عليه من قوله. كذا أخرجه ابن أبي شَيبة في (المصنف ١٨١٠) عن أبي معاويةَ. والآجُرِّيُّ في (فضل قيام الليل والتهجد ٣٥)، وأبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جَرير ووَكِيعٍ. ثلاثتُهم عن الأعمش، به. وكذا رواه الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن السُّلَمي، عن عليٍّ موقوفًا. كما عند عبد الرزاق (٤٢٢٩) وغيرِه، وسيأتي في باب: "الاستياك عند قراءة القرآن". ولذا قال أبو حاتم وأبو زُرْعة- وقد سُئِلا عن حديث جابر هذا-: "هذا

стр. 5167

وهَمٌ؛ إنما هو: الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ- موقوف-: أنه كان يقول ... "، قال ابن أبي حاتم: قلتُ لهما: فالوَهَمُ ممن هو؟ قالا: "يحتمِل أن يكون من أحدهما". قال ابن أبي حاتم: "قلت: يعنيانِ: إمَّا من عُثمانَ، وإمَّا من شَرِيك" (علل الحديث ٣٢). ومع هذا مال ابنُ دقيقِ العيدِ إلى تقويته؛ حيث قال: "ترجمةُ "الأعمش عن أبي سفيانَ عن جابر" أخرجها مسلم، والحَضْرمي وعثمانُ وشَريكٌ مُوَثَّقون" (الإمام ١/ ٣٧٢). وتبِعه الألباني في (الصحيحة ٣/ ٢١٥)، وأطلق صحته في (صحيح الجامع ٧٢٠)، وأحال على الموضع السابق من "الصحيحة"، كأنه يعني: أنه صحيحٌ لشواهده. ورمز السُّيوطي لصحته في (الجامع الصغير ٧٨٠)، وتبِعه المُناوي فصحَّحه في (التيسير ١/ ١١٩). * * *

стр. 5168

١٢٢٥ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَسَوَّكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلَّمَا رَقَدَ وَاسْتَيْقَظَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكَعَاتٍ (١))). [الحكم]: إسناده ضعيف، وأشار لضعفه ابنُ عَدِي، والهَيْثَمي. [التخريج]: [حميد ١١٢٧ "واللفظ له" / بز (كشف ٨٢٨) / مستغفط (ق ١٧٠)] [السند]: أخرجه عَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ١١٢٧) قال: أنا يَعْلَى بن عُبَيد، أنا أبو بكر المَدَني، عن جابر بن عبد الله، به. ورواه البزَّار في "مسنده"- كما في (كشف الأستار ٧٢٨) - عن محمد بن مَعْمَر، عن يَعْلَى بن عُبَيد، به. ورواه المُسْتَغْفِري في (الطب ق ٧٠) من طريق محمد بن سلَّام، عن يَعْلَى، به. فمدارُه - عندهم- على يَعْلَى بن عُبَيد الطَّنَافِسي، عن أبي بكر المَدَني، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو بكر المَدَني، وهو الفضْل بن مُبَشِّر، كما جاء في

стр. 5169

سند البزَّار؛ وقد ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، ولذا قال الحافظ: "فيه لِينٌ" (التقريب ٥٤١٦). وقد ذكره ابن عَدِي في (الكامل)، وأسنَدَ عن يحيى بن مَعِين أنه قال: "أبو بكر المَدَنيُّ اسمُه: الفَضْل بن مُبَشِّر، يَروي عن جابر بن عبد الله، مَدَنيٌّ ضعيف"، ثم قال: "وفَضْل بن مُبَشِّر له عن جابرٍ أحاديثُ دون العشرة، وعامَّتُها مما لا يتابَع عليه" (الكامل ٨/ ٥٧٨). قلنا: وهذا منها. وقال الهَيْثَمي: "رواه البزَّار، وفيه أبو بكر المَدِيني، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وضعَّفه ابنُ مَعين وجماعةٌ" (المجمع ٣٦٥١). وأما البُوصِيري فقال: "رواه عَبْدُ بن حُمَيدٍ والبزَّارُ بسند حسَن"! (إتحاف الخيرة ٢/ ٣٧٤). فأَبْعَدَ. * * *

стр. 5170

١٢٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَلْيَسْتَاكَ (١))). [الحكم]: إسناده ضعيف، معلول. [التخريج]: [شيو ١٣٤] [السند]: أخرجه قاضي المارَستان في (مشيخته)، قال: أخبرنا أبو عليّ ابن المبارك قال: حدثنا أبو حفْص عُمر بن إبراهيمَ الكَتَّاني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبة، قال: حدثنا شَرِيك، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، ... به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو عليّ ابن المبارك، وهو الحسن بن غالِبٍ البغدادي؛ قال الخطيب: "ادَّعَى ابنُ غالب أشياءَ غيرَ ما ذكرْناه تبيَّن فيها كذِبُه، وظهرَ فيها اختلاقُه" (تاريخ بغداد ٨/ ٤٠٨)، وقال الذهبي: "ليس بثقة" (ميزان الاعتدال ١٩٢٦). وشَرِيك- وهو النَّخَعي-: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب).

стр. 5171

وقد تقدَّم الحديثُ من طريق البَغَوي، عن عثمانَ بن أبي شَيْبة، عن شَريك، عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ، عن جابر، به. هذا هو المحفوظ عن البَغَوي في هذا الحديث. فلعل هذا الإسنادَ من اختلاق ابنِ غالب، والله أعلم. * * *

стр. 5172

١٢٢٧ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: ◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: ((نُهِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ، وَأَنْ آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ. وَإِذَا انْتَبَهْتُ مِنْ سِنَتِي لِلصَّلَاةِ أَنْ أَسْتَاكَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لَا آتِيَ أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ، وَأَنْ لَا أَتَوَضَّأَ فِي طُهْرَةِ (١) النُّحَاسِ، وَأَنْ أَسْتَنَّ كُلَّمَا قُمْتُ مِنْ سِنَتِي)). [الحكم]: منكَر. واستنكره جدًّا ابنُ كَثير. وضعَّفه الهَيْثَمي، وابنُ المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. وقال الألباني: ضعيف جدًّا، بل موضوع. [الفوائد]: قولُه: ((وَإِذَا انْتَبَهْتُ ... )) إلخ، جملةٌ استئنافية، وليست معطوفةً على ما نُهِيَ عنه؛ ويدلُّ على ذلك روايةُ الطبراني. وقال ابن جُرَيج (راوي الخبر) عَقِبَه: "قيل لي: أرى أن قوله: ((آتِي أَهْلِي فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ))، يَحذر الناسُ ذلك في الهلال، وفي النصف؛ من أجل الشيطان". [التخريج]: [عب ١٨٠ "واللفظ له" / ش ٤٠٣ "مختصرًا" / طب (١٩/ ٣٤٩/ ٨١٢) "والرواية له"].

стр. 5173

[التحقيق]: له طريقان عن معاوية: الأول: أخرجه عبد الرزاق (١٨٠): عن ابن جُرَيج، قال: أُخبِرتُ عن معاوية ... فذكره مطولًا. وأخرجه ابن أبي شَيْبة (٤٠٣) قال: حدثنا يحيى بن سُلَيْم، عن ابن جُرَيج، قال: قال معاوية: ((نُهِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فِي النُّحَاسِ)). وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، أو إعضاله؛ ابنُ جُرَيج لم يدرِك معاويةَ، بينهما راوٍ أو اثنان فأكثر، وهو ظاهر في رواية عبد الرزاق؛ إذ يقول فيها: "أُخبِرتُ عن معاويةَ". وقد ذَكر عليُّ بن المَدِيني أن ابن جُرَيج لم يدرِك أحدًا من الصحابة (جامع التحصيل ٤٧٢). الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في (الكبير ١٩/ ٣٤٩/ ٨١٢)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عَبِيدةَ بن حَسَّان، عن عطاء، عن معاوية، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عَبِيدةُ بن حَسَّان العَنْبَري السِّنْجاري؛ قال فيه أبو حاتم: "منكَر الحديث"، وقال ابن حِبَّان: "يروي الموضوعاتِ عن الثقات"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيف" (اللسان ٥/ ٣٦٤). ثم إن المتن- سوى ذِكرِ السواك-، منكَرٌ جدًّا، لا نعلمُ له أصلًا في الشريعة، بل ثبَتَ عن النبي ﷺ أنه توضَّأَ من إناء النُّحَاس؛ ففي صحيح

стр. 5174

البخاري (١٩٧) من حديث عبد الله بن زيد ﵁، قال: ((أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ ... )). والتَّوْرُ: إناء صغير من نُحاس أو حجارة، والصُّفْر: النُّحاس الجيِّد. ولذا قال ابن كَثير: "فيه نكارة شديدةٌ وغرابة" (جامع المسانيد ٨/ ٦٣). وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عَبِيدةُ بن حَسَّان، وهو منكَر الحديث" (المجمع ١٠٧٥، ٧٥٤٨). وقال ابن المُلَقِّن: "هذا سند ضعيف" (البدر المنير ٢/ ٥٤). وكذا قال ابن حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٥). وقال الألباني: "ضعيف جدًّا، بل موضوعٌ"، وذَكر كلامَ الهَيْثَمي (صحيح أبي داود ١/ ١٦٨). * * *

стр. 5175

١٢٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ((إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ)): ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ)). قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ. [الحكم]: صحيح المتن، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، وأقرَّه ابن المُلَقِّن. [التخريج]: [نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٨)] [السند]: أخرجه أبو نُعَيم: عن عبد الله بن محمد، عن أحمد بن علي الخُزاعي (١)، عن قُرَّةَ بن حبيب القَنَوي، عن عبد الحكم، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القَسْمَلي البصري؛ قال البخاري: "منكَر الحديث" (التاريخ الكبير ١٩٢٨). وقال ابن حِبَّان: " كان ممن يروي عن أنسٍ ما ليس من حديثه، ولا أعلم له معه مشافهةً، لا يحل كتابةُ حديثِه إلا على جهة التعجب" (المجروحين ٢/ ١٢٦). وقال أبو نُعَيم: "روَى عن أنسٍ نسخةٌ منكَرةٌ، لا شيء" (الضعفاء له ١٣٤). وبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ، فقال عَقِبَ ذكرِه للحديث: "وقُرَّةُ بن حبيب

стр. 5176

القَنَويُّ تكلَّموا فيه، وعبدُ الحكم تكلَّموا فيه" (الإمام ١/ ٣٧٨). وأقرَّه ابن المُلَقِّن في عبد الحكم، وخالفه في قُرَّةَ؛ فقال- متعقِّبًا-: "قلت: قد أخرج عنه البخاريُّ في صحيحه محتجًا به" (البدر المنير ١/ ٧١٤). قلنا: وهو كما قال، فقد وثَّقه أيضًا أبو حاتم وابنُ حِبَّان والدارَقُطْني، ولم نعثُرْ على أحد تكلَّم فيه أو ذكره في (الضعفاء)، فيبدو أنه سبقُ قلم من ابن دقيق. والله أعلم. هذا، وقد صحَّ المتنُ بنحوه من حديث حُذيفةَ، وعائشةَ، وابنِ عباس، وغيرِهم. * * *

стр. 5177

١٢٢٩ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَاءٌ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِوَاكَهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، خَلَا، وَاسْتَنْجَى، وَاسْتَاكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ تَطَلَّبَ الطِّيبَ فِي رِبَاعِ نِسَائِهِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الألباني. [اللغة]: قوله (كَانَ يَتَّبِعُ الطِّيبَ فِي رِبَاعِ النِّسَاءِ)، قال المُناوي: "يعني: في منازلهن وأماكنِ إقامتهن ومواضع الخلوة بهن" (فيض القدير ٥/ ٢٠٠). [التخريج]: [بز ٦٩٣٤ / طي ٢١٥٤ "مختصرًا" / قيام (ص ١١٢) "واللفظ له" / تهجد ٢٠٤ / خل ٧٣١ / نبغ ١٠٧١ / نعيم (طب ٢٠٣) "مختصرًا" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩)]. [السند]: أخرجه محمد بن نصْر المَرْوزي في (قيام الليل ص ١١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا موسى بن إسماعيل، حدثني أبو بِشْر البصري، عن ثابت، عن أنس، به. ومدارُه - عندهم- على أبي بِشْر البصري المُزَلّق، عن ثابت ... به. وقال البزَّار- وذكر حديثًا آخرَ بهذا الإسناد-: "وهذان الحديثان لا نعلمُ رواهما عن ثابت عن أنسٍ إلا أبو بِشْر". [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، عدا بكر بن الحكم أبا بِشْر المُزَلّق اليَرْبُوعي

стр. 5178

البصري، فمختلَفٌ فيه؛ قال أبو زُرعة: "شيخ ليس بالقوي" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣). ووثَّقه أحدُ الرواةِ عنه، وهو عبد الواحد بن واصِل الحَدَّاد (١)، كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٣). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ١٠٤)، وقال عبد الحق الإشْبيلي: "مشهور" (الأحكام الكبرى ٣/ ٢٩٤). وقال الذهبي: "ليِّنٌ" (الكاشف ٦٢٢)، وقال مرة: "صدوق" (الميزان ١٢٧٧)، وقال مرة: "صالح الحديث" (تاريخ الإسلام ٤/ ٣١٦). وقال الهَيْثَمي- عن هذا الحديث-: "رواه البزَّار، ورجاله مُوَثَّقون" (المجمع ٣٥٨٢).

стр. 5179

وقال الحافظ ابن حَجَر: "صدوق فيه لِينٌ" (التقريب ٧٣٧). وقال المُعَلِّمي اليَمَاني- متعقِّبًا الهَيْثَميَّ في تحسين حديثٍ تفرَّد به أبو بِشْر هذا-: "والمُزَلّق، قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل (كان ثقةً)، يريدون: أنه كان صالحًا خيِّرًا فاضلًا، أمَّا الأئمة: فقال أبو زُرْعة: (ليس بالقوي)، وهو مُقِلٌّ جدًّا من الحديث، فإذا كان مع إقلاله ليس بالقوي، ومع ذلك تفرَّد بهذا عن ثابت عن أنس ... فلا أراه يستقيم الحُكْم بحُسنه" (حاشية الفوائد المجموعة ص ٢٤٥). قلنا: وهذا ما نراه صوابًا؛ فإن تفرُّد مثْلِ هذا الراوي بهذه المتون الغريبة، التي لا يتابَع عليها، فيه شاهدٌ على صحة قول أبي زُرْعة، ومن ذلك حديثُنا هذا، فقد تقدَّم أصلُه من غير ما وجه، وليس في حديث واحد منهم ذِكرُ الإناء، والطِّيب، وكذا الخلاء والاستنجاء، إلا من وجه شاذ، كما تقدَّم بيانُه في حديث عائشة. ومع هذا رمز لحسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٩٦٣)، فلم يُصِب. وأما الشيخ الألباني فضعَّف سندَه في (الضعيفة ٤٢٦٢)، لكن قال: "أبو بِشْر هذا أظنُّه الذي في الجرح والتعديل: أبو بِشْر صاحب القُرِّي"!. قلنا: وليس كما قال؛ فصاحبُ حديثِنا هو أبو بشر المُزَلّق بصريٌّ، أما أبو بِشْر صاحب القُرِّي فشاميٌّ صاحب أبي الزَّاهِرِية، وقد فرَّق بينهما ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)؛ فترجم للمُزَلّق (٢/ ٣٨٣)، وترجم للآخَر (٩/ ٣٤٧). وكذا فرَّق بينهما كلُّ مَن ترجم لهما. * * *

стр. 5180

١٢٣٠ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ)). قال: ((وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ)). [الحكم]: منكر، قاله عثمان الدارمي، والألباني. وضعَّفه: البَيْهَقي، والنَّوَوي، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر. [فائدة]: قال الأصمعي: "العاجُ: الذَّبْل، ويقال: هو عَظْم ظَهْر السُّلَحْفاةِ البَحْرية. وأمَّا العاجُ الذي تعرفه العامَّةُ فهو عَظْم أنيابِ الفِيَلة، وهو ميْتَةٌ؛ لا يجوزُ استعمالُه" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث). [التخريج]: [هق ٩٧ "واللفظ له" / هقخ ٩٦ / خل ٥٢٩ / نبغ ١٠٨٣]. [السند]: قال البَيْهَقي في (السنن الكبير ٩٧): أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائِفي، (ح). وأخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد المحمدباذي- واللفظُ له-، حدثنا أبو طاهر المَجْدُ آبادِي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يزيد بن عبد ربِّه الجُرْجُسي، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن عَمرو بن خالد، عن قَتادةَ، عن أنس، به. ورواه في (الخلافيات ٩٦) بالإسناد الأول فقط.

стр. 5181

ورواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٢٩) - ومن طريقه البَغَوي في (الأنوار ١٠٨٣) -: عن ابن أبي عاصم، عن ابن مُصَفَّى، عن بَقِيَّةَ، به. فمدارُ الحديث - عندهم- على بَقِيَّةَ بن الوليد، عن عَمرو بن خالد ... به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه عَمرو بن خالد القرشيُّ الهاشمي ثم الواسطي؛ وهو كذاب وضَّاعٌ؛ كذَّبه واتَّهمه بوضع الحديث: وَكيعٌ، وابنُ مَعين، وأحمد، وابنُ راهويه، وأبو زُرْعة، وأبو داودَ، وغيرُهم، (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧). والحديث قال عنه عثمانُ بن سعيد الدراميُّ: "هذا منكَر" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث). وقال البَيْهَقي: "إسناده ضعيف؛ عَمرو بن خالد الواسطيُّ ضعيفٌ" (الخلافيات ١/ ٢٦٦). وقال النَّوَوي: "ضعيف، ضعَّفه الأئمة" (المجموع ١/ ٢٣٨). وأقرَّ بتضعيفه ابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٣٦٩)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٥)، وضعَّفه ابن حَجَر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٥ - ١٠٦). وقال الألباني: "منكَر" (الضعيفة ٤٨٤٦). وأعلَّه البَيْهَقي بعلة أخرى، فقال: "روايةُ بَقِيَّةَ عن شيوخه المجهولين ضعيفةٌ" (السنن عقب الحديث). وهذا غريب منه ﵀، فإن شيخ بَقِيَّةَ هنا مشهور معروفٌ بالكذب والوضْع، ليس بمجهول؛ ولذا تعقَّب البَيْهَقيَّ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ٣٦٩)،

стр. 5182

وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٧)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٨٤٦). [تنبيه]: ذكر ابن ناصر الدِّين في (جامع الآثار ٧/ ٤٥٠) طريقًا آخَرَ عن أنس، فقال: "وجاء عن أبي أحمد فِهْر بن بِشْر الرَّقِّيِّ الدَّاماني، حدثنا عُمر بن موسى، عن قَتادةَ، عن أنس ﵁، قال: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ, فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ)) ".اهـ ولم يَذكر مَن أخرجه. وهذا الطريق عند أبي الشيخ الأصبهانيِّ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٢٨)، ولكن عن قَتادةَ مرسَلًا، ليس فيه ذِكر أنس. فلا ندري، أَسلَك فيه ابنُ ناصرِ الدِّين الجادَّةَ، فوَهِمَ في ذِكر أنس، أم سقَطَ من النُّسخ المطبوعة لكتاب أبي الشيخ؟ الله أعلم. ولكن على كل حالٍّ، هو إسناد تالفٌ، انظر الكلامَ عليه في مرسَل قتادةَ التالي: * * *

стр. 5183

١٢٣١ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ طَهُورَهُ وَسِوَاكَهُ وَمُشْطَهُ، فَإِذَا أَهَبَّهُ اللهُ مِنَ اللَّيْلِ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ وَامْتَشَطَ)). [الحكم]: مرسَل، تالِفٌ. [التخريج]: [خل ٥٢٨] [السند]: أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، نا أيوبُ الوَزَّان، نا فِهْر بن بِشْر الرَّقِّي، نا عُمر بن موسى، عن قَتادةَ، به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه- مع إرساله- عُمر بن موسى، وهو الوَجِيهي؛ كذَّبه ابنُ مَعين وغيرُه، ورماه أبو حاتم الرازيُّ وغيرُه بوضْع الحديث، (لسان الميزان ٥٦٩٨). * وفِهْر بن بِشْر؛ ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٢) على قاعدته، وقال ابن القَطَّان: "مجهول الحال" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٣)؛ ولذا ذكره الحافظ في (اللسان ٦٠٩٧) وقال: "لا يُعرَف, قاله ابنُ القَطَّان". * * *

стр. 5184

١٢٣٢ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَأْمُرُ بِشَيْءٍ، وَيُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَإِذَا تَطَوَّعَ فِي الصَّلَاةِ تَطَوَّعَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعًا، يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا)). [الحكم]: إسناده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والبُوصِيري، وابنُ حَجَر. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [حم ٢٣٥٤٠ "واللفظ له" / حميد ٢١٩ / طب (٤/ ١٧٨/ ٤٠٦٦) "مختصرًا" / قيام (١/ ١١٠) "مختصرًا" / مستغفط (ق ١٧٠ - ١٧١)]. تخريج السياق الثاني: [سمويه ٢٦] تخريج السياق الثالث: [ش ١٨٠٩ "واللفظ له" / مش (مط ٦١) , (خيرة ٤٦٥) / مسد (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨) / طب (مجمع ٢٥٧٠) / نعيم (طب ٣٣٧) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)]. [السند]: أخرجه أحمد (٢٣٥٤٠)، وعَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ٢١٩) قال: حدثنا

стр. 5185

محمد بن عُبَيد، حدثنا واصِلٌ الرَّقَاشي، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الأول. وأخرجه سَمُّويَهْ في (فوائده ٢٦) عن محمد بن سعيد الأَصْبهاني، عن قاسم بن مالك المُزَني، عن واصِلٍ، به. بلفظ السياق الثاني. وأخرجه أبو بكر ابن أبي شَيبة في (مصنَّفه ١٨٠٩) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن واصِل، عن أبي سَوْرةَ ابنِ أخي أبي أيُّوبَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الثالث. ومدارُه- عند الجميع- على واصِل بن السائب الرَّقَاشي، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَل بالعِلل: الأولى: واصِل بن السائب الرَّقَاشي؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٧٣٨٣). وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه واصِل بن السائب، وهو ضعيف" (المجمع ٣٦٣٧)، وبنحوه في (٢٥٧٠). وتبِعه الشَّوْكاني في (نيل الأوطار ٣/ ٩٦). الثانية: أبو سَوْرةَ ابنُ أخي أبي أيُّوبَ الأنصاري؛ "ضعيف" أيضًا، كما في (التقريب ٨١٥٤). وبه ضعَّفه البُوصِيري، فقال: "رواه عَبْد بن حُمَيد وأحمدُ بن حَنْبَل بسند ضعيف؛ لضعف أبي سَوْرةَ" (الإتحاف ٢/ ٣٤٩). وبهاتين العلتين أعلَّه ابن المُلَقِّن، فقال- عَقِبَه-: "واصِلٌ متروك، كما قاله
следующие страницы →