← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

بينما رواه العوام بن حوشب -وهو ثقةٌ ثبتٌ من رجال الشيخين-، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة قَالَ: «إِذَا آوَى الرَّجُلُ إِلَى فِرَاشِهِ عَلَى طُهْرٍ فَذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا يَقُولُ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي؛ انْسَلَخَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَنْسَلِخُ الحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا». خرَّجه ابنُ أبي شيبةَ (١٢٧٦) عن يزيد بن هارون عن العوام به. فأَسقطَ منه أبا ظبية! -فصارَ مُنقطعًا- وأَوقفه على عمرٍو بلفظٍ آخر! وروى بعضُهم حديثَ المبيتِ طاهرًا عن شَهْرٍ فجعله من حديثِ أبي أمامة أيضًا، وسنخرجه قريبًا. فأما ما رواه الطبرانيُّ في (الدعاء ١٢٧) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، وأبي أمامة ﵄ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طَهَارَةٍ ذَاكِرًا لِرَبِّهِ يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللَّهَ شيئًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». فهذا من أوهام حفص، فالحديثُ محفوظٌ عن الأعمش من رواية جرير وأبي الأحوص وغيرهما عنه، عن شمر عن شهر عن أبي ظبية، عن عمرو بن عبسة في المبيتِ على طهارةٍ، وبَيَّن جريرٌ وغيرُهُ أن روايتَهُ عن أبي أمامة في ذهاب الذنوب فقط. وأما بيانُ مخالفة شهر فيه لمن هو أوثق منه: ففي حديثه عن أبي ظبية قد خالفه ثابتٌ البُنانيُّ، فرواه عن أبي ظبية عن معاذٍ مرفوعًا. وكذا رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النَّجُود عن شهر، فجعله من حديث معاذ أيضًا. وهذا وهمٌ من حمادٍ أوِ اضطرابٌ من عاصمٍ، وفي حفظِ كلّ منهما مقالٌ،

стр. 5707

والمشهورُ عن عاصمٍ أنه جعله من حديث عمرو بن عبسة، كذا رواه عنه زائدةُ وزيد بن أبي أُنيسة وأبو بكر بن عياش وغيرُهُم. والشاهدُ هنا أن ثابتًا البنانيَّ خالفَ شَهْرًا، وجعله من حديث معاذ، وهو الصحيحُ، وقد خرجناهما تحت باب "الوضوء عند النوم"، وذكرنا هناك قولَ ابنِ حَجرٍ: ((لعلَّ أبا ظبية حمله عن معاذٍ وعن عمرو بنِ عبسة، فإنه تابعيٌّ كبيرٌ شَهِدَ خطبةَ عمرَ بالجابيةِ، وسكن حِمْصَ، ولا يُعرفُ اسمه، واتفقوا على توثيقه)) (نتائج الأفكار ٣/ ٨٤). قلنا: ليس الشأنُ في أبي ظبية، وإنما في شَهْرٍ، فلو كانتْ حالُهُ تحتملُ هذا الاختلاف لكان الجمع حسنًا، وقد أشارَ ابنُ حجر نفسُهُ قبل هذا بقليل إلى أن حالَهُ لا تحتملُ، فقال: "وشهرٌ فيه مقالٌ، واختُلِفَ عليه في سندِهِ" (النتائج ٣/ ٨٢). هذا وقد حَسَّنَ حديثَ شهرٍ هذا، كلُّ من العراقيِّ، وتلميذِه الهيثميّ. فقال العراقيُّ: ((وعند الطبراني في (الأوسط) عن أبي أمامة، والخطيب في (المتفق والمفترق) عن عمرو بن عبسة بسندٍ حسنٍ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا ... » إلخ))، (تخريج أحاديث الإحياء ط. دار العاصمة ٣٢١). وقال الهيثميُّ: ((رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط) بنحوه، وقال فيه: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ ... » وإسنادُهُ حسنٌ)) (مجمع الزوائد ١١٣٠). وانظر (باب الوضوء للنوم).

стр. 5708

١٣٨٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ فَاهُ، حُطَّ مَا أَصَابَ بِفِيهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حُطَّ مَا أَصَابَ [بـ] وَجْهَهُ، وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ حُطَّ مَا أَصَابَ بِيَدِ [يـ]ـهِ، [وَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ]، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ حُطَّ مَا أَصَابَ بِرِجْلَيْهِ». فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا أَبَا أُمَامَةَ، صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَمَا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ مَا تَقُولُ! ! فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: «لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ». • وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ [فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ] إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ من حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ، فأما من حديث أبي أمامة فإسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يثبتُ من حديثِهِ، وإنما سمعه أبو أمامة من عمرٍو. [التخريج]: تخريج السياقة الأُولى: [طب ٧٩٨٣ (واللفظ له) / طس (مجمع البحرين ٣٨٦) (والزيادات له) / زيد (ق ٢٣/ أ - ب)]. تخريج السياقة الثانية: [طب ٧٩٨٤ (واللفظ له) / طس ٤٤٤٠ (والزيادة له ولغيره) / زهر ١٧١].

стр. 5709

[التحقيق]: الحديثُ بالسياقتين مداره عندهم على سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة، وفيه علتان: الأُولى: الانقطاعُ؛ فسالم بن أبي الجعد وإن أدركَ أبا أمامة كما قاله أبو حاتم في (المراسيل ٢٩٠)، فلا يثبتُ سماعه منه، وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ فقال له: سالم بن أبي الجعد سمع من أبي أمامة؟ فقال: "ما أرى" (العلل الكبير صـ ٣٨٦). وقد وقعَ التصريحُ بالتحديثِ منه في روايةٍ عند الحاكمِ في (المستدرك ١٩١٥) -وعنه البيهقيُّ في (الدعوات الكبير ١٥٢) - قال: حدَّثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو عَوانة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، قال: حدَّثنا أبو أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ اللهُ. .. » الحديث. والتصريحُ بالتحديثِ هنا وهمٌ؛ فقد رواه أحمد في (المسند ٢٢١٤٤) عن أبي الوليد الطيالسي قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن سالم، أن أبا أمامة حَدَّثَ عن رسول الله ﷺ أنه قال ... الحديث. وأحمدُ أثبتُ مِن كلِّ مَن خالفه. والله أعلم. ومما يؤكِّدُ عدم سماعه من أبي أمامة أنه يقول في بعضِها: "ذُكر لي عن أبي أمامة" كما عند أحمد في (المسند ٢٢١٧٣)، من رواية شعبة عن منصور عن سالم. العلةُ الثانيةُ: عدمُ ثُبوتِهِ عن سالم بن أبي الجعد؛ فقد رُوي عنه من طريقين:

стр. 5710

الطريق الأول: مداره على عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة، به بلفظِ السياقةِ الأُولى. وفي ثبوتِ هذا الطريقِ عن عبيد الله بن عمرو الرقيِّ نظرٌ، فقد رُوي عنه من ثلاثةِ وُجوهٍ: الوجه الأول: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٩٨٣) قال: حدثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا علي بن يزيد، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة الباهلي به. كذا وقعَ فيه: "علي بن يزيد"، ولم نعرفه، والأقرب أنه تحريف، وصوابه "علي بن معبد" (١)، وهو الرقيُّ الكبيرُ، ثقةٌ كما في (التقريب ٤٨٠١)، فهذا هو المذكورُ في شيوخِ القراطيسيِّ، وتلاميذ عبيد الله الرقي، فإن صحَّ ذلك، فقد خولف فيه القراطيسي، وإلا كان الخلافُ من ابن يزيد ذاك؛ فقد رواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠) عن علي بن معبد المصري -وهو الرقي الكبير- عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، به مختصرًا. وهذا أَوْلى بالصوابِ من روايةِ الطبرانيِّ، فعادَ الحديثُ من هذا الوجهِ إلى شهرٍ، وهو مختلفٌ فيه، وقد اضطربَ في الحديثِ وخُولِفَ فيه كما بَيَّنَّاهُ عقب روايته للحديث.

стр. 5711

الوجه الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) -كما في (مجمع البحرين ٣٨٦) - عن أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي ثنا عبد الله بن جعفر ثنا عبيد الله بن عمرو ... به بمثل رواية القراطيسي. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ سوى الخشابِ، وقد قال فيه الخطيبُ: "كان حسن الحديث" (تاريخ بغداد ٥/ ٤٧). ولذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبراني في (الأوسط) ورجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ١١٢٣). وقال السيوطي: "أخرجه الطبراني في (الأوسط)، بسندٍ صحيحٍ" (الدر المنثور ٣/ ٣٢). قلنا: فَاتَهُم أنه منقطعٌ كما سبقَ، ثم إن عبد الله بن جعفر وإن كان ثقةً فقد تغيَّرَ بأخرة؛ ولذا قال النسائي: "ليس به بأس قبل أن يتغيَّرَ". وقد رواه أبو عبيد كما سبقَ عن علي بن معبد الرقي عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، به مختصرًا. وليست رواية الخشاب عن ابن جعفر عن الرقي بأَولى من رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن الرقي. الوجه الثالث: رواه أبو القاسم الأسدي -المعروفُ بابنِ البُنِّ- في (الخامس من حديث زيد بن أبي أنيسة ق ٢٣/ أ- ب): عن أبي القاسم علي المصيصي،

стр. 5712

عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، عن خيثمة بن سليمان، عن هلال بن العلاء الرقي قال: نا أبي، وعبد الله بن جعفر، قالا: نا عبيد الله، عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة الباهلي به. وأبو القاسم ابن البُنِّ هذا قال فيه السمعاني: "كان شيخًا مستورًا، ولم يكن بذاك؛ لأن صاحبنا أبا القاسم علي بن الحسن الدمشقي كان سيئَ الرأي فيه" (المنتخب من معجم شيوخ السمعاني ١/ ٦٩٩). قلنا: وقد خولف في سندِهِ: فرواه الصابوني في (الأربعون المنتقاة ٢٠) من طريقِ أبي القاسم الخضر بن الحسين بن عبد الله بن عبدان الأزدي، عن أبي القاسم المصيصي، بإسناده إلى هلال بن العلاء الرقي، ثنا أبي، ثنا عبيد الله، عن زيد، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به، وعن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة به مختصرًا أيضًا، بنحو رواية ابن سلام عن الرقي. والخضر هذا قال فيه السمعاني: "شيخٌ صالحٌ صدوقٌ، حسن السيرة، كتبتُ عنه أجزاءَ بدمشقَ، منها جزء من حديث زيد بن أبي أنيسة من جمع هلال بن العلاء الرقي" (المنتخب من معجم شيوخ السمعاني ١/ ٧٦٩). وروايته هي الصواب، فقد رواه النسائي عن هلال عن أبيه به مثله، وسندُهُ ضعيفٌ لضعفِ العلاءِ، وقد أخطأَ فيه أيضًا كما بَيَّنَّاهُ تحتَ حديث عمرو بن عبسة. وعليه فقد عادَ الحديثُ من هذا الوجه أيضًا إلى روايةِ شَهرٍ!

стр. 5713

ويحتملُ أن يكون هو الواسطة في الوجهِ المنقطعِ المرويِّ عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة. هذا إن ثبتت الروايةُ عن الرقي عن زيد عن عمرو عن سالم كما سبق. وقد رُوي عن سالمٍ في هذا البابِ وجوه كثيرة، منها: منها ما رواه أحمد (١٨٠٥٩) وغيرُهُ من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مُرَّةَ بنِ كعبٍ -أو: كعب بن مُرَّة- السُّلمي، رفعه مطولًا في الوضوء وغيره، وسيأتي تخريجه. ورواه أحمد (١٨٠٦١) وغيره من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قال رجلٌ لكعب بن مُرَّة -أو: مُرَّة بن كعب- وذكر الحديث دون الوضوء. وهذا أعلَّه أبو داود بأن سالمًا لم يسمع من شرحبيل، ورواية شرحبيل هذه عند شهر، لكنه جعلها من حديث عمرو بن عبسة كما سبق. وكذا رواه قتادة عن سالم عن معدان، عن عمرو بن عبسة، وهذا الوجه هو الذي رجَّحَهُ الألباني في (الصحيحة ٦/ ٢١٨). وقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن هذا هو نفسُ الحديثِ الذي يرويه أهلُ الكوفةِ من حديث كعب بن مرة، ويرويه الشاميون من حديث شرحبيل عن عمرو. والحديثُ عن عمرو بن عبسة ثابتٌ، وقد رواه عنه أبو أمامة، وأخذه عنه ستةٌ من الثقات (شداد بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير، وسليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، وأبو سلام الحبشي) رووه جميعًا عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة كما سبقَ، وذكروا فيه جميعًا أن أبا أمامة

стр. 5714

استغربَ هذا الحديثَ، واستكثرَ هذا الفضلَ الكبيرَ على هذا العملِ القليلِ؛ ولذا راجعَ فيه عمرَو بنَ عبسةَ، ليتثبت مما يقولُ. وهذا دليلٌ كَافٍ على أن أبا أمامةَ لم يسمعْ هذا الحديث من النبيِّ ﷺ ، فإن كانتِ الروايةُ عنه عن النبيِّ ﷺ محفوظة، فهو من مراسيلِ الصحابةِ، والله أعلم. الطريق الثاني: رواه الطبراني في (الكبير ٧٩٨٤)، وفي (الأوسط ٤٤٤٠)، وأبو الفضل الزهري في (حديثه ١٧١) من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي حدَّثني أبي عن أبيه عن زيد بن أبي أنيسة وعبد الله بن علي، عن عدي بن ثابت عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة به، بلفظ السياقة الثانية، وزادَ أبو الفضل في آخره: قال سالمٌ: فقلتُ: يا أبا أُمامةَ، انظرْ ما تقولُ، فإنَّا قَدْ أَدْرَكْنَا رِجَالًا، فما سَمِعْنَاهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ أبو أُمَامةَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ. وهذا وجهٌ ثالثٌ عنِ ابنِ أَبي أُنيسةَ! تفرَّدَ به أبو فروةَ، قال الطبراني عقبه: ((لم يَرْوِ هذه الأحاديث عن عبد الله بن علي -وهو أبو أيوب الإفريقي- إلا أبو فروة يزيد بن سنان، تفرَّدَ به أبو فروة يزيد بن محمد بن سنان)). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فهو مع انقطاعِهِ فيه أبو فروة يزيد بن سنان، ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، بل قال فيه النسائيُّ والدارقطنيُّ: "متروك" (سؤالات البرقاني ٥٦٠)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦). وابنُه محمد بن يزيد لَيَّنه الجمهورُ؛ ولذا قال فيه ابنُ حجر: "ليس بالقوي" (التقريب ٦٣٩٩).

стр. 5715

ومع ذلك كلِّه قال الدارقطني: "وهو إسنادٌ حسنٌ غريبٌ"! ! (العلل ٦/ ٢٦٥). ولعلَّه يعني بالحسن معنى غير المعنى الاصطلاحي، والله أعلم. وقد رواه أبو فروة يزيد بن محمد الرهاويُّ على وجه آخر: فرواه الطبراني في (الأوسط ٤٤٣٩)، وأبو الفضل الزهري (٧٠) من طريق أبي فروة قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: نا زيد بن أبي أنيسة وعبد الله بن علي، عن عمرو بن مرة، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة الباهليِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ مَسَامِعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ». فعادَ الحديثُ من هذا الطريقِ إلى شَهْرٍ أيضًا. وانظرِ الكلامَ على رواياتِ شَهرٍ فيما يلي.

стр. 5716

رِوَايَةُ: وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إِلَى وَضُوئِهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ كَفَّيْهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ. فَإِذَا مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ. فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ نَزَلَتْ خَطِيئَتُهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ. فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ هُوَ لَهُ، وَمِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». قَالَ: «فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَتَهُ، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا». • وَفِي رِوَايَةٍ مختصرة بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِيَدَيْهِ، فَإِنْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِلِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ، وَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَبَلَغَ الوَضُوءُ أَمَاكِنَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ عن أبي أُمامةَ أنه أَخذَهُ عن عمرو بن عبسة بلفظ آخر. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٢٢٦٧]. تخريج السياقة الثانية: [طش ٢٩٤٣]. [السند]: رواه أحمد قال: ثنا أبو النضر، ثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، حدثني أبو أمامة به، بلفظ السياقة الأُولى.

стр. 5717

ورواه الطبراني في (مسند الشاميين) من طريق أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، حدثني شهر بن حوشب به مختصرًا، بلفظ السياقة الثانية. فمداره عندهما على شَهْرٍ. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه شهرُ بنُ حَوشَبٍ، وهو مختلفٌ فيه، وقال ابنُ حَجرٍ ملخصًا حاله: "صدوقٌ، كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ" (التقريب ٢٨٣٠). قلنا: ومع ذلك فقدِ اضطربَ شهرٌ فيه: فقد رواه أحمدُ (١٩٤٣٩) بالإسنادِ السابقِ أيضًا عن شَهْرٍ عن أبي (ظبية) قال: إن شرحبيل بن السمط دَعَا عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ السُّلَمِيَّ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَسَةَ، هَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... ؟ قال: " نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ... فَذَكرَ الحديثَ بطولِهِ في الرميِّ بالسهمِ في سَبيلِ اللهِ، والعتق، والشيب، والرجل يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، وفيه: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إِلَى وَضُوءٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَحْصَى الوَضُوءَ إِلَى أَمَاكِنِهِ، سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَوْ خَطِيئَةٍ لَهُ. فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا»، وقد سبقَ تخريجُهُ، وهو من روايةِ ابنِ بَهْرَامَ أيضًا! ولشهر فيه وجوه أخرى بسياقاتٍ كثيرةٍ كما سبقَ تحت حديث عمرو، وكما سيأتي هنا. ومع اضطرابِهِ فيه، فقد خُولِفَ أيضًا في سندِهِ ومتنِهِ ممن هم أوثق منه وأكثر عددًا: فقد رواه شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة عن

стр. 5718

عمرو بن عبسة، مرفوعًا بلفظ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». فقال له أبو أُمَامةَ: يَا عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ، في مَقامٍ واحدٍ يُعطى هذا الرَّجُلُ؟ ! فقال عمرٌو: يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلا مَرَّةً أو مَرَّتينِ أو ثَلاثًا -حتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ- مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. خرَّجه مسلمٌ وغيرُهُ، وقد سبقَ تخريجُهُ. وكذلك رواه أبو يحيى سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سَمِعْنَا أبا أمامة الباهليَّ يقول: سمعتُ عَمرَو بنَ عَبَسَةَ، فذكرَ الحديثَ، وفيه: «فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ أَبو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ؛ انْظُرْ مَا تَقُولُ، أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ فقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَنَا أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

стр. 5719

خرَّجه النسائيُّ وغيرُهُ، وقد سبقَ تخريجُهُ. ورواه أبو داود (١٢٧٧)، وابن خزيمة (٢٧٧) وغيرُهُما من طريقِ أبي سلام الحَبَشِيِّ، عن أبي أُمامةَ، عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ السلميِّ، به، وفيه: «ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِي مَجْلِسِكَ كَانَ ذَلِكَ حَظَّكَ مِنْ وُضُوئِكَ، وَإِنْ قُمْتَ فَذَكَرْتَ رَبَّكَ وَحَمِدْتَ وَرَكَعَتْ رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِكَ كُنْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ أَبو أُمَامَةَ: قُلْتُ: يَا عَمْرُو، اعْلَمْ مَا تَقُولُ؛ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَمْرًا عَظِيمًا! قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي، وَإِنِّي لِغَنِيٍّ عَنِ الْكَذِبِ، وَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ مَا حَدَّثْتُهُ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فهؤلاء ستةٌ منَ الثقاتِ (شداد بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير، وسليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، وأبو سلام الحبشي) رووه جميعًا عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، وذكروا فيه أن تطهيرَ كل عضو من أعضاءِ الوضوءِ مكفر لذنوبِ هذا العضوِ، فإذا ما صَلَّى مقبلًا على ربِّهِ، خَرجَ من خطاياه كيومِ ولدته أُمُّه. وذكروا جميعًا أن أبا أمامةَ استغربَ هذا الحديثَ، واستكثرَ هذا الفضلَ الكبيرَ على هذا العملِ القليلِ؛ ولذا راجعَ فيه عمرو بن عبسة ليتثبت مما يقولُ. فكيف يُقبلُ بعد ذلك رواية من مثل شهر بن حوشب، يزعمُ فيها أن أبا أمامةَ سمعه منَ النبيِّ ﷺ ؟ ! وبهذا اللفظِ الذي فيه أنه: «إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ هُوَ لَهُ وَمِنْ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ

стр. 5720

وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَتَهُ، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا»؟ ! فَجَعَلَ (خروجه من خطاياه كيوم ولدته أمه) بمجردِ الانتهاءِ منَ الوضوءِ! وهذا أعظمُ مما استكثره أبو أمامةَ في حديثِ عَمرٍو! فلو كان الحديثُ عنده بهذا اللفظِ أو حتَّى بمثلِ لفظِ عَمرٍو، لما استغربه من عمرٍو، واستثبته فيه! ! وكلُّ واحدٍ من الستةِ الذين خالفوه مُقَدَّمٌ بمفردِهِ على شَهْرٍ، فكيفَ وقد اجتمعوا؟ ! وكيف وقد اضطربَ فيه شهرٌ كما سبقَ؟ ! ورغم ذلك قال المنذريُّ: "رواه أحمدُ وغيرُهُ .. ، وهو إسنادٌ حسنٌ في المتابعاتِ، لا بأسَ به" (الترغيب والترهيب ١/ ٩٤/ ٢٩٥). وأقرَّهُ المُناويُّ في (التيسير ١/ ٤١٥)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٤/ ٣٥٢). وهذا مع ما فيه أفضل من قولِ الهيثميِّ: ((رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفي إسنادِ أحمدَ: عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واختلف في الاحتجاج بهما، والصحيحُ أنهما ثقتان، ولا يقدحُ الكلامُ فيهما))! ! (المجمع ١١٢٤). ومن قول السيوطي: "إسنادُهُ حسنٌ" (الدر المنثور ٥/ ٢١٤)، ورمزَ لَهُ بالحسنِ في (جامعه الصغير ٢٩٩٨). وقولُ الألبانيِّ في موضعٍ آخر: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٧). قلنا: وقولُ المنذريِّ: "وهو إسنادٌ حسنٌ في المتابعاتِ"، يقضي بأنه لا يُحَسَّن إذا لم يتابعْ، فكيفَ وقد خُولِفَ كما سبقَ؟ ! ! فأما المتابعاتُ التي أشارَ إليها، فعامتُهَا طرقٌ معلولةٌ، مَرَدها إلى طريقِ شَهْرٍ، وأفضلها سندًا طريق الرقي السابق، ومع ما فيه فليسَ موافقًا لسياقةِ

стр. 5721

حديثِ شَهرٍ، بل لسياقةِ حديث عمرو بن عبسة، وعلى فَرضِ ثُبوتِهِ عن أَبي أُمامةَ مرفوعًا فيكونُ قد أَرْسَله ويُعَدُّ من مراسيلِ الصحابةِ، والله أعلم. وانظر تحقيقَ بقية هذه الطرق فيما يلي. رِوَايَةُ ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا سَبْعَ مِرَارٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ [المُسْلِمُ] ١ [فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ] ٢ - [أَوْ قَالَ: وَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ] ٣ - كَمَا أُمِرَ، ذَهَبَ الإِثْمُ (خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ) مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [فَإِنْ [صَلَّى كَانَتْ فَضْلًا -قَالُوا لَهُ: أَوْ نَافِلَةً؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنْ] ٤ قَعَدَ قَعَدَ مَغْفُورًا لَهُ] ٥». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ، وخروج الإثم من أعضاء الوضوء صَحَّ من حديثِ عمرو بن عبسة. [التخريج]: [كن ١٠٧٥٣ (والزيادة الثانية له ولغيره) / حم ١٧٠٢١، ٢٢١٧١ (والزيادة الأُولى والخامسة والرواية له ولغيره)، ٢٢٢٠٦، ٢٢٢٧٥، ٢٢٢٨١ (واللفظ له) / ش ٣٩/ طب (٨/ ١٢٣ - ١٢٤/ ٧٥٦٠، ٧٥٦٢ - ٧٥٦٧) / طس ٤٤٣٩، ١٥٠٥/ مسد (خيرة ٥١٨/ ٢) (والزيادة الثالثة والرابعة له) / تخ (٩/ ٤٧) / قيام (صـ ٣٣) / ني ١٢٤٩/ لي (رواية البيع ٥٩) / طهور ٢٠، ٢١/ عدن (خيرة ٥١٨/ ٣) / زهر ١٥٠/ كر (٦٦/

стр. 5722

٣٥٥ - ٣٥٦) / تد (٤/ ١٩٩) / طبر (٨/ ٢١٦) / خطت ٩١/ نجاد (حمامي ق ٩٩ ب) / كك (ق ٢٥٩ أ)]. [التحقيق]: أخرجه أحمد (٢٢٢٨١) قال: ثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة. ورواه أيضًا (٢٢٢٧٥) قال: ثنا يحيى بن أبي بُكير وأبو سعيد قالا: ثنا زائدة ثنا عاصم بن أبي النَّجُود عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة به. ورواه أحمد (١٧٠٢١)، والطبراني في (الكبير ٧٥٦٦) و (الأوسط ١٥٠٥)، وأبو عبيد في (الطهور ٢٠) من طُرقٍ أُخرى عن عاصمٍ به. وعاصمٌ صدوقٌ له أوهام، وقد توبع: فرواه أحمدُ (٢٢١٧١، ٢٢٢٠٦)، وابنُ أبي شيبةَ (٣٩)، عن وكيعٍ حدثنا الأعمشُ عن شِمْرٍ عن شهرِ بنِ حَوشبٍ عن أبي أمامةَ به. ووهم بعضُهم فيه على وكيعٍ: فرواه ابنُ أبي عمرَ العدنيُّ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٥١٨/ ٣) قال: حدثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أبي أمامة به. فأَسقطَ منه شهرًا، وهذا خطأٌ من العدنيِّ، وهو حافظٌ صدوقٌ، لكن كانتْ فيه غفلةٌ كما قال أبو حاتم، وكلٌّ من أحمدَ وابنِ أبي شيبةَ مُقَدَّمٌ عليه بمفردِهِ، فكيفَ وقد اجتمعا على خلافه؟ ! وقد تابعهما حافظٌ ثالثٌ: فرواه ابنُ نصرٍ المروزيُّ في (قيام الليل صـ ٣٣) عن أبي هاشم زياد بن أيوب الطوسي، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن

стр. 5723

حوشب، عن أبي أمامة به، وفي آخره: قال أبو أمامة: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ". قال وكيعٌ: يعني: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾. ووهم بعضُهم فيه على الأعمشِ أيضًا: فرواه مسددٌ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٥١٨/ ٢) قال: حدثنا عبد الواحد، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أبي أمامة قال: حَدِيثٌ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا حتَّى عَدَّ سَبْعًا مَا حدَّثتُ به، سَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ -أَوْ قَالَ: وَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ- تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، فَإِنْ صَلَّى كَانَتْ فَضْلًا». قَالُوا لَهُ: أَوْ نَافِلَةً؟ الحديث. فأَسقطَ منه شهرًا أيضًا، وهذا خطأٌ من عبد الواحد، وهو ابنُ زيادٍ العبديُّ، ثقةٌ من رجالِ الشيخين، إلا أنه مُتَكلَّمٌ في حديثِهِ عن الأعمشِ، وقد خالفه وكيعٌ كما سبقَ، وتوبع عليه وكيع: فرواه الرويانيُّ وغيرُهُ من طريقِ جريرٍ، عنِ الأعمشِ عن شِمْرٍ عن شَهْرٍ به. وكذا رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٥٦٣، ٧٥٦٦) و (الأوسط ٤٤٣٩) من طَرقٍ أُخرى عن شمر به، وشمر هو ابنُ عطيةَ الأسديُّ، وَثَّقَهُ النسائيُّ وغيرُهُ. وقد وهم بعضُهم فجعله من رواية عاصم عن شمر، ليس مُتابعًا له: أخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٧٥٣) عن هلال بن العلاء عن أبيه -وهو العلاء بن هلال الرقي- عن عبيد الله -وهو ابن عمرو الرقي- عن زيد -وهو ابنُ أبي أُنيسةَ- عن عاصمٍ عن شِمْرٍ عن شهرٍ به. وهذا وهمٌ منَ العلاءِ بنِ هلالٍ الرقيِّ، فهو لينٌ، وقد خُولِفَ فيه:

стр. 5724

فرواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠، ٦٦) عن علي بن معبد المصري عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عاصمٍ، عن شهر بن حوشب به، مقتصرًا في الموضع الأول على حديث أبي أمامة، وفي الموضع الثاني على حديث عمرو. وابنُ مَعْبد هذا هو الرقيُّ الكبيرُ، وهو ثقةٌ، ولم يذكرْ فيه شِمْرًا، مُوافقًا لما رواه أصحابُ عاصمٍ عنه عن شهرٍ بلا واسطة. وذكرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٦٩٦) أن يزيد بن سنان رواه أيضًا عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن شمر، ثم قال: ((وخالفه عبيد الله بن عمرو، فرواه عن زيد، عن عاصم، عن شهر، ولم يذكر بينهما: شمرًا. وكذلك رواه أبو بكر بن عياش، وزائدة، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، عن عاصم، عن شهر)) (العلل ٦/ ٢٦٤). قلنا: وابنُ سنان هو الرهاويُّ، ضعيفٌ كما تَقَدَّمَ قريبًا. إذن، فالحديثُ مدارُهُ عندهم على شَهْرٍ، رواه عنه شمرٌ وعاصمٌ. وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجلِ شَهْرٍ، وقدِ اضطربَ فيه، وخُولِفَ كما سبقَ، والمحفوظُ عن أبي أمامةَ أنه سمعه من عمرو بن عبسة. وقد حَسَّنَهُ المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٣٠٠). وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في الكبير بنحوه، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ١١٢٨). والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ لغيرِهِ؛ لأجلِ شَهْرٍ، (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٧).

стр. 5725

[تنبيه]: قول أبي أمامة: «إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ». خرَّجه أحمدُ (٢٢٢١٠)، وابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه الطبراني (٧٥٦١) - عن وكيعٍ عن الأعمشِ به مقتصرًا عليه دون بقية الحديث. ورواه عبد الرزاق (٤٨٩٣) -وعنه أحمد (٢٢٢٣٠) - والطبراني في (الكبير ٨٠٦٠) و (الأوسط ٤٤٩٩) من طريقِ أبي غالب عن أبي أُمامة به، وسيأتي عنه تامًّا. واعترضَ عليه ابنُ نصرٍ المروزيُّ، فقال: "وقد روينا عن النبيِّ ﷺ أنه سَمَّى مشيه إلى المسجد وصلاته بعد وضوئه نافلة". ثم استدلَّ له بحديثِ الصُّنابحي المخرج قريبًا في البابِ، وأَوْلى منه حديث عثمان ﵁، وهو في الصحيحِ بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. وَكَانتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً». وسيأتي قريبًا.

стр. 5726

رِوَايَةُ: يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ (الطُّهُورُ) يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً)). فَقِيلَ لَهُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ. [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وصَحَّحَهُ المنذريُّ والهيثميُّ، وأقرَّهما المُناوي، وحَسَّنَهُ السيوطيُّ، وقال الألبانيُّ: صحيحٌ لغيرِهِ. [التخريج]: [حم ٢٢١٦٢ (واللفظ له)، ٢٢٢٥٣/ طي ١٢٢٥/ طب (٨/ ١٢٥/ ٧٥٦٩ - ٧٥٧٢) / طهور ٢٢ (والرواية له) / طبر (٨/ ٢١٦) / قيام (صـ ٣٤) / شج ٨٦/ نجاد (حمامي ق ٩٨ ب) / يحيى (١/ ١٥٥)]. [السند]: قال الطيالسي في (مسنده): حدثنا هشام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به. ورواه أحمد في (المسند ٢٢١٦٢) قال: حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب (ح) وعبد الوهاب عن هشام (ح)، وأزهر بن القاسم حدثنا هشام عن قتادة به. وأخرجه أيضًا (٢٢٢٥٣) من طريق محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة به. ومداره عند الجميع على قتادة بن دعامة به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: سوءُ حفظِ شَهْرٍ، وقد تَقَدَّمَ أنه مُختلفٌ فيه.

стр. 5727

الثانيةُ: اضطرابُ شَهْرٍ فيه سندًا ومتنًا، ومخالفته لمن هو أوثقُ منه، وقد سبقَ بيانُ ذلك. ومما لم نذكره هناك: أن قتادةَ رُوِي عنه هنا أن أبا أمامةَ ذكره بلفظ: ((ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً)). بينما روى شمر بن عطية عنه أن أبا أمامة ذكره بلفظ: ((فَإِنْ صَلَّى كَانَتْ فَضْلًا))، فَقَالُوا لأَبي أُمامةَ: أَوْ نَافِلَةً؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ [خاصة] لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . خرَّجَهُ مسددٌ كما في (إتحاف الخيرة ٥١٨/ ٢)، وهو عند أحمد (٢٢٢١٠) مختصرًا. فهذا من اضطرابِ شَهْرٍ أيضًا، وإلا فكيفَ يَرْوي أبو أمامةَ شيئًا ثم يُنكره؟ ! ورغم كل ذلك قال المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٣٠١)، والهيثميُّ في (المجمع ١١٢٧): "رواه أحمدُ من طَريقٍ صحيحةٍ". ورمز السيوطيُّ لحسنه في (الصغير ٩٦٧٨)، فتعقبه المُناويُّ قائلًا: "رمز لحسنه، وهو أَعلى من ذلك؛ فقد قال المنذريُّ والهيثميُّ: سَندُهُ صحيحٌ" (الفيض ٦/ ٣٧٥). وقال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ١٩٣). قلنا: ويشهدُ لمتْنِهِ حديث عثمان ﵁ عند مسلمٍ (٢٣٢) بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، وَكَانتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً». وسيأتي تخريجُهُ تحت "باب فضل الوضوء والصلاة عقبه". وانظر الروايتين التاليتين.

стр. 5728

رِوَايَةُ صَارَتْ صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ غُفِرَ لَهُ ثُمَّ صَارَتْ صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً». [الحكم]: صحيحُ المتنِ كسابقه، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طش ٢٧٦٢]. [السند]: قال الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا أحمد بن مسعود ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن شهر بن حوشب عن صُدَي بن عجلان أبي أمامة به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ كسابقه. وفيه هنا أيضًا: سعيدُ بنُ بَشيرٍ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٢٧٦). وحديثُهُ عن قتادةَ خاصة منكر، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠). ولكنه متابعٌ كما سبقَ.

стр. 5729

رِوَايَةُ غُفِرَ لَهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ وَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وَهِيَ نَافِلَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ عن أبي غَالِبٍ الرَّاسِبِي أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا أُمَامَةَ بِحِمْصَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَسْمَعُ أَذَانَ صَلَاةٍ فَقَامَ إِلَى وَضُوئِهِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تُصِيبُ كَفَّهُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، فَبِعَدَدِ (١) ذَلِكَ القَطْرِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وُضُوئِهِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وَهِيَ نَافِلَةٌ». قَالَ أَبُو غَالِبٍ: قُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعٍ وَلَا خَمْسٍ وَلَا سِتٍّ وَلَا سَبْعٍ وَلَا ثَمَانٍ وَلَا تِسْعٍ وَلَا عَشْرٍ وَعَشْرٍ (٢)!! وَصَفَّقَ (٣) بِيَدَيْهِ [مَرَّتَيْنِ]. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ. [التخريج]: [حم ٢٢١٨٨ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٧٦/ ٨٠٦١) / بشن ٨٢٦ (والزيادة له)]. [السند]: أخرجه أحمد في (مسنده) قال: حدثنا نوح بن ميمون -قال أبو عبد الرحمن: هو أبو محمد بن نوح، وهو المضروب- حدثنا أبو خُرَيْم

стр. 5730

عقبة بن أبي الصهباء حدَّثني أبو غالب الراسبي به. وتوبع عليه نوح: فرواه الطبراني (٨٠٦١)، وابن بشران في (الأمالي ٨٢٦) من طريق الحافظ سعدويه: سعيد بن سليمان، عن عقبة بن (١) أبي الصهباء، ثنا أبو غالب، قال: سمعتُ أبا أمامة يقولُ ... فذكره. فمدارُهُ عندهم على عقبةَ بنِ أبي الصهباءِ. [التحقيق]: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ عدا أبا غالب البصري صاحب أبي أمامة؛ فمختلفٌ فيه، وقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٨٢٩٨). وقدِ اضطربَ فيه؛ فرواه مَرَّةً مرفوعًا، ومَرَّةً موقوفًا. فأما الموقوفُ فرواه أحمد (٢٢١٩٦)، والطبراني في (الكبير ٨٠٦٢)، والبيهقي في (الشعب ٢٥٢٥) من طريق سليم (٢) بن حيان -وهو ثقة-. ورواه الطيالسي (١٢٣١)، والبيهقي في (الشعب ٢٥٢٤) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما (سليمان، وحماد) عن أبي غالب عن أبي أمامة موقوفًا مع اختلاف في اللفظ كما سيأتي. وأما المرفوعُ، فرواه أبو خريم عقبة بن أبي الصهباء كما سبق. وتوبع على رفعه دون لفظه: تابعه الحسين بن واقد عند أبي يعلى في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة

стр. 5731

٦٣٨٥/ ٢). والحسين الخراساني عند الطبراني في (الكبير ٨٠٦٣)، وقيل: هو الحسين بن واقد، انظر (تهذيب الكمال ٣٤/ ١٧٠ و ٦/ ٤٨٠). وزكريا بن ميسرة عند الروياني (١١٨١)، وغيره، وروايتُهُ مخرَّجةٌ هنا. واتفقوا جميعًا مَن وقفه ومَن رفعه -دون عقبة- على أن أبا أمامة قال فيه: «فَإِنْ قَامَ يُصَلِّي كَانَتْ لَهُ فَضِيلَةً [وَأَجْرًا]». وأنه قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَ فَصَلَّى أَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً؟ قَالَ: «لَا؛ إِنَّمَا النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ؛ [كَيْفَ تَكُونُ لَهُ نَافِلَةً وَهُوَ يَسْعَى فِي الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا؟ تَكُونُ لَهُ فَضِيلَةً وَأَجْرًا]» والزيادتان لسليمانَ بنِ حَيَّان. بينما قال فيه عقبة وحده: "فإنْ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ فَهِي لَهُ نَافِلَةٌ"، وهذا خلافُ رواية الجماعة. وعقبة ثقةٌ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وأبو داودَ، والدارقطنيُّ، وقال فيه أحمد: "صالحٌ" (تاريخ بغداد ٦٦٦١). فإما أن يكون أبو غالب اضطربَ في متنه أيضًا كما اضطربَ في سندِهِ، وإما أن يكون عقبةُ وهم فيه مع ثقتِهِ، وروايةُ الجماعةِ أَوْلَى، فقد رواه معمرٌ وغيرُهُ عن أبي غالب قال: سَأَلْتُ أَبَا أُمَامَةَ عَنِ النَّافِلَةِ، فَقَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةٌ، وَلَكُمْ فَضِيلَةٌ». رواه عبد الرزاق وغيره. ومثل هذا يبعد فيه الوهم، والله أعلم. وقد ثبتَ خروجُ الذُّنُوبِ مع القطراتِ المتساقطةِ من أعضاءِ الوضوءِ من حديثِ أبي هريرةَ ﵁ عند مسلمٍ، وقد تَقَدَّمَ، وهو بمعنى حديث عمرو بن عبسة السابق أيضًا.

стр. 5732

وقوله: "وقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وهِي لَهُ نَافِلَةٌ"، يشهدُ له حديث عثمان ﵁ عند مسلمٍ، وسيأتي تخريجُهُ تحت "باب فضل الوضوء والصلاة عقبه". رِوَايَةُ: ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُسْلِمُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ كُفِّرَ بِهِ مَا عَمِلَتْه يَدَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كُفِّرَ عَنْهُ مَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَاهُ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُفِّرَ عَنْهُ مَا سَمِعَتْ أُذُنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ كُفِّرَ عَنْهُ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ قَدَمَاهُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ». [فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: نَافِلَةً؟ فَقَالَ: النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﵇]». • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ وَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ، فَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ مغفورًا لَهُ، وإن قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَامَ إِلَى فَضِيلَةٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِلَى نَافِلَةٍ؟ قَالَ: لَا، النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً. • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيَضَعُ وَضُوءَهُ مَوَاضِعَهُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ويديه (١) وَرِجْلَيْهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ لَهُ فَضْلًا». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ. [التخريج]: تخريج السياقة الأُولى: [طص ١٠٩٩ (واللفظ له) / ني ١١٨١ (والزيادة

стр. 5733

له)]. تخريج السياقة الثانية: [عل (خيرة ٥١٨/ ٦، ١٦٥٠/ ٢، ٦٣٨٥/ ٢)]. تخريج السياقة الثالثة: [طب ٨٠٦٣]. [التحقيق]: رواه الروياني في (مسنده) عن الحسن بن إبراهيم البياضي، نا يونس بن محمد، نا زكريا عن أبي غالب عن أبي أمامة الباهلي به، بلفظ السياقة الأُولى. والبياضي صدوق، وقد توبع: فرواه الطبراني في (الصغير) من طريق العباس الدوري، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا زكريا بن ميسرة، عن أبي غالب، به. قال الطبراني: "لم يَرْوِه عن زكريا بن ميسرة إلا يونس بن محمد". وزكريا بن ميسرة مجهولٌ، وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: "مستورٌ" (التقريب ٢٠٢٧). ومع ذلك حَسَّنَهُ المنذريُّ في (الترغيب ٣٠٣)، وقال الهيثميُّ: "أبو غالب مختلفٌ في الاحتجاج به، وبقية رجاله ثقات! وقد حَسَّنَ الترمذيُّ لأبي غالب وصَحَّحَ له أيضًا" (مجمع الزوائد ١١٢٧). نعم، توبع عليه زكريا: فرواه أبو يعلى الموصليُّ كما في (إتحاف الخيرة ٦٣٨٥/ ٢) قال: ثنا محمد بن علي، سمعتُ أبي يقول: أبنا الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة به، بلفظ السياقة الثانية.

стр. 5734

ومحمد هو ابن علي بن الحسن بن شقيق، ثقةٌ، وأبوه ثقةٌ حافظٌ، والحسينُ هو المرْوَزِيُّ. وقد رواه الطبرانيُّ (٨٠٦٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة بن معن، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن حسين الخراساني، عن أبي غالب، به، بلفظ السياقة الثالثة. وإبراهيم لم نجدْ مَن ترجمَ له، وحسين الخراساني، قيل: هو ابنُ وَاقدٍ المروزيُّ، وهو ثقةٌ من رجال مسلم. فعلةُ إسنادِهِ، هي أبو غالب صاحب أبي أمامة، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ، واضطرابه فيه.

стр. 5735

رِوَايَةُ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ حَدِيثٌ فِي الوُضُوءِ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَنْزِلُ عَنْ بَغْلَتِي هَذِهِ حَتَّى آتِيَ حِمْصَ فَأَسْأَلَ أَبَا أُمَامَةَ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَأَتَيْتُ حِمْصَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَدَلُّونِي عَلَيْهِ فِي مَزْرَعَةٍ، فَأَتَيْتُ مَزْرَعَتَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هُوَ ذَاكَ فِي رَحْبَةِ المَسْجِدِ، شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ قَبَاءُ فَرْوٍ، فَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ. قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا فِي رَحْبَةِ المَسْجِدِ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَعَلَيْهِ قَبَاءُ فَرْوٍ قَدْ أَلقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَفَلَّى فِي الشَّمْسِ. فَقَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، فَمَا تَشَاءُ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنَا أَنَّهُ يُحَدَّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي الوُضُوءِ. قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِهِمَا، وَمَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ أَذْهَبَ اللَّهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأَهَا بِلِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ فَأَبْلَغَ الوَضُوءَ أَمَاكِنَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مُقْبِلًا عَلَيْهَا قَعَدَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ مَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». قَالَ: فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا لَمْ أُبَالِ أَلَّا أَذْكُرَهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا أَدْرِي كَمْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [الحكم]: المرفوعُ منه صحيحٌ بشواهدِهِ دون ذكر اللسان، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وأعلَّه الدارقطنيُّ.

стр. 5736

[التخريج]: [متفق ١١٧/ كر (٦/ ٣٦٧)]. [السند]: أخرجه ابن عساكر: قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر [عن] (١) الحسن بن حبيب نا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي نا أبو الأصبغ (٢) إبراهيم بن بكر أخو بشر بن بكر قال نا أبو زرعة بن إبراهيم القرشي عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي أمامة. وأخرجه الخطيبُ في (المتفق والمفترق) من طريق إبراهيم بن بكر ... به. وقد وقعَ في سندِ الخطيبِ سقطٌ فيما فوق إبراهيم بن بكر وهو التنيسيُّ إلى أبي أمامة ﵁، ولذا قَدَّمْنَا سندَ ابن عساكر لعدم السقط فيه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو زرعة بن إبراهيم القرشي، لم نجدْ له ترجمةً. وأبو الأصبغ إبراهيم بن بكر ترجمَ له ابن عساكر (٦/ ٣٦٦)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٥/ ٢٢) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعْديلًا.

стр. 5737

وقد ذَكَرَ ابنُ الجَوزيِّ في ترجمة "إبراهيم بن بكر الشيباني الأعور" أن هناكَ ستة كل منهم يُسَمَّى إبراهيم بن بكر، وقال: "لا نعلمُ فيهم ضعفًا سِوى هذا" يعني الأعور الشيباني (اللسان ١/ ٤٠). ولكن عدم العلم بالضعف لا يعني التوثيق، والله أعلم. والمحفوظُ عن شَهْرٍ في هذا الحديثِ أنه يرويه عن أبي أمامةَ ﵁ بلا واسطة، كما رواه ابنُ بهرام، وشمر بن عطية، وغيرهما ممن سبقتْ رواياتهم. وبهذا أعلَّه الدارقطنيُّ؛ فقد سُئِلَ عنه في (العلل) فقال: "يرويه قتادةُ، وشمرُ بنُ عطيةَ، وعاصمُ بنُ بهدلةَ، وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي حسين، وعبد الحميد بنُ بهرام، والعلاءُ بنُ هلالٍ الباهليُّ، عن شَهْرٍ، عن أبي أُمامةَ. واتفقوا كلُّهم على قولٍ واحدٍ: أن شَهْرًا رواه عن أبي أمامة ... ورواه زرعةُ بنُ إبراهيمَ القرشيُّ، عن شَهْرٍ، فأدخلَ بينه وبين أبي أمامة عبد الرحمن بن غنم، ولم يصنعْ شيئًا. والصوابُ حديث شهر، عن أبي أمامة؛ سمعه منه" (العلل ٦/ ٢٦٤/ ٢٦٩٦). كذا وقعَ فيه: "زرعة" وإنما هو "أبو زرعة" كما في مصادر التخريج والترجمة، فلعلَّ كلمة "أبو" سقطتْ من النَّاسخِ أو الطابعِ، والله أعلم. ومتنُ الحديثِ المرفوعِ سبقَ من حديث عمرو بن عبسة دون ذكر اللسان، وللحديثِ شواهد أخرى ستأتي.

стр. 5738

رِوَايَةُ وَمَنْ نَامَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا غَسَلَ كَفَّيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَمَضْمَضَ وَتَشَوَّصَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَا سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ، وَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَقَدَمَيْهِ كَانَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَمَنْ نَامَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ شيئًا حَتَّى يَرُدَّ إِلَيْهِ رُوحَهُ مِنَ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق. [التخريج]: [طس ٤٣٩٧ (واللفظ له) / طش ٢٤٨٢ (مطولًا)]. [السند]: قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطرطوسي قال: نا إبراهيم بن محمد بن عبيدة قال: حدثني أبي قال: نا الجراح بن مليح قال: نا إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، عن غيلان بن جامع المحاربي عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة به. ورواه الطبراني في "الشاميين": عن موسى بن عيسى بن المنذر، ثنا أبو يوسف المددي محمد بن عبيدة ... به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ: الأُولى: سوءُ حفظِ شَهْرٍ، وقدِ اضطربَ فيه وخُولِفَ كما سبقَ بيانُهُ.

стр. 5739

الثانية: ليثُ بنُ أبي سُليمٍ؛ فهو "ضعيفٌ"؛ قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُركَ" (التقريب ٥٦٨٥). وقد زادَ فيه ألفاظًا لا تصحُّ مثل: «وَتَشَوَّصَ» ولم يذكرْهَا أحدٌ ممن رَوى هذا الحديثَ على شهرٍ؛ كشمر بن عطية وغيره كما سبقَ في الرواياتِ السابقهِ، وعليه فزيادتُهُ هذه منكرة. وكذلك قوله: «حَتَّى يَرُدَّ إِلَيْهِ رُوحَهُ مِنَ أُمُورِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». الثالثة: الجراح بن مليح؛ مختلفٌ فيه، ضَعَّفَهُ جماعةٌ وَوَثَّقَهُ آخرون (تهذيب التهذيب ٢/ ٦٧). الرابعة: محمد بن عبيدة أبو يوسف المددي الشامي، ترجمَ له الخطيبُ في (التلخيص ١/ ١٠٣). وذكره عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ في (المؤتلف والمختلف ١٤٣٢). وابنُ ماكولا في (الإكمال ٦/ ٥٤) وابنُ ناصر في (توضيح المشتبه ٦/ ١٣٥) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. والطريقُ إليه فيها ضعف أيضًا. فراويه عنه في سند (الأوسط): ابنه إبراهيم بن محمد بن عبيدة المددي، ترجمَ له ابنُ ماكولا في (الإكمال ٦/ ٥٧)، وابنُ حَجرٍ في (تبصير المنتبه ٣/ ٩١٧). ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وعنه: عبد الله بن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطرطوسي؛ ذكره ابن منده (فتح الباب ٢٦٥٥) وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٤٨١)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٣١٢). ولم يذكروا فيه جرحًا ولاتعديلًا. وراويه عنه في السند الآخر: موسى بن عيسى، وهو وَاهٍ جدًّا؛ قال النسائيُّ: "ليس بثقة"، وهذا جرحٌ شديدٌ عنده؛ ولذا امتنعَ منَ الروايةِ عنه،

стр. 5740

وقال فيه أيضًا: "ليس هو شيئًا"، (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٣٩)، (لسان الميزان ٨٠٢٨). رِوَايَةُ وَمَنْ قَامَ إِلَى الوُضُوءِ يَرَاهُ حَقًّا. • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِلِيَّ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ حِينَ حَدَّثَ شُرَحْبِيلَ بنَ السِّمْطِ، وَأَصْحَابَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (( ... وَمَنْ قَامَ إِلَى الوُضُوءِ يَرَاهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَاجِبًا فَمَضْمَضَ فَاهُ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ طَهُورِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنْ جَلَسَ جَلَسَ سَالِمًا، وَإِنْ صَلَّى تُقُبِّلَ مِنْهُ)). قَالَ شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ: فَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بِهَذَا الحَدِيثِ كَمَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ. [التخريج]: [عين ٢١ "واللفظ له"/ بشن ١٩/ تمهيد (٤/ ٥٠)]. [السند]: رواه الآجري في (الأربعين) -ومن طريقه ابن بشران في (أماليه)، وابن عبد البر في (التمهيد) - قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا أبو أيوب

стр. 5741

سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين (١)، عن شهر بن حوشب، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: شَهْرٌ، وقد سبقَ الكلامُ عنه، وبيانُ اضطرابِهِ فيه ومخالفته لغيره. الثانيةُ: إسماعيلُ بنُ عياشٍ الشاميُّ، فهو صدوقٌ في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، مخلطٌ في غيرِهِم، وروايتُهُ عن الحجازيين كما هنا منكرةٌ، فشيخُهُ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين حِجازيٌّ مكيٌّ. وقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٩٤٣) من طريقِ شعيب، حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن، حدَّثني شهر بن حوشب، بنحوه دون قوله: "يراه حقًّا عليه واجبًا"، وفيه: «وَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَبَلَغَ الوُضُوءُ أَمَاكِنَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أَمُّهُ، فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللهُ بَهَا دَرَجَةً». فقوله فيه: «يَرَاهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَاجِبًا»، انفردَ به ابنُ عياشٍ. وقد رواه ابنُ عيَّاشٍ مَرَّةً أخرى، عن ابن أبي حسين، عن شهرٍ به بلفظ: ((مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا فَذَكَرَ اللهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ يَنْقَلِبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَاّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)). قال ابن حجر: "أخرجه ابنُ السنيِّ من روايةِ إبراهيم بن العلاء عن إسماعيل بن عياش، وروايتُهُ عن الحجازيين ضعيفةٌ، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكيٌّ، وشهر فيه مقال" (النتائج ٣/ ٨٢).

стр. 5742

رِوَايَةُ حَتَّى إِنَّ الخَطَايَا تَحَادَرُ مِنْ أَطْرَافِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ (يُحْسِنُ الوُضُوءَ) فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ [وَفَرْجَهُ]، وَيُمَضْمِضُ فَاهُ، وَيَتَوَضَّأُ كَمَا أُمِرَ إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مَا نَطَقَ بِهِ فَمُهُ، وَمَا مَسَّ [بِ]ـيَدِهِ، وَمَا مَشَى إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الخَطَايَا تَحَادَرُ مِنْ أَطْرَافِهِ، ثُمَّ هُوَ إِذَا مَشَى إِلَى المَسْجِدِ، فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وَأُخْرَى تُمْحِي سَيِّئَةً، [ثُمَّ تَكُونُ صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا هُوَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ]». [الحكم]: إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [طب ٧٩٩٥ (واللفظ له) / معر ١٥٣٥ (والزيادات والرواية له) / سني ١٦٣/ لا ٩٢، ١٧٧٩]. [السند]: رواه ابنُ الأعرابي في (معجمه ١٥٣٥) قال: نا حفص بن عمر، نا محمد بن عبد الله، نا قرة بن خالد قال: حدَّثني لقيط بن المثنى قال: حدَّثني صدي بن عجلان أبو أمامة، رفع (١) الحديث فيه إلى النبي ﷺ قال ... فذكره بالزيادات. وأخرجه الدولابي في (الأسماء والكنى)، وابن السني من طريق عمرو بن علي قال: ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى به. ورواه الطبراني في (الكبير ٧٩٩٥) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا

стр. 5743

بشر بن آدم، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري بنحوه. فمداره عندهم على محمد بن عبد الله بن المثنى. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه لقيط بن المثنى (أو ابن المشاء أو أبو المشاء)؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٦). وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٧). ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٤٤) وقال: "يُخطئُ ويُخالفُ"، وقال الحسينيُّ: "أبو المثنى لَقِيطُ بنُ المَشَّاءِ عن أبي أمامةَ وعنه الجريريُّ غيرُ مشهورٍ" (الإكمال ٨٩٤٩). قال ابن حجر -متعقبًا الحسيني-: ((قلتُ: بل هو معروفٌ، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فقال: روى عنه الجريري وقرة بن خالد، وكذا قال أبو أحمد الحاكم وذكره ابن حبان في ثقات التابعين لكنه قال: يُخطئُ ويخالفُ)) (تعجيل المنفعة ١٣٩٦). وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبراني في (الكبير) وفيه: لقيط أبو المشاور (١) روى عن أبي أمامة، وروى عنه الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: يُخطئُ ويخالفُ)) (مجمع الزوائد ١١٢٩).

стр. 5744

رِوَايَةُ كَانَ كَعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ قَامَ إِلَى الوُضُوءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْفِهِ فَكَذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ القَدَمَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَ إِلَى صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ كَانَ كَحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ كَانَتْ كَعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وسيأتي بنحوه في باب آخر بسند محتمل للتحسين. [التخريج]: [عب ١٥٢ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٤٨/ ٧٩٧٥)]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير) - عن المثنى بن الصباح عن القاسم الشامي، أن مولاةً له يُقالُ لها: أم هاشم أجلستْهُ في السترِ بدواةٍ وقلمٍ وأرسلتْ إلى أبي أمامة فسألتْهُ عن حديثٍ حدَّثَهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في الوضوءِ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: المثنى بن الصباح؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ" (تقريب ٦٤٧١). الثانيةُ: جهالةُ الرسولِ الذي أرسلته أم هاشم مولاة القاسم إلى أبي أمامة،

стр. 5745

كما أن أمَّ هاشم هذه لا يُعرفُ عنها سوى أنها امرأةُ يزيدَ بنِ معاويةَ أم ولده خالد، وكانت تكنى به. انظر (تاريخ دمشق ٦٩/ ١١١). ولكن شطره الأول في خروج الخطايا مع الوضوء قد صَحَّ من حديث عمرو بن عبسة وغيره كما سبق وكما سيأتي من حديث عثمان ﵁ وغيره. وشطره الثاني سيأتي عن أبي أمامة من طريقٍ آخر محتمل للتحسين، فانظره في باب (فضل الوضوء مع الصلوات الخمس). وانظر بقيةَ روايات حديث أبي أمامة مفرَّقة تحت الأبواب المذكورة في المجلد.
следующие страницы →