← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين (١)، عن شهر بن حوشب، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: شَهْرٌ، وقد سبقَ الكلامُ عنه، وبيانُ اضطرابِهِ فيه ومخالفته لغيره. الثانيةُ: إسماعيلُ بنُ عياشٍ الشاميُّ، فهو صدوقٌ في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، مخلطٌ في غيرِهِم، وروايتُهُ عن الحجازيين كما هنا منكرةٌ، فشيخُهُ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين حِجازيٌّ مكيٌّ. وقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٩٤٣) من طريقِ شعيب، حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن، حدَّثني شهر بن حوشب، بنحوه دون قوله: "يراه حقًّا عليه واجبًا"، وفيه: «وَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَبَلَغَ الوُضُوءُ أَمَاكِنَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أَمُّهُ، فَإِنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَهُ اللهُ بَهَا دَرَجَةً». فقوله فيه: «يَرَاهُ حَقًّا عَلَيْهِ وَاجِبًا»، انفردَ به ابنُ عياشٍ. وقد رواه ابنُ عيَّاشٍ مَرَّةً أخرى، عن ابن أبي حسين، عن شهرٍ به بلفظ: ((مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا فَذَكَرَ اللهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ يَنْقَلِبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَاّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)). قال ابن حجر: "أخرجه ابنُ السنيِّ من روايةِ إبراهيم بن العلاء عن إسماعيل بن عياش، وروايتُهُ عن الحجازيين ضعيفةٌ، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكيٌّ، وشهر فيه مقال" (النتائج ٣/ ٨٢).

стр. 5742

رِوَايَةُ حَتَّى إِنَّ الخَطَايَا تَحَادَرُ مِنْ أَطْرَافِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ (يُحْسِنُ الوُضُوءَ) فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ [وَفَرْجَهُ]، وَيُمَضْمِضُ فَاهُ، وَيَتَوَضَّأُ كَمَا أُمِرَ إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مَا نَطَقَ بِهِ فَمُهُ، وَمَا مَسَّ [بِ]ـيَدِهِ، وَمَا مَشَى إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الخَطَايَا تَحَادَرُ مِنْ أَطْرَافِهِ، ثُمَّ هُوَ إِذَا مَشَى إِلَى المَسْجِدِ، فَرِجْلٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً، وَأُخْرَى تُمْحِي سَيِّئَةً، [ثُمَّ تَكُونُ صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً»، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا هُوَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَخَذَ مَضْجَعَهُ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ]». [الحكم]: إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [طب ٧٩٩٥ (واللفظ له) / معر ١٥٣٥ (والزيادات والرواية له) / سني ١٦٣/ لا ٩٢، ١٧٧٩]. [السند]: رواه ابنُ الأعرابي في (معجمه ١٥٣٥) قال: نا حفص بن عمر، نا محمد بن عبد الله، نا قرة بن خالد قال: حدَّثني لقيط بن المثنى قال: حدَّثني صدي بن عجلان أبو أمامة، رفع (١) الحديث فيه إلى النبي ﷺ قال ... فذكره بالزيادات. وأخرجه الدولابي في (الأسماء والكنى)، وابن السني من طريق عمرو بن علي قال: ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى به. ورواه الطبراني في (الكبير ٧٩٩٥) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا

стр. 5743

بشر بن آدم، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري بنحوه. فمداره عندهم على محمد بن عبد الله بن المثنى. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه لقيط بن المثنى (أو ابن المشاء أو أبو المشاء)؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٦). وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٧). ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٤٤) وقال: "يُخطئُ ويُخالفُ"، وقال الحسينيُّ: "أبو المثنى لَقِيطُ بنُ المَشَّاءِ عن أبي أمامةَ وعنه الجريريُّ غيرُ مشهورٍ" (الإكمال ٨٩٤٩). قال ابن حجر -متعقبًا الحسيني-: ((قلتُ: بل هو معروفٌ، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فقال: روى عنه الجريري وقرة بن خالد، وكذا قال أبو أحمد الحاكم وذكره ابن حبان في ثقات التابعين لكنه قال: يُخطئُ ويخالفُ)) (تعجيل المنفعة ١٣٩٦). وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبراني في (الكبير) وفيه: لقيط أبو المشاور (١) روى عن أبي أمامة، وروى عنه الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: يُخطئُ ويخالفُ)) (مجمع الزوائد ١١٢٩).

стр. 5744

رِوَايَةُ كَانَ كَعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ قَامَ إِلَى الوُضُوءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْفِهِ فَكَذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ القَدَمَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَ إِلَى صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ كَانَ كَحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ كَانَتْ كَعُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وسيأتي بنحوه في باب آخر بسند محتمل للتحسين. [التخريج]: [عب ١٥٢ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٤٨/ ٧٩٧٥)]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير) - عن المثنى بن الصباح عن القاسم الشامي، أن مولاةً له يُقالُ لها: أم هاشم أجلستْهُ في السترِ بدواةٍ وقلمٍ وأرسلتْ إلى أبي أمامة فسألتْهُ عن حديثٍ حدَّثَهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في الوضوءِ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: المثنى بن الصباح؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ" (تقريب ٦٤٧١). الثانيةُ: جهالةُ الرسولِ الذي أرسلته أم هاشم مولاة القاسم إلى أبي أمامة،

стр. 5745

كما أن أمَّ هاشم هذه لا يُعرفُ عنها سوى أنها امرأةُ يزيدَ بنِ معاويةَ أم ولده خالد، وكانت تكنى به. انظر (تاريخ دمشق ٦٩/ ١١١). ولكن شطره الأول في خروج الخطايا مع الوضوء قد صَحَّ من حديث عمرو بن عبسة وغيره كما سبق وكما سيأتي من حديث عثمان ﵁ وغيره. وشطره الثاني سيأتي عن أبي أمامة من طريقٍ آخر محتمل للتحسين، فانظره في باب (فضل الوضوء مع الصلوات الخمس). وانظر بقيةَ روايات حديث أبي أمامة مفرَّقة تحت الأبواب المذكورة في المجلد.

стр. 5746

١٣٨٧ - حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) الصُّنَابِحِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ»، فالصحيحُ ما في مسلمٍ من حديثِ عمرِو بنِ عبَسةَ: «إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ». وهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه: فرَجَّحَ إرساله: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والقابسيُّ، وأبو عمرٍو الدانيُّ، وابنُ العربي، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، والقاضي أبو طالب، والقرطبيُّ، والذهبيُّ. وصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والمنذريُّ، وابنُ القطانِ الفاسيُّ، والبُلقينيُّ، ومالَ إليه العراقيُّ، وابنُ حجرٍ. وصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ. [الفوائد]: قال ابنُ عبد البرِّ: ((وقد استدلَّ بعضُ أهلِ العلمِ على أنَّ الأذنين من الرأسِ

стр. 5747

وأنهما يُمسحان بماءٍ واحدٍ مع الرأسِ- بحديثِ الصنابحيِّ هذا لقولِهِ فيه: «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ»)) (التمهيد ٤/ ٣٢). وقال أيضًا: ((واستدلَّ بعضُ مَن لم يُجزِ الوضوءَ بالماءِ المستعملِ بحديثِ الصنابحيِّ هذا وقال: الماءُ إذا تُوضئَ به مَرَّةً خرجتِ الخطايا معه فوجبَ التنزهُ عنه لأنه ماءُ الذنوبِ. وهذا عندي لا وجهَ له لأن الذنوبَ لا تُنَجِّسُ الماء لأنها لا أشخاصَ لها ولا أجسامَ تمازج الماء فتفسده. وإنما معنى قوله: «خَرَجَتِ الخَطَايَا مَعَ المَاءِ» إعلام منه بأن الوضوءَ للصلاةِ عملٌ يُكَفِّرُ اللَّهُ به السيئات عن عبادِهِ المؤمنينَ رحمةً منه بهم وتفضلًا عليهم، أُعلموا بذلك لِيَرْغَبُوا في العملِ بهِ» (التمهيد ٤/ ٤٢). [التخريج]: [ن ١٠٧ (واللفظ له) / كن ١٣١/ جه ٢٨٣/ طا ٦٦/ حم ١٩٠٦٤، ١٩٠٦٥، ١٩٠٦٨/ ك ٤٥١/ طس ٢٧٩٤/ هق ٣٨٤/ شعب ٢٤٧٨/ تخأ ٦٩١ - ٦٩٣/ تخث (السفرالثاني/ ١١٥٦) / محد ١٢٠/ تجر (صـ ٩٤) / صبغ ٢٣٦٦ (مختصرًا جدًّا) / نو ١٩/ مطغ ٣٤٣/ بكع ٢٤/ محد ١٢٠/ فضش ٣٢/ عيبة (١/ ٤٥، ٤٤) / ملك (عيبة ١/ ٥٦) / حلب (٩/ ٤٢٥٨) / وسيط (٢/ ١٦١ - ١٦٢) / شذا (الأول ١٥٩) / كر (٣٥/ ١٢٤) / قيام (صـ ٣٤) / مخلق ٣٨١/ داني (علوم ٣٤) / تد (٢/ ١٩٦)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ رواه زيدُ بنُ أسلمَ، واختُلِفَ عليه في تحديدِ اسمِ راويه على النحوِ التالي: فرواه مالكُ بنُ أنسٍ عنه، واختُلِفَ عليه:

стр. 5748

فرواه جمهورُ الرُّوَاةِ: (يحيى بن يحيى، والقعنبي، وأبو مصعب، وابن أبي أويس، وابن وهب، وغيرُهُم) عن مالكِ بنِ أنسٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ بسندِهِ فقالوا: عبد الله الصنابحي. واختُلِفَ على قتيبةَ بنِ سعيدٍ، فقال في رواية النسائي (الصغري ١٠٧): "الصنابحي"، ولم يسمه. بينما قال الحسنُ بنُ سفيانَ النسويُّ في (الأربعين) عن قتيبةَ: عبدُ اللهِ الصنابحيُّ. ورواه إسحاقُ الطَّبَّاعُ واختُلِفَ عليه كذلك: فرواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ عنه كما في (المسند ١٩٠٦٨) مُوافقًا للجماعةِ ولكنه أوقفه، وهو غريبٌ، فلم يذكرْ أحدٌ ممن خرَّجَ الحديثَ أن ثَمَّ اختلافًا في رفعه أو وقفه على مالكٍ، بَيْدَ أن عبد الرحمن بن مهدي قد تابعَ الطباع على وقفِهِ كما عند أحمدَ في نفسِ الموضعِ. وعلى كلٍّ فروايةُ الجماعةِ على الرفعِ أصح. ورواه يوسفُ بنُ راشدٍ عنِ الطَّبَّاعِ عن مالكٍ بهذا عن أبي عبد الله الصنابحيِّ، زادَ فيه أداة الكنية، أخرجه البخاريُّ في (تاريخه الأوسط ٦٩٢)، وقال: "وهذا عندي أصح" (الإعلام ١/ ٩٩)، ونحوه في (التاريخ الأوسط ٦٩٧). وتابع الطباع على الوجه الثاني مطرف ابن أخت مالك كما في (رغائب الوضوء والغسل من الواضحة لعبد الملك بن حبيب مخطوط ١/ أ). غير أن عبد الملك بن حبيب متكلمٌ فيه لسوءِ حفظِهِ وغلطه، وكان صحفيًّا يُخطئُ في الأسانيدِ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)

стр. 5749

وروايةُ الجماعةِ عن مالكٍ أصحُّ وأثبتُ؛ لذلك حكمَ ابنُ حَجرٍ على روايةِ مطرف وإسحاقَ بنِ الطَّبَّاعِ بالشذوذِ فقال: "وقعَ عندهم عن مالكٍ بهذا عن أبي عبد الله الصنابحي، زادوا أداة الكنية، وشَذَّا بذلك" (الإصابة ٦/ ٤٣٠). ويؤيدُ ذلك ما ذكره أبو الفضل السليمانيُّ في (الحَثِّ على اقتباسِ الحديثِ)، عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى قال: ((قلتُ لمالكٍ: إن الناسَ يقولونَ: إنك تُخطئُ في أسامي الرجال؛ تقول: عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحي ... ، فقال مالكٌ: هكذا حفظنا، وهكذا وقعَ في كتابي، ونحن نُخطئُ، ومَن يَسْلمُ من الخطأ؟ ! )) (الإعلام لمغلطاي ١/ ٩٨). وقد توبعَ مالك على تسميته بـ"عبد الله الصنابحي"، تابعه: ١ - زهير بن محمد العنبري، عند ابن أبي خيثمة في (التاريخ - السفر الثاني ٢/ ١١٥٦). وزهير إنما تُكلِّمَ في روايةِ الشاميينَ عنه، وهذا من رواية [أبي] عامر العقدي وهو بصري. ٢ - حفص بن ميسرة، عند ابن ماجه (٢٨٣) وغيره، ولكنها من طريق سويد بن سعيد، وكان يتلقن، وقد جرَّحه ابن معين. ٣ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، عند ابن شاهين في (فضائل الأعمال ٣٢)، وقد جاءَ فيها التصريحُ بسماعِ الصنابحيِّ من النبيِّ ﷺ ، ولكنها من طريقِ ابنِ عقدةَ، وهو متكلَّمٌ فيه، عن خالدِ بنِ مَخْلَد القَطَواني، وقد ذكرَ أحمدُ وغيرُهُ أن في أحاديثِهِ مناكيرَ.

стр. 5750

ورواه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيدٍ، واختلفَ عليه: فرواه ابنُ منده من طريقِ أبي غسان بسندِهِ عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك، ذكره ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٦/ ٤٣٠) غير أنه لم يبرزْ لنا الراوي عن أبي غسان. وكيفما كان، فقد خالفه أبو سعيد مولى أبي هاشم، وحسين بن محمد فرَويَاهُ عن أبي غسان محمد بن مطرف بسنده، وقال فيه: "أبو عبد الله الصنابحي" (المسند ١٩٠٦٤، ١٩٠٦٥). ورواه ابنُ أبي مريمَ عنه عن زيدٍ مرسلًا! رواه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط ٦٩١). ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، واختُلف عليه: فرواه الحسين بن حفص -وكان صدوقًا- عنه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي (١) عبد الرحمن الصنابحي به، أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٢/ ٥٧). بينما رواه البغويُّ في (المعجم ٢٣٦٦) من طريقِ شعيبِ بنِ حَربٍ -وكان ثقةً- قال: نا هشام بن سعد بسندِهِ عن عبد الله الصنابحي موافقًا، لروايةِ مالكٍ ومن تابعه. ورواه روحُ بنُ القاسمِ، وقال فيه: "الصنابحيُّ" بدون كنية ولا تعيين،

стр. 5751

أخرجه ابنُ شَاذان في (الأول من حديثه) -ومن طريقه ابن رشيد الفهري في (ملء العيبة ١/ ٤٤) -، ولكن إسنادِهِ لين. ونظرًا لهذا الاختلافِ على زيدِ بنِ أسلمَ في تعيينِ اسمِ الصحابيِّ اختلفتْ عباراتُ النُّقَّادِ في الحُكمِ على الحديثِ: فمَن ترجَّحَ لديه أن عبدَ اللهِ الصنابحيَّ صحابيٌّ؛ صَحَّحَ الحديثَ. ومَن ترجَّحَ لديه أن عبد الله الصنابحي وهم، وليسَ له وجودٌ، وإنما هو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحيُّ التابعيُّ حَكَمَ على الحديثِ بالارسالِ، ومن تساوتْ عنده الترجيحات تَوَقَّفَ ولم يبت فيه بشيءٍ. فذهبَ الحاكمُ إلى تصحيحِ الحديثِ فقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه، وليس له علةٌ، وإنما خرَّجا بعضَ هذا المتنِ من حديثِ حُمْرَانَ، عن عثمانَ وأبي صالح، عن أبي هريرةَ غير تمام، وعبدُ اللهِ الصنابحيُّ صحابيٌّ مشهورٌ، ومالكٌ الحَكَمُ في حديثِ المدنيينَ". ووافقه على ذلك المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٢٩٧)، والبُلقينيُّ في (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة صـ ١٨٨) وعلَّق قائلًا بعد ذكر كلامِهِ: "وكأنه لم يعرج على كلامِ البخاريِّ المتقدم في القضاءِ بإرسالِ هذا الحديثِ". وسيأتي كلامُ البخاريِّ بتمامه بعد قليل. والقولُ بصحبةِ عبدِ اللهِ الصنابحيِّ يدخلُ فيه كل مَن ترجم له في الصحابة؛ مثل ابن السكن حيثُ ترجمَ له قائلًا: "عبدُ اللهِ الصنابحيُّ يقالُ: له صحبةٌ معدودٌ في المدنيين، روى عنه عطاءُ بنُ يَسار" (تهذيب التهذيب ٦/ ٩١).

стр. 5752

والبغويُّ في (معجم الصحابة ٣/ ٥٠٠) فقال: "عبد الله، ويقالُ: أبو عبد الله الصنابحي، سكن المدينةَ وروى عنِ النبيِّ ﷺ حديثين"، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٣/ ١٦٨٧) حيثُ قال: "عبد الله الصنابحي حديثُهُ عند عطاء بن يسار مختلفٌ فيه، قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: إن اسمه عبد الله، وقيل: أبو عبد الله، وخالفه غيره فقال: هذا غير أبي عبد الله، اسمه عبد الرحمن، وهذا اسمه عبد الله". قلنا: وتَعَقَّبَ مقولةَ الحاكمِ السابقةِ إبراهيمُ الناجيُّ وذلك بعد أن ذكرَ أقوالَ العلماءِ بتوسعٍ رادًّا على المنذريِّ في نقله عن عبد الله الصنابحي أنه صحابيٌّ مشهورٌ، غير أنه قد لحقه الوهم حيثُ ظَنَّ أن الكلامَ السابقَ للمنذريِّ وليس كذلك، وإنما ساقه المنذريُّ عنِ الحاكمِ، وسيأتي ذِكْرُ أقوالِ أهلِ العلمِ بعد قليلٍ، فانظره، وانظر (عجالة الإملاء للناجي ١/ ٢٩٢ - ٣١٢). وكذا تَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فقال: "لا" يعني أنه غيرُ صحيحٍ، وأن راويه ليس صحابيًّا، يوضحُ ذلك ما ذكره في ترجمة عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي من السير فقال: "وقال ابنُ سعدٍ: كان عبد الرحمن الصنابحي ثقةً، قليلَ الحديثِ، وقال غيرُهُ: له أحاديث يرسلها، وبعضُهم يهم فيه، فيقولُ: عبد الله الصنابحي، وبعضُهم يقول: أبو عبد الرحمن الصنابحي" (سير أعلام النبلاء ٣/ ٥٠٧). وكأن الذهبيَّ أخذَ قولَهُ هذا منَ البخاريِّ وشيخه علي بن المديني ومن تبعهما في توهيم قول من قال: عبد الله الصنابحي. أما قولُ عليِّ بنِ المدينيِّ، فذكره ابنُ عساكر في (تاريخه ٣٥/ ١٢٢) بسندِهِ إلى أبي بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: قال جدي

стр. 5753

يعقوبُ: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة إنما هم اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي وهو الصنابح الأحمسي هذان واحد فمن قال: "الصنابحي الأحمسي" فقد أخطأَ ومن قال: "الصنابح الأحمسي" فقد أصابَ، هو الصنابحُ بنُ الأعسرِ الأحمسيُّ، أدركَ النبيَّ ﷺ وهو الذي يروي عنه الكوفيون، روى عنه قيس بن أبي حازم، قالوا: وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي كنيته أبو عبد الله، يروي عنه أهلُ الحجازِ وأهلُ الشامِ، لم يدركِ النبيَّ ﷺ دخلَ المدينةَ بعد وفاته -بأبي هو وأمي- بثلاثِ ليالٍ أو أربع، روى عن أبي بكر الصديق ﵁ وعن بلالٍ وعن عُبادة بن الصامت وعن معاويةَ. وروى عن النبيِّ ﷺ أيضًا أحاديث يرسلها عنه. فمن قال: "عن عبد الرحمن الصنابحي" فقد أصابَ اسمه، ومن قال: "عن أبي عبد الله الصنابحي" فقد أصابَ كنيته، وهو رجلٌ واحدٌ "عبد الرحمن" أو "أبو عبد الله" ومن قال: "عن أبي عبد الرحمن الصنابحي" فقد أخطأَ، قلبَ اسمه فجعلَ اسمه كنيته. ومن قال: "عن عبد الله الصنابحي" فقد أخطأَ، قلبَ كنيته فجعلها اسمه. هذا قولُ عليِّ بنِ المدينيِّ ومن تابعه على هذا، وهو الصوابُ عندي، هما اثنان، أحدهما أدركَ النبيَّ ﷺ والآخرُ لم يدركه، يدلُّ على ذلك الأحاديث". فذَهَبَ عليُّ بنُ المدينيِّ ووافقه يعقوبُ بنُ شيبةَ إلى أن عبدَ اللهِ الصنابحيَّ وهمٌ، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحيُّ عبد الرحمن بن عسيلة التابعيُّ. لذلك وَهَّمَ البخاريُّ مالكًا في قولِهِ عبد الله الصنابحي، فقال فيما سأله عنه الترمذيُّ:

стр. 5754

"سألتُ أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاريَّ عن حديثِ مالكِ بنِ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عبد الله الصنابحيِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ ... » الحديث، فقال: مالكُ بنُ أنسٍ وَهِمَ في هذا الحديثِ، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع منَ النبيِّ ﷺ ، وهذا الحديثُ مرسلٌ" (العلل الكبير للترمذي صـ ٢١). ووافقَ القاضي أبو طالب عقيل بن أبي عقيل القضاعي البخاري في توهيم مالك فقال: "في كتابِهِ الذي خرَّج فيه أحاديث الموطأ مفردةً مما سواها مع إبقاء ما هو عليه منَ الترتيبِ والتبويبِ: هكذا روى يحيى بنُ يحيى وجمهورُ الرُّواةِ هذا الحديثَ عن مالكٍ، قالوا فيه: "عن عبد الله الصنابحي" وهو وهمٌ، فإنه ليس في الصحابةِ عبد الله الصنابحي ولا في التابعين أيضًا، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحيُّ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، وهو من كبارِ التابعينَ، معدودٌ في الشاميينَ، وأحاديثُهُ مرسلةٌ لأنه لم يَلْقَ النبيَّ ﷺ ، وقد رُوِي عنه أنه خَرَجَ من اليمنِ مهاجرًا، فلما بلغَ الجحفةَ بلغه وفاة رسول الله ﷺ (ملء العيبة صـ ٤٧). وكذلك القرطبيُّ حيثُ قال: "والصوابُ أبو عبد الله لا عبد الله، وهو مما وهم فيه مالك، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي" (المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ٦/ ١٠٧). وقد وافقَ الترمذيُّ البخاريَّ على القولِ بالإرسالِ فقالَ بعد أنْ أَسندَ حديثَ أبي هريرةَ ﵁ من جامعِهِ وهو حديثُ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ -أَوِ المُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ

стр. 5755

قَطْرِ المَاءِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا- وَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ -أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ». قال ﵀: ((وفي الباب عن عثمان، وثوبان، والصنابحي، وعمرو بن عبسة، وسلمان، وعبد الله بن عمرو" ثم قال: "والصنابحيُّ هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ليسَ له سماعٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله، رَحَلَ إلى النبيِّ ﷺ فَقُبِضَ النبيُّ ﷺ وهو في الطريقِ، وقد روى عنِ النبيِّ ﷺ أحاديثَ، والصنابحُ بنُ الأعسرِ الأحمسيُّ صاحبُ النبيِّ ﷺ ، يقالُ له: الصنابحيُّ أيضًا، وإنما حديثُهُ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ ، يقولُ: «إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي»)) (جامع الترمذي ١/ ٦ - ٨). وأقرَّهُ على ذلك البغويُّ في (شرح السنة ٣/ ٣٢٠). ووافقهما كذلك ابنُ عبدِ البرِّ على ذلك، إلا أنه حَمَلَ الاختلافَ فيه على اضطرابِ زيدٍ؛ فقال عند الكلامِ على حديثِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ)) -وقد حَدَثَ فيه نحو الاختلاف المذكور في حديثنا-: "هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ عن مالكٍ عن عبد الله الصنابحي، وتابعه القعنبيُّ وجمهورُ الرُّواةِ عن مالكٍ ... وما أَظُنُّ هذا الاضطرابَ جاءَ إلا من زيدِ بنِ أسلمَ والله أعلم" ثم قال: "والصوابُ عندهم قولُ من قالَ فيه أبو عبد الله وهو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعيٌّ ثقةٌ ليستْ له صحبةٌ، ثم ذكرَ قولَ ابنِ مَعينٍ أنه سُئِلَ عن أحاديثِ الصنابحيِّ عنِ النبيِّ ﷺ فَقَالَ: مرسلةٌ، ليستْ له صحبةٌ" (التمهيد ٤/ ٢ - ٣). بينما قالَ الحافظُ معلقًا على كلامِ البخاريِّ: ((وظاهرُهُ أن عبدَ اللهِ الصنابحيَّ لا وجودَ لَهُ، وفيه نظرٌ؛ فقد روى سويدُ بنُ سعيدٍ عن حفصِ بنِ ميسرةَ عن

стр. 5756

زيدِ بنِ أسلمَ حديثًا غير هذا، وهو عن عطاءِ بنِ يَسار أيضًا عن عبد الله الصنابحيِّ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ... » الحديث. وروى زهيرُ بنُ محمدٍ، وأبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السندِ حديثًا آخر عن عبد الله الصنباحي عن عبادة بن الصامت في الوتر، أخرجه أبو داود، فوروده عن الصنابحيِّ في هذين الحديثين من روايةِ هؤلاءِ الثلاثة عن شيخِ مالكٍ- يدفعُ الجزمَ بوهم مالكٍ فيه)) (الإصابة ٦/ ٤٣١). قلنا: في كلامِ الحافظِ هذا أمران: الأول: تَعَقُّب الحافظ على البخاريِّ في نسبته الوهم الوارد في إسناد الحديث إلى مالك. الثاني: رُدُّ الحافظِ لما استظهره من كلامِ البخاريِّ وهو أن عبد الله الصنابحي لا وجودَ له. * فأما الأمرُ الأولُ -وهو نفيُ القولِ بتوهيم مالك- فقد سَبَقَهُ إليه كلّ من القاضي عياض، والمزي، وابن القطان الفاسي، والبُلقيني. فقال القاضي ﵀: "قد رواه غيرُ مالكٍ عن زيد بن أسلم كما قال مالك، وهو قول أكثرهم، فمالك إنما روى عن زيد ما روى غيره فدلَّ أن الوهمَ ليس منه، وقد رواه معمرٌ والدراورديُّ وغيرُهُما عن زيدٍ عن أبي عبد الله الصنابحيِّ كما قال البخاريُّ، ورواه بعضُهم عنه عن الصنابحيِّ غير مسمَّى ولا مكني، وقد رواه الطَّبَّاعُ وبعضُ رواة مالك فقالوا: "عن أبي عبد الله" وقال ابنُ مَعينٍ: عبد الله الصنابحي يَروي عنه المدنيون، يشبه أن تكونَ له

стр. 5757

صحبةٌ، ورُوي عنه أيضًا غير هذا أو أنَّ أحاديثَهُ مُرْسَلةٌ، قال أبو عمر: ليس في الصحابة عبد الله الصنابحي" (مشارق الأنوار ٢/ ١٢٤). وقال المزيُّ -بعد أن ذَكَرَ نحوًا مما ذكره الحافظُ-: "فنسبة الوهم في ذلك إلى مالك فيه نظر" (تهذيب الكمال ١٦/ ٣٤٥). وقال ابن القطان الفاسي: "ونسبةُ الوهمِ فيه إلى مالكٍ، وإلى من فوقه- كلُّ ذلك خطأ، ولا سبيلَ إليه إلا بحُجةٍ بَيِّنَةٍ"، ثم أكَّدَهُ بمتابعةٍ أبي غسان لمالكٍ" انظر (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٦١٤). وقال البُلقيني: "واعلم أنَّي ظفرتُ بروايةٍ قاطعةٍ للنزاعِ، مُصرِّحة بالسماعِ، تظهرُ بها صحة المسالك، ودفع الوهم عن الإمام مالك. ثم أسندَ ﵀ ما رواه الإمامُ أحمدُ ﵀ من مسندِهِ فقال: "حدثنا روح، حدثنا مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحيَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ ... » الحديث " وهي في (المسند ١٩٠٧٠). قال البلقينيُّ: إسنادُهَا صحيحٌ ... إلى أن قال ﵀: "وقد ظَهرَ للمنصفِ بهذه الروايةِ أن الصحابيَّ الراوي في ذلك صحابي، فصرَّحَ بالسماعِ" (الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة صـ ١٦٦ - ١٦٧). وكلامه هذا قد يُحتملُ لولا الكلام في زهير بن محمد، فقد قال ابنُ عبدِ البرِّ على روايتِهِ هذه التي صرَّح فيها بالسماعِ: "وزهيرُ بنُ محمدٍ لا يُحتجُّ به إذا خالفه غيره، وقد صَحَّفَ فَجَعَلَ كنيته اسمه، وكذلك فَعَلَ كلُّ من قالَ فيه: "عبد الله" لأنه أبو عبد الله" (التمهيد ٤/ ٣) وأَوْلى مِن ذلك الاستدلالُ بمتابعةِ حفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر

стр. 5758

لمالكٍ على قولِهِ؛ لأن المحفوظَ عن أبي غسان خلافُ ما رواه مالك، كما سبقَ ذِكْرُهُ، ولكن في ثبوتِ روايةِ حفص وابن جعفر نظرٌ كما سبقَ. * وأما الأمرُ الثاني ففيه نظر؛ إذ إن الحديثين اللذين ذكرهما الحافظُ إنما يُستدلُّ بهما على أن الوهم في اسم راوي الحديث ليس من مالك، بل من غيرِهِ، وهكذا استدلَّ بهما المزيُّ. أما الاستدلالُ بهما على وجودِ رجلٍ يُسمَّى عبد الله الصنابحي، فغير مُسَلَّم؛ لأن حديثَ "طلوع الشمس بين قرني شيطان" قدِ اختُلفَ فيه على زيدِ بنِ أسلمَ أيضًا، وسيأتي توهيم الذهبيِّ لقولِ سويدٍ فيه: "سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ". وأما حديثُ الوترِ، فقد رواه آدم بن أبي إياس عن أبي غسان به، وقال فيه: "عن أبي عبد الله الصنابحي"، قال الحافظُ: "وهو الصوابُ" (النكت الظراف/ مع التحفة ٤/ ٢٥٥). بل أعلَّه أبو حاتم برواية هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن عبادة به، قال أبو حاتم: "الصحيحُ هذا، ومحمد بن مطرف لم يضبطْ هذا الحديث، وكان محمد بن مطرف ثقةً" (العلل ٢٣٩). وقد سبقَ ابنُ القطانِ الفاسي الحافظَ ابنَ حَجرٍ إلى رَدِّ هذا الظاهر من كلامِ البخاريِّ، والاستدلال بهذه الطرق التي ذكرها الحافظُ على تصويبِ ما جاءَ في إسنادِ مالكٍ، ومما قاله في ذلك: "والمتحصل من هذا أنهما رجلان، أحدهما أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ليستْ له صحبةٌ، يروي عن أبي بكر وعبادة، والآخر عبد الله الصنابحي يروي أيضًا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهرُ منه أن له صحبة، ولا أبتُّ ذلك، ولا -أيضًا

стр. 5759

- أجعله أبا عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة؛ فإن توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصحُّ، فاعلمه، والله الموفق" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٦١٦). وتَعَقَّبَهُ في كلامِهِ هذا الحافظ الذهبي، فقال: "من أبعد الأشياء أن يكون رجلان صنابحيان كل منهما يروي عن أبي بكر وعبادة، أحدهما: أبو عبد الله، ما له صحبة؛ والآخر: عبد الله، له صحبة، مع جعلهما واحدًا عندَ البخاريِّ، والترمذيِّ، وأبي حاتم، وابنه، وابن عبد البر، وغيرهم. بل القوي: أنه واحد مشهور النسبة مختلف في اسمه، كاد أن يكون صاحبيًّا لقدومه المدينة بعد وفاة المصطفى بليالٍ، وما رأيناه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ إلا في حديثٍ واحدٍ، تفرَّدَ بلفظ (سمعتُ): سويد بن سعيد عن حفص؛ وسويد فيه مقال، وما هو بالحجة [أضرَّ] بأخرة، وشاخَ وربما يلقن" (الرد على ابن القطان للذهبي ٣١). قلنا: وممن ذهبَ إلى القولِ بإرسالِ أحاديث عبد الله الصنابحي هذا- أبو حاتم ﵀ كما في المراسيلِ لابنه، قال في ترجمة عبد الله الصنابحي: "قال أبي: الصنابحي هم ثلاثة، فالذي يروي عنه عطاء بن يسار هو عبد الله الصنابحي ولم تصح صحبته" (المراسيل ٣٨١) وفي (٤٣٩) قال: "سمعتُ أبي يقولُ: الصنابحيُّ هم ثلاثة، الذي يروي عنه عطاءُ بنُ يَسارٍ فهو عبد الله الصنابحي لم تصحَّ صحبته. والذي روى عنه أبو الخير فهو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عن أبي بكر الصديق وعن بلالٍ ويقولُ: قَدِمْتُ المدينةَ وقد قُبضَ النبيُّ ﷺ قبلي بخمس ليالٍ ليستْ له صحبة، والصنابح بن الأعسر له صحبة، روى عنه قيس بن أبي حازم ومن قال في هذا: (الصنابحي) فقد وهم"، وكذلك أبو زرعةَ الرازيُّ، قال ابنُ أبي حاتم في ترجمة عبد الرحمن بن

стр. 5760

عسيلة منَ المراسيلِ: "سمعتُ أبا زرعةَ يقولُ: الصنابحي الذي له صحبة هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي، والذي ليستْ له صحبة هو الصنابحيُّ واسمه عبد الرحمن بن عسيلة؛ قَدِم على النبيِّ ﷺ فلم يلْحقه، تُوفي النبيُّ ﷺ وهو بالجحفة" (المراسيل ٤٣٨)، وهو أصحُّ القولين عنِ ابنِ مَعينٍ، فقال ابنُ عبدِ البرِّ: "وأصحُّ من هذا عنِ ابنِ مَعينٍ أنه سُئِلَ عن أحاديث الصنابحي عن النبيِّ ﷺ فقال: مرسلةٌ ليستْ له صحبة". ومما يزيدُ ذلك وُضوحًا عنِ ابنِ مَعينٍ ما نقله عنه عباسٌ الدوريُّ قال: "سمعتُ يحيى يقولُ: وعطاء بن يسار يَروي عن عبد الله الصنابحي، قال يحيى بن معين: ويقولون: أبو عبد الله الصنابحي" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٢٦) وفي (٥٣٧) قال: "سألتُ يحيى قلتُ: الصنابحي رآه زيد بن أسلم فإنه يروى عنه. قال: لا، بينهما عطاء بن يسار، ثقة". قلنا: فلو كانتْ ثبتتْ عنده صحبتُه ما قال: ثقة. وقال أبو عمرو الدانيُّ في بيانِ المرسلِ والمتصلِ منَ الأحاديثِ: "فأما من لا يُعرفُ أنه أدرك من يحدث عنه فذلك لا يتحمل اتصال حديثه بل يطلقُ عليه الإرسال. ومثال ذلك ما: ... إلى أن قال: وكذلك قوله «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ ... » وشبه ذلك إذا وَرَدَ عمن لا تُعرف له صحبة، فلا يصحُّ دروكه من يَروي عنه" (علوم الحديث لأبي عمرو الداني صـ ٨٠).

стр. 5761

وكأنه أخذَ مقولتَهُ هذه من القابسيِّ في مقدمته لتلخيص موطأ مالك حيثُ قال: "أما من لا يعرف أنه أدركَ من يحدث عنه فذاك لا يحتمل اتصاله، كقولِ عبد الله الصنابحي: إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ ... »، وقوله: إن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الشَمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ». فلم يعرف حذاق المحدثين لعبد الله هذا صحبة، فوقف بعضُهم، وأطلقَ آخرون النكير، وصرفوه إلى من أيقنوا أنه ليس له صحبة، فإذا استيقنوا الصحبة عدوا الحديث موصولًا إذا جاءَ في الألفاظِ التي تقدَّمَ وصفها (موطأ مالك رواية عبد الرحمن بن قاسم مع تلخيص القابسي ١/ ٣٩). وممن ذهبَ أيضًا إلى الإرسالِ ابنُ العربي ﵀ فقال: "وقد رواه مالكٌ عن الصنابحيِّ مرسلًا " (عارضة الأحوذي (١/ ١٣)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: "وعبد الله الصنابحي لم يَلْقَ رسولَ اللهِ ﷺ " (الأحكام الوسطي ١/ ١٧١)، ووافقه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢١). وقال مغلطاي: "هذا حديثٌ مختلفٌ في إرسالِهِ واتصالِهِ" (شرح ابن ماجه ١/ ٩٦). ولكن متنُ الحديثِ صحيحٌ؛ تقدمتْ له شواهد من حديث عثمان وأبي هريرة وعمرو بن عبسة وغيرهم. وإلى ذلك أشارَ ابنُ عبدِ البرِّ، فقال -بعد أن رجَّحَ إرساله-: "ويستندُ هذا الحديث أيضًا من طرق حسان من حديث عمرو بن عبسة وغيره" اهـ. (التمهيد ٤/ ٣١). وقال العراقيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ، ولكن اختلف في (صحبته)، وعند مسلمٍ من حديث أبي هريرة وعمرو بن عبسة نحوه مختصرًا " (المغني عن حمل

стр. 5762

الأسفار ١/ ٨٤/ ٣٢٠). وقال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٥). قلنا: وليس في حديثِ مَن تَقَدَّمَ قولُهُ في مسحِ الرأسِ: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ» وإنما في حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ عند مسلمٍ: «خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ».

стр. 5763

١٣٨٨ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ◼ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ -أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ: - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ» ثُمَّ قَالَ: «الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَكُونَ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى يَقُومَ الظِّلُّ قِيَامَ الرُّمْحِ، ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، وَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ -قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْحَ الرَّأْسِ- وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَائِهِمَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا». [الحكم]: صحيحٌ دونَ فقرةِ: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ ... »، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وقد صَحَّحَهُ ابنُ كثيرٍ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ بشواهدِهِ. [التخريج]: [د ٣٩٦٧ (مختصرًا بذكر العتق) / كن ٥٠٧٢ - ٥٠٧٥/ جه ٢٥٣٠ (مختصرًا بذكر العتق) / حم ١٨٠٥٩ (واللفظ له)، ١٨٠٦١، ١٨٠٦٤، ١٨٨٩٧، ١٨٨٩٦/ ش ١٢٧٧٤/ مش ٦١٤/ طي ١٢٩٤ (مقتصرًا على

стр. 5764

العتق) / مشكل ٧٢٥، ٧٢٦/ صبغ ٢٠١٢/ طب (٢٠/ ٢١٨ - ٣٢٠/ ٧٥٥ - ٧٥٧) / هق ٢١٣٤٨/ عب ٣٩٩٥ مختصرًا/ مث ١٤٠٨، ١٤٠٩/ منذ ٢٢١٩/ مشكل ٧٢٦، ٧٢٨ - ٧٣١/ طبر (٨/ ٢١٧) / مع (خيرة ٥٢٥/ ١ - ٣) / مسدد (خيرة ٤٩٦٤) / معر ٧٢٣/ حث ٧٦، ٢١٩/ صبغ ٢٨٥٢/ صحا ٥٨٢٧، ٥٨٢٩/ تمهيد (٤/ ٥٦) / بشن ٦٥٦/ علقط (٣٣٩٨) / قا ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩/ غيل ٣٧٧/ بشن ٦٥٦/ تخث (السفر الثاني ٢١١٨، ٢١١٩، ٢١٢١/ غيب ٢٢٢٠/ لي (رواية ابن مهدي ٣٤١) / ثوري ١٢٧/ شجر ٩٥٣/ عذر ١٢٨٠/ حق (تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٣/ ٣٨٠) / وسيط (٤/ ٤٩٢)]. [السند]: أخرجه أحمدُ في (المسند ١٨٠٥٩)، ومن طريقه ابنُ بشران في (أماليه) قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن مُرة بن كعب -أو: كعب بن مُرة- السلمي -قال شعبةُ: قد حدَّثني به منصور، وذكر ثلاثة بينه وبين مرة بن كعب، ثم قال بعد: عن منصور عن سالم عن مرة أو عن كعب- به. وأخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٥٠٧٤): من طريقِ سفيان بن عيينة. وأخرجه أيضًا في (الكبرى ٥٠٧٣) من طريقِ مفضل بن مهلهل. وأخرجه ابنُ قانع في (معجم الصحابة) من طريقِ ورقاء. وأخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني) من طريقِ شيبان، كلُّهم عن منصور عن سالم عن كعب بن مرة به.

стр. 5765

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا أنه منقطعٌ؛ سالم بن أبي الجعد لم يسمعْ من كعب بن مرة، فقد سُئِلَ ابن معين عن سالم بن أبي الجعد عن كعب بن مرة البهري فقال: "هو مرسلٌ؛ قد أدخلَ شعبةُ بينهما شُرَحْبيل بن السِّمْط" (جامع التحصيل ٢١٨). ولم يتنبه لهذه العلةِ الحافظ ابن كثير، فصَحَّحَ إسنادَهُ كما في (تفسيره ٣/ ٦٠)، وكذا ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ٦/ ٥٧٠). ويؤيدُ القول بانقطاعه ما أخرجه [(النسائي في الكبرى ٥٠٧٢)، (والحارث في مسنده ٧٦، ٢١٩)] من طريقِ زائدة بن قدامة عن سالم بن أبي الجعد قال: حُدِّثْتُ عن كعب بن مرة به. وما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) -وعنه أحمدُ في (مسنده ١٨٨٩٧) - عن سفيانَ الثوريِّ عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن رجلٍ عن كعبِ بنِ مُرَّةَ به. قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ من طريقين ... ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ الإسنادَ الثاني فيه رجلٌ لم يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ٢/ ٤٧٤). قلنا: وهذا الوجهُ الذي أُبهم فيه شيخ سالم هو الذي رجَّحَهُ الدارقطنيُّ فقال: "وقولُ الثوريِّ ومن تابعه أصحُّ؛ لأن سالمًا لم يسمعْ من كعبِ بنِ مُرَّةَ، ولأن الأعمشَ روى عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة- حديث الاستسقاء" (العلل للدارقطني ٣٣٩٨). قلنا: وعلى هذا فالواسطةُ بين سالم وكعب هو شرحبيل بن السمط كما قال

стр. 5766

ابن معين. وقد أخرجه أبو داود في (سننه ٣٩٦٧)، وابنُ أبي عاصمٍ (في الأحاد والمثاني ١٤٠٨) من طريقِ شعبةَ، والنسائي في (الكبرى ٥٠٧٥)، وابن ماجه في (سننه ٢٥٣٠) من طريقِ الأعمشِ، كلاهما عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط قال: قُلْنَا لكعبِ بنِ مُرَّةَ: حَدِّثنا عن رسولِ اللهِ ﷺ واحذرْ. قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ... فذكره مختصرًا بذكرِ العتقِ. وشرحبيل بن السمط ثقة، اختُلِفَ في صحبتِهِ، فلو كانتْ روايةُ سالمٍ عنه متصلةٌ لصحَّ الحديث؛ لكون الواسطة بين سالم وكعب ثقة، ولكن لم يسمعه سالم أيضًا من شرحبيل، وبهذا أعلَّه أبو داود، فقال: "لم يسمعْ سالم بن أبي الجعد من شرحبيل بن السمط؛ مات شرحبيل بصِفين" (د ٣٩٦٧). ولم يتنبه لذلك الحافظ فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ" (فتح الباري ٥/ ١٤٧). وتَعَقَّبَهُ في ذلك الألبانيُّ في (الصحيحة ٦/ ٢١٧)، وأيدَّ القول بانقطاعِهِ بأدلة ذكرها، فانظرها إن شئت. ومما يدلُّ على انقطاعه أيضًا ما رواه أحمد (١٨٠٥٩) من طريقِ شعبةَ قال: قد حدَّثني به منصور، وذكر ثلاثة بينه وبين مرة بن كعب ثم قال بعد: عن منصور عن سالم عن مرة أو عن كعب. ولكن لم نقفْ على هذه الرواية بذكر الثلاثة بين سالم وبين مرة بن كعب أو كعب بن مرة.

стр. 5767

وعن سالم فيه وجوه أخرى: فرواه الترمذيُّ (١٦٣٠) من طريقِ عمران بن عيينة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره مرفوعًا، في العتق فقط. قال الترمذيُّ: ((حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ ... وفي الحديثِ ما يدلُّ على أن عتقَ الذكورِ للرجالِ أفضل من عتقِ الإناثِ)). قال الألبانيُّ: ((لكن مدار جل طرقه على سالم بن أبي الجعد، وقد اختلفَ عليه في إسنادِهِ على وجوهٍ: الأول: هذا، جعله من مسند أبي أمامة، وقد تفرَّدَ به عمران بن عيينة، وفيه كلامٌ من قبل حفظه، وقد أشارَ لذلك الحافظُ بقولِهِ: "صدوقٌ له أوهامٌ"، فتصحيحُ حديثه غير مقبول، وحَسْبه التحسين إذا لم يخالف)) (الصحيحة ٦/ ٢١٦). قلنا: وقد خُولِفَ؛ فرواه علي بن عاصم عن حصين عن سالم عن عمرو بن عبسة، خرَّجه البيهقيُّ في (الشعب ٤٠٣١). وسالم لم يسمعْ منِ ابنِ عَبَسَةَ، والمحفوظُ أنه رواه عنه بواسطةِ معدان كما في الوجهِ التالي: فقد رواه أحمد (١٧٠٢٢، ١٩٤٢٨)، وأبو داود (٣٩٦٥) من طريقِ قتادةَ، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي (وهو عمرو بن عبسة) قال: حاصرنا مع رسول الله ﷺ حصن الطائف أو قصر الطائف، فقال: «مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الجَنَّةِ ... » الحديث، وفيه: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا، جَعَلَ اللَّهُ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ. وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهَا مِنَ

стр. 5768

النَّارِ». ورواه الترمذيُّ (١٧٣٤) مقتصرًا على الرمي بالسهم، ثم قال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ متصلٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وهذا الوجه هو الأصحُّ من كل الوجوهِ المتقدمةِ" (الصحيحة ٦/ ٢١٨). قلنا: وليس في هذا الوجه جملة: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ». وقد جاءتْ هذه الجملة في حديث ابن عبسة من طريقِ أبي قلابةَ، وعَدَّهُ الألباني من شواهد الفقرة المذكورة، وهو طريقٌ ضعيفٌ معلٌّ بالإرسالِ كما سبقَ بيانُهُ. وقد رواه مسلمٌ وأحمدُ من طريقٍ آخرَ عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ مطولًا دون ذكر العتق، وفيه: «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ». قال: فقلتُ: يا نَبيَّ اللهِ فالوضوءُ حدِّثني عنه. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ ... »، الحديث، وقد سبقَ تخريجُهُ. ورواه ابنُ خزيمةَ (٢٧٧) من طريقِ أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة مطولًا، وفيه: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُ.

стр. 5769

قال: «سَلْ عَمَّا شِئْتَ». قلتُ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قال: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ»، الحديث، وهو عند أبي داود (١٢٧٧) من هذا الطريقِ إلا أنه اختصره. ورواه النسائيُّ (٥٨٢) من طريق معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب، وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامةَ الباهليَّ يقولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يقولُ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ مِنَ الأُخْرَى- أو: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ يُبْتَغَى ذِكْرُهَا-؟ قال: «نَعَمْ، إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ» الحديث. وهو عندَ الترمذيِّ (٣٨٨٠) من طريقِ معاويةَ بنِ صَالحٍ، عن ضمرةَ بنِ حبيبٍ، قال: سمعتُ أبا أمامةَ يقولُ: حدَّثني عمرُو بنُ عَبَسَةَ أنه سمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ". والحديثُ عن عمرِو بنِ عَبَسَةَ أَوْلى من أن يكون عن كعب بن مرة أو مرة بن كعب؛ قال ابنُ عبدِ البرِّ في ترجمة كعب بن مرة: "وله أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة، يروونها عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة السلمي البهزي. وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن

стр. 5770

شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة، والله أعلم" (الاستيعاب ٣/ ١٣٢٦). قلنا: قد توبع شرحبيل عن عمرٍو كما سبقَ، ولم يتابعْ عن كعبٍ.

стр. 5771

١٣٨٩ - حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ ◼ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بنِ عَبْدِ المُنْذِرِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الطُّهُورِ فَقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُمَضْمِضُ فَاهُ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَصَابَهَا بِلِسَانِهِ ذَلَكَ اليَوْمَ، وَلَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ذَلِكَ اليَوْمَ، وَلَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ إِلَّا كَانَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٨٣١٤]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) عن موسى بن زكريا، نا خالد بن يوسف السمتي، نا أبي قال: سمعت موسى بن عقبة عن عبيد بن سلمان عن أبيه عن أبي لبابة بن عبد المنذر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأُولى: يوسفُ بنُ خَالدٍ السمتيُّ؛ قال عنه الحافظُ: "تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعينٍ" (التقريب ٧٨٦٢). وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه: يوسفُ بنُ خالدٍ السمتيُّ، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ)) اهـ. (مجمع الزوائد ١١٤٤). والثانيةُ: ابنُه خالد بن يوسف، فيه لين، كما قال الذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ١٢٥٨)، وقال في (الميزان ١/ ٦٤٨): "ضعيف". وذكره ابن حبان

стр. 5772

في الثقات، وقال: يُعتبرُ حديثه من غير روايته عن أبيه". انظر (لسان الميزان ٣/ ٣٥٠).

стр. 5773

١٣٩٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ نَهْرٍ يُغْتَسَلُ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يُبْقينَ عَلَيْهِ مِنْ دَرَنِهِ؟ يَقُومُ إِلَى الوَضُوءِ فَيَغْسِلُ يَديْهِ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَسَّ بِهَا يَدَيْهِ، وَيُمَضْمِضُ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا لِسَانُهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَتْ بِهَا عَيْنَاهُ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطِيئَةٍ سَمِعَتْ بِهَا أُذُنَاهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ فَيَتَنَاثَرُ كُلُّ خَطيئَةٍ مَشَتْ بِهَا قَدَمَاهُ». [الحكم]: تناثُرُ الذنوب والخطايا من أعضاء الوضوء مع الماءِ ثابتٌ بالأحاديثِ السابقةِ، وهذا الحديثُ بهذا السياقِ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [عل ٣٩٠٧ (واللفظ له) / مسد (خيرة ٥٢٩/ ٢)، (مط ٨٠)]. [التحقيق]: لهذا الحديث طريقان: الأُول: رواه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا مبارك -مولى عبد العزيز بن صهيب- عن عبد العزيز بن صهيب عن أنسٍ به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه مبارك مولى عبد العزيز بن صهيب، وهو مبارك بن سحيم؛ قال عنه الحافظُ: "متروكٌ" (التقريب ٦٤٦١). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "أجمعوا على أنه ضعيفٌ متروكٌ" انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٧).

стр. 5774

وقال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى، وفيه مبارك بن سحيم، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ" اهـ. (مجمع الزوائد ١١٣٨). الثاني: رواه مسددٌ في (مسنده) قال: حدثنا عطاف بن خالد عن إسماعيل بن رافع عن أنسٍ به مطولًا جدًّا. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأُولى: إسماعيلُ بنُ رافعٍ، وهو المدنيُّ؛ قال عنه الحافظُ: "ضعيفُ الحفظِ" (التقريب ٤٤٢). الثانيةُ: انقطاعه؛ فإن إسماعيلَ بنَ رافعٍ من أتباعِ التابعين، وغالبُ رواياتِهِ عنِ التابعين، ولا يُعرفُ له سماعٌ ولا روايةٌ عن أحدٍ منَ الصحابةِ، ويبعدُ إدراكه لأنسٍ ﵁؛ إذ ماتَ أنسٌ سنة (٩٢، أو ٩٣ هـ)، ووفاة إسماعيل سنة (١٥٠ هـ) تقريبًا، والله أعلم. وقولُهُ أولُ الحديثِ: «مَثلُ أُمَّتِي مَثلُ نَهرٍ يُغتَسَلُ منهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فما عَسَى أَنْ يُبْقِينَ عليهِ مِن دَرَنِهِ؟ » إنما يُعرفُ هذا التشبيه في شأنِ الصلاةِ، أخرجه البخاري (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧) من حديث أبي هريرة، ومسلم (٦٦٨) من حديثِ جابرٍ، وسيأتي تخريجُهُما كاملًا -إن شاء الله تعالى- في باب "فضل الصلوات الخمس". فأما تناثرُ الذنوبِ والخطايا من أعضاءِ الوضوءِ مع الماءِ، فثابتٌ بالأحاديثِ السابقةِ، وسيأتي حديثُ أنسٍ مع مزيدِ تخريجٍ -إن شاء الله- في باب "فضل الصلوات الخمس".

стр. 5775

رِوَايَةُ يَبِسَ وَرَقُهَا • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَجَرَةٍ قَدْ يَبِسَ وَرَقُهَا، فَأَخَذَهَا فَجَمَعَهَا بِيَدِهِ فَهَزَّهَا حَتَّى تَنَاثَرَ وَرَقُهَا فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ إِلَّا تَنَاثَرَ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ». [الحكم]: مَتْنُهُ حسنٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [بشن ٢٦٠]. [السند]: رواه ابن بشران في (أماليه) قال: أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج، ثنا ابنُ شيرويه، ثنا إسحاق، ثنا خالد بن يزيد الصنعاني عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا به. وإسحاقُ هو ابن راهويه، وخالد شيخ ابن لهيعة هو الجمحيُّ المصريُّ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: ابنُ لهيعةَ، فهو "ضعيفٌ، سيئُ الحفظِ" خاصة في غير رواية العبادلة عنه كما هو معروف، وهذه الرواية ليست من رواية العبادلة عنه. انظر (تهذيب الكمال ١٥/ ٤٨٧). الثانيةُ: الانقطاعُ؛ فالظاهرُ أن سعيد بن أبي هلال لم يسمعْ من أنس بن مالك ﵁؛ فقد ذَكَرَ المزيُّ أن أنسًا ﵁ من شيوخِهِ ثم قال: "ويقال: مرسل" (تهذيب الكمال ١١/ ٩٤).

стр. 5776

ولعلَّه يشيرُ إلى قولِ ابنِ يونسَ: "قد لقي أنس بن مالك وروى عنه، وما في روايتِهِ عنه: (سمعتُ أنسًا)، وما أراه سمعه" (الإكمال ٥/ ٣٦٥). ومما يقوي الانقطاع قول أبي حاتم فيه: "لم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن"، (المراسيل ٢٦٧). وأبو سلمة بن عبد الرحمن تُوفي سنة (٩٤ أو ١٠٤ هـ) بالمدينة. فكيف يدرك أنسًا الذي تُوفي سنة (٩٢ وقيل ٩٣ هـ)؟ ! وخالد بن يزيد الصنعاني ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٢٥)، وقال: "روى عن ابن لهيعة أشياء مستقيمة من حديث ابن لهيعة". والحديثُ تَشْهَدُ لمعناه الأحاديثُ السابقةُ في الباب، وله شاهد بنحوه من حديث سلمان ﵁، إلا أنه قَيَّدَ مغفرةَ الذنوبِ بإحسان الصلوات الخمس بعد الوضوء، وسيأتي بتخريجه -إن شاء الله- في باب "فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة". * * *

стр. 5777

١٣٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا تَكَلَّمَ بِفِيهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا أَبْصَرَتْهُ عَيْنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا بَطَشَتْ بِهِ يَدَاهُ، فَانْحَدَرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا مَسَحَ أُذُنَيْهِ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا سَمِعَتْ أُذُنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا مَشَتْ بِهِ رِجْلَاهُ، فَانْحَدَرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ضحة (طهارة ق ١/ ب)]. [السند]: أخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدَّثني هارون الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ وقد ضَعَّفه جدًّا: عليُّ بنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ سعدٍ، والطحاويُّ، وغيرُهُم. وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وأبو زرعةَ، والجوزجانيُّ، وغيرهم. وقال ابنُ حبان: " كان يقلبُ الأخبارَ وهو لا يعلمُ حتَّى كثُرَ ذلك في روايتِهِ

стр. 5778

من رفعِ المراسيلِ وإسنادِ الموقوفِ؛ فاستحقَ التركَ"، وقال الساجي: "هو منكرُ الحديثِ"، وقال الحاكم، وأبو نعيم: "روى عن أبيه أحاديثَ موضوعةً"، وقال ابنُ الجوزيِّ: "أجمعوا على ضَعْفِهِ". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٧، ١٧٨). * * *

стр. 5779

حديث أبي ذر الغفاري [*] ◼ عن أبي ذر ﵁، قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فقلت: ما جلس رسول الله ﷺ إلا لوحي أو لحاجة، فقال: ((ادنُ مني يَا جُندُبَ))، فَدَنَوتُ منه، وَاستَغنَمتُ خَلوَتي من رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! أمرتنا بالوضوء، فما الوضوء؟ قال: ((يَا أَبَا ذَر! لَا صَلَاةَ إلا بالوُضُوء، وَإن الوُضُوءَ ليُكَفرُ مَا قَبلَهُ منَ الذنُوب)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصلاة فما الصلاة؟ قال: ((الصلَاةُ خَيرُ مَوضُوع فَمَن شَاءَ فَليُقَلل، وَمَن شَاءَ فَليُكثر)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالزكاة، فما الزكاة؟ فقال: ((يَا أَبَا ذَر! لَا إيمَانَ لمَن لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لمَن لَا زَكَاةَ لَهُ، وَإن اللهَ تَعَالَى افتَرَضَ عَلَى الأَغنيَاء زَكَاةَ أَموَالهم، بقَدر مَا يَستَغني فُقَرَاؤُهُم، وَإن اللهَ تَعَالَى سَائلٌ الأَغنيَاءَ عَن الزكَاة وَمُعَذبُهُم عَلَيهَا، يَا أَبَا ذَر! مَا انتَقَصَ مَالٌ من زَكَاة، وَلَا ضَاعَ مَالٌ من بَر أَو بَحر إلا بمَنع الزكَاة، يَا أَبَا ذَر! لَا يُعطي زَكَاةَ مَاله طَيبَةٌ بهَا نَفسُهُ إلا مُؤمنٌ، وَلَا يَمنَعُ الزكَاةَ إلا مُشركٌ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصوم، فما الصوم؟ قال: ((الصومُ جُنةٌ وَعندَ الله الجَزَاءُ، وَللصائم فَرحَتَان فَرحَةٌ حينَ يُفطرُ، وَفَرحَةٌ حينَ يَلقَى رَبهُ، وَخُلُوفُ فَم الصائم عندَ الله أَطيَبُ من ريح المسك، وَيُوضَعُ للناس يَومَ القيَامَة مَائدَةٌ فَأَولُ مَن يَأكُلُ منهَا الصائمُونَ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصبر، فما الصبر؟ فقال: ((إن مَثَلَ الصبر كَمَثَل رَجُل مَعَهُ صُرةٌ من مسك، وَهُوَ في عُصبَة منَ الناس، كُلهُم يُعجبُهُ أَن يُوجَدَ ريحُهَا منهُ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصدقة، فما الصدقة؟ قال: ((بَخ بَخ يَا أَبَا ذَر، الصدَقَةُ في السر تُطفئُ غَضَبَ الرب، وَالصدَقَةُ في العَلَانيَة تُذهبُ من صَاحبهَا سَبعَ مائَة شَر، وَالصدَقَةُ تُطفئُ الخَطيئَةَ، وَتُطفئُ غَضَبَ النار، وَغَضَبَ الرب، وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالرقاب، فأي الرقاب أفضل أن يعتق؟ قال: ((أَغلَاهَا ثَمَنًا)). فقلت: يا نبي الله! فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((أَن تَهجُرَ السوءَ)). فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أسلم؟ قال: ((مَن سَلمَ الناسُ من لسَانه وَيَده)). فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أَعجَزُ؟ قال: ((مَن عَجَزَ عَن الدعَاء)). فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أَبخَلُ؟ قَالَ: ((مَن بَخلَ بالسلَام)). فقلت: يا نبي الله! فأي المجاهدين أفضل؟ قال: ((مَن عُقرَ جَوَادُهُ وَأُهرقَ دَمُهُ)). فقلت: يا نبي الله! أخبرني عن صُحُف إبراهيم ﵇، وعن الكتب متى أنزلت؟ قال: ((أُنزلَت صُحُفُ إبرَاهيمَ أَولَ لَيلَة مَضَت من شَهر رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الإنجيلُ في اثنَي عَشَرَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الزبُورُ في ثَمَاني عَشرة مَضَينَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَت التورَاةُ في ثَمَان مَضَينَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الفُرقَانُ في أَربَع وَعشرينَ مَضَينَ من رَمَضَانَ)). فقلت: يا نبي الله! كم كان الأنبياء، وكم كان المرسلون؟ قال: ((كَانَ الأَنبيَاءُ مائَةَ أَلف نَبي، وَأَربَعَةً وَعشرينَ أَلف نَبي، وَكَانَ المُرسَلُونَ ثَلَاثَ مائَة وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقَد يَكُونُ نَبيا وَلَا يَكُونُ مُرسَلًا، وَقَد يَكُونُ نَبيا مُرسَلًا)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًا. [التخريج]: [غافل (ص ٥٨٣ - ٥٨٤) واللفظ له / علوم (١/ ٣٨٢) مُختصرًا]. [السند]: رواه أبو الليث السمرقندي (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٣ - ٥٨٤)، وفي (التفسير ١/ ٣٨٢): عن الفقيه أبي جعفر الهندواني عن أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي، عن إبراهيم بن خُشَيْش (١) البصري، عن أبيه (٢)، عن شعبة (٣)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن أبي ذر الغفاري، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه أربع علل: الأولى: الحارث الأعور، وهو الحارث بن عبد الله أبو زهير الكوفي الأعور الهمداني، قال فيه الحافظ ابن حجر: ((كذَّبه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف)) (تقريب التهذيب ١٠٢٩). العلة الثانية: أبو إبراهيم خُشَيْش (٤) البصري، ترجم له الحسين بن أحمد بن بكير الصيرفي - فيما استدركه على البرديجي - في (طبقات الأسماء المفردة ص: ١٣٠)، وابن ماكولا في (الإكمال ٣/ ١٥٠)، برواية ابنه فقط عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فيكون بذلك مجهول، وبذلك حَكَم عليه ابن الجوزي كما سيأتي. العلة الثالثة: إبراهيم بن خُشَيْش البصري، لم نقف له على ترجمة إلا عند ابن ماكولا في (الإكمال ٣/ ١٥١)، برواية أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل وحْده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فيكون بذلك مجهول أيضًا، وبذلك حَكَم عليه وعلى أبيه ابنُ الجوزي حيث روى حديثًا من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي عن إبراهيم بن خشيش عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب، ثم قال عقبه: ((هذا حديث لا يصح. . . الحارث الأعور كذاب، وبعده جماعة مجهولون)) (العلل المتناهية ٢/ ٧٠٩). العلة الرابعة: أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد الرازي الحنفي البلخيّ الهندوانيّ، ترجم له السهمي في (تاريخ جرجان ص: ٤٠٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٢٠٧) وفي غيره من مُصنَّفاته, وغيرهما برواية جماعة عنه، ولم ينقلوا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وبذلك يكون مجهول الحال، وقد سبق الكلام عليه مفصلًا. وللحديث طريق آخر عن أبي ذر الغفاري، إلا أنه بدون فقرة الزكاة الشاهد للباب، أخرجه ابن حبان في (صحيحه ٣٦١)، وأبو نعيم في (حلية الأولياء ١/ ١٦٦ - ١٦٨) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، به. وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال الذهبي: ((متروك))، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣٨١ - ٣٨٢). [تنبيهان]: الأول: روى السمرقندي في (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٤ - ٥٨٥)، عقب هذا الحديث، قال: وحدثنا عبد الوهاب بن محمد، بإسناده عن أبي ذر، نحو هذا، وزاد فيه: فقلت: يا نبي الله فأي وقت الليل أفضل؟ قال: ((جَوفُ الليل الغَابر))، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: ((طُولُ القُنُوت))، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((جَهدُ من مُقل مُعسر سيقَ إلَى فَقير))، فقلت: من كان أول الأنبياء؟ قال: ((آدَمُ))، فقلت: يا رسول الله كان آدم مرسلا؟ قال:. . . فذكر الحديث بطوله. قلنا: الأصل أن تضاف هذه الرواية كزيادة في المتن الأصل طالما أن لها نفس حكم، لكن لمن نقف على كل رواة إسنادها لأن المصنف اختصر الإسناد، فتبقى هذه الزيادة حتى نقف على إسنادها ليتبن حكمها، فإما تضاف كزيادة على أصل المتن أو تفرد كرواية مستقلة. الثاني: وهو نفس إشكال التنبيه السابق، حيث روى السمرقندي في (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٥)، عقب الحديث، قال: وحدثني أبي رحمه الله تعالى، بإسناده عن أبي ذر الغفاري ﵁، أنه قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فمرة قلت في نفسي: آتيه لأستفيد منه في حال خلوته، ومرة قلت: لا أشغله عما هو فيه، فأبيت إلا أن آتيه فأتيته، وسلمت عليه وجلست عنده طويلا لم يكلمني، حتى قلت في نفسي: إنه قد شق عليه جلوسي، ثم قال: ((يَا أَبَا ذَر هَل رَكَعتَ؟)) قلت: لا، قال: ((قُم فَاركَع، لكُل شَيء تَحيةً وَتَحيةُ المَسجد رَكعَتَان))، فقمت وركعت، ثم جلست إليه طويلا، ثم قال: ((يَا أَبَا ذَر! استَعذ بالله منَ الشيطَان الرجيم، وَمن شَر شَيَاطين الإنس وَالجن))، فقلت: يا رسول الله أومن الإنس شياطين؟ قال: ((أَمَا تَسمَعُ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿شَيَاطينَ الإنس وَالجن﴾ [الأنعام: ١١٢]))، ثم سكت فلما رأيت أنه لا يُكلمني ولا يحدثني، أفضت في الكلام، فقلت: يا نبي الله أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟. . . وذكر نحو السؤالات التي ذكرناها. . . قلنا: نفس الأمر السابق بأن المصنف اختصر الإسناد فلم يَبِن لنا حُكم الرواية، فإذا وقفنا على إسنادها صارت كزيادة على المتن الأصل، أو تُفرد كرواية مستقلة. ويُحتمل أنَّ إسناد هذه الرواية هو من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسن أبي عبد الرحمن عن أبي ذر، به. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٨/ ٢١٧/ ٧٨٧١) من طريق معان بن رفاعة، به. وفيه نفس اللفظ الذي أظهره السمرقندي ولم يختصره، فيحتمل أنه لنفس الإسناد أيضًا، والله أعلم.

стр. 5780

٢١٩ - بَابُ الذِّكْرِ أَثْنَاءَ الوُضُوءِ ١٣٩٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ. قَالَ: (فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» [قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَقَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟»]. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفه ابنُ حَجرٍ -وأقرَّهُ السيوطيُّ- والألبانيُّ، والدعاء المذكور له شواهد يحسن بها غيرَ مُقَيَّدٍ بوضوء أو صلاة. [الفوائد]: ١ - هذا الحديثُ قد جعله النسائيُّ وابنُ السني وغيرُهُما من أذكارِ الوضوءِ؛ فبَوَّبَ عليه الإمامُ النسائيُّ بقولِهِ: "ما يقولُ إذا توضَّأ"، أي: إذا فرَغَ من وضوئه. بينما بوَّب عليه ابنُ السُّنيِّ بقوله: "باب ما يقول بين ظهراني وضوئه" فجعله محله أثناء الوضوء، قال النوويُّ: "ترجمَ ابنُ السنيِّ لهذا الحديثِ: "باب ما يقول بين ظهراني وضوئه". وأما النسائيُّ، فأدخله في بابِ ما يقولُ بعد فراغه من وضوئِهِ، وكلاهما محتمل. والله أعلم" (الأذكار صـ ٧٧). قلنا: ولكن جاء في بعض روايات هذا الحديث أنه ((تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ
следующие страницы →