← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

ولعلَّه يشيرُ إلى قولِ ابنِ يونسَ: "قد لقي أنس بن مالك وروى عنه، وما في روايتِهِ عنه: (سمعتُ أنسًا)، وما أراه سمعه" (الإكمال ٥/ ٣٦٥). ومما يقوي الانقطاع قول أبي حاتم فيه: "لم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن"، (المراسيل ٢٦٧). وأبو سلمة بن عبد الرحمن تُوفي سنة (٩٤ أو ١٠٤ هـ) بالمدينة. فكيف يدرك أنسًا الذي تُوفي سنة (٩٢ وقيل ٩٣ هـ)؟ ! وخالد بن يزيد الصنعاني ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٢٥)، وقال: "روى عن ابن لهيعة أشياء مستقيمة من حديث ابن لهيعة". والحديثُ تَشْهَدُ لمعناه الأحاديثُ السابقةُ في الباب، وله شاهد بنحوه من حديث سلمان ﵁، إلا أنه قَيَّدَ مغفرةَ الذنوبِ بإحسان الصلوات الخمس بعد الوضوء، وسيأتي بتخريجه -إن شاء الله- في باب "فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة". * * *

стр. 5777

١٣٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا تَكَلَّمَ بِفِيهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا أَبْصَرَتْهُ عَيْنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا بَطَشَتْ بِهِ يَدَاهُ، فَانْحَدَرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا مَسَحَ أُذُنَيْهِ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا سَمِعَتْ أُذُنَاهُ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَطَّ اللهُ عَنْهُ مَا مَشَتْ بِهِ رِجْلَاهُ، فَانْحَدَرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ضحة (طهارة ق ١/ ب)]. [السند]: أخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدَّثني هارون الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ وقد ضَعَّفه جدًّا: عليُّ بنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ سعدٍ، والطحاويُّ، وغيرُهُم. وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وأبو زرعةَ، والجوزجانيُّ، وغيرهم. وقال ابنُ حبان: " كان يقلبُ الأخبارَ وهو لا يعلمُ حتَّى كثُرَ ذلك في روايتِهِ

стр. 5778

من رفعِ المراسيلِ وإسنادِ الموقوفِ؛ فاستحقَ التركَ"، وقال الساجي: "هو منكرُ الحديثِ"، وقال الحاكم، وأبو نعيم: "روى عن أبيه أحاديثَ موضوعةً"، وقال ابنُ الجوزيِّ: "أجمعوا على ضَعْفِهِ". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٧، ١٧٨). * * *

стр. 5779

حديث أبي ذر الغفاري [*] ◼ عن أبي ذر ﵁، قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فقلت: ما جلس رسول الله ﷺ إلا لوحي أو لحاجة، فقال: ((ادنُ مني يَا جُندُبَ))، فَدَنَوتُ منه، وَاستَغنَمتُ خَلوَتي من رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! أمرتنا بالوضوء، فما الوضوء؟ قال: ((يَا أَبَا ذَر! لَا صَلَاةَ إلا بالوُضُوء، وَإن الوُضُوءَ ليُكَفرُ مَا قَبلَهُ منَ الذنُوب)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصلاة فما الصلاة؟ قال: ((الصلَاةُ خَيرُ مَوضُوع فَمَن شَاءَ فَليُقَلل، وَمَن شَاءَ فَليُكثر)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالزكاة، فما الزكاة؟ فقال: ((يَا أَبَا ذَر! لَا إيمَانَ لمَن لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لمَن لَا زَكَاةَ لَهُ، وَإن اللهَ تَعَالَى افتَرَضَ عَلَى الأَغنيَاء زَكَاةَ أَموَالهم، بقَدر مَا يَستَغني فُقَرَاؤُهُم، وَإن اللهَ تَعَالَى سَائلٌ الأَغنيَاءَ عَن الزكَاة وَمُعَذبُهُم عَلَيهَا، يَا أَبَا ذَر! مَا انتَقَصَ مَالٌ من زَكَاة، وَلَا ضَاعَ مَالٌ من بَر أَو بَحر إلا بمَنع الزكَاة، يَا أَبَا ذَر! لَا يُعطي زَكَاةَ مَاله طَيبَةٌ بهَا نَفسُهُ إلا مُؤمنٌ، وَلَا يَمنَعُ الزكَاةَ إلا مُشركٌ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصوم، فما الصوم؟ قال: ((الصومُ جُنةٌ وَعندَ الله الجَزَاءُ، وَللصائم فَرحَتَان فَرحَةٌ حينَ يُفطرُ، وَفَرحَةٌ حينَ يَلقَى رَبهُ، وَخُلُوفُ فَم الصائم عندَ الله أَطيَبُ من ريح المسك، وَيُوضَعُ للناس يَومَ القيَامَة مَائدَةٌ فَأَولُ مَن يَأكُلُ منهَا الصائمُونَ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصبر، فما الصبر؟ فقال: ((إن مَثَلَ الصبر كَمَثَل رَجُل مَعَهُ صُرةٌ من مسك، وَهُوَ في عُصبَة منَ الناس، كُلهُم يُعجبُهُ أَن يُوجَدَ ريحُهَا منهُ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالصدقة، فما الصدقة؟ قال: ((بَخ بَخ يَا أَبَا ذَر، الصدَقَةُ في السر تُطفئُ غَضَبَ الرب، وَالصدَقَةُ في العَلَانيَة تُذهبُ من صَاحبهَا سَبعَ مائَة شَر، وَالصدَقَةُ تُطفئُ الخَطيئَةَ، وَتُطفئُ غَضَبَ النار، وَغَضَبَ الرب، وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ وَالصدَقَةُ شَيءٌ عَجيبٌ)). فقلت: يا نبي الله! أمرتنا بالرقاب، فأي الرقاب أفضل أن يعتق؟ قال: ((أَغلَاهَا ثَمَنًا)). فقلت: يا نبي الله! فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((أَن تَهجُرَ السوءَ)). فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أسلم؟ قال: ((مَن سَلمَ الناسُ من لسَانه وَيَده)). فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أَعجَزُ؟ قال: ((مَن عَجَزَ عَن الدعَاء)). فقلت: يا نبي الله! فأي الناس أَبخَلُ؟ قَالَ: ((مَن بَخلَ بالسلَام)). فقلت: يا نبي الله! فأي المجاهدين أفضل؟ قال: ((مَن عُقرَ جَوَادُهُ وَأُهرقَ دَمُهُ)). فقلت: يا نبي الله! أخبرني عن صُحُف إبراهيم ﵇، وعن الكتب متى أنزلت؟ قال: ((أُنزلَت صُحُفُ إبرَاهيمَ أَولَ لَيلَة مَضَت من شَهر رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الإنجيلُ في اثنَي عَشَرَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الزبُورُ في ثَمَاني عَشرة مَضَينَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَت التورَاةُ في ثَمَان مَضَينَ من رَمَضَانَ، وَأُنزلَ الفُرقَانُ في أَربَع وَعشرينَ مَضَينَ من رَمَضَانَ)). فقلت: يا نبي الله! كم كان الأنبياء، وكم كان المرسلون؟ قال: ((كَانَ الأَنبيَاءُ مائَةَ أَلف نَبي، وَأَربَعَةً وَعشرينَ أَلف نَبي، وَكَانَ المُرسَلُونَ ثَلَاثَ مائَة وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقَد يَكُونُ نَبيا وَلَا يَكُونُ مُرسَلًا، وَقَد يَكُونُ نَبيا مُرسَلًا)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًا. [التخريج]: [غافل (ص ٥٨٣ - ٥٨٤) واللفظ له / علوم (١/ ٣٨٢) مُختصرًا]. [السند]: رواه أبو الليث السمرقندي (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٣ - ٥٨٤)، وفي (التفسير ١/ ٣٨٢): عن الفقيه أبي جعفر الهندواني عن أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي، عن إبراهيم بن خُشَيْش (١) البصري، عن أبيه (٢)، عن شعبة (٣)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن أبي ذر الغفاري، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًا، فيه أربع علل: الأولى: الحارث الأعور، وهو الحارث بن عبد الله أبو زهير الكوفي الأعور الهمداني، قال فيه الحافظ ابن حجر: ((كذَّبه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف)) (تقريب التهذيب ١٠٢٩). العلة الثانية: أبو إبراهيم خُشَيْش (٤) البصري، ترجم له الحسين بن أحمد بن بكير الصيرفي - فيما استدركه على البرديجي - في (طبقات الأسماء المفردة ص: ١٣٠)، وابن ماكولا في (الإكمال ٣/ ١٥٠)، برواية ابنه فقط عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فيكون بذلك مجهول، وبذلك حَكَم عليه ابن الجوزي كما سيأتي. العلة الثالثة: إبراهيم بن خُشَيْش البصري، لم نقف له على ترجمة إلا عند ابن ماكولا في (الإكمال ٣/ ١٥١)، برواية أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل وحْده عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فيكون بذلك مجهول أيضًا، وبذلك حَكَم عليه وعلى أبيه ابنُ الجوزي حيث روى حديثًا من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي عن إبراهيم بن خشيش عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب، ثم قال عقبه: ((هذا حديث لا يصح. . . الحارث الأعور كذاب، وبعده جماعة مجهولون)) (العلل المتناهية ٢/ ٧٠٩). العلة الرابعة: أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد الرازي الحنفي البلخيّ الهندوانيّ، ترجم له السهمي في (تاريخ جرجان ص: ٤٠٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٢٠٧) وفي غيره من مُصنَّفاته, وغيرهما برواية جماعة عنه، ولم ينقلوا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وبذلك يكون مجهول الحال، وقد سبق الكلام عليه مفصلًا. وللحديث طريق آخر عن أبي ذر الغفاري، إلا أنه بدون فقرة الزكاة الشاهد للباب، أخرجه ابن حبان في (صحيحه ٣٦١)، وأبو نعيم في (حلية الأولياء ١/ ١٦٦ - ١٦٨) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، به. وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال الذهبي: ((متروك))، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣٨١ - ٣٨٢). [تنبيهان]: الأول: روى السمرقندي في (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٤ - ٥٨٥)، عقب هذا الحديث، قال: وحدثنا عبد الوهاب بن محمد، بإسناده عن أبي ذر، نحو هذا، وزاد فيه: فقلت: يا نبي الله فأي وقت الليل أفضل؟ قال: ((جَوفُ الليل الغَابر))، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: ((طُولُ القُنُوت))، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((جَهدُ من مُقل مُعسر سيقَ إلَى فَقير))، فقلت: من كان أول الأنبياء؟ قال: ((آدَمُ))، فقلت: يا رسول الله كان آدم مرسلا؟ قال:. . . فذكر الحديث بطوله. قلنا: الأصل أن تضاف هذه الرواية كزيادة في المتن الأصل طالما أن لها نفس حكم، لكن لمن نقف على كل رواة إسنادها لأن المصنف اختصر الإسناد، فتبقى هذه الزيادة حتى نقف على إسنادها ليتبن حكمها، فإما تضاف كزيادة على أصل المتن أو تفرد كرواية مستقلة. الثاني: وهو نفس إشكال التنبيه السابق، حيث روى السمرقندي في (تنبيه الغافلين ص: ٥٨٥)، عقب الحديث، قال: وحدثني أبي رحمه الله تعالى، بإسناده عن أبي ذر الغفاري ﵁، أنه قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فمرة قلت في نفسي: آتيه لأستفيد منه في حال خلوته، ومرة قلت: لا أشغله عما هو فيه، فأبيت إلا أن آتيه فأتيته، وسلمت عليه وجلست عنده طويلا لم يكلمني، حتى قلت في نفسي: إنه قد شق عليه جلوسي، ثم قال: ((يَا أَبَا ذَر هَل رَكَعتَ؟)) قلت: لا، قال: ((قُم فَاركَع، لكُل شَيء تَحيةً وَتَحيةُ المَسجد رَكعَتَان))، فقمت وركعت، ثم جلست إليه طويلا، ثم قال: ((يَا أَبَا ذَر! استَعذ بالله منَ الشيطَان الرجيم، وَمن شَر شَيَاطين الإنس وَالجن))، فقلت: يا رسول الله أومن الإنس شياطين؟ قال: ((أَمَا تَسمَعُ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿شَيَاطينَ الإنس وَالجن﴾ [الأنعام: ١١٢]))، ثم سكت فلما رأيت أنه لا يُكلمني ولا يحدثني، أفضت في الكلام، فقلت: يا نبي الله أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟. . . وذكر نحو السؤالات التي ذكرناها. . . قلنا: نفس الأمر السابق بأن المصنف اختصر الإسناد فلم يَبِن لنا حُكم الرواية، فإذا وقفنا على إسنادها صارت كزيادة على المتن الأصل، أو تُفرد كرواية مستقلة. ويُحتمل أنَّ إسناد هذه الرواية هو من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسن أبي عبد الرحمن عن أبي ذر، به. أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٨/ ٢١٧/ ٧٨٧١) من طريق معان بن رفاعة، به. وفيه نفس اللفظ الذي أظهره السمرقندي ولم يختصره، فيحتمل أنه لنفس الإسناد أيضًا، والله أعلم.

стр. 5780

٢١٩ - بَابُ الذِّكْرِ أَثْنَاءَ الوُضُوءِ ١٣٩٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ. قَالَ: (فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو يَقُولُ): «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» [قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! لَقَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ شَيْءٍ؟»]. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفه ابنُ حَجرٍ -وأقرَّهُ السيوطيُّ- والألبانيُّ، والدعاء المذكور له شواهد يحسن بها غيرَ مُقَيَّدٍ بوضوء أو صلاة. [الفوائد]: ١ - هذا الحديثُ قد جعله النسائيُّ وابنُ السني وغيرُهُما من أذكارِ الوضوءِ؛ فبَوَّبَ عليه الإمامُ النسائيُّ بقولِهِ: "ما يقولُ إذا توضَّأ"، أي: إذا فرَغَ من وضوئه. بينما بوَّب عليه ابنُ السُّنيِّ بقوله: "باب ما يقول بين ظهراني وضوئه" فجعله محله أثناء الوضوء، قال النوويُّ: "ترجمَ ابنُ السنيِّ لهذا الحديثِ: "باب ما يقول بين ظهراني وضوئه". وأما النسائيُّ، فأدخله في بابِ ما يقولُ بعد فراغه من وضوئِهِ، وكلاهما محتمل. والله أعلم" (الأذكار صـ ٧٧). قلنا: ولكن جاء في بعض روايات هذا الحديث أنه ((تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ

стр. 5781

قَالَ ... ))، فهذا يجعله من أذكارِ بعدِ الصلاةِ. قال الحافظُ بن حجر: "وروينا ... من روايةِ مسدد وعارم والمقدمي كلّهم عن معتمرٍ، ووقع في روايتهم ((فَتَوَضَّأ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ ... )) وهذا يدفع ترجمة ابن السني حيثُ قال: (باب ما يقول بين ظهراني وضوئه) لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة، ويدفع احتمال كونه بين الوضوء والصلاة" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦٣). وقال الألبانيُّ: "الحديثُ ليسَ من أذكارِ الوضوءِ، وإنما هو من أذكارِ الصلاةِ" (تمام المنة ١/ ٩٤). قلنا: وفيه نظرٌ أيضًا، فإن الحديثَ ضعيفٌ برواياتِهِ كلِّها، إلا أن مطلقَ الدعاءِ له شواهد يحسن بها، كما سنبينه في التحقيقِ. ٢ - قال الشوكانيُّ: "في الحديثِ دليلٌ على أنه لا بأسَ بالدعاءِ فيما يرجعُ إلى مصالحِ الدنيا والتوسعة فيها والبركة في الرزق" (تحفة الذاكرين ١/ ١٤٦). [التخريج]: [كن ١٠٠١٨ (والزيادة والرواية له ولغيره) / عل ٧٢٧٣ (واللفظ له) / مش (خيرة ٥٨١/ ٢، ٦٢٦٠/ ١) / سي ٨٠/ سني ٢٩]. [التحقيق]: انظرِ الكلامَ عليه فيما يأتي.

стр. 5782

زيادة: فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ ... • وَفِي رِوَايَةٍ جَعَلَ الدُّعَاءَ بَعَدَ الصَّلَاةِ، وَلَفْظُهُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي». [فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دَعَوَاتٌ دَعَوْتَ بِهِنَّ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكْنَ مِنْ خَيْر؟»]. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [ش ٣٠٠٠٤ (واللفظ له) / طب (فكر ٢/ ٢٦٣) / طع ٦٥٦ (والزيادة له) / فكر (١/ ٢٦٢)]. [التحقيق]: انظرِ الكلامَ عليه فيما يأتي.

стр. 5783

رِوَايَةُ: صَلَّى، فَكَانَ فِي دُعَائِهِ ... • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ... فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، فَكَانَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ... » الحديث. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [مسد (خيرة ٥٨١/ ١) (واللفظ له) / متفق ٩٨٨/ مقد ٧٩]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.

стр. 5784

رِوَايَةُ أَحْمَدَ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي ذَاتِي ... • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ... فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي ذَاتِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ١٩٥٧٤/ عم ١٩٥٧٤/ كما (١٤/ ١٣٣) بدون ذكر الصلاة/ ميز (٢/ ٣٦٨)]. [التحقيق]: الحديثُ -برواياتِهِ السابقةِ كلها- مداره على معتمرِ بنِ سليمانَ، واختلفَ في لفظه كما مرَّ: فأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) -وعنه أبو يعلى في (المسند) -. وأخرجه النسائيُّ في (عمل اليوم والليلة ٨٠) = (السنن الكبرى ١٠٠١٨) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة) له -: عن محمد بن عبد الأعلى. كلاهما (ابنُ أبي شيبةَ، وابنُ عبد الأعلى): عن معتمر بن سليمان عن عباد بن عباد عن أبي مِجْلَز عن أبي موسى به مرفوعًا بلفظ الروايةِ الأُولى. وأخرجه ابنُ أَبي شيبةَ أيضًا لكن في (مصنفه) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -. والطبرانيُّ في (الدعاء) من طريق عارم أبي النعمان، ومحمد بن أبي بكر المقدمي. ثلاثتهم عن معتمر بن سليمان ... به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.

стр. 5785

وأخرجه مسددٌ في (مسنده) -ومن طريقه الخطيبُ في (المتفق)، والمقدسيُّ في (الترغيب) - عن معتمر بن سليمان ... به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الثالثةِ. وأخرجه أحمدُ في (المسند) -ومن طريقه المزيُّ في (تهذيبه)، والذهبيُّ في (الميزان) - كلاهما: عن ابنِ أبي شيبةَ عن معتمرٍ ... به مرفوعًا بلفظِ الروايةِ الرابعةِ (١). وكذا سمعه عبد الله بن أحمد من ابنِ أبي شيبةَ، ذكره في (زوائده على المسند). وهذا إسنادٌ ظاهِرُهُ الصحةَ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، غير عباد بن عباد بن علقمة، وهو ثقةٌ؛ قال ابنُ مَعينٍ: "ثقةٌ ثقةٌ"، وَوَثَّقَهُ أبو داودَ، وقال أحمدُ: "لم أرَ به بأسًا"، وذكره ابنُ حِبَّانَ وابنُ شَاهينَ وابنُ خُلفونَ في (الثقات)، انظر (تهذيب الكمال ٣٠٨٤)، و (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ١٧٤)، وقَصَّرَ الحافظُ، فقالَ: "صدوقٌ" (التقريب ٣١٣٣). وقال الهيثميُّ: ((رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجالهما رجالُ الصحيحِ غير عباد بن عباد المازني وهو ثقةٌ، وكذلك رواه الطبرانيُّ)) (المجمع ١٦٩٦٤). وقال الصالحيُّ: "روى الإمامُ أحمدُ والطبرانيُّ برجالٍ ثقاتٍ" (سبل الهدى

стр. 5786

والرشاد ٨/ ١٥٣). وقال النوويُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (الأذكار ٧٨). ووافقه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والشوكانيُّ في (تحفة الذاكرين ١/ ١٤٦). وكذا قال ابنُ القيمِ في (زاد المعاد ٢/ ٣٨٩)، والعامريُّ الحرضيُّ في "بهجة المحافل" (٢/ ٢٩٩). وهذا منهم جريًا على ظاهرِ إسنَادِهِ، وإلا فللحديثِ علتان تمنعان من تصحيحه، وهما: العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: ((في الحُكمِ على الإسنادِ بالصحةِ نظرٌ؛ لأنَّ أبا مجلز (وهو لاحق بن حميد السدوسي) لم يَلْقَ سَمُرَةَ بنَ جُنْدَبٍ ولا عمرانَ بنَ حُصينٍ، فيما قاله عليُّ بنُ المدينيِّ، وقد تأخَّرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عُهِدَ منه الإرسالُ ممن لم يَلْقَهُ، ورجالُ الإسنادِ رجالُ الصحيحِ إلا عباد بن عباد، والله أعلم)) (نتائج الأفكار ١/ ٢٦٣)، وأقرَّه السيوطيُّ في (تحفة الأبرار بنكت الأذكار صـ ٤٤). وبهذه العلةِ ضَعَّفه -أيضًا- الألبانيُّ في (تخريج أحاديث الحلال والحرام ١١٢)، وانظر (تمام المنة صـ ٩٥). العلةُ الثانيةُ: أعلَّه بها الألبانيُّ، فقالَ: ((وقد وجدتُ للحديثِ علةً أُخرى، وهي الوقفُ، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١/ ٢٩٧) من طريقِ أبي بُردةَ قالَ: كَانَ أبو مُوسَى إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي». وسندُهُ صحيحٌ، وهذا يرجِّحُ أن الحديثَ أصلُهُ موقوفٌ وأنه لا يصحُّ

стр. 5787

رفعه، وأنه من أذكارِ الصلاةِ لو صَحَّ)) (تمام المنة ١/ ٩٦). قلنا: ولكن طريق ابن أبي بردة هذا رواه ابنُ أبي شيبةَ عن وكيعٍ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عنه. وقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في موضعٍ آخر من (المصنف ٢٩٨٦٥) عن وكيعٍ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبي بكر بنِ أبي مُوسَى، عن أبي مُوسَى، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي». ورجالُهُ ثقاتٌ، غير أنَّ أبا بكر بنَ أبي موسى قد تُكلم في سماعِهِ من أبيه، فَنَفَاهُ أحمدُ كما في (العلل ومعرفة الرجال ١٢٨٠)، فعليه يكونُ مُنْقَطِعًا. فإما أن يكونَ ليونسَ بنِ أبي إسحاقَ شيخان فيه، ويكون سمعه من الاثنين، أو يكون وهم في ذكر أحدهما. والذي نَرَاهُ أنه من تخاليطِ يونس بن أبي إسحاق، فقد قال عبد الله بن أحمد: سألتُ أبي عن يونس بن أبي إسحاق فقال: "حديثُهُ مضطربٌ" (الكامل ١٠/ ٤٨٤). وعليه فلا يصحُّ أن يكونَ علة تُعَلُّ به الرواية المرفوعة لعدم أهليتها للاحتجاج بها، وتبقى علة الانقطاع قادحة في الحديثِ كما رجَّحَ ذلك الحافظُ بنُ حَجرٍ ﵀. وللدعاءِ الواردِ في الحديثِ شواهدُ تَشْهدُ له دونَ تقييد بالوضوءِ، منها: - عن أبي هريرةَ ﵁ أن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ دُعَاءَكَ اللَّيْلَةَ، فَكَانَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهُ أَنَّكَ تَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي رِزْقِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي». قال: «فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شيئًا؟ ». أخرجه الترمذيُّ في (جامعه ٣٧٩٠) وإسنادُهُ ضعيفٌ.

стр. 5788

- وعن سعيدٍ الجريريِّ قال: سَمعْتُ عُبَيْدَ بنَ القَعْقَاعِ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ قَالَ: رَمَقَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي»، أخرجه أحمدُ في (المسند ١٦٥٩٩) وإسنادُهُ ضعيفٌ أيضًا، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- تخريجُ وتحقيقُ هذه الأحاديث بتوسعٍ، في موسوعةِ الصَّلَاةِ، باب (الأذكار أدبار المكتوبات). فبمجموعِ هذه الأحاديث يكون الدعاءُ الواردُ في الحديثِ ثابتًا عنِ النبيِّ ﷺ ، غير مُقيدٍ بكونِهِ بعد الوضوءِ، والأقربُ أنه يُقالُ بعد الصلاةِ، أو فيها كما في حديثِ عبيد بن القعقاع وبعض روايات هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

стр. 5789

١٣٩٣ - حَدِيثُ البَرَاءِ ◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يَتَوَضَّأُ: بِاسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُولُ لِكُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ فَإِنْ قَامَ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ، انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اسْتَأْنِفِ العَمَلَ». [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديث الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ. [التخريج]: [مستغفع (الإمام ٢/ ٦١)، (بدر ٢/ ٢٧٨)]. [السند]: أخرجه المستغفريُّ في (الدعوات) عن أبي العباس جعفر بن محمد المكي، عن أبي بكر محمد بن حامد بن حفص البَيْكندي، عن أبي محمد إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فروخ، عن عيسى بن موسى غنجار، عن أبي حمزة عبد الله بن مسلم، عن سالم بن أبي الجعد، عن البراء بِهِ. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالمجاهيلِ، مسلسلٌ بالعللِ: الأُولى: جهالة أبي العباس جعفر بن محمد المكي، وهو جعفر بن

стр. 5790

محمد بن المكي البخاري، أكثر عنه المستغفري في كتبه، وترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٨/ ٣٩٩)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. والثانيةُ: عيسى بن موسى المعروف بغنجار؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ ربما أخطأَ، وربما دلَّسَ، مكثر من التحديث عنِ المتروكين" (التقريب ٥٣٣١). وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ، لكنه رَوى عن مائةِ مجهولٍ" (الكاشف ٤٤٠١). الثالثةُ: أبو حمزة عبد الله بن مسلم، لم نجدْهُ بهذه الكنية، ولعلَّه عبد الله بن مسلم أبو طيبة (قاضي مرو)، فقد ذكروه في تلاميذ (عيسى بن موسى غنجار) وهو بلديه، وأبو طيبة هذا قال فيه أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُهُ، ولا يُحتجُّ به"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: "يُخطئُ ويُخالِفُ". انظر (تهذيب الكمال ٣٥٦٨) وقال الحافظُ: "صدوقٌ يهمُ". وأبو بكر محمدُ بنُ حامدٍ البيكنديُّ لم نعرفه. ولذا قالَ الحافظُ: "إسنادُهُ واهٍ" (التلخيص ١/ ١٧٤). وقال ابنُ الصلاحِ: "الدعاءُ على أعضاءِ الوضوءِ لا يصحُّ فيه حديثٌ" (شرح الوسيط ١/ ٢٩٢). وقال ابنُ القَيمِ: "وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ ليسَ فيها شيءٌ يصحُّ" (المنار المنيف صـ ١٢٠). ومع ذلك قال المستغفريُّ: "حديثٌ حسنٌ غريبٌ"! ! (البدر المنير ٢/ ٢٧٨). وفي المتنِ نكارةٌ ظاهرةٌ؛ إذ جعلَ قول المتوضئ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" عند غسل الأعضاء،

стр. 5791

والمحفوظُ منَ الأحاديثِ الصحيحةِ أنَّها تقالُ بعد الانتهاءِ منَ الوضوءِ، كما سيأتي عند مسلمٍ وغيرِهِ من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵁.

стр. 5792

١٣٩٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، ادْنُ مِنِّي أُعَلِّمْكَ مَقَادِيرَ الوُضُوءِ» فَدَنَوْتُ مِنْهُ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا غَسَلَ يَدَيْهِ قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» فَلَمَّا اسْتَنْجَى قَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ لِي فَرْجِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي»، فَلَمَّا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتَكَ وَلَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ»، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ»، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي»، فَلَمَّا أَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ تَغَشَّنَا بِرَحْمَتِكَ وَجَنِّبْنَا عَذَابَكَ»، فَلَمَّا أَنْ غَسَلَ قَدَمَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي يَوْمَ تَزُولُ فِيهِ الأَقْدَامُ». ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ يَا أَنَسُ، مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا عِنْدَ وُضُوئِهِ، لَمْ يَقْطُرْ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ قَطْرَةٌ إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا مَلَكًا يُسَبِّحُ اللَّهَ بِسَبْعِينَ لِسَانًا يَكُونُ ثَوَابُ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». [الحكم]: حديثٌ باطلٌ، حَكَمَ عليه الدارقطنيُّ وابنُ حِبَّانَ -وتبعهما ابنُ الجَوزيِّ والذهبيُّ وابنُ حَجرٍ والسيوطيُّ- بالوضعِ والبطلانِ، وقال النوويُّ: "لَا أصلَ لَهُ". وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ. [التخريج]: [مجر (٢/ ١٥٤ - ١٥٥ (واللفظ له) / علج ٥٥٤/ فكر (١/ ٢٦١)]. [السند]: أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) -ومن طريقه ابنُ الجَوزِيِّ في (العلل

стр. 5793

المتناهية)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار) - عن يعقوبَ بنِ إسحاقَ القاضي قال: حدثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي عن عباد بن صهيب عن حُميدٍ الطويلِ عن أنسٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ هالكٌ؛ فيه: علتان: الأُولى: عباد بن صهيب. قال ابنُ المدينيِّ: "ذَهَبَ حديثُهُ" وقال البخاريُّ والنسائيُّ وغيرُهُما: "متروكٌ" (الميزان ٢/ ٣٦٧). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((رَوَى عنه العراقيون، كان قَدَريًّا دَاعيًا إلى القدرِ، ومع ذلك يروي المناكير عنِ المشاهيرِ التي إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعةِ شَهِدَ لها بالوضعِ)) ثم ذَكَرَ لَهُ هذا الحديث (المجروحين ٢/ ١٥٥). قال الذهبيُّ: "ورَوى عن حُميدٍ عن أنسٍ بخبرٍ طويلٍ في الذكرِ على الوضوءِ باطلٌ" (الميزان ٢/ ٣٦٧)، وأقرَّهُ الحافظُ في (اللسان ٤/ ٣٩٠). الثانيةُ: أحمد بن هاشم الخوارزميُّ؛ قال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ الله ﷺ ، وقدِ اتَّهَم أبو حاتم ابنُ حِبانَ به عباد بن صهيب، واتَّهَم به الدارقطنيُّ أحمد بن هاشم. فأما عباد فقال ابنُ المدينيِّ: ذَهَبَ حديثُهُ ... وأما أحمد بن هاشم فيكفيه اتهام الدارقطني" (العلل المتناهية ١/ ٣٣٩). وقال الذهبيُّ: "فيه أحمد بن هاشم (كذابٌ) عن عباد بن صهيب (متهمٌ) " (تلخيص العلل صـ ١١٥). وقال ابنُ حَجرٍ: "هكذا أخرجه ابنُ حِبَّانَ في ترجمة عباد من جملة ما أنكره عليه، والراوي له عن عباد ضعيف أيضًا" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦١).

стр. 5794

ولذا قال ابنُ الصلاحِ: "الدعاءُ على أعضاءِ الوضوءِ لا يصحُّ فيه حديث" (شرح الوسيط ١/ ٢٩٢). وقال ابن القيم: "وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ ليسَ فيها شيءٌ يصحُّ" (المنار المنيف صـ ١٢٠). وقال النوويُّ: "هذا الدعاءُ لا أصلَ له، ولم يذكرْهُ الشافعيُّ والجمهورُ" (روضة الطالبين ١/ ١٧٣). وانظر (المجموع ١/ ٤٦٥). وذكره السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٤١) مُقرًّا لابنِ الجوزيِّ والنوويِّ على بُطْلَانِهِ.

стр. 5795

١٣٩٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الوُضُوءِ فَلَمْ أَنْسَهُنَّ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمَ اللهِ العَظِيمِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتَلَيْتَهُمْ صَبَرُوا». فَإِذَا غَسَلَ فَرْجَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي» ثَلَاثًا وَإِذَا تَمَضْمَضَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ كِتَابِكَ وَذِكْرِكَ». وَإِذَا اسْتَنْشَقَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ». وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ». وَإِذَا غَسَلَ يَمِينَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ آتِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا». وَإِذَا غَسَلَ شِمَالَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ». وَإِذَا مَسَحَ أُذُنَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مَنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَبِعُونَ أَحْسَنَهُ». وَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ». ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي رَفَعَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ». قَالَ النَّبِي ﷺ : «وَالمَلَكُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ يَكْتُبُ مَا يَقُولُ فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ يَخْتِمُهُ فَيَرْفَعُهُ تَحْتَ العَرْشِ فَلَا يُفَكُّ خَاتَمُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». [الحكم]: حديثٌ باطلٌ، وضَعَّفهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ -وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ-، وضَعَّفَهُ جدًّا الحافظُ ابنُ حَجرٍ. وضَعَّفَ ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ. [التخريج]: [مستغفع (فكر ١/ ٢٥٩)، (إمام ٢/ ٥٥) (واللفظ له)].

стр. 5796

[السند]: أخرجه المستغفري في (الدعوات) كما في (نتائج الأفكار): من طريقِ أبي مقاتل سليمان بن محمد بن الفضل، عن أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب، عن أبي إسحاق، عن علي، به. وهو في (الإمام) لابنِ دقيق العيد (١): عن أبي الفضل محمد بن نعيم بن علي البخاري، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن حُمٍّ الصفار اللخمي، ثنا أبو مقاتل سليمان بن الفضل، ثنا أحمد بن مصعب المروزي، ثنا حبيب بن أبي حبيب الشيباني، ثنا أبو إسحاق السَّبيعي، رفعه إلى علي بن أبي طالب ﵁ قال: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ ... فَذَكَرَهُ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ: الأُولى: الانقطاعُ؛ فأبو إسحاق السَّبيعيُّ لم يسمعْ عليًّا ﵁، قال ابنُ دقيق العيد: "أبو إسحاق السبيعيُّ عن عليٍّ منقطعٌ" (الإمام ٢/ ٥٦) وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٧٣). الثانيةُ: الجهالةُ؛ فحبيبُ بنُ أبي حبيبٍ الشيبانيُّ لم يتبينْ لنا مَن هو؛ لذلك قال ابن دقيق العيد: "وفي إسنادِهِ غيرُ واحدٍ يُحتاجُ إلى معرفتِهِ والكشفِ عن حالِهِ" (الإمام ٢/ ٥٦). وتابعه ابنُ الملقنِ فقال: "وهو كما قال، فقد بحثتُ عن أسمائِهِم في

стр. 5797

كُتُبِ الأسماءِ فلم أرَ إلا أحمد بن مصعب المروزي" (تخريج أحاديث الوسيط - كنز العمال ٩/ ٤٦٧). وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "وفي إسنادِهِ مَن لا يُعرفُ" (تلخيص الحبير ١/ ١٧٤). قلنا: ولعلَّه حبيب بن أبي حبيب المروزي، فالراوي عنه مروزيٌّ، والطبقةُ محتملةٌ، وهذا الحديثُ أليقُ به، فقد اتُّهم بوضعِ الأحاديثِ، قال أبو عبد اللهِ الحاكمُ: يروي أحاديث موضوعة. وقال أبو سعيد النقاش: يروي الموضوعات. وقال ابنُ السمعانيِّ: لا يحلُّ كتب حديثه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل القدح فيه، وكان يضعُ على الثقاتِ الحديثِ، وكذا قاله أبو حاتم بن حبان في كتاب (المجروحين). (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٣٦٣) وانظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٢). العلةُ الثالثةُ: أحمد بن مصعب المروزيُّ. قال ابنُ حَجرٍ: "وسليمانُ ضعيفٌ، وشيخُهُ تَبَيَّنَ لي من كلامِ الخطيبِ في (المتفق والمفترق) أنه نُسب إلى جدِّ أبيه، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب، يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظِ، لكنه متهمٌ بوضعِ الحديثِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩) وانظر ترجمتَهُ في (لسان الميزان ٧٩٧). العلةُ الرابعةُ: أبو مقاتل سليمان بن الفضل. وهو سليمانُ بنُ محمد بن الفضل أبو منصور، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (اللسان ٣٦٤١). والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَجرٍ جدًّا كما في (تلخيص الحبير ١/ ١٧٤)، وسَبَقَهُ عليه ابنُ دقيقِ العيدِ وقد تقدَّمَ، وقد سبقَ كلامُ ابن الصلاح وابن القيم رحمهما الله في الرواية السابقة أن أحاديثَ الدعاءِ على الوضوءِ باطلةٌ لا أصلَ لها.

стр. 5798

رِوَايَةُ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإسْلَامِ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوَابَ الوُضُوءِ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِذَا قَدمتَ وُضُوءَكَ، فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ [العَظِيمِ]، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإسْلَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ. فَإِذَا غَسَلْتَ فَرْجَكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتَلَيْتَهُمْ صَبَرُوا. فَإِذَا تَمَضْمَضْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ ذِكْرِكَ. فَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَيِّحْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ. فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ. فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ اليُمْنَى فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا. فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ اليُسْرَى فَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ تَغَشَّنِي بِرَحْمَتِكَ. فَإِذَا مَسَحْتَ بِأُذُنَيْكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. فَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا، سَبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، وَالمَلَكُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَكْتُبُ مَا تَقُولُ، ثُمَّ يَخْتُمُهُ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ يَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَضَعْهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحَمَنِ، فَلَا يُفكُّ ذَلِكَ الخَاتَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». [الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، حَكَمَ ببطلانِهِ ابنُ القَيمِ، وذكره السيوطيُّ في الزياداتِ على الموضوعاتِ، وضَعَّفَهُ ابنُ حجرٍ جدًّا، وتبعه الفتنيُّ وابنُ عراق والشوكانيُّ. وضَعَّفه: ابنُ الملقنِ والبدرُ العينيُّ.

стр. 5799

وضعَّف ابنُ الصلاحِ وابنُ القيمِ كلَّ أحاديثِ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ. [التخريج]: [الوضوء لأبي القاسم ابن منده (فكر ١/ ٢٥٨)، (ذيل اللآلئ ٤٤٢) (واللفظ له) / فر (ملتقطة ق ٢٥٣ - ٢٥٤)، (فكر ١/ ٢٥٨)، (حبير ١/ ١٧٤) / مستغفع (الإمام ٢/ ٥٧ - ٥٩)، (فكر ١/ ٢٥٨) / فكر (١/ ٢٥٧، ٢٥٨) (والزيادة له)]. [السند]: رواه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده في (كتاب الوضوء/ كما في الذيل ٤٤٢) -ومن طريقه ابن حجر في النتائج (١/ ٢٥٧، ٢٥٨) - قال: أخبرنا علي بن مقرن بن عبد العزيز، أخبرنا الحسين بن علي بن محمد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، أخبرنا أحمد بن هاشم، أخبرنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا محمود بن العباس، حدثنا المُغيث بن بُدَيْل عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن -هو البصري- عن علي بن أبي طالب به. وتوبع عليه عبد الأعلى بن واصل: فرواه الديلميُّ في (مسنده) كما في (التلخيص ١/ ١٧٤) من طريق أحمد بن عبد الله بن داود. ورواه المستغفريُّ في (الدعوات) كما في (الإمام ٢/ ٥٩) من طريق عثمان بن غياث. كلاهما عن محمود بن العباس، حدثنا المغيث بن بديل، به.

стр. 5800

وتوبع عليه محمود بن العباس: فرواه المستغفريُّ أيضًا كما في (الإمام ٢/ ٥٨) من طريق الحسين بن الحسن المروزي عن مغيث به. فمدارُهُ بتلك السياقة على مغيث عن خارجة بن مصعب عن يونس عن الحسن به. [التحقيق]: إسنادُهُ ساقطٌ، فيه علتان: الأُولى: خارجة بن مصعب، أبو الحجاج الخراسانيُّ؛ متروكٌ، وكان يدلسُ عنِ الكذابين، وكَذَّبَهُ ابنُ معينٍ في رواية، (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٧، ٧٨) و (التقريب ١٦١٢). الثانيةُ: الانقطاعُ؛ فالحسنُ البصريُّ لم يسمعْ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ كما قال أبو زرعةَ وغيره. (جامع التحصيل ١٣٥)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦). وبهذه العلةِ فقط أعلَّه ابن الملقن، فقال: "وهذا مرسلٌ أيضًا؛ لأن عليًّا ﵁ خَرجَ إلى العراقِ عقب بيعته، وأقامَ الحسنُ البصريُّ بالمدينةِ فلم يلقه بعد ذلك" (البدر المنير ٢/ ٢٧٤). وأحسنَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ، فأعلَّه بالعلتين معًا، فقال: "هذا حديثٌ غريبٌ ... ورواتُهُ معروفون، لكن الحسن عن عليٍّ منقطع. وخارجة بن مصعب تركه الجمهور، وكَذَّبَهُ ابن معين، وقال ابن حبان: كان يدلسُ عن الكذابين أحاديث رووها عن الثقات على الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩).

стр. 5801

وقال في موضع آخر: "رُوي فيه عن عليٍّ، من طرقٍ ضعيفةٍ جدًّا" (التلخيص ١/ ١٧٤). ويعني بالطرقِ كما في (النتائج): رواية أحمد بن مصعب المتهم بوضعِ الحديثِ كما بَيَّنَّاهُ عقب روايته، ورواية أصرم بن حوشب وهي موقوفة، وأصرم وضَّاعٌ أيضًا، فهذا الموقوفُ ليس على شرطنا، ورواية حماد بن عمرو النَّصيبي المخرجة في (باب فضل الوضوء والذكر بعده)، وحماد وضَّاعٌ كذلك؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: "فالحاصلُ أن طرقَهُ كلّها لا تخلو من متهمٍ بوضعِ الحديثِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٦١). ولذا ذكره السيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٤٢) المسمَّى بـ (ذيل اللآلئ)، ثم نقلَ كلامَ ابنِ حَجرٍ عليه وأقرَّهُ. وذكره ابنُ طاهرٍ الفتنيُّ في (تذكرة الموضوعات/ صـ ٣٢)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧١)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة/ صـ ١٣) وأعلوه بخارجة فقط، نقلًا عن ابن حجر. وقصَّر العينيُّ، فقال: "رُوي فيه عن عليٍّ ﵁ من طريقٍ ضعيفةٍ" (البناية ١/ ٢٥٢). هذا، وقد قال ابنُ القيم: "وأحاديثُ الذكرِ على أعضاءِ الوضوءِ كلُّها باطلةٌ، ليس فيها شيءٌ يصحُّ". وقال أيضًا: "وأما الحديثُ الموضوعُ في الذكرِ على كلِّ عضو فباطلٌ" (المنار المنيف/ صـ ١٢٠، ١٢٢). وسبقه ابنُ الصلاحِ كما تقدَّمَ.

стр. 5802

رواية: «مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ»: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى وَالِدِي عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِذَا عَنْ يَمِينِهِ إِنَاءٌ مِنْ مَاءٍ، فَسَمَّى، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ اسْتَنْجَى، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي، وَاسْتُرْ عَوْرَتِي، وَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ»، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي، وَلَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ الجَنَّةِ»، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَلَا تُسَوُّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ»، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي، وَالخُلْدَ بِشِمَالِي»، ثُمَّ سَكَبَ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي»، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ غَشِّنَا بِرَحْمَتِكَ فَإِنَّا نَخْشَى مِنْ عَذَابِكَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْمَعْ بَيْنَ نَوَاصِينَا وَأَقْدَامِنَا»، ثُمَّ مَسَحَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَجِّنَا مِنْ مُفْظِعَاتِ النِّيرَانِ وَأَغْلَالِهَا»، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ»، ثُمَّ اسْتَوَى قَائِمًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَمَا طَهَّرْتَنَا بِالمَاءِ فَطَهِّرْنَا مِنَ الذُّنُوبِ»، ثُمَّ قَالَ بَيَدِهِ هَكَذَا -يَقْطُرُ المَاءُ مِنْ أَنَامِلِهِ-، ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّ، افْعَلْ كَفِعْلِي هَذَا؛ فَإِنَّهُ مَا مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَنَامِلِكَ إِلَّا خَلَقَ اللهُ مِنْهَا مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، يَا بُنَيَّ مَنْ فَعَلَ كَفِعْلِي هَذَا تَسَاقَطَتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا يَتَسَاقَطُ الورَقُ عَنِ الشَّجَرِ يَوْمَ الرِّيحِ العَاصِفِ». [الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وضَعَّفَهُ جدًّا ابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والمتقي الهنديُّ. [التخريج]: [عساكر (أمالي (إمام ٢/ ٥٩)، (بدر ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)].

стр. 5803

[السند]: رواه ابن عساكر في «أماليه»: من حديث أبي جعفر محمد بن منصور بن يزيد المقرئ، ثنا داود بن سليمان، عن شيخٍ من أهلِ البصرةِ يكنى أبا الحسن، عن أصرم بن حوشب الهمذاني، عن أبي عمرو ابن قرة، عن أبي جعفر المرادي، عن محمد ابن الحنفية ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه أصرمُ بنُ حَوشبٍ (قاضي همذان)، قال يحيى: "كذابٌ خبيثٌ". وقال البخاريُّ ومسلمٌ والنسائيُّ: "متروكٌ"، وقال الدارقطنيُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثِ على الثقاتِ"، وقال الذهبيُّ: "هالكٌ" انظر (الميزان ١٠١٧). وبه أعلَّه ابنُ الملقنِ، فقال: "لكن أصرم بن حوشب المذكور في إسنادِهِ هو قاضي همذان، وهو هالكٌ ... " (البدر المنير ٢/ ٢٧٥) وذكر كلام النقاد فيه. وقال ابنُ حَجرٍ: "وفي سندِهِ أصرم بن حوشب، وقد وُصِفَ بأنه كان يضعُ الحديثِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٥٩). وسبقَ قولُهُ في (التلخيص ١/ ١٧٤): "رُوي فيه عن عليٍّ، من طرقٍ ضعيفةٍ جدًّا". وقال المتقي الهندي: "وفيه أصرم بن حوشب كان يضعُ الحديثِ" (كنز العمال ٢٦٩٩٢).

стр. 5804

٢٢٠ - بَابُ فَضْلِ الوُضُوءِ وَالذِّكْرِ بَعْدَهُ ١٣٩٦ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ [وَغُفِرَ لَهُ]» قَالَ: فَقُلْتُ: [بَخٍ بَخٍ] مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: التِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ! ! فَنَظَرْتُ، فَإِذَا عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، [إِنَّهُ] قَالَ [قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ]: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ [حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ]: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ] وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». [الحكم]: صحيحٌ (م)، والزياداتُ صحيحةٌ أيضًا. [الفوائد]: قال أحمد بن علي الأنصاري: ((وفي هذا الحديثِ: ما يدلُّ على أنَّ الذكرَ بعد الوضوءِ فضيلةٌ من فضائِلِهِ، وعلى أن أبوابَ الجنةِ ثمانيةٌ لا غير، وعلى أن داخلَ الجنةِ يخير في أي الأبواب شاء)) (المفهم لما أشكل من تلخيص

стр. 5805

كتاب مسلم ١/ ٣٦٢). ولكن كما قال ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار ٢٠٥٤٧): "مِن رواة هذا الحديث مَن يقولُ فيه: "ثمانية أبواب من الجنة"! قال العراقيُّ: "فهذه الروايةُ تدلُّ على أن أبوابَ الجنةِ أكثرُ من ثمانيةٍ"، وأجابَ بهذا عن الاستشكالِ الواردِ بين هذا الحديث وحديث باب الريان الذي لا يدخل منه سوى الصائمين، فقد لا يكون فاعل هذا الفعل المذكور في حديث عمر من أهل الصيام، بأن لا يبلغ وقت الصيام الواجب، أو لا يتطوع بالصيام، وبهذه الرواية التي أشارَ إليها ابنُ عبدِ البرِّ ترفع الإشكال، فقد لا يكون باب الصيام من هذه الثمانية، ولا تَعارُضَ حينئذٍ" (العمدة ١٠/ ٢٦٣). قلنا: ولكن الظاهر أن هذه الروايةَ من تصرف بعض الرواة، ولم تأتِ من طريقٍ يُعتدُّ به كما سنبينه. [التخريج]: [م ٢٣٤ (واللفظ له مع الزيادة الأخيرة) / د ١٦٩ (وبقية الزيادات له ولغيره)، ٩٠٦ (مقتصرًا على حديث عقبة) / ن ١٥٣، ١٥٦ (مقتصرًا على حديث عقبة) / كن ١٨٣ مختصرًا، ٢٢٣ (مقتصرًا على حديث عقبة) / سي (التحفة ١٠٦٠٩) / جه ٤٧٣ مختصرًا/ حم ١٧٣١٤ (والزيادة الأولى له ولغيره)، ١٧٣٩٣/ خز ٢٣٥، ٢٣٦ مختصرًا/ حب ١٠٥٠/ ك ٣٥٥٤/ عه ٦٠٤ - ٦٠٧/ بز ٢٤٣/ عب ١٤٢/ طب (١٧/ ٣٣١ - ٣٣٢) (٩١٧ مقتصرًا على حديث عقبة) / طش ١٧٦ مختصرًا، ١٩٢٤/ ش ٢١/ مسن ٥٥٤، ٥٥٥/ هق ٣٦٩، ٣٦٨، ٣٧٠، ٣٥٦٢/ هقغ ١١١/ هقث ٢٣٤/ شعب ٢٤٩٨/ هقت ٥٨/ ني

стр. 5806

٢٥١/ طوسي ٤٦/ معقر ٦١٥، ٦١٦/ نعيم (جنة ١٦٣) / فة (٢/ ٤٢٦) / تمهيد (٧/ ١٨٩ - ١٩١) / بغ ١٠١٤ (مقتصرًا على حديث عقبة) / فاخر ٥٧/ فكر (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) / حداد ٢٨٤/ غيب ١٥٩٧/ مزكى ٣٩/ خلدف ١١٢/ أصبهان ١٣٠/ غسان (٣/ ٧٨٦ - ٧٩٠)]. [السند]: قال مسلمٌ ﵀: حدَّثنى محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة -يعنى ابن يزيد- عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر (ح) وحدَّثني أبو عثمان عن جبير بن نُفير عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ... فذكره. والقائلُ في هذا الإسنادِ: "وحدَّثني أبو عثمان" هو معاويةُ بنُ صالحٍ كما بَيَّنَهُ أبو عليٍّ الجيانيُّ في (التقييد ٣/ ٧٨٥). ثم قال مسلمٌ: حدَّثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُبابِ، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجُهني به. وهو في (مصنف ابن أبي شيبة ٢١)، وظاهره مشكل؛ ولذا قال أبو علي الجيانيُّ: "قد رُوي عن زيدِ بنِ الحُبابِ في هذا الإسنادِ لفظٌ يوهمُ ظاهره أنَّ معاويةَ بنَ صالحٍ روى الإسنادين معًا عن ربيعة بن يزيد، كما حدَّثنا ... "، وساقه بسندِهِ من طريقِ ابنِ وَضَّاح عن ابنِ أبي شيبةَ، كما سبقَ، ثم قال: "وهكذا رواه مسلمٌ عن أبي بكر بنِ أبي شيبةَ بهذا اللفظِ، وقد بَيَّن ما أشكل من ظاهرِ

стр. 5807

إسنادِ هذا الحديثِ ما حدَّثنا أبو عمر النمريُّ، قال: نا خلف بن القاسم، قال: نا أبو علي بن السكن، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا زيد بن الحُباب، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة. قال معاوية: وحدثني أبو عثمان عن جُبير بن نُفير عن عقبة بن عامر الجهنيِّ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا مَنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ ... » الحديث. قال أبو علي: فهذا الإسناد بَيَّن ما أشكل من إسناد مسلم، ومحمد بن وضاح عن أبي بكر بن أبي شيبة. وقد روى عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح هذا الحديث أيضًا، فبَيَّنَ الإسنادين معًا، ومن أين مخرجهما، كما حدَّثنا ... "، وساقه من طريقِ أبي داودَ، وسيأتي. (تقييد المهمل ٣/ ٧٨٦ - ٧٨٨). ووقعَ في روايةِ زيد بن الحباب إشكال آخر عند النسائيِّ وغيره. فرواه النسائيُّ في (الكبرى ١٨٣) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٧/ ١٨٩) - عن محمد بن علي بن حرب المروزي -يقال له: ترك-. ورواه الطوسيُّ في (المستخرج ٤٦) عن العباسِ الدوريِّ، كلاهما عن زيد بن حباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». فأسقطَ منه جبير بن نفير، وقال فيه: «فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ»!

стр. 5808

وسيأتي عند تحقيق رواية الترمذي أنه اختُلف فيه على زيد بما يُشعر باضطرابه فيه، فيحتمل أن يكون الوهم في متنه هنا منه أيضًا. ولكن الحديث عند النسائي في (الصغرى ١٥١) -بنفس إسناد الكبرى- باللفظِ المحفوظِ: «فُتِّحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ»! وكذلك رواه أبو عَوانة (٦٠٤)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٣٧٠) من طريقِ الدوريِّ عن زيد به باللفظِ المحفوظِ. فهذا قد يدفع إلصاق الوهم بزيد، والله أعلم. وقد قال ابنُ عبدِ البرِّ عقب روايته: "هكذا في هذه الأخبارِ كلها: «مِنَ الجَنَّةِ»، وقد جاءَ في غيرِ هذه الأسانيدِ في خبرِ عمرَ هذا: «فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ»، ليس فيها ذكر (مِنْ) " (التمهيد ٧/ ١٨٩). ثم ساقَهُ من طريقِ عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به على الصوابِ سندًا ومتنًا، ثم قال: "فعلى هذا اللفظ أبواب الجنة ثمانية" (التمهيد ٧/ ١٩٠). [التحقيق]: تحقيق زيادة [وَغُفِرَ لَهُ]: أخرجها أحمد في (المسند ١٧٣١٤) -ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار) - قال: حدَّثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار قال: حدَّثنا ليثٌ عن معاوية عن أبي عثمان عن جبير بن نفير وربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وعبد الوهاب بن بُخْت عن الليث بن سليم الجهني، كلُّهم يُحَدِّثُ عن عقبة بن عامر به. وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ الحسن بن سوار، وهو "صدوقٌ" كما في (التقريب ١٢٤٧)، وقد توبع: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب، والبعث

стр. 5809

والنشور) قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، ببغداد، أنبأ عبد الله بن صالح الجهني، حدَّثَهُم قال: حدَّثني معاوية بن صالح الحمصي به. وزيادات أبي داود صحيحة أيضًا: أخرجها أبو داود عن أحمد بن سعيد الهمدانى، حدثنا ابن وهب سمعت معاوية -يعنى ابنَ صالح- يُحَدِّثُ عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر به. وفي آخره: قال معاوية: وحدَّثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر. وأخرجها أيضًا أبو عوانة في (مسنده ٦٠٦) عن بحر بن نصر قال: ثنا ابن وهب به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ، عدا أحمد بن سعيد شيخ أبي داود، قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٣٨)، وقد تابعه بحر بن نصر، وهو ثقةٌ (التقريب ٦٣٩). وأبو عثمان الراوي عن جبير بن نفير قد اختُلِفَ فيه مَن هو؟ ! فقال البخاريُّ: "شيخٌ لم أعرف اسمه". ذكره مغلطاي في (الإعلام ١/ ٥١٠) نقلًا من علل الترمذي، ولم نجدْهُ في المطبوعِ منه. ولعلَّ هذا هو عمدةُ قول الذهبيِّ: "لا يُدْرَى مَن هو، وخَرَّجَ له مسلمٌ متابعة" (الميزان ٤/ ٥٥٠). وقد فاتَهُ قولُ الدارقطنيِّ: "وأبو عثمان هذا الأصبحي" (العلل ٢/ ١١٤).

стр. 5810

يعني: شُفَيَّ بنَ مَاتِعٍ، وهو ثقةٌ، ولكن لم يعتمده المزيُّ، إذ لم يُعَلِّمْ لشُفَيٍّ علامةَ مسلمٍ، بينما ذكرَ في ترجمةِ أبي عثمان قول أبي بكر بن منجويه: يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني المصري" (التهذيب ٧٥٠٧). وذَكَرَ ابنُ حَجرٍ قولَ ابنِ حِبَّانَ: "أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريزُ بنُ عثمانَ الرحبيُّ" (الصحيح ١٠٥٠). قال العلامةُ الألبانيُّ: "وكلاهما ثقة؛ فالتردد بينهما لا يضرُّ" (صحيح أبي داود ١٦٢). ولذا قال: "إسنادُهُ صحيحٌ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٩/ ١٦٢). قلنا: كيفما كان فلا يضرُّ؛ لأنه متابَع كما سبقَ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من طرقٍ أُخرَى: فرواه ابنُ ماجه (٤٧٣) من طريق أبي بكر بن عياش، وأبو نعيم في (صفة الجنة ١٦٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٧/ ١٩٠) من طريق أبي الأحوص، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٢٢) من طريق سعيد بن يسار، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء البَجَلي، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ [عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ]: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». وهذا السندُ معضلٌ، وله قصةٌ سنذكرها تحتَ رواية الحاكم الآتية قريبًا. ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٧٦) عن محمد القلزمي عن عبدةَ

стр. 5811

المروزيِّ عن محمد بن يوسف الفريابي، ثنا ابن ثوبان، عن القاسم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». والقلزميُّ لا تُعرفُ حاله. وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت، متكلَّمٌ فيه، وقد خُولِفَ: فرواه الطبرانيُّ في (المسند ١٤٠٨) من طريقِ هشامِ بنِ عمارٍ، ثنا يحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسمِ، عَنْ عُقْبَةَ، قَالَ: جِئْتُ وَأَصْحَابٌ لِي حَتَّى حَلَلْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، [فَقَالَ أَصْحَابِي: مَنْ يَرْعَى إِبِلِنَا، وَنَنْطَلِقُ نَقْتَبِسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا رَاحَ أَقْبَسْنَاهُ مَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، ] فَفَعَلْتُ ذَلِكَ أَيَّامًا، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ فِي نَفْسِي، فَقُلْتُ: لَعَلِّي مَغْبُونٌ، يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لَمْ أَسْمَعْ، وَيَتَعَلَّمُونَ مَا لَمْ أَعْلَمْ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ! ! فَحَضَرْتُ يَوْمًا فَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ كَامِلًا، ثُمَّ أَتَى إِلَى صَلَاتِهِ، كَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ الكَلَامَ الأَوَّلَ كُنْتَ أَشَدَّ عَجَبًا؟ ! فَقُلْتُ: ارْدُدْ عَلَيَّ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ، شيئًا فَتْحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ». وخولف فيه هشام، فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٩٤٧) من طريق محمد بن المبارك الصوري، نا يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر قال: «جِئْتُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا ... » بنحوه، والزيادةُ السابقةُ منه، ولا بدَّ منها هناك.

стр. 5812

وروايةُ الصوري ضعيفةٌ لضعفِ شيخ الطبراني موسى بن عيسى، ورواية هشام هي التي ذكرها الدارقطني، فقال: "وحديث يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة- ليس به بأس أيضًا، والله أعلم" (العلل ٢/ ١١٤). وانظر تحقيقنا لحديث عقبة في باب (فضل الوضوء والصلاة عقبه).

стр. 5813

رِوَايَةُ (إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) ورواية (مِنَ الجَنَّةِ): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ الرَّعِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَتِي سَرَّحْتُ إِبِلِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ] إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ». قَالَ: فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ قُلْتُ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنْتُ إِلَى جَنْبِهِ أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا؟ قَدْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ مَا هُوَ أَجْوَدُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: مَا هُوَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» الحَدِيثَ. [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون زيادة كلمة "مِنْ" التي قبل كلمة "الجَنَّةِ". وإسنادُهُ ضعيفٌ، ولكن يصح لشواهده، ولعل لذلك صححه الحاكم والألباني. [التخريج]: [ك ٣٥٥٤ (واللفظ له) / عب ١٤٢ (والزيادة له ولغيره) / معقر ٦١٥، ٦١٦/ ني ٢٥١/ أصبهان (٢/ ١٣٧) مختصرًا/ مزكي ٣٩/ خلدف ١١٢/ شعب ٢٩٧٦/ فاخرج ٤٧ مختصرًا/ غيب ١٥٩٧]. [السند]: رواه الحاكمُ -وعنه البيهقيُّ في الشعب- قال: حدَّثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مسدد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص،

стр. 5814

عن أبي إسحاقَ، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة به، وزادَ في آخرِهِ: ثم قَالَ: «يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُهُمُ البَصَرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي فَيُنَادِي مُنَادٍ: «سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ الكَرَمُ اليَوْمَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ؟ »، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ؟ » ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: «سَيَعْلَمُ الجَمْعُ لِمَنِ الكَرَمُ اليَوْمَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيْنَ الحَمَّادُونَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْمَدُونَ رَبَّهُمْ؟ ». ورواه عبدُ الرزاقِ عن إسرائيلَ، ورواه الرويانيُّ والمزكيُّ من طريقِ الوليدِ بنِ العيزارِ، ورواه ابن المقرئ في (معجمه)، من طريقِ يوسف بن أبي إسحاق، ومسعر، وسعير بن الخمس، ورواه الخَلَدي في (الفوائد) من طريق روح بن مسافر، ورواه أبو نعيم في (التاريخ) من طريق الثوري، ورواه ابن الفاخر من طريق أبي الأحوص، وقوام السنة في (الترغيب) من طريق عبد الكبير بن دينار الصائغ، كلّهم عن أبي إسحاق به، منهم مَن طَوَّله ومنهم مَن اختصره. فمداره عندهم على أبي إسحاقَ، وهو السَّبيعيُّ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأُولى: فيه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، وهو مدلسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، وقد اختُلفَ عليه فيه كما ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ١٩٧)، وانظر ما سطرناه عقب العلة الثالثة. الثانيةُ: عبد الله بن عطاء الطائفي؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ ويدلسُ" (تقريب ٣٤٧٩).

стр. 5815

وقد دلَّسَ في هذا الحديثِ كما سيأتي. الثالثةُ: الانقطاعُ، بل الإعضالُ؛ فهذا الإسنادُ فيه بين عبد الله بن عطاء وعقبة مفاوز؛ إذ سقطَ منه جماعة؛ ولذا قال ابن حبان: "عبد الله بن عطاء المكي ... هو الذي يروي عن عقبة بن عامر ولم يرَهُ" (الثقات ٧/ ٤١). وله قصةٌ طريفةٌ تُبينُ الإعضالُ في سندِهِ؛ فقد أخرجَ ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) عن إسحاق بن أحمد القطان بتنيس قال: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب قال: حدثنا نصر بن حماد قال: كُنَّا ببابِ شعبةَ ومعي جماعةٌ، وأنا أقولُ لهم: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر في الوُضوءِ عنِ النبيِّ ﷺ . قال: فَلَطَمَنِي شُعْبَةُ لطمةً ودخلَ الدارَ، ومعه عبدُ اللهِ بنُ إِدريسَ. قال: ثم خرجَ بعد ذلك وأنا قاعدٌ أبكِي، فقال لعبد الله بن إدريس: هو بعد يبكي! فقال عبدُ اللهِ: إنك لطمتَ الرجلَ! فقال: إنه لا يدري ما يُحَدِّثُ. إني سمعتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ عن عبدِ اللهِ بنِ عطاءٍ، فقلتُ لأبي إسحاقَ: مَن عبد الله بن عطاء هذا؟ فَغَضِبَ، فقال مسعرٌ: إن عبدَ اللهِ بنَ عطاءٍ حَيٌّ بمكةَ. قَالَ: فخَرَجتُ مِن سَنَتِي إلى الحَجِّ ما أريدُ إلا الحديثَ، فأتيتُ مكةَ فسألتُ عن عبدِ اللهِ بنِ عطاءٍ، فدخلتُ عليه، فإذا فتىً شاب، فقلتُ: أيُّ شَيء حدَّثني عنك أبو إسحاق؟ فقال لي: نعم. قلتُ: لقيتَ عقبةَ بنَ عامرٍ؟ قال: لا، ولكن سعد بن إبراهيم حَدَّثَنيه.
следующие страницы →