عبد الرحمن بن زبان، أبو علي بن أبي البختري الطائي، ترجمَ له الخطيبُ في (تاريخه ١١/ ٥٥١)، والذهبيُّ في (تاريخه ٥/ ١١٦٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فالظاهرُ جهالة حاله، مع مخالفته لمن رواه عن شعبةَ موقوفًا، وأين كان أصحابُ عبد الصمد الثقات كابنه عبد الوارث حتى يأتي هذا الرجلُ غير المعروف فيُحَدِّثُ عن عبد الصمد عن شعبةَ بذلك؟ !
الطريق الثاني: أخرجه ابنُ السنيِّ في (عمل اليوم والليلة ٣١)، والبيهقيُّ في (الدعوات الكبير ٥٩) كلاهما من طريقين عن المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه المسيبُ بنُ وَاضحٍ، قال عنه أبو حاتم: "صدوقٌ، كان يخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يَقْبَلْ" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤).
وفيه أيضًا: يوسفُ بنُ أَسْباطٍ؛ قال عنه البخاريُّ: "قال صدقةُ: دفنَ يوسفُ كُتُبَهُ فكان بعد يقلب عليه فلا يجيء به كما ينبغي" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٨٥).
وقد خولف؛ خالفه ابنُ المباركِ ووكيعٌ وابنُ مَهديٍّ، فرووه عن سفيانَ به موقوفًا كما تَقَدَّمَ.
ولا شَكَّ أن قولَ هؤلاءِ هو الصوابُ.
الطريق الثالث: رواه قيسُ بنُ الربيعِ، واختُلِفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:
الوجه الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ٣٨٨) عن الحضرمي-يعني محمدَ بنَ عبدِ اللهِ- ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
стр. 5882
مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه:
يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال عنه الحافظُ: "حافظٌ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث" (التقريب ٧٥٩١).
وقد خولف، وهو الوجه الثاني: فرواه مكرم البزاز في (فوائده) قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب: أخبرنا يزيد -يعني ابنَ هارونَ- أخبرنا قيس، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن أبي سعيد الخدري به.
فأَسْقَطَ من سندِهِ قيسُ بنُ عَبَّادٍ، فيكونُ منقطعًا، فإن أبا مجلز لاحق بن حميد يرويه عن قيس بن عباد عن أبي سعيد، إلا أن يكون ثم سقط، فمعظم مَن رَوى الحديثَ يرويه بإثباتِ قيس بن عباد، أو يكون من تخاليطِ قيسِ بنِ الربيعِ فقد كان سيئَ الحفظِ، وقد قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ تَغَيَّرَ لما كبر، وأدخلَ عليه ابنُهُ ما ليسَ من حديثِهِ فحَدَّثَ به" (تقريب ٥٥٧٣).
وقد رواه على وجهٍ ثالثٍ وهو:
الطريق الرابع: أخرجه الخطيبُ في (تاريخه) عن الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم البزاز، حدثنا أبو علي الحسين بن بشار الخياط، حدثنا أبو بلال، حدثنا قيس بن أبي سعيد الجزري عن الربيع عن أبي هاشم الرماني عن أبي مِجْلَز السَّدوسي عن قيس بن أبي حازم البجلي عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا به.
وهذا الإسنادُ فيه بعضُ الأخطاءِ كما هو واضحٌ، وهذه الأخطاءُ إما أنها أخطاء مطبعية كما ذَكرَ الشيخُ الألبانيُّ؛ فقال: "وقعَ في سندِهِ بعضُ الأخطاءِ المطبعيةِ" (السلسلة الصحيحة ٢٦٥١)، أو أنه تصحيفٌ أو وهمٌ من الرواةِ
стр. 5883
أو النَّاسخِ، والله أعلم.
قلنا: ومن هذه الأخطاء: ذِكرُ قيس بن أبي سعيد الجزري، بدل قيس بن الربيع. وهذا خطأٌ أو تصحيفٌ، ومما يُقوي كونه قيس بن الربيع: أن منَ الرواةِ عنه أبو بلال الأشعري، ومن شيوخه أبو هاشم الرماني.
فإن كان هو قيس بن الربيع فهو ضعيفٌ كما سبقَ، وخالف الجميع في ذكر قيس بن أبي حازم.
وأما أبو بلال الأشعريُّ فضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ انظر (اللسان ٨/ ٢٧ و ٩/ ٣٢).
الطريق الخامس: أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء ٣٨٩) عن محمد بن صالح بن الوليد النَّرْسي، ثنا الحسن بن يحيى الأَرُزِّيُّ، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا الوليد بن مروان عن أبي هاشم الرماني عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الوليدُ بنُ مروان، قال عنه أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٩/ ١٨).
وقد خالفه الثوريُّ وشعبةُ في وقفِ الحديثِ كما سبقَ.
الطريق السادس: أخرجه أبو إسحاقَ المزكي في (المزكيات) أخبرنا ابن الأزهر، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا عيسى بن شعيب، أخبرنا روح بن القاسم عن أبي هاشم به مرفوعًا.
قال الدارقطنيُّ: "غريبٌ عن روح بن القاسم، تفرَّدَ به عيسى بن شعيب" (المزكيات ١/ ١٢٨).
стр. 5884
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير ابن الأزهر، وهو أحمد بن محمد بن الأزهر؛
قال ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن يتعاطى حفظ الحديث ويجري مع أهل الصناعة فيه، ولا يكادُ يُذْكَرُ له بابٌ إلا وأغربَ فيه عنِ الثقاتِ، ويأتي عنِ الأثباتِ بما لا يتابَعُ عليه، ذاكرتُهُ بأشياءَ كثيرة فأغربَ عليَّ فيها فطالبتُهُ على الانبساط فأخرجَ إليَّ أصول أحاديث".
وقال ابنُ عديٍّ: "حَدَّثَ بمناكيرَ".
وقال الدارقطنيُّ في (غرائب مالك): "الأزهريُّ ضعيفُ الحديثِ" (لسان الميزان ١/ ٥٨٨).
وعيسى بن شعيب بن إبراهيم النحوي قال عنه الحافظ: "صدوقٌ له أوهام" (التقريب ٥٢٩٨).
فهو حسن الحديث ما لم يخالف.
وقد خالفه الثوريُّ -وكفى به- وشعبةُ وهشيمٌ، فرووه عن أبي هاشم به موقوفًا، وهو الصوابُ.
ومما سبقَ يتضحُ لنا أن الراجحَ في الحديثِ وَقْفُهُ، ولكن له حكمُ الرفعِ؛ لأنه لا يُقالُ بالرأيِّ، فمثله له حكمُ الرفعِ.
قال الحافظُ: "إسنادُهُ صحيحٌ وهو موقوفٌ، لكن له حُكمُ المرفوعِ لأن مِثْلَهُ لا يُقالُ بالرأيِّ" (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٣٨)، وانظر له أيضًا: (نتائج الأفكار ١/ ٢٤٦)، و (النكت الظراف ٣/ ٤٤٧).
وقال المباركفوريُّ: "واختُلِفَ في رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، والمرفوعُ ضعيفٌ، وأما
стр. 5885
الموقوفُ فهو صحيحٌ كما حَقق ذلك الحافظُ في (التلخيص) " (تحفة الأحوذي ١/ ١٥١).
وقال الألبانيُّ: "وخلاصةُ القولِ: أن الحديثَ صحيحٌ؛ لأنه وإن كان الأرجحُ سندًا الوقف، فلا يخفى أنَّ مِثْلَهُ لا يُقالُ بالرأيِّ، فله حكمُ الرفعِ، والله أعلم" (الصحيحة ٦/ ١٥٠).
وقال ﵀ بعد أن صَحَّحَ الحديثَ بمجموعِ طرقه: "والموقوفُ لا يخالفه -أي: المرفوع- لأنه لا يُقالُ بمجردِ الرأيِّ كما تَقَدَّمَ عنِ الحافظِ" (الصحيحة ٥/ ٤٤٠).
وللحديثِ شاهد من حديث عائشةَ ﵂ كما سيأتي، ولكنه ضعيفٌ معلولٌ.
стр. 5886
١٤٠٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِطَابَعٍ (خُتِمَتْ بِخَاتَمٍ) ثُمَّ رُفِعَتْ (وُضِعَتْ) تَحْتَ العَرْشِ فَلَمْ تُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
[الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ، وله حكمُ الرفعِ. وصَحَّحَهُ موقوفًا: النسائيُّ، والدارقطنيُّ، والحاكمُ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ الملقنِ، والألبانيُّ ... وغيرُهُم.
[التخريج]:
[كن ١٠٠٢٠، ١٠٠٢١ (واللفظ له) / ك ٢١٠٠/ عب ٧٣٨ (والرواية الثانية له ولغيره)، ٦١٠٣/ ش ١٩ (والرواية الأُولى له)، ٣٠٥١٣/ علحم ٢١٥٣/ سي ٨٢، ٨٣/ طع ٣٩١/ شعب ٢٤٩٩/ حرب (طهارة ٢٠٢) / فكر (١/ ٢٤٦، ١/ ٢٥٤) / فضائل القرآن لأبي ذر (لمحات الأنوار للغافقي ١٠١٩)].
[التحقيق]:
انظر الرواية السابقة، فقد ذكرنا فيها أسانيد هذه الرواية الموقوفة.
стр. 5887
١٤٠٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ
◼عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يُسْبِغُ الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ إِلَا رُفِعَتْ وَخُتِمَتْ وَجُعِلَتْ تَحْتَ العَرْشِ فَلَا تُفْتَحُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
[التخريج]: [بشن ٧٣٦].
[السند]:
قال ابن بشران في (أماليه): أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن طاهر العلوي بالمدينة، ثنا محمد بن الحسن بن نصر البغدادي المعروف بالمقدسي، ثنا محمد بن حسان الأزرق، ثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن محمد بن طاهر العلويُّ، ومحمد بن الحسن بن نصر البغدادي، لم نجدْ لهما ترجمة.
لذلك قال الألبانيُّ: "والمقدسيُّ لم أعرفه، ولم أَرَهُ في "تاريخ بغداد"، وهو من شرطه. والعلويُّ لم أعرفه أيضًا" (الصحيحة ٥/ ٤٤٠)
ومع جهالتِهِ هذه فقد انفردَ به عن محمد بن حسان الأزرق وهو ثقةٌ عن وكيع عن هشام بن عروة به، فأين كان أصحابُ وكيعٍ؛ كأبي بكر بن
стр. 5888
أبي شيبة وغيره من المعروفين بالرواية عن وكيع؟ ! وأين كان أصحابُ هشام المعروفون كالزهريِّ وغيرِهِ، حتى يأتيَ هؤلاءُ المجاهيل بسند غاية في الصحة على شرط الشيخين من فوق الأزرق إلى عائشة ولا يُروى إلا مِن جهتهم؟ ! فمثل هذا لا يَتوقفُ الناقدُ في تخطئة سندِهِ وتوهيمِهِ.
وقد سبقَ الحديثُ عن وكيعٍ بغيرِ هذا السندِ، وهو ما رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩) عنه عن سفيان عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد به موقوفًا كما سبقَ.
فلعلَّ ذلك السندُ هو المحفوظُ عن وكيعٍ، ويكون الخطأُ في روايتنا هذه من أحدِ هذين المجهولَين، والله أعلم.
١٤٠٩ - حَدِيثُ عَلِيٍّ
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ تَمَامَ الوُضُوءِ وَتَمَامَ الصَّلَاةِ وَتَمَامَ رِضْوَانِكَ وَتَمَامَ مَغْفِرَتِكَ؛ فَهَذَا زَكَاةُ الوُضُوءِ».
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، حَكَمَ عليه بالوضعِ البيهقيُّ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ. وضَعَّفَهُ الحافظُ جدًّا، والسيوطيُّ.
[التخريج]: [حث ٧٨ (واللفظ له)، ٤٦٩ مطولا جدًّا].
[السند]:
قال الحارث في (مسنده): حدثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا حماد بن عمرو، ثنا السري بن خالد بن شداد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ والوضاعينَ:
١ - فيه عبد الرحيم بن واقد، قال عنه الخطيبُ: "في حديثِهِ غرائبُ ومناكيرُ لأنها عن الضعفاءِ والمجاهيلِ" (تاريخ بغداد ١٢/ ٣٧٠).
٢ - وفيه أيضًا حماد بن عمرو النصيبي، وهو آفةُ الحديثِ، قال الجوزجانيُّ: "كان يكذبُ"، وقال البخاريُّ، وأبو حاتم، وابنُ الجارودِ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ مَعينٍ: "ليس بشيءٍ"، وقال أيضًا: "منَ المعروفينَ بالكذبِ ووَضْعِ الحديثِ"، وقال
стр. 5891
أبو زرعةَ: "واهي الحديث"، وقال الحاكمُ: "يروي عن جماعةٍ منَ الثقاتِ أحاديث موضوعة، وهو ساقطٌ بمرة"، وقال أبو سعيدٍ النقاشُ: "يَروي الموضوعات عن الثقات" (لسان الميزان ٣/ ٢٧٤).
ولذا قال المتقي الهندي: "وفيه حماد بن عمرو النصيبي كان يضعُ الحديثَ" (كنز العمال ٢٦٩٩٣).
وقال الحافظُ: "هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا" (المطالب العالية ٢/ ٢٥٢).
٣ - وفيه السري بن خالد، قال عنه الذهبيُّ: "مدنيٌّ لا يُعرفُ. قال الأزديُّ: لا يُحتجُّ به" (ميزان الاعتدال ٢/ ١١٧).
والحديثُ ذَكَرَهُ السيوطيُّ في (اللآلئ) وقال: "أخرجَ البيهقيُّ أوله في (الدلائل) ثم قال: وهو حديثٌ طويلٌ في الرغائب والآداب. قال: وهو حديثٌ موضوعٌ" (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٢/ ٣١٢).
وتساهلَ البوصيريُّ فقال: "وهو حديثٌ ضعيفٌ؛ السريُّ وحمادٌ وعبدُ الرحيمِ ضعفاء" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٢٨).
وقال في موضع آخر: "هذا إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاءِ؛ السري وحماد وعبد الرحيم ضعفاء" (إتحاف الخيرة ٣/ ٤١٣).
وقال الحوينيُّ: "حديثٌ باطلٌ موضوعٌ" (الفتاوى الحديثية ١/ ٤٩٦).
شِئْتَ فَلَا تُصَدِّقْ بِهِ أَبَدًا» (١).
قَالَ: "يَا سَمُرَةَ، بَلْ قَوْلُكَ حَقٌّ وَحَدِيثُكَ صِدْقٌ".
قَالَ: فَكَانَ الحَسَنُ يَقُولُهَا كُلَّمَا خَرَجَ، وَزَادَ فِيهِ الحَسَنُ: «وَاغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا».
[الحكم]: منكرٌ، واستنكره ابنُ عَديٍّ، وقال الذهبيُّ: "موضوعٌ"، والحكم بوضعه هو مقتضى صنيع السيوطي والفتني وابن عراق والشوكاني.
[التخريج]:
[عد (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) "واللفظ له"/ الثواب لأبي الشيخ (ذيل اللآلئ ٤٨٢) "والرواية له"/ سبكي (صـ ٦٣٠، ٦٣١)].
[السند]:
رواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٥٥) عن محمد بن الحسن النخاس، ثنا رزق الله بن موسى، ثنا سلم بن سالم البلخي، ثنا أبو شيبة عن بُكَيْر بن شهاب عن الحسن بن أبي الحسن عن سمرة به.
وتوبع عليه رزق الله بن موسى:
فرواه أبو الشيخ في (الثواب) عن عبد الله بن أحمد التاجر، حدثنا محمد بن بسام، حدثنا مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثنا معاذ بن عبد الله النيسابوري عن سلم بن سالم به (٢).
стр. 5894
هكذا نقله السيوطيُّ عن أبي الشيخ في (الذيل ٤٨٢)، وقد رواه تاجُ الدينِ السبكيُّ في (معجم الشيوخ/ صـ ٦٣٠) من طريق أبي الشيخ قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن أبان قال: حدثنا عمران بن عبد الرحيم قال: حدثنا مروان بن جعفر به.
فإما أن يكون الحديثُ عند أبي الشيخ إلى مروان من الوجهين، فاقتصرَ السبكيُّ على ذكر أحد الوجهين، واقتصرَ السيوطيُّ على ذكر الوجه الآخر. وإما أن تكون روايةُ أبي الشيخ التي ذكرها السبكيُّ في موضع آخر، أو في كتابٍ آخر لأبي الشيخ غير كتاب الثواب، والله أعلم.
[التحقيق]:
إسنادُهُ وَاهٍ جدًّا، فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: بُكير بنُ شهابٍ، وهو الدامغانيُّ، قال فيه ابنُ عَديٍّ: "منكرُ الحديثِ"، وروى له هذا الحديث وغيره ثم قال: "وبُكيرُ بنُ شهابٍ هذا هو قليلُ الروايةِ، ولم أجدْ (للمتقدمين فيه كلامًا) (١)، ومقدار ما يرويه فيه نظر، وله غير ما ذكرت، ولم أجد له أنكر من الذي ذكرته ... وبُكير هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق" (الكامل ٢/ ٤٥٧).
وفي ترجمتِهِ ذكرَ الذهبيُّ هذا الحديثَ ثم قال: "وهو موضوعٌ" (الميزان ١/ ٣٥٠).
الثانيةُ: أبو شيبة شيخ سلم، لا يُعرفُ مَن هو، وأشارَ السبكيُّ إلى جهالتِهِ،
стр. 5895
فقال: "هذا الحديثُ لم يخرجه أحدٌ مِن أصحابِ الكتبِ الستةِ، وأبو شيبةَ لم يذكرْهُ الحاكمُ في كتابِهِ الأسامي والكنى" (معجم الشيوخ ٦٣١)؛ ولذا قال الذهبيُّ في تلاميذِ بُكيرِ بنِ شهابٍ: "وأبو شيبة، شيخٌ لسلم بن سالم البلخي" (تاريخ الإسلام ١٠/ ٩٥ = ٤/ ٣١٧).
الثالثة: سلْم بن سالم البلخي، ضَعَّفه ابنُ معين وعامةُ النقادِ؛ ولذا قال الخليليُّ: "أجمعوا على ضَعْفِهِ"، وقال ابنُ الجوزيِّ: "اتفقَ المحدثونَ على تضعيفِ رواياتِهِ" (اللسان ٤/ ١٠٧).
قلنا: وقد تُكلِّم في صدقِهِ أيضًا، فقال ابنُ حبانَ: "كان ابنُ المباركِ يُكذبه" (المجروحين ١/ ٤٣٧)، وقال أحمد بن سيار الحافظ: "كان يَروي أحاديثَ ليستْ لها خُطُم ولا أَزِمة، شبيهةٌ بالموضوعِ، ذُكر لنا أن ابن المبارك دفع إليه حديثًا، وقيل له: "روى عنك سلم بن سالم"، فرَمَاهُ بالكذبِ، فأرادوه على الكَفِّ، فقال: فإلى متى؟ " (تاريخ بغداد ٤٧٥٥ = ٤٧٠٨)، وقال أبو زرعةَ: "لا يُكتبُ حديثُهُ، كان مرجئًا وكان لا -وأومأ بيده إلى فيه-" قال ابنُ أبي حَاتمٍ: يعنى: لا يصدقُ. (الجرح والتعديل ٤/ ٢٦٦).
ولذا ذكرَ السيوطيُّ هذا الحديثَ في (الزيادات على الموضوعات ٤٨٢) وقال: "سلم بن سالم البلخيُّ ليسَ بشيءٍ، وهو صاحبُ حديث العدس"، هكذا لم يعله إلا بسلم، وتبعه ابن طاهر الفتني في (تذكرة الموضوعات/ صـ ٣٧)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ١١٨)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ٤٢).
[تنبيه]:
قال السيوطيُّ في (الدر المنثور ١١/ ٢٧٠): "وأخرجَ ابن أبي الدنيا في
стр. 5896
الذكر، وابن مردويه من طريق الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : ((إِذَا تَوَضَّأَ العَبدُ لِصَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ دَارِهِ يُريدُ المَسْجِدَ، فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ ... )) الحديث.
ولم يذكرْ لنا سنَدَهُ عندهما لننظرَ فيه، والأقربُ أنه من نفسِ الطريقِ التي ذكرها ابنُ عديٍّ وأبو الشيخِ، والله أعلم.
стр. 5897
٢٢١ - بَابُ فَضْلِ الوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ
١٤١١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:
◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ (بِوَضُوءٍ) ١ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ [مِنْ إِنَائِهِ] ١ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [وَاسْتَنْثَرَ] ٢ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المَرْفِقِ ثَلَاثًا) ٢ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (كُلَّ رِجْلٍ) ٣ ثَلَاثَ مِرَارٍ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا، ثُمَّ] ٣ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ [بِشَيْءٍ، إِلَّا] ٤ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - قال النووي: ((إنما قال ﷺ : «نَحْوَ وُضُوئِي» ولم يقلْ: "مِثْلَ" لأن حقيقةَ مماثلته ﷺ لا يَقدرُ عليها غيرُهُ)) (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٨).
وتعقبه الحافظُ بقولِهِ: ((لكن ثَبَتَ التعبيرُ بها في روايةِ المصنِّف في الرِّقَاقِ من طريقِ معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن حُمْرَانَ عن عثمانَ ... وعلى هذا فالتعبيرُ
стр. 5898
بـ (نحو) من تَصَرُّفِ الرُّواةِ لأنها تطلقُ على المثليةِ مجازًا. ولأن (مِثْلَ) وإن كانتْ تقتضي المساواة ظاهرًا لكنها تطلقُ على الغالبِ. فبهذا تلتئمُ الروايتان ويكون المتروكُ بحيث لا يخل بالمقصود، والله -تعالى- أعلم)) (فتح الباري ١/ ٢٦٠).
٢ - قوله ﷺ : «ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: "فيه استحبابُ صلاة ركعتين عقب الوضوء" (فتح الباري ١/ ٢٦٠).
٣ - قوله ﷺ : «لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ» معناه كما قال النوويُّ: ((المرادُ لَا يُحَدِّثُ بشيءٍ من أمورِ الدنيا وما لا يتعلقُ بالصلاةِ. ولو عَرَضَ له حديثٌ فأعرضَ عنه بمجردِ عروضه عُفي عن ذلك وحصلتْ له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأنَّ هذا ليسَ من فِعْلِهِ، وقد عُفي لهذه الأُمةِ عنِ الخَواطرِ التي تعرضُ ولا تستقرُ)) (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٨).
وقال الحافظ ابن حجر -بعد نقله لكلامِ النوويِّ-: "نعم، مَنِ اتفقَ أن يحصلَ له عدمُ حديثِ النفسِ أصلًا أعلى درجةً بلا ريب" (فتح الباري ١/ ٢٦٠).
وقال الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ دقيقِ العيدِ:
٤ - ((قوله: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ظاهره العموم في جميع الذنوب، وقد خصوا مثله بالصغائر وقالوا: إن الكبائرَ إنما تكفر بالتوبةِ. وكأنَّ المستند في ذلك أنه وَرَدَ مُقيدًا في مواضع كقوله ﷺ : «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ- كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ» فجعلوا هذا القيدَ في هذه الأمورِ مُقَيِّدًا للمطلقِ في غيرها)) (الإحكام ١/ ٣٢).
стр. 5899
٥ - قوله: «فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ» فيه استحبابُ غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناءِ في ابتداءِ الوضوءِ مُطلقًا.
٦ - قوله: «عَلَى يَدَيْهِ» يؤخذُ منه: الإفراغ عليهما معًا، وقد تَبَيَّنَ في روايةٍ أُخرَى: "أنه أفرغَ بيدِهِ اليُمْنَى على اليُسْرَى ثم غَسلهما" (الإحكام ١/ ٢٨).
٧ - قَالَ ابنُ خُزيمةَ: ((فِي هَذَا الخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الكَعْبَيْنِ هُمَا العَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيِ القَدَمِ إِذْ لَوْ كَانَ العَظْمُ النَّاتِئُ عَلَى ظَهَرِ القَدَمِ لَكَانَ لِلرِّجْلِ اليُمْنَى كَعْبٌ وَاحِدٌ لَا كَعْبَانِ)) صحيح ابن خزيمة (١٥٨).
[التخريج]:
[خ ١٥٩ (واللفظ له)، ١٦٤ (والزيادة الأُولى والثانية والرواية الأُولى والثالثة له ولغيره)، ١٩٣٤ (والزيادة الثالثة والرابعة والرواية الثانية له ولغيره) / م ٢٢٦/ د ١٠٦/ ن ٨٨، ١٢١، ٨٦٨/ كن ١٠٧، ١٤٦، ٢٢١، ١٠١٧/ حم ٤١٨، ٤٢١/ مي ٧١١/ خز ٣/ حب ١٠٥٣، ١٠٥٥/ عه ٧٢١ - ٧٢٥، ٢١٥٠/ عب ١٣٩، ١٤٠/ بز ٤٢٩ - ٤٣١/ طش ٣٠٧١/ قط ٢٧١، ٢٧٤/ هق ٢١٩ - ٢٢٢، ٢٤٦، ٣٢٠، ٣٨٦/ هقع ٦٩٧/ هقخ ٢٧٨/ هقغ ٩٤/ شعب ٢٤٦٦، ٢٤٧١/ جا ٦٦/ مسن ٥٣٩، ٥٤٠/ منذ ٤١٧/ بغ ٢٢١/ بغت (٣/ ٢٣) / طهور ١، ٢/ هقش (١/ ١٢٢) / نبغ ٤٨١/ غيب ١٩٨٧/ جاني ٢٦/ همذ ٣/ سلفي (النهاوندي ٢٦) / مؤيد ٣/ بكع ٣/ سلسلة ١٤١/ فاداني (١/ ٤٦)].
[السند]:
رواه البخاريُّ (١٥٩) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره أن حُمْرَانَ
стр. 5900
مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان ... فذكره.
ورواه أيضًا (١٦٤) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب.
ورواه أيضًا (١٩٣٤) قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر.
كلاهما (شعيب، ومعمر) عن الزهري به.
وقال مسلم: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سَرْح، وحرملة بن يحيى التُّجِيبي، قالا: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب ... به.
قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن شهاب به.
وللحديث روايات كثيرة سيأتي ذكرها -إن شاء الله- فيما يلي
стр. 5901
رِوَايَةُ: بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالَّتِي تَلِيهَا
◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: [سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ عِنْدَ العَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ] ١ فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ [فِي كِتَابِ اللَّهِ] ٢ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ؟ [إِنِّي] ٣ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ [مُسْلِمٌ فَـ] ٤ ـيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ] المَكْتُوبَةَ [٥ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ [التي تَلِيهَا] ٦ حَتَّى يُصَلِّيَهَا».
قال عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنَا من البَيِّنَاتِ [وَالهُدَى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ .. اللَّاعِنُونَ﴾] ٧.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أن الزيادات لمسلم وغيره دون البخاري.
[التخريج]:
[خ ١٦٠ (واللفظ له) / م ٢٢٧ (والزيادات له) / ن ١٥١/ كن ١٨١/ طا ٦٥/ حم ٤٠٠/ زمب ٩٠٤/ مب ٣٧/ حميد ٣٥/ بز ٤٢٧/ تعظ ١٠٠/ معر ١٤١٩/ مطغ ٧٦٧/ ش ٤٦/ خز ٢/ حب ١٠٣٧/ عه ٦٧٧ - ٦٨٠/ عب ١٤١/ ش ٤٦، ٧٧٢٧، ٧٧٣٠/ حمد ٣٥/ صحا ٤١٠٣/ هق ٢٩٤/ هقع ٦٩٩، ٧٠٠، ٧٣٤/ شعب ٢٤٧٣، ٢٤٧٤/ هقش (١/ ١١٩) / معص (١/ ١٨٥) / علم ١٢٢/ بغ ١٥٣/ بغت (٣/ ٢٦) / مسن ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٦/ فضش ٣٠/ استذ (٢/ ١٨٩) / عمدة ٣١/ جزء فيه من منتخب حديث أبي بكر الزهري (١/ ٤١١) / الجزء الخامس من مسند حديث مالك بن أنس ٣٨/ المجلس التاسع من أمالي الشيخ
стр. 5902
أبي محمد بن النحاس ٥٣٢/ أحاديث وحكايات انتخبها السلفي من أصول كتب الطبري ٥].
[السند]:
قال البخاريُّ: وعن إبراهيم - (أي بالإسناد السابق) - قال: قال صالح بن كَيْسان: قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدث عن حمران: فَلَمَّا تَوَضَّأَ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ؟ ... الحديث.
وقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، -واللفظ لقتيبة، قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخران: - حدثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران مولى عثمان، قال: سمعتُ عثمان بن عفان به.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة (ح)، وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع (ح)، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، جميعًا عن هشام بهذا الإسناد، وفي حديث أبي أسامة: «فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ».
وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدِّثُ عن حمران به.
стр. 5903
رِوَايَةُ: لَا تَغْتَرُّوا
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ وهو جَالِسٌ على المَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ فِي هَذَا المَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَغْتَرُّوا».
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
قال أبو جعفرٍ الطحاويُّ: ((وأما معنى قول رسول الله ﷺ : «لَا تَغْتَرُّوا»، فذلك عندنا -والله أعلم- أي: ولا تغتروا فتذنبوا، ثم تعملوا على أن تأتوا المسجد فتركعوا فيه ركعتين ليغفر لكم فيغفر لكم؛ لأنه قد يجوز أن يقطعهم عن ذلك الموت الذي يقطع عن مثل ذلك. والله نسأله التوفيق)) (شرح مشكل الآثار ٢٥٠٦)
وقال ابن حجر: ((قول النبي ﷺ : «لَا تَغْتَرُّوا» أي: فتستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها فإن الصلاةَ التي تُكَفَّر بها الخطايا هي التي يقبلها الله، وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك؟!)) (فتح الباري ١/ ٢٦١).
[التخريج]:
[خ ٦٤٣٣ (واللفظ له) / جه ٢٨٦/ حم ٤٥٩، ٤٧٨/ حب ٣٦٠/ بز ٤٣٦/ طهور ٣/ مشكل ٢٥٠٥، ٢٥٠٦/ شعب ٢٤٦٧/ فحيم ٤٠/ من حديث أبي الدحداح وأحمد التميمي وشعيب بن أبي حمزة ٤٢/ مرجى (١/ ٨٠)].
стр. 5904
[السند]:
قال البخاري: حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم القرشي قال: أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال: أتيتُ عثمان بن عفان بطهور ... وساقَ الحديثَ.
وابن أبان هو حمران مولى عثمان ﵁.
رِوَايَةُ: إِلَّا بِخَيْرٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي [هَذَا]»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا إِلَّا بِخَيْرٍ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «إِلَّا بِخَيْرٍ»، فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والمحفوظُ في متنه: «لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ».
[التخريج]: [طس ٤٩٧٢ (واللفظ له) / طص ٧٥٥ (والزيادة له)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط، والصغير) عن القاسم بن عبد الله بن مهدي عن عمِّه محمد بن مهدي عن يزيد بن يونس بن يزيد عن أبيه عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران -مولى عثمان- عن عثمان
стр. 5905
به. ثم قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يزيد بن يونس إلا محمد بن مهدي الإخميمي".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ تفرَّد به القاسم بن عبد الله بن مهدي الإخميمي، وهو ضعيفٌ متهمٌ؛ "روى له الدارقطنيُّ حديثَ النضح، وقال: متهمٌ بوضعِ الحديثِ" (اللسان ٤/ ٤٦١).
وفي سؤالات السهمي (٤٠٠، ٣٩٩) قال: سألتُ الدارقطنيَّ عن أبي الطاهر القاسم بن عبد الله بن مهدي روى نسخة ليزيد بن يونس بن يزيد، ثقة؟ قال: كان لينًا. قال: وله أحاديث منكرة غير النسخة. وقال: ليسَ هو بشيءٍ.
وعَمُّهُ محمد بن مهدي لا يُعرف. قال الدارقطنيُّ: "ليسَ هو بمعروفٍ ولم يحدِّثْ عنه أحدٌ" (سؤالات السهمي ٣٩٩، ٤٠٠).
ويزيد بن يونس بن يزيد الأيليُّ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٧٤)، وقال: "يَروي عن أبيه، روى عنه محمد بن مهدي الإخميمى نسخة مستقيمة"! !
стр. 5906
رِوَايَةُ: لَا يَنْهَزُهُ إلا الصَّلَاةُ
• وَفِي رِوَايَةٍ عن حُمْرَانَ قال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م (٢٣٢/ ١٢) (واللفظ له) / عه ١٢٨٢/ مسن ٥٤٩/ حداد ٢٥٩].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب قال: وأخبرني مَخْرَمة بن بُكير عن أبيه عن حمران مولى عثمان قال: ... فذكره.
стр. 5907
رِوَايَةُ: ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عن عُثْمَان ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الجَمَاعَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٣٢/ ١٣) (واللفظ له) / ن ٨٦٨/ كن ١٠١٧/ حم ٤٨٣، ٥١٦/ خز ١٥٧٨/ عه ١٥٧٢/ بز ٤٣٧/ مسن ٥٥٠/ هق ٣٨٦/ شعب ٢٤٧١/ معكر ١٤٥٥/ منذ ١٩١١/ متفق ٨٣٨/ حداد ٥٨٣/ كلابي (رواية ابن مرده ٩) / الفضائل لابن زنجويه (مغلطاي ٥/ ٢٦)].
[السند]:
قال مسلم: وحدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى، قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن الحكيم بن عبد الله القرشي حَدَّثَهُ أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حَدَّثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدَّثهما عن حمرانَ مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان به.
ورواه أحمد عن حجاج الأعور، ويونس المؤدب، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن أبي سلمة، ونافع بن جبير بن مطعم، به مختصرًا بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».
стр. 5908
رِوَايَةُ: وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَادِيثَ لَا أَدْرِيَ مَا هِيَ؟ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
* قوله ﷺ : «وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً» قال ابن الجوزي: "أي أن الغفران قد حصل له بالوضوء، فثواب صلاته ومشيه زيادة في الفضل" (كشف المشكل ١/ ١٦٠ - ١٦١).
قال أبو العباس القرطبي: "قوله: «وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً»، يعني: أن الوضوءَ لم يُبْقِ عليه ذَنبًا، فلمَّا فعل بعده الصلاة كان ثوابها زيادة له على المغفرة المتقدمة.
و «النَّفْل»: الزيادة، ومنه: نفل الغنيمة، وهو ما يعطيه الإمام من الخمس بعد القَسْم.
وهذا الحديثُ يقتضي أن الوضوءَ بانفراده يستقل بالتكفير، وكذلك حديث أبي هريرة ﵁، فإنه قال فيه: «إذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ»، وهكذا إلى أن قال: «حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».
стр. 5909
وهذا بخلافِ أحاديث عثمان المتقدمة؛ إذ مضمونها أن التكفيرَ إنما يحصل بالوضوءِ إذا صلَّى به صلاة مكتوبة يُتم ركوعها وخشوعها.
والتلفيق من وجهين:
أحدهما: أن يُرَد مطلق هذه الأحاديث إلى مُقَيَّدها.
والثاني: أن نقولَ: إن ذلك يختلف بحسَب اختلاف أحوال الأشخاص؛ فلا بُعْدَ في أن يكون بعض المتوضئين يحصل له من الحضور ومراعاة الآداب المكملة ما يستقل بسببها وضوءه بالتكفير. ورُب متوضئ لا يحصل له مثل ذلك، فيُكَفَّر عنه بمجموع الوضوء والصلاة. " (المفهم ١/ ٤٩٠ - ٤٩١)
[التخريج]:
[م ٢٢٩ (واللفظ له) / عه ٦٠٢/ بز ٤٣٢/ شعب ٢٤٦٨/ مسن ٥٤٤/ قطان ٢٦/ المجلد الأول من ثبت عمر بن أحمد بن علي الشماع - (١/ ١٨١)].
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عبدة الضبي قالا: حدثنا عبد العزيز -وهو الدراوردي- عن زيد بن أسلم عن حمران مولى عثمان قال: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: ... فذكره.
стр. 5910
رِوَايَةُ الصَّلَوَاتِ الخَمْس
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ قَالَ: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ، فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هَذِهِ -قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهَا العَصْرَ- فَقَالَ: «مَا أَدْرِي أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٣١ (واللفظ له) / عه ٦١٣/ بز ٤١٧/ شعب ٢٤٧٠، ٢٥٥٩/ معض ٣٢/ حل (٥/ ٦٥)، (٧/ ٢٣٣)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن وكيع، قال أبو كريب: حدثنا وكيع عن مسعر عن جامع بن شداد أبي صخرة قال: سمعتُ حمرانَ بنَ أبانَ قال: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً وقال عثمانُ: حَدَّثَنَا رسولُ اللهِ ﷺ : ... فذكره.
[تنبيه]:
تصحف (أبو صخرة) إلى (أبي شجرة) عند أبي نعيم في (الحلية ٥/ ٦٥).
стр. 5911
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٣١ (واللفظ له) / ن ١٥٠/ كن ١٨٠/ جه ٤٦٢/ حم ٤٠٦، ٤٧٣، ٥٠٣/ حب ١٠٣٩/ عه ٦٨١، ٦٨٥، ٧٣٦/ بز ٤١٦/ طي ٧٥/ حميد ٥٨/ شعب ٢٤٦٩/ جعد ٤٧٢/ مسن ٥٤٧، ٥٤٨/ بغ ١٥٤/ خط ٨٣/ كر (١٥/ ١٧٣) (٣٧٢٠) / فضش ٣١/ غيب ٢٠٧٠/ معص (صـ ٨٧، ٨٨) / نعال ١٨/ حثيث (مخطوط ق ٢/ ب) / علائي (مغنية ١/ ٣٤٤) / خط (٢/ ٦٩) / كر (١٥/ ١٧٣) / جوزى (تبصرة ٢/ ٢٠٦)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي (ح) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قالا جميعًا: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد قال: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ قال ... فذكره مرفوعًا.
стр. 5912
رِوَايَةُ: حَتَّى تَخْرُجَ مِن تَحْتِ أَظْفَارِهِ.
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ [وَأَسْبَغَهُ وَأَتَمَّهُ] خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِن تَحْتِ أَظْفَارِهِ».
[الحكم]: صحيح (م) دون الزيادة وهي صحيحة.
[التخريج]: [م ٢٤٥ (واللفظ له) / حم ٤٧٦/ ش ٤٩ (والزيادة له) / عه ٦٨٦، ٦٨٧/ بز ٤٣٣/ مسن ٥٧٦/ شعب ٢٤٧٥/ هقع ٦٩٣/ هقش (١/ ١٢١) / فكه ٨٨/ حديث أبي الحسين بن العالي ١٢].
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا محمد بن معمر بن رَبْعي القيسي، حدثنا أبو هشام المخزومي عن عبد الواحد (وهو ابن زياد) حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا محمد بن المنكدر عن حمران عن عثمان بن عفان به.
تحقيق الزيادة:
أخرجها ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عثمان بن حكيم، عن محمد بن المنكدر، عن حمران، قال: سمعت عثمان به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ.
стр. 5913
رِوَايَةُ: مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
قال القاضي عياض: ((هذا المذكورُ في الحديثِ من غفران الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة هو مذهبُ أهلِ السُّنَّةِ، وأن الكبائرَ إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله، والله أعلم)).
وقال النوويُّ: ((قوله ﷺ : «كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةٌ وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» معناه أن الذنوبَ كلها تُغفر، إلا الكبائر فإنها لا تُغفر وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة، فإن كانت لا يغفر شيء من الصغائر فإن هذا وإن كان محتملًا فسياق الأحاديث يأباه ...
وقوله ﷺ : «وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» أي: ذلك مستمر في جميع الأزمان)) (شرح مسلم ٣/ ١١٢)
[التخريج]:
[م ٢٢٨/ حميد ٥٧/ عه ١٣٥٦/ بز ٤١١/ حب ١٠٤٠/ مسن ٥٤٥/ غيب، ١٨٩٣، ١٩٨٦، ٢٠٦٧/ هق ٣٦٢٦، ٢٠٧٩٤/ هقغ ٨٧٧/ شعب ٢٨٤٤/ تخ (١/ ٣٩١) / كر (٤٦/ ٢٩) / كما (٢٢/ ٤٠) / مسافر (بلدان ٣) / دبيثي (٤/ ٢٤٧) / متاع (١/ ٢٠)].
стр. 5914
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا عبد بن حميد، وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن أبي الوليد، -قال عبدٌ: حدثني أبو الوليد-، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثني أبي، عن أبيه، قال: كُنْتُ عندَ عُثْمَانَ ... فذكره.
قال البزارُ: "ولا نعلمُ روى عمرو بن سعيد عن عثمانَ إلَّا هذا الحديث" (المسند ٢/ ٦٨).
[تنبيه]:
قال الإمام علي بن المديني: "رواه رجلٌ من قريشٍ كان بالكوفةِ من ولدِ سعيد بن العاص، وإنما لقيه من لقيه بالكوفة، وهذا إسنادٌ مدنيٌّ، ولم يَرْوِ أهل المدينة عنه شيئًا" (العلل ١٦٢).
وهذا الوصفُ الذي ذكره ابن المديني للرجل المشار إليه- ينطبقُ على سعيد بن عمرو كما ينطبقُ على ابنِهِ إسحاقَ، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، وسعيدٌ هو المرادُ، بدلالةِ قولِهِ: "وهذا إسنادٌ مدنيٌّ"، أي أن مخرجه مدني، فعمرو بن سعيد بن العاص مدني، وكذلك شيخه، فكأنه يريدُ أن يقولَ: لو رُئي سعيد بن عمرو بالمدينة لروى عنه بعض أهلها، فكيف لرجلٍ لم يدخلِ المدينةَ، يروي حديثًا عن مدنيٍّ، ولا يتابَعُ عليه؟ !
والجوابُ أن هذا المدني هو أبوه، فلا يمتنع تفرده عنه، كما أن حديثه هذا يشهدُ له الرواية الآتية:
стр. 5915
رِوَايَةُ: مَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَةً
• وَفِي رِوَايَةٍ: « ... مَنْ تَوَضَّأَ هَذَا الوُضُوءَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كَفَّرَتْ عَنْهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى، مَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَةً». يَعْنِي: كَبِيرَةً.
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]: [حم ٤٨٤/ طي ٧٦، ٧٧/ شعب ٢٤٧٣].
[التحقيق]:
قد رُوي من طريقين عن حمران مولى عثمان:
الأول: رواه أحمد في (المسند) قال: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن المسيب، عن موسى بن طلحة، عن حمران به، وفيه قصة.
وهذا إسنادٌ حسنٌ، عاصمٌ وهو ابنُ أبي النَّجُودِ روى له البخاريُّ ومسلمٌ مقرونًا بغيرِهِ، واحتجَّ به أصحابُ السننِ، وقال ابنُ حَجرٍ ﵀: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٣٠٥٤).
الثاني: رواه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الشعب) - قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران بن أبان، بنحو حديث عاصم.
وإسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ. ويشهدُ له رواية مسلم المتقدمة.
стр. 5916
رِوَايَةُ: مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ بِالمَقَاعِدِ [فَغَسَلَ] ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا [ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ] خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ]».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ البغويُّ وأبو سعدٍ النيسابوريُّ وأحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٤٩٣ (والزيادات له) / أم ٧٨ (واللفظ له) / شف ٧٥/ طس ٣٠٢/ هقع ٦٨٦/ هقش (١/ ١١٨) / بغ ١٥٢/ بغت (٣/ ٢٥) / الأربعين لأبي سعد النيسابوري ٣].
[التحقيق]:
أخرجه الشافعيُّ في (مسنده، والأم) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة)، و (بيان من أخطأ على الشافعي)، والبغوي في (شرح السنة)، والنيسابوري في (الأربعين) -، ورواه أحمدُ في (مسنده)، قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن حمران مولى عثمان أن عثمان به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ ولذا صَحَّحَهُ البغويُّ فقالَ: "هذا حديثٌ صحيحٌ" (شرح السنة ١٥٢).
وقال أبو سعدٍ النيسابوريُّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ حمرانَ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ، عن جدِّه.
أخرجه مسلمٌ في (الصحيحِ) عنِ ابنِ أبي عمرَ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ".
قلنا: ولكن لم يَسُقْ مسلمٌ لفظ حديث ابنِ أبي عمرَ.
стр. 5917
وقال العلامةُ أبو الأشبال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (المسند/ (ح) ٤٩٣).
ولكن البيهقي ﵀ قد أشارَ في (معرفة السنن) إلى أن الشافعيَّ ﵀ قد خُولِفَ في لفظِهِ فَقَالَ: ((وأما الحديثُ الثاني -أي: حديث سفيان هذا- فقد وقعَ في مَتْنِهِ في ثوابِ الوضوءِ ما يخالفه فيه غيره عن سفيانَ، فرواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ والحميديُّ وابنُ أبي عمرَ وغيرُهُم، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، فقالوا في الحديثِ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَتَوَضَّأُ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».
وبهذا المعنى رواه مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وأبو أسامة، ووكيع، وعبدة بن سليمان، وغيرهم- عن هشام بن عروة في ثواب الوضوء. وكذلك رواه الزهريُّ عن عروةَ.
ورواه الشافعيُّ في كتاب (اختلاف الأحاديث) مختصرًا دون هذه اللفظة. فيحتمل أن يكون ذلك في كتاب الطهارة خطأ من الكاتب، ويحتمل أن يكون ابن عيينة ذكرها هكذا مرَّة. فقد روى معناه من وجه آخر في حديث حمران، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ»)) (معرفة السنن ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
قلنا: قد مَرَّ أن أحمدَ رواه أيضًا كما رواه الشافعيُّ.
وقد بَيَّنَ البيهقيُّ أن ثَمَّ اختلافًا وقعَ في ألفاظِ الثوابِ الواردةِ في الوضوءِ من حديثِ حُمْرانَ، ورَجَّحَ أن كلَّ ذلك محفوظٌ، وذلك بعد أن أَسندَ روايةَ عطاء بن يزيد في ذِكْرِ صفةِ الوضوءِ وفضله التي أخرجها الشيخان وقد
стр. 5918
سبقتْ، فقال: ((رواه الشافعيُّ في (سنن حرملة)، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عنِ ابنِ جُريجٍ، وبمعناه رواه يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن حُمْرانَ عن عثمانَ عنِ النبيِّ ﷺ في ثوابِ الوُضوءِ، وجميعُ ذلك محفوظٌ عنِ النبيِّ ﷺ مع ما هو مذكورٌ في غيرِ هذا الموضعِ، وهو محفوظٌ عن حُمْرانَ عن عثمانَ، وأدَّى كلُّ واحدٍ منَ الرُّواةِ عن حُمْرانَ ما حفظه، والله أعلم)) (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٢٢).
هذا، وقد رُوي عنِ ابنِ عيينةَ على وجهٍ آخر:
فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا حامد بن يحيى البلخي قال: نا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن حمران بن أبان عن عثمان ﵁، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».
ثم قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عجلان إلا سفيان، تفرَّدَ به حامد بن يحيى".
وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه أحمد بن رشدين، وهو ضعيفٌ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا وانظر (الكامل ١/ ٣٢٦).
стр. 5919
رِوَايَةُ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ؟ قَالَ: [قُلْنَا: لَا]، فَقَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَّا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ».
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٤٣٠ (واللفظ له) / بز ٤٣٥/ حميد ٥٩/ كر (٥٩/ ٣١٣) / صحا ٢٨٣].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) قال: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا عوف الأعرابي عن معبد الجهني عن حمران بن أبان عن عثمان به.
ومداره عند الجميع على عَوفٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ؛ قال أبو حاتم: "كان صدوقًا في الحديثِ، وكان أوَّلَ مَن تكلَّمَ في القَدَرِ بالبصرةِ، وكان رأسًا في القدرِ، قَدِمَ المدينةَ فأفسدَ بها ناسًا" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٨٠)، وذكره أبو زرعةَ في (أسامي الضعفاء ومَن تُكلِّم فيهم) (١/ ٣٦٤) وقال عنه يحيى بن معين: "ثقة" وذكره محمد بن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، قال
стр. 5920
الدارقطني: "حديثُهُ صالحٌ، ومذهبُهُ رَديءٌ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٦). وقال الحافظ: "صدوقٌ مبتدعٌ، وهو أوَّلُ مَن أظهرَ القَدَرَ بالبصرةِ" (التقريب ٦٧٧٧).
وبقيةُ رجالِ أحمدَ ثقاتٌ من رجالِ الشيخينِ.
إسحاق بن يوسف هو الأزرق، وعوف الأعرابي هو ابن أبي جميلة.
وله شاهد من حديث عمرو بن عبسة عند مسلمٍ، وسيأتي تخريجُهُ.
ويشهدُ لمتنه -أيضًا- روايةُ الشيخينِ المذكورة أول الباب بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (المسند/ ح ٤٣٠).