رِوَايَةُ: مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ بِالمَقَاعِدِ [فَغَسَلَ] ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا [ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ] خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ]».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ البغويُّ وأبو سعدٍ النيسابوريُّ وأحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٤٩٣ (والزيادات له) / أم ٧٨ (واللفظ له) / شف ٧٥/ طس ٣٠٢/ هقع ٦٨٦/ هقش (١/ ١١٨) / بغ ١٥٢/ بغت (٣/ ٢٥) / الأربعين لأبي سعد النيسابوري ٣].
[التحقيق]:
أخرجه الشافعيُّ في (مسنده، والأم) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة)، و (بيان من أخطأ على الشافعي)، والبغوي في (شرح السنة)، والنيسابوري في (الأربعين) -، ورواه أحمدُ في (مسنده)، قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه عن حمران مولى عثمان أن عثمان به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ ولذا صَحَّحَهُ البغويُّ فقالَ: "هذا حديثٌ صحيحٌ" (شرح السنة ١٥٢).
وقال أبو سعدٍ النيسابوريُّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ حمرانَ بنِ أبانَ بنِ عثمانَ، عن جدِّه.
أخرجه مسلمٌ في (الصحيحِ) عنِ ابنِ أبي عمرَ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ".
قلنا: ولكن لم يَسُقْ مسلمٌ لفظ حديث ابنِ أبي عمرَ.
стр. 5917
وقال العلامةُ أبو الأشبال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (المسند/ (ح) ٤٩٣).
ولكن البيهقي ﵀ قد أشارَ في (معرفة السنن) إلى أن الشافعيَّ ﵀ قد خُولِفَ في لفظِهِ فَقَالَ: ((وأما الحديثُ الثاني -أي: حديث سفيان هذا- فقد وقعَ في مَتْنِهِ في ثوابِ الوضوءِ ما يخالفه فيه غيره عن سفيانَ، فرواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ والحميديُّ وابنُ أبي عمرَ وغيرُهُم، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، فقالوا في الحديثِ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَتَوَضَّأُ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».
وبهذا المعنى رواه مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وأبو أسامة، ووكيع، وعبدة بن سليمان، وغيرهم- عن هشام بن عروة في ثواب الوضوء. وكذلك رواه الزهريُّ عن عروةَ.
ورواه الشافعيُّ في كتاب (اختلاف الأحاديث) مختصرًا دون هذه اللفظة. فيحتمل أن يكون ذلك في كتاب الطهارة خطأ من الكاتب، ويحتمل أن يكون ابن عيينة ذكرها هكذا مرَّة. فقد روى معناه من وجه آخر في حديث حمران، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ»)) (معرفة السنن ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
قلنا: قد مَرَّ أن أحمدَ رواه أيضًا كما رواه الشافعيُّ.
وقد بَيَّنَ البيهقيُّ أن ثَمَّ اختلافًا وقعَ في ألفاظِ الثوابِ الواردةِ في الوضوءِ من حديثِ حُمْرانَ، ورَجَّحَ أن كلَّ ذلك محفوظٌ، وذلك بعد أن أَسندَ روايةَ عطاء بن يزيد في ذِكْرِ صفةِ الوضوءِ وفضله التي أخرجها الشيخان وقد
стр. 5918
سبقتْ، فقال: ((رواه الشافعيُّ في (سنن حرملة)، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عنِ ابنِ جُريجٍ، وبمعناه رواه يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن حُمْرانَ عن عثمانَ عنِ النبيِّ ﷺ في ثوابِ الوُضوءِ، وجميعُ ذلك محفوظٌ عنِ النبيِّ ﷺ مع ما هو مذكورٌ في غيرِ هذا الموضعِ، وهو محفوظٌ عن حُمْرانَ عن عثمانَ، وأدَّى كلُّ واحدٍ منَ الرُّواةِ عن حُمْرانَ ما حفظه، والله أعلم)) (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٢٢).
هذا، وقد رُوي عنِ ابنِ عيينةَ على وجهٍ آخر:
فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا حامد بن يحيى البلخي قال: نا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن حمران بن أبان عن عثمان ﵁، أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».
ثم قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن عجلان إلا سفيان، تفرَّدَ به حامد بن يحيى".
وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه أحمد بن رشدين، وهو ضعيفٌ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا وانظر (الكامل ١/ ٣٢٦).
стр. 5919
رِوَايَةُ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ؟ قَالَ: [قُلْنَا: لَا]، فَقَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَّا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ».
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٤٣٠ (واللفظ له) / بز ٤٣٥/ حميد ٥٩/ كر (٥٩/ ٣١٣) / صحا ٢٨٣].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) قال: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا عوف الأعرابي عن معبد الجهني عن حمران بن أبان عن عثمان به.
ومداره عند الجميع على عَوفٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ؛ قال أبو حاتم: "كان صدوقًا في الحديثِ، وكان أوَّلَ مَن تكلَّمَ في القَدَرِ بالبصرةِ، وكان رأسًا في القدرِ، قَدِمَ المدينةَ فأفسدَ بها ناسًا" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٨٠)، وذكره أبو زرعةَ في (أسامي الضعفاء ومَن تُكلِّم فيهم) (١/ ٣٦٤) وقال عنه يحيى بن معين: "ثقة" وذكره محمد بن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، قال
стр. 5920
الدارقطني: "حديثُهُ صالحٌ، ومذهبُهُ رَديءٌ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٦). وقال الحافظ: "صدوقٌ مبتدعٌ، وهو أوَّلُ مَن أظهرَ القَدَرَ بالبصرةِ" (التقريب ٦٧٧٧).
وبقيةُ رجالِ أحمدَ ثقاتٌ من رجالِ الشيخينِ.
إسحاق بن يوسف هو الأزرق، وعوف الأعرابي هو ابن أبي جميلة.
وله شاهد من حديث عمرو بن عبسة عند مسلمٍ، وسيأتي تخريجُهُ.
ويشهدُ لمتنه -أيضًا- روايةُ الشيخينِ المذكورة أول الباب بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (المسند/ ح ٤٣٠).
стр. 5921
رِوَايَةُ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا دَعَا بوَضُوءٍ فَغَسلَ وجْهَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلًا بِلَفْظِ: أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَظَهْرِ قَدَمْيهِ (٢) ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَّا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟ فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا أَميرَ المؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ البُقْعَةِ فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ: «أَلَّا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟» فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا دَعَا بَوَضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ كُلَّ خَطِيئةٍ أَصَابَهَا بوَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ. وَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كَانَ كَذَلِكَ. وَإِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ بنحوه من حديثِ أبي هريرةَ عند مسلمٍ، وأصلُ هذه الروايةِ من حديثِ عثمانَ تقدَّمَتْ عند مسلمٍ مجملة بلا تفصيل. وهذا السياقُ من حديثِ عثمانَ إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد صَحَّحَهُ أبو نُعيمٍ والمنذريُّ والهيثميُّ والبوصيريُّ ومغلطايُ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ لغيرِهِ.
[التخريج]:
[حم ٤١٥ (واللفظ له) / عم ٥٥٣/ عل (مقصد ١٣٣)، (خيرة ٥٢٨/ ١) / بز ٤١٩ - ٤٢١/ طس ٦٧٨٣ (مختصرًا جدًّا) / طش ٢٦٩٢/ ش ٥٦ (مختصرًا) / طهور ٧٩ (واختصر متنه) / حل (٢/ ٢٩٧) / عثم (مغلطاي ٢/ ٤٧٩)].
[التحقيق]:
هذه الرواية من حديث عثمان مدارها على قتادة، واختُلِفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:
стр. 5922
الوجه الأول:
أخرجه أحمدُ في (مسنده) قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران بن أبان عن عثمان بن عفان به.
وأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) عن محمد بن بشر.
وأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ٥٥٣)، والبزارُ في (المسند ٤١٩)، وأبو يعلى في (مسنده)، وأبو نُعيمٍ في (الحلية)، وأحمدُ بنُ عليٍّ القاضي في (مسند عثمان)، خمستُهُم من طريقِ يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن سعيدٍ به.
وأخرجه البزارُ في (المسند) من طريقِ ابنِ أبي عَديٍّ، عن سعيدٍ به.
ثلاثتُهُم (محمد بن بشر ويزيد وابن أبي عدي) عن سعيدٍ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا مسلم بن يسار البصري؛ فمن رجال السنن عدا الترمذي، وهو ثقةٌ كما في (التقريب ٦٦٥٢).
وسعيدٌ هو ابنُ أبي عروبةَ، إمامٌ كبيرٌ، مِن أثبتِ الناسِ في قتادةَ، وهو وإن كان قدِ اختلطَ بأَخَرَةٍ، إلا أن سماعَ يزيد بن زريع منه قبل الاختلاطِ، بل هو من أَثْبتِ الناسِ فيه. انظر (الكواكب النيرات ٢٥).
ولكن مع ثقةِ رجالِهِ فيه عِلةٌ تَحُولُ دون تصحيحه، ألا وهي:
انقطاعه؛ فإن قتادةَ لم يسمعْ من مسلم بن يسار فيما قاله يحيى القطان. انظر (جامع التحصيل ٦٣٣)، وكذا قالَ ابنُ مَعينٍ فيما ذكره عنه الحَافظُ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٦).
стр. 5923
ولم يتنبه لهذه العلةِ جماعةٌ منَ العُلماءِ، فصححوا إسنادَهُ:
فقال أبو نُعيمٍ عقب إخراجه في (الحلية ٢/ ٢٩٧) من طريقِ ابنِ زُريعٍ: "هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه من حديثِ حُمرانَ، رواه عنه مَن لا يُحصَون كثرة ... إلى أنْ قال: "وهذا حديثٌ رواه أعلامُ التابعين عن التابعين، فإن قتادةَ تابعيٌّ، ومسلم بن يسار تابعي، وحمران تابعي".
قلنا: في هذا الكلامِ -بغَضِّ النظرِ عن علةِ الانقطاعِ- نظرٌ عَريضٌ؛ لأن هذا الحديثَ بهذا السياقِ لم يخرجْهُ الشيخان، وإنما أخرجَ مسلمٌ أَصْلَ هذه الرواية -مجملة كما سبق- بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ»، وفي (المسند وغيره) بلفظ: «خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ [وَرَأْسِهِ]»، وأما هذا السياق فأخرجَ مسلمٌ نحوه من حديثِ أبي هريرةَ.
ولعلَّ أبا نُعَيمٍ عَنَى بقولِهِ: "هذا أصل حديث عثمان" (وهو صفة الوضوء وتكفيره للذنوب)، فيكون في كلامه تجوز، والله أعلم.
وقال المنذريُّ: "رواه أحمدُ بإسنادٍ جيدٍ ... ورواه البزارُ بإسنادٍ صحيحٍ" (الترغيب والترهيب: ١/ ٩٢).
وبمثل ذلك قال البوصيريُّ في (الإتحاف ١/ ٣١٤)، ولعلَّه أخذَهُ منَ المنذريِّ.
وقال الهيثميُّ: "هو في الصحيحِ باختصارٍ، وقد رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجالُهُ ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤).
وقال أيضًا: "رواه البزارُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، وهو في الصحيحِ باختصارٍ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٩).
стр. 5924
وقال مغلطاي: "وسندُهُ صحيحٌ" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٧٩).
قلنا: وقد خُولِفَ فيه سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ كما تَراه فيما يلي:
الوجه الثاني:
أخرجه البزارُ في (المسند) من طريقِ هشام الدَّسْتُوائي.
وأخرجه أبو عبيد في (كتاب الطهور ٧٩) من طريقِ أيوب بن أبي مسكين.
كلاهما عن قتادةَ عن حُمْرانَ عن عثمانَ به.
لم يذكرا بين قتادةَ وحُمْرانَ "مسلم بن يسار".
قال الدارقطنيُّ: "والقولُ قولُ سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ" (العلل: ٣/ ٢٤).
وذلك لأنَّ ابنَ أبي عَروبةَ مِن أثبتِ الناسِ في قتادةَ، وقد تابعه مَجَاعَةُ بنُ الزُّبَيْرِ كما ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٤).
الوجه الثالث:
أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) وعنه -أبو نعيم في (الحلية) - من طريقِ مروان بن محمد الطاطَري ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قِلابةَ عن مسلم بن يسار عن حُمْرانَ عن عثمان به.
وقال الطبرانيُّ: "لم يُدخل في هذا الحديث بين قتادة وبين مسلم بن يسار أبا قِلَابةَ إلا سعيد بن بشير، تفرَّدَ به مروان بن محمد الطاطري".
قلنا: الطاطريُّ ثقةٌ، وإنما العلة في شيخِهِ سعيد بن بشير؛ فإنه "ضعيف" كما في (التقريب ٢٢٧٦)، ولاسيما في حديثِهِ عن قتادةَ؛ فإنه يأتي عنه بالمناكير. انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠)، وقد انفردَ بزيادتِهِ أبا قلابة في سندِ هذا الحديث، ولم يذكرها الثبت ابن أبي عروبة، فهي من أوهام سعيد
стр. 5925
هذا.
ومع ذلك فروايةُ قتادةَ عن أبي قِلابةَ منقطعةٌ أيضًا؛ لأنه لم يسمعْ منه كما قال ابنُ مَعينٍ. انظر (جامع التحصيل ٦٣٣).
وقد أَوردَ الدارقطنيُّ هذا الخِلافَ، ورَجَّحَ فيه قول سعيد بن أبي عروبة ومَن تابعه، كما تَقَدَّمَ (العلل ٣/ ٢٣).
والحديثُ يشهدُ لمتنِهِ حديث أبي هريرةَ الذي رواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٤) بنحو هذا اللفظ، وسبقَ تخريجُهُ في (باب ذَهاب الذنوب بماء الوضوء)، ولذا قالَ الألبانيُّ معلقًا على حديث عثمان ﵁: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٤).
стр. 5926
رِوَايَةُ: مَنْ تَطَهَّرَ كَمَا أُمِرَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: « ... مَنْ تَطَهَّرَ كَمَا أُمِرَ وصَلَّى كَما أُمِرَ، كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ» فاسْتَشْهَدَ على ذَلِكَ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حم ٤٨٦].
[السند]:
قال أحمد: ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن المهاجر عن عكرمة بن خالد عن رجلٍ من أهلِ المدينةِ: أَنَّ المُؤَذِّنَ أَذَّنَ لِصَلَاةِ العَصْرِ. قَالَ: فَدَعَا عُثْمَانُ بِطَهُورٍ فَتَطَهَّرَ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: إبراهيمُ بنُ مهاجر؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ لينُ الحفظِ" (التقريب ٢٥٤).
الثانيةُ: جهالةُ شيخِ عكرمةَ بن خالد الذي لَمْ يُسَمِّهِ.
وبه أعلَّه الهيثميُّ بقولِهِ: "رواه أحمدُ، وحديثُ عثمانَ في الصحيحِ نحوه ومعناه، وفيه: رجلٌ لَمْ يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤).
ولذا قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (تحقيق المسند ٤٨٦).
ولكن يشهد لمتْنِهِ رواية الشيخين المذكورة أول الباب بلفظ: «غُفِرَ لَهُ مَا
стр. 5927
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رِوَايَةُ: كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
[الحكم]: صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [طب (١٤٩) (واللفظ له) / حل (٥/ ٨)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نعيم في (الحلية) -: قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: ثنا زكريا بن يحيى زحمويه ثنا زياد بن عبد الله البَكَّائي ثنا محمد بن سُوقة عن عمرو بن ميمون قال: سمعتُ عثمانَ ... فذكره.
وأخرجه أبو نُعيمٍ في (الحلية) -أيضًا- من طرقٍ عن زياد بن عبد الله البكائي به.
ومدارُهُ عندهم على زيادٍ البكائيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زياد بن عبد الله البكائي، قال عنه الحافظ: "صدوقٌ ثبتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لينٌ" اهـ.
стр. 5928
(التقريب ٢٠٨٥).
وقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٥/ ٨): "هذا حديثٌ تفرَّدَ به زيادٌ عن محمدٍ".
قلنا: وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ.
وفي سماعِ محمدِ بنِ سُوقَةَ من عمرِو بنِ مَيْمُونٍ نظرٌ؛ فقد قالَ ابنُ حِبَّانَ في ترجمةِ ابنِ سُوقَةَ من (الثقات: ٧/ ٤٠٤): "قيلَ: إنَّه رَأى أَنسًا وأبا الطفيل"، فمَرَّضَ القولَ في ذلك، وهذا يعني أن روايتَهُ عن أنسٍ منقطعةٌ عنده (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٠)، فكيفَ بروايتِهِ عن عمرو بن ميمون الأودي الذي ماتَ قبل أنس بنحو من عشرين سنة؟ ! فيبدو أن سندَهُ منقطعٌ أيضًا، والله أعلم.
ولكن يشهدُ لمتنِهِ رواية أحمد السابقة بلفظ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ». وشاهد عمرو بن عبسة عند مسلمٍ، وقد سبقَ تخريجُهُ.
стр. 5929
رِوَايَةُ: وَبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « ... مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاتِهِ بِالأَمْسِ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [حم ٤٨٩].
[السند]:
قال أحمد في (المسند): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان قال: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضُوءِ ... فَذَكَرَهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن إسحاق بن يسار "صدوقٌ مدلسٌ" كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صَرَّحَ بالتحديثِ كما عند أحمدَ، غير أنه قدِ انفردَ بهذا اللفظ.
وقد قال الذهبيُّ: "ما انفردَ به ففيه نكارةٌ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٥). وقال عنه أيضًا: "وأما في أحاديثِ الأحكامِ، فينحطُ حديثُهُ فيها عن رتبةِ الصحةِ إلى رتبةِ الحسنِ، إلا فيما شَذَّ فيه، فإنه يُعدُّ منكرًا" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤١).
وقد خُولِفَ، خالفه يحيى بنُ أبي كَثيرٍ كما عندَ البخاريِّ في (صحيحه
стр. 5930
٦٤٣٣) وغيرِهِ مختصرًا، ولفظه: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وقد سبقَ وليسَ فيه التَّقْيِيدُ المذكورُ.
وقد توبعَ التيميُّ شيخ ابن إسحاق من هذا الوجه كما عند مسلمٍ في (صحيحه ٢٣٢)، وغيرِهِ من طريقِ الحُكَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيِّ أنَّ نافعَ بنَ جُبيرٍ، وعبدَ اللهِ بنَ أبي سلمةَ، حَدَّثَاهُ أن معاذَ بنَ عبد الرحمن، حدَّثهما عن حُمْرانَ، مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الجَمَاعَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ». وقد سبقَ.
وقد ذَكَرَ الحافظُ في (فتح الباري) أن ذِكْرَ الغفرانِ جاءَ مُقَيَّدًا مِن روايةِ هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن حمرانَ- بالصلاةِ التي تليها فقال: (( ... وفي زيادةٍ: «إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا» أي التي سبقتها. قال: وفيه تقييد لما أُطلقَ في قولِهِ في الروايةِ الأُخرى: «غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وإن التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين. وقال: وأَصْرَحُ منه في رواية أبي صخرة عن حمران عند مسلمٍ أيضًا: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَّهَرُ فَيُتِمُّ الطَّهُورَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ». وتقدَّمَ من طريق عروة عن حمران: «إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَلَّاةِ حَتَّى يُصَلِيهَا ... »)) انظر (فتح الباري ١١/ ٢٥١ بتصرف).
فلو كانتْ هذه اللفظةُ محفوظةٌ لبينها الحافظُ وجَمَعَ بينها وبينَ الأحاديثِ كما فعلَ في بقيةِ الألفاظِ، والله أعلم.
بينها من الذنوب على الإجمال، وقوله: "وهن الحسنات يُذهبن السيئات" له شاهد من حديث ابن مسعود في الصحيحين. وفقرة "الباقيات" لها شواهد عدة في أسانيدها ضعف.
[التخريج]:
[حم ٥١٣ (واللفظ له) / بز ٤٠٥/ عل (مقصد ١٨٣)، (خيرة ٥١٩/ ١، ٧٦٠) / طهور ١٠٩/ شعب ٢٥٦٠/ طبر (١٢/ ٦١٥، ٦١٦) / حا ١١٢٧٢/ وسيط ٤٦١/ ضيا (١/ ٤٤٩ - ٤٥١/ ٣٢٣، ٤٢٤) / عدني (خيرة (٥١٩/ ١) / الذكر للفريابي (مطل ١/ ١١٠) / مطل (١/ ١١٠) / غافل ٣٦٧].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، أنبأنا أبو عقيل أنه سمع الحارث -مولى عثمان- يقول: ... فذكره.
وأخرجه البزارُ في (مسنده) من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو عقيل به.
فمدارُ إسنادِ الجميعِ على أبي عقيل زُهْرة بن مَعْبَد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ غير الحارث -مولى عثمان بن عفان-، يُكنى بأبي صالح، وسمَّاهُ البخاريُّ وابنُ حِبَّانَ -في أحد قوليه- "بركان"، وجَزَمَ الدارقطنيُّ والرامهرمزيُّ وابنُ حِبانَ بأن اسمَهُ الحارثُ. (تهذيب التهذيب ٦١٩).
стр. 5933
وروى له الترمذيُّ والنسائيُّ، وترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٢/ ١٤٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٩٥) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٣٦)، ولم يذكروا راويًا عنه سوى زهرة بن معبد. ولكن قال العجليُّ: "روى عنه زهرةُ بنُ مَعْبَد وأهلُ مصرَ، ثقةٌ" (معرفة الثقات وغيرهم ٢١٧٧). وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨١٧٤) يعني عند المتابعة، وإلا فلين.
قلنا: الذي يبدو -لنا- أنه لا ينزلُ حديثُهُ عن مرتبةِ الحسنِ، فهو "صدوقٌ على أقلِ حالاتِهِ"، كما قال صاحب (تكميل النفع صـ ٢٨).
وقد صَحَّحَ حديثَهُ هذا جماعةٌ منَ العلماءِ، وحَسَّنَهُ آخرون، ومنهم الحافظُ نفسه! !
فقال المنذريُّ: "رواه أحمدُ بإسنادٍ حسنٍ، وأبو يعلى والبزارُ" (الترغيب والترهيب ٥٤٠).
وأخرجه الضياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٣٢٣)، وهذا يعني أنه عنده صحيحٌ أو حسنٌ.
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ وأبو يعلى والبزارُ ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير الحارث بن عبد الله -مولى عثمان بن عفان- وهو ثقةٌ" (مجمع الزوائد ١٦٤٩).
وقال البوصيريُّ: "رواه أحمدُ بنُ حَنبلٍ في (مسنده) بإسنادٍ حسنٍ، والبزارُ" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٠٨).
وقال الحافظُ: "هذا حديثٌ حسنٌ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (الأمالي ١/ ١١٠).
стр. 5934
وقال السيوطيُّ: "سندُهُ صحيحٌ" (الدر المنثور ٨/ ١٥٧).
وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند ١/ ٣٨٣).
وقال الألبانيُّ: "حسنٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٦).
قلنا: قد رُوي عن عثمانَ بنِ عفانَ من طُرُقٍ كثيرةٍ صحيحةٍ بدون هذا اللفظ، وقد سبقَ ذِكْرُهَا. وقوله: «وَهُنَّ الحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ» له شاهدٌ من حديثِ ابنِ مسعودٍ في الصحيحين وسيأتي. وقوله: «البَاقِيَاتُ» له شاهدٌ من حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا عندَ النسائيِّ وغيرِهِ وفيه ضعفٌ، ومن حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا عند أحمدَ وغيرِهِ من روايةِ دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عنه وهي ضعيفةٌ، وأُخرى عن أنسٍ والنعمان بن بشير وغيرهم وفي أسانيدها ضَعْفٌ. وسيأتي تخريجُ ذلك وتحقيقُهُ في "موسوعة الأذكار والدعاء"، إن شاء الله.
стр. 5935
رِوَايَةُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « ... مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ؛ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، إِلَّا كَفَّرَتْ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذَنْبٍ».
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]: [حميد ٦١].
[السند]:
رواه عبد بن حميد في (مسنده) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عثمان بن موهب، قال: قال حُمْرانَ بنُ أبانَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ ... فَذَكَرَهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إسرائيلُ هو ابنُ يونسَ، وشيخُهُ هو عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ موهبٍ.
стр. 5936
رِوَايَةُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ...
• وَفِي رِوَايَةٍ: « ... مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، وَصَلَّى فَأَحْسَنَ الصَّلَاةَ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [طس ٥٦٥٩/ حث ٧٣].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: نا أحمد بن محمد بن سعيد التبعي قال: نا القاسم بن الحكم العُرَني قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت أبي يحدث عن حمران -أو أبان بن عثمان- قال: دَعَا عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ ... فذكره.
وقال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن إبراهيم بن مهاجر إلا ابنه، تفرَّدَ به القاسم بن الحكم".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، مسلسلٌ بالضعفاءِ:
الأول: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ والنسائيُّ وغيرُهُما،
وقال البخاريُّ والساجيُّ: "فيه نظر". (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧٩).
الثاني: أبوه إبراهيم بن المهاجر، قال ابن حجر: "صدوقٌ لَيِّنُ الحفظِ" (التقريب ٢٥٤).
الثالث: القاسمُ بنُ الحَكمِ: "صدوقٌ فيه لينٌ" (التقريب ٥٤٥٥)
стр. 5937
وقد رُوِيَ بإسنادٍ آخر:
رواه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، حدثني أبي، عن مجاهد، عن حُمْرانَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِوَضُوءٍ ... فذكره.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه مَن تَقَدَّمَ، وعبد العزيز بن أبان: "متروكٌ وكذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ" (التقريب ٤٠٨٣).
والحديثُ ضَعَّفَهُ البوصيريُّ بقوله: "هذا الإسنادُ ضعيفٌ؛ لضعفِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ" (إتحاف الخيرة ١/ ٣١٨).
стр. 5938
رِوَايَةُ: إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عن حُمْرَانَ مَولَى عُثْمَانَ، قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بِوَضُوءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَأَكْثَرَ ترداد المَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، فَقُلْتُ: حَسْبُكَ، قَدْ أَسْبَغْتَ الوُضُوءَ، وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةٌ البَرْدِ، فَقَالَ: فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دونَ قولِهِ: «وَمَا تَأَخَّرَ» فمنكرٌ، أنكره ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ش (معرفة الخصال المكفرة للذنوب لابن حجر صـ ١٩) (واللفظ له) / مش (معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة لابن حجر صـ ١٩) / بز ٤٢٢/ مث ١٥٠/ عثم (معرفة الخصال المكفرة للذنوب صـ ١٩)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديث من طريقين عن حمران عن عثمان به:
الطريق الأول:
أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا كامل بن طلحة، نا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن أبي سلمة ونافع بن جبير بن مطعم عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران مولى عثمان عن عثمان بن عفان ﵁ به.
стр. 5939
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا كامل بن طلحة، فهو "صدوقٌ" كما قالَ ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٥٦٠٣).
وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ موثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إن شاء الله" (مجمع الزوائد ١/ ٥٤٢).
قلنا: ولكن قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ» منكرٌ، تفرَّدَ بذكره كامل بن طلحة عن الليث بن سعد، وخالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ، وهم: حَجاج بن محمد، ويونس بن محمد، وسعدويه الحافظ، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن عبد الحكم، وغيرهم، عن الليث بن سعد به بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»، ليس فيه: «وَمَا تَأَخَّرَ»، أخرجه أحمدُ وابنُ خُزيمةَ وابنُ المنذرِ وغيرُهُم، كما تَقَدَّمَ قريبًا.
وكذلك رواه الحكيم بن عبد الله القرشي عن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة ... بنحوه، أخرجه مسلم وغيره، وقد سبق.
وكذا رواه محمد بن إبراهيم عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران، بنحوه كما عند البخاريِّ وغيره، ليس فيه: «وَمَا تَأَخَّرَ».
ورواه أصحابُ حُمْرانَ كـ: (عطاء بن يزيد، وشقيق بن سلمة، وعمرو بن سعيد بن العاص، وزيد بن أسلم، وبُكير بن عبد الرحمن الأشج، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم). كلُّهم عن حُمْرانَ بدونها، وقد سبقَ تخريجُ أحاديثهم.
الطريق الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه، والمسند) -ومن طريقه أحمد بن سعيد المروزيُّ في (مسند عثمان) - قال: حدثنا خالد بن مَخْلَد، ثنا إسحاق بن
стр. 5940
حازم، سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: حدَّثني حمران بن أبان مولى عثمان، قال: ((دَعَا عُثْمَانُ بوَضُوءٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وهو يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فأَكْثَرَ تَرداد المَاءِ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيهِ، فَقُلْتُ: حَسْبُكَ، قَدْ أَسْبَغْتَ الوُضُوءَ، وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةٌ البَرْدِ، فَقَالَ: فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ». فقال: صُب؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ... فذكره.
ورواه البزارُ في (مسنده): عن محمد بن سعيد التُّسْتَري عن خالد بن مَخْلَد به.
قال البزارُ: "ولا نعلمُ أسندَ محمد بن كعب عن حُمْرانَ إلا هذا الحديث".
قلنا: ومحمد بن كعب، قال الذهبيُّ: "يُرسلُ كثيرًا، ويَروي عمَّن لم يَلْقَهُم" (السير ٥/ ٦٦).
وقد ذكر في هذا الإسنادِ أنَّه سَمِعَهُ مِن حُمْرانَ، وقال ابنُ حَجرٍ: "حُمْرانُ تابعيٌّ مِن أَهلِ المدينةِ، ثم تحوَّلَ إلى البَصْرةِ في خِلَافَةِ عُثْمَانَ فَسَكَنَهَا إِلى أنْ مَاتَ ... وسماعُ محمد بن كعب منه ممكنٌ، إلا أنه تابعيٌّ أَدْرَكَ مَن هو أكبر منه منَ الصحابةِ وغيرِهِم" (الخصال المكفرة صـ ٢١).
ولكن رواه بعضُ الضعفاءِ فجعلَ بَيْنَهُ وبينَ حُمْرانَ واسطةً، ولم يذكرْ فيه قولَهُ: «وَمَا تَأَخَّرَ».
فرواه ابنُ المباركِ في (مسنده ٣٧) -ومن طريقه ابن نصر في (الصلاة ١٠٠)، وأبو نعيم في (المعرفة ٤١٠٣) -، ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٢٤٧٢) من طريق محمد بن أبي معشر ومحمد بن بكار، ورواه الصيداويُّ في (معجمه صـ ١٥٨) من طريقِ الليثِ بنِ سَعْدٍ، كلُّهم عن أبي معشر
стр. 5941
المدني، حدَّثني محمد بن كعب القرظي، حدَّثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن عفان، عن حُمْرانَ مولى عثمانَ، قال: مَرَّتْ عَلَى عُثْمَانَ فَخَّارَةٌ مِنْ مَاءٍ فَدَعَا بِهِ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا تَوَضَّأَ عَبْدٌ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ؛ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».
وابن دارة هذا لا تُعْلَمُ حاله، وعَدَّهُ بعضُهم في الصحابةِ، ولا يَثْبُتُ. وأبو معشر المدنيُّ ضعيفٌ، أَسَنَّ واختلطَ، ومع ذلك فروايتُهُ أقربُ إلى الصوابِ.
فأما روايةُ إسحاقَ بنِ حَازمٍ، فيرويها عنه خالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ، وهو إن كان من رجال الصحيحين إلا أن له مناكير، قال أحمد: "له أحاديثُ مناكيرُ" (العلل ومعرفة الرجال ١٤٠٣). وقال فيه جماعةٌ: "مُنْكَرُ الحَديثِ".
وقد علَّقَ ابنُ حَجرٍ عَلَى قولِ أحمدَ: "له مناكيرُ"، فقالَ: "قد تتبعها أبو أحمد ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وليسَ فيها هذا الحديثُ" (الخصال المكفرة صـ ٢٢).
قلنا: ذكر له ابن عدي في (الكامل ٤/ ٣١٢) نحوًا من عشرةِ أحاديث منكرة، ثم قال: "ولم أجدْ في كتبه أنكر مما ذكرته، فلعلَّه توهمٌ منه، أو حملٌ على الحفظِ، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به".
وكونُهُ لم يجدْ أنكرَ مما ذكره، لا يعني عدم وجود غيرها مما خفت نكارته، ولعلَّ هذا الحديث منها؛ فإنه في "الصحيحين" وغيرهما من طرقٍ كثيرةٍ جدًّا عن حمران به نحوه، وليس فيه قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ».
стр. 5942
ومع ذلك قال المنذريُّ: "رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ" (الترغيب والترهيب ٢٩١).
وقال ابنُ رَجبٍ: "إسنادُهُ لا بأسَ به" (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى صـ ٥٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ مُوثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إنْ شَاءَ اللهُ" (المجمع ١/ ٢٣٧).
وقد أَشَارَ ابنُ حَجرٍ إلى نَكارتِهِ، فَقَالَ: ((أصلُ الحديثِ في فضلِ الوضوءِ من طريقِ حمرانَ عن عثمانَ- في (الصحيحين) بألفَاظٍ من أوجهٍ عن حمرانَ، وليسَ في شيءٍ منها زيادةُ: «وَمَا تَأَخَّرَ» ولمسلمٍ من طريقِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن حمرانَ بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وللبخاريِّ من طريقِ معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن حُمْرَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَالَ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، ولهما سوى ذلك بألفاظٍ مختلفةٍ وليسَ في شيءٍ منها قولُهُ: «مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»)) (معرفة الخصال المكفرة صـ ٢٠ - ٢١).
لذا حَكَمَ عليه الألبانيُّ بالنكارةِ وتَعَقَّبَ مَن حَسَّنَهُ بقولِهِ: ((وعلى هذا؛ فقولُ المنذريِّ (١/ ٩٥): "رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ"! وقولُ الهيثميِّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ موثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إن شَاءَ اللهُ"! ! وَمِثْلُهُ قولُ الحافظِ ابنِ رَجَبٍ في (اختيار الأَوْلَى): "وإسنادُهُ لا بأسَ به"! ! إنما هو جَريًا منهم جَميعًا على ظَاهرِ الإسنادِ، دونَ النظرِ إلى ما في مَتْنِهِ من النَّكارةِ التي ذكرتُها. وقولُ الهيثميِّ أبعد عنِ الصوابِ؛ لأنَّه صَرَّحَ بتحسينِ متنِ الحديثِ وسندِهِ)) (الضعيفة ٥٠٣٦)، و (ضعيف الترغيب والترهيب ١٣٢).
رِوَايَةُ انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا نَتَنَاوَبُ الرَّعِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَتِي سَرَّحْتُ إِبِلِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ [فِيهَا] ١ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ] ٢ إِلَّا [انْصَرَفَ أَوْ] ٣ انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ ... » الحديث.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وصَحَّحَهُ الحَاكمُ، والألبانيُّ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[ك ٣٥٥٤ (واللفظ له) / طب (١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٦) (والزيادة الأُولى له ولغيره) / عب ١٤٢ (والزيادة الثانية له ولغيره) / ني ٢٥١ (والزيادة الثالثة له ولغيره) / معقر ٦١٥، ٦١٦/ تمهيد (١/ ٥١) / مزكي ٣٩/ أصبهان (٢/ ١٣٧) مختصرًا/ خلدف ١١٢/ شعب ٢٩٧٦/ فاخرج ٤٧ مختصرًا/ رائب ١٨/ مقدص ٣٠/ غيب ١٥٩٧/ مديني (لطائف ٧١٩)].
[السند]:
رواه الحاكمُ -وعنه البيهقيُّ في (الشعب) - قال: حدَّثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مُسَدِّد بن قَطَن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة به.
ومداره عندهم على أبي إسحاق، وهو السَّبيعيُّ، منهم مَن طَوَّله ومنهم من اختصره.
стр. 5945
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ كما بَيَّنَاهُ في تحقيقنا لبعضِ رواياتِ حديث عمر المخرجة تحت باب "فضل الوضوء والذكر بعده".
وانظر ما سطرناه هناك.
[تنبيه]:
جاءَ الحديثُ في مطبوعِ (المعجم الكبير للطبراني ١٧/ ٣٤٧/ ٩٥٦) بلفظ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسَبِّحُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ ... » إلخ.
كذا وقعَ في المطبوعِ: "فَيُسَبِّحُ"، وهو تحريفٌ، والصوابُ: "فَيُسْبِغُ"، كما وجَدْنَاهُ في نسخة الظاهرية (٩/ ق ٧٤/ أ)، وكذا رواه المدينيُّ في (اللطائف) من طريق الطبرانيِّ، وكذا في بقية المراجع.
стр. 5946
رِوَايَةُ يَحْفَظُهَا وَيَعْقِلُهَا
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً [مَكْتُوبَةً (١)، يَحْفَظُهَا وَ] يَعْقِلُهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا؛ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طي ١١٠١ (والزيادة له) / طب (١٧/ ٣٣٩/ ٩٣٧) (واللفظ له)].
[التحقيق]:
لهذا السياق طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) عن حماد بن سلمة عن زياد بن مخراق عن شهر بن حوشب عن عقبة بن عامر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: شهرُ بنُ حَوشَبٍ، قال ابن حجر: "صدوقٌ كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ" (التقريب ٢٨٣٠).
الثانيةُ: زيادُ بنُ مِخْرَاقٍ لم يسمعه مِن شَهْرٍ، فقد سَأَلَ شعبة عنه زياد بن مخراق، فقال: "حدَّثني رجلٌ، عن شهر بن حوشب" (التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ١٦٥) و (الجرح والتعديل ١/ ١٦٧) و (المعرفة للفسوي ٢/ ٤٢٥).
ورُوي أن شهرًا لم يسمعه من عقبة بن عامر. انظر (المجروحين ١/ ٣٢)،
стр. 5947
و (الحلية ٧/ ١٤٨)، و (الرحلة في طلب الحديث ٦٠)، وقد سبقَ تفصيلُ ذلك تحتَ رواية الحاكم لحديث عمر في الباب السابق.
الطريق الثاني:
أخرجه الطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٣٩/ ٩٣٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو كُرَيْب ثنا محمد بن فضيل عن الأحوص بن حكيم عن أبيه عن عقبة بن عامر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الأحوص بن حكيم، قال فيه الحافظ: "ضعيفُ الحفظِ" (التقريب ٢٩٠).
وبقيةُ رجالِهِ ثقاتٌ عدا حكيم بن عمير والد الأحوص، فهو صدوقٌ (الكاشف ١٢٠٤).
والحديثُ يَصحُّ بما سبقَ من طرقٍ وشواهدَ. وتقييد الصلاة بالمكتوبة قد ثَبَتَ في بعضِ روايات حديث عثمان عند مسلمٍ وغيره كما مَرَّ قريبًا.
стр. 5948
رواية: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ كَامِلًا»:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: جِئْتُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا حَتَّى ظَلَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابِي: تَرْعَى إِبِلَنَا وَنَنْطَلِقُ فَنَقْتَبِسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رُحْنَا اقْتَبَسْنَاكَ مِمَّا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ أَيَّامًا، ثُمَّ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي فَقُلْتُ: لَعَلِّي مَغْبُونٌ، يَسْمَعُ أَصْحَابِي مَا لَمْ أَسْمَعْ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا لَمْ أَتَعَلَّمْ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَحَضَرْتُ يَوْمًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ كَامِلًا ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ، كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
[الحكم]: صحيحُ المتن، وإسناده حسن، قال الدارقطني: "ليس به باس".
[التخريج]:
[طب (١٧/ ٣٣٦/ ٩٢٩) (واللفظ له) / طس ٧٩٤٧/ طش ١٤٠٨/ حل (٩/ ٣٠٧) / كر (٤٠/ ٤٩٥)، (٥١/ ٧٤)].
[التحقيق]:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الجوني، ثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر به.
ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤٠٨) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥١/ ٧٤) - عن محمد بن عبدوس بن جرير الصوري ثنا هشام بن عمار به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ من هشامٍ فصاعدًا ثقات رجال الصحيح سوى القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن الشامي؛ فمختلفٌ فيه، وقال عنه
стр. 5949
الحافظ: "صدوقٌ يغربُ كثيرًا" (التقريب ٥٤٧٠).
فهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ، وحديثُهُ هذا له متابعاتٌ وشواهدُ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
وقد ثبتَ سماعُهُ من عقبةَ ﵁ كما عند النسائيِّ في (الكبرى ٧٩٩٣) بسندٍ صحيحٍ.
فأما ما ذكره ابن عساكر في (تاريخه ٤٩/ ١٠١) في ترجمة القاسم من أنه يرسلُ عن عقبةَ بنِ عامرٍ، فلا مستندَ له؛ فإن القاسمَ كما قال يحيى بن الحارث عنه: إنه أدرك مائة صحابي، وذكر غيرُهُ أربعينَ بدريًّا، وقد ماتَ عقبةُ في آخرِ خِلَافةِ معاويةَ، أي: ما يقاربُ سنةَ ستين، فعلى ذلك يكونُ القاسمُ أدركه، فلا وجهَ لردِّ الروايةِ بمجردِ الاحتمالِ، والله أعلم.
لذلك قال الدارقطنيُّ: "وحديثُ يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة- ليس به بأسٌ" (العلل ١/ ١٥٩).
وقد رواه أحدُ الضعفاءِ فجعلَهُ عن يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم.
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٩٤٧) -وعنه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٣٠٧) - قال: حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر نا محمد بن المبارك الصوري نا يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة به.
فجعله عن الوضين بدلًا من يزيد بن أبي مريم، والوضينُ مختلفٌ فيه، ولكن موسى بن عيسى شيخ الطبراني ضَعَّفَهُ النسائيُّ فقال: "حمصيٌّ، لا أحدثُ عنه شيئًا، ليسَ هو شيئًا" (اللسان ٦/ ١٢٦).
стр. 5950
رِوَايَةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ
• وَفِي رِوَايَةٍ قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ [قَامَ فَـ]ـصَلَّى رَكْعَتَيْنِ [يُقْبِلُ فِيهِمَا عَلَيْهِ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ؛] [كَفَّرْنَ خَطَايَاهُ، و] كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ (١) يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي أَسْمَعُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[الحكم]: صحيحٌ بطرقه وشواهده.
[التخريج]:
[بز ٢٤٢ (والزيادة الأولى والثالثة له) / طب (١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) (واللفظ له)، (١٧/ ٣٤٣/ ٩٤٤) (والزيادة الثانية له)].
[التحقيق]:
له بهذه السياقة ثلاثة طرق:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثنا أبو عقيل أن ابنَ عمِّه أخي (٢) أبيه حدَّثه أن عقبةَ بنَ عامرٍ ﵁ حَدَّثَهُ أنه خَرجَ معَ
стр. 5951
رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوةِ تَبُوكَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يومًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: ... الحديث.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ ابنِ عَمِّ أبي عقيل، وانظر تحقيقنا لحديث عمر في (باب فضل الوضوء والذكر بعده).
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا ابن لهيعة، عن أبي عقيل، حدَّثني عَمِّي، ثنا عقبة بن عامر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وقد أخطأَ فيه ابنُ لهيعةَ كما بَيَّنَّاهُ ضمنَ تحقيقنا لحديثِ عمرَ في البابِ المذكورِ آنفًا.
الطريق الثالث:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٤٣/ ٩٤٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت الحَجَبي حدَّثني أبي عن عقبة بن عامر الجهني، أنه خَرجَ معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ الرَّعْيُ عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبٍ لِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَاليًا وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: اكْفِنِي حَتَّى أَجْلِسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْمَعَ مِنْهُ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: .. الحديث بالزيادة الثانية، وفيه: «خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
стр. 5952
وهذا إسنادٌ غريبٌ، وفيه لينٌ؛ فإبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ثابتٍ الحجبيُّ ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وذَكرَ له حَديثًا أعلَّهُ بالإرسالِ، وقال عنه أبو حاتم: "صدوقٌ" (الجرح ٢/ ١٢٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥)، بينما قَالَ ابنُ بَشْكُوَالَ: "لم يعرفه أحمد، ولا يعرفه محمد بن وضاح"، ثم نقلَ قولَ أبي حاتم (شيوخ ابن وهب/ صـ ٥٠)، وقال الذهبيُّ: "صالحُ الحديثِ وله مناكيرُ" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّه السخاويُّ في (التحفة ١١٥).
وأبوه محمد بن ثابت بن شرحبيل الحجبيُّ ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٥) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٨)، ونقلَ المزيُّ في (التهذيب ٢٤/ ٥٥٢) عن عمر بن عبد العزيز أنه رضيه، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٥٧٦٩)، بينما وَثَّقَهُ السخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٣٧٠١)، وقال الألبانيُّ: "صدوقٌ" (الصحيحة ٣١٥١).
فأما سعيد بن عبد الجبار الكرابيسيُّ؛ فقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٢٣٤٢).
والحسينُ بنُ إسحاقَ التستريُّ ثقةٌ حافظٌ.
ويشهدُ لهذه الروايةِ أيضًا ما سبقها من رواياتٍ وشواهدَ بمعناها.
رِوَايَةُ غَيْرَ سَاهٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ (ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قال الإمامُ أحمدُ: وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: «غُفِرَ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[حم ١٧٤٤٨ (واللفظ له)، (٤/ ١٥٨) = ١٧٤٤٩ (والزيادة له) / ك ٤٥٨ (والرواية له ولغيره) / طب (١٧/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ٩٠٢، ٩٠٣) / ني ٢٦٩/ مصر (صـ ٣٢٣) / مب ٥٢/ زمب ١١٤٥/ نصروي (ق ١٤٤/ أ)].
[التحقيق]:
لهذه السياقة طريقان:
الأول:
أخرجه ابنُ المباركِ في (المسند) و (الزهد) -ومن طريقه أحمد في (المسند ١٧٤٤٩) - عن ابن لهيعة حدَّثني بكر بن سوادة أن رَجلًا حدَّثه عن ربيعة بن قيس حدَّثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به، إلا أنه وقعَ فيه: «كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ شَيْءٍ»، ويحتمل أن كلمة "شيء" تصحيف، وأن صوابها: «مِنْ سَيِّئَةٍ» كما في عِدَّةِ مراجع.
ورواه أحمدُ في (المسند ١٧٤٤٨): عن يحيى -وهو ابنُ إسحاقَ السيلحينيُّ- أنا ابن لهيعة عن بكر به، كما أثبتناه في الرواية.
стр. 5955
واختُلف فيه على ابنِ لهيعةَ:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٢٦/ ٩٠٢) عن خير بن عرفة المصري، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن ربيعة به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى غَيْرَ سَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ (١)».
وكذلك علَّقه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين في (فتوح مصر) عنِ ابنِ لهيعةَ، وقال: "لا أحفظُ من حدَّثناه عنِ ابنِ لهيعةَ". فلعلَّه تحمله عن أبيه ونسي.
ففي هذه الرواية أسقط ابن لهيعة من سندِهِ ذلك الرجل المبهم الذي رواه عن ربيعة، وهذا من تخاليط ابن لهيعة.
والصوابُ رواية ابن المبارك ويحيى عنه، فقد توبع ابن لهيعة على هذا الوجه:
فأخرجه الرويانيُّ في (مسنده ٢٦٩)، والطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٢٧/ ٩٠٣) من طريقِ ابنِ وهبٍ عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن رجلٍ حدَّثه، عن ربيعة بن قيس، به بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا [مِنْ سَيِّئَةٍ]». والزيادات للروياني.
وعليه، فإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإبهامِ الرجلِ الذي روى عنه بكر بن سوادة.
وفيه أيضًا: ربيعةُ بنُ قَيسٍ؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٨٧)،