← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوةِ تَبُوكَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يومًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: ... الحديث. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ ابنِ عَمِّ أبي عقيل، وانظر تحقيقنا لحديث عمر في (باب فضل الوضوء والذكر بعده). الطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٣١/ ٩١٥) قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا ابن لهيعة، عن أبي عقيل، حدَّثني عَمِّي، ثنا عقبة بن عامر به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وقد أخطأَ فيه ابنُ لهيعةَ كما بَيَّنَّاهُ ضمنَ تحقيقنا لحديثِ عمرَ في البابِ المذكورِ آنفًا. الطريق الثالث: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٤٣/ ٩٤٤) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت الحَجَبي حدَّثني أبي عن عقبة بن عامر الجهني، أنه خَرجَ معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ الرَّعْيُ عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبٍ لِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَاليًا وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: اكْفِنِي حَتَّى أَجْلِسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْمَعَ مِنْهُ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: .. الحديث بالزيادة الثانية، وفيه: «خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».

стр. 5952

وهذا إسنادٌ غريبٌ، وفيه لينٌ؛ فإبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ثابتٍ الحجبيُّ ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وذَكرَ له حَديثًا أعلَّهُ بالإرسالِ، وقال عنه أبو حاتم: "صدوقٌ" (الجرح ٢/ ١٢٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥)، بينما قَالَ ابنُ بَشْكُوَالَ: "لم يعرفه أحمد، ولا يعرفه محمد بن وضاح"، ثم نقلَ قولَ أبي حاتم (شيوخ ابن وهب/ صـ ٥٠)، وقال الذهبيُّ: "صالحُ الحديثِ وله مناكيرُ" (التاريخ ٤/ ٨٠٤)، وأقرَّه السخاويُّ في (التحفة ١١٥). وأبوه محمد بن ثابت بن شرحبيل الحجبيُّ ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٥) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٨)، ونقلَ المزيُّ في (التهذيب ٢٤/ ٥٥٢) عن عمر بن عبد العزيز أنه رضيه، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٥٧٦٩)، بينما وَثَّقَهُ السخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٣٧٠١)، وقال الألبانيُّ: "صدوقٌ" (الصحيحة ٣١٥١). فأما سعيد بن عبد الجبار الكرابيسيُّ؛ فقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٢٣٤٢). والحسينُ بنُ إسحاقَ التستريُّ ثقةٌ حافظٌ. ويشهدُ لهذه الروايةِ أيضًا ما سبقها من رواياتٍ وشواهدَ بمعناها.

стр. 5953

رِوَايَةُ مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ فَكَانَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ... ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ»، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [حم ١٢١ (واللفظ له) / مي ٧٤٣/ ... ]. سبقَ تخريجُها وتحقيقها تحت باب (فضل الوضوء والذكر بعده).

стр. 5954

رِوَايَةُ غَيْرَ سَاهٍ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ (ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قال الإمامُ أحمدُ: وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: «غُفِرَ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ. [التخريج]: [حم ١٧٤٤٨ (واللفظ له)، (٤/ ١٥٨) = ١٧٤٤٩ (والزيادة له) / ك ٤٥٨ (والرواية له ولغيره) / طب (١٧/ ٣٢٦ - ٣٢٧/ ٩٠٢، ٩٠٣) / ني ٢٦٩/ مصر (صـ ٣٢٣) / مب ٥٢/ زمب ١١٤٥/ نصروي (ق ١٤٤/ أ)]. [التحقيق]: لهذه السياقة طريقان: الأول: أخرجه ابنُ المباركِ في (المسند) و (الزهد) -ومن طريقه أحمد في (المسند ١٧٤٤٩) - عن ابن لهيعة حدَّثني بكر بن سوادة أن رَجلًا حدَّثه عن ربيعة بن قيس حدَّثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به، إلا أنه وقعَ فيه: «كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ شَيْءٍ»، ويحتمل أن كلمة "شيء" تصحيف، وأن صوابها: «مِنْ سَيِّئَةٍ» كما في عِدَّةِ مراجع. ورواه أحمدُ في (المسند ١٧٤٤٨): عن يحيى -وهو ابنُ إسحاقَ السيلحينيُّ- أنا ابن لهيعة عن بكر به، كما أثبتناه في الرواية.

стр. 5955

واختُلف فيه على ابنِ لهيعةَ: فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ٣٢٦/ ٩٠٢) عن خير بن عرفة المصري، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن ربيعة به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى غَيْرَ سَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ سَيِّئَةٍ (١)». وكذلك علَّقه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين في (فتوح مصر) عنِ ابنِ لهيعةَ، وقال: "لا أحفظُ من حدَّثناه عنِ ابنِ لهيعةَ". فلعلَّه تحمله عن أبيه ونسي. ففي هذه الرواية أسقط ابن لهيعة من سندِهِ ذلك الرجل المبهم الذي رواه عن ربيعة، وهذا من تخاليط ابن لهيعة. والصوابُ رواية ابن المبارك ويحيى عنه، فقد توبع ابن لهيعة على هذا الوجه: فأخرجه الرويانيُّ في (مسنده ٢٦٩)، والطبراني في (الكبير ١٧/ ٣٢٧/ ٩٠٣) من طريقِ ابنِ وهبٍ عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن رجلٍ حدَّثه، عن ربيعة بن قيس، به بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى [صَلَاةً] غَيْرَ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ؛ كُفِّرَ عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهَا [مِنْ سَيِّئَةٍ]». والزيادات للروياني. وعليه، فإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإبهامِ الرجلِ الذي روى عنه بكر بن سوادة. وفيه أيضًا: ربيعةُ بنُ قَيسٍ؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٨٧)،

стр. 5956

وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٥ - ٤٧٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٣١) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ. الطريق الثاني: رواه الحاكمُ (٤٥٨)، وأبو سعدٍ النصرويي النيسابوريُّ في (جزء من أماليه ق ٤٤/ أ) من طريق [عبد الحميد] بن صالح (١) [البرجمي] عن محمد بن أبان الجُعْفي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عقبة به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ، فمحمد بن أبان ضَعَّفَهُ أبو داود وابنُ مَعينٍ. وقال البخاريُّ: "ليسَ بالقويِّ"، وقال النسائيُّ: "محمد بن أبان بن صالح كوفيٌّ ليسَ بثقةٍ". وقَالَ ابنُ حِبَّانَ: "ضعيفٌ". وقال أحمدُ: "أما إنه لم يكن ممن يكذب". وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: "سألتُ أَبي عنه فَقَالَ: ليسَ هو بقويٍّ في الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ على المجازِ، ولا يُحتجُّ به". وقال الساجيُّ: "كان من دُعَاةِ المرجئة". وقال البخاريُّ في (التاريخ): "يتكلمون في حفظه لا يُعتمدُ عليه" (لسان الميزان ٦/ ٤٨٨). وعبدُ الحميدِ بنُ صالحٍ صدوقٌ مُوثَّقٌ، ولكن اختُلفَ عليه في سندِهِ: فرواه عنه الفضل بن محمد الحَاسِبُ كما سبقَ، والفضلُ هذا ثقةٌ جليلٌ (تاريخ بغداد ٦٧٧٠).

стр. 5957

بينما رواه ابنُ قَانع في (معجمه ١/ ٢٢٤) عن حسين بن جعفر (القَتَّاتِ)، نا عبد الحميد بن صالح، نا محمد بن أبان، بسنده وجعله من حديث زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ. والقَتَّاتُ هذا صدوقٌ، وقد توبعَ شيخه على هذا الوجهِ: فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٤) من طريق أبي الوليد الطيالسيِّ. وابنُ شاهينَ في (الخامس من الأفراد ٦٨) من طريق محمد بن عبد الوهاب الحارثي (١). كلاهما عن محمد بن أبان به. وهذا هو المحفوظُ عن زيدٍ؛ فقد رواه عنه هشامُ بنُ سعدٍ كما عند أبي داود (٩٠٥)، وغيره عن عطاء بن يسار، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ به مرفوعًا، وهشامُ بنُ سعدٍ وإن كان فيه ضَعْفٌ غير أنه من أثبتِ النَّاسِ في زيدِ بنِ أسلمَ، وقد توبعَ، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا. وقد حملَ الحاكمُ فيه على محمد بن أبان، فقال عقب تخريجه لحديثِ الجُهنيِّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولا أحفظُ له علة توهنه، ولم يخرجاه، وقد وَهِمَ محمد بن أبان على زيد بن أسلم في إسنادِ هذا الحديثِ"، ثم أسندَهُ من طريقِهِ كما سبقَ، ثم قال: "هذا وهمٌ من محمد بن أبان، وهو واهي الحديث غيرُ محتجٍّ به، وقدِ احتجَّ مسلمٌ بهشام بن سعد" (المستدرك ٤٥٦). يريدُ أن يقولَ: إن روايةَ هشامِ بنِ سعدٍ المحتجّ به أَوْلى من روايةِ ابنِ أَبانَ

стр. 5958

الواهي، وهو كذلك، ولكن في قولِهِ: "احتجَّ مسلمٌ بهشامٍ" نظرٌ؛ فقدِ استشهدَ مسلمٌ بروايتِهِ عن زيد بن أسلم، ولم يَرْوِ له شيئًا في الأصولِ، وقد قَالَ الحاكمُ نفسُهُ في هشامٍ: أخرجَ له مسلمٌ في الشواهدِ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤). ثم إن كانتْ روايةُ ابنِ قانع عنِ القَتَّاتِ محفوظةً، فقد برئَ ابنُ أبانَ من عُهْدتِهِ، إلا أن يكونَ قدِ اضطربَ فيه، فرواه مَرَّةً هكذا ومَرَّةً هكذا، ومما يُؤيدُ ذلك -إن صَحَّ- أن الدارقطنيَّ ذكرَ أنَّ ابنَ أَبانَ رواه عن زيدٍ عن عطاءٍ عن أبي هريرةَ، فهذا وجهٌ ثالثٌ عنه! ثم قال الدارقطنيُّ: "وقال قائلٌ: عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عُقْبةَ بنِ عَامرٍ، ووهمَ وهمًا قبيحًا"، ثم قال: "وليسَ الحديثُ بثابتٍ" (العلل ١٦١١). ولعلَّه يعني ليسَ بثابتٍ من حديثِ أبي هريرةَ، فهو المسئولُ عنه في (العلل ١٦١١). وعلى كُلٍّ، فقد تَقدَّمَ في بعضِ رواياتِ حديثِ عثمانَ ﵁ ما يشهدُ لمتنِ هذه الروايةِ، ويشهدُ له أيضًا حديثُ زيدِ بنِ خَالدٍ ﵁ المذكور آنفًا، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا إن شاء الله تعالى.

стр. 5959

رِوَايَةُ يريد بهما وجه الله • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ بِإِيلِيَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ -أَوْ قَالَ: طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ- فَاتَّبَعْنَاهُ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي بِبَرَازٍ مِنَ الأَرْضِ. قَالَ: فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا لِنُحْدِثَ بِكَ عَهْدًا -أَوْ: نَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ-. قَالَ: فَعِنْدِي جَائِزَتُكُمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا رِعَايَةُ الإِبِلِ يَوْمًا، فَكَانَ يَوْمِي الَّذِي أَرْعَى فِيهِ. قَالَ: فَرَوَّحْتُ الإِبِلَ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ. قَالَ: فَأَهْمَلْتُ الإِبِلَ وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا» فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ!! قَالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ عَلَى كَتِفِي فَالتَفَتُّ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: يَا بْنَ عَامِرٍ مَا كَانَ قَبْلَهَا أَفْضَلُ! قُلْتُ: مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، والمحفوظُ أن الذي أجابَ عقبةَ بذكرِ باقي الحديثِ هو عمرُ بنُ الخطابِ ﵁، وجَعَلَهُ في الشهادتينِ بعدَ الوُضوءِ. [التخريج]: [عل ٧٢ (واللفظ له) / ني ٢٥٧/ فة (٢/ ٥٠٤) مختصرًا]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: سمعتُ مالكَ

стр. 5960

ابنَ قَيسٍ يُحَدِّثُ قَالَ: قَدِمَ عقبةُ بنُ عَامرٍ على مُعَاوِيةَ وهو بِإِيلِيَاءَ ... فذكره. ومداره -عندهم- على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به. [التحقيق]: هذا الحَديثُ منكرٌ بهذا اللفظِ؛ لِتَفَرُّدِ عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي به؛ وهو "ضعيفٌ في حفظِهِ" كما في (التقريب ٣٨٦٢). وبه أعلَّه الهيثميُّ فَقَالَ: "رواه أبو يعلى، ومالك بن قيس لم أَجدْ مَن ذَكَرَهُ. وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه كلامٌ كثيرٌ وقد وَثَّقَهُ بعضُ النَّاسِ" (المجمع ٣٥١٥). وإنما المحفوظُ ذِكْرُ عمر بن الخطاب ﵁ كما تَقَدَّمَ وليسَ أبا بكر ﵁. لذلك قال الهيثميُّ: "لا يخفى على مُحَدِّثٍ أن هذا غير الذي في الصحيح، وفي هذا أبو بكر، وفي ذاك عمر" (المقصد العلي ١/ ١٧٧).

стр. 5961

١٤١٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عُقْبَةَ ◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَطَهَّرَ الرَّجُلُ (تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ)، [ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ] ثُمَّ مَرَّ إِلَى المَسْجِدِ يَرْعَى الصَّلَاةَ، كَتَبَ لَهُ كَاتِبُهُ، -أَوْ: كَاتِبَاهُ- بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى المَسْجِدِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَالقَاعِدُ يَرْعَى لِلصَّلَاةِ كَالقَانِتِ (لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ)، وَيُكْتَبُ مِنَ المُصَلِّينَ، مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ». [الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحَاكمُ، والهيثميُّ، والمنذريُّ، والألبانيُّ. وقال الذهبيُّ: "إسنادُهُ صالحٌ". [الفوائد]: قال المنذريُّ: "القنوتُ يطلقُ بإزاءِ مَعانٍ، منها: السكوتُ، والدعاءُ، والطاعةُ، والتواضعُ، وإدامةُ الحَجِّ، وإدامةُ الغَزْوِ، والقيامُ في الصلاةِ، وهو المرادُ في هذا الحديثِ، والله أعلم" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٧). [التخريج]: [حم ١٧٤٤٠، ١٧٤٥٩ - ١٧٤٦١ (دون ذكر التطهر) / خز ١٥٨١ (واللفظ له) / حب ٢٠٣٦ (دون ذكر التطهر)، ٢٠٤٣ (مختصرًا) / ك ٨٦١/ عل ١٧٤٧ (دون ذكر التطهر) / طب (١٧/ ٣٠١/ ٨٣١)، (١٧/ ٣٠٥/ ٨٤٢) / طس ١٨٥ (والروايتان والزيادة له) / ني ٢٣١، ٢٣٨ (دون ذكر التطهر) / مصر (١/ ٣٢١) / هق ٥٠٣٨/ شعب ٢٦٣٢/ بغ ٤٧٤ (دون ذكر التطهر) / غيب ١٩٩٦ (دون ذكر التطهر) / زمب ٤١٠ (دون ذكر التطهر) / خط (٣/ ١٥) (دون ذكر التطهر)].

стр. 5962

[السند]: رواه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) قال: نا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانة، أنه سمع عقبة بن عامر الجهني به. ورواه ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى)، و (الشعب) -، والطبرانيُّ في (الكبير ٨٣١)، والرويانيُّ في (مسنده) من طرقٍ عنِ ابنِ وهبٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، أبو عشانة هو حَيُّ بنُ يُؤْمِنَ المعافريُّ المصريُّ، ثقةٌ، مشهورٌ بكنيته؛ وَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعينٍ ويعقوبُ بنُ سفيانَ وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ". انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٢). وقال الحافظ: "ثقةٌ" (التقريب ١٦٠٣). وبقية رجاله ثقات من رجال الصحيح. وقد توبع عليه ابن وهب: فرواه ابنُ أَعَيْنَ في (فتوح مصر ١/ ٣٢١) عن سعيد بن أبي مريم، ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٧/ ح ٨٣١)، و (الأوسط ١٨٥) من طريقِ سعيدٍ، عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، به، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَـ[أَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ] جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ؛ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَلَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَكُتِبَ مِنَ المُصَلِّينَ ... » إلخ. والزيادةُ لـ (الأوسط)، وفي (الكبير): «وَالمَرْءُ فِي صَلَاةٍ ... » إلخ. وسعيدٌ وشيخُهُ من رجالِ الصحيحينِ أيضًا.

стр. 5963

وتابعهما ابنُ لهيعةَ عندَ أحمدَ (١٧٤٦٠)، إلا أنه اضطربَ في سندِهِ كما سَنُبَيِّنُهُ فيما بعد. والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ. وقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه". وقال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وبعضُ طُرُقِهِ صحيحٌ، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه)، ورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) مُفَرَّقًا في موضعين" (الترغيب والترهيب ٤٦٢) وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفي بعض طرقه ابن لهيعة وبعضها صحيح، وَصَحَّحَهُ الحَاكمُ" (مجمع الزوائد ٢٠٧٠). وقال الذهبيُّ: "إسنادُهُ صالحٌ" (المهذب ٢/ ٩٩٤). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٢٩٨). وله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ أبي هريرةَ، خَرَّجْنَاهُ في بابِ (فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة).

стр. 5964

وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ كَالصَّائِمِ القَانِتِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ، فَأَتَى المَسْجِدَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا صَلَّى فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ قَعَدَ فِيهِ، كَانَ كَالصَّائِمِ القَانِتِ حَتَّى يَرْجِعَ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ دونَ قولِهِ: «كَالصَّائِمِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [حم ١٧٤٥٦/ عقبة ١٦٨]. [السند]: رواه أحمدُ -ومن طريقه ابنُ قُطْلُوبُغَا في (مسند عقبة) - قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن شيخٍ من معافر، قال: سمعتُ عقبةَ بنَ عَامرٍ الجهنيَّ، يقولُ ... فذكره مرفوعًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لهيعةَ، فهو سيئُ الحفظِ، وقد اضطربَ فيه: فرواه مَرَّةً هكذا عن شَيْخٍ مِنْ مَعَافِرَ -لَمْ يُسَمِّهِ- عن عقبةَ! ورواه مَرَّةً ثانية عن أبي عشانة عن عقبة، خرجه أحمد (١٧٤٤٠) عن الحسن الأشيب عنه. ورواه مرة ثالثة عن أبي قَبيل عن أبي عُشَّانَةَ عن عقبةَ، خرَّجه أحمدُ (١٧٤٥٩) عن الأشيب أيضًا. وكذا رواه ابنُ المباركِ في (الزهد ٤١٠) -ومن طريقه أحمدُ (١٧٤٦١) وغيرُهُ- عنِ ابنِ لهيعةَ، وتابعه المقرئُ عندَ

стр. 5965

أبي يعلى (١٧٤٧)، فهذا الوجه اتفقَ عليه اثنان منَ العبادلةِ. بينما رواه ابنُ وهبٍ عنه عن أبي قَبيل عن عُقْبةَ، أسقط منه أبا عُشَّانَةَ، خرَّجه الرويانيُّ (٢٣٨). فهذا وجهٌ رابعٌ، وهو لأحدِ العبادلةِ أيضًا! ورواه مَرَّةً خامسة عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن أبي عُشَّانَةَ، خرَّجه أحمدُ (١٧٤٦٠) عن إسحاقَ بنِ عيسى عنه. فعادَ الحديثُ إلى عمرٍو! ومتنُ الحديثِ في هذه الوجوهِ بنحو الروايةِ السابقةِ، إلا أنَّ بعضَهم لم يذكرْ فيه التطهر أو الوضوء، وكلُّهم لم يذكرْ فيه قوله: «كَالصَّائِمِ»، وكذا لم يذكرْهُ عمرو بن الحارث في حديثِهِ كما سبقَ. فالحديثُ صَحَّ من طريقِ ابنِ وَهبٍ والغَافقيِّ عن عَمرٍو دونَ هذه اللفظةِ.

стр. 5966

١٤١٤ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (سَجْدَتَيْنِ) لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الحَاكمُ. وحَسَّنَهُ ابنُ شَاهينَ، والألبانيُّ. [فائدة]: قال العظيمُ آبادي: "قولُهُ: «لَا يَسْهُو فِيهِمَا» أي: لا يغفلُ فيهما. قال الطيبيُّ: أي: يكونُ حاضر القلب أو يعبد الله كأنَّه يَراهُ. كذا في المرقاةِ. قلت: روى مسلمٌ عن حُمْرانَ مولى عثمانَ أنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... الحديث، وفيه: ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» فلو أريد بقوله: «لَا يَسْهُو فِيهِمَا» أي: لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ لكَانَ أَوْلى، والأحاديثُ يفسرُ بعضُها بعضًا، وحينئذٍ يظهرُ مطابقةَ الحديثِ أَتمَّ ظُهورٍ. قال النوويُّ: ((المرادُ بقولِهِ: «لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ» أي: لَا يُحَدِّثُ بشيءٍ مِنْ أمورِ الدنيا وما لا يتعلقُ بالصَّلاةِ، ولو عرضَ له حَديثٌ فأعرضَ عنه لمجردِ عروضه، عُفي عنه ذلك وحصلتْ له هذه الفضيلةُ إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّ هذا ليسَ مِن فعلِهِ، وقد عُفي لهذه الأُمةِ عنِ الخَواطرِ التي تعرضُ ولا تستقرُ)) (عون المعبود ٣/ ١٢٢).

стр. 5967

[التخريج]: [د ٩٠٥ (واللفظ له) / حم ١٧٠٥٤، ٢١٦٩١ (والرواية له) / ك ٤٥٦، ٤٥٧/ طب (٥/ ٢٤٩/ ٥٢٤٢ - ٥٢٤٤) / حميد ٢٨٠/ بغ ١٠١٣/ طهور ١٠/ معر ١٥٩٦/ عد (٦/ ٣١) / كر (١٧/ ١١١) / قا (١/ ٢٢٤) / مزكي ٩٢/ فقط (أطراف ٢١١٠)]. [السند]: أخرجه أحمد (١٧٠٥٤) -ومن طريقه أبو داود، والبغويُّ في (شرح السنة) - قال: حدثنا أبو عامر (عبد الملك بن عمرو)، حدثنا هشامٌ -يعني ابنَ سعدٍ-، عن زيدٍ -يعني ابنَ أَسْلَمَ-، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ، به. ومداره عندهم على زيدِ بنِ أسلمَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا هشام بن سعد؛ روى له البخاريُّ تعليقًا واستشهدَ به مسلمٌ، وتُكلِّمَ فيه من قِبلِ حفظه، وقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٧٢٩٤). ولكن هشام وإن كان له أوهام -كما قال الحافظُ-، إلا أنه ثقةٌ في زيد بن أسلم خاصة؛ فقد قال عنه الإمام أبو داود: "هشامُ بنُ سعدٍ أثبتُ الناسِ في زيدِ بنِ أسلمَ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧). ولذا قال الحاكمُ: "حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولا أحفظُ له علةً توهنه" (المستدرك ٤٥٦). وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ، وهو على شرطِ مسلمٍ" (صحيح أبي داود

стр. 5968

٨٤٠). وكأنه نزلَ به إلى الحسنِ لأجلِ ما قيلَ في هشامٍ، وقد علمتَ جوابه. وقد وردتْ عدةُ متابعات لهشامِ بنِ سَعْدٍ، لا تخلو مِن نظرٍ: فرواه أبو عبيدٍ في (الطهور ١٠) عن حسان بن عبد الله عن الليث بن سعد عن زيد بن أسلم به. ولكن حسان بن عبد الله المصري قد خُولِفَ؛ خالفه عبد الله بن صالح، فرواه عن الليثِ عن هشامِ بنِ سعدٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ به. أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٢). فهذا يدلُّ على أن حسان بن عبد الله قد أسقط هشام بن سعد منَ الإسنادِ. وقد ذكرَ الحافظُ في ترجمةِ حسان أنه "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ١٢٠٢). ورواه الدارقطنيُّ في (المزكيات ٩٢) قال: أخبرنا إبراهيم قال: أنبأ أحمد بن محمد بن الأزهر، ثنا محمد بن يوسف أبو يوسف -يُعرف بأبي حمة-، ثنا أبو قرة عن سفيان، عن زيد بن أسلم، به. لكن أحمد بن محمد بن الأزهر ضعيفٌ منكرُ الحديثِ. انظر (ميزان الاعتدال ١/ ١٣٢). وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ عنِ الثوريِّ، لا أعلمُ رواه غير موسى بن طارق" (المزكيات صـ ١٨٨). ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٥٢٤٤)، وابنُ قَانِعٍ في (معجمه ١/ ٢٢٤)، من طريق محمد بن أبان الجعفي عن زيد بن أسلم، به.

стр. 5969

ولكن ابن أبان ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ عنه قريبًا، ومع ذلك فقد رواه ابنُ شَاهينَ من طريقه، وحَسَّنَهُ كما سنذكره في الروايةِ التاليةِ. وثَمَّ متابعاتٌ أُخرَى واهيةٌ أيضًا. ويشهدُ للحديثِ حديثُ عثمانَ بنِ عَفَّانَ عندَ البخاريِّ (١٩٣٤)، ومسلمٍ (٢٢٦) ولفظُهُ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». ولذا قال الألبانيُّ: "حسنٌ صحيحٌ" (صحيح الترغيب والترهيب ٢٢٨). ويشهدُ له أيضًا حديثُ عُقْبةَ بنِ عَامرٍ المخرج في الباب.

стр. 5970

رِوَايَةُ وَمَا تَأَخَّرَ: • وَفِي رِوَايَةٍ زاد في آخره: « ... وَمَا تَأَخَّرَ». [الحكم]: منكرٌ بهذه اللفظةِ. [التخريج]: [شاهين (أفراد ٦٨)]. [السند]: رواه ابن شاهين في (الخامس من الأفراد) قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي قال: حدثنا محمد بن أبان الجعفي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهني به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن أبان، وهو ضعيفٌ من قِبَلِ حِفْظِهِ كما مَرَّ قريبًا. ومحمد بن عبد الوهاب الحارثيُّ ثقةٌ يُخطئُ، وله غرائبُ، فلعلَّ هذه الزيادةَ من غَرائبِهِ، فقدِ انفردَ بذكرِ هذه الزيادةِ عنِ ابنِ أَبانَ، وخَالَفَهُ أبو الوليد الطيالسيُّ كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٥٢٤٤)، وعبد الحميد بن صالح كما عند ابن قانع في (معجمه ١/ ٢٢٤) فروياه عنِ ابنِ أَبانَ ولم يذكرْاها. ومع ذلك قال ابن شاهين عقبه: "هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ عَالي الإسنادِ، وهو غريبٌ من جهةِ محمدِ بنِ أَبانَ هذا، والمشهورُ حديثُ هشامِ بنِ سَعدٍ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ" (الخامس من الأفراد ١/ ٢٦٦).

стр. 5971

١٤١٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ». [الحكم]: صحيحٌ من حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ. [التخريج]: [بز ٨٧١٧]. [السند]: أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أو زيد بن خالد به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ شيخُ البزارِ: عُبيدُ بنُ أَسْبَاطٍ، قال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٤٣٥٨). وأبوه أسباط بن محمد ثقةٌ ضُعِّفَ في الثوريِّ كما قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٣٢٠)، غير أنه قد شَكَّ في راويه، هل هو أبو هريرة؟ أم زيد؟ وقد رواه عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَمْرٍو كما عند أحمدَ وأبي داودَ. وعبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ كما عند الحَاكمِ. وزيدُ بنُ الحُبَابِ كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير)، وغيرهم- عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد به، بلا شَكٍّ، كما سبقَ.

стр. 5972

وهذا هو الصوابُ؛ لكثرةِ عددهم؛ ولذا لما سُئِلَ الدارقطنيُّ عن حديثِ أبي هريرةَ هذا، ذَكَرَ الخلافَ فيه، ثُمَّ قَالَ: "وليسَ الحديثُ بثَابتٍ" (العلل ٤/ ٢٦٥). والأقربُ أنه يَنْفِي ثُبُوتَهُ عن أبي هريرةَ، والله أعلم. وحَمَلَ البزارُ فيه على هشامٍ، فقال عقبه: "هذا الحديثُ قد رواه غير هشام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد" (المسند ١٥/ ٢٥٤). قلنا: ليسَ الخطأُ من هشامٍ؛ فإن مُعْظَمَ أصحابِهِ رووه عنه عن زيدِ بنِ أَسلمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن زيدِ بنِ خَالدٍ. ولذا قال ابنُ كَثيرٍ بعدَ أن ذَكَرَهُ من طريقِ أحمدَ في (المسند): "ورواه بعضُهم عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن عطاءٍ عن زيدِ بنِ خَالدٍ أو أبي هريرةَ" (جامع المسانيد ٣/ ٢٠٨).

стр. 5973

١٤١٦ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعُقْبَةَ ◼عَنْ عَاصِمِ بنِ سُفْيَانَ: أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الغَزْوُ العَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي المَسَاجِدِ الأرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي، أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ (من ذَنْبِهِ)». أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [الحكم]: المرفوعُ منه صحيحٌ بشَواهِدِهِ. وهذا الشاهدُ إسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ. وَحَسَّنَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٤٩ (واللفظ له) / كن ١٧٩/ جه ١٣٧٦/ حم ٢٣٥٩٥/ مي ٧٤٤/ حب ١٠٤٢ (والرواية له ولغيره) / حميد ٢٢٧/ طب (٤/ ١٥٦/ ٣٩٩٤، ٣٩٩٥) / زبير ٩٠، ١٢٢، ١٢٣/ خلع ٩٤٢/ شا ١١٣١/ طهور ٥/ كر (٢٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) / دائم ٧١/ آجر (أربعين ٢٢) / مهندس (ق ٤/ أ) / مديني (لطائف ٤٠٩) / مرجي (١/ ٣٤٩) / كما (١١/ ١٧٢) / دبيثي (٤/ ٢٣٣)]. [التحقيق]: الحديثُ مدارُ إسنادِهِ على أبي الزُّبيرِ، وقدِ اختُلفَ عنه على وجهين: الأول: رواه النسائيُّ قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير

стр. 5974

عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفي به. وكذا رواه جماعةٌ من أصحابِ الليثِ عنه، وخالفهم ابنُ رُمْحٍ: فرواه ابنُ مَاجه (١٣٧٦) عن محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سفيان بن عبد الله، أَظُنُّه عن عاصم بن سفيان الثقفي، به. وكذا رواه ابنُ عساكر من طَريقِ عَلَّانٍ عنِ ابنِ رُمْحٍ به، ثم قالَ: "وخالفه يونس وحُجَيْن وقتيبة، فرووه عن الليث فقالوا: عن سفيان بن عبد الرحمن. وهو الصوابُ، ولم يَشُكُّوا أنه عن عاصمٍ كما شَكَّ ابنُ رُمْحٍ" (التاريخ ٢٥/ ٢٥٠). قلنا: وروايةُ قتيبةَ تقدمتْ، فأما روايةُ يونسَ المؤدب وحُجَيْن بن المثنى، فأخرجها أحمدُ (٢٣٥٩٥). وتابعهم أيضًا أحمد بن يونس عندَ ابنِ حُميدٍ (٢٢٧) وغيرِهِ، وعبد الله بن صالح عند أبي عُبيدٍ وغيرِهِ. وهذا إسنادٌ لينٌ؛ سفيانُ بنُ عبدِ الرحمنِ -وهو حفيدُ عاصم بن سفيان- قد روى عنه اثنان، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٩٣)، وابنُ أَبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٢١)، ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٠١)، على عادتِهِ، وأوردَ حَديثَهُ هذا في (صحيحه ١٠٤٢)، ولذا قَالَ الذهبيُّ: "وُثِّقَ" (الكاشف ١٩٩٨)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٢٤٤٧) أي: إذا تُوبعَ وإلا فلَيِّنٌ. وجَدُّهُ عاصم بن سفيان الثقفي، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٨٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٤)، ولم يذكرا فيه

стр. 5975

جرحًا ولا تعديلًا. بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٦)، وأخرجَ له في (صحيحه)، وكذا أبو علي الطوسيُّ كما في (الإكمال ٧/ ١٠٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٣٠٥٩). وقد حَسَّنَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤١)، و (صحيح الجامع ٦١٧٢)، و (صحيح الترغيب والترهيب) وغيرها من كتبِهِ. الوجه الثاني عن أبي الزبير: رواه أبو الشيخ في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر) قال: حدثنا محمد بن نصير، حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن أبي الزبير، عن علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، وَعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ الجُهَنِيُّ جَالِسٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ» أَكَذَاكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٩٩٥) من طريقِ الدراورديِّ به. غير أنَّهُ وَقَعَ فيه: "عن عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ"، ونَرَاهُ خطأ، وأن لفظةَ "علي" قد أُقْحِمَتْ في السَّنَدِ، والصحيحُ ما جاءَ عندَ أبي الشيخِ عنِ الدارورديِّ، يَدلُّ على ذلك قولُ المزيِّ: "رواه الدراورديُّ: عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجمِّعٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن علقمةَ بنِ سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ الثقفيِّ، عن أبي أيُّوبَ" (التحفة ٣/ ٩١). ويُؤيده أيضًا: متابعة عبد العزيز بن أبي حازم للدراورديِّ: فقد قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٤٢): قال أبو ثابت: نا عبد العزيز بن أبي حازم عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزبير عن رَجُلٍ من

стр. 5976

أهلِ الطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: علقمةُ بنُ سفيانَ بن عبد الله قال: لَقِيَنِي أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: ... فذكره مختصرًا. وكذلك رواه حاتمُ بنُ إسماعيلَ موافقًا للدارورديِّ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي حَازمٍ، كما عندَ الخُلَعيِّ في (الخلعيات) فرواه من طريقِ عليِّ بنِ المدينيِّ عن حَاتمِ بنِ إسماعيلَ عن إبراهيمَ بنِ مجمعٍ به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ؛ قال عنه الذهبيُّ: "ضَعَّفُوهُ" (الكاشف ١١٦). الثانيةُ: مخالفةُ ابنِ مُجَمِّعٍ لمن هو أوثقُ وأحفظُ منه؛ فقد خالفه الليثُ بنُ سَعْدٍ فرواه عن أبي الزُّبيرِ عن سفيانَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن عاصمِ بنِ سفيانَ الثقفيِّ به كما تَقَدَّمَ. ولا شَكَّ أنَّ روايةَ الليثِ هي المحفوظةُ؛ ولذا قال ابنُ عساكر: "والمحفوظُ هو الأولُ، وإبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ يُضعفُ" (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٥١). ويعني بالأولِ رواية الليث. ويَشْهَدُ لمتنِ الحديثِ ما سبقَ عندَ ابنِ حُميدٍ (٦١) بسندٍ صحيحٍ عن عثمانَ ﵁، رَفَعَهُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يُصَلِّي كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، إِلَّا كَفَّرَتْ مَا قَبْلَهَا مِنْ ذَنْبٍ». وفي روايةٍ عند مسلمٍ (٢٣١) بلفظ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ».

стр. 5977

وأصلُهُ في (الصحيحين) بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

стр. 5978

١٤١٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَسْهُ فِيهِنَّ، غُفِرَ لَهُ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [بز ٢٣٨٩]. [السند]: أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا يمان بن المغيرة عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبد الكريم بن أبي المخارق "مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٧). وبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: "رواه البزارُ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٣٦٦٤). وأقرَّهُ الحافظُ في (مختصر زوائد البزار ٤٧٩). والراوي عنه -وهو يمانُ بنُ المغيرةِ- قال عنه يحيى بن معين: "ليسَ حديثُهُ بشَيءٍ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال الجوزجانيُّ: "لا يَحْمَدُ الناسُ حديثَهُ"، وقال أبو زرعةَ: "ضعيفُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ". وقال في

стр. 5979

موضعٍ آخرَ: "ليسَ بثقةٍ" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٠٧). وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٧٨٤٥).

стр. 5980

١٤١٨ - حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ ◼ عَنْ ثَعْلَبَةَ بنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْوَاجًا وَأَفْرَادًا، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ الوُضُوءَ فيَغْسِلُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ عَلَى ذَقْنِهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ عَلَى مِرْفَقَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ المَاءُ مِنْ كَعْبَيْهِ، ثُمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي؛ إِلَّا غَفَرَ لَهُ اللهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، غير أن مغفرةَ الذنوبِ بحُسنِ الوضوءِ والصلاة بعده قد ثَبَتَ من غيرِ وَجْهٍ كما تَقَدَّمَ؛ ولذا صَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ. [التخريج]: [عب ١٥٦/ طب (جامع ٥٦٧٣) (واللفظ له) / طح (١/ ٣٧) / طحق ٤٩/ قا (٢/ ١٩١) مختصرًا/ صحا ٤٨٦١]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف) -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) - عن قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عمارة عن أبيه به. هكذا وَقَعَ عندَ عبدِ الرزاقِ: "ثعلبة بن عمارة"، وفي بقية المصادر: "ثعلبة بن عباد"، وهو الصوابُ، وما في (المصنَّف) من أوهامِ الدبريِّ راويه، وقد نَصَّ على ذلك الطبرانيُّ، فَقَالَ: "هكذا رواه إسحاقُ الدبريُّ عن عبدِ الرزاقِ، ووهم في اسمه، والصوابُ ثَعْلَبَةُ بنُ عِبَادٍ (١) " (مجمع

стр. 5981

١١٣٤). ونقله أبو نعيمٍ عنِ الطبرانيِّ وأقرَّهُ. ومدارُ إسنَادِهِ عندهم على قيسِ بنِ الربيعِ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قيسُ بنُ الربيعِ؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ تَغَيَّرَ لما كَبر، وأَدْخَلَ عليه ابنُهُ ما ليسَ من حديثِهِ فَحَدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣). ومع ضَعْفِهِ فقد تَفَرَّدَ به كما قالَ ابنُ السَّكَنِ (الإصابة ٥/ ٥٦٢). وثَعْلَبَةُ بنُ عِبَادٍ؛ قال عنه الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٤٣). ولذا قال المنذريُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) بإسنادٍ لينٍ" (الترغيب والترهيب ٣٠١). ولكن مغفرة الذنوب بحسن الوضوء والصلاة بعده قد ثَبَتَتْ من غيرِ وجهٍ كما تَقَدَّمَ. ولذا قال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب ١٨٨).

стр. 5982

١٤١٩ - حَدِيثُ الصُّنَابِحيِّ ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ) الصُّنَابِحِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ»، فالصحيحُ ما في مسلمٍ من حديثِ عمرِو بنِ عَبَسَةَ: «إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ». وهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه: فرَجَّحَ إرسالَهُ: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والقابسيُّ، وأبو عمرٍو الدانيُّ، وابنُ العربيِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، والقاضي أبو طالب، والقرطبيُّ، والذهبيُّ. وصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والمنذريُّ، وابنُ القطانِ الفاسيُّ، والبُلقينيُّ، ومالَ إليه العراقيُّ، وابنُ حَجرٍ. وصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ.

стр. 5983

[التخريج]: [ن ١٠٧ (واللفظ له) / كن ١٣١/ جه ٢٨٣/ طا ٦٦/ .... ]. وسبق بتخريجُهُ كاملًا وتحقيقه في (باب ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).

стр. 5984

١٤٢٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الخَصْلَةَ الصَّالِحَةَ [الوَاحِدَةَ] تَكُونُ فِي الرَّجُلِ [المُسْلِمِ]، فَيُصْلِحُ اللهُ بِهَا عَمَلَهُ كُلَّهُ، وَطَهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِرُ اللهُ بِطَهُورِهِ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلَاتُهُ لَهُ نَافِلَةً». [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وأَنْكَرَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والألبانيُّ. وقوله: «وَطُهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ ... » إلخ صَحَّ نحوه من حديثِ عثمانَ. [التخريج]: [عل ٣٢٩٧ "واللفظ له"/ بز ٧٠٠٠/ طس ٢٠٠٦، ٧١٠٢/ تخ (٢/ ١٢٩ - ١٣٠) / مجر (١/ ٢١٨) / شعب ٤٥٩١/ عد (٢/ ٤٢٧) / تجر (صـ ٤٨٩) "مقتصرًا على شطره الأول، والزيادتان له"/ دبيثي (٣/ ١٧٣) / قيام (صـ ٣٤)]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (مسنده) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠٠٦)، وابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، وغيرهما- قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا بشار بن الحكم، حدثنا ثابت البُناني عن أنس به. وأخرجه البزارُ من طريق معلى بن أسد، عن بشار بن الحكم، به. وأخرجه السهميُّ في (تاريخ جرجان) من طريق عبيد بن واقد، عن بشار، به. ومداره عند الجميع على بشار بن الحكم به. قال البزارُ عقبه: "وحديثُ بشارِ بنِ الحَكَمِ لا نعلمُ رواه غيرُهُ، عن

стр. 5985

ثابتٍ". وقال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله إلا بهذا الإسنادِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عن ثابتٍ إلا بشار بن الحكم" (الأوسط ٢٠٠٦). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه بشارُ بنُ الحَكَمِ؛ قال عنه أبو زرعة: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٢/ ٤١٦). وقال ابنُ حِبَّانَ: "منكرُ الحديثِ جدًّا، ينفردُ عن ثابتٍ بأشياءَ ليسَ مِن حديثِهِ كأنَّهُ ثابتٌ آخرُ، لا يُكتبُ حديثُهُ إلى على جهةِ التعجبِ. روى عن ثابتٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ ﷺ ، قال: «طَهُورُ الرَّجِلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ، وَتَبْقَى صَلَاتَهُ لَهُ نَافِلَةً». فيما يشبه هذا" (المجروحين ١/ ٢١٨). وقال ابنُ عَديٍّ: "منكرُ الحديثِ عن ثابتٍ البُنانيِّ، وغيرِهِ"، ثم أسندَ له هذا الحديثَ وآخر، ثم قال: "ولبشار بن الحكم هذا غير ما ذكرتُ عن ثابتٍ وغيرِهِ ما لا يرويه غيرُهُ، وأحاديثُهُ عن ثابتٍ إفرادات، وأرجو أنه لا بأسَ به"! (الكامل ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨). وأعلَّه به أيضًا ابنُ القيسرانيِّ، فقال: "وبشارٌ منكرُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٨٧٠). وأشارَ إلى هذه العلةِ المنذريُّ فقال: "رواه أبو يعلى والبزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط) من رواية بشار بن الحكم" (الترغيب والترهيب ٢٩٢). بينما قال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى والبزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: بشار بن الحكم، ضَعَّفَهُ أبو زرعة وابن حبان. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به" (المجمع ١١٣٩).

стр. 5986

وتبعه السيوطيُّ فرمزَ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير ١٩٦٥)، وقال المُناويُّ: "إسنادٌ حسنٌ" (التيسير ١/ ٢٨١). وتعقب الألبانيُّ الهيثميَّ فقال: "وأما قولُ ابن عدي في آخرِ ترجمتِهِ: (أرجو أنه لا بأسَ به)، فإنما يعني في غيرِ ما تفرَّدَ به وأُنْكرَ عليه، أقولُ هذا توفيقًا بين قولِهِ المتقدمِ: (منكر الحديث)؛ وهذا. فلا تَغْتَرَّ بقولِ الهيثميِّ -بعد أن عزاه لبعضِ مَن ذكرنا-: (وفيه بشار بن الحكم، ضَعَّفَهُ أبو زرعة وابنُ حِبانَ، وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنه لا بأسَ به)، أقولُ: لا تَغْتَرَّ بهذا؛ فإن الأمرَ كما قلتُ لكَ؛ فإن الضَّعْفَ الذي عزاه لأبي زرعة وابن حبان، إنما أَخَذَهُ من قولهما في بشارٍ: "منكر الحديث". وإذا عرفتَ أن ابنَ عديٍّ وافقهما على ذلك -كما تَقَدَّمَ- تَبَيَّنَ لكَ أنه معهما في تضعيفه، فتنبه ولا تكن منَ الغافلين. نعم، الشطرُ الثاني منَ الحديثِ له شواهدُ تدفع عنه النكارة وترفعه إلى مرتبةِ الصحةِ" (الضعيفة ٢٩٩٩). وضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ١٤٣٨). قلنا: يشهدُ للفقرةِ المشارِ إليها حديثُ عثمانَ ﵁ في (مسلم) وحديثُ عمرِو بنِ عَبَسَةَ ﵁، وحديثُ الصُّنَابحي المتقدم وغيرهما.

стр. 5987

رِوَايَةُ: كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ إِلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَقَعْ وَضُوؤُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَقْعُ القَطْرِ، فَإِنْ صَلَّى كُتِبَ لَهُ أَجْرُهُ وَتَضْعِيفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طش ٣٣٧٣]. [السند]: قال الطبرانيُّ في (مسند الشاميين): حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا حكيم بن خِذام عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أنس بن مالك به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: العلاءُ بنُ كَثيرٍ، وهو الدمشقيُّ الليثيُّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عنِ النبيِّ ﷺ نسخٌ كلُّها غيرُ محفوظةٍ، وهو منكرُ الحديثِ" (الكامل ٨/ ١٦٦). وقال عنه الحافظُ: "متروكٌ، رَمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ" (التقريب ٥٢٥٤). والراوي عنه: حكيم بن خذام أَبُو سُمَيرٍ؛ قال عنه البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٣/ ١٨)، وقال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "في أحاديثِهِ مناكيرُ كثيرةٌ، كأنَّهُ ليس من أحاديث الثقات، ضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ" (المجروحين ١/ ٣٠٠).

стр. 5988

وفي الحديثِ علةٌ أُخرَى، بَيَّنَهَا ابنُ حِبانَ فقال في ترجمةِ حَكيمٍ: "وربما روى عن مكحول ولم يره" (المجروحين ١/ ٣٠٠). وعليه يكون الحديثُ منقطعًا.

стр. 5989

١٤٢١ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ◼ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ أَخِي، مَا أَعْمَدَكَ إِلَى هَذَا البَلَدِ -أَوْ: مَا جَاءَ بِكَ؟ - قَالَ: قُلْتُ: لَا، إِلَّا صِلَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ["افْتَحُوا البَابَ"، فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "خُذْ بِيَدِي. فَأَقْعِدْنِي"، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَقْعَدْتُهُ، ] ١ [وَقَعَدْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَتَسَانَدَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ] ٢ بِئْسَ سَاعَةُ الكَذِبِ هَذِهِ (١)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا -شَكَّ سَهْلٌ-[مَكْتُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ مَكْتُوبَةٍ] ٣ يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالخُشُوعَ (يُحْسِنُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غُفِرَ لَهُ». [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. وحَسَّنَهُ: المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [حم ٢٧٥٤٦ (واللفظ له) / عم ٢٧٥٤٦/ مث ٢٠٤٠ (والزيادة الأُولى والرواية له) / عل (مط ٥٧٢) / طع ١٨٤٨ (والزيادة الثانية والثالثة له) / طس ٥٠٢٦].

стр. 5990

[السند]: رواه أحمدُ في (المسند) فقال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثني سهل بن أبي صدقة قال: حدَّثني كثير أبو الفضلِ الطُّفاويُّ، حدَّثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء في مرضِهِ الذي قُبِضَ فيه ... فذكره. قال عبد الله بن أحمد عقبه: وحدَّثناه سعيد بن أبي الربيع السمانُ قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهُنائيُّ. قال عبد الله: "وأحمد بن عبد الملك وَهِم في اسم الشيخ فقال: (سهل بن أبي صدقة) وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي". قلنا: وقد تابع سعيدَ بنَ أبي الربيعِ السَّمانَ على ذلك كلٌّ من: * أبو كامل الفضلُ بنُ الحسينِ، عندَ ابنِ أبي عاصمٍ في (الأحاد والمثاني ٢٠٤٠). * وعبدُ الواحدِ الحدادُ عندَ أبي يعلى. * وخَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، عندَ الطبرانيِّ في (الدعاء ١٨٤٨). فمدرُاهُ عندهم على: صدقةَ بنِ أبي سَهْلٍ، عن كثيرٍ الطفاويِّ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ صدقةُ بنُ أبي سهلٍ أبو سَهْلٍ الهنائيُّ- وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٤/ ٤٣١) وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٦٨).
следующие страницы →