١٤٥٧ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ رِبًا (لَا يَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ)، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مفرقًا. وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ. وإسنادُهُ بهذا التمامِ ضعيفٌ. وأنكره البزارُ وابنُ صَاعدٍ. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[خز ١٨٧ (واللفظ له) / حب ١٠٤٨/ بز ٢٠١٦ (والرواية له) / طس ١٤٦١ (مقتصرًا على آخره) / كر (٣٥/ ٦٣) / مخلص ٢٩٧٣].
[السند]:
رواه ابن خزيمة والبزار عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا أبي نا سفيان عن سِماك عن عبد الرحمن بن عبد الله -وهو ابنُ مسعودٍ- عن أبيه، به.
ورواه ابنُ حِبَّانَ عن أحمد بن يحيى بن زهير.
ورواه الطبرانيُّ عن أحمد بن محمد بن صدقة.
ورواه المخلصُ -ومن طريقه ابن عساكر- عن ابن صاعد.
ثلاثتُهم عن محمد بن عثمان عن أبيه به.
فمدارُ إسنادِهِ عندهم على محمد بن عثمان.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: والد محمد، عثمان بن عمرو -وقيل: ابن عمر- أبو صفوان الثقفي، وقيل في اسمه غير ذلك؛ ذكره مسلمٌ في (الكنى
стр. 6162
١٦٧٧)، وابن منده في (الكنى ٣٩٥٣)، ولا يُعرفُ روى عنه غير ابنه محمد بن عثمان، فهو مجهولٌ.
وبه أعلَّهُ الهيثميُّ، فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عثمان بن صفوان، روى عن الثوريِّ، وروى عنه ابنه محمد، ولم أجدْ مَن ترجمه" (مجمع الزوائد ١٢١٩).
قلنا: وقد ترجَمَ له العقيليُّ أيضًا، إلا أنه قلب اسمه، وقال: "في حديثِهِ نكارةٌ، لا يُتَابَعُ عليه"، انظر الرواية المذكورة عقب هذا التحقيق.
وقدِ انفردَ عثمانُ هذا بزيادة إسباغ الوضوء في الحديث؛ ولذا قال ابن صاعد عقبه: "وهذا اللفظُ الأخيرُ المرفوعُ غريبٌ؛ ما سمعناه إلا منه".
وكذا قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن سفيان إلا عثمان، تَفَرَّدَ به ابنُهُ".
وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ لم نسمعْهُ إلا من محمد بن عثمان عن أبيه، وأخرجَ إلينا محمد بن عثمان كتابًا ذكر أنه كتابُ أبيه فيه هذا الحديث" (المسند ٢٠٦١).
وقد رواه أصحابُ سفيانَ فلم يذكروا هذه الزيادة، فرواه وكيعٌ عنه فلم يذكرْهَا، أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٢٠٨٢٨). وتابعه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ١٥٤٥٢)، وأبو نُعَيمٍ عند العقيليِّ في (الضعفاء) كما سيأتي، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٦٠٩).
وكذا رواه شعبةُ كما عند أحمدَ (٣٧٢٥)، وإسرائيلُ كما في (مصنف عبد الرزاق ١٥٤٤٩)، وأبو الأحوصِ كما في (مصنف ابن أبي شيبة ٢٠٨٢٧)، ثلاثتُهُم عن سماكٍ به، مقتصرًا على الموقوف، وزاد شعبةُ فيه
стр. 6163
لعن آكل الربا، مرفوعًا.
وإسنادُهُ حسنٌ من أجلِ سِماكٍ.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وإن اختُلِفَ في سماعه من أبيه، إلا أن الراجحَ قولُ مَن أثبتَ السماعَ، وفيهم ابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ فِي روايةٍ، وأبو حاتمٍ. وصوَّبَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ٤٢٠).
وقد قَيَّدَ بعضُهم سماعَهُ من أبيه بحديثٍ واحدٍ، وقَيَّدَهُ بعضُهم بحديثين، وأوصله ابنُ حَجرٍ إلى أربعةِ أحاديث، ثم قال: "وحديثُهُ عنه كثير، ففي السنن خمسة عشر، وفي المسند زيادة على ذلك سبعة أحاديث، معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليسُ" (طبقات المدلسين ١/ ٤٠).
قلنا: لم نجدْ مَن رَمَاهُ بالتدليسِ قبله، والقولُ بأن ما سوى الأربعة التي ذكرها يُعَدُّ تدليسًا- قولٌ فيه نظر، فقد رَوى أحمدُ حديثَ الربا هذا في (المسند ٤٣٢٧) عن عفان عن أبي عوانة وأبي نعيم عن إسرائيل عن سِماكٍ به مقتصرًا على لعن آكل الربا، وصَرَّحَ فيه بسماع عبد الرحمن من أبيه. وهذا غير الأربعة التي ذكرها ابنُ حَجرٍ!
ولذا قد خرَّجَ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ حديثَهُ هذا في (صحيحيهما)، إلا أنه من طريق عثمان الثقفي، وقد علمتَ أنه مجهولٌ، وزاد فيه الأمر بإسباغ الوضوء، ولم يُتَابَعْ.
على أن إسباغ الوضوء ثابتٌ في أحاديث أخرى كما سبق.
ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤٩).
стр. 6164
رِوَايَةُ الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ (١) رِبًا»، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ.
[الحكم]: حديثُ الصَّفْقَتَيْنِ الصحيحُ فيه الوقفُ، وبهذا أعلَّه العقيليُّ -وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ- والأمر بإسباغ الوضوء صَحَّ في أحاديث أخرى كما سبق.
[التخريج]: [عق (٣/ ١٥٩)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا أحمد بن منصور [بن عطاء] (٢) النيسابوري، بالري، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ والد محمد بن أبي صفوان الثقفي كما سبق، إلا أنه انقلبَ اسمه هنا على العقيليِّ أو شيخِهِ، فسَمَّاهُ: عمرو بن عثمان! وكذا ترجم له العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ١٥٩) فقال: "عمرو بن عثمان الثقفي عن الثوري، في حديثه (وهم) (٢) ولا يتابَع عليه".
стр. 6165
وأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٨١)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦/ ٢١٨).
والصوابُ أن اسمه "عثمان بن عمرو"، وقيل: ابن عمر، والأولُ هو الذي اعتمده مسلمٌ في (الكنى ١٦٧٧)، وكذا ابن منده في (الكنى ٣٩٥٣).
والأقربُ أن الواهمَ فيه هو شيخُ العقيليِّ، فلم نجدْ له ترجمةً، وقد خالفه ابن خزيمة، والبزار، وأحمد بن يحيى بن زهير، وأحمد بن محمد بن صدقة، وابن صاعد، فرووه عن محمدٍ وسمَّوا أَبَاهُ "عثمان" كما سبق.
هذا، وقد روى له العقيليُّ هذا الحديث، ثم أسنده من طريق أبي نعيم عن سفيان به مقتصرًا على أوله موقوفًا كما سبق، وقال: "موقوفٌ، وهذا أَوْلى، وأما «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ»، فلا أصلَ له [بهذا الإسناد من حديث الثوري، وقد رُوي بغير هذا الإسناد]، كأنه حديثٌ أُدْخِلَ في حديثٍ، [والمتنُ رُوي بغير هذا الإسناد بخلافِ هذا اللفظِ] " (الضعفاء ٣/ ١٥٩ ط. التأصيل)، وما بين المعقوفين زيادة من طبعة (الرشد ٤/ ٣٣٧) وغيرها. وأقرَّه ابنُ حجرٍ في (اللسان ٦/ ٢١٨).
فالعقيليُّ أنكرَ أن تكون جملة إسباغ الوضوء محفوظة في هذا الحديث، وإن كانت ثابتةً في أحاديث أخرى كما سبق، وكذا في قوله: "والمتنُ رُوي بغير هذا الإسناد بخلاف هذا اللفظ"، إشارة إلى أن حديثَ الصَّفْقَتَيْنِ له شواهدُ بغيرِ هذا اللفظِ، كحديثِ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»، وانظر (الصحيحة ٢٣٢٦).
стр. 6166
١٤٥٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ -مُطَوَّلًا- وَفِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: « ... يَا بُنَيَّ، عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ يُحِبُّكَ حَافِظَاكَ وَيُزَادُ فِي عُمُرِكَ ... ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أبو حَاتمٍ، وأبو زرعةَ، والعقيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، والبوصيريُّ، وغيرُهُم.
[التخريج]: [عل ٣٦٢٤ (واللفظ له) / طس ٥٩٩١/ طص ٨٥٦/ ... ].
[التحقيق]:
تقدم بتخريجه كاملًا مع تحقيقه في باب المحافظة على الوضوء.
٣/ ٣٤٤/ معكر ٤٢٢/ مجر (٢/ ١٩٢) ٨٣١/ معر ٦٨٤، ٦٩٩/ أصبهان (١/ ١٧٠ مختصرًا)، (٢/ ١٣٢) / كر (٩/ ٣٤٤، ٣٤٥)، (٩/ ٣٥٨) / تجر ٨٨٣/ حل (٨/ ٨٣) (مختصرًا) / علج ٥٧٧/ فضش ٣٥/ مالين (صـ ١٧٢) / الغنية في شيوخ القاضي عياض (١/ ٢٢٥) / عدن - (مط ٦٦٩) / أخبار ٣٣/ حكيم ١٢٥٥/ ج ٢٥ المشيخة البغدادية ٣١ مخطوط / كلابي (رواية النرسي ٢٦) / شيو ٣٦٨].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طرقٌ عديدةٌ، لكنها كلّها واهيةٌ شديدةٌ الضعفِ لا تتعاضدُ في تقويةِ هذا الحديثِ، وإليك عرضُ هذه الطرقِ:
الطريق الأول: عن أبي عمران الجوني، ورُوي عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَوْبَدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الجونيُّ عن أبيه:
رواه البزارُ (٧٣٩٦)، وأبو يعلى (٤١٨٣)، والطبرانيُّ في (الأوسط ٢٨٠٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٥٥٠)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ١٨٤)، والحكيمُ في (النوادر ١٢٥٥)، وابنُ شاهينَ في (فضائل الأعمال ٣٥)، من طُرُقٍ عن عوبد بن أبي عمران الجوني عن أبيه عن أنس به.
ووقعَ عند البزارِ وابنِ عَدِيٍّ والحكيمِ: "عويد" بالمثناة التحتية، وكذا في بعض مصادر ترجمته، كـ (الضعفاء للنسائي ٤٤١)، و (تاريخ الإسلام ٤/ ٩٣٧)، و (الديوان ٣٢٥٧).
وجاء في (التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٩٢)، و (ثقات ابن حبان ٨/ ٥٢٦): "عويذ" بالمثناة والذال المعجمة!
стр. 6169
وفي عامة المصادر: "عوبد" بالموحدة والمهملة، كذا في (تاريخ ابن معين للدوري ٣٩١٨)، و (التاريخ الأوسط ١٠٧٨)، و (الضعفاء ٣٠٥) للبخاريِّ، و (الجرح والتعديل ٧/ ٤٥)، و (أحوال الرجال ١٧٠)، و (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٤٢٣)، و (الضعفاء لابن شاهين ٤٠٢)، و (الميزان ٣/ ٣٠٤)، و (اللسان ٥٨٩١)، وغيرها من مصادر ترجمته.
وكذا نقله بسنده: ابنُ كَثيرٍ عن البزارِ في (تفسيره ٦/ ٨٧)، وابنُ حَجرٍ عنِ ابنِ عَدِيٍّ وغيرِهِ في (الإمتاع صـ ٩٣)، وكذا وقعَ في (نوادر الحكيم ١٢٦٠ ط. البخاري)، و (مختصر ابن عدي للمقريزي ١٥٤٦)، ومالَ إليه محققُ (التاريخ الكبير).
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ عَوْبَدُ هذا قال فيه ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ: "ليسَ بشيءٍ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال الجوزجانيُّ: "آيةٌ منَ الآياتِ"، وقال النسائيُّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ بعد أن ساقَ من مناكيرِهِ هذا الحديث وغيره: "بَيِّنٌ على حديثِهِ الضعف"، واضطربَ فيه ابنُ حِبَّانَ، فذكره كما سبق في (الثقات)! وذكره في (المجروحين)، وقال فيه: "كان ممن ينفردُ عن أبيه بما ليسَ من حديثِهِ توهمًا على قلة روايته، فبطلَ الاحتجاجُ بخبره"، ثم ذكر من مناكيرِهِ هذا الحديث، وكذا ذكره الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٣٠٤).
وبه أعلَّه ابنُ طَاهرٍ في (التذكرة ١٠٨)، و (الذخيرة ٤٨٠، ٦٤١٥)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٢٨).
الوجه الثاني: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٩٠، ٨٣٩١)، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي قال: نا بشر بن حازم ثنا أبو عمران الجوني عن أنس به.
стр. 6170
قال الحافظُ: "وبِشْرٌ مجهولٌ" (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع، صـ ٩٤).
الطريق الثاني: أخرجه أبو يعلى (٤٢٩٣) -ومن طريقه ابن عساكر (٩/ ٣٤٤) -، عن منصور بن أبي مزاحم حدثنا عمر بن أبي خليفة عن ضرار بن مسلم قال: سمعته ذكره: عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ضرارُ بنُ مسلمٍ؛ لم يَعرِفْهُ ابنُ حَجرٍ كما في (اللسان ٥٦١٠)، ولم نجدْهُ في غير هذا الموضع. فأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٤/ ٣٩٠)! ! على عادته في توثيق المجاهيل، ولم يذكرْ في الرواةِ عنه غير عمر بن أبي خليفة.
وعمر هذا مختلفٌ فيه، فقال أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٦)، وقال عمرو بن علي: "حدثنا عمر بن أبي خليفة من الثقات" (التهذيب ٢١/ ٣٣٢)، وذكره ابنُ خَلْفُونَ في الثقات كما في (الإكمال ١٠/ ٤٧).
بينما قال فيه العقيليُّ: "منكرُ الحديثِ" (الضعفاء ٣/ ١٦)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يُحَدِّثُ عن محمد بن زياد القرشي مما لا يوافقه أحدٌ عليه، وعمر بن أبي خليفة لم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا" (الكامل ٧/ ٣٢٦)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٤٨٩١)، وفرَّقَ في (اللسان ٥٦١٠) بينه وبين الذي تَكلَّمَ فيه العقيليُّ.
وزعم ابنُ حِبَّانَ أنه هو عمر بن حفص العبدي (المجروحين ٢/ ٥٥)، وتابعه على ذلك ابنُ الجَوزيِّ في (الضعفاء والمتروكون ٢/ ٢٠٦)، وهو خطأٌ، قال الدارقطنيُّ: "غلط أبو حاتم في هذا، هما رجلان: عمر بن حفص
стр. 6171
أبو حفص العبدي ضعيف ... وعمر بن أبي خليفة، ثقة مصري"، واسم أبي خليفة: الحجاج بن عَتَّاب" (تعليقاته على المجروحين ١/ ١٧٣).
وكذا تعقبه الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٤٣).
هذا، وقد ذكرَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ هذا الطريق في (الإمتاع ١/ ٩٥)، وجعله من رواية ضرار بن عمرو! ! ثم قال: "وضرار ضَعَّفَهُ ابنُ حِبَّانَ، لكن قال: إنه يَروي عن يزيدَ الرَّقاشيِّ عن أنسٍ، فكأن (يزيد) سقط من النسخة".
ولو صَحَّ هذا، لكان الإسنادُ ساقطًا؛ لشدةِ وهاء يزيد الرقاشي، ولكنه وهم، فالحديثُ في المسند لأبي يعلى، ومن طريقه ابن عساكر كما سبقَ من رواية ضرار بن مسلم، وكذا نقله الزيلعيُّ من كتاب أبي يعلى في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٤٥٢).
وقد ذكره الحافظُ نفسُهُ على الصوابِ: "ضرار بن مسلم" كما في (اللسان ٦/ ٩٤/ ٥٦١٠).
الطريق الثالث: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٨٨)، والطبرانيُّ في (الأوسط ٥٤٥٣)، و (الصغير ٨١٩) وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ١٦٣)، من طريق مسدد.
ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٦)، وأبو نُعيمٍ في (التاريخ ١/ ١٣٤) من طريقِ محمد بن عبد الله الرقاشيِّ.
كلاهما عن علي بن الجند (١) الطائفي قال: حدثنا عمرو بن دينار عن
стр. 6172
أنس بن مالك به.
وقال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِه عن عمرو بن دينار إلا علي بن الجند، ولا عن علي إلا مسدد ومحمد بن عبد الله الرقاشي".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عليُّ بنُ الجند؛ قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٦٦)، وقال أبو حَاتمٍ: "هو شيخٌ مجهولٌ، وحديثُهُ موضوعٌ"، وقال أبو زرعةَ: "وحديثُهُ منكرٌ"، يعنيان حديثه هذا، (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٨). وذكرَ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ١١٨) -وتبعه ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٥٣٤٥) - أن أبا حَاتمٍ قال: "خبرُهُ كذبٌ".
وقال العقيليُّ: "مجهول النسب والرواية، حديثُهُ غيرُ محفوظٍ"، وساقَ حديثَهُ هذا، ثم قال: "يُروى عن أنسٍ بأسانيد لينة"، (اللسان ٥/ ٥٠٨).
وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الاسانيد، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولةٌ، سقطَ الاحتجاجُ بروايته لانفرادِهِ بالأشياء المناكير عن الثقات المشاهير" (المجروحين ٢/ ١٠٩).
هذا وقد أشارَ البيهقيُّ إلى أن الحديثَ منكرٌ عن عمرِو بنِ دينارٍ، فقال: "قال أبو عبد الله: يقال: تفرَّدَ به أبو قلابة. قلتُ: وإنما يُعرفُ من حديث سعيد بن زَوْنٍ عن أنس بن مالك" (الشعب ٨٣٨٦).
هذا، وقد تصحف اسم عليّ بن الجند في (الجرح والتعديل) إلى: "علي بن الجعد"، ولذا قال الحافظ: "ووقع في بعض نسخ كتاب
стр. 6173
ابن أبي حاتم: علي بن الجعد، بالعين، قاله النباتي، والصوابُ بالنون".
الطريق الرابع: أخرجه ابنُ عبدِ الباقي في (المشيخة ٣٦٨)، والبيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٣، ٨٣٨٤)، والجرجانيُّ في (تاريخ جرجان ٨٨٣)، وابنُ عساكرَ في (المعجم ٤٢٢)، وغيرُهُم، من طريق أبي نصر اليسع بن زيد بن سهل (الزينبي) قال: نا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل عن أنسٍ به، دون ذكر الوضوء، ولفظه: «مَنْ لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِي فَسَلِّمْ عَلَيْهِ يَطُلْ عُمُرُكَ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَصَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الأَبْرَارِ».
وهذا إسنادٌ وَاهٍ بمرة؛ قال الذهبيُّ: "اليسع بن زيد بن سهل الزينبي المكي، أبو نصر، حَدَّثَ بمكة سنة اثنتين وثمانين عن سفيان بن عيينة، وهو آخِرُ مَن حَدَّثَ في الدنيا عنه ... ، وأَتَى بحديثٍ منكرٍ عن سفيانَ عن حُميدٍ عن أنسٍ، أظنُّه موضوعًا، رواه جماعةٌ عن الكعبي عنه. والكعبي فقد صَحَّحَ الحاكمُ سماعاته وقال: وهذا الزَّيْنبي لا يُعْتَمدُ عليه" (التاريخ ٦/ ٨٥٣).
وقال أيضًا: "تفرَّد به اليسع، وليس بمعتمد" (تذكرة الحفاظ ٤/ ٥٧).
وقال أيضًا: "أتى عن ابن عيينة بخبرٍ موضوعٍ، هو في (الأربعين) لأبي الأسعد القشيري، عن حميدٍ، عن أنسٍ. ما تفوَّه به سفيانُ" (السير ١٢/ ٦٣٣).
وقال أيضًا: "اليسع بن سهل (الزينبي) عن ابن عيينة بخبرٍ باطلٍ، ولم أرَ لهم فيه كلامًا" (الميزان ٤/ ٤٤٥)، وأقرَّه الزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٤٥٢).
وقال الحافظُ: "وهو اليسع بن زيد بن سهل. روى عنه جماعة. وأخرج
стр. 6174
حديثَهُ البيهقيُّ في (الشعب) وحمزة الجرجاني في (تاريخ جرجان)، وهو منكرٌ من رواية ابن عيينة، عن الزهري (كذا!)، عن أنسٍ: في إسباغ الوضوء وفي إفشاء السلام وغير ذلك. وقد وقعَ لنا في (المئتين) للصابوني، ورواه عبد الله بن محمد الكعبي فقال: حدثنا أبو نصر اليسع بن زيد بن سهل الزينبي عن ابن عيينة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك" وذكر الحديث، (اللسان ٨٦١٤).
وقال الألبانيُّ: ((واليسع هذا لم أعرفه. ثم رأيتُ الحافظَ ابنَ حَجرٍ قال في (طرق حديث أنس هذا- ق ٢٢/ ٢): "واليسع مجهولٌ، وأظنُّهُ الذي ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، فإنه ذكر في (الضعفاء): اليسع بن إسماعيل عن ابن عيينة- ضعيف. فلعلَّ إسماعيل جده")) (الضعيفة ٨/ ٢٤٩).
قلنا: واليسع بن إسماعيل هذا رجلٌ آخرُ، وقد فرَّقَ بينهما الحافظُ نفسُهُ.
الطريق الخامس: رواه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٤٥٦)، والعقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٠٦)، وغيرُهُم من طريقِ سعيدِ بنِ زَوْنٍ الثعلبيِّ عن أنسٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سعيدُ بنُ زَوْنٍ الثعلبيُّ؛ قال ابنُ مَعينٍ: "ليس بشيءٍ"، وقال البخاريُّ: "لا يتابَعُ في حديثِهِ"، وقال النسائيُّ: "متروكٌ"، وقال أبو حاتم: "ضعيفٌ جدًّا"، وقال الدارقطنيُّ: "ضعيفٌ"، وقال أبو عبد الله الحاكمُ: "رَوى عن أنس بن مالك أحاديث موضوعة" (الميزان ٢/ ١٣٧).
ولذا قال الذهبيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ بإسنادِهِ-: "هذا حديثٌ منكرٌ" (الميزان ٢/ ١٣٧/ ٣١٨٤)، ووافقه الحافظُ في (اللسان ٤/ ٥٢/ ١٠٣).
стр. 6175
وقال ابنُ عَديٍّ: "وسعيد بن زون بهذا الحديث معروف به عن أنس، وقد تابعه على لفظ هذا الحديث عن أنس كثير بن عبد الله الناجي. وسعيدُ بنُ زَوْنٍ أعرف بهذا الحديث ولا أبعد أن يكون له غيره عن أنس أو عن غيره، إلا أن هذا المتن الذي جاء به عن أنس الذي ذكرته لم يأتِ بهذا المتن أو أرجح منه إلا ضعيف مثله" (الكامل ٥/ ٤٥٦).
وقال العقيليُّ -بعد أن خرَّجَ هذا الحديثَ-: "وهذا المتنُ لا يُعرفُ له طريقٌ عن أنسٍ يَثبتُ" (الضعفاء ٢/ ١٠٦).
الطريق السادس: مدارُهُ على ثابتٍ عن أنسٍ، ورُوِيَ عنه من ثلاثةِ طُرُقٍ:
الأول: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٥٦)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٧٧) من طريق يونس بن محمد عن أشعث بن بَراز حدثنا ثابت عن أنس ﵁ مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أَشْعَثُ بنُ بَرَازٍ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وقال النسائيُّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (الميزان ١/ ٢٦٢/ ١٤٢٠).
وقال ابن عدي -بعد أن ساق له هذا الحديث-: " ولأشعثِ بنِ بَرَازٍ هذا من الحديثِ غير ما ذكرتُ وليس بالكثير، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعفُ بَيِّنٌ على رواياتِهِ" (الكامل ٢/ ٢٥٦).
الثاني: أخرجه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ٩٢)، والعقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١٤٨) والبيهقيُّ في (الشعب ١٠٤٧٥)، من طريق بكر (١)
стр. 6176
الأعنق عن ثابت عن أنس به، إلا أن البخاريَّ اقتصرَ منه على الأمرِ بصلاةِ الضحى، واقتصرَ البيهقيُّ على الأمرِ بتوقير الكبير والرحمة بالصغير.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكر بن رستم أبو عتبة الأعنق؛ مُختَلفٌ فيه: فقال ابن معين: "ليس به بأس" (التاريخ ٤٠٨٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٠٢)، وقال: "ربما أخطأَ وخالف"، وكذا ذكره ابن شاهين في (الثقات ١٣٣). بينما ذكر له البخاريُّ هذا الحديث ثم قال: "لا يُتابَعُ عليه" (التاريخ الكبير ٢/ ٩٢)، وأقرَّه العقيليُّ، وقال بعد أن ساق حديثه: "ليس لهذا المتنِ عن أنسٍ إسنادٌ صحيحٌ" (الضعفاء ١/ ١٤٨)، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٨٥)، وقال النسائيُّ: "ليس بالقوي" (الضعفاء والمتروكين ١/ ٢٥)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "غير معروف" (الكامل ٢/ ٤٣٧)، ولذا قال الذهبيُّ: "لم يصحَّ حديثه: «يَا أَنَسُ، صَلِّ الضُّحَى» " (الميزان ١/ ٣٤٩)، وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ في (اللسان ١٥٧٧).
الثالث: أخرجه ابنُ الأعرابي في (المعجم ٦٩٩ ٦٨٤)، وابنُ عساكر (تاريخ دمشق ٩/ ٣٥٨)، والعقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٤٤٤) وغيرهم، من طريق الفضل بن العباس أبي العباس، حدثنا ثابت البناني قال: سمعتُ أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الفضل بن العباس أبو العباس البصري؛ قال عنه العقيليُّ: "مجهولٌ بالنقلِ عن ثابتٍ، لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله" ثم ذكرَ له هذا الحديث، ثم قال: "الروايةُ في هذا متقاربة في الضعفِ" (الضعفاء ٣/ ٤٤٤).
قال الذهبيُّ: "الفضل بن العباس البصري عن ثابتٍ البنانيِّ لا يُعرفُ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٣).
стр. 6177
الطريق السابع: أخرجه البيهقيُّ في (الشعب ٨٣٨٩) [والقضاعي في (مسند الشهاب ٦٤٩)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٤٨)، والعقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١١٩)] وغيرهم من طريقِ الأَزْوَرِ بنِ غَالِبٍ عن سليمانَ التيميِّ عن أنسٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الأَزْوَرُ بنُ غَالِبٍ؛ قال عنه البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٢/ ٥٧). وقال أبو زرعةَ: "ليس بقويٍّ" (لسان الميزان ٢/ ٢٢). وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ" (الكامل ١/ ٣٤٧). وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يُحتجُّ به إذا انفردَ، كان يُخطئُ وهو لا يعلمُ" (لسان الميزان ٢/ ٢٣).
قال الدارقطنيُّ: "منكرُ الحديثِ" (الضعفاء والمتروكون ١/ ٢٥٩)، وقال أيضًا: "متروكُ الحديثِ" (العلل ٦/ ٣١). وقال الذهبيُّ: "منكرُ الحديثِ، أَتَى بما لا يُحتملُ فكُذِّبَ" (الميزان ١/ ١٧٣).
وذكر له ابنُ عَدِيٍّ والعقيليُّ هذا الحديث ثم قال العقيليُّ: "لم يَأتِ به عن سليمانَ التيميِّ غير الأزور هذا، ولهذا الحديث عن أنسٍ طرقٌ، ليس منها طريقٌ من وجهٍ يَثبتُ" (الضعفاء ١/ ٢٨٨).
الطريق الثامن: أخرجه البيهقيُّ في [الشعب ٨٣٩٠، ٨٣٩١] من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي قال: نا بشر بن حازم ثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن مالك به.
قال الحافظُ: "وبِشرٌ مجهولٌ" (متاع ١/ ٩٤).
الطريق التاسع: أخرجه أبو الحسن الغسانيُّ في (أخبار وحكايات ٣٣) من طريق شهاب بن خِرَاش الحَوشَبِيِّ عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك
стр. 6178
به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا من أجل أبان بن أبي عياش، قال عنه الحافظ: "متروكٌ" (تقريب ١٤٢).
وقال العراقيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (المغني عن حمل الأسفار ١٩٢٥).
الطريق العاشر: أخرجه أبو الحسين الكلابيُّ في (جزء من حديثه ٢٦) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٩/ ٣٤٥) -، عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، ثنا أبو نعيم عبيد بن هشام، حدثنا سليمان بن حيان، عن أبي همام قال: قال أنس به.
وهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: "أبو همام" لا نعرفه، ولم نقفْ له على ترجمةٍ، ولا يُدْرَى هل سمع من أنسٍ أم لا؟ ولم يذكرْ سماعه منه.
وعبيد بن هشام تغيَّرَ وتلقن، وضَعَّفَهُ بعضُهم (تهذيب التهذيب ٧/ ٧٧)، (التقريب ٤٣٩٨).
وسليمانُ تُكلِّم في حفظه (الكامل ٥/ ٢٦٧).
وبعد عرض طرقه وأسانيده فإن كثرتها لا تتعاضد، بل إنها مما تَزيد الحديث وهنًا على وهن، إذ إن مدارها على ضعفاءَ ومجاهيلَ ووضَّاعينَ.
ولذا لما سألَ ابنُ أبي حاتم أباه وأبا زرعةَ عن هذا الحديثِ في إسباغ الوضوء يزيدُ في العمر. قال: "وذكرتُ لهما الأسانيدَ المرويةَ في ذلك فضعفاها كلها، وقالا: "ليس في: إسباغ الوضوء يزيد في العمر حديث صحيح" (العلل ١/ ٥٩٢/ ١٢٨).
وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "هذا الحديثُ مشهورٌ عن أنسٍ. جاءَ فيه من رواية
стр. 6179
ثابت البناني، وسليمان التيمي، وأبي عمران الجَوْني، وسعيد بن المسيب، وضرار بن عمرو، وعمرو بن دينار، وحميد، وسعيد بن زون. في آخرين غيرهم من الضعفاء المتروكين، وفي رواية بعضِهم ما ليس عند الآخر" (الإمتاع صـ ٩٢).
ثم تعرض ﵀ إلى ذكر هذه الطرق، وبيان علتها، وأنها لا تخلو من ضَعْفٍ أو وَضْعٍ، كما أن هناك طرقًا أخرى لم يتعرضْ لها بسبب وضعها، أو ضَعْفها الشديد، أو انقطاعها، أو جهالة رواتها.
وعلى كلٍّ ... فإن هذا الحديثَ لا يصحُّ فيه شيءٌ بحالٍ من الأحوالِ، فهو كما قال أبو حاتم: "هذا حديثٌ كذبٌ". وقال الذهبيُّ: "هذا حديثٌ منكرٌ" كما تَقَدَّمَ.
وقال الألبانيُّ: "وبالجملةِ؛ فجميعُ هذه الطرقِ ضعيفةٌ، وبعضُها أشدّ ضعفًا من بعضٍ، فلم تطمئن النفس لتقوية الحديث بمجموعها، لا سيما وفيها الأمر بصلاة الضحى، ولم أرَ له شاهدًا معتبرًا إلَّا في روايةٍ ضعيفةِ السندِ عن أبي هريرةَ، والمحفوظُ الذي أخرجه الشيخان وغيرُهُما عنه بلفظ: «أَوْصَانِي» (الضعيفة ٨/ ٢٤٩).
стр. 6180
١٤٥٩ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ ﵁: «أَنَّ هَذَا عَهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى اليَمَنِ ... »، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ: وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى المَرَافِقِ، وَأَرْجُلَهُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَيَمْسَحُوا بِرُؤُوسِهِمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى».
[الحكم]: الأمرُ بإسباغِ الوضوءِ صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كما سبقَ. وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، وفي بعضِ ألفاظِهِ نكارةٌ.
[التخريج]: [كر (٤٥/ ٤٧٩ - ٤٨١)].
[السند]:
رواه ابن عساكر في (التاريخ ٤٥/ ٤٧٩) قال: أخبرناه أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي نقيب مكة، أنبأ أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الدُّيَبْلي، نا أبو يونس محمد بن أحمد بن يزيد (١) المديني، نا عتيق بن يعقوب عن عبد الملك بن أبي بكر بن محمد الحزمي (٢) عن أبيه عن جده عن عمرو بن حزم به.
стр. 6181
وأبو علي هو الحناط، وأبو الحسن هو العبقسي العطار، وعبد الملك هو ابن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، نُسب لجده.
[التحقيق]:
إسنادُهُ غريبٌ جدًّا، وهو ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ؛ فقد ذكرنا أن عبد الملك هو ابن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وجده: أبو بكر بن محمد لم يسمع من عمرو بن حزم، روايته عنه مرسلة كما قال المزي في (تهذيب الكمال ٣٣/ ١٣٧)، وتبعه العلائي في (الجامع ٩٣٧)، والعيني في (المغاني ٢٨٢٠).
الثانية: أنه معلولٌ بالإرسالِ رغم عدالة رجاله، فكلُّهم ثقاتٌ سوى أبي جعفر الديبلي وشيخه أبي يونس، وهما صدوقان، (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٣)، و (السير ١٥/ ٩).
ولكن عتيق بن يعقوب، وإن وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، فإن له أوهامًا كما في (اللسان ٥٠٩٨)، فلعله وَهِمَ في هذا أيضًا، فإن عهد النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم، وهو كتابه الذي كتب له حين بعثه إلى اليمن، لا يصحُّ مسندًا كما قال أبو داود وغيره، وإنما وجد هذا الكتاب عند آل عمرو بن حزم، وهذه وجادة صحيحة عمل بها السلف كما بَيَّنَّاهُ في باب (مس الجنب للمصحف)، وخرجناها هناك من رواية مالك وابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر به مرسلًا، ومن طريقِ مالك وابن إسحاق ومعمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه به مرسلًا، وليس فيها كثير مما ذُكر هنا من أحكامٍ؛ كفرض الجزية على المرأة، وقد رُويتْ هذه الزيادات في الكتاب من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا، وعنه عن أبيه أبي بكر بن محمد مرسلًا، وهي معلولةٌ أيضًا، وإليك بيان ذلك:
стр. 6182
١٤٦٠ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ
◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قَالَ: «هَذَا كِتَابُ رَسُولِ الله ﷺ عِنْدَنَا، الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، يُفَقِّهُ أَهْلَهَا، وَيُعَلِّمُهُمُ السُّنَّةَ، وَيَأْخُذُ صَدَقَاتِهِمْ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَعَهْدًا، وَأَمَرَهُ فِيهِ أَمْرَهُ، فَكَتَبَ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ... »، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ: وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ (١) إِلَى المَرَافِقِ، وَأَرْجُلَهُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَأَنْ يَمْسَحُوا رُؤُوسَهُمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى ... »، الحَدِيثَ بِنَحْوِ رِوَايَةِ عَتِيقٍ المُسْنَدَةِ.
[الحكم]: الأمرُ بإسباغِ الوضوءِ صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كما سبقَ، وهذا حديثٌ مرسلٌ معلولٌ إسنادُهُ، وفي بعضِ ألفاظِهِ نكارةٌ.
[التخريج]: [هقل (٥/ ٤١٣، ٤١٤) / كر (٤٥/ ٤٧٧ - ٤٧٩)].
[السند]:
رواه البيهقيُّ في (الدلائل ٥/ ٤١٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به مرسلًا.
ورواه في (الكبرى ١٨٧٠٩) بهذا الإسنادِ، إلا أنه اختصره، فلم يذكر فيه الوضوء وغيره.
стр. 6183
ورواه ابن عساكر (٤٥/ ٤٧٧) من طريق ابن عبد الجبار به مطولًا.
وتوبع عليه ابن عبد الجبار:
فرواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير ٨٤٨٢، ١٠٧٧٩) من طريق أبي سعيد الأشج عن يونس، به مختصرًا جدًّا، ونقله عنه ابن كثير في (التفسير ٢/ ٧) بأطول مما في المطبوع.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الإرسالُ، أو الانقطاعُ، إذ هي وجادةٌ، وحُكْمها الانقطاعُ.
وبهذا أعلَّه ابن عساكر فقال عقبه: "هذا منقطعٌ، وقد رُوي متصلًا من وجهٍ آخر" (التاريخ ٤٥/ ٤٧٩). والوجهُ الآخرُ المشار إليه هو رواية عتيق السابقة، وقد بَيَّنَّا ما فيها.
فإن قيلَ: لكن الوجادة إذا ثبتتْ نسبتها لصاحبها يجبُ العملُ بها كما بينتموه في باب (مس الجنب للمصحف) بشأن هذه الوجادة نفسها.
قلنا: لكن هذه الوجادة بهذا السياق لم تثبتْ عن صاحبها، وهذه هي:
العلة الثانية: أن يونس بن بكير أخطأَ في هذا الحديثِ بهذه السياقة، حيث جعله من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، وإنما هو من قول ابن إسحاق بلا سند!
كذا رواه زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق، كما في (الخراج ليحيى بن آدم ٣٨١)، و (سيرة ابن هشام ٢/ ٥٩٤، ٥٩٥).
والبكائيُّ أثبتُ الناسِ في المغازي، بخلاف ابن بكير القائل فيه أبو داود:
стр. 6184
"ليس هو عندي حجة، يأخذُ كلامَ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٥).
ثم إن المحفوظَ عن هذا الكتاب من روايات الثقات، ليس كما رواه ابن إسحاق، فقد ترك ابن إسحاق في هذه السياقة أشياء قد ذكرها الثقات؛ كأحكام الديات، بل وذكر بعضها ابن إسحاق نفسه كما في (المراسيل لأبي داود ٢٦٠) من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ : «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ».
وهذا غير موجود في سياقة السيرة التي رواها عنه البكائي وابن بكير وأيضًا الأبرش كما سيأتي، مما يدلُّ على أن سياقةَ السيرة ليستْ عند ابن إسحاق من حديث عبد الله بن أبي بكر ابن حزم، وأن حديثَهُ عن عبد الله بن أبي بكر ليس كما ذكره في السير.
كما ذكر ابن إسحاق في سياقة السيرة أشياء لم يذكرها الثقات؛ كإيجاب الجزية على المرأة، وهو خِلَافُ المحفوظِ عن معاذٍ ﵁ فيما رواه مرفوعًا بشأنِ أهلِ اليمنِ أيضًا، وخلاف ما كتبَ به عمر ﵁ إلى عُمَّاله، وتبعه عليه جماعة العلماء، أن لا جزيةَ على المرأةِ. انظر (الأموال لأبي عبيد ٩٣)، و (سنن البيهقي الكبرى ١٨٧٠٧)، و (أحكام أهل الذمة لابن القيم ١/ ١٤٩)، و (الإرواء ٥/ ٩٥).
وبنحو هذا أعلَّه البيهقيُّ في (الكبرى ١٨٧٠٩)، حيثُ قال عقبه: "هذا منقطعٌ، وليس في الرواية الموصولة" اهـ. يعني: إيجاب الجزية على المرأة.
стр. 6185
قلنا: وحتى المقدار الذي ذكره ابن إسحاق في سياقة السيرة، وشاركه فيه الثقات نقلًا عن الكتاب الذي وُجد عند آل عمرو بن حزم، تجد سياقته غير سياقتهم.
فمثلًا: ذكر ابنُ إسحاقَ أن في الكتابِ: «فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنَ الإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ سَائِمَةٍ وَحْدَهَا شَاةٌ».
فقارن بين هذا وبين رواية معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، «أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لهم كتابًا فيه: ... وَفِي الغَنَمِ فِي الأَرْبَعِينَ إِلَى العِشْرِينَ وَالمِائَةِ شَاةٌ، فَإِذَا مَا جَاوَزَتْ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَشَاتَانِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ مِائَتَيْنِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَاعْدُدْ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةً، وَفِي الإِبِلِ إِذَا كَانَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مخَاضٍ فِي الإِبِلِ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ السِّتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِنَّ فِيهَا جَذَعَةً، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَاعْدُدْ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، لَيْسَ فِيهَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عُوَارٍ مِنَ الغَنَمِ، وَفِي البَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ» (مصنف عبد الرزاق ٦٩٠٤).
هذا وقد ذكرَ البيهقيُّ لرواية ابن بكير عن ابن إسحاق شاهدًا، فقال: "ورُوي من وجهٍ آخر منقطعًا"، ثم رواه في (الكبرى ١٨٧٠٩) من طريق عمرو بن خالد الحراني.
стр. 6186
ورواه أبو عبيد في (الأموال ٦٦) من طريق عثمان بن صالح، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: هذا كتابٌ من محمدٍ ﷺ إلى أَهْلِ اليمنِ ... الحديث في إيجاب الجزية على الرجل والمرأة معًا!
وهذا مع إرساله فيه ابن لهيعة وهو سيئُ الحفظِ.
ورواه ابن زنجويه في (الأموال ١٠٨) عن ابن شميل عن عوف عن الحسن نحوه مرسلًا.
قال ابن حجر: "وهذان مرسلًا، يقوي أحدهما الآخر"! ! (التلخيص ٤/ ٢٢٧).
وأقرَّه الألبانيُّ في (الإرواء ٥/ ٩٧)، مع أنه صَحَّحَ قبله حديثَ معاذٍ، وليس فيه ذكر المرأة، وأثر عمر في نهيه عن فرض الجزية على النساء، وهو ما عليه العلماء كما سبق، ومع وجود المخالفة للمرسل فلا عبرة به كما أشارَ إليه البيهقيُّ في (الكبرى ١٨٧٠٩)، لاسيما وقد قال الشافعيُّ: "سألتُ محمد بن خالد، وعبد الله بن عمرو بن مسلم، وعددًا من علماء أهل اليمن، فكلهم حكى لي عن عدد مضوا قبلهم، يحكون عن عدد مضوا قبلهم، كلهم ثقة: أن صلح النبي ﷺ لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة، ولا يُثبتون أن النساء كن فيمن يؤخذ منه الجزية" (السنن الكبرى للبيهقي ١٨٧٠٧).
стр. 6187
رِوَايَةُ وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ
• عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ محَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قَالَ: «وكان رَسُولُ الله ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ بَعْدَ أَنْ وَلَّى وَفْدَهُمْ عَمْرَو بنَ حَزْمٍ الأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي النَّجَّارِ؛ لِيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَيُعَلِّمَهُمُ السُّنَّةَ، وَمَعَالِمَ الإِسْلامِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ. وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا عَهِدَ إِلَيْهِ فِيهِ، وَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ: ... »، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: «وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ: وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى المَرَافِقِ، وَأَرْجُلَهُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَيَمْسَحُونَ بِرُؤُوسِهِمْ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ ... »، الحديث بمثل رواية ابن بكير.
[الحكم]: الأمرُ بإسباغِ الوضوءِ صَحَّ عنِ النبيِّ ﷺ كما سبقَ، وهذا حديثٌ مرسلٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، معلولٌ، وفي بعضِ ألفاظِهِ نكارةٌ.
[التخريج]: [طبت (٣/ ١٢٨، ١٢٩)].
[السند]:
رواه الطبريُّ في (التاريخ ٣/ ١٢٨) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، به.
[التحقيق]:
مرسلٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ابن حميد هو محمد الرازي، حافظٌ لكنه رُمِيَ بالكذبِ كما سبق مرارًا. وسلمة هو ابن الفضل الأبرش، وهو صدوقٌ كثيرُ الخطأ كما في (التقريب).
وقد ذكرنا فيما سبقَ آنفًا أنه معلولٌ أيضًا، وأن المحفوظَ بهذه السياقة أنه
стр. 6188
من قولِ ابنِ إسحاقَ، لم يسندْهُ، كما رواه عنه زياد البكائي، وهو أثبتهم فِي رواية السيرة عن ابن إسحاق.
وفي الباب أحاديث أخرى ستأتي مفرقة تحت أبواب أخرى في الموسوعة.
[السند]:
قال البخاريُّ (١٣٩): حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب، مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ ... فذكره.
ورواه مسلمٌ في (صحيحه) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن موسى بن عقبة، به.
وسيأتي تخريج الحديث بألفاظه ورواياته في أكثر من موضع من موسوعتنا هذه إن شاء الله.
стр. 6191
١٤٦٢ - حَدِيثُ عُبَيْدَةَ بْنَ عَمْرٍو الكِلَابِيِّ
◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ خُثَيْمٍ الهِلَالِيِّ، عَنْ جَدَّتِه رِبْعِيَّةَ بِنْتِ عِيَاضٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ جَدِّي عُبَيْدَةَ بنَ عَمْرٍو الكِلَابِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ. قَالَ: وَكَانَتْ رَبْعِيَّةُ إِذَا تَوَضَّأَتْ أَسْبَغَتِ الوُضُوءَ [حَتَّى تَرْفَعَ الخِمَارَ فَتَمْسَحَ رَأْسَهَا].
[الحكم]: حسنٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ لينٌ.
[التخريج]:
[حم ١٥٩٥٠ "واللفظ له"/ عم ١٥٩٥٠، ١٦٧٢١ "والزيادة له ولغيره" - ١٦٧٢٣/ طب (مجمع ١٢٢٥) / تخ (٥/ ٤٤٠) / مث ١٥٠٧/ تخث (السفر الثاني ١٥١٨) / بز (كشف ٢٦٤) / عل (خيرة ٥٣٩/ ١)، (إمام ٢/ ٢٢)، (جامع ٧١٨٠) / صحا ٤٨٠١، ٤٨١٢/ قا (٢/ ١٨٥) / ثحب (٤/ ٢٤٥) / سكنص (إصا ٧/ ٤٢) / متشابه (١/ ١٣٦)].
[السند]:
رواه أحمد في (مسنده ١٥٩٥٠) قال: حدثنا عثمان بن محمد -قال عبد الله بن أحمد: وسمعتُه أنا من عثمان بن محمد بن أبي شيبة-، قال: حدثنا سعيد بن خثيم الهلالي، قال: سمعتُ جدَّتي ربعية ابنة عياض، قالت: سمعتُ جدي عبيدة بن عمرو الكلابي، به.
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)، وأبو يعلى -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة) -، وعبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٦٧٢٢) - عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة به.
стр. 6192
ورواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٦٧٢١، ١٦٧٢٣) عن أبي معمر الهذلي إسماعيل بن إبراهيم، ثم عن عمرو بن محمد الناقد.
ورواه البزار في (مسنده) - كما في (كشف الأستار) - عن خَلَّاد بن أسلم.
كلهم (عثمان، وأبو معمر، وعمرو الناقد، وخلاد) عن سعيد بن خُثيم، به.
ومداره عند الجميع على سعيد بن خثيم الهلالي به.
وقال البزار: "لا نعلم روى عبيدة إلا هذا".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ لينٌ؛ فربعية بنت عياض، لم يَرْوِ عنها سوى سعيد بن خثيم، ووثقها العجلي (٢٣٣٤)، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٤٥)، وكلاهما معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل.
ومع هذا اعتمد الهيثميُّ توثيقهما -كعادته-، فقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني في (الكبير)، ورجال أحمد ثقات" (المجمع ١٢١٥).
وأما سعيد بن خثيم، فهو وإن تَكلَّمَ فيه الأزديُّ وابنُ عَدِيٍّ، فقد وَثَّقَهُ ابن معين والعجليُّ. وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في (الثقات)، وحسن له الترمذي والطوسي، وصحح له الحاكم (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٣)، (الإكمال ٥/ ٢٨٥)، ولخص حاله الحافظ فقال: "صدوق له أغاليط" (التقريب ٢٢٩٥).
[تنبيهات]:
التنبيه الأول: هذا الحديث رواه يحيى الحِمَّاني في (مسنده) -كما في
стр. 6193
(الإصابة ٧/ ٤٢) -فقال فيه: ((سمعت جدتي عبيدة بنت عمرو))! فجعله امرأة! ! وخالف الجميع، وهذا من تخاليط يحيى الحماني، وهو واهٍ متهم.
وذكر الهيثميُّ في (المجمع): "عن سعيد بن خثيم قال: سمعت جدتي عبيدة بنت عمرو الكلابية تقول: ... " الحديث، فأسقطَ من سندِهِ (رِبْعِيَّةَ بِنْتَ عِيَاضٍ)، وجعل (عبيدة) امرأة.
وقال عقبه: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجاله موثَّقون إلا أن سعيد بن خثيم لم أجدْ له سماعًا من أحدٍ من الصحابة، وقد روى قبل هذا عن جدته عن أبيها. والله أعلم" (المجمع ١٢٢٥).
وروايةُ الطبرانيِّ هذه لم نقفْ عليها في الأجزاء المطبوعة.
وقد رواه ابنُ أبي خيثمةَ في (السفر الثاني من تاريخه ١٥١٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٤٨١٢) من طريق الحماني به على الصواب موافق الرواية الجماعة.
ولذا قال الحافظ عن رواية الحماني: "أخرجه في (مسنده)، عن سعيد، لكن خالف الجميع فقال: (سمعتُ جدَّتي عَبيدة بنت عمرو) جعله امرأة، وأظنُّهُ فتح العينَ، والأول أصح" (الإصابة ٧/ ٤٢).
التنبيه الثاني:
وقع في بعض المراجع؛ (كالآحاد والمثاني ١٥٠٧، ومعجم الصحابة لابن قانع ٢/ ١٨٥، وغيرهما) تسمية جدة ابن خثيم بـ"ربيعة"، وهو خطأ، وقد قال أبو نعيم عقب الحديث: "رواه بعضُ المتأخرين فقال: ربيعة، ووهم، إنما هي ربعية" (معرفة الصحابة عقب رقم ٤٨٠١).
كذا قال، وقد رواه برقم (٤٨١٢) فوقع فيه: "ربيعة"! ولكن يبدو أن
стр. 6194
الخطأَ من الناسخِ أوِ الطابعِ، فقد نقله ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٢٣) على الصواب، وهذا أَوْلى لموافقته لكلام أبي نعيم. والله أعلم.
التنبيه الثالث:
وقع في بعض المراجع؛ (كمسند أبي يعلى -ومن طريقه أبو نعيم (معرفة الصحابة ٤٨٠١) -، ومعجم الصحابة لابن قانع، وغيرها) تسمية الصحابي (عبيد) بدون هاء، وكذا ترجم له البخاري في (التاريخ ٥/ ٤٤٠)، وحكى الخلاف فيه، وقال أبو نعيم: "عبيد بن عمرو الكلابي، وقيل: عبيدة، وهو الصحيح" (معرفة الصحابة).
التنبيه الرابع:
وقعَ متنُ الحديثِ عند ابن أبي خيثمة في (تاريخه/ السفر الثاني ١٥١٨) هكذا: ((رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، أَسْبَغَ الوُضُوءَ)).
ورواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه/ السفر الثاني ١٥١٨): عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن سعيد بن خيثم، به.
والحديثُ بهذا السياق غريبٌ وغير متناسق، يبدو أن فيه سقطًا أو تحريفًا أخلَّ بمعناه.
فإن المحفوظَ في الحديثِ بلفظ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ)). ليس فيه ((لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
وكذا رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٨١٢) من طريق الحضرمي عن يحيى الحماني به بلفظ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَبْلَغَ الوُضُوءَ)). كذا كرواية الجماعة عن سعيد بن خثيم. وهو الصوابُ.
стр. 6195
التنبيه الخامس:
قال العسكريُّ في (تصحيفات المحدثين ٢/ ٧٦٢) في "باب ما يشكل من عبيدة وعبيدة": "عبيدة بن عمر الكلابي من الصحابة روى عنه ابنُهُ قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ))، روى سعيد بن خثيم الهلالي عن جده عياض عنه".
فقوله: (ابن عمر) خطأٌ، صوابُهُ: (ابن عمرو). وقوله: (عن جده عياض) خطأٌ، صوابُهُ: (جدته ربعية بنت عياض).
стр. 6196
١٤٦٣ - حَدِيثُ رُبَيْعَةَ الكِلَابِيِّ
◼ عَنْ رُبَيْعَةَ الكِلَابِيِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّه ابنُ الأثيرِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ. والمحفوظُ: عن عبيدة بن عمرو.
[التخريج]:
[كجي (أسد ٢/ ٢٦٩)، (إصا ٣/ ٥٨٨)، (مغلطاي ١/ ٤٠٧)، (جامع ٣٠٤٤)].
[السند]:
رواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (أسد الغابة)، و (الإصابة) -: عن سليمان بن داود، عن سعيد بن خثيم الهلالي، عن رِبْعِيَّةَ بِنتِ عِيَاضٍ الكِلَابِيَّةِ، قالت: حدثني رَبِيعَةُ الكِلَابِيُّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ معلولٌ؛ أخطأَ فيه سليمان بن داود، وهو أبو داود الطيالسيُّ، فقد خالفه جماعة من الثقات، وهم: عثمان بن محمد بن أبي شيبة، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، وعمرو بن محمد الناقد، وخلاد بن أسلم، وغيرهم، رووه عن ابن خثيم، عن ربيعة عن عبيدة بن عمرو به مرفوعًا، وقد سبق.
قال ابن الأثير: "ورواه غيرُ واحدٍ، عن سعيدٍ هكذا، وهو الصوابُ" (أسد الغابة ٢/ ٢٦٩).
وقال ابن كثير: " (ربيعة الكلابي) ... كذا وقعَ لي في (سنن أبي مسلم الكجي) ... وقد رواه جماعةٌ، عن سعيدٍ، عن رِبْعِيَّةَ: حدَّثني جدي عبيدة
стр. 6197
ابن عمرو الكلابي ... " (جامع المسانيد ٢/ ٧٤٤).
وقال ابن حجر: "ورواه يحيى الحماني وغيره عن سعيد، فقالوا: عن ربيعة، عن عبيدة بن عمرو الكلابي، وهو الصواب" (الإصابة ٣/ ٥٨٨).
стр. 6198
١٤٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂
◼ عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، يُسَمِّي اللَّهَ فَيَتَوَضَّأُ وَيُسْبِغُ الوُضُوءَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمدُ بنُ حنبلٍ، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادي، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ١٠٢٩ (وفيه زيادة في ذكر صفة الصلاة) / عل ٤٦٨٧، ٤٧٩٦، ٤٨٦٤/ ش ١٦/ حق ٩٩٩ (واللفظ له)، ١٠١٣/ بز (١٨/ ٢٦٠) (مقتصرًا على التسمية) / عد (٣/ ٢١٧) / طع ٣٨٣، ٣٨٤/ قط ٢٢٤/ تحقيق ١٢٣ (مقتصرًا على التسمية) / جعفر ٣٥٩/ فكر (١/ ٢٣٠) / حرب (طهارة ١٧٢)].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٦) -وعنه ابن ماجه في (سننه ١٠٢٩) - وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٩٩٩) -وعنه حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله) - كلاهما: عن عبدة بن سليمان عن حارثة بن محمد عن عمرة قالتْ: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: ... )) الحديث.
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٦٨٧) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن أبي زائدة، عن حارثة بن محمد به.
стр. 6199
ومداره عند الجميع على حارثة بن محمد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ حارثة بن محمد بن أبي الرجال أجمعوا على ضَعْفِهِ، قال البخاريُّ وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ وعليُّ بنُ الجُنيدِ: "متروكُ الحديثِ"، وقال أبو زرعةَ: "واهي الحديثِ ضعيفٌ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامةُ ما يرويه منكرٌ"، وقال ابنُ خُزيمةَ: "ليس يحتجُّ أهلُ الحديثِ بحديثِهِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان ممن كثر وهمه وفحش خطؤه، تركه أحمد ويحيى" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٥).
وبه أعلَّ الحديثَ غيرُ واحدٍ من العلماءِ:
فذكر حرب الكرماني عن الإمام أحمد: "أنه نَظَرَ في كتاب إسحاق فقال: هذا يزعمُ أنه يُخرج أصح أحاديث الباب، وقد بدأ بحديث حارثة -يعني هذا- وهو أضعفُ أحاديثِ البابِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٠ - ٢٣١).
وروى الحربي عن أحمد أنه قال: "هذا يزعمُ أنه اختارَ أصحَّ شيءٍ في البابِ، وهذا أضعفُ حديثٍ فيه" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وبلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في جامع إسحاق بن راهويه، فإذا أول حديث قد أخرج في جامعه هذا الحديث، فأنكره جدًّا وقال: أولُ حديثٍ في الجامع يكونُ عن حارثةَ! " (الكامل ٣/ ٢١٧).
وقال البزارُ -بعد أن أخرجه-: "حارثةُ لينُ الحديثِ" (مسند البزار ١٨/ ٢٦١).
وضَعَّفَهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٢٣)، وتبعه ابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح
стр. 6200
١/ ١٨١).
وقال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى. وروى البزارُ بعضَهُ: إذا بدأ بالوضوء سمى. ومدار الحديثين على حارثة بن محمد، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ" (مجمع الزوائد ١١١١).
وضَعَّفَهُ الحافظُ أيضًا في (المطالب ٢/ ٢٥٥)، وفي (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا " (ضعيف سنن ابن ماجه ٢٠٠).
* * *