← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

١٤٦٣ - حَدِيثُ رُبَيْعَةَ الكِلَابِيِّ ◼ عَنْ رُبَيْعَةَ الكِلَابِيِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّه ابنُ الأثيرِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ. والمحفوظُ: عن عبيدة بن عمرو. [التخريج]: [كجي (أسد ٢/ ٢٦٩)، (إصا ٣/ ٥٨٨)، (مغلطاي ١/ ٤٠٧)، (جامع ٣٠٤٤)]. [السند]: رواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (أسد الغابة)، و (الإصابة) -: عن سليمان بن داود، عن سعيد بن خثيم الهلالي، عن رِبْعِيَّةَ بِنتِ عِيَاضٍ الكِلَابِيَّةِ، قالت: حدثني رَبِيعَةُ الكِلَابِيُّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ معلولٌ؛ أخطأَ فيه سليمان بن داود، وهو أبو داود الطيالسيُّ، فقد خالفه جماعة من الثقات، وهم: عثمان بن محمد بن أبي شيبة، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، وعمرو بن محمد الناقد، وخلاد بن أسلم، وغيرهم، رووه عن ابن خثيم، عن ربيعة عن عبيدة بن عمرو به مرفوعًا، وقد سبق. قال ابن الأثير: "ورواه غيرُ واحدٍ، عن سعيدٍ هكذا، وهو الصوابُ" (أسد الغابة ٢/ ٢٦٩). وقال ابن كثير: " (ربيعة الكلابي) ... كذا وقعَ لي في (سنن أبي مسلم الكجي) ... وقد رواه جماعةٌ، عن سعيدٍ، عن رِبْعِيَّةَ: حدَّثني جدي عبيدة

стр. 6197

ابن عمرو الكلابي ... " (جامع المسانيد ٢/ ٧٤٤). وقال ابن حجر: "ورواه يحيى الحماني وغيره عن سعيد، فقالوا: عن ربيعة، عن عبيدة بن عمرو الكلابي، وهو الصواب" (الإصابة ٣/ ٥٨٨).

стр. 6198

١٤٦٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ ◼ عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، يُسَمِّي اللَّهَ فَيَتَوَضَّأُ وَيُسْبِغُ الوُضُوءَ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمدُ بنُ حنبلٍ، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادي، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [جه ١٠٢٩ (وفيه زيادة في ذكر صفة الصلاة) / عل ٤٦٨٧، ٤٧٩٦، ٤٨٦٤/ ش ١٦/ حق ٩٩٩ (واللفظ له)، ١٠١٣/ بز (١٨/ ٢٦٠) (مقتصرًا على التسمية) / عد (٣/ ٢١٧) / طع ٣٨٣، ٣٨٤/ قط ٢٢٤/ تحقيق ١٢٣ (مقتصرًا على التسمية) / جعفر ٣٥٩/ فكر (١/ ٢٣٠) / حرب (طهارة ١٧٢)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٦) -وعنه ابن ماجه في (سننه ١٠٢٩) - وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٩٩٩) -وعنه حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله) - كلاهما: عن عبدة بن سليمان عن حارثة بن محمد عن عمرة قالتْ: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: ... )) الحديث. ورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٦٨٧) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن أبي زائدة، عن حارثة بن محمد به.

стр. 6199

ومداره عند الجميع على حارثة بن محمد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ حارثة بن محمد بن أبي الرجال أجمعوا على ضَعْفِهِ، قال البخاريُّ وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ وعليُّ بنُ الجُنيدِ: "متروكُ الحديثِ"، وقال أبو زرعةَ: "واهي الحديثِ ضعيفٌ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامةُ ما يرويه منكرٌ"، وقال ابنُ خُزيمةَ: "ليس يحتجُّ أهلُ الحديثِ بحديثِهِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان ممن كثر وهمه وفحش خطؤه، تركه أحمد ويحيى" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٥). وبه أعلَّ الحديثَ غيرُ واحدٍ من العلماءِ: فذكر حرب الكرماني عن الإمام أحمد: "أنه نَظَرَ في كتاب إسحاق فقال: هذا يزعمُ أنه يُخرج أصح أحاديث الباب، وقد بدأ بحديث حارثة -يعني هذا- وهو أضعفُ أحاديثِ البابِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٠ - ٢٣١). وروى الحربي عن أحمد أنه قال: "هذا يزعمُ أنه اختارَ أصحَّ شيءٍ في البابِ، وهذا أضعفُ حديثٍ فيه" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وبلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في جامع إسحاق بن راهويه، فإذا أول حديث قد أخرج في جامعه هذا الحديث، فأنكره جدًّا وقال: أولُ حديثٍ في الجامع يكونُ عن حارثةَ! " (الكامل ٣/ ٢١٧). وقال البزارُ -بعد أن أخرجه-: "حارثةُ لينُ الحديثِ" (مسند البزار ١٨/ ٢٦١). وضَعَّفَهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٢٣)، وتبعه ابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح

стр. 6200

١/ ١٨١). وقال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى. وروى البزارُ بعضَهُ: إذا بدأ بالوضوء سمى. ومدار الحديثين على حارثة بن محمد، وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ" (مجمع الزوائد ١١١١). وضَعَّفَهُ الحافظُ أيضًا في (المطالب ٢/ ٢٥٥)، وفي (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥). وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا " (ضعيف سنن ابن ماجه ٢٠٠). * * *

стр. 6201

٢٣٠ - بَابُ إِطَالَةِ الغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ آثار الوُضُوءِ ١٤٦٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ؛ قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ [فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ]، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ (يَأْتُونَ) يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ»، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م) دون الزيادة فلمسلم دون البخاري. [الفوائد]: قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: - قوله: «أُمَّتِي» أي: أمة الإجابة، وهم المسلمون. وقد تطلقُ أمة محمد ويراد بها أمة الدعوة وليست مرادة هنا. - «غُرًّا» بضم المعجمة وتشديد الراء، جمع أغر، أي: ذو غرة. وأصل الغرة: لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهرة وطِيب الذكر. والمرادُ بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد ﷺ . وغرًّا منصوب على

стр. 6202

المفعولية لـ «يُدْعَوْنَ» أو على الحال، أي: إنهم إذا دُعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة. - «مُحَجَّلِينَ» بالمهملة والجيم. من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس. وأصله من الحِجل بكسر المهملة، وهو الخلخال. والمراد به هنا أيضًا النور. واستدل الحليميُّ بهذا الحديث على أن الوضوءَ من خصائص هذه الأمة. وفيه نظر؛ لأنه ثبتْ عند (البخاري) في قصة سارة ﵂ مع الملك الذي أعطاها هاجر- أن سارةَ لما هَمَّ الملك بالدنو منها قَامَتْ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي. وفي قصة جريج الراهب أيضًا أنه قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ كَلَّمَ الغُلَامَ. فالظاهرُ أنَّ الذي اختُصتْ به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصلَ الوُضوءِ. وقد صَرَّحَ بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا قال: «سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ». - وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد، لكن إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه. انظر (الفتح ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧). - ذَكَر ابنُ بَطَّالٍ أن أبا هريرةَ تأول الحديثَ في الزيادة على حَدِّ الوضوء، فكان يتوضَّأُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وإِلَى مَنْكِبَيْهِ، ويَقُولُ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي)). وربما قال: ((هَذَا مَوضِعُ الحِلْيةِ)). قال ابنُ بَطَّالٍ: "وهذا شيءٌ لم يتابَعْ عليه أبو هريرةَ، والمسلمونَ مجمعون على أنه لا يتعدى بالوضوء ما حدَّ الله ورسوله، وقد كان رسول الله ﷺ ، وهو أبدر الناس إلى الفضائل، وأرغبهم فيها، لم يجاوز قط موضع الوضوء فيما بلغنا" (شرح البخاري ١/ ٢٢١).

стр. 6203

[التخريج]: [خ ١٣٦ "واللفظ له"/ م (٢٤٦/ ٣٥) "والزيادة والرواية له"/ حم ٨٧٤١/ حب ١٠٤٤/ عه ٦٧٢/ عل ٦٤١٠/ طس ١٩٧٥، ٩٢١٤/ بغ ٢١٨/ بغت (٣/ ٢٦) / مسن ٥٧٨/ شهب ٢٩٠/ معر ٢٣٤، ٤٨٠/ طهور ٢٩/ فضش ٢٧]. [السند]: أخرجه البخاريُّ في (صحيحه) قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ فَقَالَ: ... فذكره. ورواه مسلمٌ في (صحيحه) قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثني ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال نحوه. وفيه الزيادة. [تنبيه]: ذهبَ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ إلى أن قولَهُ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مدرجٌ من كلامِ أبي هريرةَ، ﵁، وليس من كلامِ النبيِّ ﷺ . وقد رواه أحمدُ في (مسنده ٨٤١٣، ١٠٧٧٨) من طريق فُليح بن سليمان عن نُعيمِ بن عبد الله، وزاد في آخره: "قال نُعَيمٌ: لا أدري قوله: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة". فإن كانتْ هذه الزيادةُ قد حفظها فُليحٌ، فقد دَلَّنَا على أن هذه الجملة المذكورة في آخر الحديث قد شَكَّ نُعيمٌ في كونها من قوله ﷺ . انظر

стр. 6204

(الضعيفة ١٠٣٠). وقال المنذريُّ: "رواه البخاريُّ ومسلمٌ، وقد قيل: إن قولَهُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ ... » إلى آخره- إنما هو مدرجٌ من كلام أبي هريرة موقوفٌ عليه، ذكره غيرُ واحدٍ منَ الحفاظِ، والله أعلم" (الترغيب والترهيب ١/ ٩٠). وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: "هذا من كلام أبي هريرة، جاءَ مدرجًا في بعض الأحاديث، وإنما قال النبيُّ ﷺ : «إِنَّكُمْ تَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ»، وكان يتوضأ حتى يشرع في العضد والساق، قال أبو هريرة: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، وظَنَّ مَن ظَنَّ أن غسلَ العضد من إطالة الغرة، وهذا لا معنى له؛ فإن الغرة في الوجه لا في اليد والرجل، وإنما في اليد والرجل الحجلة، والغرة لا يمكن إطالتها فإن الوجه يُغسل كله لا يُغسل الرأس. ولا غرة في الرأس. والحجلة لا يُستحب إطالتها، وإطالتها مُثلة" (مجموع الفتاوى ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠). وقال ابنُ القيمِ: "قوله (فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) فهذه الزيادةُ مدرجةٌ في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبيِّ ﷺ بيَّنَ ذلك غيرُ واحدٍ من الحفاظ وفي (مسند الإمام أحمد) في هذا الحديث قال نُعَيمٌ: فَلَا أَدْرِي قَوْلُهُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مِنْ كَلَامِ النَّبيِّ ﷺ أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ من عنده، وكان شيخنا يقول هذه اللفظة لا يمكنُ أن تكونَ من كلام رسول الله فإن الغرةَ لا تكونُ في اليد، لا تكون إلا في الوجه وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمّى ذلك غرة" (حادي الأرواح صـ ٢٠١). وقد أشارَ الحافظ إلى كونها مدرجة، ولم يجزم بالأمر؛ فقال: "ولم أرَ هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا

стр. 6205

ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله أعلم" (الفتح ١/ ٢٣٦). وقال الحافظُ الناجيُّ عقبه: "وللبخاريِّ في باب التصاوير عن أبي زرعة عنه: ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «مُنْتَهَى الحِلْيَةِ». وهذه الروايةُ تدلُّ على أن آخره ليس بمرفوعٍ أيضًا" (عجالة الإملاء ١/ ٢٩٠ - ٢٩١). وقال المُناويُّ: "نقل ابن تيمية وابن القيم وابن جماعة عن جمعٍ من الحفاظِ أن قولَهُ: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ ... » إلى آخره زيادةٌ مدرجةٌ من كلامِ أبي هريرةَ" (فيض القدير ٢/ ٤٣١). وقال الألبانيُّ: "وهو متفقٌ عليه بين الشيخين، لكن قوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ ... » مدرجٌ من قولِ أبي هريرةَ ليس من حديثه ﷺ كما شهدَ بذلك جماعةٌ من الحفاظِ كالمنذريِّ وابنِ تيميةَ وابنِ القَيمِ والعسقلانيِّ وغيرِهِم" (الصحيحة ١/ ٥٠٩). وأفردَهُ بالبحثِ في (الضعيفة ١٠٣٠) وقال: "إنما يَصِحُّ مرفوعًا شطره الأول، وأما الشطرُ الآخر: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ ... » فهو منقول أبي هريرة أدرجه بعض الرواة في المرفوع". وانظر أيضًا (الإرواء ١/ ١٣٣)، و (تمام المنة ٩٢). * * *

стр. 6206

رِوَايَةُ أَشْرَعَ فِي العَضَدِ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُم غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُم يَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُم مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ». فَمِنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ. [الحكم]: صحيح (م)، إلا أن زيادةَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ» شاذَّةٌ، والصوابُ أن طريقةَ الوضوءِ هذه موقوفةٌ على أبي هريرةَ، غير مرفوعة؛ ولذا قال الألبانيُّ: "أخشى أن تكون شاذة". [التخريج]: [م (٢٤٦/ ٣٤) (واللفظ له) / عه ٦٦٤/ مسن ٥٧٧/ هق ٣٦٣، ٣٦٤/ هقغ ١٠١/ هقع ٧٣٩/ ضح (١/ ٨٣) / حداد ٢٦٤/ غيب ٢٠٥٨/ فوائد (مزكي ق ٢٧٣ ب) / إمام (١/ ٥١٦) / خبر (١/ ٨٩)]. [السند]: قال مسلم: حدَّثني أبو كُرَيْب محمد بن العلاء والقاسم بن زكريا بن دينار وعبد بن حميد قالوا: حدثنا خالد بن مَخْلَد عن سليمان بن بلال، حدثني عُمارة بن غَزِيَّة الأنصاري عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ ... فذكره.

стр. 6207

[تنبيهان]: الأول: قولُهُ في هذه الروايةِ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ»، بعد وضوء أبي هريرة وشروعه في العضد والساق- لا يصحُّ؛ إنما هو فعلُ أبي هريرةَ اجتهادًا منه؛ حيثُ تَأَوَّلَ حديثَ الغرة والتحجيل تأويلًا غريبًا، لم يوافقه عليه أحد من الصحابة ولا مَن بعدهم (١). وقد روى مسلمٌ (٢٥٠) بسندِهِ: عن أبي حازم قال: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الوُضُوءُ؟ ! فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ! أَنْتُمْ هَا هُنَا؟ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الوُضُوءَ، سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يقولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ». قال القاضي عياضٌ: "وإنما أرادَ أبو هريرةَ بكلامِهِ هذا أنه لا ينبغي لمن يُقتدى به إذا ترخص في أمرٍ لضرورةٍ أو تشددٍ فيه لوسوسةٍ أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شَذَّ به عن الناس- أن يفعله بحضرة العامة الجهلة؛ لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم" (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٤٠). قلنا: فلو رَأى أبو هريرةَ ذلك من فعلِ النبيِّ ﷺ ، لجهرَ به، وأظهرَهُ للناسِ.

стр. 6208

وروى البخاريُّ (٥٩٥٣) بسنده: عن أبي زرعة [بن عمرو بن جرير]، قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، ... ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ. قلنا: فلم يقلْ أبو هريرةَ: نعم، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إنما ذكرَ أن هذا مُنْتَهَى الحِلْيَةِ التي أخبرَ عنها النبيُّ ﷺ ، يعني حديث الغرة والتحجيل، على ما تأوله أبو هريرة ﵁ من الحديث. أما قوله: ((هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ)) بعد وضوءِ أبي هريرةَ وشروعه في العضد والساق. فقد رواه مسلمٌ وجماعةٌ: من طريق خالد بن مَخْلد القَطَوانيِّ عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة. كذا رواه مسلمٌ، وأبو عوانةَ، والبيهقيُّ، وغيرُهُم من طريقِ خالدٍ به. وخالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوانيُّ: مختلفٌ فيه؛ قال عنه ابنُ مَعينٍ: "ليسَ به بأس" (رواية الدارمي ٣٠١)، وقال أبو داود: "صدوقٌ يتشيعُ" (سؤالات الآجري ١٩)، ووَثَّقَهُ صالح جزرة (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧)، والعجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٣٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٢٤). وذكره ابنُ شَاهينَ في (الثقات ٣٢٦) ونقلَ توثيقَهُ عن عثمانَ بنِ أبي شيبةَ. بينما قالَ الإمامُ أحمدُ: "له أحاديث مناكير" (العلل رواية عبد الله ١٤٠٣). وقال أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُهُ (١) " (الجرح والتعديل ٣/ ٣٥٤)،

стр. 6209

وقال ابنُ سَعْدٍ: "وكان منكر الحديث، في التشيع مفرطًا، وكتبوا عنه ضرورة" (الطبقات الكبرى ٨/ ٥٣٠)، وقال الجوزجانيُّ: "خالد بن مخلد كان شتامًا معلنًا بسوء مذهبه" (أحوال الرجال ١٠٨)، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٨١) ولم يزدْ على قول أحمد فيه. وكذا ذكره الساجيُّ في (الضعفاء) كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧). وذكرَ له ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٣٠٧ - ٣١٢) نحوًا من عشرة أحاديث منكرة، ثم قال: "ولم أجدْ في كتبه أنكر مما ذكرته فلعلَّه توهمًا منه أو حملًا على الحفظ، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به". وقال الأزدي: "في حديثِهِ بعضُ المناكيرِ وهو عندنا في عداد أهل الصدق" (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧). وقال الذهبيُّ: "شيخُ البخاريِّ شيعيٌّ صدوقٌ، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: له مناكير، وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عشرة أحاديث منكرة" (من تكلم فيه وهو موثق ١٠٠). وقال أيضًا: "شيعيٌّ صدوقٌ يأتي بغرائبَ وبمناكيرَ" (تذكرة الحفاظ ١/ ٢٩٨).

стр. 6210

وقال ابن حجر: "صدوقٌ يتشيعُ، وله أفراد" (التقريب ١٦٧٧). قلنا: وقد انفرد في هذا الحديث بهذه الزيادة: ((هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ))، فلتُعد من مناكيره، لاسيما وأن المحفوظَ عن أبي هريرةَ الوقفُ، كما تقدَّمَ بيانُهُ. فإن قيل: قد توبع خالد بن مخلد؛ فقد رواه أبو نعيم في (المستخرج على صحيح مسلم ٥٧٧) -ومن طريقه ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٨٩) - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي، حدثنا أبو حصين الوادعي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا سليمان بن بلال وعبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن نعيم بن عبد الله المجمر، قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَسْبَغَ -كذا في العضد- وَيَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَسْبَغَ -كذا- ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَسْبَغَ فِي السَّاقِ ثُمَّ اليُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ... )). قلنا: لكن يحيى بن عبد الحميد هو الحماني، متهمٌ بسرقةِ الحديثِ، فلا يُعتدُّ بمتابعتِهِ، فلعلَّه سرقه من خالد القطواني. وفي الإسناد إليه: جعفر بن محمد بن عمرو الأحمسي، لم نجدْ له ترجمةً، مع أن أبا نُعَيمٍ أكثر عنه في كتبه. وعلَّقه أبو عوانةَ في (مستخرجه ٧٣٣) عقب رواية خالد بن مخلد فقال: "رواه ابنُ أبي مريمَ، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية نحوه". وهذه الروايةُ مع كونها معلَّقة لا ندري هل فيها أيضًا زيادة: ((هَكَذَا رَأَيْتُ

стр. 6211

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ)) أم لا؟ وَهَبْ أن هذه الزيادةَ محفوظةٌ عن عمارة بن غزية، فهي شَاذَّةٌ أيضًا: لما تَقَدَّمَ بيانُهُ من روايةِ أبي زرعة وأبي حازم عن أبي هريرة. وقد رواه فُليحُ بنُ سليمانَ وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، كلاهما عن نُعيمٍ المجمر، عن أبي هريرة به. دون هذه الزيادة. ولذا قال الشيخُ الألبانيُّ: "قوله في تلك الطريق: (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ)، أخشى أن تكون شاذَّةً؛ لأنه تفردَ بها عمارة بن غزية دون من اتبعه على أصل الحديث عن نعيم المجمر، ودون كل من تابع نعيمًا عليه عن أبي هريرة، والله أعلم" (الضعيفة ٣/ ١٠٨). الثاني: سبقَ التنبيهُ في الروايةِ السابقةِ أن قولَهُ: ((فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)) مدرجٌ من كلام أبي هريرة ﵁، وليس من كلام النبي ﷺ . كما قال غير واحد من الأئمة؛ كالمنذريِّ وابنِ تيميةَ وابنِ القيمِ وابنِ حَجرٍ والألبانيِّ وغيرهم. * * *

стр. 6212

رِوَايَةُ فَنَزَعَ سَرَاوِيلَهُ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ مِنْ تَحْتِ قَمِيصِهِ، فَنَزَعَ سَرَاوِيلَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَرَفَعَ فِي عَضُدَيْهِ الوُضُوءَ وَرِجْلَيْهِ فَرَفَعَ فِي سَاقَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وسبقَ بمعناه في الصحيحِ. [التخريج]: [حم ٩١٩٥ (واللفظ له) / هق ٢٦١/ شعب ٢٤٨٧/ طهور ٢٦]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أبو العلاء قال: حدثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر، أنه قال: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ ... فذكره. ورواه أبو عبيد في (الطهور) عن عبد الله بن صالح، عن الليث به. ومدار إسناده -عندهم- على خالد بن يزيد به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، غير أبي العلاء شيخ أحمد وهو الحسن بن سَوَّار، صدوق كما في (التقريب ١٢٤٧)، وقد توبع كما عند أبي عبيد في (الطهور) من كاتب الليث عبد الله بن صالح، وأصل الحديث في (الصحيحين)، وقد أخرجاه كما تقدم ولكن بغير هذا السياق.

стр. 6213

رِوَايَةُ هُمُ الغُرُّ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نُعَيْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، أَنَّهُ رَقِيَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَرَفَعَ فِي عَضُدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ هُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ»، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ، فَلْيَفْعَلْ. فَقَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [الحكم]: صحيح بما سبق، وهذا إسنادٌ فيه لِينٌ. [التخريج]: [حم ٨٤١٣، ١٠٧٧٨]. [السند]: أخرجه أحمد في (المسند ٨٤١٣، ١٠٧٧٨) قال: حدثنا أبو عامر (عبد الملك بن عمرو)، حدثنا فليح بن سليمان، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أَنَّهُ رَقِيَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... فذكره. [التحقيق]: إسنادُهُ فيه لِينٌ؛ من أجل الكلام في فليح بن سليمان. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤). قال الألبانيُّ: "وفُليح بن سليمان وإن احتجَّ به الشيخان، ففيه ضعفٌ من قِبلِ حفظه فإن كان قد حفظه، فقد دلَّنا على أن هذه الجملة في آخر الحديث: «مَنِ اسْتَطَاعَ ... » قد شَكَّ نعيم في كونها من قوله ﷺ " (الضعيفة ٣/ ١٠٦). وقد جزمَ الشيخُ بأنها مدرجةٌ من قول أبي هريرة، كما تَقَدَّمَ نقلُه. * * *

стр. 6214

رِوَايَةُ: أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً، وَكَانَ إِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَادَ أَنْ يَبْلُغَ نِصْفَ العَضُدِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ كَذَلِكَ». [الحكم]: أصلُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طح (١/ ٤٠)]. [السند]: أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) قال: حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن ابن المجمر، قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لسوءِ حفظِ ابنِ لهيعةَ؛ ولذا قال الألبانيُّ: "ورجالُهُ ثقاتٌ، غير أن ابنَ لهيعةَ سيئُ الحفظِ، ولكن لا بأس به في المتابعات والشواهد" (الضعيفة ١٠٣٠). * * *

стр. 6215

رواية: «فَبَالَ ثُمَّ أَتَى مِرْكَنًا فِيهِ فَغَسَلَ عَنْهُ أَثَرَ البَوْلِ»: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: صَعِدْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ دَارِ القَضَاءِ،، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا إِلَى أَنْصَافِ العَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا فَأَسْبَغَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ... فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. [الحكم]: أصلُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طش ٧٦٤]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا بقية قال: حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نعيم المجمر قال: صَعِدْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إبراهيم بن محمد بن عرق؛ قال الذهبيُّ: "شيخٌ للطبرانيِّ غيرُ معتمدٍ" (الميزان ١/ ٦٣)، وتبعه عليه الحافظُ في (اللسان ١/ ٣٥٥) ولم يزد عليه. وفيه أيضًا: عتبة بن أبي حكيم؛ قال عنه ابن حبان: "يُعتبر حديثه من غير رواية بقية بن الوليد عنه" (الثقات ٧/ ٢٧١ - ٢٧٢). وهذا الحديثُ من رواية بقية بن الوليد عنه.

стр. 6216

رِوَايَةُ كَانَ يَبْلُغُ بِوَضُوئِهِ بَعْضَ السَّاقَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَبْلُغُ بِوَضُوئِهِ بَعْضَ السَّاقَيْنِ وَبَعْضَ العَضُدَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تُبْعَثُ أُمَّتِي غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تَطُولَ غُرَّتُهُ فَلْيَفْعَلْ. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. والصوابُ أن الفعلَ المذكورَ مع آخر فقرة في الحديث موقوف على أبي هريرة. [التخريج]: [طيو ٤٦٨ (واللفظ له) / فضش ٢٦]. [السند]: أخرجه ابنُ شاهينَ في (الترغيب في فضائل الأعمال) قال: نا نصر بن القاسم، نا سُرَيْج بن يونس، قال: وأنا محمد بن هارون الحضرمي، قال: وأنا علي بن مسلم، أنا مروان بن معاوية، عن ياسين، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. وأخرجه السلفيُّ في (الطيوريات) من طريق آخر عن ياسين بن معاذ الزيات، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسين بن معاذ الزيات؛ قال عنه البخاريُّ ومسلمٌ وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ"، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ وأبو زرعةَ والعقيليُّ، وقال النسائيُّ، وابنُ الجُنيدِ: "متروكٌ"، وقال الخليليُّ: "ضعيفٌ جدًّا"، وقال ابن حبان: "يَروي الموضوعات" (لسان الميزان ٨/ ٤١١ - ٤١٣/ ٨٤٠٥).

стр. 6217

وقد سبق عند مسلمٍ أن أبا هريرة كان يشرعُ في غسل عضديه وساقيه في الوضوء، وذكر أنه رأى النبي ﷺ هكذا يتوضأ. رواية: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ»: • وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَأَعْرِفُكُمْ بِذَلِكَ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغُ بِالمَاءِ خَلْفَ المِرْفَقَيْنِ وَخَلَفَ الكَعْبَيْنِ، وَيَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَطَولَ غُرَّتِي بِالحِلْيَةِ -يُرِيدُ أَنَّ الغُرَّةَ تَبْلُغُ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ-. [الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ، دون قوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فمدرجٌ من قولِ أبي هريرةَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [حل (٧/ ٢٠٦)]. [السند]: أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) قال: حدثنا علي بن أحمد بن علي المِصيصي، ثنا أيوب بن سليمان القطان، بالمِصيصة، ثنا علي بن زياد المَتُّوثي (١)، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن ذَكْوان أبي صالح، عن

стр. 6218

أبي هريرة، وعن أبي التَّيَّاح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ؛ فيه علتان: الأُولى: علي بن زياد المتوثي لم أقفْ له على ترجمةٍ، والراوي عنه، أيوب بن سليمان المصيصي، ذكره الخطيب في (المتفق والمفترق ١/ ٤٦٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخ أبي نعيم فيه: علي بن أحمد بن على المصيصي، فيه تساهل، قاله ابن أبي الفوارس (تاريخ بغداد ١٣/ ٢٢٤). العلة الثانية: أنه مُعَلٌّ بالوقفِ، فرواه أبو عبيد في (الطهور ٢٥) قال: ثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، وعن أبي الساج -هكذا جاء، والصحيح أبي التياح كما في (العلل) -، عن أبي زرعة، قال: قال أحدهما: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى نِصْفِ السَّاقِ»، فقال الآخرُ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ إِلَى العَضُدِ»، وقال: «إِنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغَ إِلَى مَوَاضِعِ الوُضُوءِ». ورجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ؛ ولذا قال الدارقطنيُّ لما سُئِلَ عن الروايةِ المترجم لها: "يرويه شعبة، واختُلف عنه؛ فرواه علي بن زياد المتوثي، عن يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي التياح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة جميعًا، أن النبي ﷺ قال. وخالفه أصحاب شعبة فرووه، عن شعبة، بهذين الإسنادين موقوفًا، وهو صحيحٌ عن شعبة". ثم قال: "والصحيح: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوف" (العلل ٤/ ١٣٤ - ١٣٥).

стр. 6219

٢٣١ - بَابُ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ ﷺ أُمَّتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ ١٤٦٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ ! قَالَ: «نَعَمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٢٤٧ (واللفظ له) / جه ٤٣١٦/ حب ١٠٤٣/ عه ٤٢٧، ٤٢٨/ عل ٦٢٠٩/ ش ٤٢/ مسن ٥٧٩، ٥٨٠/ كر (٦/ ٣٥٤) / هقث ١٤٤/ طهور ٣٠]. [السند]: قال مسلم ﵀: حدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر، جميعًا عن مَرْوان الفَزاري، قال ابن أبي عمر: حدثنا مروان عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به.

стр. 6220

رِوَايَةُ مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ • وَفِي رِوَايَةٍ زادَ فِي آخِرِهِ: « ... وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٢٤٧ (واللفظ له) / مسن ٥٧٩/ بز ٩٧٤٧/ سرج ١٥١/ مخلدي (ق ٢٢٧ أ)]. [السند]: قال مسلم ﵀: وحدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى -واللفظ لواصل- قالا حدثنا ابن فُضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة به.

стр. 6221

رِوَايَةُ: سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا • وَفِي رِوَايَةٍ مختصرًا بِلَفْظِ: «تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٤٣١٦ (واللفظ له) / حب ١٠٤٨، ٧٢٨٥/ عل ٦٢٠٩/ ش ٤٢/ مسن ٥٨٠/ تمهيد (٢٠/ ٢٦١) / طهور ٣٠/ حداد ٢٦٦]. [السند]: أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) -ومن طريقه الباقون- قال: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. ورجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أبي مالك الأشجعي، واسمه سعد بن طارق بن أشيم فمن رجال مسلم. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أورده في الصحيح. والألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٤٣١٦).

стр. 6222

رِوَايَةُ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ العَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى المَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا». [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: قوله "دُهْم" جمع أدهم، وهو الأسودُ. والدُّهْمة: السَّوَادُ. "بُهْم" جمع بهيم، قيل: وهو الأسودُ أيضًا. وقيل: هو الذي لا يخالط لونه لون سواه، سواء كان أبيض أو أسود أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. (تنوير الحوالك ١/ ٤٠). [الفوائد]: قوله ﷺ : «أَنْتُمْ أَصْحَابِي» قال الباجيُّ في (شرح الموطأ): "لم يَنْفِ بذلك أخوتهم، ولكن ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة واختصاصهم بها، وإنما منع أن يُسَمَّوا بذلك لأن التسميةَ والوصفَ على سبيلِ الثناءِ والمدح للمسمى

стр. 6223

يجبُ أن تكونَ بأرفعِ حالاته وأفضل صفاته، وللصحابة بالصحبة درجة لا يلحقهم فيها أحدٌ فيجبُ أن يوصفوا بها" ونقله القاضي عياض ثم النوويُّ وزادَ: "فهؤلاءُ إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة". [التخريج]: [م ٢٤٩ (واللفظ له) / ن ١٥٥/ كن ١٨٥/ جه ٤٣٤٠/ طا ٦٤/ حم ٧٩٩٣، ٩٢٩٢/ خز ٦/ حب ١٠٤٢، ٧٢٨٢/ عه ٤٢٩ - ٤٣١/ عل ٦٥٠٢/ بز ٨٣٠٠، ٨٣٢٢/ طوسي ٥٦٦/ شعب ٢٤٨٨/ هق ٣٨٩، ٣٩٠، ٧٢٨٩/ هقع ٧٣٧/ هقل (٦/ ٥٣٧) / هقث ١٤٥/ مسن ٥٨٢، ٥٨٣/ بغ ١٥١/ طيل ٤٠/ دائم ٢٤/ جر ٨٣٣/ طهور ٣٣/ جع ٢٦١/ هر ١٣٦١/ مطغ ٦١٨/ دائم ٢٤/ فكر (٥/ ١٦) / حما (جزء الاعتكاف ٣) / داعين ١٨٤/ غيب ٢٠٧١/ حداد ٣٣١٩]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وسُريج بن يونس وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، جميعًا عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل، أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به. وقال عَقِبَهُ: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني الدراورديَّ- (ح) وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى المقبرةِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، غير أن حديثَ مالكٍ: «فلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي».

стр. 6224

رواية: «بِالغُرَرِ»: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لأَعْرِفُ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِالغُرَرِ» قَالَ: وَمَا الغُرَرُ؟ قَالَ: «الوُضُوءُ». [الحكم]: إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [معر ١٧٤٠/ متشابه ١٣١٥]. [التحقيق]: رواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١٧٤٠) قال: نا عباس -وهو الدوريُّ- قال: نا أبو حذيفة، نا معروف بن واصل الكوفي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. كذا وقع فيه: "معروف بن واصل"، وهو خطأٌ، لعلَّه منَ النَّاسخِ. فقد ذكر الخطيبُ في (التلخيص ٢/ ٧٩١) باب: "معروف بن واصل، ومطرف بن واصل"، وذكر أن الذي يَروي عنه أبو حذيفة وشيخه الأعمش هو مطرف بن واصل. ثم رَوى بسندِهِ إلى إسحاقَ الحربيِّ قال: نا أبو حذيفة، نا مطرف بن واصل، به. وقد رواه ابن الأعرابي أيضًا في (معجمه ٢٣٤) -ومن طريقه الشهاب القضاعي في (مسنده ٢٩٠) - فقال: نا محمد بن صالح، نا أبو حذيفة، نا مطرف بن واصل، به ولكن بلفظ: «أُمَّتِي الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ آثَارِ

стр. 6225

الوُضُوءِ». ومحمد شيخ ابن الأعرابي هو ابن صالح بن عبد الرحمن البغدادي، أبو بكر الأنماطي، وكان ثقةً حافظًا. وتابعهما عمر بن الخطاب السجستاني عند البزار في (مسنده ٩٢٥٨) ولفظه: ((أنهم قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قال: «غُرٌّ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ»)). قال البزارُ عقبه: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه إلا مطرف هذا، رواه عنه موسى بن مسعود". وأبو حذيفةَ هذا، قال فيه ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصحف" (التقريب ٧٠١٠). وقد ذكر الدارقطنيُّ روايتَهُ في (العلل ١٤٨٨)، وأعلَّها، بأن رجَّحَ وقْفَهُ من رواية الأعمش كما تَقَدَّمَ قريبًا.

стр. 6226

• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ»)). [الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [بز ٩٢٥٨]. [السند]: أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا مطرف عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ به. قال البزار: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه إلا مطرف هذا، رواه عنه موسى بن مسعود". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حذيفة موسى بن مسعود، "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصحف" كما تَقَدَّمَ قريبًا.

стр. 6227

رِوَايَةُ: مِنْ أَثَرِ الطَّهُورِ • وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الطَّهُورِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٥٠٨٦]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن العباس قال: نا عبيد بن إسحاق العطار قال: نا أبو مريم، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبيد بن إسحاق العطار، قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (الكامل ٥/ ٣٤٧). وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم، قال الذهبيُّ: "تركوه" (ديوان الضعفاء ٢٥٨٢). وقد ذكرَ الطبرانيُّ له مُتابعًا، فقالَ عقبه: "لم يَرْوِ هذا الحديث عنِ الأعمشِ إلا أبو مريم وابن فضيل، ولم يَرْوِه عن ابن فضيل إلا السَّري بن عاصم". ولم نقفْ على طريقِ ابن فضيل هذا، وسندُهُ أيضًا ضعيفٌ جدًّا، فالسريُّ بنُ عاصمٍ المذكور وَهَّاهُ ابنُ عَدِيٍّ، وقال: يسرقُ الحديثَ. وكَذَّبَهُ ابنُ خراشٍ" (ميزان الاعتدال ٢/ ١١٧).

стр. 6228

١٤٦٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ حَوْضِي لَابْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَاذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتَعْرِفُنَا؟ ! قَالَ: «نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، لَيْسَتْ لَاحَدٍ غَيْرِكُمْ». [الحكم]: صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهَا ابنُ حِبَّانَ والألبانيُّ. [التخريج]: [م ٢٤٨ (واللفظ له) / جه ٤٣٣٦ (والزيادة له ولغيره) / حب ٧٢٨٣/ مسن ٥٨١/ مخلص ١١٧٧/ تذ (١/ ٢١٣) / نبلا (٨/ ٤٨٦، ٤٨٧) / كر (١٨/ ٣٨) / معكر ٦٩/ لك ٢١١١/ منج (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) / حما ٢٤٣/ ميمي ٥٤٤/ نعا ٦٩/ بغج ٢/ طرخان (١/ ٢٢٤) / كرغي (صـ ٢٠٧ - ٢٠٨)]. [السند]: قال مسلم ﵀: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مُسْهِر عن سعد بن طارق عن رِبْعي بنِ حِرَاش عن حذيفة ﵁ مرفوعًا به. [التحقيق]: تحقيق الزيادة: أخرجها ابن ماجه (٤٣٣٦)، وابن حبان (٧٢٨٣)، والمخلص في

стр. 6229

(المخلصيات ١١٧٧)، والأصبهاني في (العوالي ٤١)، واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٢١١١)، وابن عساكر في (المعجم ٦٩)، وغيرهم -جميعًا- من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، به. وهذا إسنادٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أبي مالك الأشجعي فمن رجال مسلم. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٣٥٢٦). ويشهدُ لها حديثُ أبي هريرة المتقدم.

стр. 6230

١٤٦٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ◼عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ المَازِنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَثْرَةِ الخَلَائِقِ؟ ! قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صَبْرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ بُهْمٌ، وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ، أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا؟ » قَالَ: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّ أُمَّتِي يَوْمَئِذٍ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ، مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، والألبانيُّ. ورمز السيوطيُّ لحسنه. [الفوائد]: قال المباركفوريُّ: "فإنْ قُلْتَ: جَعل السجود في حديث عبد الله بن بسر المذكور في هذا الباب علة للغرة يعارضه جعلَ الوضوءَ علةً للغرةِ، والتحجيلُ في حديثِ أبي هريرةَ وحديث أبي الدرداء اللذين ذكرنا لفظهما أنفًا. قلتُ: يُمكنُ أن يُقالَ: إن للغرةِ علتين: السجود والوضوء، وأما التحجيلُ فعلته هو الوضوء وحده. والله تعالى أعلم" (تحفة الأحوذي ٣/ ١٨٦). [التخريج]: [ت ٦١١ (مقتصرًا على آخره) / حم ١٧٦٩٣ (واللفظ له) / بز ٣٥٠٠ (مختصرًا) / طس ٤/ طش ٩٩٥/ شعب ٢٤٨٩/ ضيا ٩٣ - ٩٦/ فة (٢/ ٣٣٠) / غخطا (١/ ٥٨٢ - ٥٨٣) / طهور ٢٨/ حكيم ١٢٤/ دمياط (السابع ١٤) / كيلاني ٢٧/ وعاة ٢٧].

стр. 6231

[السند]: أخرجه أحمد في (مسنده) قال: ثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثني يزيد بن خُمَيْر الرَّحَبي عن عبد الله بن بسر المازني ﵁ مرفوعًا به. ورواه الترمذيُّ في (جامعه) قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال صفوان بن عمرو، به. ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة، (ح) وحدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، قالا: ثنا صفوان بن عمرو، به. ومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على صفوانَ بنِ عَمرٍو، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، صفوان بن عمرو السكسكي ثقة (التقريب ٢٩٣٨)، ويزيد بن خمير بن يزيد الرحبى وَثَّقَهُ شعبةُ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وقال أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ، صدوقٌ" (تهذيب الكمال ٣٢/ ١١٦)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٧٧٠٩). ولذا قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر". وقال الضياءُ: "وهذا الحديثُ على شرطِ مسلمٍ" (الأحاديث المختارة ٩/ ١٠٨)، ووافقه الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٨٣٦)، وقال في (الضعيفة ٣/ ١٠٩): "سندُهُ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ". ورمز السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير ١٦١٩).

стр. 6232

[تنبيهان]: الأول: وقعَ في أَغلبِ طبعاتِ المسندِ المطبوعة كالرسالة وقرطبة وعالم الكتب: "صبرة" بالباء، والصوابُ بالياءِ كما نَبَّهَ عليه الخطابيُّ في (غريب الحديث ١/ ٥٨٣) فقال بعد أن أسندَ الحديث: "قال أبو عبيد: صبرة وهو غلط، والصواب (صِيرَةً) وهي كالحظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر ونحوها". وقد ذَكَرَ ابنُ الأَثيرِ متنَ الحديثِ، وقال: "الصيرة: حظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر. وجمعها صِيَر" (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٦٦). وقد جاءتْ على الصوابِ في (المسند، ط. المكنز، صـ ٣٩٦٨) وقال محققوه: في (كو ١٢، ص، (ح) صل، ك، الميمنية): صبرة بالباء الموحدة، وكذا في حاشية السندي (ق) ٣٤١، وقال: صبرة، بضم صاد أو كسرها، وسكون موحدة، أي: ناحية. اهـ والمثبت من (ظ ١٣)، وجامع المسانيد، والمختارة بالمثناة التحتية، وهو المعروف في هذا الحديث. كذا ذكره الخطابي وابن الأثير وابن منظور". وقد تَنَبَّهَ لذلك الشيخُ الألبانيُّ فقال: "وقعتْ لفظة (صيرة) في (المسند): (صبرة)، وهو خطأٌ مطبعي كنتُ نقلتُهُ هكذا مع الحديث في كتابي "صفة الصلاة/ فضل السجود"، وقيدته في الحاشية بالضم، وفسرت بـ (الكومة)، وهذا -والله- منتهى الغفلة؛ لأن هذا المعنى لا صلةَ له بسياقِ الحديثِ كما هو ظاهرٌ، ولا غرابةَ في ذلك؛ لأنه يؤكدُ أنني ألباني حقًّا! وقد استمرَ هذا الخطأ في كُلِّ طبعاتِ الكتابِ حتى العاشرة منها، فالمرجو تصحيح هذا الخطأ ممن كان عنده نسخة من الكتاب، كما أرجو أن يُتاحَ لي إعادة طبع

стр. 6233

الكتاب هنا في عمان مصححًا ومزيدًا بإذنه تعالى. ويعودُ الفضل في تنبيهي لهذا الخطأ إلى فضيلةِ الشيخِ بكر بن عبد الله أبو زيد في خطاب تفضل بإرساله إليَّ بتاريخ (٢٠/ ٢/ ١٤٠٩ هـ). جزاه الله ﵎ خيرًا. ثم طُبع الكتاب طبعة جديدة في عمان (١٤١١ هـ)، منقحة مزيدة، وقد صُحح فيها اللفظ المذكور، والحمد لله، مع الإشادة بصاحب الفضل فيه" (الصحيحة ٦/ ٨١٠ - ٨١١). الثاني: وقعَ تصحيفٌ في اسم الصحابي عند البيهقيِّ في (شعب الإيمان، ط. العلمية) حيث ورد اسمه عبد الله بن بشر المازني. وجاء على الصواب في (ط. الرشد). وكذلك ورد في (بغية الوعاة للسيوطي، ط. المكتبة العصرية): (ابن بشر)، وقد ساقَهُ من طريق عبد المؤمن بن خلف الدمياطي. وجاءَ على الصوابِ في (السابع من معجم شيوخ الدمياطي): عبد الله بن بسر المازني.

стр. 6234

١٤٦٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ». [الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ دون لفظة: «بُلْقٌ»، وإسنادُهُ حسنٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والبوصيريُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. [اللغة]: قوله: «بُلْق» "بضم فسكون، جمع (أبلق) وهو من الفرس ذو سواد وبياض. وكأنهم شُبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق. وإلا فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم؛ ولذلك قال: «مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ» أي: أنواره الظاهرة على أعضائهم" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٣). [التخريج]: [جه ٢٨٥ (واللفظ له)، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٣٨٢٠، ٤٣١٧، ٤٣٢٩ والرواية له ولغيره/ حب ٢٨٤/ عل ٥٠٤٨، ٥٣٠٠/ طس ٣٤١٩/ ش ٤٠/ مش ٢٨٢/ طي ٣٥٩/ شا ٦٢٩، ٦٣٠/ طهور ٢٧/ محد ١٧٨/ أصبهان (٤/ ٣٢) / تمهيد (٢٠/ ٢٦٢) / علائي (الفوائد ٧٩) / مخلق ٢٦٣]. [السند]: أخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ﵁ مرفوعًا به.

стр. 6235

ورواه أحمدُ في (مسنده ٣٨٢٠) قال: ثنا عبد الصمد. وفي (مسنده ٤٣١٧) قال: ثنا يزيد. وفي (مسنده ٤٣٢٩) قال: حدثنا عفان. ورواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك. ورواه أبو يعلى في (مسنده ٥٠٤٨) -وعنه ابن حبان في (صحيحه ١٠٤٧) - قال: حدثنا كامل بن طلحة. خمستُهُم (عبد الصمد، ويزيد، وعفان، وهشام بن عبد الملك، وكامل بن طلحة) عن حماد بن سلمة به. ومدارُ إسنادِهِ عند الجميع على عاصم بن أبي النَّجود به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ من أجل عاصم بن أبي النَّجودِ، لخَّصَ ابنُ حَجرٍ حالَهُ فقال: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٣٠٥٤). والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أورده في الصحيح. وقال البوصيريُّ: "أصلُ هذا الحديث في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة وحذيفة، وهذا حديث حسن. وحماد هو ابن سلمة. وعاصم هو ابن أبي النجود كوفي، صدوق، في حفظه شيء" اهـ. (الزوائد ١/ ٤٢). وقال الألبانيُّ: "حسنٌ صحيحٌ" (صحيح الترغيب والترهيب ١٧٨). وقال العلامة أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند، ح ٣٨٢٠). ولكن قال عبد الخالق بن أسد بن ثابت الأطرابلسي عقب الحديث: "قوله: «بُلْقٌ» لا يُعرف [إلا] في هذه الرواية" (المعجم له، صـ ٢٨٨).
следующие страницы →