[السند]:
أخرجه أحمد في (مسنده) قال: ثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثني يزيد بن خُمَيْر الرَّحَبي عن عبد الله بن بسر المازني ﵁ مرفوعًا به.
ورواه الترمذيُّ في (جامعه) قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن بكار الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قال صفوان بن عمرو، به.
ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة، (ح) وحدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، قالا: ثنا صفوان بن عمرو، به.
ومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على صفوانَ بنِ عَمرٍو، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، صفوان بن عمرو السكسكي ثقة (التقريب ٢٩٣٨)، ويزيد بن خمير بن يزيد الرحبى وَثَّقَهُ شعبةُ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وقال أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ، صدوقٌ" (تهذيب الكمال ٣٢/ ١١٦)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٧٧٠٩).
ولذا قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديث عبد الله بن بسر".
وقال الضياءُ: "وهذا الحديثُ على شرطِ مسلمٍ" (الأحاديث المختارة ٩/ ١٠٨)، ووافقه الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٨٣٦)، وقال في (الضعيفة ٣/ ١٠٩): "سندُهُ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ".
ورمز السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير ١٦١٩).
стр. 6232
[تنبيهان]:
الأول: وقعَ في أَغلبِ طبعاتِ المسندِ المطبوعة كالرسالة وقرطبة وعالم الكتب: "صبرة" بالباء، والصوابُ بالياءِ كما نَبَّهَ عليه الخطابيُّ في (غريب الحديث ١/ ٥٨٣) فقال بعد أن أسندَ الحديث: "قال أبو عبيد: صبرة وهو غلط، والصواب (صِيرَةً) وهي كالحظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر ونحوها".
وقد ذَكَرَ ابنُ الأَثيرِ متنَ الحديثِ، وقال: "الصيرة: حظيرة تُتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر. وجمعها صِيَر" (النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٦٦).
وقد جاءتْ على الصوابِ في (المسند، ط. المكنز، صـ ٣٩٦٨) وقال محققوه: في (كو ١٢، ص، (ح) صل، ك، الميمنية): صبرة بالباء الموحدة، وكذا في حاشية السندي (ق) ٣٤١، وقال: صبرة، بضم صاد أو كسرها، وسكون موحدة، أي: ناحية. اهـ والمثبت من (ظ ١٣)، وجامع المسانيد، والمختارة بالمثناة التحتية، وهو المعروف في هذا الحديث. كذا ذكره الخطابي وابن الأثير وابن منظور".
وقد تَنَبَّهَ لذلك الشيخُ الألبانيُّ فقال: "وقعتْ لفظة (صيرة) في (المسند): (صبرة)، وهو خطأٌ مطبعي كنتُ نقلتُهُ هكذا مع الحديث في كتابي "صفة الصلاة/ فضل السجود"، وقيدته في الحاشية بالضم، وفسرت بـ (الكومة)، وهذا -والله- منتهى الغفلة؛ لأن هذا المعنى لا صلةَ له بسياقِ الحديثِ كما هو ظاهرٌ، ولا غرابةَ في ذلك؛ لأنه يؤكدُ أنني ألباني حقًّا! وقد استمرَ هذا الخطأ في كُلِّ طبعاتِ الكتابِ حتى العاشرة منها، فالمرجو تصحيح هذا الخطأ ممن كان عنده نسخة من الكتاب، كما أرجو أن يُتاحَ لي إعادة طبع
стр. 6233
الكتاب هنا في عمان مصححًا ومزيدًا بإذنه تعالى.
ويعودُ الفضل في تنبيهي لهذا الخطأ إلى فضيلةِ الشيخِ بكر بن عبد الله أبو زيد في خطاب تفضل بإرساله إليَّ بتاريخ (٢٠/ ٢/ ١٤٠٩ هـ). جزاه الله ﵎ خيرًا.
ثم طُبع الكتاب طبعة جديدة في عمان (١٤١١ هـ)، منقحة مزيدة، وقد صُحح فيها اللفظ المذكور، والحمد لله، مع الإشادة بصاحب الفضل فيه" (الصحيحة ٦/ ٨١٠ - ٨١١).
الثاني: وقعَ تصحيفٌ في اسم الصحابي عند البيهقيِّ في (شعب الإيمان، ط. العلمية) حيث ورد اسمه عبد الله بن بشر المازني. وجاء على الصواب في (ط. الرشد).
وكذلك ورد في (بغية الوعاة للسيوطي، ط. المكتبة العصرية): (ابن بشر)، وقد ساقَهُ من طريق عبد المؤمن بن خلف الدمياطي. وجاءَ على الصوابِ في (السابع من معجم شيوخ الدمياطي): عبد الله بن بسر المازني.
стр. 6234
١٤٦٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ».
[الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ دون لفظة: «بُلْقٌ»، وإسنادُهُ حسنٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والبوصيريُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
[اللغة]:
قوله: «بُلْق» "بضم فسكون، جمع (أبلق) وهو من الفرس ذو سواد وبياض. وكأنهم شُبهوا بظهور النور في أعضاء الوضوء دون غيرها بالخيل البلق. وإلا فحاشاهم من السواد في ذلك اليوم؛ ولذلك قال: «مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ» أي: أنواره الظاهرة على أعضائهم" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٣).
[التخريج]:
[جه ٢٨٥ (واللفظ له)، (زوائد أبي الحسن القطان عقبه) / حم ٣٨٢٠، ٤٣١٧، ٤٣٢٩ والرواية له ولغيره/ حب ٢٨٤/ عل ٥٠٤٨، ٥٣٠٠/ طس ٣٤١٩/ ش ٤٠/ مش ٢٨٢/ طي ٣٥٩/ شا ٦٢٩، ٦٣٠/ طهور ٢٧/ محد ١٧٨/ أصبهان (٤/ ٣٢) / تمهيد (٢٠/ ٢٦٢) / علائي (الفوائد ٧٩) / مخلق ٢٦٣].
[السند]:
أخرجه الطيالسيُّ في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ﵁ مرفوعًا به.
стр. 6235
ورواه أحمدُ في (مسنده ٣٨٢٠) قال: ثنا عبد الصمد. وفي (مسنده ٤٣١٧) قال: ثنا يزيد. وفي (مسنده ٤٣٢٩) قال: حدثنا عفان.
ورواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك.
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٥٠٤٨) -وعنه ابن حبان في (صحيحه ١٠٤٧) - قال: حدثنا كامل بن طلحة.
خمستُهُم (عبد الصمد، ويزيد، وعفان، وهشام بن عبد الملك، وكامل بن طلحة) عن حماد بن سلمة به.
ومدارُ إسنادِهِ عند الجميع على عاصم بن أبي النَّجود به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ من أجل عاصم بن أبي النَّجودِ، لخَّصَ ابنُ حَجرٍ حالَهُ فقال: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٣٠٥٤).
والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أورده في الصحيح.
وقال البوصيريُّ: "أصلُ هذا الحديث في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة وحذيفة، وهذا حديث حسن. وحماد هو ابن سلمة. وعاصم هو ابن أبي النجود كوفي، صدوق، في حفظه شيء" اهـ. (الزوائد ١/ ٤٢).
وقال الألبانيُّ: "حسنٌ صحيحٌ" (صحيح الترغيب والترهيب ١٧٨).
وقال العلامة أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند، ح ٣٨٢٠).
ولكن قال عبد الخالق بن أسد بن ثابت الأطرابلسي عقب الحديث: "قوله: «بُلْقٌ» لا يُعرف [إلا] في هذه الرواية" (المعجم له، صـ ٢٨٨).
стр. 6236
أي: خلت منها شواهد الباب، فلا تُعرفُ إلا في هذا الشاهد، وهو من رواية عاصم، وكان في حفظه شيء كما قال الدارقطني في (سؤالات البرقاني له ٣٣٨).
فنخشى ألَّا تكون محفوظة، والله أعلم.
стр. 6237
١٤٧٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ أُمَّتِي أَحَدٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ رأَيْتَ ومَنْ لَمْ تَرَ؟ قَالَ: «مَنْ رَأَيْتُ ومَنْ لَمْ أَرَ، غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ».
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ. وإسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ. وحَسَّنَهُ المنذريُّ.
[التخريج]: [حم ٢٢٢٥٧ (واللفظ له) / طب (٨/ ١٠٦/ ٧٥٠٩)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ في (المسند) قال: حدثنا ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عتبة الكندي عن أبي أمامة به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعاتِ والشواهدِ، رجالُهُ ثقاتٌ دون أبي عتبة الكندي؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٩/ ٥٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٤١٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٧٠)، وذكروا جميعًا أنه سمعَ أبا أمامة، وروى عنه معاوية بن صالح، وقال ابنُ سَعْدٍ: "كانَ قليلَ الحديثِ" (الطبقات ٧/ ٤٥٩).
وقال الدارقطنيُّ: "حمصيٌّ، يُخَرَّجُ حديثُهُ اعتبارًا، لا يُعرفُ اسمه" (سؤالات البرقاني ٦٠٧).
стр. 6238
ولذا قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ موثَّقُونَ" (المجمع ١١٣٧).
بينما قال في موضعٍ آخر: "فيه أبو عتبةَ الكنديُّ، ولم أعرفه" (مجمع الزوائد ٣/ ١٥٣)
وكأن المنذريَّ نظرَ إلى شواهدِهِ حينَ قال عقب حديث ابن مسعود السابق: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ بإسنادٍ جيدٍ نحوه من حديث أبي أمامة " (الترغيب والترهيب ٢٨٥).
فلحديث أبي أمامة هذا شواهد كثيرة، منها حديث أبي هريرة، وقد تَقَدَّمَ، وفي بعضِ رواياتِهِ أنه يَعرفُ أصحابَهُ من بين الناس بالغرة والتحجيل، وفي بعضها أنه يَعرفُ بذلك من جاء بعده من أمته، وهذا يشهدُ لقولِهِ: «مَنْ رَأَيْتُ ومَنْ لَمْ أَرَ».
стр. 6239
١٤٧١ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ
◼عَنْ مُعَاوِيَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ رَأَيْتَ وَمَنْ لَمْ تَرَ؟ قَالَ: «مَنْ رَأَيْتُ وَمَنْ لَمْ أَرَ، غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ».
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
[التخريج]: [سمع ٣٠٧/ خط (١٦/ ٦٣٨)].
[السند]:
أخرجه ابن سمعون في (أماليه) -ومن طريقه الخطيبُ في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن أبي داود، سنة أربع عَشْرة وثلاث مئة، قال: كتبَ إليَّ عبد الله بن هاشم ثم لقيته فسألتُهُ فحدثنا به، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي عتبة الكندي، عن معاوية، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ سوى أبي عتبة الكندي، وقد سبقَ بيانُ حَالِهِ آنفًا.
وقد طعنَ أبو ذر الهرويُّ في سماع ابن سمعون من ابن أبي داود، وأقرَّهُ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٤٦٦)، وتبعه ابن حجر في (اللسان ٦٤٤٢).
ثم إن السندَ معلولٌ، وَهِم فيه أحد ممن دون ابن مهدي، إذ المحفوظُ عنه جَعْله من حديث أبي أمامة؛ رواه أحمدُ في (المسند ٢٢٢٥٧) عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عتبة عن أبي أمامة به.
стр. 6240
وتابع أحمد عليه: عبد الرحمن بن عمر رسته، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٥٠٩).
وعبد الله بن هاشم ثقةٌ كبيرٌ، من شيوخِ مسلمٍ، فالعلةُ ممن دونه.
стр. 6241
١٤٧٢ - حَدِيثُ جابر
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنْتُمُ (أُمَّتِي) الغُرُّ المُحَجَّلُونَ [مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ]».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ. وأعلَّهُ الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[عل ٢١٦٢ (واللفظ له) / طس ٨٢٢٢ (والرواية له وللباقين، والزيادة له وحده) / طهور ٣١/ عد (١٠/ ٦١٦) / سرج ٨٢١].
[التحقيق]:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن جابر به.
ورواه السراج في (حديثه)، وأبو عبيد في (الطهور)، وابن عدي في (الكامل) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان القرشي، عن يحيى بن يمان به.
بينما رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) عن موسى بن هارون، نا إسحاق بن راهويه، أخبرنا يحيى بن يمان، عن الأعمش، عن أبي مسلم، عن جابر به.
ثم قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش إلا يحيى بن يمان".
كذا فيه: "عن أبي مسلم"، فإن لم يكن من قِبل الناسخ، فهو اختلاف على ابن يمان، وهو ضعيفٌ من قِبلِ حفظِهِ، وقد تَغَيَّرَ؛ قال أحمدُ: "ليس بحجة"، وقال ابنُ مَعينٍ: "ليس بثبت، لم يكن يبالي أي شيء حَدَّثَ، كان
стр. 6242
يتوهم الحديث"، وقال ابنُ المديني: "صدوقٌ، وكان قد فُلِج فتغير حفظه"، وقال أبو داود: "يُخطئُ في الأحاديثِ ويقلبها" (التهذيب ٣٢/ ٥٥).
وكان محمد بن عبد الله بن نُمير يُضَعِّفُ يحيى بن يمان ويقول: "كأنَّ حديثَهُ خيالٌ"، وقال أبو حاتم: "مضطربُ الحديثِ، في حديثِهِ بعض الصنعة، ومحله الصدق" (الجرح ٩/ ١٩٩)، وقال النسائيُّ: "ليس بالقوي" (الضعفاء والمتروكون ١/ ١٠٨)، ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خَرَّجَ هذا الحديث وغيره-: "ولابن يمان عن الأعمش غير هذا، وعامتها غير محفوظة ... وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه" (الكامل ١٠/ ٦١٦).
ومع ضَعْفِهِ، فقد خولف، فرواه شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا كما في (الطهور ٢٥)، ورَجَّحَهُ الدارقطنيُّ، فقال بعد أن ذكر مخالفة ابن يمان: "والصحيحُ عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوف" (العلل ١٤٨٨).
стр. 6243
رِوَايَةُ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟! قَالَ: «غُرًّا» -أَحْسَبُهُ قَالَ-: «مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ، معلولٌ كسابقه.
[التخريج]: [بز (كشف ٢٥٤)].
[السند]:
قال البزار: حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي، ثنا يحيى بن يمان عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر به.
وقال البزارُ: "لا نعلمُ رواه هكذا إلا يحيى".
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ كما تَقَدَّمَ بيانُهُ، ومع ذلك قال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، وإسنادُهُ حسنٌ"!! (المجمع ١١٤٢).
٢٦١/ ك ٣٨٣٠/ حا (كثير ٨/ ١٦) / شعب ٢٤٩٠/ تمهيد (٢٠/ ٢٦١)].
[التحقيق]:
انظره عقب الرواية الآتية.
رِوَايَةٌ عَلَى الشَّكِّ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى الشَّكِّ: قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ أَوْ أَبَا الدَّرْدَاءِ ... ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ٢١٧٣٨].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طرقٌ، أولها وأشهرها: طريقُ ابن لهيعة، وقدِ اضطربَ في إسنادِهِ على أوجهٍ:
الوجه الأول:
أخرجه أحمدُ (٢١٧٣٧) فقال: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي الدرداء به.
الوجه الثاني:
أخرجه أحمد -أيضًا- (٢١٧٣٨) عن يحيى بن إسحاق بمثل هذا
стр. 6247
الإسناد، إلا أنه شَكَّ فقال: عن أَبِي ذَرٍّ أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، وقدِ اضطربَ فيه كما سيأتي.
وبه أعلَّه الهيثميُّ بقوله: ((رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) باختصارٍ، وفيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ)) (مجمع الزوائد ١١٤٠).
وكذلك أعلَّه العينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٣١).
الثانيةُ: الانقطاعُ؛ بين عبد الرحمن بن جبير وبين أبي ذر وأبي الدرداء.
والظاهرُ من الإسنادِ أنه هو المِصريُّ المُؤَذِّنُ؛ إذ ذكر المزيُّ أن من شيوخِهِ أبا الدرداء ﵁، ومن الرواة عنه يزيد بن أبي حبيب.
ولكن وقع في رواية (المستدرك والطبراني) -كما سيأتي- تعيينه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن نفير.
وعلى أيةِ حَالٍ ففي سماع كلا الرجلين من أبي الدرداء ﵁ نظر.
فعبد الرحمن بن جبير بن نفير ذكر المزيُّ أنه روى عن ثوبانَ ﵁ ثم قال: "والصحيحُ عن أبيه عن ثوبانَ" (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٧). فكونه لم يسمعْ من ثوبانَ ﵁ المتوفى سنة (٥٤ هـ) كيف يسمع من أبي الدرداء ﵁ المتوفى سنة (٣٢ هـ)؟ !
وقد ذكر المزيُّ ﵀ من شيوخه خالد بن مَعْدان، وخالدٌ هذا لم يسمعْ من أبي الدرداء كما قال الإمام أحمد (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٩).
ولما ساقه البيهقيُّ من طريق الحاكم المصرح فيه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن
стр. 6248
نفير، قال: " كذا وجدتُهُ، ولو كان عن أبيه عن أبي ذر وأبي الدرداء، لكان موصولًا" (شعب الإيمان ٤/ ٢٦٢) كأنه يشيرُ إلى عدمِ سماعِ ابنِ نُفيرٍ منهما.
وعبد الرحمن بن جبير المصري المؤذن ذكر المزيُّ أنه روى عن أبي الدرداء وأبي ذر ﵄ ثم قال: "وفي سماعِهِ من أَبِي ذَرٍّ نظر" (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٨).
قلنا: ويلزمُ من ذلك أن سماعَهُ من أبي الدرداء فيه نظر أيضًا؛ إذ إن وفاتهما في سنة واحدة.
وقد أدخل بعضُهم بين يزيد بن أبي حبيب وبين ابن جبير رجلًا مجهولًا، كما سيأتي.
الوجه الثالث:
أخرجه ابن المبارك في (الزهد ٣٧٦، والمسند ١٠٣) -ومن طريقه أحمد في (المسند ٢١٧٣٩)، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ٢٦١)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٠/ ٢٦١) - عن ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا: ... فذكره.
وأخرجه أحمد (٢١٧٤٠) عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة به.
فجمع ابن لهيعة في هذا الوجه بين أبي ذر وأبي الدرداء ﵄.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطعٌ كما تقدَّمَ، وَلَا يُعْتَدُّ بالسماعِ المذكورِ؛ لأنه من رواية ابن لهيعة، وهو سيئُ الحفظِ، وقدِ اضطربَ فيه أيضًا.
стр. 6249
الوجه الرابع:
أخرجه البزار في (المسند ٤١٣٢) فقال: حدثنا إبراهيم قال: نا أبو الأسود النضر قال: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود التُّجيبي، أخبره أنه سمع عبد الله بن جبير يخبر، أنه سمع أبا الدرداء به، وفيه: «وَذَرَارِيُّهُمْ نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ».
فأبدلَ عبد الله بن جبير بعبد الرحمن بن جبير، وأدخلَ بينه وبين يزيد بن أبي حبيب سعد بن مسعود التُّجيبي.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ واضطرابِهِ في إسنادِهِ كما تَقدَّمَ. وفيه أيضًا:
سعدُ بنُ مَسعودٍ التُّجيبيُّ؛ ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٤٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٩٤) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وقال البزارُ: "ليس بالمعروفِ" بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٩٧).
وعبد الله بن جبير هو الخزاعيُّ؛ قال أبو حاتم: "شيخٌ مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٧).
ولذا قال البزارُ -بعد أن أخرجه-: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ يُرْوَى بلفظه عن رسول الله ﷺ حديث، فلذلك كَتَبْنَاهُ، وسعد بن مسعود هذا فليس بالمعروف، وعبد الله بن جبير فلا نعرفه بالنقل، ولكن لما ذكر في هذا الحديث زيادة لفظ ليس في حديث غيره كَتَبْنَاهُ من أجلِ ذلك وَبَيَّنَّا عِلَّتَهُ)).
الوجه الخامس:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٢٣٤) عن بكر بن سهل الدمياطي قال: نا
стр. 6250
عبد الله بن يوسف قال: نا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير بن نفير يُحَدِّثُ عن أبيه أنه سمع أبا الدرداء ﵁ مرفوعًا به، وقال أيضًا: «وَذَرَارِيُّهُمْ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ».
فجعله عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وأدخل أَبَاهُ بينه وبين أبي الدرداء، وبين يزيد وبينه سعدًا.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ ابنِ لهيعةَ واضطرابه فيه، ولجهالةِ سَعْدٍ كما تقدم.
وفيه أيضًا: بكر بن سهل الدمياطي، ضَعَّفَهُ النسائيُّ. وقال الذهبيُّ: "تحامل الناسُ عليه، وهو مقاربُ الحالِ" (الميزان ١/ ٣٤٦).
وقد توبع ابن لهيعة بما لا يُعتدُّ به كما تراه فيما يلي:
الطريق الثاني:
أخرجه الحاكم (٣٨٣٠) -وعنه البيهقي في (الشعب ٢٤٩٠) - من طريق عبد الله بن صالح المصري، حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء ﵄ قالا: ... فذكره.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن صالح -كاتب الليث-، قال عنه الحافظ: "صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابِهِ، وكانتْ فيه غفلةٌ" (التقريب ٣٣٨٨).
وقد تفرَّدَ به دونَ أصحابِ الليثِ، ومثله لا يُحتمل لتفرده، ومن الجائز أن يكون ابن صالح تحمله عن ابن لهيعة، فأوهم هو أو مَن دونه وجعله من حديث الليث، وليس بمحفوظٍ عنه.
стр. 6251
وقوله: "عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير"، وتصريحه بالسماع، لعلَّه من أغاليط عبد الله بن صالح، ولا يثبتُ سماع عبد الرحمن من أبي ذر وأبي الدرداء كما تقدم.
الطريق الثالث:
أخرجه ابنُ أبي حاتم في (التفسير ١٨٨٢٠)، قال: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عَمِّي، عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن مسعود، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير، يُحَدِّثُ أنه سمعَ أبا الدرداء وأبا ذر به
وأبو عبيد الله هو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وعمه هو عبد الله بن وهب.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علل:
الأُولى: الانقطاعُ بين عبد الله بن وهب، ويزيد بن أبي حبيب.
فيزيدُ تُوفي سنة (١٢٨ هـ)، كما في (التقريب ٧٧٠١)، وابنُ وَهْبٍ وُلد سنة (١٢٥ هـ)، (التقريب ٣٦٩٤)، أي أن ابنَ وَهْبٍ كان ابن ثلاث سنين حين ماتَ يزيدُ، وابن وهب يروي عن يزيدَ بواسطة ابن لهيعة وغيره، فيحتمل أن ابن لهيعة سقط من الإسناد، إما من الناسخ وإما من الراوي، وحينئذٍ فقد عادَ الحديثُ إلى ابن لهيعة، ويُعَدُّ هذا الوجه مما رواه أحدُ القدماءِ أيضًا!
الثانية: الجهلُ بحالِ سعد بن مسعود.
الثالثة: انقطاعُهُ بين ابن جبير وبين أبي ذر وأبي الدرداء كما مَرَّ. وما وَرَدَ من تصريحٍ بالسماعِ في سندِهِ فوهمٌ كما سبقَ.
стр. 6252
الطريق الرابع:
أخرجه الشحاميُّ في (الأربعين) قال: أخبرنا الشيخ أبو نصر عبد الجبار بن سعيد بن محمد بن أحمد البجيري، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني أبو بكر، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن مسلم وسليمان بن بلال، كلاهما عن موسى بن عقبة عن أبي رَوْح الكلبي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقديُّ، متروكُ الحديثِ (التقريب ٦١٧٥)
فالحديثُ بهذا السياقِ ضعيفٌ، ولبعضِ فقراته شواهد صحيحة؛ ولذا قال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، وفي إسنادِهِ ابنُ لهيعةَ، وهو حديثٌ حسنٌ في المتابعاتِ" (الترغيب والترهيب ٢٨٦).
وقال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ١٨٠).
стр. 6253
١٤٧٤ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ
◼عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مِنَ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ [يَوْمَ القِيَامَةِ] ١؟ ! قَالَ: «[يُحْشَرُ المُؤْمِنُونَ] ٢ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ [أَثَرِ] ٣ الوُضُوءِ [وَآثَارِ السُّجُودِ] ٤».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيريُّ.
[التخريج]:
[طس ٥٨٥٢ (واللفظ له) / حث ٧٧ (والزيادتان الأُولى والثالثة له) / طهور ٣٢ (والزيادتان الثانية والرابعة له) / أصبهان (٢/ ١٨٨) / تمام ١٦٣٥].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، مدارُهُ عند الجميعِ على عطيةَ بنِ سعدٍ العوفيِّ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، وعطيةُ العوفيُّ ضعيفٌ، قال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا" (التقريب ٤٦١٦)، وقال أيضًا: "ضعيفُ الحفظِ، مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ" (طبقات المدلسين ١٢٢).
ورُوي عنه من أربعِ طُرُقٍ كلها شديدة الضعف:
الأول:
رواه الحارثُ في (مسنده) قال: حدثنا يحيى بن هاشم، حدثنا ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا به.
وأخرجه تمام في (فوائده) من طريق يحيى بن هاشم به.
стр. 6254
وهذا إسنادٌ تَالفٌ؛ فيه: يحيى بن هاشم السمسار؛ كَذَّبه ابن معين، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ". وقال ابنُ عَدِيٍّ: " كان ببغدادَ يضعُ الحديثَ ويسرقه" (لسان الميزان ٦/ ٢٧٩).
وابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن ضعيفٌ سيئُ الحفظِ جدًّا، قال أبو أحمد الحاكم: "عامةُ أحاديثِهِ مقلوبةٌ" (تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٢٢)، (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).
وبهذا يُتعقب على البوصيريِّ حيثُ تساهلَ في الحكمِ عليه فقال: "رواه الحارثُ، وفي سنده عطيةُ العوفيُّ، وهو ضعيفٌ" (إتحاف الخيرة المهرة ٨/ ١٨١).
وفاتَهُ أن في سندِهِ يحيى بن هاشم السمسار، وقد علمتَ حاله.
الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٨٥٢) عن محمد بن الحسين أبي حصين قال: نا أحمد بن عبد الملك البجلي المقرئ قال: ثنا حسن بن حسين العُرَني عن أبي إسرائيل المُلائي عن عطية عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحسن بن الحسين العُرَنيُّ، قال أبو حاتم: "لم يكن يصدق عندهم، وكان من رؤساء الشيعة"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "لا يشبه حديثه حديث الثقات"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يأتي عن الأثباتِ بالملزقات ويَروي المقلوبات" (لسان الميزان ٣/ ٣٣). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "روى أحاديثَ مناكيرَ" (الكامل ٣/ ٥٣٣).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: حسن بن حسين العُرَني وهو ضعيفٌ جدًّا" (مجمع الزوائد ١١٤١).
стр. 6255
وفيه أيضًا: أبو إسرائيل المُلائي، واسمه إسماعيل بن خليفة، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، قال الحافظ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، نُسِبَ إلى الغُلو في التشيعِ" (التقريب ٤٤٠).
الثالث:
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سَلَّام في (الطهور ٣٢) عن المروزي، حدثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص عن محمد بن عبيد الله (١) عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمد بن عبيد الله العرزمي، "متروكٌ" كما في (التقريب ٦١٠٨).
الرابع:
أخرجه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في (تاريخ أصبهان ٢/ ١٨٨) عن محمد بن حيان، ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا أبو مريم عن عطية عن أبي سعيد به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسماعيل بن عمرو البجلي؛ قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "حَدَّثَ بأحاديثَ لا يُتابَعُ عليها"، وقال أبو حاتم والدارقطنيُّ: "ضعيفٌ"، وقال الخطيبُ: "صاحبُ غرائب ومناكير عن الثوريِّ وغيرِهِ"، وقال ابنُ عُقدةَ: "ضعيفٌ ذَاهبُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يُغربُ كثيرًا"، وقال أبو الشيخ في (الطبقات): "غرائبُ حديثه تَكثرُ"، وقال
стр. 6256
الأزديُّ: "منكرُ الحديثِ" وقال العقيليُّ نحوه. (لسان الميزان ٢/ ١٥٥).
وفيه: أبو مريم، وهو عبد الغفار بن القاسم، ذكره الذهبيُّ في شيوخ إسماعيل بن عمرو البجلي (تاريخ الإسلام ٥/ ٥٣٦)، وترجَمَ له في (الضعفاء) وقال: "تركوه" (ديوان الضعفاء ٢٥٨٢).
стр. 6257
١٤٧٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَيُقَالُ: هَؤُلاءِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَيَتَمَنَّى الخَلائِقُ أَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [وسيط (١/ ١٦٢ - ١٦٣)].
[السند]:
أخرجه الواحديُّ في (التفسير الوسيط) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن التاجر، حدثنا محمد بن عبد بن الحسين القطراني، حدثنا أبو مُلَيْل (١) محمد بن عبد العزيز الكِلَابي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه سفيانُ بنُ وكيعٍ، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بوَرَّاقِهِ فأدخلَ عليه ما ليسَ من حديثِهِ فنُصِحَ فلم يقبلْ فسقطَ حديثُهُ (التقريب ٢٤٥٦)، واتَّهمهُ أبو زرعةَ بالكذبِ (الجرح والتعديل ٤/ ٢٣١).
ومحمد بن عبد بن الحسين القطراني لم نعرفه.
стр. 6258
١٤٧٦ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ، وَفِيهِ: « ... فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ، نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ، نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا ... ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[حم ٢٥٤٦ (واللفظ له)، ٢٦٩٢/ عل ٢٣٢٨/ طي ٢٨٣٤/ هقل (٥/ ٤٨١ - ٤٨٣) / شعب ١٤٠٨/ تعظ ٢٦٦/ شاهين (رواية الأرموي ١٥) / لك ٨٤٣/ جهمي ١٨٤].
[السند]:
أخرجه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده) قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة قال: خَطَبَنَا ابنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ البَصْرَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ... فذكره.
رواه أحمدُ في (مسنده) عن عفان بن مسلم، وأبو يعلى في (مسنده) عن هدبة.
كلاهما (عفان، وهدبة) عن حماد بن سلمة به.
ومدارُهُ عند الجميعِ على حماد بن سلمة به.
стр. 6259
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ عليِّ بنِ زَيدِ بنِ جُدعانَ، كما في (التقريب ٤٧٣٤).
وقال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى وأحمدُ، وفيه علي بن زيد وقد وُثِّقَ على ضَعْفِهِ. وبقية رجالهما رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ١٨٥٠٤).
بينما قال الشيخ أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ"! ! كذا في تحقيقه لـ (المسند ٢٥٤٦).
ولحديثِ الشفاعةِ ألفاظٌ ورواياتٌ كثيرةٌ مفرقةٌ في كتبِ السنةِ، بعضُهم يذكرها مطولًا، وبعضُهم يختصرها، وسوفَ يأتي تخريجها وتحقيقها في موضعها من موسوعتنا هذه إن شاء الله تعالى.
стр. 6260
١٤٧٧ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوْلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَا، فَأَقُومُ وَأُلَبِّي، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي بِالسُّجُودِ فَأَسْجُدُ لَهُ سَجْدَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي، ثُمَّ يَأْذَنُ لِي فَأَرْفَعُ، وَأَدْعُو بِدُعَاءٍ يَرْضَاهُ عَنِّي» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ ! قَالَ: «يَقُومُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الطَّهُورِ وَيَرِدُونَ إِلَى الحَوْضِ مَا بَيْنَ بُصَرَى إِلَى صَنْعَاءَ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ فِيهِ مِنَ الآنِيَةِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَمَنْ صُرِفَ عَنْهُ لَمْ يَرْوَ بَعْدَهُ أَبَدًا ... ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حكيم ٦٥٦].
[السند]:
أخرجه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول) قال: حدثنا أبي ﵀، قال: حدثنا صالح بن محمد، قال: حدثنا سلمة بن عثمان، عن أبيه قال: حدثني عدي بن ثابت الأنصاري، قال: حدثني زِر بن حبيش، قال: حدثني أُبي بن كعب به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه صالح بن محمد، هو الترمذيُّ، قال الذهبيُّ: "متهمٌ سَاقطٌ" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٠٠).
стр. 6261
ووالد الحكيم الترمذي لم نقفْ له على ترجمة.
وسلمة بن عثمان هو وأبوه لم يتبين لنا مَن هما؟ بيد أن المزيَّ ﵀ ذكر في ترجمة عدي بن ثابت فيمن روى عنه: عثمان بن عمير أبا اليقظان، فإن كان هو فقد قال فيه الحافظ: "ضعيفٌ، واختلطَ، وكان يدلسُ ويغلو في التشيعِ" (التقريب ٤٥٠٧).
стр. 6262
١٤٧٨ - حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ
◼ عَنْ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ المُنْتَخَبِينَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ الوَفْدِ المُتَقَبَّلِينَ» قَالَ: فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِبَادُ اللَّهِ المُنْتَخَبُونَ؟ قَالَ: «عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ»، قَالُوا: فَمَا الغُرُّ المُحَجَّلُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَبْيَضُّ مِنْهُمْ مَوَاضِعُ الطُّهُورِ» قَالُوا: فَمَا الوَفْدُ المُتَقَبَّلُونَ؟ قَالَ: «وَفْدٌ يَفِدُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ ﵎».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [حم ١٥٥٥٤ (واللفظ له)، ١٧٨٣٢/ حث ١٠٦٩].
[السند]:
أخرجه أحمدُ والحارثُ في (مسنديهما) عن أبي النضر، حدثنا محمد بن عبد الله [العَمِّيُّ] (١) حدثنا أبو سهل عوف بن أبي جميلة عن زيد
стр. 6263
أبي القَمُوص عن وفد عبد القيس مرفوعًا به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن عبد الله التميمي العمي أبي مخلد البصري؛ قال عنه العقيليُّ: "عن ثَابتٍ، لا يقيمُ الحديثَ" (الضعفاء ٣/ ٥٠٠)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وأحاديثُهُ إفراداتٌ مقدار ما يرويه، وله عن أيوبَ غيرُ حَديثٍ غَريبٍ" (الكامل ٩/ ٢٧٧). وقال الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٣٠٦): "يُخطئُ كثيرًا"، وذكر له حديثًا وهم في سنده، انظر (اللسان ٧/ ٢٣٣، ٢٣٤)، ولخص حاله الحافظ فقال: "لين الحديث" (التقريب ٦٠٥٨).
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وفيه مَن لم أعرفهم" (مجمع الزوائد ١٧٣٧٠).
إشارة منه إلى محمد بن عبد الله العمي، وإنما لم يعرفه بسبب التحريف الواقع في (المسند) أنه العمري، والله تعالى أعلم.
стр. 6264
٢٣٢ - بَابٌ: حِلْيَةُ المُؤْمِنِ إِلَى مُنْتَهَى الوضُوءِ
١٤٧٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالمَدِينَةِ فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ [فِي الدَّارِ [١ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً [أَوْ شَعِيرَةً [٢ وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً». ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبِطَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الحِلْيَةِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) إلا أن مسلمًا لم يذكر فيه: «ثُمَّ دَعَا ... » إلخ.
[الفوائد]:
قال الحافظ ابن حجر:
١ - قوله: «ذَهَبَ»: أي: قَصَد.
٢ - وقوله: «كَخَلْقِي» التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كلِّ الوجوه.
قال ابنُ بَطَّالٍ: "فَهِم أبو هريرةَ أن التصويرَ يتناولُ ما له ظل؛ وما ليس له ظل فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان". قلتُ: هو ظاهرٌ من عمومِ اللفظِ، ويحتملُ أن يقصر على ما له ظل من جهة.
قوله: «كَخَلْقِي» فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خَلْقٌ
стр. 6265
تام، لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شيءٍ، وهي قوله: «فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً» وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء. ويجابُ عن ذلك بأن المرادَ إيجادُ حبة على الحقيقة لا تصويرها.
٣ - والمراد بالحبة: حبة القمح بقرينة ذكر الشعير. أو الحبة أعم.
٤ - والمراد بالذَّرة: النملة. والغرضُ تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد، وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون، ومع ذلك لا قدرةَ لهم على ذلك.
٥ - قوله: ((ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ)) أي: طلب تورًا -وهو بمثناة- إناء كالطست.
٦ - قوله: ((مِنْ مَاءٍ)) أي: فيه ماء. (الفتح ١٠/ ٣٨٦).
[التخريج]:
[خ ٥٩٥٣ (واللفظ له)، ٧٥٥٩ (مقتصرًا على التصوير، والزيادة الثانية له ولغيره) / م ٢١١١ (مقتصرًا على التصوير، والزيادة الأُولى له ولغيره) / حم ٩٠٨٢/ حب ٥٨٩٥/ عل ٦١٠١/ ش ٢٥٧٢١/ بز ٩٧٨٠ (مختصرًا جدًّا) / زمب ٤٣١/ طح (٤/ ٢٨٣) / عه (إتحاف ٢٠٣٧٠) / هق ١٤٦٨٣/ هقس ٤٢/ بغ ٣٢١٧/ بغت (٦/ ٣٧٥) / ذهبي (١/ ٢٦٥، ٢٦٦) / حداد ٢٤٠٦].
[السند]:
أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٥٩٥٣) قال: حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَارًا بِالْمَدِينَةِ ... » الحديث.
وقال في (٧٥٥٩): حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن فضيل عن عمارة
стр. 6266
عن أبي زرعة سمع أبا هريرة ﵁ قال: ... فذكره.
ورواه مسلمٌ في (صحيحه ٢١١١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب -وألفاظهم متقاربة- قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ»، فقال: ... فذكره مقتصرًا على التصوير.
وقال: وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ، أَوْ لِمَرْوَانَ. قَالَ: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... بمثله ولم يذكر: «أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً».
стр. 6267
رِوَايَةُ يَا بَنِي فَرُّوخَ
• عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ. فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبِطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا الوُضُوءُ؟! فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا؟! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأتُ هَذَا الوُضُوءَ. سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
قال النوويُّ ﵀ -معلقًا على قول أبي هريرة ﵁: ((يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا؟! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأتُ هَذَا الوُضُوءَ)) -: ((قال القاضي: وإنما أرادَ أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغى لمن يُقتدى به إذا ترخص في أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شَذَّ به عن الناس- أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم. هذا كلام القاضي والله أعلم)) (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٤٠ - ١٤١).
[التخريج]:
[م ٢٥٠ (واللفظ له) / ن ١٥٤/ كن ١٨٤/ حم ٨٨٤٠/ خز ٧/ بز ٩٧٤٦/ عه ٧٣٤، ٧٣٥/ سرج ١٩١٨/ بغ ٢١٩/ هق ٢٥٩/ مسن ٥٨٤/ فر ٢٣٦٧/ خط (٦/ ٤٠٦) / معكر ١٨٣، ١١٢٩/ حداد ٢٦٥/ غيب ٢٠٩٥/ مخلدي (أمالي ١) / طرخان (١/ ٤٦) / سبكي (١/ ٧٨)].
стр. 6268
[السند]:
قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف -يعني ابن خليفة- عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم قال: ((كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ... )) فذكره.
وتوبع عليه خلف:
فرواه ابنُ خُزيمةَ (٧)، وأبو عَوانةَ (٧٣٤) من طريق عبد الله بن إدريس عن أَبي مالك الأشجعي عن أبي حازم قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَجَعَلَ يَبْلُغُ بِالوُضُوءِ قَرِيبًا مِنْ إِبْطِهِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغُ مَوَاضِعَ الطُّهُورِ».
* * *
стр. 6269
رِوَايَةُ «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، وَهِيَ تُبْنَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَقُولُ اللهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَيْنِ، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، جَاوَزَ الكَعْبَيْنِ إِلَى السَّاقَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟! فَقَالَ: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[الفوائد]:
قول أبي هريرة ﵁: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ»؛ قال الألبانيُّ: ((هذه الروايةُ وإن كانتْ موقوفةً ظاهرًا، فهي في الحقيقةِ مرفوعةٌ؛ لأن قولَهُ: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ»، فيه إشارةٌ قويةٌ جدًّا إلى أن المخاطَبَ يعلمُ أن هناكَ حديثًا مرفوعًا بلفظ: «مَبْلَغُ الحِلْيَةِ مَبْلَغُ الوُضُوءِ» كما هو مصرحٌ به في الطريقِ الثانيةِ، فاكتفى الراوي بذلك عن التصريحِ برفعه إلى النبيِّ ﷺ فتأمل)) (الصحيحة ٢٥٢).
[التخريج]: [حم ٧١٦٦ (واللفظ له) / ش ٦١١].
[السند]:
أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة: عن محمد بن فَضَيْل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة به.
стр. 6270
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند (ح) ٧١٦٦). والحديثُ أصله في الصحيح.
رِوَايَةُ «إِنَّهُ مُنْتَهَى الحِلْيَةِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبِطَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ رُكْبَتَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مُنْتَهَى الحِلْيَةِ (الطُّهُورِ)».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وكذلك الرواية.
[التخريج]: [عل ٦٠٨٦ (واللفظ له) / حق ١٦٣ (والرواية له) / هقس ٤٢].
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، دَارًا ... فذكره.
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٦٠٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الأسماء والصفات) - عن أبي خيثمة بن حرب عن جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.