عن أبي زرعة سمع أبا هريرة ﵁ قال: ... فذكره.
ورواه مسلمٌ في (صحيحه ٢١١١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب -وألفاظهم متقاربة- قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: «دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ»، فقال: ... فذكره مقتصرًا على التصوير.
وقال: وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ، أَوْ لِمَرْوَانَ. قَالَ: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... بمثله ولم يذكر: «أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً».
стр. 6267
رِوَايَةُ يَا بَنِي فَرُّوخَ
• عَنْ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ. فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبِطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا الوُضُوءُ؟! فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا؟! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأتُ هَذَا الوُضُوءَ. سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
قال النوويُّ ﵀ -معلقًا على قول أبي هريرة ﵁: ((يَا بَنِي فَرُّوخَ، أَنْتُمْ هَاهُنَا؟! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأتُ هَذَا الوُضُوءَ)) -: ((قال القاضي: وإنما أرادَ أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغى لمن يُقتدى به إذا ترخص في أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شَذَّ به عن الناس- أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم. هذا كلام القاضي والله أعلم)) (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٤٠ - ١٤١).
[التخريج]:
[م ٢٥٠ (واللفظ له) / ن ١٥٤/ كن ١٨٤/ حم ٨٨٤٠/ خز ٧/ بز ٩٧٤٦/ عه ٧٣٤، ٧٣٥/ سرج ١٩١٨/ بغ ٢١٩/ هق ٢٥٩/ مسن ٥٨٤/ فر ٢٣٦٧/ خط (٦/ ٤٠٦) / معكر ١٨٣، ١١٢٩/ حداد ٢٦٥/ غيب ٢٠٩٥/ مخلدي (أمالي ١) / طرخان (١/ ٤٦) / سبكي (١/ ٧٨)].
стр. 6268
[السند]:
قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف -يعني ابن خليفة- عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم قال: ((كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ... )) فذكره.
وتوبع عليه خلف:
فرواه ابنُ خُزيمةَ (٧)، وأبو عَوانةَ (٧٣٤) من طريق عبد الله بن إدريس عن أَبي مالك الأشجعي عن أبي حازم قال: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَجَعَلَ يَبْلُغُ بِالوُضُوءِ قَرِيبًا مِنْ إِبْطِهِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغُ مَوَاضِعَ الطُّهُورِ».
* * *
стр. 6269
رِوَايَةُ «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، وَهِيَ تُبْنَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَقُولُ اللهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً». ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَيْنِ، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، جَاوَزَ الكَعْبَيْنِ إِلَى السَّاقَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟! فَقَالَ: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[الفوائد]:
قول أبي هريرة ﵁: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ»؛ قال الألبانيُّ: ((هذه الروايةُ وإن كانتْ موقوفةً ظاهرًا، فهي في الحقيقةِ مرفوعةٌ؛ لأن قولَهُ: «هَذَا مَبْلَغُ الحِلْيَةِ»، فيه إشارةٌ قويةٌ جدًّا إلى أن المخاطَبَ يعلمُ أن هناكَ حديثًا مرفوعًا بلفظ: «مَبْلَغُ الحِلْيَةِ مَبْلَغُ الوُضُوءِ» كما هو مصرحٌ به في الطريقِ الثانيةِ، فاكتفى الراوي بذلك عن التصريحِ برفعه إلى النبيِّ ﷺ فتأمل)) (الصحيحة ٢٥٢).
[التخريج]: [حم ٧١٦٦ (واللفظ له) / ش ٦١١].
[السند]:
أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة: عن محمد بن فَضَيْل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة به.
стр. 6270
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند (ح) ٧١٦٦). والحديثُ أصله في الصحيح.
رِوَايَةُ «إِنَّهُ مُنْتَهَى الحِلْيَةِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبِطَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ رُكْبَتَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مُنْتَهَى الحِلْيَةِ (الطُّهُورِ)».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وكذلك الرواية.
[التخريج]: [عل ٦٠٨٦ (واللفظ له) / حق ١٦٣ (والرواية له) / هقس ٤٢].
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة قال: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، دَارًا ... فذكره.
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٦٠٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الأسماء والصفات) - عن أبي خيثمة بن حرب عن جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
стр. 6271
رِوَايَةُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَزِيدَنِي فِي حِلْيَتِي:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَوَضَّأَ إِلَى مِنْكَبَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَكْتَفِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَبْلَغُ الحِلْيَةِ مَبْلَغُ الوُضُوءِ» فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَزِيدَنِي فِي حِلْيَتِي.
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ. وإسنادُهُ معلٌّ بالوقفِ.
[التخريج]: [ش ٦١٢].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦١٢)، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن أيوب البجلي، عن أبي زرعة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ سوى يحيى بن أيوب البجلي، استشهدَ به البخاريُّ تعليقًا، ووَثَّقَهُ أبو داود، واختلف فيه قول ابن معين، وقال الحافظ: "لا بأسَ به" (التقريب ٧٥١٠).
وقد خالفه عمارة بن القعقاع، فرواه عن أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفًا في مبلغ الحلية كما سبقَ في الصحيحِ.
وقال الألبانيُّ: ((وهذا سندٌ جيدٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحينِ، غير يحيى هذا، وهو ثقةٌ اتفاقًا -إلَّا رواية عن ابن معين-، وقال الحافظ: "لا بأسَ به" ولا يضره إن شاء الله تعالى أن خالفَهُ غيرُهُ من الثقاتِ فأوقفه؛ لأن
стр. 6272
الرفعَ زيادةٌ، وهي مِن ثقةٍ فهي مقبولةٌ)) (الصحيحة ٢٥٢).
قلنا: ولكن اختُلف على يحيى بن أيوب نفسه في رفعه، فقد رواه عبد الله بن المبارك في (الزهد/ رواية أبي نعيم ٤٣١) قال: أخبرنا يحيى بن أيوب الكوفي البجلي قال: سَمعتُ رجلًا يُحَدِّثُ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: ((الحِلْيَةُ تَبْلُغُ حَيْثُ انْتَهَى الوُضُوءُ)).
وقد عَلَّقَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٠/ ٢٦٢) فقال: قال ابن المبارك وأخبرنا يحيى بن أيوب ... فذكره.
فأوقفه ابن المبارك وأدخلَ رجلًا بين يحيى بن أيوب وجده أبي زرعة.
قلنا: فهذه الروايةُ هي الأرجحُ فإن ابنَ المباركِ معروفٌ بالروايةِ عن يحيى بن أيوب بخلاف علي بن مسهر، فقد قال يحيى بن معين: "سمع منه عبد الله بن المبارك، وليس به بأس" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٤٣٤).
ويؤيده ما رواه أبو عبيد في (الطهور ٢٥) قال: ثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، وعن أبي التياح، عن أبي زرعة، قال: قال أحدُهما: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى نِصْفِ السَّاقِ»، فقال الآخرُ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ إِلَى العَضُدِ»، وقال: «إِنَّ الحِلْيَةَ تَبْلُغُ إِلَى مَوَاضِعِ الوضُوءِ».
وإسنادُهُ صحيحٌ، نعم، رواه مسلمٌ مرفوعًا من طريق أبي حازم عن أبي هريرة.
стр. 6273
رِوَايَةُ حِلْيَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «تَبْلُغُ حِلْيَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ مَبْلَغَ الوَضُوءِ».
[الحكم]: معناه صحيحٌ، وإسنادُهُ فيه لين.
[التخريج]: [حب ١٠٤١ (واللفظ له) / عل ٦٢٠٢].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى (٦٢٠٢) -وعنه ابن حبان (١٠٤١) - عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير عن علي بن مسهر عن سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الغفار بن عبد الله الزبيري؛ ترجَمَ له ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٥٤) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٢١).
وقدِ انفردَ بهذا اللفظِ، ورواه خلف بن خليفة عند مسلمٍ في (صحيحه ٢٥٠)، وعبد الله بن إدريس عند ابن خزيمة في (صحيحه ٧) عن أبي مالك الأشجعي به، بلفظ «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».
والمرادُ يوم القيامة، كما في الروايةِ الأُخرَى بلفظ: «إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ».
فمعنى رواية عبد الغفار صحيح؛ ولذا صَحَّحَها ابنُ حِبَّانَ والألبانيُّ في (التعليقات الحسان ١٠٤٢).
стр. 6274
٢٣٣ - بَابُ أَجْرِ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ
١٤٨٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجاتِ؟ » قَالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: «إِسْباغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، [فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ]».
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
قال ابنُ الأثيرِ: " (المَكَارِهِ) هي جمع مكره، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره -بالضم والفتح-: المشقة. والمعنى أن يَتَوَضَّأَ مع البردِ الشديدِ والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه، والحاجة إلى طلبه، والسعي في تحصيله، أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة" (النهاية ٤/ ١٦٨).
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر:
١ - "في هذا الحديثِ طَرْحُ العالم العلم على المتعلم، وابتداؤه إيَّاهُ بالفائدةِ، وعَرْضها عليه. وهذا الحديثُ من أحسن ما يُروى عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
стр. 6275
في فضائلِ الأعمالِ".
٢ - "وأما قوله: «إِسْباغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكارِهِ» فالإسباغُ: الإكمالُ والإتمامُ في اللغةِ، من ذلك قول الله : ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ يعني: أتمها عليكم وأكملها.
وإسباغُ الوُضوءِ أن تأتيَ بالماءِ على كُلِّ عضوٍ يلزمك غسله وتعمه كله بالماء وَجَرِّ اليد، وما لم تأتِ عليه بالماءِ منه فلم تَغْسِلْهُ بل مسحته، ومَن مسح عضوًا يلزمه غسله فلا وضوءَ له ولا صلاة حتى يغسلَ ما أمر الله بغسله على حسبما وصفتُ لك".
٣ - "فأما قوله: «عَلَى المَكارِهِ» فقيل: أرادَ البردَ وشدتَهُ، وكل حال يُكره المرءُ فيها نفسَهُ، فدفع وسوسة الشيطان في تكسيله إيَّاهُ عن الطاعة والعمل الصالح، والله أعلم" (التمهيد ٢٠/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
[التخريج]:
[م ٢٥١ (واللفظ له مع الزيادة) / ت ٥١، ٥٢/ ن ١٤٨/ كن ١٧٨/ طا ٤٤٥/ حم ٧٢٠٩، ٧٧٢٩، ٧٩٩٥، ٨٠٢١، ٩٦٤٤/ خز ٥/ حب ١٠٣٤/ عه ٦٩٢، ٦٩٣/ عل ٦٥٠٣/ بز ٨٣٠٦، ٨٣٢٦/ عب ٢٠٠٩/ هق ٣٨٧ - ٣٨٨، ٤٩٦٩/ طهور ١٧/ هقغ ٤٩٣/ هقع ٧٣٦/ شعب ٢٤٨٣، ٢٦٣٦/ جع ٢٦٢/ مسن ٥٨٥ - ٥٨٧/ مطغ ٦١٩/ بغ ١٤٩/ طيو ٦٣٤/ غخطا (١/ ٢٨٤) / طبر (٦/ ٣٣٥) / طوسي ٤٣، ٤٤، ٣٠٩/ بغت (٢/ ١٥٧) / حا ٤٧٠٣/ ضح (١/ ٢٢٤، ٢٢٥) / غيب ٢٠٦٣/ حل (٨/ ٢٤٨) / بشن ٩٩٣، ١٤٥٨/ سرج ٢٤٥٤/ زمب ٤٠٩/ عد (٦/ ٢٥٧) / تمهيد (٢٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤) / جوزي (مشيخة ١/ ١٠٦) / نحاس (١/ ٤٠٩) / حداد ٢٦١/ قطان ١١/ نحاس ٢/ خسرج ١٠٩/
стр. 6276
مخلق ٢٧/ مهتد (الجزء الثاني ق ١٩٥/ ب) / مقدسي (مائة ق ١٠٦/ أ -١٠٦/ ب) / بشرويه (ق ٩٩/ ب) / وسيط (١/ ٥٣٨) / قند ٧٠٩/ أربل (١/ ٣٠١) / سبكي (١/ ٤١٧)].
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا عن إسماعيل بن جعفر -قال ابنُ أيُّوبَ: حدثنا إسماعيل- أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به.
ثم قال: حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن حدثنا مالك (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
стр. 6277
رِوَايَةُ: كفَّاراتُ الخَطايا
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَفَّارَاتُ الخَطَايَا، إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ ... ».
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ والمتابعاتِ، وحَسَّنَهُ مغلطايُ. وَصَحَّحَهُ السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [جه ٤٣٢ (واللفظ له) / بز ٨١٢٩].
[السند]:
أخرجه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به.
وقال البزارُ ﵀: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ كثير بن زيد الأسلمي السهمي مختلفٌ فيه: فقال أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ عَدِيٍّ: "ليس به بأس"، وقال ابنُ مَعينٍ أيضًا: "ليس بذاك"، وقال ابنُ عَمارٍ الموصليُّ: "ثقةٌ"، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: "ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو"، وقال أبو زرعةَ: "صدوقٌ فيه لينٌ"، وقال أبو حاتم: "صالحٌ، ليسَ بالقويِّ، يُكتبُ حديثُهُ"، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال أبو جعفرٍ الطبريُّ: "وكثيرُ بنُ زَيدٍ عندهم ممن لا يُحتجُّ بنقلِهِ" (تهذيب الكمال ٢٤/ ١١٣)، (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٣، ٤١٤).
стр. 6278
ولخَّصَ الحافظُ حالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١).
وليس هذا الحديث مما أخطأَ فيه، بل هو مما وافق فيه غيره من الثقات.
ولذا قال مغلطايُ: "هذا حديثٌ إسنادُهُ حسنٌ؛ للاختلافِ في حالِ كَثيرٍ؛ فإنه ممن صَحَّحَ له الترمذيُّ حديثًا" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
ورمز السيوطيُّ له بالصحة في (جامعه ٦٢٦٠).
وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (التيسير ٢/ ٤٠٩).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٤٨٩).
(كشف ٥٣١) / عل ١٣٥٥/ حث ١٥٣/ خز ١٨٨، ٣٨٧/ حب ٤٠٢/ ك ٦٨٩/ عق (٢/ ٢٩٠) / فضش ٦٥/ بشن ٦٠٨/ هق ٢٢٩٧، ٢٢٩٨/ غيب ٦٥/ تذ (٣/ ١٣١) / نبلا (١٦/ ٤٣٥)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مداره على سعيد بن المسيب، ورُوي عنه من طريقين:
الأول: عبد الله بن محمد بن عقيل عنه عن أبي سعيد:
رواه أحمد في (المسند ١٠٩٩٤) قال: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير -يعني ابن محمد- عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه الدارميُّ في (مسنده) عن زكريا بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو.
وأخرجه ابنُ شاهينَ (الترغيب ٦٥)، والذهبيُّ في (السير ١٦/ ٤٣٥)، من طريق عمرو بن ثابت.
كلاهما (عبيد الله بن عمرو، وعمرو بن ثابت) عن ابن عقيل به.
وأخرجه ابن ماجه، وأبو يعلى، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وغيرهم- من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به، ومنهم من اختصره.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فالجمهور على تليينه.
ولذا قال الدارقطنيُّ بعد أن ذكر مَن أسندَهُ عن عليٍّ ﵁: "وروى هذا الحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، فأسنَدَهُ عن أبي سعيد الخدري، وكلاهما ضعيفان" (العلل ١/ ٣٨٨).
стр. 6281
وبه أعلَّه مغلطاي فقال: "هذا حديثٌ إسنادُهُ ضعيفٌ بعبد الله بن عقيل" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٠٤).
بينما قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ مُطوَّلًا .. ، وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ" (مجمع الزوائد ٢٥١٨).
العلة الثانية: اضطرابُ ابن عقيل فيه، فرواه زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو، وعمرو بن ثابت عنه كما تقدم.
وخالفهم سفيانُ الثوريُّ عند ابن ماجه (٩٦٨)، وأحمد (١٤٥٥١)، وغيرهما.
وزائدة بن قدامة عند أحمد (١٤١٢٣)، وابن أبي شيبة (٤٦٨٥)، وغيرهما.
كلاهما (زائدة، والثوري) عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابرٍ ﵁ به مقتصرًا على آخره في بيان خير الصفوف وشرها، وأمر النساء بغض أبصارهن.
قلنا: وهذا الاختلاف من قبل ابن عقيل؛ ولذا قال ابنُ أبي حَاتمٍ: "وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه زائدة، عن ابن عقيل، عن ابن المسيب، عن جابرٍ، عنِ النبيِّ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ». ورواه زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ؟ فقلتُ لأَبي: أيهما أصح؟ قال: "هذا من تخاليط ابن عقيل؛ من سوءِ حفظه؛ مرةً يقول هكذا، ومرةً يقول هكذا، لا يضبطُ الصحيح أيما هو؟ " (العلل ٢٧٨).
стр. 6282
قلنا: وقد أخطأَ بعضُ الرواةِ فأبدلَ ابن عقيل بعبد الله بن أبي بكر، فظنَّها بعضُهم متابعةً لابنِ عَقيل. وهذا هو:
الطريق الثاني: عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب:
أخرجه ابن خزيمة (١٨٨، ٣٨٧)، وابن حبان (٤٠٢)، والحاكم (٦٨٩)، والعقيلي (٢/ ٢٩٠) من طريق أبي عاصم النبيل عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به.
وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ فإن أبا عاصم النبيل ثقةٌ ثَبْتٌ من رجالِ الصحيحِ، وكذلك سائر رواته؛ ولذا قال الحاكمُ: "حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه، وهو غريبٌ من حديثِ الثوريِّ؛ فإني سمعتُ أبا علي الحافظ يقول: ((تفرَّدَ به أبو عاصم النبيل عنِ الثوريِّ)).
قلنا: وهو منكرٌ، فقد قال عبد الله بن أحمد: "قلتُ لأَبي: تحفظُ هذا من حديث أبي عاصم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري ... "، وذكر الحديثَ، ثم قال: فقال أبي: "هذا باطلٌ"-يعني: من حديث عبد الله بن أبي بكر-، قال أبي: "إنما هو حديث ابن عقيل"، وأنكره أشد الإنكار وقال: "ليس بشيء"، يعني: حديث عبد الله بن أبي بكر. قال: "هذا حديث ابن عقيل" (العلل ٣٦٣٣).
ورواه العقيليُّ عن عبد الله، وأقرَّه (الضعفاء ٢/ ٢٩٠).
وقال أبو حاتم: "هذا وهم، إنما هو الثوري، عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير، وعبيد الله بن عمرو" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٧٧).
وقال ابنُ خزيمةَ عقبه: "هذا الخبرُ لم يَرْوِه عن سفيانَ غير أبي عاصم، فإن
стр. 6283
كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسنادٌ غريبٌ ... والمشهورُ في هذا المتنِ عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد، لا عبد الله بن أبي بكر".
قال الألبانيُّ: "وأعلَّه ابن خزيمة بتفرد أبي عاصم ومخالفته زهير بن محمد! وهو إعلالٌ غريبٌ، فأبو عاصم ثقة ثبت كما في "التقريب"، وزهير بن محمد -وهو أبو محمد الخراسانيُّ- فيه كلام معروف" (التعليقات الحسان ٤٠٣).
قلنا: لم يتفرد بهذا الإعلال ابن خزيمة، بل سبقه إلى ذلك أحمد وأبو حاتم الرازي، وأنكراه من حديث ابن أبي بكر، وكذلك لم يتفرد زهير بن محمد بالرواية عن ابن عقيل، بل تابعه عبيد الله بن عمرو الرقي وغيره، كما سبق.
ثم إن عبد الله بن أبي بكر غير مشهور بالرواية عن ابن المسيب؛ ولذا قال أبو حاتم: "وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى".
وقد ذهبَ البزارُ وابنُ حَجرٍ إلى أن عبد الله بن أبي بكر هو نفسه عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال ابنُ حَجرٍ: "إن كان محمد بن عقيل يكنى أبا بكر فقد دَلَّسَهُ الثوريُّ بلا شك، ثم وجدتُ أبا بكر البزار قد جزمَ بأن الثوريَّ كنى محمد بن عقيل: أبا بكر، وَدَلَّسَهُ" (إتحاف المهرة ٥/ ٢٢٦).
والذي وقفنا عليه من كلام البزار هو قوله: "لا نعلمُ رواه عنِ الثوريِّ إلا أبو عاصم، وأَظنُّ عبد الله بن أبي بكر هو: عبد الله بن محمد بن عقيل" (كشف الأستار ١/ ٢٥٩).
وعليه، فمرد هذا الوجه إلى الوجه الأول، ولكن يخدش في هذا الرأي أنه وقعَ عند الحاكم: "حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
стр. 6284
حزم"! ولم ينسب هكذا إلَّا في هذا الموضع، فلعلَّه من تصرف الحاكم أو أحد شيوخه، والله أعلم.
وعلى كلٍّ، فمتنُ الحديثِ صحيحٌ بشواهدِهِ:
فيشهدُ لأوله حديثُ أبي هريرة المخرج في الباب آنفًا من عند مسلم (٢٥١) وغيره.
ولذا قال البوصيريُّ: "حديثُ أبي سعيد رواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، وله شاهدٌ في صحيح مسلم وغيره" (الزوائد ١/ ٦٣).
وصَححه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٢٦١٧).
ويشهدُ لقولِهِ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا ... » إلى آخر دعاء الملائكة له، حديثُ أبي هريرة المخرج سابقًا في (باب فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة).
ولقولِهِ: «فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا الفُرَجَ» شاهدٌ من حديثِ ابنِ عمرَ عند أحمد (٥٧٢٤)، بسندٍ صحيحٍ، وفي إقامة الصفوف عن أنسٍ وأبي هريرةَ والنعمانِ بنِ بَشيرٍ. وكلها في (صحيح البخاري)، وهي مخرجةٌ في موسوعة الصلاة.
وقوله: «فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» خرَّجه البخاريُّ من حديث أنس (٧١٨، ٧١٩).
ولقولِهِ: «فَإِذَا قَالَ إِمَامُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ... »، إلى قولِهِ: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» شاهدٌ عند البخاريِّ (٧٢٢) ومسلمٍ (٤١٤، ٤١٧) من حديثِ أبي هريرةَ.
ولقولِهِ: «وَإِنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ، وَشَرَّهَا المُؤَخَّرُ، وَخَيْرَ صُفُوفِ
стр. 6285
النِّسَاءِ المُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا المُقَدَّمُ»، شاهدٌ عند مسلمٍ (٤٤٠) من حديثِ أبي هريرةَ.
ولقوله: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ... » إلخ، شاهدٌ عندَ البخاريِّ (٣٦٢، ٨١٤)، ومسلمٍ (٤٤١) من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ، قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ قَائِلٌ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ»))، وهذا القائلُ إن لم يكنِ النبي ﷺ ، فهو صحابيٌّ أَمَرَهُ النبيُّ ﷺ بذلك، كما في (الفتح ١/ ٤٧٣)، ولو لم يكنْ مَأمورًا، فقد أَقرَّ عليه، وله شاهدٌ آخرُ عند أبي داود (٨٥١) من حديثِ أسماءَ.
هذا، وقد رَوى أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وأبو يعلى، وابنُ خزيمةَ وغيرُهُم- بعضَ فقراتِ هذا الحديث في مواضع أخرى ليس فيها موضع الشاهد للباب هنا، وبعض هذه الفقرات خرَّجها أحمدُ (١١٩٠٧) من طريق علي بن زيد بن جُدعان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد. وسيأتي تخريجُ ذلك كله في موسوعة الصلاة.
كما أن هناك أحاديث أخرى في إسباغ الوضوء على المكاره، بنحو حديث أبي هريرة السابق: عن علي بن أبي طالب، وأبي أيوب، وجابر بن عبد الله، وعُبادة بن الصامت، وغيرهم، وسيأتي تخريجها في موسوعة الصلاة إن شاء الله تعالى.
стр. 6286
١٤٨٢ - حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الَاشْعَرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِتُّ خِصَالٍ مِنَ الخَيْرِ: جِهَادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ فِي يَوْمِ الصَّيْفِ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَأَنْتَ مُحِقٌّ، وَتَبْكِيرُ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْمِ، وَحُسْنُ الوُضُوءِ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والعراقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[شعب ٢٥٠٠ (واللفظ له) / هر ١٤٧/ فر (ملتقطة ١/ ق ٢١٠) / غافل ٤٨١].
[السند]:
قال البيهقيُّ في (شعب ٢٥٠٠): أخبرنا أبو سهل محمد بن نَصْرَوَيْهِ بن أحمد المروزي: قَدِمَ علينا نيسابور، أنا أبو بكر بن خَنْب ببخارى، أنا يحيى بن أبي طالب، ثنا الحارث بن منصور الواسطي، ثنا بحر بن كنيز عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري، به.
وأخرجه الهرويُّ في (ذم الكلام ١٤٧)، وأبو الليث السمرقندي في (تنبيه الغافلين)، والديلميُّ في (مسنده) من طريق بحر، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب
стр. 6287
٦٣٧).
ولذا ضَعَّفَهُ البيهقيُّ، فقال بعد أن أوردَ هذا الحديثَ: "بحر بن كنيز السقاء ضعيفٌ في الرواية" (الشعب ٢٥٠٠)، ووافقه المُناوي في (فيض القدير ٤/ ٩٣، ٩٤).
وضَعَّفَهُ الحافظُ العراقيُّ (تخريج أحاديث الإحياء ٢٨٥٧)، و (فيض القدير ٤/ ٩٤).
ورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٤٦٥٣).
وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٦٩٢)، و (ضعيف الجامع ٣٢٤٣).
وقد رُوي هذا المتن من قول يحيى بن أبي كثير غير مرفوع:
أخرجه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٦٨) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: «سِتٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ: قِتَالُ أَعْدَاءِ اللهِ بِالسَّيْفِ، وَالصِّيَامُ فِي الصَّيْفِ، وَإِسْبَاغُ الوضُوءِ فِي اليَوْمِ الشَّاتِي، وَالتَّبْكِيرُ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْمِ، وَتَرْكُ الجِدَالِ وَالمِرَاءِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَالصَّبْرُ عَلَى المُصِيبَةِ».
والبابلتي ضعيفٌ، لكنه متابع:
فرواه أبو إسماعيلَ الهرويُّ في (ذم الكلام ١/ ١٧٠) من طريق الحافظ أبي سعد يحيى بن منصور الهروي الزاهد، حدثنا علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به.
فلعلَّ هذا هو أصلُ الحديثِ المرفوعِ، ومعناه صحيحٌ على أيةِ حَالٍ، فهذه الخصال من أبواب الخير حقًّا.
стр. 6288
١٤٨٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سِتٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَلَغَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ (كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا): ضَرْبُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَابْتِدَارُ الصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الدَّجْنِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِهِ، وَصِيَامٌ فِي الحَرِّ، وَصَبْرٌ عِنْدَ المَصَائِبِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَأَنْتَ صَادِقٌ (وَإِنْ كُنْتَ مُحِقًّا)».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[اللغة]:
قولُهُ: «فِي اليَوْمِ الدَّجْنِ» قال المرتضى الزبيدي: ((في (يوم الدجن) أى الغيم والمطر الكثير)) (إتحاف السادة المتقين ٧/ ٤٦٨).
[التخريج]:
[فر (ملتقطة ق ٢١٠) (والروايتان له) / تعظ ٤٤٣ (واللفظ له) / بشن ١٠٦٠].
[التحقيق]:
للحديث طريقان:
الأول:
أخرجه محمد بن نصر المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ٤٤٣): عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا منصور بن بشير ثنا أبو معشر المدني عن يعقوب بن أبي زينب عن عمر بن شيبة (١) قال: دَخَلُوا عَلَى
стр. 6289
أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَقَالَ: ... فذكره.
ورواه ابنُ بِشْرَانَ في (أماليه) من طريق حامد بن عمر، ثنا منصور، ثنا أبو معشر المدني، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ:
ففيه: أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن المدني؛ "ضعيفٌ، أَسَنَّ وَاخْتَلَطَ" (تقريب ٧١٠٠).
وفيه: يعقوب بن أبي زينب؛ قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠٧، ٢٠٨)، وكذا قال الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٤٥٢).
وفيه: عمر بن شيبة؛ قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٥)، وكذا قال الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٠٥)، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٣٩) وقال: "يَروي المقاطيع"، وزعمَ المنذريُّ أن أبا حاتم وَثَّقَهُ كما في (اللسان ٥٦٤٢)، وقد رأيتُ أنه جهله!
وقال الألبانيُّ: "أظنُّهُ الذي في (الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١١٥) ... ، فإن كان هو هذا فهو منقطعٌ؛ لأن بينه وبين أبي سعيد- سعيدًا المقبري" (الضعيفة ٣٦٩٢).
الثاني:
أخرجه الديلميُّ في (مسنده) من طريق أبي طالب المزكي، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنا الحسين بن القاسم، عن إسماعيل، عن إسحاق بن أبي فروة، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري بنحوه.
стр. 6290
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ:
الأولى: إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ؛ "متروكٌ" (التقريب ٣٦٨).
الثانية: إسماعيلُ هو ابنُ أبي زيادٍ الشاميُّ، قاضي الموصل، قال فيه ابن حجر: "متروكٌ، كذَّبُوه" (التقريب ٤٤٦)، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨).
الثالثة: الحسين بن القاسم هو الأصبهانيُّ الزاهدُ، قال الجورقانيُّ فيه هو وآخرين: "متروكون مجروحون" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابنُ نقطةَ أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابنُ الجوزيِّ فيه هو والطيان: "مجهولان" (الموضوعات ٢/ ١٠)، وقال الذهبيُّ: "فيه لين" (الميزان ١/ ٥٤٦)، مع (اللسان ٢٥٩٦).
الرابعة: إبراهيم وهو ابن محمد بن الحسن الأصبهاني الطَّيَّان يُعْرفُ بأَبَّه وبابنِ فِيرَة، قال الجورقانيُّ: "منكرُ الحديثِ، مجهولٌ"، ثم ذكرَ أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مَرَّةً: "وإبراهيم بن محمد الطيان، والحسين بن القاسم، وإسماعيل بن أبي زياد، ثلاثتهم مجروحون" (١/ ٤٨١)، وذكر ابنُ نقطةَ أيضًا ما ذكره الجورقاني أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣) وقال ابنُ الجوزيِّ: "وذكرَ بعضُ الحفاظِ أن الطَّيَّانَ لا تجوزُ الرواية عنه" (الموضوعات ٢/ ١٠)، وقال الذهبيُّ: "حَدَّثَ بهمذانَ، فأنكروا عليه واتَّهموه وأُخرجَ" (الميزان ١/ ٦٢).
فالخلاصةُ: أن الحديثَ من طريقيه ضعيفٌ جدًّا.
وقد رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (جامعه ٤٦٥٦).
стр. 6291
وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ وَاهٍ" (التيسير ٢/ ٥٥).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٣٦٩٢).
стр. 6292
١٤٨٤ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ
◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ وَقِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، فَقَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ابْتَدَرَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ. وَمَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الجَنَّةَ. وَسِتُّ خِصَالٍ مَنْ عَمِلَ بِهِنَّ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ: ضَرْبُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ، وَمُبَادَرَةُ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الدَّجْنِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ، وَالصَّبْرُ فِي المَصَائِبِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَالمَرْءُ صَادِقٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [هر ١٤٨].
[السند]:
قال أبو إسماعيلَ الهرويُّ في (ذم الكلام): أخبرنا الحسين بن محمد الفَرَضي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا المحاربي عن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي ذر مرفوعًا به.
والمحاربيُّ هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم؛ قال ابنُ مَعينٍ: "هو ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثُهُ ولا يُحتجُّ به"، وقال البخاري: "ليس بذاك"، وقال عمرو بن علي الفلاس، وعلي بن الجنيد:
стр. 6293
"متروكٌ"، وقال الحاكم أبو عبد الله: "يَروي عن أبيه أحاديثَ موضوعةً"، وقال الساجي: "ضعيفٌ جدًّا"، وقال النسائيُّ، وابنُ البرقي: "ليس بثقةٍ"، وقال أبو أحمد الحاكمُ: "حديثُهُ ليسَ بالقائمِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يجوزُ الاحتجاج بروايته"، وقال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: "روى عن أبيه أحاديث منكرة" انظر: (تهذيب الكمال ١٩/ ٤٤١) (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٨).
ثم هو منقطعٌ بين عطاء الخراساني وأبي ذر، فأبو ذر مات سنة (٣٢ هـ)، وعطاءٌ ماتَ سنة (١٣٥ هـ)، وقد أرسلَ عن جماعةٍ من الصحابة تأخرتْ وَفَاتُهم بعد أبي ذر بكثير، كما في (جامع التحصيل ٥٢٢)، وقد قال الطبرانيُّ: "لم يسمعْ من أَحدٍ من الصحابة إلا من أنس".
والمحاربي كان يدلسُ وقد عنعن. ولكل من سهل والمحاربي غرائب، وهذا منها.
стр. 6294
١٤٨٥ - حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁
◼ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بِوَضُوءٍ وَهُوَ يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَقُلْتُ: حَسْبُكَ وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةُ البَرْدِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. وقد صَحَّ المرفوع منه دون قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ» فهي لفظةٌ منكرةٌ في الحديثِ، استنكرها ابنُ حَجرٍ والألبانيُّ.
[التخريج]:
[بز ٤٢٢ (واللفظ له) / ش (معرفة الخصال المكفرة صـ ١٩) / مش (معرفة الخصال المكفرة لابن حجر صـ ١٩) / ... ].
وتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه وتحقيقه ضمن روايات حديث عثمان بن عفان ﵁، في باب (فضل الوضوء والصلاة عقبه).
стр. 6295
١٤٨٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ، كَانَ لَهُ منَ الأَجْرِ كِفْلَانِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ المنذريُّ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والصنعانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [طس ٥٣٦٦].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٣٦٦) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا إبراهيم بن موسى البصري، حدثنا أبو حفص العبدي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أبو حفص عمر بن حفص بن ذكوان العبديُّ، وهو متروكٌ، كما قال أحمدُ والنسائيُّ وغيرهما. وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ. وقال أبو زرعةَ: "واهي الحديث، لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ عنه كبيرُ أَحدٍ إلَّا مَن لا يدري الحديث". انظر (ميزان الاعتدال ٣/ ١٨٩)، و (اللسان ٥٥٩٩).
وبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عمر بن حفص العبديُّ، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ١٢١٧).
стр. 6296
وكذا ضَعَّفَهُ به المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٣٩٤).
وقال في (الفيض): "ضَعَّفَهُ المنذريُّ. وقال الهيثميُّ: فيه عمر بن حفص العبديُّ متروكٌ. وقال العقيليُّ: "ليس لهذا المتنِ إسنادٌ صحيحٌ (١) " (فيض القدير ٦/ ٥٢).
الثانية: علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيفٌ كما قال الحافظ في (التقريب ٤٧٣٤)، وقد سبقَ مرارًا.
وقد أشارَ إلى ضَعْفِهِ المنذريُّ بقولِهِ: "وروي عن علي بن أبي طالب ... " فذكره، (الترغيب والترهيب ٣٠٦).
وقال السيوطيُّ بعد أن عَزَاهُ للخطيب وابن النجار: "ضُعِّفَ" (جمع الجوامع ٨/ ٥٠٥). وكذا نقلها صاحبُ (كنز العمال ٢٦٠٥٩).
ورمز المصنفُ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير)، كما نقله عنه الصنعاني في (التنوير ١٠/ ٨٠).
وأما في مطبوع (الجامع الصغير ٨٣٩٨)، فتُحرف الرمز إلى الحسن!
ومعلومٌ أن الصنعانيَّ اعتنى برموز السيوطي ونقلها من نسخةٍ بخطه، كما ذكر ذلك في مقدمة (شرحه للجامع الصغير).
قال الصنعانيُّ: "رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عمرو بن حفص العبدي متروك قاله الهيثميُّ والمنذريُّ، وقال العقيليُّ: ليس لهذا الحديثِ إسنادٌ صحيحٌ" (التنوير ١٠/ ٨٠).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٨٣٩)، و (ضعيف الجامع ٥٣٩٤).
* * *
стр. 6297
رِوَايَةُ: مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كِفْلَانِ، وَمَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي الحَرِّ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كِفْلٌ».
[الحكم]: موضوعٌ بهذا التمامِ، وحكمَ بوضعه الألبانيُّ.
[التخريج]: [خط (٦/ ٤٢٤) "واللفظ له"/ نجار (١٨/ ١٩٩)].
[السند]:
رواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٥/ ٣٩٩)، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ، قال: حدثنا مَخْلَد بن جعفر الدقاق، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن وهب بن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن عبد شمس الرَّقي، قال: حدثنا حكيم بن سيف الرقي أبو عمرو الأسدي، قال: حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن الفضل عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب، به.
ورواه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٦) من طريق أسد بن موسى، عن محمد بن الفضل بن عطية به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عليُّ بنُ زيدٍ. وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.
الثانية: محمد بن الفضل بن عطية، قال عنه الحافظ: " كَذَّبوه" (التقريب
стр. 6298
٦٢٢٥).
ولذا قال الألبانيُّ: "موضوعٌ" (الضعيفة ٨٤٠).
стр. 6299
٢٣٤ - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ وَإِتْمَامِهِ
١٤٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المَطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ (أَحْسِنُوا الوُضُوءَ) ١ [يَرْحَمُكُمُ اللهُ (بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ) ٢]، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) ٣ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) دون الزيادة والروايتين، وهي صحيحةٌ.
[اللغة]:
١ - (المطهرة): الإناء المعد للتطهر منه.
٢ - (أسبغوا): أعطوا كل عضو حَقَّهُ من الغسل أو المسح.
٣ - (الأعقاب): جمع عقب. ومعناه كما قال ابن الجوزي: "وهي مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرِّجْلِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ، يقال عقب وعقب" (غريب الحديث ٢/ ١١١).
٤ - (العراقيب)، قال ابنُ الجوزيِّ: "جمع عرقوب، قال الزجاج: العرقوبُ هو العصبة الواصلة بين الساق والعقب من وراء القدم. والمعنى: ويل لها إذا عوقبت بالنار يوم القيامة" (كشف المشكل ٣/ ٤٩٠).
стр. 6300
[الفوائد]:
١) قال الترمذيُّ عقبه: ((وَفِقْهُ هذا الحَدِيثِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى القَدَمَينِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيهِمَا خُفَّينِ أَو جَورَبَينِ)).
وبوَّبَ ابنُ خزيمةَ على هذه الأحاديث بقوله: "باب التغليظ في ترك غسل العقبين في الوضوء. والدليل على أن الفرض غسل القدمين لا مسحهما إذا كانتا غير مغطيتين بالخُفِّ أو ما يقوم مقام الخُفِّ، لا على ما زعمتِ الروافضُ أن الفرضَ مسحُ القدمينِ لا غسلهما، إذ لو كان الماسح على القدمين مؤديًا للفرض لما جاز أن يقالَ لتارك فضيلة: ويلٌ له، وقال ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» إذا تركَ المتوضئُ غسلَ عقبيه" (صحيح ابن خزيمة).
وقال البغويُّ: ((فيه دليلٌ على وجوبِ غسل الرِّجلين في الوضوء، وهو المنقولُ من فعلِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وفعل الصحابة ﵃.
وذَهَبَ الشيعةُ إلى أنه يُمسح على الرِّجلين، ويُحكى عن محمد بن جرير أنه قال: يتخيرُ بين المسح والغسل؛ لقوله : ﴿فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ [المائدة: ٦] فالله عطفَ الرِّجلَ على الرأسِ، والرأسُ ممسوحٌ، فكذلك الرِّجل.
قلنا: قد قرئ ﴿وأرجلَكم﴾ بنصب اللام، فيكون عطفًا على قوله: ﴿وأيديكم﴾ ومضن قرأ بالخفض، فهو على مجاورة اللفظ، لا على موافقة الحكم، كما قال الله : ﴿عذاب يوم أليم﴾ [هود: ٢٦] فالأليمُ صفة العذاب، وأَخَذ إعراب "اليوم" للمجاورة، وكقولهم: "جُحْر ضَبٍّ خَرِبٍ" فالخَرِب نعت للجُحر، وأَخَذ إعراب "الضب" للمجاورة)) (شرح السنة ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠).
стр. 6301
٢) وقال البغويُّ: "معنى قوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» أي: لأصحابِ الأعقابِ المقصرين في غسلها، كما قال الله : ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية.
وقيل: أرادَ أن العقب يُخص بالعذاب إذا قصر في غسلها.
والعقب: ما أصاب الأرض من مؤخر الرِّجل إلى موضع الشِّراك. (شرح السنة ١/ ٤٢٩).
٣) فيه دليل على الرفق في الموعظة لثقلها على النفوس، فلا يضافُ إليها ثقل أسلوب الداعية.
٤) فيه: أن العالِم يستدل على ما يُفتي به ليكون أوقع في نفس سامعه. (فتح الباري لابن حجر ١/ ٢٦٧).
٥) هذا الحديثُ بوَّبَ عليه البخاريُّ بقوله: "باب غسل الأعقاب. وَكَانَ ابنُ سِيرِينَ: يَغْسِلُ مَوضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ".
قال الحافظ ابن حجر: "وقد تَقَدَّمَ شرحُ الأعقابِ، وإنما خُصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها. وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين في غسله موضع الخاتم؛ لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقًا. والله أعلم" (الفتح ١/ ٢٦٧).
[التخريج]:
[خ ١٦٥ (واللفظ له) / م (٢٤٢/ ٢٩) (والرواية الثالثة له ولغيره) / ت ٤١/ جه ٤٥٨/ حم ٧١٢٢، ٧٨١٦ (والرواية الأولى له ولغيره
стр. 6302
والزيادة له ولغيره)، ٩٣٠٤، ٩٥٥٤، ١٠٠٢٤، ١٠٠٩٢، ٩٣٠٤، ١٠٤٥٩/ مي ٧٢٥/ خز ١٧٢/ حب ١٠٨٣ (والرواية الثانية له ولغيره) / عه ٧٥٧/ طي ٢٦٠٨/ عب ٦٢/ ش ٢٧١/ حق ٤٨، ٤٩/ طهور ٣٧٢/ جا ٧٨، ٧٩/ طش ١٢٨٨/ مسن ٥٦٩/ هق ٣٢٤/ منذ ٤٠٠/ معر ١١٨٧/ معقر ٥٥٩/ جعد ١١٢٧/ تمهيد (٢٤/ ٢٥١) / معكر ١٠٨٢/ طبر (٨/ ٢٠١) / تحقيق ١٥٠/ حداد ٢٨١/ خطل (١/ ١٦٠ - ١٦٤)].
[السند]:
قال البخاري ﵀: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ﵁ به.
وقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع عن شعبة، به، وفيه: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ ... ».
فأما الزيادة والرواية الأولى فأخرجه بهما عبد الرزاق (٦٢) -وعنه أحمد في (المسند ٧٨١٦) - قال: حدثنا معمر عن محمد بن زياد قال: رأيتُ أبا هريرة ﵁ ... فذكره.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
وروى أحمدُ الرواية أيضًا (١٠٠٢٤) فقال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد، عن محمد قال: سمعتُ أبا هريرةَ، يقول: أَحْسِنُوا الوُضُوءَ، ... فذكره.
وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، حماد هو ابن سلمة، من رجال مسلم. ومحمد هو ابن زياد، من رجال الشيخين.
стр. 6303
ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٠) من طريق شعبة عن محمد بن زياد به.
وأما الرواية الثانية وهي قوله: «بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ» فأخرجه بها ابنُ حِبَّانَ (١٠٨٣) قال: أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا بندار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: كان أبو هريرة ﵁ ... فذكره.
ورواها أبو نُعَيمٍ الحدادُ في (جامعه) من طريق وكيع عن شعبة به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.
رِوَايَةٌ مُقْتَصَرَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ ... )
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ [يَوْمَ القِيَامَةِ]».
[الحكم]: صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ.
[التخريج]:
[م (٢٤٢/ ٣٠) (واللفظ له) / ن ١١٦/ كن ١٤٠/ حم ٧٧٩١، ٩٠٤٦ (والزيادة له ولغيره)، ١٠٢٤٨/ عه ٧٥٨/ عب ٦٣/ بز ٩٤٧٤/ طس ٧٠٩/ طوسي ٣٦/ سرج ١٩٢١/ طح (١/ ٣٨) / قشيخ ٣٧٥/ مسن ٥٧٠/ مخلدي (أمالي ١٥) / طرخان (١/ ٤٥) / رفا ٢٢٦/ طبر (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢) / عد (٥/ ٣٨٥، ١٠/ ٩٩) / أصبهان (٢/ ٢٥) / نجار (١٩/ ١٩٧) / نبلا (١٦/ ٥٤٠) / ذهبي (١/ ٢٧١) / سبكي (صـ ٧٩)].
стр. 6304
[السند]:
قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
والزيادة: أخرجها أحمد في (المسند ٩٠٤٦) قال: حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والطبريُّ في (تفسيره ١١٥٠٣) من طريق سليمان بن بلال عن سهيل به.
وإسنادُها صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
стр. 6305
رِوَايَةُ لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م (٢٤٢/ ٢٨) "واللفظ له"/ هق ٣٢٥/ مسن ٥٦٧].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا عبد الرحمن بن سَلَّام الجُمَحي، حدثنا الربيع -يعنى ابنَ مسلمٍ-، عن محمد -وهو ابن زياد-، عن أبي هريرة، به.