← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

٢) وقال البغويُّ: "معنى قوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» أي: لأصحابِ الأعقابِ المقصرين في غسلها، كما قال الله : ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية. وقيل: أرادَ أن العقب يُخص بالعذاب إذا قصر في غسلها. والعقب: ما أصاب الأرض من مؤخر الرِّجل إلى موضع الشِّراك. (شرح السنة ١/ ٤٢٩). ٣) فيه دليل على الرفق في الموعظة لثقلها على النفوس، فلا يضافُ إليها ثقل أسلوب الداعية. ٤) فيه: أن العالِم يستدل على ما يُفتي به ليكون أوقع في نفس سامعه. (فتح الباري لابن حجر ١/ ٢٦٧). ٥) هذا الحديثُ بوَّبَ عليه البخاريُّ بقوله: "باب غسل الأعقاب. وَكَانَ ابنُ سِيرِينَ: يَغْسِلُ مَوضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ". قال الحافظ ابن حجر: "وقد تَقَدَّمَ شرحُ الأعقابِ، وإنما خُصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها. وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين في غسله موضع الخاتم؛ لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقًا. والله أعلم" (الفتح ١/ ٢٦٧). [التخريج]: [خ ١٦٥ (واللفظ له) / م (٢٤٢/ ٢٩) (والرواية الثالثة له ولغيره) / ت ٤١/ جه ٤٥٨/ حم ٧١٢٢، ٧٨١٦ (والرواية الأولى له ولغيره

стр. 6302

والزيادة له ولغيره)، ٩٣٠٤، ٩٥٥٤، ١٠٠٢٤، ١٠٠٩٢، ٩٣٠٤، ١٠٤٥٩/ مي ٧٢٥/ خز ١٧٢/ حب ١٠٨٣ (والرواية الثانية له ولغيره) / عه ٧٥٧/ طي ٢٦٠٨/ عب ٦٢/ ش ٢٧١/ حق ٤٨، ٤٩/ طهور ٣٧٢/ جا ٧٨، ٧٩/ طش ١٢٨٨/ مسن ٥٦٩/ هق ٣٢٤/ منذ ٤٠٠/ معر ١١٨٧/ معقر ٥٥٩/ جعد ١١٢٧/ تمهيد (٢٤/ ٢٥١) / معكر ١٠٨٢/ طبر (٨/ ٢٠١) / تحقيق ١٥٠/ حداد ٢٨١/ خطل (١/ ١٦٠ - ١٦٤)]. [السند]: قال البخاري ﵀: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ﵁ به. وقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع عن شعبة، به، وفيه: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ ... ». فأما الزيادة والرواية الأولى فأخرجه بهما عبد الرزاق (٦٢) -وعنه أحمد في (المسند ٧٨١٦) - قال: حدثنا معمر عن محمد بن زياد قال: رأيتُ أبا هريرة ﵁ ... فذكره. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ. وروى أحمدُ الرواية أيضًا (١٠٠٢٤) فقال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد، عن محمد قال: سمعتُ أبا هريرةَ، يقول: أَحْسِنُوا الوُضُوءَ، ... فذكره. وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، حماد هو ابن سلمة، من رجال مسلم. ومحمد هو ابن زياد، من رجال الشيخين.

стр. 6303

ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٠) من طريق شعبة عن محمد بن زياد به. وأما الرواية الثانية وهي قوله: «بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ» فأخرجه بها ابنُ حِبَّانَ (١٠٨٣) قال: أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا بندار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: كان أبو هريرة ﵁ ... فذكره. ورواها أبو نُعَيمٍ الحدادُ في (جامعه) من طريق وكيع عن شعبة به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ. رِوَايَةٌ مُقْتَصَرَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ ... ) • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ [يَوْمَ القِيَامَةِ]». [الحكم]: صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ. [التخريج]: [م (٢٤٢/ ٣٠) (واللفظ له) / ن ١١٦/ كن ١٤٠/ حم ٧٧٩١، ٩٠٤٦ (والزيادة له ولغيره)، ١٠٢٤٨/ عه ٧٥٨/ عب ٦٣/ بز ٩٤٧٤/ طس ٧٠٩/ طوسي ٣٦/ سرج ١٩٢١/ طح (١/ ٣٨) / قشيخ ٣٧٥/ مسن ٥٧٠/ مخلدي (أمالي ١٥) / طرخان (١/ ٤٥) / رفا ٢٢٦/ طبر (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢) / عد (٥/ ٣٨٥، ١٠/ ٩٩) / أصبهان (٢/ ٢٥) / نجار (١٩/ ١٩٧) / نبلا (١٦/ ٥٤٠) / ذهبي (١/ ٢٧١) / سبكي (صـ ٧٩)].

стр. 6304

[السند]: قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. والزيادة: أخرجها أحمد في (المسند ٩٠٤٦) قال: حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به. ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والطبريُّ في (تفسيره ١١٥٠٣) من طريق سليمان بن بلال عن سهيل به. وإسنادُها صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.

стр. 6305

رِوَايَةُ لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٤٢/ ٢٨) "واللفظ له"/ هق ٣٢٥/ مسن ٥٦٧]. [السند]: قال مسلم: حدثنا عبد الرحمن بن سَلَّام الجُمَحي، حدثنا الربيع -يعنى ابنَ مسلمٍ-، عن محمد -وهو ابن زياد-، عن أبي هريرة، به.

стр. 6306

رِوَايَةُ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ: أَحْسِنُوا الوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (لِلعَقِبِ) مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. [التخريج]: [حم ٩٢٦٥ (واللفظ له)، ٩٢٨٣ (والرواية له)]. [السند]: قال أحمدُ -في الموضعين-: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن زياد أن أبا هريرة ﵁ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير حماد -وهو ابنُ سلمةَ- فمن رجالِ مسلمٍ.

стр. 6307

رِوَايَةُ أَسْبِغُوا الوُضُوءَ مَرْفُوعًا • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيحُ المتن، صَحَّ من حديث عبد الله بن عمرو كما سبقَ وسيأتي، فأما قولُهُ في هذا الحديث «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» فمدرجٌ من كلامِ أبي هريرةَ ﵁، قاله الخطيبُ وغيرُهُ. [التخريج]: [خطل (١/ ١٥٨ - ١٥٩)]. [التحقيق]: قال الخطيبُ: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن يوسف الأزدي، نا الحسن بن محمد -هو الزعفرانيُّ- نا أبو قَطَن، نا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، به. والحسن بن أبي بكر هو أبو علي بن شاذان، ومحمد بن يوسف هو أبو عمر القاضي. وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أنه اختُلفَ فيه على الحسنِ الزعفرانيِّ: فأخرجه الخطيبُ أيضًا من طريقِ أبي بكرٍ النيسابوريِّ قال: نا الحسن بن محمد نا شبابة نا شعبة به. وهذا رجالُهُ ثقاتٌ أيضًا، إلا أن شيخَ الزعفرانيِّ هنا هو "شبابة"، بينما شيخُهُ في رواية ابن يوسف هو "أبو قطن"، وكلٌّ من شيخي الزعفراني وتلميذيه ثقة.

стр. 6308

ولذا اعتمدَ الخطيبُ الوجهين، وحمل على أبي قَطَن وشبابة معًا، فقال: "وَهِم أبو قَطَن عمرو بن الهيثم القطعي، وشبابة بن سَوَّار الفزاري- في روايتهما هذا الحديث عن شعبةَ على ما سُقْنَاهُ؛ وذلك أن قولَهُ: ((أَسْبِغُوا الوُضُوءَ)) كلام أبي هريرة، وقوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كلام النبي ﷺ ، وقد رواه أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير بن حازم، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، ومحمد بن جعفر غندر، وهشيم بن بشير، ويزيد زريع، والنضر بن شميل، ووكيع بن الجراح، وعيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ. كلهم عن شعبة، وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة، والكلام الثاني مرفوعًا" (الفصل للوصل ١/ ١٥٩ - ١٦٠). وتابعه على ذلك العراقيُّ في (التقييد والإيضاح صـ ١٢٨)، والحافظُ في (النكت ٢/ ٨٢٤)، والسخاويُّ في (فتح المغيث ١/ ٣٠٠)، والسيوطيُّ في (تدريب الراوي ١/ ٣١٧)، وغيرُهُم. قلنا: والحديثُ بفقرتيه صَحَّ مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ كما تَقَدَّمَ في باب (الأمر بإسباغ الوضوء)، وسيأتي قريبًا في الباب.

стр. 6309

رِوَايَةُ خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيحٌ دونَ قولِهِ: «خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ» فمنكرٌ، وضَعَّفَهُ جدًّا الحافظُ ابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [خلدف ١٨٦]. [السند]: أخرجه أبو محمدٍ الخلديُّ في (فوائده) قال: حدثنا الحسين، حدثنا غسان، حدثنا ثابت، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن زياد القرشي، عن أبي هريرةَ، أنه مَرَّ بشَبابٍ يَتَوَضَّئُونَ مِنْ مَطْهَرَةٍ (١) فقال ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحسنُ بنُ أبي جَعفرٍ؛ قال البخاريُّ والفلاسُ: "منكرُ الحديثِ" (ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٢). وقد خالفَ الثقات في مَتْنِهِ، حيثُ رَوى الحديثَ شعبة، والربيع بن مسلم -وكان من أَرْوَى الناسِ عن محمد بن زياد- وحماد بن سلمة، عن ابن زياد به، بلفظ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ؛ فإنَّ أبا القَاسمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» واللفظُ للبخاريِّ.

стр. 6310

وكذا رواه أبو صالح وغيره عن أبي هريرة، وقد سَبقَ تخريجُ روايتهم قريبًا. وضَعَّفَهُ الحَافظُ؛ فَقَالَ: ((حديث: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ»، الدارقطنيُّ عن أبي هريرةَ بلفظ: «خَلِّلُوا أصَابِعَكُمْ لا يَتَخَلَّلُهَا النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وإسنادُهُ وَاهٍ جدًّا، وأخرجه من حديثِ عائشةَ نحوه بإسنادٍ ضعيفٍ أيضًا" (الدراية ١/ ٢٤).

стр. 6311

١٤٨٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا -وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ [صَلَاةُ العَصْرِ]- وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: ١ - بوَّب عليه البخاريُّ بقولِهِ: "باب من رفع صوته بالعلم". ٢ - قوله: «أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ» قال البغويُّ: "أي: دنا وقتها. ويُروى: ((أَرْهَقْنَا الصَّلاةَ))، أي: أخرناها" (شرح السنة ١/ ٤٢٩). قال ابنُ بَطَّالٍ: ٣ - "إنما تركَ أصحابُ الرسولِ ﷺ الصلاةَ في الوقتِ الفاضلِ-والله أعلم- لأنهم كانوا على طَمَعٍ من أنْ يأتي الرسولُ ليصلوا معه؛ لفضل الصلاة معه، فلمَّا ضَاقَ عليهم الوقتُ وخشوا فواتَهُ توضئوا مستعجلين ولم يبالغوا في وضوئهم، فأدركهم ﷺ وهم على ذلك، فزجرهم وأنكرَ عليهم نقصهم للوضوءِ بقولِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». ففيه من الفقه: أن للعالِم أن ينكر ما رآه من التضييع للفرائضِ والسننِ، وأن يُغلظَ القول في ذلك، ويرفع صوته بالإنكار. ٤ - وفيه: تكرار المسألة توكيدًا لها ومبالغة في وجوبها" (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ١٣٩).

стр. 6312

٥ - هذا الحديث بوب عليه البخاري بقوله: "باب غسل الرِّجلين ولا يمسح على القدمين". وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: ((وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا)) انتزعَ منه البخاريُّ أن الإنكارَ عليهم كان بسببِ المسحِ لا بسببِ الاقتصارِ على غسلِ بعضِ الرجلِ؛ فلهذا قال في الترجمة: (ولا يمسح على القدمين) وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها. وفي أفراد مسلم: ((فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ بِيضٌ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ)) فتمسك بهذا مَن يقولُ بإجزاء المسح. وبحمل الإنكار على ترك التعميم، لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتُحمل هذه الرواية عليها بالتأويل، فيحتمل أن يكون معنى قوله: ((لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ)) أي: ماء الغسل؛ جمعًا بين الروايتين. وأصرحُ من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا لم يغسلْ عقبه فقال ذلك. وأيضًا فمَن قالَ بالمسحِ لم يوجبْ مسحَ العقبِ، والحديثُ حجةٌ عليه" (الفتح ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦). [التخريج]: [خ ٦٠ "واللفظ له"، ٩٦ "والزيادة له"، ١٦٣/ م ٢٤١/ كن ٦٠٦٣، ٦٠٦٤ "والرواية له"/ حم ٦٩٧٦، ٧١٠٣/ خز ١٧٧/ عه ٦٩١ (مختصرًا)، ٧٥٢/ بز ٢٣٦٣/ طهور ٣٧١/ مسن ٥٦٦/ هق ٣٢٢/ بغ ٢٢٠/ طح (١/ ٣٨، ٣٩) / طو ٤٦/ بغت (٣/ ٢٣) / تمهيد (٢٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤) / كر (١٥/ ١٨٩) / تحقيق ١٤٩/ محلى (٢/ ٥٦) / حداد ٢٨٠/ غيب ٢٠٦٢/ مؤيد ١٩/ فاس ٢٦/ فقط (أطراف ٣٥٥٥) / طيل ٣٢٨/ إمام (١/ ٦٠٠)]. [السند]: أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٦٠) عن أبي النعمان عارم بن الفضل.

стр. 6313

وبرقم (٩٦) عن مُسَدد. وبرقم (١٦٣) عن موسى بن إسماعيل. ثلاثتهم قالوا: حدثنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن يوسف بن مَاهَك عن عبد الله بن عمرو به. وأخرجه مسلمٌ (٢٤١) عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري، جميعًا عن أبي عوانة به. [تنبيه]: الحديثُ أخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٦٠٦٤) عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا أبو عوانة به، بلفظ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ». ومعاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري صدوقٌ كما في (التقريب ٦٧٦٣)، وشيخُهُ ثقةٌ، ولكن عامة أصحاب أبي عوانة رووه عنه بلفظ «لِلْأَعْقَابِ»، كما سبقَ، فهو المحفوظُ هنا، وإن صَحَّ لفظُ العراقيب في حديث أبي هريرة السابق. ورواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٣٥٥٥) - من حديث أبي جُنَادة حُصين بن مخارق عن محمد بن جُحَادة عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بنحو رواية معاوية. وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، أبو جنادة حصين بن مخارق، قال الدارقطنيُّ: "يضعُ الحديثَ" (ميزان الاعتدال ١/ ٥٥٤).

стр. 6314

رِوَايَةُ أَسْبِغُوا الوُضُوءَ • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: رَجَعنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنَدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ لَم يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ». [الحكم]: صحيح (م)، وأصلُ الحديثِ متفقٌ عليه دونَ الأمرِ بإسباغِ الوضوءِ. [التخريج]: [م ٢٤١ (واللفظ له) / د ٩٧/ ن ١١٦، ١٤٧/ ... ]. وتقدمتِ الرواية بتخريجها وذكر سندها في باب "الأمر بإسباغ الوضوء وإحسانه".

стр. 6315

رِوَايَةُ لَمْ يُتِّمُوا الوُضُوءَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ لَمْ يُتِمُّوا الوُضُوءَ فَقَالَ: «أَسْبِغُوا -يَعْنِي: الوُضُوءَ- وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ- أَو: الَأَعْقَابِ-». [الحكم]: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وصَحَّحَهُ أحمد شاكر. وَالشَّكُّ بين لفظِ "العَرَاقِيبِ" ولفظ "الأَعْقَابِ" من الراوي، وهو شعبةُ. والمحفوظُ في هذا الحديثِ لفظُ "الأَعْقَابِ". [التخريج]: [حم ٦٨٨٣ (واللفظ له) / مزكى ١٧٥/ طبر (٨/ ٢٠٦)]. [السند]: أخرجه أحمد (٦٨٨٣) -ومن طريقه أبو إسحاق المزكي في (المزكيات) - قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يَسَاف عن أبي يحيى الأعرج عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ مرفوعًا به. ورواه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٦) قال: حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجال الشيخين، غير هلال بن يساف وأبي يحيى الأعرج، فمن رجال مسلم. وشعبةُ هو الشَّاكُّ في متنه كما عند الطيالسيِّ (٢٤٠٤)، وأبي عوانةَ (٧٥١)، وقد رواه الثوريُّ كما عند أحمد (٦٨٠٩) وغيره، وجرير كما عند

стр. 6316

مسلم (٢٤١/ ٢٦) وغيره، وزائدة كما عند الطحاويِّ (١/ ٣٨) وجعفر بن الحارث كما عند الدارميِّ (٧٢٤)، كلهم عن منصور به بلفظ "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ" بلا شَكٍّ. رواية دون ذكر الإسباغ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ رَأَى قَومًا تَوَضئُوا لَمْ يُتِّمُوا الوُضُوءَ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيحٌ، والمحفوظُ في هذا الحديثِ لفظ (الأعقاب)، ولفظ (العراقيب) صَحَّ في حديثِ أبي هريرةَ. [التخريج]: [حم ٦٩١١ (واللفظ له) / عه (١/ ٢١٠، ٢١١) (معلقًا والرواية له) / طبر (٨/ ٢٠٦)]. [التحقيق]: أخرجه أحمد (٦٩١١) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن رَجُلٍ من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو، به. ورواه ابن جرير (١١٥٢٢) من طريق محمد بن جعفر به. وإسنادُهُ صحيحٌ، فرجالُ إسنادِهِ ثقات، والرجلُ المبهمُ هو يوسفُ بنُ مَاهك، كما بَيَّنَتْهُ روايةُ الشيخين فيما سبقَ، وجزم به ابن حجر في (تعجيل المنفعة ١٥٩٨).

стр. 6317

وجاءَ التصريحُ بذلك عند أبي عوانة (١/ ٢١٠) حيثُ قال: روى أحمد بن سعيد قال: ثنا النضر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشرٍ عن رَجُلٍ من أهل مكة قال: وهو يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو به بلفظ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ». وأحمد بن سعيد هو الدارميُّ، من شيوخِ أبي عوانةَ. والنضرُ هو ابنُ شُميلٍ. ولكن المحفوظ عن أبي بشر بلفظ (الأعقاب) كما رواه غندر عن شعبة، وكذا رواه أبو عوانة كما سبق في الصحيحين وغيرهما، ومعلى بن أسد كما عند أبي عوانة (٦٩١، ٧٥٢) كلاهما عن أبي بشر عن ابن ماهك به بلفظ (الأعقاب).

стр. 6318

١٤٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ ◼ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا. فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيح (م)، والروايةُ إسنادُهَا حسنٌ، وحَسَّنَهُ البخاريُّ. [التخريج]: [م ٢٤٠ (واللفظ له) / جه ٤٥٤، ٤٥٥ (والرواية له ولغيره) / طا ٣٦/ حم ٢٤١٢٣، ٢٤٥١٦، ٢٤٥٤٣، ٢٤٦٧٨، ٢٤٨١٣، ٢٥٥٨٩، ٢٦٢١٤/ حب ١٠٥٤/ عه ٦٨٩، ٦٩٠، ٧٥٣ - ٧٥٦، ٧٦٠/ عل ٤٤٢٦/ طس ٤١٤٩، ٥٣٠٨/ طش ١٣٣١/ عب ٦٩/ ش ٢٦٨/ طي ١٦٥٦/ حمد ١٦١/ حق ١١١٨/ مسن ٥٧٢ - ٥٧٤/ هقع ٦٥٨ - ٦٥٩/ هق ٣٢٦ - ٣٢٧، ١١٠٦/ شف ٥٢، ٥٣/ خشف ١٧٢، ١٧٣/ طح (١/ ٣٨) / كما (٢٣/ ٣٦٨) / خط (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥) / ضح (١/ ٢٩١ - ٢٩٣) / علت ٢٢ - ٢٤/ علقط (٨/ ٣٠٠) / منذ ٤٠١/ عد (٤/ ١٣٨) / تمهيد (٢٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠) / طبر (٨/ ٢٠٢ - ٢٠٤) / طهور ٣٧٤ - ٣٧٧/ أزدي (أوهام ١/ ٩٢ - ١٠١) / حيان ٨٥/ كر (١٣/ ١٥٣)، (٤٩/ ٧٠) / حنائي ٨٤/ شاموخ ١٤/ لي (رواية ابن يحيى البيع ١٠٠) / حداد ٢٨٢/ غسان (٣/ ١١١٠) / إمام (١/ ٦٠٣) / طكثر (ص ١٥٣)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر وأحمد بن عيسى

стр. 6319

قالوا: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سالم مولى شداد به. وقال: وحدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد- حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ... فذكر عنها عن النبي ﷺ بمثله. وحدثني محمد بن حاتم، وأبو معن الرَّقَاشي، قالا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني- أو: حدثنا- أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني سالم، مولى المهري، قال: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أَبِي بَكرٍ فِي جَنَازَةِ سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ... فذكر عنها عن النبي ﷺ مثله. حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا فُليح، حدثني نُعيم بن عبد الله، عن سالم مولى شداد بن الهاد، قال: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ﵂ ... فذكر عنها عن النبي ﷺ بمثله. تحقيق الرواية: أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) -وعنه ابن ماجه (٤٥٥) - عن يحيى بن سعيد وأبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة قال: رَأَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحمَنِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ... فذكره. ورواه ابن ماجه -أيضًا-: من طريق عبد الله بن رجاء عن ابن عجلان به. ورواه ابن جرير في (تفسيره) من طريق ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان

стр. 6320

عن ابن عجلان به. ورواه أحمد في (المسند ٢٤١٢٣) عن سفيان عن ابن عجلان به. ورواه ابن حبان (٢٥٣٧)، وأبو يعلى (٤٤٢٦) من طريق سفيان به. وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجلِ محمد بن عجلان؛ قال الحافظُ: "صدوقٌ إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة" (التقريب ٦١٣٦). ولذا قال البخاريُّ: "حديثُ أبي سلمةَ عن عائشةَ حديثٌ حسنٌ" (العلل الكبير الترمذي صـ ٣٥). والحديثُ عندَ الحميديِّ (١٦١)، وعبدِ الرزاقِ (٦٩)، وأبي عوانةَ (٦٨٦) وغيرِهِم، من روايةِ ابنِ عيينةَ بلفظ (الأعقاب)! وكذا رواه أحمدُ (٢٥٥٨٩) عن يحيى القطان بلفظ (الأعقاب)! وكذا رواه ابنُ المنذرِ، والطحاويُّ من طريق أبي عاصم عن ابن عجلان به، فالظاهرُ أن ذكر (العراقيب) رواية بالمعنى. ورواها الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا علي بن سعيد قال: نا عبد المؤمن بن علي الزعفراني قال: حدثنا عبد السلام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد السلام، تفرَّدَ به عبدُ المؤمنِ". ورجالُهُ ثقاتٌ غير شيخ الطبراني علي بن سعيد، المعروف بعليك الرازي، قال حمزةُ السهميُّ: "وسألتُ الدارقطنيَّ عن عليك الرازي، فقال: "ليس في حديثه كذاك، فإنما سمعتُ بمصرَ أنه كان والي قرية، وكان

стр. 6321

يطالبهم بالخراج، فما كانوا يعطونه. قال: فجمع الخنازير في المسجد"، فقلتُ له: إنما أسألُ كيفَ هو في الحديثِ؟ فقال: "قد حَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعْ عليها"، ثم قال: "في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر -وأشار بيده- وقال: هو كذا وكذا. كأنه ليس هو بثقة" (سؤالات السهمي ٣٩٠). وخالف أبو حاتم الرازيُّ عليك هذا في متنه، فرواه عن عبد المؤمن بن علي بسنده، ولكن بلفظ: (الأعقاب)، رواه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه). وتوبع عليه أبو حاتم، فرواه أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرازي عن عبد المؤمن به بلفظ (الأعقاب)، خرَّجه ابن مردويه في (جزء من أحاديث ابن حيان ٨٥). ورواها البيهقيُّ في (الكبرى ٣٢٧) من طريق علي بن أحمد بن سليمان، وعلي بن الحسين بن قُدَيْد، وعاصم بن رَزَاح المصريون بمصر، قالوا: أنا أبو الطاهر، أنا ابن وهب، عن مَخْرَمة بن بُكَيْر، عن أبيه، عن سالم مولى شداد، أن عبد الرحمن بن أبي بكر دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: يَا عَبدَ الرَّحمَنِ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ». وإسنادُهُ على شرطِ مسلمٍ، ولذا قال البيهقيُّ عقيبه: رواه مسلمٌ في (الصحيح) عن أبي الطاهر إلا أنه قال: (لِلأَعْقَابِ). ورواية مسلم التي ذكرها البيهقي- رواها مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٠) عن شيخه أبي الطاهر مقرونًا بهارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن سعيد، فروى ثلاثتُهُم الحديثَ عن ابنِ وهبٍ بلفظ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». ورواها المحامليُّ في (أماليه رواية ابن يحيى البيع ١٠٠) من طريق

стр. 6322

أبي نعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن سالم مولى دوس أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع عائشة به. غير أن أبا نعيم وَهِم فيه على شيبان بن عبد الرحمن، فزادَ في سندِهِ: أبا هريرة، والصحيحُ عن شيبان بدون ذكر أبي هريرة، كما رواه أحمدُ في (المسند ٢٤٥١٦) عن شيخه هاشم بن القاسم أبي النضر عن شيبان عن يحيى، عن سَالمٍ، مولى دوس، أنه سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ: أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يقولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». ورواه أبو عبيد في (الطهور ٣٧٦) عن أبي النضر هاشم به، ولم يَسُقْ مَتْنَهُ. ورواه أحمدُ أيضًا في (مسنده ٢٤٦٧٨) قال حدثنا حسن -وهو ابنُ موسى-، قال: حدثنا شيبان بنحوه. وروايتهما -أي: هاشم، وحسن- أرجح، لا سيما وقد توبع شيبان على هذا الوجه: فرواه مسلمٌ كما سبقَ من طريقِ عكرمةَ بنِ عَمارٍ. ورواه أحمدُ (٢٤٥٤٣)، وأبو عَوانةَ (٦٩٠)، وأبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٧٥) وغيرُهُم، من طريقِ الأوزاعيِّ. ورواه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٢) من طريق حسين المعلم. ورواه أبو عوانةَ (٦٩٠) وغيرُهُ، من طريق حرب بن شداد وعلي بن المبارك ومحمد بن كثير.

стр. 6323

ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨) وغيرُهُ من طريق حرب بن شداد. ستتهم (عكرمة، وحسين، والأوزاعي، وحرب، وعلي بن المبارك، ومحمد بن كثير) رووه عن يحيى عن سالم عن عائشةَ بلفظ (الأعقاب)، ولم يذكروا أبا هريرة. ولذا قال أبو زرعة: "الحديثُ حديثُ الأوزاعيِّ وحسين المعلم، وحديث شيبان وهم؛ وَهِم فيه أبو نعيم" (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٢٠). وقال الدارقطنيُّ: " ... ورواه أبو نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم، عن أبي هريرة، عن عائشة. ولا يصحُّ فيه أبو هريرة" (العلل ٨/ ٣٣٣).

стр. 6324

رِوَايَةُ خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُخَلَّلُ بَينَ أَصَابِعِهِ وَيُدَلَّكُ عَقِبَيْهِ، وَيَقُولُ: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ لَا يُخَلِّلُ اللهُ -تَعَالَى- بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ، وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: الحديثُ بهذا السياقِ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [قط ٣١٧]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: نا عثمان بن أحمد الدقاق نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا الحارث بن منصور، نا عمر بن قيس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمر بن قيس المكي -المعروف بسندل- قال عنه الحافظ: "متروكٌ" (التقريب ٤٩٥٩). قال الدارقطنيُّ: "ضعيفٌ؛ لضعفِ عمرَ بنِ قيسٍ" (فيض القدير ٣/ ٤٥١). وضَعَّفَهُ به: ابنُ دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥٢٢)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٤٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٣٠)، وابنُ حجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٤)، و (الدراية ١/ ٢٤). ورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٣٩٤٠).

стр. 6325

وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (التيسير ١/ ١٠٥٢). وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ" (ضعيف الجامع ٢٨٤٥). * * *

стр. 6326

١٤٩٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَزْءٍ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزَّبِيدِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [حم ١٧٧١٠/ خز ١٧٣ (واللفظ له) / طهور ٣٧٣، ٣٨١/ ك ٥٩٠/ حث ٧٩/ مث ٢٤٨٤/ قط ٣١٦/ هق ٣٢٨/ هقغ ١٠٧ - ١٠٨/ هقع ٦٦٤ - ٦٦٥/ طح (١/ ٣٨) / ضيا ٢٠١ - ٢٠٣/ معكر ١٥١٦/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٢) / صحا ٤٠٧٥/ فة (٢/ ٤٩٦، ٤٩٧) / كر (٥١/ ٢٠٤) / إسلام (٥/ ٩٦٤) / مصر (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) / نبلا (١٠/ ٦١٥) / قز ١١١١/ نجيد ٩٥٣/ مهندس (ق ٤ أ) / وسيط (٢/ ١٦١) / متفق ٤١٣/ متشابه (٢/ ٧٩٩)]. [السند]: رواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٧٣) قال: ثنا ابن أبي مريم، عن الليث بن سعد، ونافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم التجيبي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، به. ورواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨١) قال: ثنا ابن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به.

стр. 6327

ورواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار (١/ ٣٨): عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن بكير، عن الليث، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ. عقبة بن مسلم، هو التجيبيُّ، المصريُ: وَثَّقَهُ يعقوب بن سفيان، والعجلي، وابن حبان، واعتمده الحافظان الذهبي وابن حجر، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٤٩)، و (الكاشف ٣٨٤٨)، و (التقريب ٤٦٥٠). ولذا قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجا ذكر بطون الأقدام". وقال الذهبيُّ: "صحيحٌ" (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ١/ ٧٤)، وقال في (السير ١٠/ ٦١٥): "هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ، من العوالي". وقال الحافظ ابن كثير: " إسنادُهُ صحيحٌ" (تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٤). وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٣)، وقال في (الاستذكار ٢/ ٤٧): "وحديثُ عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وعبد الله بن الحارث بن جَزء- لا علةَ في شيءٍ من أسانيدها ولا مقالَ". وقال العينيُّ: "إسنادُهُ جيدٌ حسنٌ" (عمدة القاري ٢/ ٢٣٧). ورمز لصحته السيوطي (الجامع الصغير ٩٦٤٤)، وَصَحَّحَهُ محمد بن جعفر الكتانيُّ في (نظم المتناثر ١/ ٥٨)، والألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٢٢٠). [تنبيهان]: الأول: وقعتْ روايةُ عبد الله بن وهب عند أحمد في (المسند ١٧٧٠٦)

стр. 6328

موقوفة، فقال أحمد ﵀: حدثنا هارون، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني حيوة، عن عقبة بن مسلم التجيبي، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ بنِ جزء الزبيديَّ، من أصحاب النبي ﷺ يقول: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ» قال: عبد الله: ولم يرفعه. قال عبد الله: وسمعتُهُ أنا من هارون. ولذا لم نذكرْها في مصادر التخريج وأشرنا إليها هنا، وقد روى الحديثَ: الليثُ بنُ سعدٍ كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ١٧٣)، والحاكم في (المستدرك ٥٩٠)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٨١)، وغيرهم، ونافعُ بنُ يزيدَ عند أبي عبيد في (الطهور ٣٧٣)، وغيره، وابنُ لهيعةَ عند أحمد في (المسند ١٧٧١٠) والحارث بن أبي أسامة في (مسنده ٧٩)، وغيرهما، وأبو عاصمٍ النبيلُ عند محمد بن سنان القزاز في (جزئه)، فرووه عن حيوةَ ورفعوه، فلم نحتج إلى ذكر الخلاف، وذكرناه هنا. الثاني: روى أبو هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة ﵃، وغيرهم -كما سيأتي- الحديثَ بلفظ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كما هو مخرجٌ في (الصحيحين) وغيرهما، وليس في أحاديثهم لفظة: «وَبُطُونِ الأَقْدَامِ» وإنما انفردَ بها الصحابيُّ الجليلُ عبد الله بن جَزء الزبيديُّ؛ ولذا قال الحاكمُ في (المستدرك): "لم يخرجا ذكر بطون الأقدام". وأشارَ أبو بكر بن أبي عاصم إلى تفرده بهذه اللفظة فقال: "لا يُعلم (بطون الأقدام) إلا في هذا الحديث وحده، وهذا يوجبُ غسل الرجلين ولا يُعلمُ

стр. 6329

أحدٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ سمع منه غيره" (الآحاد والمثاني عقب رقم ٢٤٨٤). قلنا: ولم يتفقِ الرواةُ على إخراجها: فقد روى الحديث ابن أبي مريم عن الليث ونافع بن يزيد عن حيوة بسنده، فلم يذكرها كما عند أبي عبيد في (الطهور ٣٧٣) وابن عبد الحكم في (فتوح مصر ١/ ٣٣٣). قال ابن عبد الحكم: "ولم يذكر ابن أبي مريم: (وبطون الأقدام) " (فتوح مصر ١/ ٣٣٣). وقال ابن عبد البر: "ورواه ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد والليث، فلم يذكر فيه بطون الأقدام" (التمهيد ٢٤/ ٢٥٢).

стр. 6330

١٤٩١ - حَدِيثُ جَابِرٍ ◼عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَلَمْ يَمَسَّ أَعْقَابَهُمُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٤٥٧ (مختصرًا) / حم ١٤٣٩٢ (واللفظ له)، ١٤٩٦٥ (والرواية له ولغيره)، ١٥٢٢٦/ بز (إمام ١/ ٦٠٨) / عه ٧٥٩/ عل ٢٠٦٥، ٢١٤٥، ٢٣٠٨/ طس ٢٨٣٠، ٥٦٥٠/ طص ٧٨١/ ش ٢٦٩، ٢٧٢/ طي ١٩٠٦/ معل ١٥/ معكر ١٠٢٢/ غطر ٦/ طهور ٣٧٨ - ٣٨٠/ فكه ١٥٨/ طبر (٨/ ٢٠٤ - ٢٠٦) / تذ (٣/ ١٦) / كما (١١/ ٤٣) / حل (٩/ ٢٥) / نبلا (١٤/ ٤١١، ٤١٢) / نجار (١٨/ ٢٠١) / سمعانش (١/ ٦٢٥) / دبيثي (٤/ ٤٨١)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ له طريقان: الطريق الأول: أخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٢٦٩)، وأحمدُ (١٤٣٩٢) كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به. ورواه البزارُ -كما في (الإمام لابن دقيق العيد) - عن عمرو بن علي، عن أبي معاوية به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ. وأبو معاويةَ الضريرُ

стр. 6331

أحفظُ الناسِ لحديثِ الأعمشِ كما قالَ الحافظُ في (التقريب ٥٨٤١)، وقد توبع: فرواه أبو يعلى في (مسنده ٢٣٠٨) من طريق محاضر. والطبرانيُّ في (المعجم الصغير ٧٨١) من طريق الوليد بن القاسم. كلاهما عن الأعمش به. الطريق الثاني: مداره على سعيد بن أبي كَرِب، رواه عنه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، وسليمان بن كَيْسان. * فأما حديثُ أبي إسحاقَ فاختُلفَ عليه فيه على عدة وجوهٍ: الوجه الأول: أخرجه أبو عبيدٍ في (الطهور ٣٧٨)، وأبو يعلى في (مسنده ٢١٤٥)، والطبريُّ في (التفسير ١١٥١٤)، وغيرُهُم، من طريقِ سفيانَ الثوريِّ. وأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده ١٩٠٦)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٧٢) -ومن طريقه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٦٥)، وابن ماجه في (سننه) -، وغيرهم عن أبي الأحوص سلام بن سليم. وأخرجه أحمدُ في (مسنده ١٥١٩٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٣)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن إسرائيل بن يونس. وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٨٣٠)، وابن الغطريف في (جزئه ٦)، وغيرهما، من طرق عن عمر بن أبي زائدة. وأخرجه أيضًا الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٦٥٠)، والخطيبُ في (تاريخ

стр. 6332

بغداد ١٨/ ٢٠١)، من طريق عثمان بن زريق والحسن بن صالح. وأخرجه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٤)، من طريق شَريكٍ. وأخرجه الطبريُّ في (الكبير ٨/ ٢٠٥)، من طريق محمد بن أبان. كلهم عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير سعيد بن أبي كرب وهو ثقةٌ، قال أبو زرعة: "ثقة" (الجرح والتعديل ٤/ ٥٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٨٦). بينما قال ابنُ المدينيِّ: "لم يَرْوِ عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهولٌ" (تهذيب التهذيب ٤/ ٧٥). وذكره مسلمٌ في (المنفردات والوحدان ٣٣٨) ضمن الرواة الذين تفرَّدَ أبو إسحاق بالرواية عنهم. ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: "ليسَ بالمشهورِ" (التمهيد ٢٤/ ٢٥١). قلنا: والقولُ بجهالتِهِ، يعارضه توثيق أبي زرعة له. وأما الجزمُ بتفرد أبي إسحاق بالرواية عنه، فتعقب الذهبي ذلك بقوله: "قلت: بلى، روى عنه سليمان بن كيسان التميمي" (الميزان ٢/ ١٥٦). قلنا: وستأتي رواية سليمان. ولذا قال البوصيريُّ: "إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٦). وقال الشوكانيُّ: "رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ رجاله ثقات" (نيل الأوطار ١/ ٢١١). الوجه الثاني: رواه أحمد في (المسند ١٤٩٦٥)، والطبري في (التفسير ٨/ ٢٠٤)، من

стр. 6333

طرق عن شعبة عن أبي إسحاق، أنه سمع سعيد بن أبي كرب -أو: شعيب بن أبي كرب- قال: سمعت جابر بن عبد الله به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولكن الصواب (سعيد بن أبي كرب) بلا تردد، كما رواه الجماعة عن أبي إسحاق. وشعبة كان يُخطئُ في أسماء الرجال، كما قال أحمد وأبو حاتم وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ. الوجه الثالث: أخرجه أبو محمد الفاكهي في (حديثه ١٥٨) عن أبي جابر محمد بن عبد الملك، نا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعًا به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي، قال أبو حاتم: "ليس بالقوي" (الميزان ٣/ ٦٣٢). ويونس بن أبي إسحاق مختلفٌ فيه، ولخص الحافظُ القولَ فيه فقال: "صدوقٌ يهمُ قليلًا" (التقريب ٧٨٩٩). وعبد الله بن خليفة؛ ترجمه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٨٠)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨)، وقال عنه الذهبي: "لا يكادُ يُعرفُ" (الميزان ٢/ ٤١٤) ووافقه الحافظُ في (لسان الميزان ٩/ ٣٣٨)، وقال عنه: "مقبولٌ" في (التقريب ٣٢٩٤). الوجه الرابع: أخرجه أحمد في (المسند ١٥٢٢٦)، وأبو يعلى في (المعجم ١٥)،

стр. 6334

وغيرهما، من طريق يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مَرْثَد عن جابر بن عبد الله به. وهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: يزيد بن عطاء اليشكريُّ؛ ضَعَّفَهُ أحمد وابن معين والنسائي. وقال ابن حبان: "ساءَ حِفْظُهُ حتى كان يقلب الأسانيد، ويَروى عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلا يجوزُ الاحتجاج به" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٢١٠)، قال عنه الحافظُ: "لين الحديث" (التقريب ٧٧٥٦). وعبد الله بن مَرْثَد؛ ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٠٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٦)، وقال أبو المحاسن الدمشقيُّ: "مجهولٌ" (الإكمال ١/ ٢٤٨)، وقال عنه الحافظُ: "لا يُدرى مَن هو" (التعجيل ١/ ٧٦٤). قلنا: ولكنه قرن بسعيد بن أبي كرب. ولهذا الاختلاف على أبي إسحاق فقد أعلَّ الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ الحديثَ بقولِهِ: "اختُلف فيه عن أبي إسحاق: فطائفة ترويه عنه عن عبد الله بن خليفة. وطائفة عن عبد الله بن مرثد. وطائفة عن سعيد بن أبي كرب. وكلهم ليس بالمشهور" (تمهيد ٢٤/ ٢٥١). ولكن يؤخذ على الحافظ ابن عبد البر ثلاثة أمور: الأول: أن هذا الاختلاف غير مؤثر؛ إذ تترجح رواية الجماعة -شعبة وسفيان وغيرهما- كما في الوجه الأول والثاني على رواية غيرهما. الثاني: قول ابن عبد البر: (سعيد بن أبي كرب ليس بالمشهور) لا يعارض توثيق أبي زرعة وابن حبان، وكم من راوٍ ثقة، غير مشهور؛ لقلة ما روى.

стр. 6335

الثالث: أن أبا إسحاق متابع كما تقدم، أضفْ إلى ذلك أن للحديثِ إسنادًا آخر كما تقدم. * وأما حديث سليمان بن كيسان فأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (الطهور ٣٨٠) عن حسان بن عبد الله، عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن سليمان بن كيسان، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ. وفيه سليمان بن كيسان أبو عيسى الخراسانيُّ، ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب الكمال ٣٤/ ١٦٧)، وقال ابن القطان: "حاله مجهولةٌ" (تهذيب التهذيب)، وقال الذهبيُّ: "ذا ثقة" (الميزان ٤/ ٥٦٠) وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٢٩٥). قلنا: وهو متابَعٌ من أبي إسحاقَ كما تقدَّمَ، فالحديثُ بكلا الإسنادين صحيحٌ. ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٣٧٢).

стр. 6336

رِوَايَةٌ أخرى: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي رِجْلِ رَجُلٍ مِنَّا [لُمْعَةً] مِثْلَ الدِّرْهَمِ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [حم ١٥١٩٥ (واللفظ له) / عل ٢٣٠٨/ عه ٦٨٩/ طح (١/ ٣٨) (والزيادة له) / منذ ٤٠٢/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٣)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله به. وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) عن فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا إسرائيل به. [التحقيق]: وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ كما تقدم. وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٣٠٨) عن ابن نمير، حدثنا محاضر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.

стр. 6337

رِوَايَةُ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: « ... أَسْبِغُوا الوُضُوءَ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وقوله: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ». لا يَثبتُ في هذا الحديثِ، وإن صَحَّ من حديث عبد الله بن عمرو وغيره. [التخريج]: [طح (١/ ٣٨) / طبر (٨/ ٢٠٥)]. [السند]: أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه مؤمل بن إسماعيل، قال الحافظ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ" (التقريب ٧٠٢٩). وقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢١٤٥) وغيره، فرواه عن سفيانَ ولم يذكرْ هذه الزيادة. وقد رُوي من وجهٍ آخر عن أبي إسحاق، فرواه ابنُ جَريرٍ في (تفسيره) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله قال: سمع أُذُني من النبيِّ ﷺ : ((وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ! أَسْبِغُوا الوُضُوءَ)). ولكن إسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن أبان هو ابن صالح الجعفيُّ، ضَعَّفَهُ

стр. 6338

أبو داود، وابن معين، وابن حبان. وقال البخاري: "ليس بالقوي"، وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال أحمد: "أما إنه لم يكن ممن يكذب". انظر (لسان الميزان ٦/ ٤٨٨). وقد خالفه سفيان وشعبة وغيرهما فلم يذكروا هذه الزيادة. وشيخ الطبري هو محمد بن حميد الرازي، ساقطٌ متهمٌ، كما تقدم مرارًا.

стр. 6339

١٤٩٢ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غَسْلًا وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا. [الحكم]: مرفوعه صحيح المتن بما سبق؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ. [التخريج]: [عب ٦٤/ دلائل (كشاف ١/ ٣٨٦)]. [التحقيق]: رواه سفيان بن عيينة، واختُلفَ عليه: فرواه عبد الرزاق في (مصنفه) عنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رَجُلٍ عن أبي ذر به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخ مجاهد. وخالف عبد الرزاق سعيد بن منصور، فأخرجه قاسم بن ثابت السرقسطي في (الدلائل في غريب الحديث) كما في (تخريج أحاديث الكشاف) قال: أخبرنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية (١) عن مجاهد قال: قال أبو ذر: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غُسْلاً، وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا.

стр. 6340

سعيدٌ هو ابنُ منصورٍ، ومحمد بن علي هو الصائغ راوي سنن سعيد بن منصور. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الكريم أبو أمية هو ابن أبي المخارق، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٤١٥٦). وبه ضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال: "أبو أميةَ مستضعفٌ" (الإمام ١/ ٦٠٤) ومجاهدٌ لم يدركْ أبا ذر ﵁، قال ابنُ أبي حاتم: "سمعتُ أبي يقول: مجاهد عن أبي ذر مرسل" (المراسيل ٧٥٨). والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٢).
следующие страницы →