← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

رِوَايَةٌ أخرى: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي رِجْلِ رَجُلٍ مِنَّا [لُمْعَةً] مِثْلَ الدِّرْهَمِ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [حم ١٥١٩٥ (واللفظ له) / عل ٢٣٠٨/ عه ٦٨٩/ طح (١/ ٣٨) (والزيادة له) / منذ ٤٠٢/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٣)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله به. وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) عن فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا إسرائيل به. [التحقيق]: وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ كما تقدم. وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٣٠٨) عن ابن نمير، حدثنا محاضر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.

стр. 6337

رِوَايَةُ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: « ... أَسْبِغُوا الوُضُوءَ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وقوله: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ». لا يَثبتُ في هذا الحديثِ، وإن صَحَّ من حديث عبد الله بن عمرو وغيره. [التخريج]: [طح (١/ ٣٨) / طبر (٨/ ٢٠٥)]. [السند]: أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه مؤمل بن إسماعيل، قال الحافظ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ" (التقريب ٧٠٢٩). وقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢١٤٥) وغيره، فرواه عن سفيانَ ولم يذكرْ هذه الزيادة. وقد رُوي من وجهٍ آخر عن أبي إسحاق، فرواه ابنُ جَريرٍ في (تفسيره) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله قال: سمع أُذُني من النبيِّ ﷺ : ((وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ! أَسْبِغُوا الوُضُوءَ)). ولكن إسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن أبان هو ابن صالح الجعفيُّ، ضَعَّفَهُ

стр. 6338

أبو داود، وابن معين، وابن حبان. وقال البخاري: "ليس بالقوي"، وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال أحمد: "أما إنه لم يكن ممن يكذب". انظر (لسان الميزان ٦/ ٤٨٨). وقد خالفه سفيان وشعبة وغيرهما فلم يذكروا هذه الزيادة. وشيخ الطبري هو محمد بن حميد الرازي، ساقطٌ متهمٌ، كما تقدم مرارًا.

стр. 6339

١٤٩٢ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غَسْلًا وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا. [الحكم]: مرفوعه صحيح المتن بما سبق؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ. [التخريج]: [عب ٦٤/ دلائل (كشاف ١/ ٣٨٦)]. [التحقيق]: رواه سفيان بن عيينة، واختُلفَ عليه: فرواه عبد الرزاق في (مصنفه) عنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رَجُلٍ عن أبي ذر به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخ مجاهد. وخالف عبد الرزاق سعيد بن منصور، فأخرجه قاسم بن ثابت السرقسطي في (الدلائل في غريب الحديث) كما في (تخريج أحاديث الكشاف) قال: أخبرنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية (١) عن مجاهد قال: قال أبو ذر: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غُسْلاً، وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا.

стр. 6340

سعيدٌ هو ابنُ منصورٍ، ومحمد بن علي هو الصائغ راوي سنن سعيد بن منصور. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الكريم أبو أمية هو ابن أبي المخارق، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٤١٥٦). وبه ضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال: "أبو أميةَ مستضعفٌ" (الإمام ١/ ٦٠٤) ومجاهدٌ لم يدركْ أبا ذر ﵁، قال ابنُ أبي حاتم: "سمعتُ أبي يقول: مجاهد عن أبي ذر مرسل" (المراسيل ٧٥٨). والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٢).

стр. 6341

١٤٩٣ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَتَبْقَى عَلَى أَقدَامِهِمْ (أَعْقَابِ أَحَدِهِمْ) قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: مَتْنُهُ صحيحٌ بما سبق. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ أبو زرعة، وابن عبد الهادي، والهيثميُّ. وأشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِهِ. [التخريج]: [طب (٨/ ٣٤٧/ ٨١١٠، ٨١١١)، (٨/ ٣٤٨/ ٨١١٢ (والرواية له)، ٨١١٤ (واللفظ له)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية

стр. 6342

رِوَايَةُ مَوْضِعِ ظُفْرٍ • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ تَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ مِنَ الوُضُوءِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْبِغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا كسابقه. [التخريج]: [طب (٨/ ٣٤٨/ ٨١١٥) (واللفظ له) / ني ١٢٤٤]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 6343

رِوَايَةُ يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْهِ يَنْظُرُ إلَيْهِمَا. • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: « ... فَمَا بَقيَ فِي المَسْجِدِ شَرِيفٌ وَلَا وَضِيعٌ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْهِ يَنْظُرُ إلَيْهِمَا». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أبو زرعةَ، وابنُ عبد الهادي، والهيثميُّ. وأشارَ البيهقيُّ لضعفه. [التخريج]: [طبر (٨/ ٢٠٧)]. [التحقيق]: هذا الحديث له طريقان: الأول: أخرجه الطبريُّ في (تفسيره ١١٥٢٥) عن علي بن عبد الأعلى قال: حدثنا المحاربي عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد الله بن زُحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: مطرح بن يزيد؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦٧٠٤). وبه أعلَّ أبو زرعةَ الحديثَ فقال: "مطرح ضعيفُ الحديثِ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٢٣). الثانية: عبيد الله بن زَحْر؛ قال حرب بن إسماعيل: "قلتُ لأحمد بن حنبل: عبيد الله بن زحر؟ فَضَعَّفَهُ"، وقال يحيى بن معين: "كلُّ حديثِهِ

стр. 6344

عندي ضعيفٌ"، وقال أبو الحسن بن البراء، عن علي بن المديني: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو زرعةَ: "لا بأسَ به، صدوقٌ"، وقال أبو حاتم: "لين الحديث"، (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٦)، وقال عنه ابن حبان: "منكرُ الحديثِ جدًّا يَروي الموضوعات عنِ الأثباتِ، وإذا رَوى عن علي بن يزيد أَتَى بالطاماتِ، وإذا اجتمعَ في إسنادِ خبرٍ: (عبيد الله بن زَحْر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن) لا يكون متنُ ذلك الخبر إلَّا مما عملتْ أيديهم، فلا يحلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التنكب عن رواية عبيد الله بن زَحْر على الأحوال أَوْلى" (المجروحين ٢/ ٢٩). الثالثة: علي بن يزيد الألهاني؛ قال الساجيُّ: "اتفقَ أهلُ العلمِ على ضَعْفِهِ" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٩٧). ولذا قال الحافظ ابن عبد الهادي: "ولم يُخرجْ أحدٌ من أصحابِ السننِ هذا الحديث بهذا الإسناد، وفيه أربعةٌ متكلمٌ فيهم: مطرح، وابن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم. لكن بعضهم أضعف من بعض ... "، ثم ذكرَ كلامَ ابنِ حِبَّانَ السابق (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ٢١٣). قلنا: أما القاسمُ فهو في نفسِهِ صدوقٌ، إنما أتتِ المناكيرُ في حديثِهِ من روايةِ الضعفاءِ عنه، كما تَقَدَّمَ بيانُ ذلك مفصلًا. الطريق الثاني: مداره على الليث بن أبي سليم وقدِ اضطربَ فيه على عدة أوجه: الوجه الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١١١) من طريق الحسن بن أبي جعفر.

стр. 6345

وأخرجه -أيضًا- في (الكبير ٨١١٢) من طريق وهب. وأيضًا في (الكبير ٨١١٤) من طريق جرير. وأيضًا في (الكبير ٨١١٥)، والروياني في (مسنده ١٢٤٤) من طريق ميمون بن زيد. كلهم (الحسن، وهب، جرير، ميمون) رووه عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة به. وأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١١٠) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا ليث عن خالد عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة ﵁ مرفوعًا به. هكذا جاء: "ليث عن خالد"، مقلوبًا، والصحيح خالد عن الليث، فابن عون يَروي عن خالد الواسطي، وهو عن الليث. ولم يدرك ابن عون ليثًا. وقد جاءَ على الصوابِ كما في: الوجه الثاني: رواه الرويانيُّ في (مسنده ١٢٤٠) قال: نا إسحاق بن شاهين، نا خالد بن عبد الله الواسطي، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة -أو: عن ابن أخي أبي أمامة- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ وَفِي عَقِبِ أَحَدِهِمْ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فقال: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فجعلَ الرجلُ ينظرُ، فَإِذَا رَأَى فِي عَقِبِهِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ الْوُضُوءَ. فقرنَ مع أبي أمامة ابن أخيه، ورواه على الشَّك، وابن أخي أبي أمامة لم نعرفه.

стр. 6346

الوجه الثالث: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١٠٩) -ومن طريقه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٦/ ٣٥٠) - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة، وأخيه مرفوعًا به مختصرًا. فقرنَ مع أبي أمامة ﵁ أخاه. وفيه سويد بن سعيد؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فَصَارَ يتلقنُ ما ليس من حديثه، فأفحشَ فيه ابن معين القول" (التقريب ٢٦٩٠). وخالفه من هو أوثق منه، كما في الوجه الآتي. الوجه الرابع: أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٧٢) عن علي بن مسهر، عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة أو عن أخيه به مرفوعًا. فرواه على الشك، وهذه أرجح من رواية سويد المتقدمة، لا سيما وقد توبع أبو بكر بن أبي شيبة؛ فقد أخرجه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٨) من طريق زائدة. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨١١٦)، والدارقطنيُّ (٣٨٠)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٤٠٠)، وغيرهم، من طريق عبد الواحد بن زياد. فروياه عنِ الليثِ هكذا على الشك بين أبي أمامة وأخيه. وأخو أبي أمامة لا يُعرفُ، قال أبو زرعة: "أخو أبي أمامة لا أعرفُ

стр. 6347

اسْمَهُ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٢٢)، وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادي في (تعليقه على العلل صـ ٢١٣). الوجه الخامس: أخرجه ابنُ أبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٢٥١)، -ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٦/ ٣٥٠) -، وابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه، السفر الثاني/ ٢٥٥٠) من طريق جرير عن ليثٍ عن عبد الرحمن بن سابط عن أخي أبي أمامة الباهلي مرفوعًا به. ومدارُ الطرقِ كلها كما سبقَ على ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه الذي اشتهرَ به كما تَقَدَّمَ مِرارًا، وقدِ اضطربَ فيه أيضًا: فمرةً يرويه عن أبي أمامة، ومرةً يقرن معه أخاه، ومرةً يرويه على الشك عن أبي أمامة أو عن أخيه، ومرةً يروية عن أخي أبي أمامة. وفي هذا دليل على سوء حفظه. وفي الحديثِ علةٌ أُخرى: وهي الانقطاعُ بين عبد الرحمن بن سابط وأبي أمامة؛ قال عباسٌ الدوريُّ: "قيل ليحيى: سمع من أبي أمامة؟ قال: لا" (تاريخ يحيى بن معين، رواية الدوري ٣٦٦)، و (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٥٩). وأخو أبي أمامة لا يُعرفُ كما قال أبو زرعة، فإن كان أخذه عنه ابن سابط فاحتمالية عدم سماعه منه غير مدفوعة، كما لم يسمعْ من أخيه أبي أمامة. وعلى كلٍّ فالحديثُ مضطربٌ، ولا يرتقي بكلا إسناديه إلى أن يُحْكمَ له بالصحةِ لشدةِ ضعفهما. ولذا أشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِهِ فقال عن لفظةِ: ((وكان أحدهم ينظرُ فإذا رأى بعقبه موضعًا لم يصبْهُ الماء أعادَ وضوءَه)): "وهذا إن صحَّ فشيءٌ اختاروه لأنفسهم. وقد يحتمل أن يريد به أعاد وضوء ذلك الموضع فقط" (الكبرى ٤٠٠).

стр. 6348

وضَعَّفَهُ الهيثميُّ بالليثِ فقالَ: "ومدارُ طرقه كلها على ليث بن أبي سليم، وقدِ اختلطَ" (المجمع ١٢٣٧).

стр. 6349

١٤٩٤ - حَدِيثُ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ ◼ عَنْ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَومًا يَتَوَضَّئُونَ، فَبَقَيَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَلَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، قَالَ: فَخَرَجَ مَنْ كَانَ بِتِلْكَ المَنزِلِ فَتَوَضَّئُوا وَرَجَعُوا. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ. [التخريج]: [مث ١٢٥١/ تخث (السفر الثاني/ ٢٥٥٠) / أسد (٦/ ٣٥٠)]. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليثُ بنُ أبي سليمٍ، ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ، وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.

стр. 6350

رِوَايَةُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَخِيهِ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَخِيهِ، قَالَا: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ. [التخريج]: [طب (٨/ ٣٤٧/ ٨١٠٩) / أسد (٦/ ٣٥٠)]. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليثُ بنُ أبي سُليمٍ، ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.

стр. 6351

رِوَايَةُ أَبِي أُمَامَةَ أَوْ أَخِيهِ عَلَى الشَّكِّ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَو عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا تَوَضَّئُوا، فَرَأَى عَقِبَ أَحَدِهِمْ [مِثْلَ الدِّرْهَمِ أَو مَوْضِعَ الظُّفْرِ [١ خَارِجًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ (لِلأَعْقَابِ) مِنَ النَّارِ»] مَرَّتَينِ] ٢ [قَالَ: وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى بِعَقِبِهِ مَوضِعًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ وُضُوءَهُ [٣. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ لاضطرابِهِ كما سبقَ. [التخريج]: [ش ٢٧٣/ طب (١٨/ ٣٤٨/ ٨١١٦) (والزياداتان الأُولى والثانية له ولغيره)، (والرواية له ولغيره) / قط ٣٨٠/ هق ٤٠٠/ طبر (٨/ ٢٠٨) (والزيادة الثالثة له ولغيره)]. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مداره على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظِهِ، وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.

стр. 6352

رِوَايَةُ: عن أَبِي أُمَامَةَ، أَوْ عَنِ ابنِ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَو عنِ ابنِ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ وَفِي عَقِبِ أَحَدِهِمْ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ، فَإِذَا رَأَى فِي عَقِبِهِ شَيْئًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ الوُضُوءَ. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ. [التخريج]: [ني ١٢٤٠]. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم، ضعيفٌ لسوءِ حفظه، وقدِ اضطربَ فيه على خمسة أوجه، كما تقدم.

стр. 6353

١٤٩٥ - حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ ◼ عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (العَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وحديثُ معيقيب هذا ضعيف الإسناد، ضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو حاتمٍ، والهيثميُّ. [التخريج]: [حم ١٥٥١٠ (واللفظ له)، ٢٣٦١١/ طب (٢٠/ ٣٥٠/ ٨٢٢، ٨٢٣) / طبر (٨/ ٢٠٦) (والرواية له) / تخث (السفر الثاني ٢٣١٤) / قا (٣/ ١٢٨) / بز (إمام ١/ ٦٠٧)]. [التحقيق]: الحديثُ مدارُهُ على يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سلمةَ عن مُعَيْقِيبٍ به. ورُوي عنه من طريقين: الأول: أيوب بن عتبة عنه به أخرجه أحمد (١٥٥١٠) قال: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن مُعَيْقِيبٍ بِهِ. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٢٢)، والطبريُّ في (تفسيره)، وابنُ قَانعٍ في (معرفة الصحابة) من طريقِ أيوبَ بنِ عتبةَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ به. قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ يُرْوَى عن مُعَيْقِيبٍ إلا بهذا الإسناد" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٦٠٧). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أيوب بن عتبة اليمامي قاضى اليمامة، قال الحافظ:

стр. 6354

"ضعيفٌ" (التقريب ٦١٩). وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: أيوب بن عتبة، والأكثر على تضعيفه" (مجمع الزوائد ١٢٣٥). ومع ضَعْفِ أيوب بن عتبة، فقد أخطأَ في سَندِهِ، فرواه الثقاتُ أصحابُ يحيى فجعلوه من مسند عائشة ﵂. كما رواه شيبان بن عبد الرحمن كما عند أحمد في (المسند ٢٤٥١٦، ٢٤٦٧٨)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٧٦) وغيرهم. والطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٢) من طريق حسين المعلم. والأوزاعيُّ عند أحمدَ في (المسند ٢٤٥٤٣)، وأبي عوانةَ في (مستخرجه ٦٢١)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٧٥) وغيرهم. وحرب بن شداد وعلي بن المباكِ ومحمد بن كثير عند أبي عوانة في (مستخرجه ٦٢١)، وغيرهم. ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨) وغيرُهُ من طريق حرب بن شداد. ستتهم (شيبان، والأوزاعي، وحسين المعلم، وحرب، ومحمد بن كثير، وعلي بن المبارك) رووه عن يحيى بن أبي كثير عن سالم، مولى دوس -وهو سَالِمٌ سَبَلانُ-، أنه سمع عائشة به. ولذا قال البخاريُّ: "حديثُ أبي سلمة عن مُعَيْقِيبٍ ليسَ بشيءٍ، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فلَا أُحَدِّثُ عنه"، وضَعَّفَ أيوب بن عتبة جدًّا. انظر (علل الترمذي ٢٤).

стр. 6355

وقال أبو حاتم -لما سأله ابنه عن هذا الحديث-: "إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة" (علل ابن أبي حاتم ١٩٤). وقال الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ: "وهذا خطأٌ، والله أعلم، والصوابُ في هذا الحديثِ عن يحيى بن أبي كثير ما رواه عنه الأوزاعيُّ وحرب بن شداد وحسين المعلم وشيبان، فإنهم اتفقوا فيه فرووه عن يحيى عن سالم عن عائشةَ ... وقال: وأما رواية أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب فخطأ لا شك فيه والله أعلم، وأيوب بن عتبة ضعيفٌ جدًّا، والصواب فيه ما رواه الأوزاعي ومن تابعه" (تمهيد ٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩). الثاني: الأوزاعي، عن يحيى به: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٢٣) عن عبد الله بن وهيب الغَزي، ثنا محمد بن أبي السَّري، ثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: محمد بن أبي السري؛ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ. وقال أبو حاتم: "لَيِّن الحديث"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كثير الغلط"، (تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٥٥)، وقال الذهبيُّ: "له أحاديث تُستنكرُ" (الميزان ٤/ ٢٤). وقال عنه الحافظ: "صدوقٌ عارف له أوهام كثيرة" (تقريب ٦٢٦٣). والصحيحُ عنِ الأوزاعيِّ ما رواه عن يحيى عن سالم مولى دوس عن عائشةَ كما تقدم. [تنبيه]: وقعَ عند الطبرانيِّ (٨٢٣) في المطبوع عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي سلمة به. وهذا خطأٌ، والصوابُ ما أثبتناه. والله أعلم.

стр. 6356

١٤٩٦ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ◼عَن وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ وَعَلَى قَدَمِهِ نَحوُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهُ [المَاءُ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلعَقِبِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. ضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ واستنكره. [التخريج]: [عد (٣/ ٤٨٢) (واللفظ له) / نجاد (حماميق ٩٥/ ب) (والرواية والزيادة له)]. [السند]: قال ابن عدي: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الغافقي، ثنا فهد بن سليمان، ثنا هانئ بن يحيى البصري، ثنا الحسن بن أبي جعفر -وهو ابن العجلان العدوي- عن ليث بن أبي سليم عن أبي بُرْدة عن أبي المَليح عن واثلة بن الأسقع به. ورواه أبو بكر بن النجاد في (المنتقى) قال: ثنا إسحاق بن الحسن، قال: [ثنا] هانئ بن يحيى به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن أبي جعفر، ضَعَّفَهُ عامةُ النقاد؛ ولذا قال الحافظ: "ضعيفُ الحديثِ مع عبادته وفضله" انظر: (تهذيب الكمال ٦/ ٧٣) (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٠).

стр. 6357

وفيه أيضًا: الليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه كما تَقَدَّمَ مرارًا. ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خرجه-: "وهذا الحديثُ في هذا الباب عن واثلة غريب، وليس يروى إلا عن ابن أبي جعفر، عن ليث بهذا الإسناد، ويرويه عن الحسن بن أبي جعفر هانئ بن يحيى" (الكامل ٣/ ٤٨٢).

стр. 6358

١٤٩٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [عد (٤/ ٤٠)]. [السند]: قال ابن عدي: ثنا محمد بن الحسين بن الطبري قال: ثنا أبو منصور النهرواني، ثنا لُوَيْن، ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حسان بن سياه؛ ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ والدارقطنيُّ، وساقَ له ابن عدي ثمانية عشر حديثًا مناكير، منها هذا الحديث، وقال: "له غير ما ذكرتُ، وعامتها لا يتابَعُ عليها، والضعفُ بَيِّن على حديثِهِ"، وقال البزارُ: "روى عن حميدٍ عن أنسٍ أحاديث لم يتابَعْ عليها"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "ضعيفٌ، رَوى عن ثابتٍ مناكير" (اللسان ٣/ ١٦). وقال عنه ابن حبان: "منكرُ الحديثِ جدًّا، يأتي عنِ الثقاتِ بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوزُ الاحتجاج به إذا انفرد؛ لما ظهر من خطئه في روايته على ظهور الصلاح منه" (المجروحين ١/ ٣٣٠). وفيه أيضًا: أبو منصور النهرواني سليمان بن محمد بن الفضل، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (الميزان ٢/ ٢٢٢).

стр. 6359

١٤٩٨ - حَدِيثُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ◼ عَنْ خَالَدِ بنِ الوَلِيدِ، وَيَزِيدَ بنِ أَبِي سُفيَانَ، وَشُرَحْبِيلَ ابنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ [لَا] يَركَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَتَرَوْنَ هَذَا؟ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ (مِلَّةِ الإِسْلَامِ)، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الغُرَابُ الدَّمَ، إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي [يُصَلِّي وَلَا] يَركَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالجَائِعِ لَا يَأكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، فَمَاذَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ؟ ! فَأَسْبِغُوا الوُضُوءَ، [وَ] وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، [وَ] أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ». قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ: عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَخَالدُ بنُ الوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِي سُفيَانَ، وَشُرَحِبيلُ ابنُ حَسَنَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَصُرَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: «لَو مَاتَ هَذَا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؛ فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ مَثَلُ الجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، لَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا».

стр. 6360

[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. حَسَّنَهُ: البخاريُّ، والبوصيريُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ. ورمزَ لصحته السيوطيُّ. [الفوائد]: قال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: "وأما المثلُ المضروبُ في هذا الحديثِ لمن لا يُتم ركوعه ولا سجوده، ففي غاية الحسن، فإن الصلاةَ هي قوتُ قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملتْ عليه من ذِكرِ اللهِ ومناجاته وقربه، فمَن أتمَّ صلاتَهُ فقدِ استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته. ومَن لم يُتم صلاته فلم يستوفِ قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاعَ قلبه وَضعُفَ، وربما مرضَ أو ماتَ؛ لفقد غذائه، كما يمرضُ الجسدُ ويسقم إذا لم يُكمل تناول غذائه وقوته الملائم له" (فتح الباري ٥/ ٥٢). [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [جه ٤٥٨]. تخريج السياقة الثانية: [خز ٧٢٤ (واللفظ له) / تخ (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨) (والرواية والزيادات سوى الأخيرة له ولغيره) / مث ٤٩٤/ هق ٢٦٠٩ (والزيادة الأخيرة له ولغيره) / آجر (أربعين ٢٠) / غيب ١٩٢٣/ كما (١٢/ ٤٢٧) / كر (٨/ ٣٧٣)، (٦٥/ ٢٣٩) / كك (٤/ ٢٣٧، ق ٢٩٤ ب)]. تخريج السياقة الثالثة: [عل ٧١٨٤ (واللفظ له)، ٧٣٥٠/ طب ٣٨٤٠/ طش ١٦٢٤/ صبغ ١٦٨٩/ مث ٦٣٥/ صحا ٦٥٨٨، ٦٥٨٩].

стр. 6361

[التحقيق]: قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير): قال لي صفوان بن صالح، أبو عبد الملك: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي، سمعت أبا سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري، أنه سمع أبا عبد الله الأشعري؛ به، بلفظ السياقة الثانية. ورواه ابن خزيمة -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٣٧٣) -، والطبرانيُّ في (مسنده) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة) - والبيهقيُّ، والآجريُّ في (الأربعين)، والمزيُّ في (التهذيب)، من طرقٍ عن صفوانَ به، بلفظ السياقة الثانية، إلا الطبراني فبلفظ السياقة الثالثة. وصفوان ثقة، وإن كان ممن يُسوي الإسناد، فقد صرَّحَ بالسماعِ في جميعِ طبقاتِ الإسنادِ، وقد توبع أيضًا: فرواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان، وعثمان بن إسماعيل الدمشقيين، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، به، بلفظ السياقة الأولى. ورواه أبو يعلى والبغوي عن داود بن رُشَيْد، ورواه ابن أبي عاصم (٦٣٥) عن هشام بن خالد. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق سليمان ابن بنت شرحبيل. ورواه أبو نعيم (٦٥٨٩) من طريق سليمان بن أحمد الواسطي. ورواه ابن عساكر من طريق موسى بن عامر. كلهم عن الوليد بن مسلم به. طَوَّله موسى بن عامر بلفظ السياقة الثانية، واختصره الباقون بلفظ السياقة الثالثة. وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات غير شيبة بن الأحنف الأوزاعي؛ قال الحافظ: "مقبولٌ" (التقريب ٢٨٣٦).

стр. 6362

قلنا: ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٤٢٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٤٥)، وروى عنه جمعٌ. وذكره أبو زرعة الدمشقيُّ ضمن نفر ذوي إسناد وعلم. وقال ابن عبد الهادي: "شيبة بن الأحنف لا بأس به" (تعليقه على شرح علل ابن أبي حاتم صـ ٢١٠) ولذا قال الذهبيُّ: "شيبة روى عنه أيضًا محمد بن شعيب، وما علمتُ به بأسًا، وهذا حديثٌ حسنُ الإسنادِ غريبٌ" (المهذب ١/ ٥٣٤). فحديثُهُ لا ينزلُ عن درجةِ الحسن كما قال الذهبيُّ. وكذا الألبانيُّ في (صفة الصلاة ٢/ ٦٤٣). * وفي السند أيضًا: أبو صالح الأشعري؛ قال عنه أبو حاتم: "لا بأس به" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩٢)، ومع ذلك قال فيه الحافظ: "مقبول"! ! (التقريب). وهذا منه غير مقبول. وقد قال البخاري -فيما نقله عنه الترمذي-: "حديث أبي عبد الله الأشعري: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» هو حديثٌ حسنٌ" (علل الترمذي الكبير ٢٤). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو يعلى، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ٢٧٢٨). ورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٥٧). وقال البوصيريُّ: "إسنادُهُ حسنٌ؛ ما علمتُ في رجالِهِ ضعفًا" (الزوائد ١/ ٦٦). لكن تعقبه الألبانيُّ بقولِهِ: "وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم كان

стр. 6363

يدلسُ تدليسَ التسوية! ولم يصرح بالتحديث عن شيخه، ومَن فوقه. نعم، الحديث صحيح لغيره ... " (الصحيحة ٨٧٢). لكن هذا التعقب لا وجه له، فقد صرَّحَ الوليد بن مسلم بالسماع في جميع طبقات الإسناد كما سبق. وقد وقفَ الألبانيُّ على هذا التصريح فقال -بعد أن ذكر كلام ابن التركماني "إن دحيمًا قال: لم يسمع الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الأحنف شيئًا"-: "قلتُ: وهذه علةٌ لا تساوي شيئًا؛ فإن الوليدَ قد صرَّحَ بسماعه لهذا الحديث من شيبة، وهو ثقة؛ فلا يجوز تكذيبه إلا ببرهان" (صفة الصلاة ٦٤٣). ولذا قال -بعد أن ذكر أن المنذريَّ والهيثميَّ قد حَسَّنَاهُ-: "وهو كما قالا". وكذلك حَسَّنَهُ في "تعليقه على صحيح ابن خزيمة" (٦٦٥). هذا، وقد جاءَ الحديثُ من وجهٍ آخر عن أبي سلام الأسود: فأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٤٩٤) -ومن طريقه قوام السنة في (الترغيب والترهيب) -، عن عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي، حدثنا أبو سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري عن أبي عبد الله الأشعري به. كذا قال فيه: "عن الأوزاعي"، وهو وهم؛ فإن المعروفَ في هذا الحديث هو شيبة الأوزاعي. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الوهاب بن الضحاك؛ قال عنه الحافظ: "متروكٌ، كَذَّبه أبو حاتم" (التقريب ٤٢٥٧).

стр. 6364

١٤٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: المُنْقِصُونَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا المُنْقِصُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ لَا يُتِمُّونَ وُضُوءَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتِهِمْ». [الحكم]: إسنادُهُ معلولٌ، والصوابُ فيه الوقف على ابنِ عمرَ. [التخريج]: [موصل (مغلطاي ١/ ٤٠٨) / كتاب فيه مواعظ وحكمة لأبي الفتح الأزدي (ق ١٨٥ ب، ق ١٨٦ أ)]. [السند]: رواه أبو زكريا الموصلي في (تاريخ الموصل) قال: ثنا علي بن جابر، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي، ثنا الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر به. ورواه أبو الفتح الأزدي في (جزئه) من طريق علي بن جابر به. [التحقيق]: هذا الإسنادُ معلولٌ، مع أن رجالَهُ موثقون، فآدم بن علي هو العجليُّ البكريُّ، وَثَّقَهُ ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٧)، والثوري إمام مشهور. ومحمد بن عمارة القرشي، قال فيه الخليليُّ: "ثقة، سمع الثوري وأقرانه، روى عنه علي بن حرب، كان يكون بالموصل" (الإرشاد ٢/ ٦١٨)، وعلي بن جابر هو الأوديُّ من أهل الموصل، ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ٤٧٤)، ولا يُعْلمُ فيه تعديل سوى ذلك؛ ولذا لم يزد ابن قطلوبغا

стр. 6365

في (الثقات ٧٩٥٥) على نقله لكلام ابن حبان! وقد خولف في رفعه، فالمحفوظُ وقف هذا الحديث على ابن عمر: فقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٧٨٥، ١٠٢٧١). والمروزي في (تعظيم قدر الصلاة ١٤٧) من طريق وكيع. كلاهما (عبد الرزاق ووكيع) عن الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: «لَيُدْعَيَنَّ أُنَاسٌ يَوْمَ القِيَامَةِ المَنْقُوصِينَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا المَنْقُوصُونَ؟ قَالَ: يُنْقِصُ أَحَدُهُمْ صَلَاتَهُ فِي وُضُوئِهِ وَالتِفَاتِهِ». وكذلك رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٠) عن أبي الأحوص. ورواه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٣١١) من طريق زهير، كلاهما عن آدم بن علي به موقوفًا على ابن عمر. فقد أخطأَ علي بن جابر، أو شيخه محمد بن عمارة على الثوري في إسناده، وإنما قلنا: "أو شيخه" لأن محمد بن عمارة هذا قد أخطأ على الثوري أيضًا في حديث آخر؛ وصله، والصحيح عن الثوري إرساله، كما ذكره الدارقطني في (العلل ٥٥٢)، وهذا مما يُضعف توثيق الخليلي له! إذ ليس هو بالمكثر، بل هو قليل الرواية جدًّا! ولكن هذا الموقوف -فيما يبدو- ليس مما يُقالُ بالرأي والاجتهاد، فله حكمُ الرفعِ، والله أعلم. [تنبيه]: وقع عقب ذكر هذا الحديث في (الإعلام ١/ ٤٠٨) عبارة: "وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"! !

стр. 6366

وذِكر هذه العبارة في هذا الموضع خطأ من الناسخ! فهي من تمام كلام الترمذي المذكور عقب حديث معاذ الذي ذكره مغلطاي بعد حديثنا هذا وانظر (سنن الترمذي ٣٢٣٥ ط شاكر (١)). * * *

стр. 6367

٢٣٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كَيْفِيةِ الإِسْبَاغِ ١٥٠٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ وَمَضْمَضَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ برَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: «هَكَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ». [الحكم]: منكر. [التخريج]: [عل ٦٥٨٩ (واللفظ له) / بز ٨٥٣٢]. [السند]: قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة به. وأخرجه البزار في (مسنده) من طريق جابر بن إسحاق عن أبي معشر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن السنديُّ؛ وهو ضعيفٌ؛ ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيد، وابن معين، وابن المديني، وأبو داود،

стр. 6368

والنسائي، والدارقطني. وقال البخاريُّ والساجيُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابن المديني: " كان يُحَدِّثُ عن المقبري وعن نافع بأحاديثَ منكرة"، وقال عمرو بن علي: "وما روى عن المقبري، وهشام بن عروة، ونافع، وابن المنكدر- رديئة لا تُكتبُ". وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن سعيدٍ المقبريِّ. وقال أحمدُ: "حديثُهُ عندي مضطربٌ، لا يُقيمُ الإسنادَ، ولكن أَكتبُ حديثَهُ أعتبرُ به" انظر (تهذيب الكمال ٢٩/ ٣٢٢)، و (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢٢). وبه أعلَّه ابنُ حَجرٍ فقال: "أبو معشرٍ ضعيفٌ" (مختصر زوائد البزار ١٦٩). وقال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى والبزار. وأبو معشر يُكتبُ من حديثِهِ الرقاق والمغازي وفضائل الأعمال. وبقية رجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ١٢٢١). [تنبيه]: وقعَ الإسنادُ في المطبوع من مسند البزار هكذا: "عن سعيدٍ عن أبيه عن أبي هريرة". وليس في (كشف الأستار للهيثمي ٢٦٥) ولا (مختصر المسند لابن حجر) زيادة "عن أبيه"، والظاهرُ من سياقِ الهيثميِّ لسَنَدِ البزارِ في (الكشف) أنه حَدَثَ تصرفٌ من قِبل النساخ لأصل السند المذكور في (المسند)، نتج عنه هذا الخلل؛ لذا قال محققه: "لم أهتدِ لمن أخرجه من هذا الطريق غير المصنف. والله أعلم".

стр. 6369

١٥٠١ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ إِلَّا بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: «هَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ، وَهَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَحَ اللَّهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق. [التخريج]: [طس ٦٢٨٨]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقه في باب "فضل الوضوء والذكر بعده".

стр. 6370

أبواب أَحْكَامِ الوُضُوءِ مَعَ الصَّلَاةِ

стр. 6371

٢٣٦ - بَابٌ: الوُضُوءُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ ١٥٠٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: ١ - قوله ((أَحْدَثَ)) قال الإمام عبد الغني المقدسي: "أَحْدَثَ: حصل منه الحدث، وهو الخارج من أحد السبيلين أو غيره من نواقض الوضوء" (عمدة الأحكام ح ٢). وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: ((أَحْدَثَ)) أي: وجد منه الحدث؛ والمراد به: الخارج من أحد السبيلين. وإنما فسَّره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيهًا بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء؛ كمَسِ الذَّكرِ، ولمسِ المرأةِ، والقيء -ملء الفم-، والحجامةِ، فلعلَّ أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيءٍ منها، وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم يرَ

стр. 6372

الوضوء إلا من المخرجين" (فتح الباري ١/ ٢٣٥). وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد الوجه الثاني: "في تفسير معنى الحدث: فقد يطلق بإزاء معانٍ ثلاثة: أحدها: الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء، يقولون: الأحداثُ كذا وكذا. الثاني: نفس خروج ذلك الخارج. الثالث: المنع المرتب على ذلك الخروج. وبهذا المعنى يصح قولنا: (رَفَعْتُ الحَدَثَ) و (نَويتُ رفع الحدث) فإن كل واحد من الخارج والخروج قد وقع، وما وقع يستحيل رفعه، بمعنى أن لا يكون واقعًا. وأما المنع المرتب على الخروج فإن الشارعَ حَكَمَ به ومَدَّ غايته إلى استعمال المكلف الطهور، فباستعماله يرتفع المنع، فيصحُّ قولنا: (رفعت الحدث) و (ارتفع الحدث) أي: ارتفع المنع الذي كان ممدودًا إلى استعمال المطهر. وبهذا التحقيق يَقْوَى قولُ مَن يَرى أن التيممَ يرفعُ الحدثَ، لأنَّا لما بَيَّنَّا أن المرتفعَ هو المنعُ من الأمور المخصوصة، وذلك المنع مرتفع بالتيمم، فالتيمم يرفع الحدث، غاية ما في الباب أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما أو بحالة ما، وهي عدم الماء، وليس ذلك ببدع فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها" (الإحكام صـ ١٥). وقال ابن دقيق العيد أيضًا: ٢ - استعمل الفقهاءُ الحديثَ عامًّا فيما يوجبُ الطهارةَ، فإذا حُمل

стр. 6373

الحديث عليه -أعني قوله: «إِذَا أَحْدَثَ» جميع أنواع النواقض على مقتضى هذا الاستعمال، لكن أبو هريرة قد فَسَّرَ الحدثَ في بعض الأحاديث -لما سُئِلَ عنه- بأخص من هذا الاصطلاح، وهو الريح إما بصوتٍ، أو بغيرِ صوتٍ فقيل له: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الحَدَثُ؟ فَقَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. ولعلَّه قامتْ له قرائن حالية اقتضتْ هذا التخصيص. ٣ - استُدل بهذا الحديثِ على أن الوضوءَ لا يجبُ لكلِّ صلاةٍ. ووجه الاستدلال به: أنه ﷺ نفى القَبول ممتدًّا إلى غاية الوضوء. وما بعد الغاية مخالفة لما قبلها، فيقتضي ذلك قَبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا، وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا. (الإحكام صـ ١٦)، وانظر (فتح الباري ١/ ٢٣٥). ٤ - المراد بعدم القَبول هنا: عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها، فهو يدل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة. قال ابن حجر: "واستُدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختياريًّا أم اضطراريًّا. ولا يخفى أن المرادَ بقَبول صلاة من كان محدثًا فتوضَّأَ، أي: مع باقي شروط الصلاة، والله أعلم" (فتح الباري ١/ ٢٣٥). ٥ - قال ابن حجر: "قوله: ((يَتَوَضَّأ)) أي: بالماء أو ما يقوم مقامه. وقد روى النسائي بإسنادٍ قويٍّ عن أبي ذر مرفوعًا: ((الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ))، فأطلقَ الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه" (فتح الباري ١/ ٢٣٥). ٦ - أدخل البخاري هذا الحديث في كتاب (الحيل)؛ مقصوده كما قال

стр. 6374

الكرماني: "الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة؛ فهم متحيلون في صحة هذه الصلاة مع وجود الحدث. ووجه الرد أنه محدثٌ في صلاته فلا يصحُّ؛ لأن التحللَ منها ركنٌ فيها؛ لحديثِ ((وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)). كما أن التحريمَ بالتكبيرِ ركنٌ منها" (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ٢٤/ ٧٤). وقال زين الدين ابن المنير: "عدَّ -أي: البخاري- قول أبي حنيفة أن المُحْدِثَ عمدًا في أثناء الجلوس الأخير كالمُسَلِّم، من التحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث؛ لأن البخاريَّ ﵀ بنى على أن التحلل من الصلاة ركن منها، فلا يقبل مع الحدث. والذي قبله بنى على أن التحلل ضدها، لا ركنها، فتحيل لقبوله بهذا الرأي" (المتواري على صحيح البخاري صـ ٣٣٣). وقال ابن بطال: "معنى هذا الباب الرد على أبي حنيفة فى قوله: إن المحدثَ في صلاته يتوضأ ويبني على ما تقدم من صلاته. وهو قول ابن أبي ليلى. وقال مالكٌ والشافعيُّ: يستأنفُ الوضوء والصلاة ولا يبني. وحجتهما قوله ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وقوله: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ». وهذا الحديثُ أيضًا يردُّ قولَ أبي حنيفةَ أن مَن قَعَدَ في الجلسةِ الأَخيرةِ مقدار التشهد ثم أَحْدثَ فصَلاتُه تامة، وذهبَ إلى أن التحللَ من الصلاةِ يقعُ بما يضادها مِن قولٍ أو فعلٍ ولا يتعينُ بالسلامِ، وخالفه سائرُ العلماءِ وقالوا: لا تتم الصلاة إلا بالسلام منها، ولا يجوزُ التحلل منها بما يفسدها إذا اعترض فى خلالها على طريق النسيان؛ كالحَجِّ لا يجوزُ أن يقعَ التحللُ منه بالجماعِ؛ لأنه لو طرأَ في خِلَالِهِ لأفسده، فكذلك الصلاة لو أحدثَ في

стр. 6375

خلالها ناسيًا لأفسدها فلا يتحلل منها بتعمد الحدث" (شرح صحيح البخارى لابن بطال ٨/ ٣١١ - ٣١٢). وانظر أيضًا: (فتح الباري لابن حجر ١٢/ ٣٢٩). [التخريج]: [خ ١٣٥ (واللفظ له)، ٦٩٥٤/ م ٢٢٥/ د ٦٠/ ت ٧٧/ حم ٨٠٧٨، ٨٢٢٢/ خز ١١/ عه ٧٠٦/ عب ٥٣٦/ بغ ١٥٦/ هق ٥٧٣، ٧٦٣، ١١٠٤/ جا ٦٦/ هما ١٠٨/ كما (١٨/ ٦٢) / منذ ٣، ٢٧/ مسن ٥٣٨/ دائم ٤٠/ تمهيد (١/ ٨٠)، (١٩/ ٢٧٩) / بغت (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) / محلى (٤/ ١٥٥) / حداد ٢٥٦/ سيد ٢١/ كتاب السرد والفرد (ق ١١٢ أ)]. [السند]: قال البخاريُّ (١٣٥): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: ... فذكره. كذا رواه هنا البخاريُّ عن إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه. ولكن رواه برقم (٦٩٥٤) قال: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق به. ليس فيه تفسير الحدث. ووقعَ في بعضِ رواية أبي ذر: (إسحاق بن نصر)، وجزمَ به المزيُّ في (التحفة ١٤٦٩٤). وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو إبراهيم السعدي -وقيل: السغدي (بالمعجمة) -، نسب إلى جده.
следующие страницы →