← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة؛ "واهٍ" كما قال الذهبيُّ في (الكاشف ٣٤٠٢)، قال أبو زرعة: "مضطربُ الحديثِ، واهي الحديث"، وقال أبو حاتم: "هو عندي عجيبٌ، ضعيفٌ، منكرُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ"، وقال الجوزجانيُّ: "غيرُ محمودٍ في الحديثِ"، وقال أبو داود: "ليس بشيءٍ"، وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ، ولا يُكتبُ حديثُهُ". وقال الدارقطنيُّ: "حمصيُّ متروكٌ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٩). وقال الحافظُ: "ضعيفٌ، ولم يَرْوِ عنه غير إسماعيل بن عياش" (التقريب ٤١١١). ومن هذا الوجه ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ: فقال مغلطايُ: "إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ رواته"، ثم أعلَّه بابن عياش وعبد العزيز. (شرح ابن ماجه ٢/ ١٢٧ - ١٢٩). قلنا: إسماعيل بن عياش إنما ضُعِّفَ في غير أهل بلده، وهو ثقةٌ في الشاميين، وعبد العزيز شاميٌّ. وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيفُ الحديثِ، ولم أرَ أحدًا وَثَّقَهُ، والله أعلم" (المجمع ١٢٥٠). وكذلك ضَعَّفَهُ: البوصيريُّ في (الإتحاف ١/ ٣٧٤)، و (مصباح الزجاجة ١/ ٧٤) -وأقرَّه السنديُّ في (الحاشية ١/ ١٨٥) -، والعينيُّ في (العمدة ٢/ ٢٥٢). وسيأتي عقب الطريق الثاني أن السائب بن خباب مختَلفٌ في صحبته. الطريق الثاني: أخرجه أحمد قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة عن

стр. 6582

محمد بن عبد الله بن مالك أن محمد بن عمرو بن عطاء ... به. وأخرجه أبو عبيد قال: ثنا يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة، به. وذكر مغلطايُ في (شرحه ٢/ ١٢٩) أن أبا عبيد ... أخرجه من طريق ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة به. ورواه ابن منده في (المعرفة ١/ ٧٥٠) من طريق مروان بن محمد، عن ابن لهيعة، به نحوه. ثم قال: "ورواه ابن وهب". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: * عبد الله بن لهيعة، وهو سيئُ الحفظِ، والكلامُ فيه معروفٌ، وقد سبقَ مرارًا. * ومحمد بن عبد الله بن مالك، روى عن أم سلمة وسهل بن سعد ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعنه ابن لهيعة وعطاف بن خالد وغيرهما (التعجيل ٩٤٧)، وترجم له البخاريُّ في (التاريخ ١/ ١٢٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٣٠٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٦١). وبقية رجاله ثقات، وفي صحبة السائب بن خباب اختلاف، وتحريره يطول، فانظر له: (التاريخ الكبير ٤/ ١٥١)، و (الأوسط للبخاري ٢/ ٩٠٥، ط. مكتبة الرشد)، و (الكنى لمسلم ٣١٩١)، و (الطبقات لابن سعد ٥/ ٨٨)، و (الكنى لأبي أحمد الحاكم ٢/ ق ٨/ ب)، و (الثقات لابن حبان ٤/ ٣٢٧، ٤/ ٣٠٦) -وقابله بما في (الثقات لابن قطلوبغا ٤٢٣٣) و (الإكمال لمغلطاي ٥/ ١٩٨، ١٩٩) -، و (المؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٤٧٠)، و (الإكمال لابن ماكولا ٢/ ١٤٩)، و (الاستيعاب

стр. 6583

٢/ ٥٧١)، و (التهذيب ١٠/ ١٨٥)، و (الكاشف ١٧٨٩)، و (المقتنى ٣٧٦٤)، و (التقريب ٢١٩٥)، و (الإصابة ٤/ ١٩٩). والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ بحديثِ أبي هريرةَ السابق، فقال: "صحيحٌ بما قبله" (صحيح ابن ماجه ٤١٦). وحديثُ أبي هريرةَ السابق تَبَيَّنَ أن راويه أخطأَ في متنه، والخطأُ لا يقوي غيره لأنه كالعدم. [تنبيهان]: الأول: وقعَ اختلافٌ في نسخ (سنن ابن ماجه) في اسم صحابي الحديث: فجاء في بعضِها (السائب) غير منسوب، وجاء في بعضها (السائب بن يزيد)، وهو وهم. والصوابُ أنه من حديث (السائب بن خباب) كما رواه أصحابُ المصادر الأخرى، وقد ذكره المزيُّ في (التهذيب) تحت ترجمة السائب بن خباب، وذكر أنه وقع عند ابن ماجه غير منسوب، ثم قال: "ذكر صاحب الأطراف -يعني ابنَ عساكر- هذا الحديث في مسند السائب بن يزيد، وذلك وهم منه، والله أعلم". وَتَعَقَّبَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال: "لم يَهِمْ صاحب الأطراف؛ فإنه وقعَ في نسخٍ صحيحةٍ من ابن ماجه السائب بن يزيد، لكن الصواب: ابن خباب" (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٧). وقد صنعَ المزيُّ نفسه ما صنعه صاحب الأطراف؛ حيثُ ذكرَ هذا الحديث في (التحفة) في مسند السائب بن يزيد، ثم نقلَ عن أبي حاتم وغيرِ واحدٍ أنه: السائب بن خباب. (التحفة ٣/ ٢٦٠). ومالَ الحافظُ مغلطايُ، وابنُ حَجرٍ إلى أن الوهم فيه من ابن ماجه،

стр. 6584

وليس من صاحب الأطراف. انظر (شرح مغلطاي ٢/ ١٣٠)، و (النكت الظراف ٣/ ٢٦١). ووقع في رواية عند أبي عبيد في (الطهور ٤٠٦): "السائب بن خلاد"، وهو وهم أيضًا. الثاني: وقع في المطبوع من كتاب (الطهور ٤٠٦) لأبي عبيد: عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء حَدَّثَهُ، قال: رأيتُ السائبَ، قال أحدهما: ابن خباب وقال الآخر: ابن خلاد". هكذا قال: "محمد بن عمر وابن عطاء"، وهو تحريفٌ، وإنما هو: محمد بن عمرو بن عطاء، هكذا رواه أحمد وابن منده من طريق ابن لهيعة. ويدل على هذا التحريف قوله في السند: "حَدَّثَهُ، قال: فلو كان عن رجلين، لقال: "حَدَّثَاهُ، قالا". وذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٢٩) أن أبا عبيد أخرجه من طريق ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة به. وهذا الإسنادُ سقطَ من مطبوع (الطهور). ومنه يتضح أن الخلافَ في تسمية الصحابي من الرواة عن ابن لهيعة.

стр. 6585

١٥٤٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوَبَ الأنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّما الوُضُوءُ مِمَّا وَجَدْتَ رِيحَهُ أَو سَمِعْتَ صَوْتَهُ، [وَذَرُوا الشُّبُهَاتِ])). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وعَدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكير راويه، وتبعه ابنُ القيسرانيِّ. [التخريج]: [عد (٢/ ٣١٦) "واللفظ له"/ فيل ١١٤ "والزيادة له"]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣١٦) قال: حدثنا زيد بن عبد العزيز بن حيان الموصلي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، به. ورواه ابنُ فِيل في (جزء له): من طريق إبراهيم الجوهري، به (١). [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه أصرم بن حوشب؛ قال عنه يحيى بن معين: " كذابٌ خبيثٌ"، وقال البخاريُّ ومسلمٌ والنسائيُّ وجماعةٌ: "متروكٌ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ"، وقال الحاكمُ والنقاشُ: "يروي الموضوعات". انظر (لسان الميزان ١٣٠٥).

стр. 6586

وذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره مع جملةٍ من حديثِهِ ثم قال: "وأصرم بن حوشب عامة رواياته غير محفوظة، وهو بَيِّنُ الضعفِ" (الكامل ٢/ ١٠١). وتبعه ابنُ القيسرانيِّ فأعلَّه به فقال: "وأصرم كذَّابٌ" (ذخيرة الحفاظ ٢٠٧٧). * * *

стр. 6587

٢٤٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوُضُوءَ ثُلُثُ الصَّلَاةِ ١٥٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ: ثُلُثٌ وُضُوءٌ، وَثُلُثٌ رُكُوعٌ، وَثُلُثٌ سُجُودٌ، فَمَن أَكمَلَهُنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا رُدِدْنَ عَلَيْهِ وَمَا سِوَاهُنَّ». • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: الطُّهُورُ ثُلُثٌ، وَالرُّكُوعُ ثُلُثٌ، وَالسُّجُودُ ثُلُثٌ، فَمَنْ أَدَّاهَا بِحَقِّهَا قُبِلَتْ مِنْهُ وَقُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ». [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ مُعَلٌّ. والصحيحُ أنَّهُ من قولِ كعبٍ، وبهذا أعلَّه البزارُ، وتبعه ابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجرٍ. وخالفَ المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ، فحَسَّنُوا سنَدَهُ. [التخريج]: [معص (صـ ٣٢٣) (بلفظ السياقة الأولى) / بز ٩٢٧٣ (بلفظ السياقة الثانية)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مدارُهُ عندهما على الأعمشِ، ورُوي عنه من طريقين:

стр. 6588

الطريق الأول: رواه الصيداويُّ في (معجم الشيوخ، صـ ٣٢٣) عن علي بن أحمد الرَّقِّي، حدثنا أبو فروة، قال: حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وأبو فروة هو يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان. وهذا سندٌ واهٍ جدًّا، فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: جَدُّ أبي فروة، وهو أبو فروة يزيد بن سنان، فقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، بل قال فيه النسائيُّ والدارقطنيُّ: "متروكٌ" (سؤالات البرقاني ٥٦٠)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦). الثانية: والدُ أبي فروة، وهو محمد بن يزيد، فالجمهورُ على تليينه؛ ولذا قال فيه ابن حجر: "ليس بالقوي" (التقريب ٦٣٩٩). الثالثة: أن المحفوظ عن أبي صالح، عن كعب من قوله، كما ستراه فيما يلي. الطريق الثاني: رواه البزار في (المسند ٩٢٧٣) قال: حدثنا زكريا بن يحيى الضرير، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا مغيرة بن مسلم، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وذكره الهيثميُّ في (كشف الأستار ٣٤٩)، وقال: "لم أره بهذا السياق". وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، سوى المغيرة بن مسلم، وهو صدوقٌ موثَّقٌ. وزكريا الضرير، وهو أبو علي المدائني، ترجم له الخطيبُ

стр. 6589

في (تاريخ بغداد ٩/ ٤٧١) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبيُّ: "محله الصدق" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٤). ولكن لا يحتمل زكريا مثل هذا عن شبابة، ولا المغيرة يحتمل مثله عن الأعمش، لاسيما وقد خولف فيه بما يُعِلُّ روايته، وهو ما صنعه البزار، فقد أعلَّه قائلًا: "وهذا الحديثُ إنما يُحفظُ من حديثِ الأعمشِ، عن أبي صالح عن كعبٍ من قوله، ولا نعلمُ أحدًا أسنده فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ إلا المغيرة بن مسلم، ولم يتابَعْ عليه" اهـ. وكلامه هذا نقله بمعناه ابنُ رَجبٍ في (جامع العلوم ٢/ ١٤)، ولم يتعقبه بشيءٍ، وكذا ابنُ حَجرٍ في (مختصر مسند البزار ٤٠٣). ولم يُبالِ كلُّ من المنذريِّ والهيثميِّ بإعلالِ البزارِ: فقال المنذريُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (الترغيب ١/ ٢٠٢)، وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، وقال: لا نعلمه مرفوعًا إلا عن المغيرة بن مسلم. قلتُ: والمغيرةُ ثقةٌ، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ٢٨٩٠). وتبعهما الألبانيُّ، فقال: "وهو كما قالا، إلا أن يَثبت بإسنادٍ أصح من هذا عن أبي صالح عن كعب من قوله كما تقدم عن البزار، ولكنه لم يذكرْ إسنادَهُ بذلك لننظر فيه". قال الألبانيُّ: "ثم وجدتُ للمغيرة متابِعًا، يرويه أبو فروة ... "، وساقَ طريقه من عند الصيداوي كما سبق، (الصحيحة ٢٥٣٧). قلنا: فأما طريق أبي فروة، فواهٍ جدًّا كما سبقَ بيانُهُ، وأما طريق مغيرة فمعلٌّ كما قال البزارُ، والألبانيُّ لم يجزمْ بهذه العلة لعدم وقوفه على سندها؛ ولذا علَّقَ تحسينه للإسنادِ بقوله: "إلا أن يثبتَ بإسنادٍ أصح من هذا

стр. 6590

عن أبي صالح عن كعب من قوله". قلنا: قد ثبتَ ذلك، فقد رواه عبد الرزاق (٣٧٤٨)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن ذكوان، عن كعب قال: ((إِنَّ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلْثٌ طَهُورٌ، وَثُلْثٌ رُكُوعٌ، وَثُلْثٌ سُجُودٌ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ، وَمَنْ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يَنْقُصُ مِنْ نَفْسِهِ)). فذكوان هو أبو صالح السَّمانُ، وأبو إسحاق هو السَّبيعيُّ، والثوري أثبتُ الناس فيه، فهذا طريق آخر عن أبي صالح عن كعب سوى طريق الأعمش، الذي علَّقه البزارُ ولم يسنده. فَتَبَيَّنَ بذلك صحة إعلال البزار للرواية المرفوعة. وقد توبع ذكوان، فقال عبد الرزق (٣٧٤٩): أخبرنا الثوري، عن زُبَيْدٍ، عن أبي الضحى، عن كعب، مثل هذا -أي: المتقدم-، إلا أنه قال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ رُدِدْنَ عَلَيهِ وَمَا سِوَاهُنَّ». هذا وقد رُوي هذا المتن عن شبابة بن سوار بإسنادٍ آخرَ كما تراه فيما يلي.

стр. 6591

١٥٤٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الصَّلَاةُ ثَلَاثُ أَثْلَاثٍ، الوُضُوءُ ثُلُثٌ، وَثُلُثٌ الرُّكُوعُ، وَثُلُثٌ السُّجُودُ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلَتْ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ رُدِدْنَ عَلَيهِ وَمَا سِوَاهُنَّ». [الحكم]: منكرٌ. وسندُهُ واهٍ جدًّا. [التخريج]: [فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٥٤)]. [السند]: رواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٥٤) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا علي بن الحسن الأسداباذي المحكم، حدثنا علي بن أبي بكر الطرازي، حدثنا أبو حامد بن حسنويه، حدثنا أبو إسحاق الحربي، حدثنا زكريا بن يحيى أبو يحيى، حدثنا شبابة عن ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه أبو حامد بن حسنويه، وهو أحمد بن علي بن حسنويه النيسابوري، كذَّبَهُ أبو زرعة الكشيُّ، وقال الحاكمُ: "غير محتج بحديثه"، وقال الخطيبُ: "لم يكن بثقةٍ"، (اللسان ١/ ٥٤٠). وهذا إنما رُوي عن شبابة عن مغيرة بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما سبق وبَيَّنَّا هناك أنه معلولٌ، وأن المحفوظَ: عن أبي صالحٍ عن كعبٍ من قولِهِ.

стр. 6592

فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الوُضُوءُ

стр. 6593

٢٤٤ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ١٥٤٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُوَنَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قال ابنُ الجوزيِّ: "إنما كان يفعلُ ذلك لموضعِ الفضيلةِ، وصلَّى يوم الفتح صلوات بوضوءٍ واحدٍ، وقال: ((عَمْدًا فَعَلْتُهُ)) ليُعلم أن الوضوءَ إنما يجبُ لأجلِ الحدثِ، وأن الوضوءَ من غير حَدثٍ فضيلةٌ" (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٩٤). وقال النوويُّ: "واحتجَّ الأصحابُ لأصل استحباب التجديد ... واحتجَّ البيهقيُّ بحديثِ أنسٍ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحَدِثْ» رواه البخاريُّ. ولكن لا دلالةَ فيه للتجديد لاحتمال أنه كان يَتَوَضَّأُ عن حَدَثٍ. وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال التجديد، فلا يرجح التجديد إلا بمرجح آخر" (المجموع ١/ ٥٣١ - ٥٣٢).

стр. 6594

[التخريج]: [خ ٢١٤ (واللفظ له) /مي ٧٤٧/ عل ٣٦٩٢، ٣٧٠٨/ ... ]. تقدَّمَ الحديثُ برواياته تحت باب: "مشروعية الصلوات بوضوء واحد".

стр. 6595

١٥٤٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَمَعَ الوُضُوءِ بِسِوَاكٍ». [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [كن ٣٢٢٤ (واللفظ له) / حم ٧٥١٣/ طي ٢٤٤٨/ ... ]. سبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب"السواك عند الوضوء".

стр. 6596

٢٤٥ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ تَجْدِيدِ الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ١٥٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ◼ عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الهُذَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي المَسْجِدِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ (نُودِيَ بِالظُّهْرِ) ١ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ المَغْرِبُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَفَرِيضَةٌ، أَمْ سُنَّةٌ الوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ: أَوَفَطِنْتَ إِلَيَّ، وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ فَقُلتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَا، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، لَصَلَّيْتُ بِهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ طُهْرٍ فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ». وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الحَسَنَاتِ [يَا بنَ أَخِي]. [الحكم]: ضعيفٌ باتفاقٍ. وَضَعَّفَهُ: هشامُ بنُ عروةَ -وأقرَّه يحيى القطانُ، وعليُّ بنُ المدينيِّ-، والبخاريُّ، والترمذيُّ، والعُقيليُّ، والبيهقيُّ، والبغويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والمجدُ بنُ تيميةَ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وتقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ، وابنُ عبدِ الهادي، والمزيُّ،

стр. 6597

والزيلعيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، والعراقيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ، والقاري، والمُناويُّ، والعجلونيُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. ولذا قال النوويُّ: "ضعيفٌ، متفقٌ على ضَعْفِهِ" (المجموع ١/ ٤٧٠). [التخريج]: [د ٦٢ (والرواية الأولى له) / ت ٥٩/ جه ٥١٦ (واللفظ له) / طب (١٣/ ٣٢٣/ ١٤١٢٢) / ش ٥٣/ حميد ٨٥٩/ طهور ٣٨ (والزيادة له ولغيره) / هق ٧٧٧/ طبر (٨/ ١٦٣) / لا ١٥٦٥/ عق (٢/ ٤٥٦) / كما (٣٤/ ١٧٩) / علج (١/ ٣٥٢) / طح (١/ ٤٢/ ٢٢٥) / طحق ١٦/ سكن (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢١٠) / تمهيد (١٨/ ٢٤٠ - ٢٤١)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، (ح) وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زياد -قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن- عن غُطيف، -وقال محمدٌ: عن أبي غطيف الهذلي-، قال: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ... الحديث. وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، به. ورواه الترمذيُّ في (جامعه) فقال: حدثنا بذلك الحسين بن حُرَيْث المروزي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد، به.

стр. 6598

ومدارُ إسنادِهِ على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيِّ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي؛ ضُعِّفَ لسوءِ حفظه وكثرة روايته للمنكرات، وقد أنكروا عليه هذا الحديث. قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "سألتُ يحيى بن سعيد عنه فقال: سألتُ هشامَ بنَ عروةَ عنه، فقال: "دعنا منه، حديثُهُ حديثٌ مشرقيٌّ (١)! " (الكامل ٧/ ١٣٣). وفي رِواية قال ابنُ المدينيِّ: "سمعتُ يحيى قال: حَدَّثْتُ هشامَ بنَ عروةَ بحديثٍ عن الإفريقيِّ، عنِ ابنِ عمرَ في الوضوءِ، فقال: "هذا حديثٌ مشرقيٌّ، وضَعَّفَ يحيى بنُ سعيدٍ الإفريقيَّ، وقال: قد كنتُ كتبتُ عنه كتابًا بالكوفةِ" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٥٦). قال المزيُّ: "يعنى حديثَهُ عن أبي غطيف، عن ابنِ عمر: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» " (تهذيب الكمال ١٧/ ١٠٥). وفي شرح ابن ماجه لمغلطاي قال: "قال يحيى القطانُ: ذُكرَ لهشامِ بنِ عروةَ هذا الحديث فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٧). وبه ضَعَّفَهُ البيهقيُّ فقال: "عبد الرحمن بن زياد الإفريقي غير قوي، وهذا

стр. 6599

حديثٌ منكرٌ" (السنن الكبير ١/ ٤٦٩). وقال أبو محمدٍ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: "والإفريقيُّ ضعيفٌ جدًّا" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤١). وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ فيه: عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ كان يدلسُ" (مصباح الزجاجة ١/ ٧٤). وقال ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ: "ضَعَّفَهُ الترمذيُّ وغيرُهُ؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيفٌ" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٧٠). الثانية: جهالة أبي غطيف الهذلي، وقيل في اسمه: (غطيف) كما عند أبي داود، وقيل غيره؛ ولذا سُئِلَ أبو زرعة عن اسمه فقال: "لا أعرفُ اسمه" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٢٢)، قال النوويُّ: "مجهولٌ، لا يعرفون حاله ولا اسمه" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ١/ ٢٥٩)، وقال عنه الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٨٣٠٣)، وقال في (التهذيب): "ضَعَّفَهُ الترمذيُّ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٠٠). قلنا: الذي في (السنن للترمذي) تضعيفه للسند، وليس لأبي غطيف، إلا أن يكون ضَعَّفَهُ في موضع آخر. وبأبي غطيف هذا أعلَّ البخاريُّ الحديثَ فقال: "لم يتابَعْ عليه" (ميزان الاعتدال ٧/ ٤١١). وقال مغلطايُ: ذكر بعضُ الحفاظِ المتأخرين أن البخاريَّ قال: "هذا حديثٌ منكرٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٧). وبهاتين العلتين أعلَّ الحديثَ الشوكانيُّ؛ فقال: "وفي إسناده: عبد الرحمن

стр. 6600

الإفريقي وهو ضعيفُ الحفظِ، عن أبي غطيف وهو مجهولٌ" (السيل الجرار ١/ ٦٠)، (نيل الأوطار ١/ ٢٦٥). والحديثُ ضَعَّفَهُ الترمذيُّ فقال: "وهو إسنادٌ ضعيفٌ" (الجامع ٥٩). وأقرَّه: ابنُ دَقيقِ العيدِ (الإمام ٢/ ٩٠)، والزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٨٢)، وابنُ كَثيرٍ في (تفسيره ٣/ ٤٦)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح سنن أبي داود ١/ ١٨٧)، والسخاويُّ في (المقاصد الحسنة ١١٠٣)، والفتني (تذكرة الموضوعات ص ٣١)، والقاري في (المرقاة ٢/ ٢٣)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٢٤٤٨)، والشوكانيُّ (الفوائد المجموعة ٢٦). وذكره العُقيليُّ في ترجمةِ الإفريقيِّ، عقب نقله لكلام هشام بن عروة فيه (الضعفاء ٢/ ٤٥٦). وضَعَّفَهُ أيضًا: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤٤٩)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية ١/ ٣٥٢)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٣٦٠)، والمجدُ بنُ تيميةَ في (منتقى الأخيار ٢٧٤)، وتقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الأحكام ١/ ٣٩٤)، وابنُ عبدِ الهادي في (جزء في الأحاديث الضعيفة ضمن مجموع رسائل ابن عبد الهادي، ط. الفاروق، صـ ٩١)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٨٥)، و (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٨٨)، والعراقيُّ في (المغني عن حمل الأسفار ٣١٨)، والحافظُ في (التلخيص ١/ ٢٥٢)، والسيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٦٠٧)، وفي (الحاوي للفتاوي ١/ ٤٠٢)، والمُناويُّ في (التيسير ٢/ ٤١١)، و (فيض القدير ٦/ ١١٠)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٥٣٦، و (تمام المنة، صـ ١١٠)، و (ضعيف أبي داود - الأم ١٠). وقال النوويُّ: "ضعيفٌ متفقٌ على ضَعْفِهِ" (المجموع ١/ ٤٧٠)، وذكره في

стр. 6601

فصل الضعيف من (الخلاصة ٢٢٤). وأشارَ المنذريُّ لضعفِ الحديثِ بقوله: "ورُوي" (الترغيب والترهيب ٣١٥).

стр. 6602

١٥٤٩ - حَدِيثُ «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»: ◼ حَدِيثُ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ». [الحكم]: لا أصلَ له، قاله المنذريُّ. وقال العراقيُّ: "لم أجدْ له أصلًا"، وأقرَّهما الألباني، وذكره السبكي فيما لم يجدْ له إسنادًا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ، والعجلونيُّ، والمباركفوريُّ. وذكره في الموضوعاتِ: الفتني، والقاري، والشوكانيُّ، ومحمد بن درويش الحوت. وقال محمد الأمير المالكيُّ: "لم يُعرفْ في السُّنَّةِ". [التخريج والتحقيق]: هذا الحديثُ ذكره الغزاليُّ في (الإحياء ١/ ١٣٥) تحت باب "فضيلة الوضوء" فقال: "وقال ﷺ : «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» ". وكذا ذكره المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ١/ ٩٨) تحت باب: " الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده" عقب حديث ابن عمر المتقدم قريبًا في الوضوء على طهر، فقال: "وأما الحديثُ الذي يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» " فلا يحضرني لَهُ أصلٌ من حديثِ النبيِّ ﷺ ولعلَّه من كلامِ بعضِ السلفِ، والله أعلم". فلم يعزه أي منهما لأحدٍ من الصحابةِ ولا لأحدٍ من مخرجيه؛ ولذا قال العراقيُّ في (تخريج الإحياء ٣١٩): "لم أجدْ له أصلًا". وذكره كذلك السبكيُّ فيما لم يجد له إسنادًا من الإحياء (طبقات الشافعية

стр. 6603

الكبرى ٦/ ٢٨٧). وقال محمد الأمير: "لم يُعرفْ في السُّنَّةِ" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية، صـ ١٣٠). وقال الشوكانيُّ: "قال العراقيُّ: لم أقفْ عليه" (الفوائد المجموعة صـ ١١). وأقرَّ المنذريَّ والعراقيَّ الألبانيُّ فقال: "وأما الحديثُ المشهورُ على الألسنةِ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»! فلا أصلَ له من كلامِ النبيِّ ﵇، كما أفاده المنذريُّ والعراقيُّ" (ضعيف أبي داود - الأم ١/ ٢٩)، (تحقيق مشكاة المصابيح ١/ ١٣٢ حاشية رقم ٣). بينما ذهبَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ إلى ضَعْفِهِ فقال: "حديثٌ ضعيفٌ" (فتح الباري ١/ ٢٣٤) فلا ندري هل وقفَ الحافظُ على سندِهِ أم لا؟ إلا إن كان الحافظُ يميلُ إلى كونه الحديث الذي أخرجه رزين العبدريُّ في (تجريد الصحاح) كما في (جامع الأصول ٥١٧٠)، و (مشكاة المصابيح ٤٢٣)، و (عجَالة الإملاء ١/ ٣٣١)، حيثُ قال التبريزيُّ في (المشكاة): "وَعَن عَبد الله بن زيدٍ قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وقال: «هُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ» ... ثم ساقَ حديثًا آخر فقال: "رواهما رزين" وعزاه بهذا اللفظ لرزين -أيضًا- إبراهيمُ الناجيُّ كما في (العجالة)، بينما بَيَّضَ له ابنُ الأثيرِ بعد قوله أخرجه، وقد ذكر في أول كتابه أن ما يزيده رزين في كتابه عما في الأصول فإنه يبيض له، وسوف يأتي تخريج هذا اللفظ بتوسع تحت باب: "الوضوء مرتين مرتين". قلنا: ولذا قال غيرُ واحدٍ: إن ابنَ حَجرٍ عزاه لرزين، مضعفين له، منهم

стр. 6604

السخاويُّ في (المقاصد الحسنة، صـ ٧٠٤)، والسيوطيُّ في (الدرر المنتثرة، صـ ٢٠٢)، و (الحاوي ١/ ٤٠٢)، والفتني في (تذكرة الموضوعات، صـ ٣١)، والقاري في (الأسرار المرفوعة، صـ ٣٧٧)، و (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤١٩)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩)، والحوت في (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، صـ ٣١٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٣٢).

стр. 6605

٢٤٦ - بَابُ الوُضُوءِ لِذِكْرِ اللهِ ١٥٥٠ - حَدِيثُ المُهَاجِرِ ◼ عَنِ المُهَاجِرِ بنِ قُنْفُذٍ ﵁: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، [فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ]، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ -أَو قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ-». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والنوويُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والألبانيُّ. وجوَّدَهُ: ابنُ مُفلحٍ الحنبليُّ، وأبو زرعةَ العراقيُّ. [الفوائد]: قال ابنُ حِبَّانَ: "قوله ﷺ : «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ»، أرادَ به ﷺ الفضل؛ لأن الذكرَ على الطهارةِ أفضلُ لا أنه كان يكرهه لنفي جوازه" (الصحيح). [التخريج]: [د ١٧ "واللفظ له"/ ن ٣٨ "والزيادة له"/ كن ٣٨/ مي ٢٦٧١/ حب ٧٩٩/ ك ٦٠٢/ ... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب: "ترك رد السلام عند قضاء الحاجة".

стр. 6606

٢٤٧ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الوُضُوءِ لِلذِّكْرِ ١٥٥١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». [الحكم]: صحيح (م)، وعلَّقَهُ البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ. [اللغة]: قولها: «عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»: قال ابنُ رجبٍ: "المعنى: في حال قيامه ومشيه وقعوده واضطجاعه، وسواء كان على طَهارةٍ أو على حَدَثٍ" (جامع العلوم والحكم ٢/ ٥١٧). [الفوائد]: قال النوويُّ: "هذا الحديثُ أصلٌ في جوازِ ذكرِ اللهِ تعالى بالتسبيحِ والتهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ وشبهها من الأذكارِ، وهذا جائزٌ بإجماعِ المسلمينَ. وإنما اختلفَ العلماءُ في جوازِ قراءةِ القرآنِ للجنبِ والحائضِ، فالجمهورُ على تحريمِ القراءةِ عليهما جميعًا" (شرح مسلم ٤/ ٦٨). وقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: "وفيه دليلٌ على أن الذكرَ لا يمنع منه حدثٌ ولا جنابةٌ، وليس فيه دليلٌ على جوازِ قراءةِ القرآنِ للجُنبِ؛ لأن ذكرَ اللهِ إذا أُطلقَ لا يرادَ به القرآن" (فتح الباري ٢/ ٤٥).

стр. 6607

وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: "وأما الحائضُ فَحَدَثُهَا دائم لا يمكنها طهارةٌ تمنعها عن الدوام فهي معذورةٌ في مكثها ونومها وأكلها وغير ذلك، فلا تُمنعُ مما يُمنعُ منه الجُنبُ مع حاجتها إليه؛ ولهذا كان أظهرُ قولي العلماء أنها لا تُمنعُ من قراءةِ القرآنِ إذا احتاجتْ إليه، كما هو مذهبُ مالكٍ وأحد القولين في مذهبِ الشافعيِّ، ويُذكر رواية عن أحمد؛ فإنها محتاجة إليها ولا يمكنها الطهارة كما يمكن الجنب وإن كان حَدَثُهَا أغلظ من حَدَثِ الجُنُبِ، من جهة أنها لا تصومُ ما لم ينقطعِ الدمُ والجنبُ يصومُ، ومن جهة أنها ممنوعةٌ من الصلاةِ طهرتْ أو لم تطهرْ ويُمنعُ الرجلُ من وطئها أيضًا، فهذا يقتضي أن المقتضي للحظر في حقها أقوى، لكن إذا احتاجتْ إلى الفعلِ استباحتِ المحظور مع قيام سبب الحظر لأجل الضرورة، كما يباحُ سائر المحرمات مع الضرورة ... " (مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٧٩ - ١٨٠). بينما قال الشيخُ الألبانيُّ: "في الحديثِ دلالةٌ على جوازِ تلاوةِ القرآنِ للجُنُبِ؛ لأن القرآنَ ذكرٌ ﴿وأنزلنا إليك الذكر ... ﴾ فيدخل في عموم قولها: ((يَذْكُرُ اللهَ)) " (السلسلة الصحيحة ٤٠٦). [التخريج]: [خ (معلقًا) قبل الحديث رقم: (٣٠٥، ٦٣٤) / م ٣٧٣ (واللفظ له) / د ١٨/ ت ٣٦٦٨/ علت ٦٦٩/ جه ٣٠٤/ حم ٢٤٤١٠، ٢٥٢٠٠، ٢٦٣٧٦/ خز ٢١٩/ حب ٧٩٤، ٧٩٥/ عه ٦٤٨/ عل ٤٦٩٩، ٤٩٣٧/ منذ (٢/ ٢٢٣) معلقًا (١) / بغ ٢٧٤/ نبغ ٥٠٠/ طح (١/ ٨٨/ ٥٦٧) /

стр. 6608

مسن ٨١٩/ هق ٤٢٩/ هقع ٧٩٨/ بغت (٢/ ٢٨١) / عد (٤/ ٢٧٨) / كما (٨/ ٨٨، ٨٩) / كر (١٦/ ٨٩)، (٥٥/ ٥٤)، (٥٩/ ٥٣) / غلق (٢/ ١٧٢) / سرج ٣٥٥/ سراج ٢٢/ متفق (٢/ ٨٣٧) / حيد ١٧٣/ مؤمل ٣٨/ دلائل ٦١/ حداد ٣١٤/ مسند الحماني (هدي الساري صـ ٢٣) / الشريعة لابن أبي داود (هدي الساري، صـ ٢٣)]. [السند]: الحديثُ علَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ في موضعين من (صحيحه)، الأول تحت باب "تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت" (١/ ٦٨)، والثاني تحت باب "هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟ " (١/ ١٢٩). وقد وصله مسلمٌ وغيرُهُ، فقال مسلمٌ: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى قالا: حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة عن عائشة، به. [تنبيه]: قد غَمَزَ الإمامُ أبو زرعةَ الرازيُّ هذا الحديثَ، فقال: "ليس بذاك، هو حديثٌ لا يُروى إلا من ذا الوجه". قال ابنُ أبي حاتمٍ: فذكرتُ قولَ أبي زرعة لأبي، فقال: "الذي أَرَى أن يذكرَ الله على كلِّ حالٍ، على الكَنيف وغيرِهِ؛ على هذا الحديثِ" (العلل ١٢٤). وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة".

стр. 6609

قلنا: قد تابع يحيى بنَ زكريا غيرُ واحدٍ: فرواه أحمد (٢٦٣٧٦)، عن الوليد بن القاسم بن الوليد. ورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٩٣٧) عن هارون بن معروف عن إسحاق الأزرق. كلاهما عن زكريا بن أبي زائدة، به. لفظُ إسحاقَ: «يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ». وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد بن سلمة المخزومي من (الكامل) وختم ترجمته بقوله: "ولخالد بن سلمة غير ما ذكرتُ من الحديث، وهو في عدادِ مَن يُجمعُ حديثُهُ، وحديثُهُ قليلٌ، ولا أرى برواياته بأسًا" (الكامل ٤/ ٢٨١). قلنا: خالدٌ وَثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ المدينيِّ، وابنُ عمارٍ الموصليُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، والنسائيُّ، وغيرُهُم. وقال أبو حاتم: "شيخٌ يُكتبُ حديثُهُ". انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٩٦). فلا ريبَ أن الرجلَ ثقةٌ، وأبو حاتم معروفٌ بالتعنتِ في التوثيقِ. وقد صَحَّحَ الحديثَ الإمامُ مسلمٌ، وكذا صَحَّحَهُ الإمامُ البخاريُّ؛ فقد سأله الترمذيُّ عنه فقال: "هو حديثٌ صحيحٌ" (العلل الكبير ٦٦٩)، ولذا علَّقه في (صحيحه) بصيغة الجزم. وكذا القول بصحته هو ظاهر كلام أبي حاتم المتقدم. وممن صَحَّحَهُ كذلك: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجاه في (الصحيح)، وأقرَّ مسلمًا البيهقيُّ (السنن الكبير ٤٢٩)، وحَسَّنَهُ الترمذيُّ مع استغرابه لسندِهِ

стр. 6610

كما سبقَ، فَتَعَقَّبَهُ مغلطايُ فقال: "وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحًا لا حسنًا؛ لأن تفرد ابن أبي زائدة لا يحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم، بل خرَّجه في (صحيحه)، وأيضًا فرجاله عند الترمذي ممن يصح أحاديثهم دائمًا" (شرح ابن ماجه ١/ ١٤١)، وقال ابنُ حَجرٍ: "صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ" (هدي الساري صـ ١٧). ورمز لصحته السيوطيُّ في (جامعه ٧٠٢٦). وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (السلسلة الصحيحة ٤٠٦)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٤٧). * * *

стр. 6611

١٥٥٢ - عَنْ عَلقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ ◼ عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَاقَ البَوْلَ، نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَينَا، حَتَّى يَأتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَلِّمُكَ فَلَا تُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيكَ فَلَا تَرُدُّ عَلَينَا؟ ! قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ. [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ تالفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ. [التخريج]: [طب (١٨/ ٦/ ٣) / طبر (٨/ ١٦٤) (واللفظ له) / مث ٢٧٠٢ (مختصرًا) / طح (١/ ٨٨/ ٥٧١) / .... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب "ترك رد السلام عند قضاء الحاجة".

стр. 6612

٢٤٨ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ١٥٥٣ - حَدِيثُ أبي سَلَّامٍ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ ◼ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الأَسْوَدِ، قَالَ: «حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَلَا آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً». [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [حم ١٨٠٧٤/ مع (مط ٨٨)، (خيرة ٦٥١/ م) (واللفظ له) / صحا ٧٢٠٥/ أسد (٦/ ٤٠٦) / فكر (١/ ٢١٢) / تص ٢١٦٨]. [السند]: رواه أحمد (١٨٠٧٤) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة ٧٢٠٥)، وابن الأثير في (الأسد ٦٥٨٧)، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢) -، وسعيد بن منصور في (تفسيره)، وأحمد بن منيع في (مسنده)، قالوا -واللفظ لأحمد-: حدثنا هُشيم، أخبرنا داود بن عمرو قال: حدثنا (١)

стр. 6613

أبو سلام به. وهشيم هو ابن بشير، وأبو سلام هو ممطور الأسود الحبشي. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح سوى داود بن عمرو، وهو الأودي الدمشقي، روى له أبو داود، وقال فيه أحمد: "حديثه مقارب"، وقال ابن معين: "مشهور"، وقال في رواية: "ثقة"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال العجلي: "يُكتبُ حديثُهُ، وليس بالقوي"، (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٦). وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٧٦) وَصَحَّحَهُ ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢).

стр. 6614

١٥٥٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلَيٍّ ﵁ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ -أَحْسَبُ-، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وَقَالَ: «إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ المَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً، فَتَمَسَحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقرَأُ القُرآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا القُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ -أَو قَالَ: يَحْجِزُهُ- عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ؛ لَيْسَ الجَنَابَةَ». [الحكم]: مختلفٌ فيه: قال الشافعيُّ: "أهلُ الحديثِ لا يُثبتونه" -وأقرَّه البيهقيُّ-. وَضَعَّفَهُ: أحمدُ -وأقرَّه الخطابيُّ-، وابنُ المنذرِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ رَجبٍ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -وتبعه البغويُّ-، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والشوكانيُّ، وأحمد شاكر. وجوَّدَهُ: ابنُ الملقنِ. وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ. والرَّاجحُ: أنه ضعيفٌ. [اللغة]: «المَخْرَج»: -بفتح الميم- هو الخلاءُ. (الفائق ٢/ ٧١) سُمِّيَ به لأنه موضع خروج البول والغائط. (شرح سنن أبي داود للعيني ١/ ٥٠٩).

стр. 6615

«عِلْجَان»: (العِلْجُ)، الرجلُ الشديدُ الغليظُ. وقيل: هو كل ذي لحية. والجمع أَعلاج وعُلُوج. انظر: (لسان العرب ٢/ ٣٢٦). «فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»: قال الخطابي: "جاهِدا عن دينكما ودافِعا عنه" (غريب الحديث ٢/ ١٤٤). وقال الزبيديُّ: "أي: مارِسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به" (تاج العروس ١/ ١٤٦١). [الفوائد]: لو صَحَّ الحديث فلا يعدو أن يكون النبي ﷺ كان يترك قراءة القرآن حال الجنابة، والترك لا يلزم منه التحريم، فقد يترك النبي ﷺ أمورًا تنزهًا ولا يمنع أمته من فعلها، فقد ترك ﷺ رد السلام بغير وضوء، ولم يمنع أمته من ذلك. فعلى فرض صحة هذا الحديث، ليس فيه حُجة على منع الجنب من قراءة القرآن. قال ابنُ حَزمٍ: "ليسَ فيه نَهْي عن أن يقرأَ الجنبُ القرآنَ، وإنما هو فعل منه ﵇ لا يُلزِم، ولا بَيَّن ﵇ أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة" (المحلى ١/ ٧٨)، وانظر: (الأوسط ٢/ ١٠٠). ولم يثبتْ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ في منعِ الجُنُبِ من قراءةِ القرآنِ، ولكن ثبتَ ذلك عن بعضِ الصحابةِ كعمرَ وعليٍّ ﵄، والأخذ به أحوط. [التخريج]: [د ٢٢٩ (واللفظ له) / ن ٢٧٠/ كن ٣٢٣/ جه ٥٧٨/ .... ].

стр. 6616

وسيأتي بتخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده تحت باب "قراءة الجنب للقرآن".

стр. 6617

٢٤٩ - بَابُ الوُضُوءِ لِلُجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّومَ وَالأَكْلَ وَنَحْوَهُ ١٥٥٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ [أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ]». [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادة فللبخاري. [الفوائد]: قال ابن رجب: "وقد ذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى هذه الأحاديثِ، وقالوا: إن الجنبَ إذا أرادَ النومَ غَسَلَ ذكرَهُ وتَوضَّأَ. وممن أمرَ بذلك: عليٌّ، وابنُ عمرَ، وعائشةُ، وشدادُ بنُ أَوسٍ، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، وابنُ عباسٍ. وهو قولُ: الحسنِ، وعطاءٍ، وابنِ المباركِ، ومالكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ وغيرِهِم من العلماءِ. وكرهوا تركه مع القدرةِ عليه. ومنهم مَن قالَ: هو واجبٌ ويأثمُ بتركه. وهو روايةٌ عن مالكٍ، واختارها ابنُ حَبيبٍ من أصحابِهِ. وهو قولُ طائفةٍ من أهلِ الظاهرِ. ونقلَ مثنى الأنباري عن أحمدَ، في الجنبِ ينامُ من غيرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ: هل ترى عليه شيئًا؟ قال: فلم يعجبه، وقال: يَستغفرُ اللهَ. وهذا يُشعرُ بأنه ذنبٌ

стр. 6618

يُسْتغفَرُ منه. ونصَّ على أنه يَتَوَضَّأُ وضوء الصلاة كاملًا، واحتجَّ بحديثِ عائشةَ: ((تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن طائفةٍ من العلماءِ أنَّهم حملوا الوضوءَ عند النومِ للجنبِ على غسل الأذى والفرج وغسل اليدين. وهذا ترده رواية: ((تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). ورَخَّصَ آخرون في نومِ الجُنُبِ من غيرِ وضوءٍ، منهم سعيد بن المسيب، وربيعة، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، ووكيع" (فتح الباري ١/ ٣٥٧ - ٣٦١). [التخريج]: [خ ٢٨٧ (والزيادة له)، ٢٨٩ (واللفظ له) / م ٣٠٦/ ن ٢٦٤/ كن ٣١٧، ٩٢٠٨، ٩٢٠٩، ٩٢١٣ - ٩٢١٥/ جه ٥٧٣/ حم ٤٦٦٢، ٥٧٨٢، ٦١٥٧/ خز ٢٢٤/ حب ١٢١٠/ ش ٦٨٢/ عه ٨٥٣، ٨٥٤ (١)، ٨٦١، ٨٦٢/ طس ٢١٨١/ طش ١٠٣، ٧١٠/ ليث ٢٥/ مسن ٦٩٨/ طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٥) / ك (معرفة صـ ١٢٥) / بغ ٢٦٤/ خطك (صـ ٤٠٧)

стр. 6619

/ تمهيد (١٧/ ٣٣) / طوسي ٩٠/ سرج ١٤٦٣، ١٤٦٤/ كر (٤٦/ ١٨) (١) / قطغ (فتح ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) / ياني (١٣٠/ أ) / نالي (صـ ٣٥، ٣٦) / جهم ٤٣/ نجاد (عمر ٦٦) / ترقف ٥٢/ متفق (١/ ٥٨٠) / علائي (فوائد ٢٥١) / كرغي (صـ ٤١٤) / عروبة (الأنطاكي ١٧) / فيل ٧٣/ دائم ١٥/ مخلق ٣٠١/ مخلدي (١٨٨/ أ - ٢٨٨/ ب)، (ق ٢٩٦/ أ - ٢٩٦/ ب) / حيري (ق ٧١/ ب) / أنباري (جزء ق ٨/ أ) / صالح ١٦٣٤/ بيتو ٢١]. [السند]: قال البخاري (٢٨٧): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر به. وقال البخاري (٢٨٩): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية، عن نافع به. وقال مسلم: حدثني محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، وزهير بن حرب قالا: حدثنا -يحيى وهو ابن سعيد-، عن عبيد الله، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، -واللفظ لهما- قال ابن نمير: حدثنا أبي، وقال: أبو بكر، حدثنا أبو أسامة، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع به. [تنبيه]: رواه محمد بن إسحاق السراج في (البيتوتة ٢١): عن قتيبة، به إلا أنه

стр. 6620

وقعَ في المطبوع هكذا: "عن ابن عمر أنه سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ ". فيبدو أن (عمر) سقط من الطابع أو الناسخ، فقد رواه البخاري وغيره عن قتيبة بإثباته. رِوَايَةُ زَادَ: تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: « ... تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ». وَقَالَ سَالمٌ: فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إذَا أَرَادَ أَن يَنَامَ أَو يَطْعَمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرجَهُ وَوَجهَهُ وَيَدَيْهِ، لَا يَزيدُ عَلَى ذَلكَ. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ ﵂ تحكي فعلَ النبيِّ ﷺ . [الفوائد]: اختلفَ العلماءُ في وضوءِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ الوارد عقب الحديث، إذ كيفَ يصحُّ عنده أمر النبي بالوضوء للصلاة -أي: وضوءًا تامًّا-، ومع ذلك كان يترك غسل قدميه في الوضوء؟ فذهبَ الطحاويُّ إلى نسخِ الأمرِ بالوضوءِ؛ فقال: "ومما يدلُّ على نسخِ ذلك أيضًا أن ابنَ عمرَ ﵁ قد روى ما ذكرنا، عن النبيِّ ﷺ في جوابِهِ لعمرَ. ثم جَاءَ عنه أنه قالَ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ ... «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يُشْرِبَ أَو يَنَامَ، غَسَلَ كَفَّيْهِ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ،
следующие страницы →