وسيأتي بتخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده تحت باب "قراءة الجنب للقرآن".
стр. 6617
٢٤٩ - بَابُ الوُضُوءِ لِلُجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّومَ وَالأَكْلَ وَنَحْوَهُ
١٥٥٥ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ [أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ]».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادة فللبخاري.
[الفوائد]:
قال ابن رجب: "وقد ذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى هذه الأحاديثِ، وقالوا: إن الجنبَ إذا أرادَ النومَ غَسَلَ ذكرَهُ وتَوضَّأَ.
وممن أمرَ بذلك: عليٌّ، وابنُ عمرَ، وعائشةُ، وشدادُ بنُ أَوسٍ، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، وابنُ عباسٍ.
وهو قولُ: الحسنِ، وعطاءٍ، وابنِ المباركِ، ومالكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ وغيرِهِم من العلماءِ. وكرهوا تركه مع القدرةِ عليه.
ومنهم مَن قالَ: هو واجبٌ ويأثمُ بتركه. وهو روايةٌ عن مالكٍ، واختارها ابنُ حَبيبٍ من أصحابِهِ. وهو قولُ طائفةٍ من أهلِ الظاهرِ.
ونقلَ مثنى الأنباري عن أحمدَ، في الجنبِ ينامُ من غيرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ: هل ترى عليه شيئًا؟ قال: فلم يعجبه، وقال: يَستغفرُ اللهَ. وهذا يُشعرُ بأنه ذنبٌ
стр. 6618
يُسْتغفَرُ منه.
ونصَّ على أنه يَتَوَضَّأُ وضوء الصلاة كاملًا، واحتجَّ بحديثِ عائشةَ: ((تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).
وحكى ابنُ عبدِ البرِّ عن طائفةٍ من العلماءِ أنَّهم حملوا الوضوءَ عند النومِ للجنبِ على غسل الأذى والفرج وغسل اليدين. وهذا ترده رواية: ((تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).
ورَخَّصَ آخرون في نومِ الجُنُبِ من غيرِ وضوءٍ، منهم سعيد بن المسيب، وربيعة، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، ووكيع" (فتح الباري ١/ ٣٥٧ - ٣٦١).
[التخريج]:
[خ ٢٨٧ (والزيادة له)، ٢٨٩ (واللفظ له) / م ٣٠٦/ ن ٢٦٤/ كن ٣١٧، ٩٢٠٨، ٩٢٠٩، ٩٢١٣ - ٩٢١٥/ جه ٥٧٣/ حم ٤٦٦٢، ٥٧٨٢، ٦١٥٧/ خز ٢٢٤/ حب ١٢١٠/ ش ٦٨٢/ عه ٨٥٣، ٨٥٤ (١)، ٨٦١، ٨٦٢/ طس ٢١٨١/ طش ١٠٣، ٧١٠/ ليث ٢٥/ مسن ٦٩٨/ طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٥) / ك (معرفة صـ ١٢٥) / بغ ٢٦٤/ خطك (صـ ٤٠٧)
стр. 6619
/ تمهيد (١٧/ ٣٣) / طوسي ٩٠/ سرج ١٤٦٣، ١٤٦٤/ كر (٤٦/ ١٨) (١) / قطغ (فتح ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) / ياني (١٣٠/ أ) / نالي (صـ ٣٥، ٣٦) / جهم ٤٣/ نجاد (عمر ٦٦) / ترقف ٥٢/ متفق (١/ ٥٨٠) / علائي (فوائد ٢٥١) / كرغي (صـ ٤١٤) / عروبة (الأنطاكي ١٧) / فيل ٧٣/ دائم ١٥/ مخلق ٣٠١/ مخلدي (١٨٨/ أ - ٢٨٨/ ب)، (ق ٢٩٦/ أ - ٢٩٦/ ب) / حيري (ق ٧١/ ب) / أنباري (جزء ق ٨/ أ) / صالح ١٦٣٤/ بيتو ٢١].
[السند]:
قال البخاري (٢٨٧): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر به.
وقال البخاري (٢٨٩): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية، عن نافع به.
وقال مسلم: حدثني محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، وزهير بن حرب قالا: حدثنا -يحيى وهو ابن سعيد-، عن عبيد الله، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، -واللفظ لهما- قال ابن نمير: حدثنا أبي، وقال: أبو بكر، حدثنا أبو أسامة، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع به.
[تنبيه]:
رواه محمد بن إسحاق السراج في (البيتوتة ٢١): عن قتيبة، به إلا أنه
стр. 6620
وقعَ في المطبوع هكذا: "عن ابن عمر أنه سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ ".
فيبدو أن (عمر) سقط من الطابع أو الناسخ، فقد رواه البخاري وغيره عن قتيبة بإثباته.
رِوَايَةُ زَادَ: تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: « ... تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ». وَقَالَ سَالمٌ: فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إذَا أَرَادَ أَن يَنَامَ أَو يَطْعَمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرجَهُ وَوَجهَهُ وَيَدَيْهِ، لَا يَزيدُ عَلَى ذَلكَ.
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ ﵂ تحكي فعلَ النبيِّ ﷺ .
[الفوائد]:
اختلفَ العلماءُ في وضوءِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ الوارد عقب الحديث، إذ كيفَ يصحُّ عنده أمر النبي بالوضوء للصلاة -أي: وضوءًا تامًّا-، ومع ذلك كان يترك غسل قدميه في الوضوء؟
فذهبَ الطحاويُّ إلى نسخِ الأمرِ بالوضوءِ؛ فقال: "ومما يدلُّ على نسخِ ذلك أيضًا أن ابنَ عمرَ ﵁ قد روى ما ذكرنا، عن النبيِّ ﷺ في جوابِهِ لعمرَ. ثم جَاءَ عنه أنه قالَ بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ ... «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يُشْرِبَ أَو يَنَامَ، غَسَلَ كَفَّيْهِ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ،
стр. 6621
وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ» فهذا وضوءٌ غيرُ تامٍّ. وقد علم أن رسول الله ﷺ أمر في ذلك بوضوء تام، فلا يكون هذا إلا وقد ثبتَ النسخُ لذلك عنه" (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨).
قال العينيُّ مبينًا مراد الطحاوي: "أي: من جملة ما يدلُّ على نسخِ الوضوءِ التامِّ للجنبِ إذا أراد أن يأكل: ما رُوي عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: «إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ، ... إلى آخره»، فإن قولَهُ هذا بعد علمه أن النبي ﵇ أمر بالوضوء التام للجنب وذلك في جواب النبي ﵇ لعمرَ بنِ الخطابِ لما سأله ﵇: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ»، وفي رواية: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» على ما مَرَّ عن قريب في هذا الباب- يدلُّ على ثُبوتِ النسخِ عنده؛ لأن الراوي إذا روى شيئًا عن النبيِّ ﵇ أو عَلِمه منه، ثم فعلَ أو أَفتى بخلافه يَدُلُّ على أن ذلك قد انتسخ، إذ لو لم يثبتا ذلك لما كان له الإقدام على خلافه، ثم إسناد ما رُوي عن ابن عمر صحيح" (نخب الأفكار ٢/ ٥٦٥).
وقد أجابَ الزرقانيُّ عن قولِ الطحاويِّ هذا؛ فقال: "جَنَحَ الطحاويُّ إلى أن المرادَ بالوضوءِ التنظيفُ، واحتجَّ بأن ابن عمر راوي الحديث وهو صاحب القصة كان يتوضأ وهو جنب ولا يغسل رجليه كما في (الموطأ).
وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بأنه كوضوء الصلاة من روايته ومن رواية عائشة كما تقدم، فيعتمد، ويُحمل ترك ابن عمر على عذر.
وقال -أيضًا-: وقد ذكر بعضُ العلماءِ أنه -أي: ابن عمر- فُدِعَ في خيبر في رجليه فكان يضره غسلهما" (شرح الزرقاني على موطأ مالك ١/ ٢٠٣).
وبنحوه قال ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٣٩٤)، وذكر كلامَ الحافظ
стр. 6622
الشوكاني وزاد: "ويُرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي ولا تصلح لمعارضته" (نيل الأوطار ١/ ٢٧٠).
بينما أجابَ ابنُ عبدِ البرِّ بجوابٍ آخر فقال: "ولم يعجب مالكًا فعل ابن عمر، وأظنُّه أدخله -أي: في (الموطأ) عقب رواية ابن عمر عن أبيه الوارد في الصحيحين- إعلامًا أن ذلك الوضوء ليس بلازم" (الاستذكار ٣/ ٩٧).
وقال البيهقيُّ: "فِعلُ ابن عمر وهو الراوي للخبر قد يشبه أن يكون تفسيرًا الوضوء المذكور في الخبر، إلا أن عائشةَ ﵂ قد روتْ، عن النبيِّ ﷺ أنه تَوَضَّأَ وضوءه للصلاة، ووضوء الصلاة يشتمل على غسل الرجلين مع سائر الأعضاء، والله أعلم" (السنن الكبير ٢/ ١١٨).
[التخريج]:
[حم ٢٣٥، ٢٣٦، ٤٩٢٩، ٤٩٣٠/ عب ١٠٩٧ (واللفظ له) / طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٦) / طش ٢٩٦٢/ حلية (٧/ ٣٢٦) / معقر ٢٣/ معط ٢/ أصم ٦٥١/ متشابه ١٠١٣/ ذهل (ق ٣٧/ ب) / سمعانش ١٩٠].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -وعنه الذهلي في (جزئه)، ومن طريقهما السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه) - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [أن عمر] (١) سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَنَامُ وَأَنَا
стр. 6623
جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات؛ ولذا قال البزارُ: "وهذا الإسنادُ من أحسن ما يُروى عن عمر من هذا الطريق" (المسند ١/ ٢٢١)، ولكن وقع السند فيه عن عمر، ولا نَراه إلا وهمًا، وسيأتي الكلامُ عليه قريبًا.
وقد رويت هذه الزيادة من طريقين آخرين عن ابن عمر ﵄:
أما الطريق الأول: فرواه نافع مولى ابن عمر، ورواه عنه أربعة:
الأول والثاني: عبيد الله بن عمر، وأيوب:
فرواه أحمد في (المسند ٢٣٥، ٤٩٢٩) فقال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر (١)، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر سأل النبي ﷺ ... به.
قال أحمد (٢٣٦، ٤٩٣٠) -عقبه-: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي ﷺ مثله.
وطريق أحمد الأول ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أن روايةَ عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر متكلَّمٌ فيها، فقد قال
стр. 6624
أبو داود: "قلتُ لأحمدَ في سماع عبد الرزاق، من عبيد الله فقال: قال عبد الرزاق رأيتُهُ بمكةَ وهشام بن حسان يسأله. قال أحمد: "فلَعَمري، لقد روى عنه -يعني عبد الرزاق- أحاديث غرائب" (سؤالات أبي داود لأحمد ٢٤٧).
وقال ابنُ مَعينٍ: "في حديث عبد الرزاق؛ إن النبي ﷺ رأى على عمر قميصًا". هو حديثٌ منكرٌ، ليس يرويه أحدٌ غير عبد الرزاق. قيلَ له: إن عبد الرزاق كان يُحَدِّثُ بأحاديث عبيد الله، عن عبد الله بن عمر، ثم حَدَّثَ بها عن عبيد الله بن عمر.
فقال يحيى: لم يزلْ عبدُ الرزاقِ يُحَدِّثُ بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرة" (الكامل لابن عدي ٥/ ٣١١).
وذَكرَ ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ كلام ابن معين هذا تحت باب "أصحاب عبيد الله بن عمر العمري الذين ضُعِّفوا فيه" فقال: "ومنهم جماعة من أصحاب عبيد الله بن عمر العمري، ضُعِّفَ حديثهم عنه -خاصة- فمنهم: عبد الرزاق بن همام" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٠٩).
وقد توبع عبد الرزاق متابعة لا يُفرحُ بها، فروى الخطيبُ في (تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٢) من طريق الحسن بن حماد، نا عمرو بن هاشم الجَنْبي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.
وفيه عمرو بن هاشم الجنبي، قال الحافظ: "لَيِّنُ الحديثِ أفرطَ فيه ابنُ حِبَّانَ" (التقريب ٥١٢٦).
العلة الثانية: أن الحديث رواه عن عبيد الله ما يقارب ثلاثة عشر نفسًا، فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم:
стр. 6625
يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة. وروايتهم عند مسلم في (الصحيح ٣٠٦)، وغيره.
وعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).
وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).
ومحمد بن عبيد عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما.
وقد رواه غير هؤلاء الستة: بِشر بن المُفَضَّل، وعبيدة بن حميد، وعلي بن مسهر، وعبد الله بن رجاء، وغيرهم، فلم يذكروا فيه وضوءه للصلاة، ولا شَكَّ أن روايتهم أرجحُ من رواية عبد الرزاق والجنبي. والله أعلم.
فأما الطريق الثاني عند أحمد؛ فرجاله ثقات -أيضًا- غير أن روايةَ معمرٍ عن البصريين متكلَّمٌ فيها، وأيوب بصري. وقد قال حماد بن زيد: "كان يختلفُ إلى أيوبَ جماعةٌ، فخرج واحد إلى اليمن -يعني معمرًا-، فحَدَّثَ عن أيوبَ بأحاديثَ، كأنه ليس من حديث أيوب" (العلل لابن أبي حاتم ٤/ ٢٥٥).
وقد خولف معمرٌ في متنِ هذا الحديث وسنده:
أما المتنُ: فقد خالفه وهيب بن خالد، فرواه عن أيوبَ بسندِهِ، لم يذكرْ فيه هذه الزيادة، وجعلَ الحديثَ من مسند عمر لا ابنه عبد الله.
وقد أخرجَ هذه الرواية: النسائيُّ في (الكبرى ٩٢١١)، والبزارُ في (مسنده ١٣١)، وغيرهما.
وأما السندُ: فقد خالفه إسماعيل بن عُليةَ وحماد بن زيد، فرويَاه عن أيوبَ
стр. 6626
عن أبي قلابة ونافع، أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ ... الحديث فأرسلاه.
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦٧٧)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٣/ ٢٩٧/ ١٤٠٧٧) ولكن جاءَ في روايةِ الطبرانيِّ أنَّ ابنَ عُمَرَ اسْتَفْتَى. فجعله من مسندِ ابنِ عُمَرَ، وقد ذكره الدارقطنيُّ فقال: "واختُلفَ عن أيوبَ، وابنِ عون، فقال معمرٌ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وابنُ عُلَيَّةَ، من روايةِ القواريريِّ عنهما، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، أن عُمرَ.
وأرسلَهُ أصحابُ حماد بن زيد غير القواريري، فرووه عن أيوب، عن نافع، أن عمر.
وقال لُوَيْن: عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، ونافع، عن ابن عمر ... أن عمر كما قال القواريري" (العلل ٢/ ٣٦).
ورواية حماد وإسماعيل على الإرسالِ أرجح، فحماد وإسماعيل من أثبتِ الناسِ في أيوبَ، وقال سليمان بن حرب: "حماد بن زيد في أيوب أكبر من كلِّ من رَوى عن أيوبَ".
وقال يحيى بن معين: " ليس أحدٌ أثبت في أيوبَ من حماد بن زيد"، وقال يحيى -أيضًا-: "إذا اختلف إسماعيل بن علية، وحماد بن زيد في أيوب، كان القول قول حماد"، قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثورى؟ قال: "فالقولُ قول حماد بن زيد في أيوب". قال يحيى: "ومن خالفه من الناس جميعًا في أيوبَ فالقول قوله"، وكذا قال النسائيُّ وابنُ عَدِيٍّ وغيرهما، انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠).
قلنا: فكيف وقد اجتمعَ حماد وإسماعيل على إرساله؟ !
стр. 6627
الثالث: الليث بن سعد:
رواه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ٣٢٦) فقال: حدثنا أبو بكر بن خَلَّاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ سَأَلَ النبيَّ ﷺ : أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
قال أبو نعيم: "مشهورٌ ثابتٌ من حديثِ الليثِ".
قلنا: أما أنه ثابت من حديث الليث فنعم، ولكن بغير هذه الزيادة، فقد أخرج رواية الليث هذه البخاري في (صحيحه ٢٨٧)، وغيره عن قتيبة بن سعيد عن الليثِ بسندِهِ بدونها.
وتابعَ قتيبةَ القعنبيُّ كما عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢١٥)، وكذا تابعهما العلاء بن موسى أبو الجهم كما في (جزئه ٤٣).
فرووه ثلاثتُهُم (قتيبة، والقعنبي، وأبو الجهم) عن الليثِ بسنده فلم يذكروها، وروايتهم أرجحُ، ولعلَّ الوهم فيها من الحارث أو ابن خلاد، والله أعلم.
الرابع: محمد بن إسحاق، كما رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧) فقال: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، ﵁، عن رسول الله ﷺ مثله، وزاد: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
وهذا إسنادٌ حسنٌ، من أجل محمد بن إسحاق؛ ولذا قال العينيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ جيدٌ" (نخب الأفكار ٢/ ٥٥٥).
غير أن ابنَ إسحاقَ قد تُكلِّم في بعضِ زياداته على المتونِ، فقال الذهبيُّ:
стр. 6628
"ما انفردَ به ففيه نكارة" (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٥). وقال عنه أيضًا: "وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبةِ الصحةِ إلى رتبةِ الحسنِ، إلا فيما شذَّ فيه، فإنه يُعَدُّ منكرًا" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤١).
ولابنِ إسحاقَ فيه وهم آخر، وذلك أنَّ الحديثَ عند الإمامِ أحمدَ في (مسنده ٩٤) من طريق إبراهيم بن سعد، وفي (٣٠٦) عن يزيد بن هارون، كلاهما رواه عن ابن إسحاق بسنده، ولكن جعله من مسند عمر، وهذا يدلُّ على عدم ضبط ابن إسحاق له، والله أعلم.
وأما الطريق الثاني فيمن روى هذه الزيادة عن ابن عمر:
فرواه أبو أميةَ الطرسوسيُّ في (مسند عمر) فقال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية، عن ابن عمر، قال: سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجُنُبِ يُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، وكان ابنُ عمرَ إذا أرادَ أن يطعمَ يتوضأ.
ورواه إسماعيل الصفار في (السادس من حديثه) (١) عن علي بن سهل بن المغيرة البزاز قال: حدثنا عبيد الله بن موسى بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عطية هو ابن سعد العوفي: "صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا" (التقريب ٤٦١٦).
والراوي عنه هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "صدوقٌ، سيءُ الحفظِ جدًّا" (التقريب ٦٠٨١).
стр. 6629
قلنا: وهذه الزيادةُ قد وردتْ عند البخاريِّ (٢٨٨)، ومسلمٍ (٣٠٥) من حديثِ عائشةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» واللفظُ لمسلمٍ.
رِوَايَةُ: مَا عَدَا قَدَمَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ مَا عَدَا قَدَمَيْهِ». قَالَ: "فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَو يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَكَفَّهُ وَوَجْهَهُ وَيَدَيْهِ".
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «مَا عَدَا قَدَمَيْهِ»، فالصحيحُ: أنها من فعلِ ابنِ عمرَ ﵁ موقوفًا عليه.
[التخريج]: [حميد ٧٥٠].
[السند]:
رواه عبد بن حميد عن عبد الرزاق، عن عبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ، وإن كان رجاله ثقات، فقد ضُعِّفَ عبد الرزاق في عبيد الله العمري خاصة، كما ذكرناه آنفًا.
وقوله: «مَا عَدَا قَدَمَيْهِ» الصحيحُ فيها أنَّها من فعل عبد الله بن عمر. وقد
стр. 6630
رواه عبد الرزاق نفسه (١٠٨٨): عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه سَأَلَ النبيَّ ﷺ : هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا أَو يَطْعَمُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ فقال: «نَعَمْ، يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». قال نافعٌ: فَكَانَ ابنُ عُمرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ مَا خَلَا رِجْلَيْهِ.
ثم قال: عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.
غير أن عبد الرزاق زادَ في سؤالِ عمرَ للنبيِّ: ((أَو يَطْعَمُ)) ونراه -أيضًا وهمًا-، فقد رواه أحمد في (المسند ٤٩٢٩) عن عبد الرزاق بما تَقَدَّمَ ليس فيه هذه اللفظة، وسيأتي لها بحثٌ مستقلٌ إن شاء الله.
وقد رواه أبو عوانة في (المستخرج ٨٦٢) -أيضًا- فقال: حدثنا السلمي، والدبَري، عن عبد الرزاق بنحوه. ليس فيه زيادة: «مَا عَدَا قَدَمَيْهِ» ولا قول عمر في السؤال: ((أَو يَطْعَمُ)).
وروى الحديثَ غيرُ عبدِ الرزاقِ أربعة عشر نفسًا عن عبيد الله، لم يذكرْ أحدٌ منهم هذه الزيادة، وهم:
- يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة عند مسلمٍ (٣٠٦)، وغيره.
- عبد الله بن المبارك كما عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).
- محمد بن عبيد كما عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦١).
- عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).
- خالد بن الحارث عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٩).
стр. 6631
- عبيدة بن حميد كما عند أحمد في (المسند ١٠٥)، والنسائي في (الكبرى ٩٢٠٦).
- بِشر بن المفضل عند أبي علي اللحياني في (حديثه ق ١٣٠/ أ).
- عبدة بن سليمان، وحماد بن مسعدة، وعبد الله بن رجاء، وعلي بن مسهر، عند المخلدي في (الفوائد المتخبة، ق ٢٨٨/ أ-ب).
- عمرو بن هاشم الجنبي كما عند الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٢).
فرووه جميعًا عن عبيد الله بن عمر بسنده قال عمر: ((يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» واللفظُ لمسلمٍ، وبقية ألفاظهم متقاربة.
بل رواه عبد الرزاق على الصوابِ موافقًا لهم، كما سبقَ وبَيَّنَّا.
стр. 6632
رِوَايَةُ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قال ابنُ عبدِ البرِّ: "في حديثِ مالكٍ هذا: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ»، وهذا محتملٌ للتقديمِ والتأخيرِ، كأنَّه قال: اغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ، ثُمَّ نَمْ. ويحتملُ أن يكونَ لما كان الوضوءُ للجُنُبِ لا يرفعُ له الحدث عنه لم يبالِ أكان غسل ذكره قبل أو بعد لأنه ليس بوضوء ينقضه الحدث؛ لأن ما هو فيه من الجنابة أكثر من مس ذكره. وجملة القول في هذا المعنى أن الواو لا توجب رتبة ولا تعطي تعقيبًا" (التمهيد ١٧/ ٣٥)
[التخريج]:
[خ ٢٩٠ (واللفظ له) / م ٣٠٦/ د ٢٢١/ ن ٢٦٥/ كن ٣١٨، ٩٢٠٤، ٩٢٠٥/ طا ١١٨/ حم ٥٣١٤/ حب ١٢٠٨، ١٢٠٩/ بغ ٢٦٣/ هق ٩٧٩، ١٤٢٠٨/ هقع ١٥١٦، ١٥١٨/ حل (٧/ ٣٣٢) / سرج ١٤٦٧/ تمهيد (١٧/ ٣٣) / سبكي (١/ ١٨٦، ١٨٥) / وعاة ٢٩/ جع ١٩/ علائي (فوائد ١٤٦) / مطغ ٤٦٣/ مخلدي (ق ٢٩٦/ ب) / إمام (٣/ ٨١، ٨٢)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن
стр. 6633
عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، به.
وقال مسلم: وحدثني يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ، عن عبد الله بن دينار، به.
رِوَايَةُ ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: « ... نَعَمْ، لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ»
[قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، صَبَّ عَلَى يَدِهِ مَاءً، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ الشِّمَالِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الَّتِي غَسَلَ بِهَا فَرْجَهُ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ وَنَضَحَ فِي عَيْنَيْهِ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ نَامَ. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ شَيْئًا وَهُوَ جُنُبٌ فَعَلَ ذَلِكَ].
[الحكم]: صحيح (م) دون الزيادة، فلغيره، وهي صحيحةٌ.
[التخريج]:
[م ٣٠٦ (واللفظ له) / عه ٨٥١، ٨٥٢/ عب ١٠٨٦ (والزيادة له ولغيره) / هق ٩٢١١/ مسن ٦٩٩/ سرج ١٤٦١، ١٤٦٢/ مخلدي (ق ٢٩٦/ أ)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني نافع، عن ابن عمر، به.
стр. 6634
تخريج الزيادة الموقوفة:
رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٠٨٦) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٩٨٧) - عن ابن جريج قال: أخبرني نافع ... قال: وكان عبد الله بن عمر، به.
وإسنادُهَا صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
رِوَايَةُ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ ...
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، وَيَغْسِلَ ذَكَرَهُ، ثُمَّ يَنَامَ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ.
[التخريج]: [جع ١٩].
[السند]:
رواه إسماعيل بن جعفر في (حديثه- رواية علي بن حجر عنه) قال: حدثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: ذكر عمر ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الحديثَ محفوظٌ من هذا الطريقِ دونَ قولِهِ: "وضوءه للصلاة"، فقد تفرَّد به عليُّ بن حُجْرٍ عن إسماعيل بن جعفر، وخالفه غيره.
стр. 6635
فرواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢٠٩) من طريق يحيى بن أيوب المقابري.
والسراج في (حديثه ١٤٦٧) عن أبي عمر حفص بن عمر الضرير.
والعلائي في (إثارة الفوائد ١٤٦) من طريق محمد بن زنبور.
ثلاثتهم (المقابري، والضرير، ومحمد بن زنبور) عن إسماعيل بن جعفر به دون قوله: "وضوءه للصلاة".
وتابع إسماعيلَ بن جعفر جماعةٌ، فلم يذكروها، وهم:
مالك بن أنس، كما عند البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦).
صالح بن قدامة، كما عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٥).
الحسن بن صالح، كما في (الحلية ٧/ ٣٣٢) لأبي نعيم.
نعم، صَحَّ ذكرُها في الحديثِ من طريقٍ آخر بسياقةٍ أخرى كما سبقَ.
стр. 6636
رِوَايَةُ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: "سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ ارْقُدْ».
• وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " ... فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ [وَيَرْقُد]».
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والعينيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[كن ٩٢١٢/ حم ٣٥٩ (بلفظ الرواية الأولى)، ٥١٩٠ (بلفظ الرواية الثانية)، ٥٤٤٢، ٥٤٩٧، ٥٠٥٦، ٥٩٦٧ (والزيادة له ولغيره) / مي ٧٧٥/ خز ٢٢٧/ حب ١٢٠٧/ عه ٨٥٦/ طي ١٧، ١٩٩٠/ سرج ١٤٦٩/ طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٨) / هق ١٤٢٠٩/ حرب (طهارة ٢٣٩) / عراق ١٣/ آجر (فوائد/ مخطوط ق ١٠٠/ أ) / ثوري ١٧٩/ مخلدي (ق ٢٩٦/ ب) / تمهيد (١٧/ ٣٥) / كر (٤٣/ ٥٠٢) / صلاة ٤٩/ لا ١٥١٥/ فيري (ق ٣٠/ أ)].
[السند]:
أخرجه بالسياقة الأُولى: أحمدُ في (المسند ٣٥٩)، والطيالسيُّ في (مسنده ١٧، ١٩٩٠)، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه ٢٢٧)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢٠٧)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن شعبةَ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ، به.
ورواه بالسياقةِ الأخرى: أحمدُ في (المسند ٥١٩٠)، والدارميُّ في (مسنده ٧٧٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧)، وغيرُهُم من
стр. 6637
طرقٍ عن سفيانَ -أي: الثوري-، حدثنا عبد الله بن دينار، سمعتُ ابنَ عمرَ به.
ورواه أحمدُ في (مسنده ٥٤٤٢) فقال: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ بالسياقتين صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ. وقال العينيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (نخب الأفكار ٢/ ٥٥٥).
قلنا: وقد رُوي -أيضًا- من طريق نافع مولى ابن عمر، فرواه النسائيُّ في (الكبرى ٩٢١٢)، والدولابيُّ في (الكنى والأسماء ١٥١٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٤٣/ ٥٠١)، وغيرهم، من طرق عن الأوزاعي قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: حدثني نافع، قال: حدثني عبد الله بن عمر، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ.
وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه: أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، متكلَّمٌ فيه، وخاصة في روايتِهِ عن نافعٍ، قال أحمدُ: "روى أسامةُ بنُ زيدٍ عن نافعٍ أحاديث مناكير". قال ابنُهُ عبدُ اللهِ: قلتُ له: إنَّ أسامةَ حسن الحديث. قال: "إن تدبرتَ حديثَهُ، فستعرفُ النُّكرةَ فيها" (العلل ١٤٢٨).
стр. 6638
رِوَايَةُ وَليطْعَمْ إِنْ شَاءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ، وَيَطْعَمُ إِنْ شَاءَ)).
وَفِي لَفْظٍ: ((لِيتَوَضَّأْ وَلْيَنَمْ وَلْيَطْعَمْ إِنْ شَاءَ)).
[الحكم]: شَاذٌّ بهذا السياقِ، وأشارَ إلى شُذوذه ابنُ رَجبٍ.
[التخريج]:
[حمد ٦٧٢ (واللفظ له) / جا ٩٥ (والرواية له) / عدني (نخب ٢/ ٥٥٦) / تمهيد (١٧/ ٣٦) / سرج ١٤٦٨/ معكر ٧٠٤/ زاهر (سباعيات ٨٨/ ب) / مخلدي (ق ٢٩٦/ ب)].
[السند]:
قال الحميديُّ: ثنا سفيان قال: ثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: «سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ ... » فَذَكَرَهُ.
ورواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى) قال: حدثنا عبد الله بن هاشم، ومحمود بن آدم، قالا: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.
ومداره عندهم على سفيان بن عيينة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات رجال الشيخين.
ولذا قالَ ابنُ عساكر عقبه: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وَصَحَّحَهُ مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٧٤).
ولكن فاتهما أن ابنَ عيينةَ شَذَّ، وزادَ فيه: "وليطعم إن شاء"، فقد رواه عن عبد الله بن دينار جماعة غير ابن عيينة ولم يذكروها، منهم:
стр. 6639
١ - مالك في (الموطأ)، ومن طريقه البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦/ ٢٥)، وغيرهما.
٢ - وسفيان الثوري، عند أحمد (٥١٩٠، ٥٩٦٧)، والدارمي (٧٧٥)، وغيرهما.
٣ - وشعبة بن الحجاج، عند أحمد (٣٥٩، ٥٠٥٦، ٥٤٩٧)، وابن خزيمة (٢٢٧)، وابن حبان في (صحيحه ١٢٠٧)، وغيرهم.
٤ - وإسماعيل بن جعفر كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٩)، والسراج في (حديثه ١٤٦٧)، وغيرهما.
٥ - وعبد العزيز بن مسلم، عند أحمد (٥٤٤٢).
٦ - وصالح بن قدامة، عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٥).
٧ - والحسن بن صالح، عند أبي نعيم في (الحلية ٧/ ٣٣٢).
سبعتهم: (مالك، والثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز، وابن قدامة، والحسن بن صالح) عن عبد الله بن دينار به، دون هذه الزيادة.
ولابن عيينة في هذا الحديث ألفاظ أخر تدلُّ على أنه لم يتقنْ هذا الحديث جيدًا:
فقد رواه ابن خزيمة في (صحيحه ٢٢٥) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة بسنده، وقال فيه: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» لم يذكر فيه الإطعام.
ورواه أحمد (١٦٥) عن ابن عيينة بسنده، ولكن جعله من مسند عمر،
стр. 6640
وفيه: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ». قال الإمام أحمد: وقال سفيان مرة: «لِيَتَوَضَّأْ وَلِيَنَمْ».
ورواه ابن عيينة بلفظ آخر مخالف للجميع كما عند ابن خزيمة في (الصحيح ٢٢٤)، وابن حبان في (الصحيح ١٢١١) فقال فيه: «يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ».
وكل هذا يدلُّ على عدم إتقان ابن عيينة لهذا الحديث؛ ولذا أشارَ الحافظُ ابنُ رَجبٍ إلى شذوذه فيه، فقال: "وهذه الزياداتُ لا تُعرفُ إلا عنِ ابنِ عيينةَ" (فتح البارى ١/ ٣٥٧).
стр. 6641
رِوَايَةُ أَو يَطْعَمُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: (( ... هَل يَنَامُ أَحَدُنَا أَو يَطْعَمُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، مَا خَلَا رِجْلَيْهِ)).
[الحكم]: صحيحٌ دون قوله في السؤال: «أو يطعم» فشَاذٌّ.
[التخريج]: [عب ١٠٨٣ (واللفظ له) / منذ ٥٩٣].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر-: عن عبيد الله (١) بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن (٢) عمر سأل ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ بالرغم من ثقةٍ رجالِهِ؛ فقد ضُعِّفَ عبد الرزاق في عُبيدِ اللهِ العُمَريِّ خاصة كما تقدم بيانُهُ قريبًا.
والحديثُ قد رواه عن عبيد الله أربعة عشر نفسًا، لم يقلْ أحدٌ منهم في سؤال
стр. 6642
عمر: "أو يطعم" وهم:
- يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة عند مسلم (٣٠٦)، وغيره.
- عبد الله بن المبارك كما عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).
- محمد بن عبيد كما عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما.
- عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).
- خالد بن الحارث عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٩).
- عبيدة بن حميد كما عند أحمد في (المسند ١٠٥)، والنسائي في (الكبرى ٩٢٠٦).
- بشر بن المفضل عند أبي علي اللحياني في (حديثه ق ١٣٠/ أ).
- عبدة بن سليمان، وحماد بن مسعدة، وعبد الله بن رجاء، وعلي بن مسهر، عند المخلدي في (الفوائد المتخبة، ق ٢٨٨/ أ-ب).
- عمرو بن هاشم الجنبي كما عند الخطيب في (تلخيص المتشابه ٢/ ٦١٢).
فرووه جميعًا عن عبيد الله بن عمر بسنده، قال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» واللفظُ لمسلمٍ.
ولعلَّ الوهم فيه من الدبري راوي المصنف؛ لأن أحمدَ قد رواه (٤٩٢٩) عن عبد الرزاق على الصواب، وكذلك عند المخلديِّ في (الفوائد المنتخبة) حيث قَرَنَ عبد الرزاق برواية الجماعة المتقدم ذكرهم عنده، وعند أبي عوانة
стр. 6643
في (المستخرج ٨٦٢) قال: حدثنا السلمي، والدبري، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قال: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ».
ومما يدلُّ على ذلك أيضًا أن الدبريَّ ساقَ بعد رواية عبيد الله هذه رواية عبد الرزاق عن معمر به ولم يسقْ مَتْنَهُ وقال: "نحوه"، وهذه الرواية بعينها قد ساقها أحمدُ أيضًا عقب رواية عبيد الله وقال: "مثله" (مسند أحمد ٤٩٣٠).
فالذي لا ينتبه لهذا يظنُّ أن روايةَ عُبيدِ اللهِ عند عبد الرزاق قد تابعه عليها معمر، وإنما تابعه معمر على اللفظ المحفوظ في الحديث كما خرَّجه أحمد.
стр. 6644
رِوَايَةُ فيها إبهام السائل
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. والسائلُ هو عمرُ، كما سبقَ في (الصحيحين).
[التخريج]: [هق ٩٨٠].
[السند]:
رواه البيهقيُّ في (السنن ٩٨٠) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجاله ثقات. والسائلُ هو عمرُ ﵁، كما سبقَ في (الصحيحين).
ولذا قال البيهقيُّ عقبه: "مخرجٌ في (الصحيحين) مع تسمية عمر بن الخطاب في السؤال".
قلنا: وقد رواه أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبو عوانة في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما: عن محمد بن عبيد فسَمَّاهُ موافقًا لرواية الجماعة.
стр. 6645
رِوَايَةُ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْنَبَ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجْنَبَ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَرْقُدُ».
[الحكم]: شَاذٌّ بهذا السياقِ، والمحفوظُ أن عمرَ كَانَتْ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ، فسَأَلَ عن ذلك لنفسه.
[التخريج]: [سرج ١٤٦٥، ١٤٦٦/مخلدي (٢٩٦/ ب)].
رواه السراجُ في (حديثه) -ومن طريقه المخلديُّ- قال: حدثنا عمر بن شبة، ثنا عبد الملك بن الصباح، (ح) وثنا أبو الأشعث، ثنا زياد البكائي، ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، زياد البكائي وإن كان قد تُكلِّم فيه، فقد تابعه عبد الملك بن الصباح المِسمعي وكان صدوقًا (التقريب ٤١٨٦).
غير أنهما قد خولفا فيه، فقد روى الحديثَ الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧) فقال: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن سفيان الجَحْدري، قال: ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، ﵁ به ولم يَسُقْ مَتْنَهُ، وقال: مثله، يقصدُ بذلك ما رواه في أول الباب أن عمر ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قال: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ».
فلم يرد في روايته هذه أن ابنَ عمرَ هو مَن وقعتْ منه الجنابةُ، بل جاءَ عند الشيخين وغيرهما من رواية ابن دينار عن ابن عمر، أن عمرَ كَانَتْ تُصِيبُهُ
стр. 6646
الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَسَأَلَ عن ذلك. وقد تَقَدَّمَ تخريجُهُ قريبًا.
بل قد خولف البكائي وعبد الملك وسعيد بن سفيان في وصله من طريق ابن عون، فروى النسائيُّ الحديثَ في (الكبرى ٩٢١٠) فقال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يزيد -وهو ابنُ زريع- قال: حدثنا ابن عون، عن نافعٍ قال: أَصَابَ ابنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ، فَأَتَى عُمَرَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَرقُدُ».
وهذه الروايةُ المرسلةُ هي الأصحُّ على ابن عون، فالراوي عنه يزيد بن زريع، ذكره الدارقطنيُّ ضمنَ أصحاب أصحاب ابن عون الرفعاء (سؤالات ابن بكير للدارقطني ٣٦).
بل قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن ها هنا أحدٌ أثبتُ من يزيد بن زُريع".
وقال أحمد بن حنبل: "إليه المنتهى في التثبتِ بالبصرةِ"، وقال: "كان ريحانة البصرة " (تهذيب الكمال ٢٢/ ١٢٧).
وقال الدارقطنيُّ في (العلل ٩٥): وأما حديثُ ابن عون فرواه عبد الملك بن الصباح وزياد البكائي، فذكرا فيه ابن عمر، وتابعهما معتمر.
وخالفهما يزيد بن زريع، وسليم بن أخضر، وأشهل بن حاتم، والنضر بن شُميل، فرووه عن ابن عون، عن نافع، أن عمر مرسلًا " اهـ.
فروايتُهُ مقدمةٌ بلا شَكٍّ في ابنِ عَونٍ، وقد تابعه جماعة على الارسال كما قال الدارقطني، غير أن هذا اللفظ هو من ابن عون نفسه، حيثُ اختلف فيه كما سبقَ، وقد قال الدارقطنيُّ في حديثٍ اختلف عليه: "والخلافُ فيه من قِبل ابن عون؛ لأنه كان كثير الشك" (العلل ١٥/ ٧٢).
стр. 6647
وقد خالف ابن عون جماعة عن نافع لم يذكروا أن الجنابة وقعت من ابن عمر، بل في روايتهم ما يُشعر بأن عمر هو نفسه الذي حَدَثَ له الفعل، من ذلك رواية عبيد الله بن عمر عند مسلم (٣٠٦)، وغيره.
والليثُ بنُ سَعْدٍ عند البخاري (٢٨٧)، وغيره.
وكذا -عنده- رواية جويرية بن أسماء (٢٨٩)، وعند مسلم (٣٠٦) -أيضًا- رواية ابن جريج.
وقد رواه غيرهم ما يقارب الثمانية، فلم يذكروا هذا اللفظ، وجاء في رواية عبد الله بن دينار من رواية مالك عند الشيخين، والثوري وشعبة عند أحمد وغيره- التصريح بأن عمر هو الذي كانت تصيبه الجنابة، فسأل عن نومه جنبًا.
стр. 6648
رِوَايَةُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قُلْتُ (قُلْنَا) يَا رَسُولَ اللهِ أَيَرقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ]».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، إلا أن المحفوظَ أن القائلَ هو عمرُ ﵁ كما سبقَ في (الصحيحين)، وكذا قال العراقيُّ.
[التخريج]:
[حنائي ٣٩ (واللفظ له) / نرسي (كوفيين ١٤) (والزيادة له) / طيو ١٠٦٩ (والرواية له) /كر (٣٣/ ٢٠٠)].
[التحقيق]:
جاءَ الحديثُ بنسبةِ السؤالِ إلى ابنِ عمرَ من طرقٍ:
الأول:
رواه الحنائيُّ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم السلمي -المعروف بابن أبي الحديد- قراءة عليه وأنا أسمع قال: أبنا أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس قال: ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو السوسي قال: ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، به.
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو جعفر محمد بن عمرو السوسي، قال العقيليُّ: " كان بمصر، كان يذهبُ إلى الرفضِ، وحَدَّث بمناكير" (الضعفاء له ٤/ ١١١).
وقد أخطأَ في متنه، حيثُ أسندَ السؤالَ إلى ابنِ عمرَ. وقد رواه مسلم في
стр. 6649
(صحيحه) من طريق عبد الله بن نمير، وغيره عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» فأسندَ السؤالَ إلى عمرَ ﵁.
ومع ذلك قال النَّخْشَبِيُّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ ... وهو صحيحٌ من حديثِ أبي هشامٍ عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ الهمدانيِّ عن عُبيدِ اللهِ.
أخرجه مسلم بن الحجاج عن ابنه أبي عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه".
قلنا: إنما أخرجه مسلم بالإسناد المذكور عن ابن عمر، أن عمر ... فذكر الحديث كما تقدم.
قلنا: وقد توبع السوسي متابعة قاصرة لا يُفرحُ بها كثيرًا، كما في
الطريق الثاني:
رواه أبو الغنائم النَّرْسيُّ فقال: حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد الفارسي، أخبرنا علي بن عبد الرحمن البكائي، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أبو نعيم ضِرار بن صُرَد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو نعيم ضرار بن صرد، قال البخاريُّ وغيرُهُ: "متروك"، وكَذَّبه يحيى بن معين. (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٢٧).
الطريق الثالث:
رواه الطيوريُّ من طريق أبي العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى المعدل، حدثنا أبو الفوارس أحمد بن محمد بن السندي، حدثنا أبو أمية
стр. 6650
محمد بن إبراهيم بن مسلم، حدثنا خالد بن مخلد القطواني، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قلنا: ... الحديث.
وهذا سندٌ واهٍ، فيه: أبو الفوارس أحمد بن محمد بن السندي، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ كما في (لسان الميزان ٨١٢)، وقال الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٧٢)، : "لا يُحتجُّ به". وقال (الميزان ١/ ١٥٢): "صدوقٌ إن شاءَ اللهُ، إلا أَني رأيتُهُ قد تفرَّد بحديثٍ باطلٍ عن محمد بن حماد الطهراني، كأنه أُدخل عليه".
قلنا: ومما يدلُّ على وهمه -هو أو مَن دونه- في حديثنا هذا أنه قد رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٣)، عن خلف بن قاسم عن أحمد بن محمد بن الحسين عن محمد بن إبراهيم أبي أمية الطرسوسي عن خالد بن مخلد القطواني به، وفيه: "قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله".
فذكرَ أن السائلَ هو عمرُ، وهو الصحيحُ كما سبقَ في الصحيحين.
وفي السند أيضًا: خالد بن مخلد: "صدوقٌ له أفراد" كما في (التقريب ١٦٧٧)، بل ذكر ابن عدي له عدة أحاديث مما يُغْرِبُ بها على مالكٍ ﵀ ... ثم قال: " وهذه الأحاديثُ التي ذكرتُها عن مالكٍ وعن غيرِهِ لعلَّه توهمًا منه" (الكامل ٤/ ٣١٢).
وهذا الحديثُ مما أغربَ في سندِهِ على مالكٍ، فالمحفوظُ عن مالكٍ ما يرويه عنه أصحابُهُ الثقات؛ كعبد الله بن يوسف عند البخاريِّ (٢٩٠)، وغيرِهِ، والقعنبيِّ عند أبي داود (السنن ٢٢٠)، وغيرِه، ويحيى بنِ يحيى (روايته للموطأ ١١٨)، والشافعيِّ (معرفة السنن ١٥١٦)، وعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ (مسند أحمد ٥٣١٤)، وغيرِهِم، فرووه عنه عن عبد الله بن دينار،
стр. 6651
عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ذَكَرَ لرسولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ ... الحديث.
فخالفَ خالدُ بنُ مَخْلدٍ فرواه عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ ولهذا قال أبو طاهر السِّلفيُّ: "غريبٌ من حديثِ مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ وإنما يرويه مالكٌ في الموطأ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر".
وقال ابن عبد البر: "قد رواه عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ جماعةٌ، منهم الطَّبَّاع وخالد بن مَخْلد القَطَواني وعبد الرحمن بن غزوان وابن عبد الحكم، وقد رُوي أيضًا عن ابن عُفير وابن بُكير مثل ذلك. ولكن المحفوظ فيه عند العلماء حديث مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وحديث نافع عندهم كالمستغرب" (التمهيد ١٧/ ٣٣).
الطريق الرابع:
رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن الشعيري، نا أحمد بن محمد بن عمار المستملي، نا عبد الله بن مسلم الدمشقي، نا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».
وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه عبد الله بن مسلم بن رُشَيْد الدمشقي، قال ابن حبان: "يَروي عن الليث بن سعد وابن لهيعة ومالك، ويضعُ عليهم الحديثَ، أخبرنا عنه جماعةٌ بنيسابورَ، لا يحلُّ كتابةُ حديثِهِ ولا ذِكْرِهِ" (المجروحين ٢/ ٤٤).
ولذا قال العراقيُّ: "حديثُ ابنِ عمرَ: قلتُ للنبيِّ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟
стр. 6652
قال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» متفقٌ عليه من حديثِهِ أن عمرَ سَأَلَ، لا أن عبد الله هو السائل" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٤٠٢).
стр. 6653
١٥٥٦ - حَدِيثُ عُمَرَ
◼ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ عبد الله بن عمر كما مرَّ في الصحيحين، وهذا إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[ت ١٢١ (واللفظ له) / كن ٩٢٠٧، ٩٢٠٩، ٩٢١٦، ٩٢١٧/ حم ٢٣٠/ طيو ٧٢١/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٢٦) / صلاة ٥٠/ خطك (صـ ٤٠٦) / تمهيد (١٧/ ٣٦) / حداد ٣١٧].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ قد رواه عن ابن عمر عن عمرَ أربعةٌ:
الأول: نافع مولاه، ورواه عنه عبيد الله العمري، وعبد الله العمري، وأيوب.
أما رواية عبيد الله العمري، فأخرجها:
- الترمذيُّ في (جامعه ١٢١)، عن محمد بن المثنى،
- والنسائي في (الكبرى ٩٢٠٧) عن سهل بن صالح،
- وأبو نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٣١٧) من طريق عبد الرحمن بن بشر، ثلاثتهم عن يحيى بنِ سعيد عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمر، به.
وتابع يحيى بنَ سعيد عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ، رواه عنه أحمدُ في (المسند ٢٣٠).
стр. 6654
وهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحة، فرجاله ثقات رجال الصحيح.
ولذا قال الترمذيُّ: "حديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصح".
قلنا: وهو كذلك، لولا الخلاف على يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير في إسناده، فقد خالف الثلاثةَ المتقدمين عن يحيى جماعةٌ، وهم:
- زهير بن حرب كما عند مسلم (٣٠٦).
- وأحمد بن حنبل في (مسنده ٤٦٦٢).
- ومحمد بن أبي بكر المقدمي عند مسلم في (صحيحه ٣٠٦).
- ومحمد بن بشار كما عند الطوسي في (مستخرجه ٩٠).
- وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي عند النسائي في (الكبرى ٣١٧)،
خمستهم عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل .. الحديث، فجعلوه من مسند ابن عمر.
وكذا خالف أحمد جماعة في عبد الله بن نمير، فجعلوه من مسند ابن عمر أيضًا، وهم:
- ابنه محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم (٣٠٦)، وغيره.
- وموسى بن إسحاق كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٦١).
وتابع يحيى بن سعيد وعبد الله بن نمير على هذا الوجه ما يقارب اثني عشر راويًا، فجعلوه من مسند ابن عمر لا مسند أبيه، مما يُقوِّي القول بشذوذ هذه الرواية على عبيد الله.
стр. 6655
أما رواية عبد الله العمري، فرواها أبو نعيم في (الصلاة ٥٠) - ومن طريقه الطيوري (٧٢١).
وكذا رواها المحاملي في (أماليه) من طريق أبي نوح قراد.
كلاهما - نعني: (أبا نُعيم، وأبا نوح) - روياه عن عبد الله العمري عن نافع به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن عمر العمري، ضعيفٌ (التقريب ٣٤٨٩).
الثانية: أن المحفوظَ عن نافعٍ ما رواه البخاري (٢٨٧، ٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦) من طرقٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ أن عمرَ، به.
ولذا قال الدارقطنيُّ بعد ذكر الخلاف في ذلك: "والصحيحُ من ذلك قولُ من قالَ: عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن عمرَ سَأَلَ النبيَّ ﷺ " (العلل ٩٥).
وأما روايةُ أيوبَ، فأخرجها النسائي في (الكبرى ٩٢١١) فقال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا معلى، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.
ورواه الخطيُب في (الكفاية، صـ ٢٠٦) من طريق معلى به.
وكذا رواه البزار في (مسنده ١٠٧)، والطبراني في (الكبير ١/ ٧١/ ٨٠) من طريق المعلى به، ولكن وقع عندهم زيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات، غير أنه معلولٌ، خولف وهيب فيه، فقد خالفه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد، فروياه عن أيوب عن أبي قلابة ونافع أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ ... الحديث فأرسلَاه. أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٦٧٧)، والطبراني في (الكبير ١٤٠٧٧) ولكن جاء فِي رواية