عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ذَكَرَ لرسولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ ... الحديث.
فخالفَ خالدُ بنُ مَخْلدٍ فرواه عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ ولهذا قال أبو طاهر السِّلفيُّ: "غريبٌ من حديثِ مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ وإنما يرويه مالكٌ في الموطأ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر".
وقال ابن عبد البر: "قد رواه عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ جماعةٌ، منهم الطَّبَّاع وخالد بن مَخْلد القَطَواني وعبد الرحمن بن غزوان وابن عبد الحكم، وقد رُوي أيضًا عن ابن عُفير وابن بُكير مثل ذلك. ولكن المحفوظ فيه عند العلماء حديث مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وحديث نافع عندهم كالمستغرب" (التمهيد ١٧/ ٣٣).
الطريق الرابع:
رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق أبي بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو الطيب محمد بن عبد الله بن الشعيري، نا أحمد بن محمد بن عمار المستملي، نا عبد الله بن مسلم الدمشقي، نا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».
وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه عبد الله بن مسلم بن رُشَيْد الدمشقي، قال ابن حبان: "يَروي عن الليث بن سعد وابن لهيعة ومالك، ويضعُ عليهم الحديثَ، أخبرنا عنه جماعةٌ بنيسابورَ، لا يحلُّ كتابةُ حديثِهِ ولا ذِكْرِهِ" (المجروحين ٢/ ٤٤).
ولذا قال العراقيُّ: "حديثُ ابنِ عمرَ: قلتُ للنبيِّ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟
стр. 6652
قال: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ» متفقٌ عليه من حديثِهِ أن عمرَ سَأَلَ، لا أن عبد الله هو السائل" (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٤٠٢).
стр. 6653
١٥٥٦ - حَدِيثُ عُمَرَ
◼ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ عبد الله بن عمر كما مرَّ في الصحيحين، وهذا إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[ت ١٢١ (واللفظ له) / كن ٩٢٠٧، ٩٢٠٩، ٩٢١٦، ٩٢١٧/ حم ٢٣٠/ طيو ٧٢١/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٢٦) / صلاة ٥٠/ خطك (صـ ٤٠٦) / تمهيد (١٧/ ٣٦) / حداد ٣١٧].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ قد رواه عن ابن عمر عن عمرَ أربعةٌ:
الأول: نافع مولاه، ورواه عنه عبيد الله العمري، وعبد الله العمري، وأيوب.
أما رواية عبيد الله العمري، فأخرجها:
- الترمذيُّ في (جامعه ١٢١)، عن محمد بن المثنى،
- والنسائي في (الكبرى ٩٢٠٧) عن سهل بن صالح،
- وأبو نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٣١٧) من طريق عبد الرحمن بن بشر، ثلاثتهم عن يحيى بنِ سعيد عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمر، به.
وتابع يحيى بنَ سعيد عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ، رواه عنه أحمدُ في (المسند ٢٣٠).
стр. 6654
وهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحة، فرجاله ثقات رجال الصحيح.
ولذا قال الترمذيُّ: "حديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصح".
قلنا: وهو كذلك، لولا الخلاف على يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير في إسناده، فقد خالف الثلاثةَ المتقدمين عن يحيى جماعةٌ، وهم:
- زهير بن حرب كما عند مسلم (٣٠٦).
- وأحمد بن حنبل في (مسنده ٤٦٦٢).
- ومحمد بن أبي بكر المقدمي عند مسلم في (صحيحه ٣٠٦).
- ومحمد بن بشار كما عند الطوسي في (مستخرجه ٩٠).
- وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي عند النسائي في (الكبرى ٣١٧)،
خمستهم عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل .. الحديث، فجعلوه من مسند ابن عمر.
وكذا خالف أحمد جماعة في عبد الله بن نمير، فجعلوه من مسند ابن عمر أيضًا، وهم:
- ابنه محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم (٣٠٦)، وغيره.
- وموسى بن إسحاق كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٦١).
وتابع يحيى بن سعيد وعبد الله بن نمير على هذا الوجه ما يقارب اثني عشر راويًا، فجعلوه من مسند ابن عمر لا مسند أبيه، مما يُقوِّي القول بشذوذ هذه الرواية على عبيد الله.
стр. 6655
أما رواية عبد الله العمري، فرواها أبو نعيم في (الصلاة ٥٠) - ومن طريقه الطيوري (٧٢١).
وكذا رواها المحاملي في (أماليه) من طريق أبي نوح قراد.
كلاهما - نعني: (أبا نُعيم، وأبا نوح) - روياه عن عبد الله العمري عن نافع به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن عمر العمري، ضعيفٌ (التقريب ٣٤٨٩).
الثانية: أن المحفوظَ عن نافعٍ ما رواه البخاري (٢٨٧، ٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦) من طرقٍ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ أن عمرَ، به.
ولذا قال الدارقطنيُّ بعد ذكر الخلاف في ذلك: "والصحيحُ من ذلك قولُ من قالَ: عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن عمرَ سَأَلَ النبيَّ ﷺ " (العلل ٩٥).
وأما روايةُ أيوبَ، فأخرجها النسائي في (الكبرى ٩٢١١) فقال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا معلى، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.
ورواه الخطيُب في (الكفاية، صـ ٢٠٦) من طريق معلى به.
وكذا رواه البزار في (مسنده ١٠٧)، والطبراني في (الكبير ١/ ٧١/ ٨٠) من طريق المعلى به، ولكن وقع عندهم زيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات، غير أنه معلولٌ، خولف وهيب فيه، فقد خالفه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد، فروياه عن أيوب عن أبي قلابة ونافع أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ ... الحديث فأرسلَاه. أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٦٧٧)، والطبراني في (الكبير ١٤٠٧٧) ولكن جاء فِي رواية
стр. 6656
الطبراني أنَّ ابنَ عُمَرَ اسْتَفْتَى، فجعله من مسند ابن عمر، وذكر الدارقطنيُّ الحديثَ فَقَالَ: "واختُلفَ عن أيوب، وابن عون، فقال معمر، وحماد بن زيد، وابن علية، من رواية القواريري عنهما، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر.
وأرسله أصحاب حماد بن زيد غير القواريري، فرووه عن أيوب، عن نافع، أن عمر.
وقال لوين: عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، ونافع، عن ابن عمر، أن عمر، كما قال القواريري" (العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٢/ ٣٦).
وروايةُ حمادٍ وإسماعيلَ على الإرسالِ أرجحُ، كما سبقَ وبَيَّنَّا ذلك قريبًا
الثاني: سالم بن عبد الله،
أخرجه النسائي في (الكبرى ٩٢١٧) فقال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: قال النسائي -عقبه-: محمد بن كثير كثير الغلط.
الثانية: أن الأوزاعي قد خولف فيه؛ خالفه معمر كما عند عبد الرزاق في (المصنف ١٠٩٧)) -وعنه الذهليُّ في (جزئه)، ومن طريقهما السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه) - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [أن عمر] (١) به.
стр. 6657
وهذه أرجحُ بلا شَكٍّ، فمعمر من أصحاب الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، بخلاف الأوزاعي.
وقد أشارَ الدارقطنيُّ لذلك فقال بعد ذِكر الخلافِ على عبد الله بن دينار فيه: "والصحيحُ قولُ مَن قالَ: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر.
وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر ... ثم قال: "وهو المحفوظُ المضبوطُ" (العلل ١١٠).
الثالث: أبو سلمة بن عبد الرحمن،
أخرجه النسائي في (الكبرى ٩٢١٦) فقال: أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن عمر، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن كثير: "كثير الغلط"، كما قال النسائي.
الثانية: أن محمد بن كثير قد خولف فيه، خالفه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، كما عند أحمد في (المسند ٦١٥٧)، والنسائي في (الكبرى ٩٢١٥)، فرواه عن الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ... به.
стр. 6658
وتابع الأوزاعي على هذا الوجه معاويةُ بن سلام (١) كما عند السراج في (حديثه ١٤٦٣) -ومن طريقه المخلدي في (الفوائد المنتخبة ٢٩٦/ ب) -.
قال الدارقطني: "وكذلك قال يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن ابن عمر، أن عمر: سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . وهو المحفوظُ المضبوطُ" (العلل ١١٠).
الرابع: عبد الله بن دينار، رواه ابن عبد البر في (التمهيد) فقال: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين العسكري، حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا القعنبي، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: أحمد بن محمد العسكري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
الثانية: أن فهد بن سليمان خالفه جماعة عن القعنبي، فرووه عنه عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر، به. فجعلوه من مسند ابن عمر، وهم:
- أبو داود في (السنن ٢٢٠).
- والفضل بن حباب كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٨).
- وعلي بن عبد العزيز البغوي كما عند الجوهري في (مسند الموطأ ٤٦٣).
стр. 6659
وكذا هو على الصواب عند القعنبي في روايته للموطأ (٧٠).
وتابعه على ذلك جمهور رواة الموطأ عن مالك، وخارج الموطأ رواه عبد الرحمن بن مهدي عند أحمد في (المسند ٥٣١٤)، والشافعي عند (البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٥١٦)، وغيرهما. فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر، وهو الصواب.
رِوَايَةُ زَادَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من مسند عبد الله بن عمر. وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطني.
[التخريج]:
[حم ٢٣٥، ٣٠٦/ بز ١٠٧ (واللفظ له)، ١٣١، ١٣٢/ طب (١/ ٧١/ ٨٠) / عد (٤/ ٥٧٠) / يخ (١٦/ ٢٤٤)].
[التحقيق]:
له طريقان عن عبد الله بن عمر عن عمر:
الطريق الأول: عن سالم بن عبد الله:
رواه البزارُ في (مسنده ١٠٧) فقال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: نا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر به.
стр. 6660
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا قال البزارُ: "وهذا الحديثُ قد رُوي عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ من غيرِ وجهٍ، وهذا الإسنادُ من أحسنِ ما يُروى عن عمر من الطريق".
قلنا: غير أن قولَهُ في الإسنادِ: "عن عمر" وهمٌ إما من عبد الرزاق أو من الراوي عنه أو من البزار نفسه، فقد رواه عبد الرزاق نفسه في (المصنف) -وعنه الذهليُّ في (جزئه)، ومن طريقهما السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه) - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [أن عمر] (١) سَأَلَ النبيَّ ﷺ : أَنَامُ وَأَنَا جُنُبٌ؟ فقال: «تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» ... الحديث.
وكذا رواه هكذا الإمام أحمد في (المسند ٢٣٥)، وابن المنذر في (الأوسط ٥٩٣)، وعبد بن حميد في (المسند ٧٥٠)، وابن المقرئ في (المعجم ٢٣)، وأبو عوانة في (المستخرج ٨٦٢) على الصواب "أن عمر".
وقد أشارَ البزارُ إلى وجود خلافٍ في ذلك فقال: "وقد رواه بعضُ أصحاب الزهري، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، أن عمر قال: يا رسول الله. ولم يقلْ عن عمرَ".
بينما جزمَ الدارقطنيُّ أن الصوابَ عن الزهريِّ قوله: "أن عمرَ" فقال -بعد ذِكرِ الخلافِ على عبد الله بن دينار في ذلك-: "وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر ... ثم قال: "وهو المحفوظُ المضبوطُ" (العلل ١١٠).
فلم يلتفتْ إلى وجودِ خلافٍ في روايةِ الزهريِّ، إذ لو كان عنده لقالَ به.
стр. 6661
الطريق الثاني: عن نافع مولى ابن عمر:
رواه أحمد في (المسند ٩٤، ٣٠٦) -ومن طريقه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد) - من طريق محمد بن إسحاق قال: حدَّثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ سوى محمد بن إسحاق، وقد سبقَ الكلامُ عليه قريبًا، وقد توبع، ولكنها متابعة ضعيفة، أخرجها ابن عدي في (الكامل) فقال: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو كريب، حدثنا رِشدين، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن نافع به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ، رشدين بن سعد، ضعيفٌ (التقريب ١٩٤٢).
وخولف ابن إسحاق وعبد ربه، من أصحاب نافع الثقات، كعبيد الله بن عمر العمري والليث بن سعد، وابن جريج، وجويرية بن أسماء، وغيرهم فقالوا فيه: "أن عمر" وقد تقدم عند البخاري ومسلم رحمهما الله.
ولذا قال الدارقطنيُّ -بعد ذِكرِ الخلافِ على نافعٍ-: " ... والصحيحُ من ذلك: قولُ مَن قالَ: عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي ﷺ " (العلل ٩٥).
وقد توبع ابن إسحاق وعبد ربه، تابعهما أيوب السختياني كما عند البزار في (مسنده ١٣١، ١٣٢) قال: حدثنا الحسن بن يحيى، وعبد القدوس بن محمد قالا: نا معلى بن أسد قال: نا وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.
ورواه الطبراني في (الكبير) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن أسد العمي، ثنا وهيب عن أيوب، به.
ولكنه طريق معلول كما بَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ.
стр. 6662
رِوَايَةٌ فِيهَا النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ جُنُبًا
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇ عَنِ الرَّجُلِ يَمَسُّ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَنَامُ؟ قَالَ: «لَا يَفْعَلْ»، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «إِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حربي (مهتدي ق ٢٤١/ أ)].
[السند]:
رواه علي بن عمر الحربي أبو الحسن السكري في (حديثه) فقال: حدثنا قاسم بن زكريا المطرز، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحجاج بن أرطاة، "صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ والتدليس" (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن.
وقد خالفه أصحابُ نافعٍ الثقات، فرووه بغيرِ هذا السياقِ، كما سبقَ وبَيَّنَّا.
وكذا فيه: سفيانُ بنُ وكيعٍ، كان صدوقًا إلا أنه ابتُلي بِوَرَّاقِهِ فأدخلَ عليه ما ليس من حديثِهِ، فنُصِحَ فلم يقبلْ، فسقطَ حديثُهُ (التقريب ٢٤٥٦).
стр. 6663
رِوَايَةُ: وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ ابنِ عمرَ دون قوله: "إِنْ شَاءَ"، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.
[التخريج]: [حم ١٦٥].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، به.
قال - عقبه -: "وقال سفيان مرة: "ليتوضأ ولينم".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات؛ ولذا قالَ ابنُ كثيرٍ: "إسنادٌ صحيحٌ" (مسند الفاروق ١/ ١٢٦)، وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (حاشيته على مسند أحمد ١/ ٢٣٥).
غير أن ابنَ عيينةَ لم يكن يتقنُ هذا الحديث جيدًا، وقد اخْتَلَفَ عليه أصحابُهُ في متنه وسنده:
أما السند؛ فقد قال أحمدُ -كما في روايتنا هنا-، وأحمدُ بنُ عَبدةَ -كما عند ابن خزيمة (٢٢٤)، وابن حبان (١٢١١) -: "عن عمرَ".
بينما قال الحميديُّ -كما في (مسنده ٦٧٢) -، وعبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، ومحمودُ بنُ آدمَ -عند ابنِ الجارودِ في (المنتقى ٩٥) -، وبشرُ بنُ مطرٍ -
стр. 6664
عند ابن عساكر في (معجمه ٧٠٤) -، ومحمدُ بنُ الصباحِ -عند السراج في (حديثه ١٤٦٨) -، وسعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزوميُّ -عند ابن خزيمة (٢٢٥) - قال ستتهم عن ابن عيينة بسنده: "أن عمر".
وأما المتنُ فقد قال في روايتنا هذه: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ إِنْ شَاءَ»، وقال مرة: «لِيَتَوَضَّأْ وَلْيَنَمْ».
بينما في رواية سعيد المخزومي عنه: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».
وفي رواية أحمد بن عبدة: «يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ».
وفي رواية الحميدي والباقين: «يَتَوَضَّأُ وَيَطْعَمُ إِنْ شَاءَ».
ولا شَكَّ أن الخلافَ هذا هو من قِبلِ ابنِ عيينةَ نفسه، وقد خولف من أصحاب عبد الله بن دينار وهم:
- مالك ﵀ كما عند البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦)، وغيرهما.
- وسفيان الثوري كما عند أحمد في (المسند ٥١٩٠)، والدارمي (٧٦٣)، وغيرهما.
- وشعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (المسند ٣٥٩، ٥٤٩٧، ٥٠٥٦)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢٢٧)، وابن حبان في (صحيحه ١٢٠٧)، وغيرهم.
- وإسماعيل بن جعفر كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٩)، وغيره.
- والحسن بن صالح كما عند أبي نعيم في (الحلية ٧/ ٣٣٢).
- وصالح بن قدامة عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٥).
- وعبد العزيز بن مسلم عند أحمد في (المسند ٥٤٤٢).
стр. 6665
فرووه سبعتُهُم: (مالك، والثوري، وشعبة، وإسماعيل بن جعفر، والحسن بن صالح، وابن قدامة، وعبد العزيز) عن عبد الله بن دينار بسنده: "أن عمرَ"، ولم يذكروا هذه الألفاظ.
وكلُّ هذا يدلُّ على عدم إتقان بن عيينة للحديث، والله أعلم.
رِوَايَةُ يَتَوَضَّأْ إِنْ شَاءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ».
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ، وإسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ، وأشارَ لشذوذِ المتنِ: ابنُ رجبٍ الحنبليُّ، والحافظُ ابنُ حجرٍ.
[التخريج]: [خز ٢٢٤ (واللفظ له) / حب ١٢١١].
[السند]:
رواه ابن خزيمة -وعنه ابن حبان- عن أحمد بن عبدة، عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجاله ثقات، غير أن ابنَ عيينةَ، لم يكن يتقن هذا الحديث جيدًا، كما سبقَ وبَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ؛ ولذا فقد شَذَّ في سندِهِ ومتنِهِ.
أما السندُ فقد بَيَّنَ الدارقطنيُّ -بعدَ ذِكرِ الخلافِ على عبد الله بن دينار-
стр. 6666
هل الصواب فيه من قال: "عن عبد الله بن عمر عن عمر"؟ أم: "عبد الله بن عمر أن عمر"؟ فقال: "والصحيح قول من قال: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر ... وهو المحفوظ المضبوط" (العلل ١١٠).
أما المتنُ: فقد بَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ من خالف ابن عيينة من الأئمة؛ كمالك والثوري وغيرهما، فليس في روايتهم هذه الألفاظ.
وقد أشارَ ابنُ رَجبٍ لإعلاله؛ فقال: "وهذه الزياداتُ لا تُعرفُ إلا عن ابن عيينة" (فتح البارى ١/ ٣٥٧).
وكذا ابنُ حَجرٍ؛ حيثُ قال: "أصله في الصحيحين دون قوله: إن شاء" (التلخيص الحبير ١/ ٢٤٦).
وتعقبه الشيخُ الألبانيُّ فقال: "قلتُ: بل هو في (صحيح مسلم) أيضًا بهذه الزيادة كما سبق تخريجه آنفًا (صـ ١١٤) وهي دليلٌ صريحٌ على عدمِ وجوبِ الوضوءِ قبلَ النومِ على الجُنُبِ خِلافًا للظاهريةِ" (آداب الزفاف صـ ١١٦).
قلنا: كذا قال ﵀، والذي في (صـ ١١٤) إنما عزا لمسلم رواية: «نَعَمْ، لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَنَمْ، حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ».
وبون شاسع بين هذه الرواية، ورواية (يَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ) المستدل بها؛ فروايةُ مسلمٍ عَلَّقتِ الغسل على المشيئة وليس الوضوء.
стр. 6667
رِوَايَةُ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: « ... تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ ابنِ عمرَ كما مَرَّ في الصحيحين، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ، وأشارَ لذلك ابنُ أبي داودَ، والمزيُّ.
[التخريج]:
[مسن ٧٠٠/ السنن لابن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٣٧٥) / طيو ٩٣٩ (واللفظ له)].
[السند]:
أخرجه أبو نعيم في (المستخرج) فقال: حدثنا محمد بن بدر، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر به.
ورواه ابنُ أبي داودَ في (السنن)، كما (شرح ابن ماجه لمغلطاي) -ومن طريقه الطيوري- قال: حدثنا هارون بن محمد بن بكار، حدثنا مروان، حدثنا مالك بن أنس، به.
وقال ابنُ أبي داودَ -عقبه-: "لم يَرْوِ هذا عن مالك إلا مروان".
[التحقيق]:
إسنادُهُ شَاذٌّ، فالمحفوظُ عن مالكٍ، ما رواه البخاري (٢٩٠) عن عبد الله بن يوسف. ومسلم (٣٠٦) عن يحيى بن يحيى النيسابوري. كلاهما عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ ... الحديث.
стр. 6668
فالصحيحُ عن مالكٍ أن الحديثَ من مسندِ ابنِ عمرَ ﵄، وقد تابع عبد الله بن يوسف ويحيى جمهور رواه الموطأ وغيرهم.
ولذا قال الدارقطنيُّ: "وقال مروان بن محمد، وقراد، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر.
وخالفهما أصحاب مالك، فقالوا فيه: أن عمر.
وكذلك الباقون عن عبد الله بن دينار.
والصحيح قول من قال: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر ... وهو المحفوظ المضبوط" (العلل ١١٠).
وأشارَ لذلك المزيُّ فقال: "رواه غيرُ واحدٍ عن مالكٍ فجعلوه من مسند ابن عمر" (تحفة الأشراف ٨/ ٦٣).
قلنا: أخرجه ابن أبي داود في (السنن) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - عن عمرو بن علي، ثنا عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر (البكراوي) فقال: ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بنحوه.
وهذا إسنادٌ شاذٌّ -أيضًا-؛ فقد خالف أبا بحر هذا أصحابُ شعبةَ، فرووه عنه بسنده عن ابن عمر أن عمر، وهم:
- محمد بن جعفر كما عند أحمد في (المسند ٣٥٩)، وابن خزيمة (٢٢٧)، وغيرهما.
- وأبو داود الطيالسي في (١٧، ١٩٩٠)، وأبو عوانة (٨٥٦)، وغيرهما.
- ويزيد بن هارون كما عند أحمد (٥٠٥٦).
стр. 6669
- ووهب بن جرير كما في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧).
- وأبو الوليد والحوضي كما عند ابن حبان في (الصحيح ١٢٠٧).
- وأبو عامر العقدي كما عند السراج في (حديثه ١٤٦٩).
فاجتمعوا جميعًا على جعله من مسند عبد الله بن عمر.
ولذا قال الدارقطنيُّ: "وكذلك قال أبو بحر البكراوي، عن شعبة.
وخالفه أصحاب شعبة، فقالوا فيه أن عمر ... وهو المحفوظُ المضبوطُ" (العلل ١١٠).
وأشارَ لذلك ابنُ أبي داودَ؛ فقال -عقبه-: "لم يقلْ في هذا الحديث عن عمر إلا أبو بحر".
стр. 6670
رِوَايَةُ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ
• وَفِي رِوَايَةٍ أَنهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَنَمْ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عمرَ كما مَرَّ في الصحيحين، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ، وأشارَ لإعلاله: ابنُ عبدِ البرِّ والمزيُّ.
[التخريج]: [كن ٩٢٠٣].
[السند]:
قال النسائي: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا قراد -وهو عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح- قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أبي نوح قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، قال الدارقطني: "ثقة. وله أفراد" (سؤالات الحاكم ٣٩٠).
قلنا: وقد أغربَ على مالكٍ في هذه الرواية في أمرين:
الأول: في إسناده، وذلك أن المحفوظَ عن مالكٍ ما رواه عنه الجماعةُ - وهو في البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦) -: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر ذكر للنبي ﷺ ... الحديث.
فجعلوه من مسندِ ابنِ عمرَ وليس من مسندِ عمرَ؛ ولذا ذكره النسائيُّ تحت باب "ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عمر"، ثم أردفه برواية
стр. 6671
قتيبة بن سعيد عن مالكٍ بمثل رواية الشيخين، ثم ذَكرَ لمالكٍ متابعةً، فقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا صالح بن قدامة، قال: حدثني ابن دينار، بنحوه. وهذا إشارةٌ منه إلى إعلالِ روايةِ قراد.
وقال الدارقطنيُّ: "وقال مروان بن محمد، وقراد: عن مالكٍ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، وخالفهما أصحابُ مالكٍ، فقالوا فيه: أن عمر، وكذلك الباقون عن عبد الله بن دينار.
والصحيحُ قولُ مَن قالَ: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن عمر ... وهو المحفوظ المضبوط" (العلل ١١٠).
وأشارَ لذلك المزيُّ فقال: "رواه غيرُ واحدٍ عن مالكٍ، فجعلوه من مسندِ ابنِ عمرَ" (تحفة الأشراف ٨/ ٦٣).
وقال ابنُ كَثيرٍ: "هكذا رواه من حديث مالك، وقد رواه جماعةٌ عن مالكٍ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فجعلوه من مسنده ... ثم قال: "وقد تكلَّم الإمامُ عليُّ بنُ المدينيِّ في (علله) في كونه من مسند عبد الله بن عمر أو أبيه بكلامٍ طويلٍ، والأمرُ في ذلك سهلٌ.
ولعلَّ عبد الله بن عمر سمع أباه سَأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ عن ذلك، فتارة يرويه عن أبيه، وتارة لا يذكر أباه" (مسند الفاروق ١/ ١٣٩).
والأمر الثاني: في المتن، وذلك أن المحفوظَ عن مالكٍ فيه بلفظ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ» هكذا أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهُما، فقلب قراد هذا متنه فقال: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَنَمْ».
ولذا قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: "وقد رواه عن مالكٍ جماعةٌ كذلك في غير الموطإ، ولم يختلفْ رواة الموطإ أنه كما رواه يحيى: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ»
стр. 6672
(الاستذكار ٣/ ٩٧).
وكأنه لم يلتفت لرواية أبي قراد هذه.
رِوَايَةُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ؛ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديث عبد الله بن عمر. وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.
[التخريج]: [حم ٢٦٣/ غطر ٩/ علقط (١/ ١٢٢) / بز ١٤٧].
[التحقيق]:
رُوي من طريقين عنِ ابنِ عمرَ:
الأول:
رواه أحمدُ في (المسند) قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، به.
ورواه ابنُ الغِطريفِ في (جزئه)، والدارقطنيُّ في (العلل) من طريق أبي أحمد الزبيري بنحوه.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أبي أحمد الزبيري، قال الحافظُ: " ثقةٌ ثبتٌ إلا
стр. 6673
أنه قد يُخطئُ في حديثِ الثوريِّ" (التقريب ٦٠١٧).
وقد أخطأَ على الثوريِّ في هذا الحديثِ في سندِهِ، ومتنِهِ.
أما السندُ: فقد رواه أصحابُ الثوريِّ عنه، فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر، وهم:
- يحيى بن سعيد القطان، والفضل بن دُكين. كما عند أحمد في (المسند ٥١٩٠، ٥٩٦٧).
- عبيد الله بن موسى العيشي عند الدارمي في (مسنده ٧٧٥).
- الفريابي كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٧).
وقد رواه غيرُهُم عن الثوريِّ فجعلوه عن ابن عمر قال: سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأَ وَيَرْقُدَ».
قلنا: وقد ذكرَ الدارقطنيُّ لأبي أحمدَ الزبيريِّ متابعات فقال: "وقال أبو أحمد الزبيري، وأبو داود الحفري، ويحيى بن آدم، وحسين بن حفص عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر" (العلل ١١٠).
ومع ذلك رجَّحَ قولَ مَن قالَ عن عبد الله بن عمر أن عمر، وقال: "وهو المحفوظُ المضبوطُ".
أما خطأُ الزبيريِّ في متنِهِ، فالمحفوظُ عن الثوريِّ من رواية الجماعة المذكورين، «فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأَ»، ليس فيه زيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ».
وقد تابع الثوري على ذلك: شعبة، وعبد العزيز بن مسلم بنحو روايته،
стр. 6674
ليس فيها هذه الزيادة، وإنما صَحَّتْ هذه الزيادة من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. ورواها كذلك ابن إسحاق، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به، إلا أنه وهم في قوله: "عن أبيه" كما تقدَّم بيانُهُ.
أما الطريق الثاني عن ابن عمر:
فأخرجه البزارُ في (مسنده) فقال: حدثنا محمد بن المثنى قال: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنه سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «تُصيبُني الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»
تقدم الكلامُ علي هذه الروايةِ لما أوردناه في أول الكلام على حديث عمر عند الترمذي، وليس فيها زيادة: «وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ»، وَبَيَّنَّا هناك أن محمد بن المثنى قد خالفه جماعة على يحيى، وهم:
- زهير بن حرب كما عند مسلم (٣٠٦).
- وأحمد بن حنبل في (مسنده ٤٦٦٢)، وغيره.
- ومحمد بن أبي بكر المقدمي عند مسلم في (صحيحه ٣٠٦).
- ومحمد بن بشار كما عند الطوسي في (مستخرجه ٩٠).
- وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي عند النسائي في (الكبرى ٣١٧)، والمخلدي في (الفوائد المنتخبة، ق ٢٨٨/ ب).
وتابع يحيى بن سعيد على هذا الوجه ما يقارب ثلاثة عشر راويًا، فجعلوه من مسند ابن عمر لا مسندَ أبيه، مما يُقوِّي القول بشذوذ هذه الرواية على عبيد الله، وكذا الزيادة الواردة فيه، ولعلَّها من زياداتِ البزارِ، والله أعلم،
стр. 6675
فالحديثُ هو هو عند الترمذي عن ابن المثنى ليستْ فيه الزيادة.
رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ سُئِلَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيَرقُدُ الرَّجُلُ إِذَا أَجْنَبَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ عبد الله بن عمر، والمحفوظُ أن عمرَ نفسه هو السائلُ كما في الصحيحين، وهذا إسنادٌ غيرُ محفوظٍ، كما قال الدارقطنيُّ.
[التخريج]: [كن ٩٢٠٦/ حم ١٠٥ (واللفظ له)].
[السند]:
قال النسائي: أخبرنا علي بن حُجْر قال: أخبرنا عبيدة وغيره عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر به.
ورواه أحمد عن عبيدة بن حميد، عن عبيد الله به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عَبِيدَة بن حُمَيْدٍ، قال فيه الحافظُ: "صدوقٌ، ربما أخطأَ" (التقريب ٤٤٠٨)، وقد أخطأ في سنده، ومتنه:
أما السند: فقد رواه عن عبيد الله ما يقارب ثلاثة عشر نفسًا، فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر، منهم:
стр. 6676
- يحيى بن سعيد، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة، وروايتهم عند مسلم في (الصحيح ٣٠٦)، وغيره.
- وعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩٢٠٨).
- وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه في (السنن ٥٧٣).
- ومحمد بن عبيد عند أحمد في (المسند ٥٧٨٢)، وأبي عَوانةَ في (المستخرج ٨٦١)، وغيرهما.
وقد رواه غير هؤلاء الستة:
عبد الرزاق، وبشر بن المفضل، وعلي بن مسهر، وعبد الله بن رجاء، وغيرهم، فجعلوه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر. ولا شَكَّ أن روايتَهم أرجحُ من رواية عبيد هذا.
قال الدارقطنيُّ: "فممن أسنده عن ابن عمر عن عمر: عبيد الله بن عمر، عن نافع، من رواية عبيدة بن حميد عنه ... إلى أن قال: "وخالفهم جماعة من أصحاب عبيد الله، فقالوا فيه: إِنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ... وقال أصحابُ عُبيدِ اللهِ غير من قدمنا ذكره عنه عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر ... والصحيحُ مِن ذلك قول مَن قال: عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ " (العلل ٩٥).
أما المتنُ: فالذي يظهرُ لنا أن قولَهُ في الحديثِ: (سُئِلَ) بصيغة المجهول -من أخطائه أيضًا- والمحفوظُ أن عمرَ نفسه هو السائلُ كما في الصحيحين.
стр. 6677
مُرْسَلُ نَافِعٍ وَأَبِي قِلَابَةَ
• عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي قِلَابَةَ قَالَا: اسْتَفْتَى عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ، وَيَنَامُ (لِيَتَوَضَّأْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ)».
قَالَ أَيُّوبُ: "أَظُنُّ فِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ: غَسْلُ الفَرْجِ".
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عمرَ. وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[ش ٦٧٧ "واللفظ له"/ طب (١٣/ ٢٩٧/ ١٤٠٧٧) "والرواية له"/ مخلص ١٧١٤].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب عن نافع وأبي قلابة به.
ورواه المخلص فقال: حدثنا ابن منيع قال: حدثنا داود قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، بنحوه.
ورواه الطبراني: عن علي بن عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة ونافع، أَنَّ ابنَ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، وقد تقدَّم موصولًا عن نافعٍ وغيرِهِ عن ابنِ عمرَ. كما في الصحيحين.
стр. 6678
رِوَايَةُ نَافِعٍ: أَصَابَ ابْنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَصَابَ ابنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ، فَأَتَى عُمَرَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأمَرَهُ فَقَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَرْقُدُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: ((أَصَابَ ابنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ))، فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [كن ٩٢١٠].
[السند]:
قال النسائي: عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن نافع به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ. والمحفوظُ أنَّ عمرَ هو الذي كَانَتْ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيلِ، فسَأَلَ لنفسِهِ، كما تقدَّم في الصحيحين.
стр. 6679
مُرْسَلُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
• عَنْ عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ وَيَنَامُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ بل لإعضالِهِ.
[التخريج]: [عروبة (الأنطاكي ١٧)].
[السند]:
قال أبو عَروبة: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، عن عبيد الله بن عمر أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّ بقيةَ مدلسٌ وقد عنعن، ثم إنه مرسلٌ، بل عند التحقيق معضلٌ؛ فعبيد الله بن عمر من صغار التابعين.
والمحفوظُ: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. كما تقدم في أول الباب.
أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، به.
وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن رُمْح، قالا: أخبرنا الليث (ح)
وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة، به.
стр. 6682
رِوَايَةُ أَو تَيَمَّمَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: « ... تَوَضَّأَ أَو تَيَمَّمَ».
[الحكم]: شَاذٌّ بذكرِ التَّيَمُّمِ.
[التخريج]: [هق ٩٨٣].
[السند]:
قال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة الكلبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا عَثَّام، -يعني ابنَ عليٍّ- عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ أَو تَيَمَّمَ».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، أبو أسامة الكلبي هو عبد الله بن أسامة بن زيد الكوفي، قال ابن أبي حاتم: "كتبتُ عنه مع أبي، وهو ثقةٌ صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ١٠).
وشيخُهُ الحسن بن الربيع: "ثقةٌ" (التقريب ١٢٤١).
وعَثَّامُ بنُ عَلِيٍّ، قال الحافظ: "صدوقٌ" (التقريب ٤٤٤٨).
ولذا حَسَّنَهُ الحافظ فقال: "وقد روى البيهقيُّ بإسنادٍ حسنٍ ... فذكره" (فتح الباري ١/ ٣٩٤)، وأقرَّه الزرقانيُّ (شرح الموطأ ١/ ٢٠٣).
وكذا قال العينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٢٤٥).
стр. 6683
قلنا: وهو كما قالوا، لولا الخلاف في سندِهِ، ومتنِهِ:
أما السندُ: فقد رواه الحسن بن الربيع عن عَثَّام بسندِهِ، فرفعه كما في روايتنا هذه.
وخالفه أبو بكر بن أبي شيبة كما في (المصنف ٦٨١).
والحسن بن عمرو بن محمد العنقزي كما عند السراج في (حديثه ١٤٧٢) -ومن طريقه المخلدي في (الفوائد المنتخبة ق ٢٩٦/ ب) -.
كلاهما (ابن أبي شيبة، والعنقزي) روياه عن عثام عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا.
وهذا الوجه هو الأصحُّ عن عَثَّام، فقد تابعه جماعة عن هشامٍ فأوقفوه مثله، وهم:
١ - مالك بن أنس كما في (موطئه ١١٩) -ومن طريقه: الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١٥١٧، ١٥١٨) -.
٢ - وكيع بن الجراح كما في (مصنفه - فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦١)، وعنه -ابن أبي شيبة في (المصنف ٦٦٦) -.
٣ - يحيى بن سعيد القطان كما عند مسدد في (مسنده - إتحاف الخيرة المهرة ٦٧٩/ ١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦).
٤، ٥، ٦ - عبدة بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وزائدة بن قدامة كما عند السراج في (حديثه ١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٣) -ومن طريقه المخلدي في (الفوائد المنتخبة ٢٩٦/ ب) -، وغيره.
стр. 6684
ستتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة موقوفًا دون ذكر التَّيَمُّمِ.
وأما المتنُ: فقد خالف عَثَّام الجماعة المتقدم ذكرهم، وليس في حديثهم زيادة: «أَو تَيَمَّمَ»، بل روى الحديثَ البخاريُّ في (صحيحه ٢٨٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة مرفوعًا، وليس فيه هذه الزيادة، كما تقدَّم، وكذا رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة مرفوعًا كما عند البخاري (٢٨٦)، ومسلم (٣٠٥/ ٢١)، ولم يذكرها.
وكلُّ هذا دليلٌ على شذوذِ هذه الزيادةِ، والله أعلم.
٩٩٦/ بغ ٢٦٦/ نبغ ٤٩٢/ تمهيد (١٧/ ٣٧) / محلى (٢/ ٢٢١)].
تخريج السياقة الثالثة: [عب ١٠٩٤/ قط ٤٥٥ (واللفظ له) [.
تخريج السياقة الرابعة: [كن ٩١٩٤/ جه ٥٧٧/ حم ٢٥٥٩٨/ خز ٢٣١/ حق ٨٢٢/ عدني (خيرة ٣٥٧٣، مط ٢٤٠٦) / طح (١/ ١٢٨/ ٧٨٦) / هق ٩٩٤، ٩٩٥/ ضياء (مرو ق ٣٨/ أ)].
[التحقيق]:
وَرَدَ هذا اللفظ من عِدَّةِ طرقٍ عن الزهريِّ:
الطريق الأول: رواه يونس بن يزيد الأيلي، واختُلفَ عليه على وجوهٍ:
الوجه الأول: رواه عنه عبد الله بن المبارك، يزيد بعضُ الرواةِ عنه في اللفظِ، وينقصُ بعضُهم.
فرواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في (مصنفه ٦٦٣) -وعنه ابن ماجه في (السنن ٥٧٧) -.
ومحمد بن عبيد كما عند النسائي في (الصغرى ٢٥٦، والكبرى ٣١٤، ٦٩٠٧) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٧) -.
وعباد بن موسى، وعبد الرحمن بن صالح كما عند أبي يعلى في (مسنده ٤٧٨٢).
ومحمد بن الصباح كما عند أبي داود في (سننه ٢٢٢) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٧) -، وأبي يعلى في (مسنده ٤٥٩٥) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢١٣) -، وغيرهما.
خمستهم رووه عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن
стр. 6687
أبي سلمة عن عائشة؛ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيهِ»، تَعْنِي وَهُوَ جُنُبٌ.
ورواه علي بن إسحاق كما عند أحمد في (المسند ٢٤٨٧٢).
وسويد بن نصر كما عند النسائي في (الصغرى ٢٥٧)، و (الكبرى ٣١٥، ٧٠٥٤، ٩١٩٣) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٨) -.
وعبدان كما عند البغوي في (شرح السنة ٢٢٦)، و (الشمائل).
ثلاثتهم رووه عن ابن المبارك عن يونس بسنده، وزاد فيه: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَو يَشْرَبَ - قَالَتْ: - غَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ، ويَشْرَبُ».
بينما رواه عبد الرزاق كما في (المصنف ١٠٩٤) -ومن طريقه الدارقطني في (٤٤٥) - عن ابن المبارك مقتصرًا على الأكل ولم يذكر الشراب، وزاد فيه: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَأَكَلَ».
واتفقوا جميعهم على ابن المبارك في سنده فجعلوا شيخَ الزهريِّ: أبا سلمة.
وتابع ابن المبارك على هذا الوجه عامرُ بنُ صالحٍ كما عند أحمد في (المسند ٢٦٣٨٣).
وحسان بن إبراهيم كما في (التمهيد ١٧/ ٣٧ - ٣٨).
وكذا تابعهم يحيى بن أبي كثير؛ كما في (الطيوريات ١٢)، والضياء في (المنتقى من مسموعات مرو)، من طريق محمود بن محمد الأنصاري، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، به.
ولكنها متابعةٌ لا تثبتُ؛ فيه علتان:
الأولى: محمود بن محمد الأنصاري، قال الدارقطني: "ليس بالقوي، فيه
стр. 6688
نظر" (لسان الميزان ٧٦٠٧).
والثانية: أيوب بن النجار: "ثقةٌ مدلسٌ" كما في (التقريب ٦٢٧)، وصَحَّ عنه أنه كان يقول: "لم أسمعْ من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: ((التقى آدمُ وموسَى)) " (تهذيب الكمال ٣/ ٥٠٠)، و (طبقات المدلسين، صـ ١٩).
ولذا قال الدارقطنيُّ: "وروى هذا الحديثَ يحيى بنُ أبي كثير، واختُلف عنه؛ فرواه الأوزاعيُّ، ومعاوية بن سلام، وأبو إسماعيل القَنَّادُ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ.
وخالفهم أيوبُ النجارُ؛ فرواه عن يحيى بنِ أبي كثير، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.
تفرَّد به محمود بن محمد الظَّفَريُّ، ولم يكن بالقوي عن أيوب بن النجار، وقول الأوزاعيِّ ومَن تابعه أصح" (العلل ٣٦٣٦).
الوجه الثاني: رواه عيسى بن يونس، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ, غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ طَعِمَ)).
أخرجه ابن خزيمة (٢٣١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨). فجعلَ شيخَ الزهريِّ فيه: عروة.
الوجه الثالث: رواه أبو ضمرة أنس بن عياض فجمعَ بين القولين، كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٤٥٤) قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي سلمة، عن عائشة، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ
стр. 6689
يَدَيْهِ ثُمَّ أَكَلَ».
الوجه الرابع: رواه طلحة بن يحيى كما عند الدارقطني في (السنن ٤٥٣)، وابن أخي ميمي كما في (فوائده ١٠٨) عن يونس بن يزيد، وقال في سنده: "عن عروة أو أبي سلمة"، هكذا على الشك.
الوجه الخامس: رواه محمد بن بكر البُرساني عن يونس عن الزهري عمن حَدَّثَهُ عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَكَلَ)). فأبهم فيه شيخَ الزهريِّ.
الوجه السابع: رواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري مرسلًا. ولم نقفْ على هذه الرواية، ولكن ذكرها أبو داود عقب رواية ابن المبارك من السنن (رقم ٢٢٢) فقال: "ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ . كما قال ابن المبارك".
قال المزي في (تحفة الأشراف ١٢/ ٣٦٦) مبينًا مراد أبي داود: "ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري - مرسلًا".
الوجه الثامن: رواه ابن وهب عن يونس، ولكن جعلَ قصةَ الأكلِ موقوفةً على عائشةَ، كذا ذكر هذا الوجه أبو داود تعليقًا (عقب رقم ٢٢٢) فقال: "ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعلَ قصةَ الأكلِ قولَ عائشةَ مقصورًا ".
والذي وقفنا عليه من رواية عبد الله بن وهب، أخرجه النسائي في (الكبرى ٩١٩٢)، وأبو عوانة في (المستخرج ٨٥٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦)، وسحنون في (المدونة ١/ ١٣٥)، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن وهب عن الليث، ويونس، عن ابن شهاب، عن
стр. 6690
أبي سلمة، عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ)).
فاقتصر ابن وهب في روايته على وضوءِ رسولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وكَانَ جُنُبًا، ولم يذكرْ فيه: "قصة الأكل ولا الشرب".
قلنا: فمدار تلك الطرق على: يونس بن يزيد الأيلي، واضطرابه فيه يُشعر بعدم ضبطه له، وهو وإن كان من أصحاب الزهري الثقات، غير أن روايتَهُ عنه فيها بعض الأوهام، بل قال الإمام أحمد: "يونس كثير الخطأ عن الزهري"، وقال أيضًا: "في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري"، وقال أبو الحسن الميموني: سُئِلَ أحمد بن حنبل: مَن أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل له: فيونس؟ قال: "روى أحاديث منكرة" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٥٥).
ولخَّصَ ابنُ حَجرٍ ذلك فقال: "ثقةٌ إلَّا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا" (التقريب ٧٩١٩).
ومن أوهامه في هذا الحديث قوله: ((وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَو يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ))؛ فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري الأثبات فلم يذكروا هذا الكلام، وهم:
- سفيان بن عيينة، رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ٦٦٢)، والشافعي كما في (معرفة السنن والآثار ١٥٢١)، وأحمد بن حنبل في (مسنده ٢٤٠٨٣)، وغيرهم.
- والليث بن سعد كما عند مسلم في (صحيحه ٣٠٥)، وغيره.
- وابن جريج كما عند أحمد في (مسنده ٢٥٦٤٦).