٩٩٦/ بغ ٢٦٦/ نبغ ٤٩٢/ تمهيد (١٧/ ٣٧) / محلى (٢/ ٢٢١)].
تخريج السياقة الثالثة: [عب ١٠٩٤/ قط ٤٥٥ (واللفظ له) [.
تخريج السياقة الرابعة: [كن ٩١٩٤/ جه ٥٧٧/ حم ٢٥٥٩٨/ خز ٢٣١/ حق ٨٢٢/ عدني (خيرة ٣٥٧٣، مط ٢٤٠٦) / طح (١/ ١٢٨/ ٧٨٦) / هق ٩٩٤، ٩٩٥/ ضياء (مرو ق ٣٨/ أ)].
[التحقيق]:
وَرَدَ هذا اللفظ من عِدَّةِ طرقٍ عن الزهريِّ:
الطريق الأول: رواه يونس بن يزيد الأيلي، واختُلفَ عليه على وجوهٍ:
الوجه الأول: رواه عنه عبد الله بن المبارك، يزيد بعضُ الرواةِ عنه في اللفظِ، وينقصُ بعضُهم.
فرواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في (مصنفه ٦٦٣) -وعنه ابن ماجه في (السنن ٥٧٧) -.
ومحمد بن عبيد كما عند النسائي في (الصغرى ٢٥٦، والكبرى ٣١٤، ٦٩٠٧) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٧) -.
وعباد بن موسى، وعبد الرحمن بن صالح كما عند أبي يعلى في (مسنده ٤٧٨٢).
ومحمد بن الصباح كما عند أبي داود في (سننه ٢٢٢) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٧) -، وأبي يعلى في (مسنده ٤٥٩٥) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٢١٣) -، وغيرهما.
خمستهم رووه عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن
стр. 6687
أبي سلمة عن عائشة؛ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيهِ»، تَعْنِي وَهُوَ جُنُبٌ.
ورواه علي بن إسحاق كما عند أحمد في (المسند ٢٤٨٧٢).
وسويد بن نصر كما عند النسائي في (الصغرى ٢٥٧)، و (الكبرى ٣١٥، ٧٠٥٤، ٩١٩٣) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٨) -.
وعبدان كما عند البغوي في (شرح السنة ٢٢٦)، و (الشمائل).
ثلاثتهم رووه عن ابن المبارك عن يونس بسنده، وزاد فيه: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَو يَشْرَبَ - قَالَتْ: - غَسَلَ يَدَيهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ، ويَشْرَبُ».
بينما رواه عبد الرزاق كما في (المصنف ١٠٩٤) -ومن طريقه الدارقطني في (٤٤٥) - عن ابن المبارك مقتصرًا على الأكل ولم يذكر الشراب، وزاد فيه: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَأَكَلَ».
واتفقوا جميعهم على ابن المبارك في سنده فجعلوا شيخَ الزهريِّ: أبا سلمة.
وتابع ابن المبارك على هذا الوجه عامرُ بنُ صالحٍ كما عند أحمد في (المسند ٢٦٣٨٣).
وحسان بن إبراهيم كما في (التمهيد ١٧/ ٣٧ - ٣٨).
وكذا تابعهم يحيى بن أبي كثير؛ كما في (الطيوريات ١٢)، والضياء في (المنتقى من مسموعات مرو)، من طريق محمود بن محمد الأنصاري، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، به.
ولكنها متابعةٌ لا تثبتُ؛ فيه علتان:
الأولى: محمود بن محمد الأنصاري، قال الدارقطني: "ليس بالقوي، فيه
стр. 6688
نظر" (لسان الميزان ٧٦٠٧).
والثانية: أيوب بن النجار: "ثقةٌ مدلسٌ" كما في (التقريب ٦٢٧)، وصَحَّ عنه أنه كان يقول: "لم أسمعْ من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: ((التقى آدمُ وموسَى)) " (تهذيب الكمال ٣/ ٥٠٠)، و (طبقات المدلسين، صـ ١٩).
ولذا قال الدارقطنيُّ: "وروى هذا الحديثَ يحيى بنُ أبي كثير، واختُلف عنه؛ فرواه الأوزاعيُّ، ومعاوية بن سلام، وأبو إسماعيل القَنَّادُ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ.
وخالفهم أيوبُ النجارُ؛ فرواه عن يحيى بنِ أبي كثير، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.
تفرَّد به محمود بن محمد الظَّفَريُّ، ولم يكن بالقوي عن أيوب بن النجار، وقول الأوزاعيِّ ومَن تابعه أصح" (العلل ٣٦٣٦).
الوجه الثاني: رواه عيسى بن يونس، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ, غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ طَعِمَ)).
أخرجه ابن خزيمة (٢٣١)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨). فجعلَ شيخَ الزهريِّ فيه: عروة.
الوجه الثالث: رواه أبو ضمرة أنس بن عياض فجمعَ بين القولين، كما عند الدارقطنيِّ في (السنن ٤٥٤) قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي سلمة، عن عائشة، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ
стр. 6689
يَدَيْهِ ثُمَّ أَكَلَ».
الوجه الرابع: رواه طلحة بن يحيى كما عند الدارقطني في (السنن ٤٥٣)، وابن أخي ميمي كما في (فوائده ١٠٨) عن يونس بن يزيد، وقال في سنده: "عن عروة أو أبي سلمة"، هكذا على الشك.
الوجه الخامس: رواه محمد بن بكر البُرساني عن يونس عن الزهري عمن حَدَّثَهُ عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَكَلَ)). فأبهم فيه شيخَ الزهريِّ.
الوجه السابع: رواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري مرسلًا. ولم نقفْ على هذه الرواية، ولكن ذكرها أبو داود عقب رواية ابن المبارك من السنن (رقم ٢٢٢) فقال: "ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، عن النبي ﷺ . كما قال ابن المبارك".
قال المزي في (تحفة الأشراف ١٢/ ٣٦٦) مبينًا مراد أبي داود: "ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري - مرسلًا".
الوجه الثامن: رواه ابن وهب عن يونس، ولكن جعلَ قصةَ الأكلِ موقوفةً على عائشةَ، كذا ذكر هذا الوجه أبو داود تعليقًا (عقب رقم ٢٢٢) فقال: "ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعلَ قصةَ الأكلِ قولَ عائشةَ مقصورًا ".
والذي وقفنا عليه من رواية عبد الله بن وهب، أخرجه النسائي في (الكبرى ٩١٩٢)، وأبو عوانة في (المستخرج ٨٥٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦)، وسحنون في (المدونة ١/ ١٣٥)، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن وهب عن الليث، ويونس، عن ابن شهاب، عن
стр. 6690
أبي سلمة، عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ)).
فاقتصر ابن وهب في روايته على وضوءِ رسولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وكَانَ جُنُبًا، ولم يذكرْ فيه: "قصة الأكل ولا الشرب".
قلنا: فمدار تلك الطرق على: يونس بن يزيد الأيلي، واضطرابه فيه يُشعر بعدم ضبطه له، وهو وإن كان من أصحاب الزهري الثقات، غير أن روايتَهُ عنه فيها بعض الأوهام، بل قال الإمام أحمد: "يونس كثير الخطأ عن الزهري"، وقال أيضًا: "في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري"، وقال أبو الحسن الميموني: سُئِلَ أحمد بن حنبل: مَن أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل له: فيونس؟ قال: "روى أحاديث منكرة" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٥٥٥).
ولخَّصَ ابنُ حَجرٍ ذلك فقال: "ثقةٌ إلَّا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا" (التقريب ٧٩١٩).
ومن أوهامه في هذا الحديث قوله: ((وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، أَو يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ))؛ فقد رواه جماعة من أصحاب الزهري الأثبات فلم يذكروا هذا الكلام، وهم:
- سفيان بن عيينة، رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ٦٦٢)، والشافعي كما في (معرفة السنن والآثار ١٥٢١)، وأحمد بن حنبل في (مسنده ٢٤٠٨٣)، وغيرهم.
- والليث بن سعد كما عند مسلم في (صحيحه ٣٠٥)، وغيره.
- وابن جريج كما عند أحمد في (مسنده ٢٥٦٤٦).
стр. 6691
- وابن أخي الزهري كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٥).
فرواه أربعتُهُم، وغيرُهُم عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ)) واللفظ لمسلم.
وتابع الزهري على هذا الوجه:
- يحيى بن أبي كثير، كما عند البخاري في (صحيحه ٢٨٦).
- ومحمد بن عمرو كما عند أحمد في (المسند ٢٦٠٠٣)، وغيره.
- وعمر بن أبي سلمة كما عند ابن عدي في (الكامل في الضعفاء ٧/ ٤٤١/ رقم ١١٣١٦ - ط. الرشد).
فرووه ثلاثتهم عن أبي سلمة قال: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ))، واللفظُ للبخاريِّ.
قلنا: بل قد جاءتْ روايةٌ ليونس بن يزيد موافقة للجماعة ليس فيه: "الأكل"، كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٩٢)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٥٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦)، وسحنون في (المدونة ١/ ١٣٥)، وغيرهم، وقد تقدمت قريبًا.
والأقربُ: أن ذِكرَ الأكلِ والشربِ في حديثِ الزهريِّ -إن كان حَفِظه يونس ولم يكن من منكراته- فهو من فُتيا عائشةَ ﵂ موقوفًا عليها، كما رواه عبد الله بن وهب وهو إمامٌ من أئمة هذا الشأن، وقد فَصَّلَ في روايته عن يونسَ فجعله متابعًا لليثِ على الوضوء للنوم، كما سبق، بينما جعل الأكل من قول عائشة كما قال أبو داود، وقد تقدم قوله، وأقرَّه البيهقيُّ فقال: "قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس، فجعلَ قصةَ الأكلِ قولَ عائشةَ
стр. 6692
مقصورًا. قال الشيخُ: وكذلك رواه الليث بن سعد، عن الزهري".
وسنذكرُ روايةَ الليثِ هذه قريبًا.
وكذا أقرَّهما ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ فقال: "ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعل ذكر الأكل من قول عائشة، ولم يرفعه، وأعلَّه أبو داود وغيرُهُ بذلك" (فتح الباري ٢/ ٥٧).
وقال البوصيريُّ: "هو في الصحيح غير قصة الأكل" (موارد الظمآن ١/ ٣٧٠)
الطريق الثاني: رواه الليث بن سعد:
أخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ٩٩٦) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو علي الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن مَوْهَب الرملي، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَشْرَبَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ إِنْ شَاءَ)).
وهذا الإسنادُ رجالُهُ ثقات، وقد ذكرَ البيهقيُّ أن روايةَ الليثِ هذه موقوفة في قصة الأكل والشرب مثل رواية ابن وهب، ويدلُّ عليه قوله: "قَالَتْ عَائِشَةُ" بين الفقرتين، وقولها ﵂ في آخره: "إن شاء"، ومع ذلك فالأمرُ محتمل، وعلى أيةِ حالٍ، فذِكرُ الأكلِ والشربِ فيه شاذٌّ، فقد رواه عن الليث جماعةٌ من أصحابه الثقات ولم يذكروا فيه ذلك، ومنهم قتيبة بن سعيد، وابن رمح، ويحيى بن يحيى، ثلاثتهم عند مسلم (٣٠٥)، وابن وهب عند النسائي
стр. 6693
وغيره، ومعلى، وهاشم بن القاسم عند أبي عوانة (٨٥٥)، كلهم رووه عن الليث دون ذكر الأكل والشرب.
بل رواه ابنُ حِبانَ (١٢١٢) عن محمد بن الحسن بن قتيبة بسنده، ولم يذكرْ فيه قصة الأكل والشرب، ويحتمل أنهم لم يذكروها لأنها عندهم موقوفة من فُتيا عائشةَ ﵂، كما ذهبَ إليه البيهقيُّ، فاقتصروا على تخريج المرفوع منه دون الموقوف، وهذا يقوِّي ما ذهبنا إليه بشأن رواية يونس آنفًا.
الطريق الثالث: رواه صالح بن أبي الأخضر، واختُلف عليه على وجوه:
الوجه الأول: رواه أحمد في (المسند ٢٥٥٩٨)، وابن راهويه في (المسند ٨٢٢) -ومن طريقه النسائي في (الكبرى ٩١٩٤) - قالا: ثنا وكيع، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة عن عائشة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ».
ورواه النسائي (في الكبرى ٩٠٤٦) من طريق وكيع به.
ورواه أحمد في (المسند ٢٤٨٧٣) عن علي بن إسحاق عن عبد الله بن المبارك عن صالح بنحوه، وزاد فيه ذكر الشرب.
الوجه الثاني: رواه أحمد في (المسند ٢٤٧١٤) قال: ثنا سكن بن نافع، قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ ... » فذكره، وزاد فيه ذكر الشراب أيضًا، وقال في آخره: "إِنْ شَاءَ".
ورواه أبو علي الصواف في (فوائده، انتقاء أبي نعيم، ق ١٦٧/ ب) قال: حدثنا محمد بن عثمان، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا المسيب بن شريك، عن
стр. 6694
صالح بن أبي الأخضر بنحوه، لم يذكر الشرب.
الوجه الثالث: رواه الضياءُ في (المنتقى من مسموعات مرو، ق ٣٨/ أ) من طريق أبي العباس الأصم، ثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد بن يعلى الأنصاري، ثنا عتبة بن السكن، عن عيسى، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ».
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عتبة بن السكن، قال الدارقطني: "متروكُ الحديثِ" (السنن ٣/ ١٥٣).
وذكر الدارقطنيُّ متابعات أُخر لعيسى بن يونس فقال: " ... ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر النجار، عن صالح عن الزهري، عن عروة، عن عائشة " (العلل ٣٦٣٦).
الوجه الرابع: ذكره أبو داود تعليقًا فقال: "ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة -أو: أبي سلمة-"، هكذا على الشك (السنن ١/ ٥٧، مع تحفة الأشراف ١٢/ ٣٦٦).
ولم نقفْ على هذا الوجه مسندًا، ولكن عزاه ابن رجب للإمام أحمد فقال: "ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة أو غيره -بالشك- عن عائشة، خرَّجه الإمام أحمد" (فتح الباري ١/ ٣٥٠).
قلنا: ومدار هذه الطرق على: صالح بن أبي الأخضر، قال ابن معين: "ليس بشيء في الزهري" (التاريخ برواية الدارمي ١١)، وقال ابن حجر: "ضعيفٌ يُعتبرُ به" (التقريب ٢٨٤٤).
ولذا ضَعَّفَ حديثَهُ هذا الإمام أحمد (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٥٠).
стр. 6695
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ صالحِ بنِ أبي الأخضرِ" (إتحاف الخيرة ٤/ ٢٨٢)
ومع ضَعْفِهِ، فقد خالفه أصحابُ الزهريِّ الأثبات فرووا الحديثَ بدون ذكر الأكل كما سبق، إلا أن يكون اختلط عليه المرفوع بالموقوف كما مرَّ معنا في حديثِ يُونسَ، والله أعلم.
رِوَايَةُ غَسَلَ فَرجَهُ وَمَضمَضَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ فَرْجَهُ وَمَضْمَضَ ثُمَّ طَعِمَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ فَرْجَهُ وَمَضْمَضَ ثُمَّ طَعِمَ». فشاذ.
[التخريج]: [عب ١٠٨١ (واللفظ له) / منذ ٦٠٩ (مقتصرًا على آخره)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر- عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة أخبرته، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، غير أن ابنَ جُريجٍ متكلَّمٌ في روايتِهِ في الزهريِّ، فقال ابن معين: "ابن جُريجٍ ليسَ بشيءٍ في الزهريِّ" (تاريخ ابن معين،
стр. 6696
رواية الدارمي، ١٣).
وقال ابن محرز: سمعتُ يحيى، وقال له عبد الله بن رومي أبو محمد اليمامي: أي شيء بلغني عن يحيى بن سعيد -يعني القطان-، أنه كان يتكلَّمُ في حديثِ ابنِ جُريجٍ، وابنِ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ؟ فقال يحيى بن معين، وأنا أسمع: "نعم، كان لا يوثقهما في الزهري"، فقال له عبد الله بن رومي اليمامي: ممَّ ذاك؟ قال: "كانوا يقولون: إن حديثهما إنما هو مناولة" (تاريخ ابن معين، رواية ابن محرز، ٦٢٤).
وقال النسائي في (الكنى): أخبرنا معاوية، سمعت يحيى بن معين يقول: "كان يحيى بن سعيد لا يرضى حديث ابن أبي ذئب وابن جريج عن الزهري ولا يقبله" (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٦).
قلنا: وقد خالفه أصحاب الزهري الأثبات؛ كابن عيينة، والليث بن سعد، وغيرهما، عن الزهري بدون هذه الزيادةكما سبق.
بل جاء عن ابن جريج بموافقة الجماعة:
رواه أحمد (٢٥٦٤٦) قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
وهذه الرواية أولى لموافقتها الثقات في متنها، ونخشى أن تكون الأولى من أوهام الدبري راوي المصنف، فعنه أخذه ابن المنذر أيضًا، والله أعلم.
стр. 6697
رِوَايَةُ سَأَلْتُ عَائِشَةَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ (يَنَامُ) وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، [وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ،] وَيَتَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ]».
[الحكم]: صحيح (خ)، والزيادتان صحيحتان، وقد سبقتا عند البخاري في سياقة أخرى.
[التخريج]:
[خ ٢٨٦ (واللفظ له) / حم ٢٤٠٨٣، ٢٤٩٦٩، ٢٥٦٦٧، ٢٦٠٠٣ (والرواية والزيادتان له ولغيره)، ٢٥٨١٤/ ش ٦٧٨/ طي ١٥٨٨/ طش ٢٨٢٩/ جع ٢١٧/ معر ١١٣/ مخلدي (٢٨٨/ ب) / بقي (رجب ١/ ٣٦٥) / عد (٧/ ٣٧٩) / كر (٥١/ ٢٢١) / بشن ٦٣٦/ معقر ٧٨/ حق ١٠٤١/ صلاة ٥١، ٥٢/ أصم ٣٨٨/ مخلص ٨٤٦/ مخلق ٢٢٤/ ضياء (مرو ق ٩٦/ أ)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام وشيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة ... الحديث.
وأخرجه أحمد في (المسند ٢٥٦٦٧) قال: حدثنا يحيى.
ورواه أيضًا (٢٤٩٦٩) عن عبد الوهاب الخفاف.
كلاهما (يحيى القطان، والخفاف) عن هشام الدَّسْتُوائي، قال: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، قال سألت عائشة، به مع الزيادة الثانية.
стр. 6698
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد (٢٦٠٠٣) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة ... الحديث بالرواية والزيادتين.
ورواه أيضًا (٢٥٨١٤) عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ فيه: محمد بن عمرو بن علقمة، قال ابن حجر: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٦١٨٨).
وقد تابعه: يحيى بن أبي كثير على أصل الحديث دون زيادة: "يَغْسِل فَرْجَهُ"، وقد سبقتْ في (صحيح البخاري ٢٨٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة عن عائشة قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ».
стр. 6699
رِوَايَةُ زَادَ: فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأكُلَ أَو يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: صحيح (م)، وذِكرُ الأكلِ فيه شاذٌّ، رَجَعَ عنه شعبة، وبهذا أعلَّه الإمامُ أحمدُ، وأقرَّه ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ.
[التخريج]:
[م (٣٠٥/ ٢٢) (واللفظ له) / د ٢٢٤/ ن ٢٦٠/ كن ٣١٣، ٦٩٠٨، ٩١٩٥/ جه ٥٧٦/ حم ٢٤٩٤٩، ٢٥٥٩٧/ مي ٢١٠٥/ خز ٢٢٨/ عه ٨٥٨/ طي ١٤٨١/ بز (١٨/ ٢٦٧) / طس ٥٢٠٧، ٦٢٤٠/ ش ٦٧٥/ مسن ٦٩٧/ هق ٩٩١، ٩٩٣، ١٤٢١٠/ هقغ ١٥٦/ طح (١/ ١٢٥/ ٧٦٤) / حق ١٤٨٤/ منذ ٥٩٤/ ك (معرفة صـ ١٢٥) / تمييز ٤١/ تمهيد (١٧/ ٣٨ - ٣٩) / نبغ ٤٩٣/ شعبة ٣٢/ غر ١٢٩/ خلال (إمام ٣/ ٩٢) / حداد ٣١٨/ علائي (الأربعين ٨٤٩) / ضيا (مرو ق ٩٦/ أ)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابنُ عليةَ ووكيعٌ وغندرٌ، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجاله ثقات؛ ولذا أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) وغيره، غير أن الإمام أحمد رواه في (مسنده ٢٥٥٨٤) فقال: حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ» قال وكيع، ومحمد بن جعفر في هذا الحديث: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، أَو يَأْكُلَ
стр. 6700
تَوَضَّأَ» قال يحيى: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ.
قال ابن دقيق العيد:
((وذكر الخلال في كتابه عن أحمد: "قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن هذا الحديث، عن قوله: "أو يأكل". رواه عن محمد بن الحسين، أن الفضل حدَّثَهُم، قال: ثنا أحمد، ثنا عبدة ووكيع وغندر، عن شعبة ... فذكره، وفيه: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ».
وفي كتابه أيضًا عن أحمد بن القاسم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: "إذا أراد أن ينام فليتوضأ وضوءه للصلاة، على الحديث، ثم ينام. فأما إذا أراد أن يطعم، فليغسل يديه ويمضمض ويطعم؛ لأن الأحاديثَ في الوضوء لمن أراد النوم". قال: "وبلغني أن شعبة ترك حديث الحكم بآخره، فلم يحدثْ به في من أراد أن يطعم، وذلك لأنه ليس يقوله غيره، إنما هو في النوم" (الإمام ٣/ ٩٢).
وأقرَّ أحمدَ ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٠٣).
وقال ابنُ رجبٍ: "وقد تُكلِّم في لفظة: الأكل؛ قال الإمام أحمد: قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن قوله: «يأكل»، قال أحمد: وذلك لأنه ليس أحد يقوله غيره، إنما هو في النوم". (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٥٦).
وقال ابنُ حَجرٍ: "وروى ابن أبي خيثمة، عن القطان قال: تركَ شعبةُ حديثَ الحكمِ في الجنب إذا أراد أن يأكل. قلتُ: قد أخرجه مسلم من طريقه، فلعلَّه تركه بعد أن كان يُحَدِّثُ به لتفرده بذكرِ الأكلِ كما حكاه الخلال عن أحمد" (التلخيص الحبير ١/ ٢٤٤).
стр. 6701
قلنا: قد توبع الحكم، ولكنها متابعة شديدة الضعف، فقد رواه الطبراني في (الأوسط ٦٢٤٠) فقال: حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السقطي قال: نا إبراهيم بن زياد، سبلان قال: نا إسماعيل بن علية، عن ميمون أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَو يَطْعَمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
قال الطبراني -عقبه-: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حمزة إلا ابن علية، تفرَّد به إبراهيم بن زياد سبلان".
وهذا الإسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ميمون أبو حمزة، "ضعيف" (التقريب ٧٠٥٧).
قال ابن رجب: "وقد رواه -أيضًا- ميمون أبو حمزة، عن إبراهيم، بهذا الإسناد، وزاد: ((وضوءه للصلاة))، خرَّجه الطبراني. أبو حمزة هذا ضعيفٌ جدًّا" (فتح الباري ١/ ٣٥٠).
ومع ضَعْفِهِ فقد خالفه حماد بن أبي سليمان، كما رواه عنه أبو حنيفة في (مسنده رواية الحارثي ٧٨٩).
فلم يذكرْ لفظةَ الأكلِ فيه، غير أن أبا حنيفةَ كان ضعيفًا في الحديثِ.
قلنا: قد روى الحديثَ عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ عن أبيه، كما عند أحمدَ في (المسند ٢٦٣٤٢)، والدارمي في (المسند ٧٧٦)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ١٤٨٥) من طرقٍ عن ابنِ إسحاقَ قال: حدَّثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عائشة، زوجِ النبيِّ ﷺ قال: سَأَلْتُهَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصْنَعُ إِذَا هُوَ جُنُبٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَنَامُ».
стр. 6702
وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجلِ ابنِ إسحاقَ.
وقد توبع الأسود على هذا اللفظ، تابعه أبو سلمة وعروة:
فأما رواية عروة؛ فأخرجها البخاري في (صحيحه ٢٨٨) ولفظه: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ».
وأما حديث أبي سلمة؛ فرواه البخاري في (صحيحه ٢٨٦) ولفظه: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ)).
وهو عند مسلم (٣٠٥) بلفظ مقارب من لفظ البخاري.
فاجتمع عبد الرحمن بن الأسود في روايته عن أبيه، وأبو سلمة، وعروة في روايتهم لهذا الحديث عن عائشة في ذكر الوضوء للنوم، لم يذكروا في روايتهم لفظة: "الأكل".
وانفرد الحكم عن إبراهيم عن الأسود بذكر: "الأكل"، ولذا رجع شعبة عن هذه اللفظ لانفراد الحكم بها.
وقد روي الوضوء للأكل من طريق آخر كما في الرواية التالية:
стр. 6703
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وَضُوءَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأكُلَ تَوَضَّأَ».
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ الأكلِ.
[التخريج]: [طس ٦٢٤٠].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: نا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: نا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.
ثم قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن معمر عن قتادة إلا ابن المبارك " ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري".
[التحقيق]:
إسناده رجاله ثقات إن كان إبراهيم الشافعي هو ابن عم الإمام، وإلا فلا نعرفه، وهو إسنادٌ منكرٌ جدًّا، لا يُعرفُ عن قتادةَ ولا عن معمرٍ ولا عن ابنِ المباركِ إلا من هذا الوجه.
ومعمر، روايته عن قتادةَ ليست بالقوية، وهو القائل: "جلست إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ، فلم أحفظْ أسانيده" (تاريخ ابن أبي خيثمة/ السفر الثالث ١٢٠٣)، ولذا قال الدارقطني: "معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة" (العلل ٦/ ٢٢١).
стр. 6704
والمحفوظ من رواية جماعة من الحفاظ الثقات عن ابن المبارك روايته عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة في غسل اليد للأكل، وهي معلولةٌ أيضًا كما تقدم.
والحديثُ محفوظٌ عن أبي سلمة من رواية الزهري ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو في الوضوء عند النوم دون ذكر الأكل، فلا يحفظ من رواية الثقات عن أصحاب أبي سلمة.
رِوَايَةُ أَو يَشْرَبَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَو يَأْكُلَ أَو يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [وكيع (رجب ١/ ٣٥٠) / محلى (٢/ ٢٢٠)].
[السند]:
أخرجه وكيع -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى) -: عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، غير أن مُصَنَّفَ وكيعٍ هذا قد رُوي من طريق محمد بن وضاح عن موسى بن معاوية عن وكيعٍ به؛ ولذا رواه ابن حزم في
стр. 6705
(المحلى) من طريق ابن وضاح هذا.
وابن وضاح هو: محمد بن وضاح بن بزيع، قال ابن الفرضي: "له خطأٌ كثيرٌ يُحفظُ عنه، وأشياء كان يغلط فيها" (لسان الميزان ٧٥٣٣).
والذي يظهرُ لنا أن زيادةَ "يأكل أو يشرب" هي من أخطائه، وقد رَوى الحديثَ ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦٧٥) -ومن طريقه مسلم في (صحيحه ٣٠٥)، وابن ماجه (سننه ٥٧٦) -.
وأحمد في (المسند ٢٥٥٩٧)، وابن راهويه في (مسنده ١٤٨٤).
وابن خزيمة في (الصحيح ٢٢٨) عن سَلْم بن جُنَادة.
أربعتهم عن وكيع عن شعبة بسنده، ليس في روايتهم: ((أو يشرب)).
وقد تقدم في الرواية السابقة رجوع شعبة عن لفظة: "الأكل" لما رأى تَفَرُّدَ الحَكمِ بها.
стр. 6706
رِوَايَةُ: أَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ نَامَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، أَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ نَامَ».
[الحكم]: شاذٌّ بلفظِ: «أَسْبَغَ الوُضُوءَ».
[التخريج]: [عل ٤٧٧٢].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لأجلِ عنعنةِ ابنِ إسحاقَ، وانفراد يونس، وهو ابن بكير- بلفظ: ((أَسْبَغَ الوُضُوءَ))، فيونسُ مختلفٌ فيه، وقد تكلَّمَ أبو داود في روايته عن ابن إسحاق خاصة فقال: "ليس هو عندي حجة؛ يأخذُ كلامَ ابنِ إسحاقَ فيوصله بالأحاديث" (سؤالات الآجري لأبي داود ١١٥). ولخَّص حالَهُ الحافظُ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٧٩٠٠).
وقد رَوى الحديثَ عنِ ابنِ إسحاقَ، جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، كما عند (إسحاق ١٤٨٥).
وأحمد بن خالد كما عند (الدارمي ٧٨٤)، وغيره.
وإبراهيم بن سعد كما عند (أحمد ٢٦٣٤٢)، وغيرهم، فلم يذكروا فيه إسباغ الوضوء.
стр. 6707
رِوَايَةٌ بِالأَمْرِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَكَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، فحديثُ عائشةَ محفوظٌ من فِعْلِهِ ﷺ ، فأما من قوله فقد سبق من حديث ابن عمر في جوابه ﷺ على عمر.
[التخريج]: [حم ٢٤٦٠٨/ مديني (لطائف ٣٦٤) مقتصرًا على الأمر].
[التحقيق]:
رُوي من طريقين:
الأول:
أخرجه أحمد (٢٤٦٠٨): عن قتيبة، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ، وبقية رجاله ثقات.
والشطر الأول من الحديث -وهو فعله ﷺ صحيح كما سبق في «الصحيحين».
وأما الشطر الثاني -وهو قوله ﷺ ؛ فصحَّ من حديث ابن عمر أنه ﷺ قاله لعمرَ عندما سأله عمرُ ﵁، وقد سبقَ ذِكْرُهُ أيضًا.
стр. 6708
الطريق الثاني:
أخرجه أبو موسى المدينيُّ في (اللطائف من دقائق المعارف) فقال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مَنْدَوَيْه المعدل، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، نا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا سفيان وليث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ وعن أبيها: أن النبيَّ ﷺ قال: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ)).
قال الحافظُ أبو موسى عقبه: "هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم في كتابه عن يحيى بن يحيى، وغيره عن الليث، عن الزهري، غير أن لفظه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ)) ".
قلنا: الحديثُ محفوظٌ عن الليثِ بنِ سعدٍ كما في مسلم (٣٠٥)، وغيره، وكذا من حديث ابن عيينة كما عند أحمد وغيره، حكاية فعل النبي ﷺ ، وليس قوله.
وقد رواه عن الليث جماعة، وهم:
- قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، ويحيى بن يحيى التميمي كما عند مسلم (٣٠٥).
- وعبد الله بن وهب كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٩٢)، وغيره.
- ويزيد بن خالد بن موهب كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢١٢).
- وهاشم بن القاسم ومعلى بن أسد كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٥).
стр. 6709
- وأحمد بن يونس كما عند حرب الكرماني في (مسائله، كتاب الطهارة ٢٤٠).
ثمانيتُهُم عن الليث عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» واللفظ لمسلم.
ورواه -أيضًا- عن ابن عيينة جماعة، وهم:
- أبو بكر بن أبي شيبة كما في (المصنف ٦٦٢).
- والشافعي كما في (معرفة السنن والآثار ١٥٢١).
- وأحمد بن حنبل كما في (مسنده ٢٤٠٨٣).
- وإسحاق بن إبراهيم كما في (مسنده ١٠٤٠)، وعنه النسائي في (الكبرى ٩١٩١)، وغيرهما.
- وقتيبة بن سعيد، ومسدد كما عند أبي داود في (سننه ٢٢١)، وغيره.
- وأبو نعيم الفضل بن دكين كما في (الصلاة له ٥٧).
- وعبد الجبار بن العلاء كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ٢٢٦).
- وعلي بن عمرو الأنصاري كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٨٥٠).
تسعتهم وغيرهم عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ))، وألفاظهم متقاربة.
فليس في رواية الليث ولا ابن عيينة قول النبي ﷺ ، ولكن نقل فعله ﷺ .
стр. 6710
رِوَايَةُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حم ٢٥٨٧٩].
[السند]:
قال أحمد: ثنا ابن نمير قال: ثنا حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا حجاج، وهو ابن أرطاة؛ قال الحافظ: "صدوق، كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
قال أحمد: "في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٦).
وقد زادَ في هذا الحديثِ زيادة في آخره، وهي قوله: «وَلَا يَمَسُّ مَاءً».
стр. 6711
رِوَايَةُ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مُفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حم ٢٥١٠٤، ٢٥٩٨٠].
[السند]:
قال أحمد في الموضعين: حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به.
يزيد هو: ابن هارون.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحجاج، وهو ابن أرطأة، وفيه كلام، وهو يدلس أيضًا، وقد عنعن، قال الحافظ: "صدوق، كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
قال أحمد: "في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥٦).
وقد وهم حجاج فجَمَعَ بين متن حديث (مباشرة الحائض)، ومتن حديثنا، فجعلهما متنًا واحدًا.
وقد أخرج البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا
стр. 6712
رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِها، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا)).
رِوَايَةُ الأَسْوَدِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَأَلتُهَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَصْنَعُ إِذَا هُوَ جُنُبٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَنَامُ».
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٦٣٤٢ (واللفظ له) / مي ٧٧٦/ هق ٩٩٢/ علائي (الأربعين ٨٥٠)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي به.
وأخرجه الدارمي -ومن طريقه العلائي- عن أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ من أجل ابن إسحاق، وقد سبقَ بنحوه في الصحيح من طرق أخرى.
١٥٥٩ - حَدِيثُ يَحْيَى بنِ يَعْمُرَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ
◼ عَنْ يَحْيَى بنِ يَعْمُرَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلَهَا رَجُلٌ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنَ اللَّيلِ إِذَا قَرَأَ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا رَفَعَ، وَرُبَّمَا خَفَضَ» قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً! ! قَالَ: فَهَلْ كَانَ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيلِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، رُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ» قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً! ! قَالَ: فَهَلْ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَكِنَّهُ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الدِّينِ سَعَةً.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ صحيحٌ إن كان ابن يعمر سمعَ عائشةَ، وإلا فمنقطعٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٥٢٠٣ (مختصرًا)، ٢٥٣٣١ (واللفظ له)، ٢٥٣٤٤ (ليس فيه موضع الشاهد) / عب ١٠٨٥، ٤٢٥٣ (مطولًا) / حق ١٣٥٠، ١٣٥١/ عدني (إتحاف ٥٩٧٧ مختصرًا ليس فيه الشاهد) / مخلدي (ق ٢٨٨/ ب-٢٨٩/ أ)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -وعنه أحمد- عن معمر عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر به.
ورواه إسحاق بن راهويه، وابن أبي عمر العدني عن عبد الرزاق بنحوه.
стр. 6715
ومداره عند الجميع على معمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رواتُهُ ثقاتٌ، غير أن يحيى بن يعمر متكلَّمٌ في سماعه من عائشةَ ﵂، فأثبته البخاريُّ حيثُ روى ليحيى عن عائشة في الصحيح، بينما نَفَاهُ آخرون.
قال يحيى بن معين: "يحيى بن يعمر لم يسمعْ من عائشةَ" (تاريخ ابن معين- رواية الدوري ٤٠٢٦).
وقال أبو عبيد الآجري: "قلتُ لأبي داود: يحيى بن يعمر سمع من عائشة؟ قال: لا" (سؤالات الآجري ٣٧٠).
قلنا: قد وقع في (المصنف ١٠٧٦)، وعنه أحمد في (المسند ٢٥٣٣١)، وإسحاق في (المسند ١٣٥٠)، وابن أبي عمر العدني كما في (الإتحاف ٥٩٧٧) ما يوهم سماع يحيى بن يعمر هذا الحديث من عائشة، حيثُ جاءَ فيه السندُ هكذا: عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر قال: سألتُ عائشةَ: ... الحديث.
فقوله فيه: (سَأَلْتُ) يوهم أن يحيى هو الذي شافه عائشة بالسؤال، وكذا في رواية ابن أبي عمر العدني قال فيه: ((سَأَلْنَا عَائِشَةَ)).
ولكن هذه المصادر وقعَ فيها تصحيفٌ.
فأما مصنفُ عبدِ الرزاقِ فقد عزا السيوطيُّ الحديثَ له، وجاء فيه: ((سُئِلَتْ عَائِشَةُ)) (جمع الجوامع ٢٣/ ٢٧١)، (الكنز ٢٧٤٣٤).
وأما مسندُ أحمدَ، فقدِ اختلفتِ النسخُ المطبوعةُ والمخطوطةُ في ذلك: فجاء في معظم الطبعات -عدا طبعة المكنز-، وفي النسخ: (ص) و (ق)
стр. 6716
و (ح) و (ك): ((سَأَلْتُ))، بينما جاء في (ط. المكنز ٢٥٩٦٨)، وفي نسخ: (ظ ٧) و (ظ ٨) و (ف) و (ش): ((سُئِلَتْ))، وقد أشارَ محققو الرسالة لذلك فقالوا: في (ظ ٧) و (ظ ٨): ((سُئِلَتْ)).
وأما مسند إسحاق، فقد رَوى الحديثَ أبو العباسِ السراجُ كما في (الفوائد المنتخبة للمخلدي ٢٨٨/ ب) عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق بسنده فقال: ((سُئِلَتْ عَائِشَةُ)).
وأما مسند ابن أبي عمر العدني، فقد عزا الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) الحديث له فجاء فيه: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ)) مما يبين وجود تفاوت في كلا المصدرين: ففي الأول: ((سَأَلْنَا))، وفي الثاني: ((سَأَلْتُ))، وكلاهما تصحيف، والصواب: ((سُئِلَتْ)).
وعلى كُلٍّ فهذه الرواية يشهدُ لها الرواية السابقة عند مسلم، والله أعلم.
والحديثُ رواه الإمامُ أحمدُ في (المسند ٢٥٢٠٣) فقال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابنُ مبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، قال: قلتُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ صَوتَهُ بِالقِرَاءَةِ؟ قَالَتْ: «رُبَّمَا رَفَعَ، وَرُبَّمَا خَفَضَ».
стр. 6717
١٥٦٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا معلٌّ.
[التخريج]: [عطار (منتقى ق ٧٩/ ب)].
[السند]:
رواه ابنُ مَخْلَد العطَّارُ في (الثاني من منتقى حديثه) فقال: حدثنا محمد، قال: ثنا حاتم، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا بحر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد، عن أم سلمة، وعائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
الأولى: بحر، هو ابن كنيز السقاء، قال الذهبي: "متفقٌ على تركِهِ" (ديوان الضعفاء ٥٤٦).
الثانية: أن المحفوظَ عن الزهريِّ ما رواه عنه الليث بن سعد كما في مسلم (٣٠٥) فقال: عن أبي سلمة عن عائشةَ ﵂ بها.
قال الدارقطني: "فرواه ابن عيينة والليث بن سعد، وابن جريج، وعقيل، وابن أخي الزهري، وزمعة بن صالح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ... إلى أن قال: "وقال بحر السقاء: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أم سلمة، وعائشة.
стр. 6718
قال ذلك: إبراهيم بن سليمان الزيات، عنه، وقال الحارث بن مسلم: عن بحر، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن عائشة" (العلل ٣٦٣٦).
ولا شك أن رواية الجماعة الثقات أَوْلى من رواية هذا المتروك، فكيف وقدِ اضطربَ فيه كما ترى؟
стр. 6719
١٥٦١ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وُحْدِهَا
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ، لَمْ يَطْعَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طس ٣٣٦٨/ طص ٣٢٥/ تكما (١/ ٢٦٩)].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط، والصغير) -ومن طريقه ابن نقطة في (التكملة) - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن بُرَيْق البغدادي، قال: نا سعيد بن محمد الجُرْمي، قال: نا أبو تُمَيْلة يحيى بن واضح، قال: نا أبو حمزة السكري، عن جابر الجُعْفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم سلمة به.
قال الطبراني: "لم يَرْوِه عن عبد الرحمن بن سابط إلا جابر، تفرَّدَ به أبو حمزة السكري".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: جابرٌ الجعفيُّ؛ متهمٌ بالكذبِ، وتقدَّم مِرارًا.
قال ابن معين: "لم يدع جابرًا الجعفي ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذابًا" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٣٩٧).
وقال النسائى: "متروكٌ" (الضعفاء والمتروكين ٩٨).
стр. 6720
ومع ذلك تساهلَ الهيثميُّ فقال: "فيه: جابرٌ الجعفيُّ، وقدِ اختُلفَ في الاحتجاجِ به". (مجمع الزوائد ١٤٩٠).
مع أنه قال في مواضع أخرى من كتابه: "ضعيفٌ اتُّهم بالكذبِ" (مجمع الزوائد ٨٠٧).
العلة الثانية: ابن سابط؛ كثير الإرسال، كما في (التقريب ٣٨٦٧).
ولم يذكروا سماعه من أمِّ سلمةَ، ويَروي عنها بواسطة كما في (مسند أحمد ٢٦٦٠١).
فالظاهرُ أنه منقطعٌ، ويدلُّ عليه أن ابنَ معينٍ نفى سماعه من جابر وأبي أمامة الباهلي، وماتتْ أمُّ سلمةَ قبل الأول بعشر سنين وقبل الثاني بما يزيد عن عشرين.
стр. 6721
رِوَايَةُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طب (٢٣/ ٣١٣/ ٧٠٧)].
[السند]:
رواه الطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كُرَيْب، ثنا معاوية، عن سفيان وشيبان، عن جابر الجُعْفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم سلمة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان تقدَّمَ ذكرهما في الرواية الماضية.
стр. 6722
رِوَايَةُ غَسَلَ يَدَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ؛ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأكُلُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأكُلُ» فشاذٌّ. وهذا إسنادٌ معلٌّ، وصوابُهُ أنه من حديث عائشة.
[التخريج]: [طب (٢٣/ ٤٠٨/ ٩٨٠)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا الخلال، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا أنس بن عياض، عن يونس، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم سلمة به.
[التحقيق]:
هذا سند رجاله ثقات، غير يعقوب بن حميد بن كاسب؛ اختُلفَ فيه: فضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والنسائي، وابن معين في أصحِّ الروايتين عنه، ولم يَرْضَه أبو زرعة. وأثنى عليه البخاريُّ وغيرُهُ. وقال ابنُ حِبَّانَ: "ربما أخطأَ في الشيءِ بعدَ الشيءِ" انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦).
وقد خُولِفَ ابن كاسب في سندِهِ؛ خالفه إبراهيم بن المنذر:
فرواه الدارقطنيُّ (١/ ١٢٦) من طريق إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي سلمة عن عائشة به.
أبو ضمرة هو أنس بن عياض.
وإبراهيم أوثقُ وأثبتُ من ابن كاسب بكثيرٍ، فروايتُهُ هي الصوابُ.
стр. 6723
وكذلك رواه ابنُ المباركِ، وغيرُهُ عن يونسَ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ، به.
وقد سبقَ تخريجُهُ، وبَيَّنَّا هناك أن يونسَ انفردَ دون أصحاب الزهري بزيادة: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ؛ غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأكُلُ» وشَذَّ في ذلك.
стр. 6724
١٥٦٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ بِاللَّيلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ».
[الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: مغلطايُ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه (٥٨٦ دار إحياء الكتب العربية) (١) (واللفظ له) / عل ١٣٦٥/ بز (مغلطاي ٢/ ٣٧٥) / سمويه ٣٤/ فقط (أطراف ٤٧٥٨)].
[التحقيق]:
لهذا الحديث طريقان:
الطريق الأول:
رواه ابن ماجه، فقال: حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري به.
ورواه أبو يعلى في (مسنده) فقال: حدثنا زهير، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الحسن المدني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، به.
ورواه سمويه في (فوائده) قال: حدثني عبد الجبار بن النضر المصري -
стр. 6725
كذا قال، وصوابه: النضر بن عبد الجبار المصري-: أخبرنا نافع بن يزيد، أن ابن الهاد ... به.
وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي سعيدٍ إلا بهذا الإسناد" (شرح مغلطاي على ابن ماجه ٢/ ٣٧٥).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، عدا عبد العزيز بن محمد، هو الدراوردي، حسن الحديث سبق مرارًا، وقد تابعه نافع بن يزيد الثقة كما عند سمويه.
ولذا قال مغلطايُ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٧٥).
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وله شاهدٌ في (الصحيحين) من حديث نافع عن ابن عمر، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه) من حديث شداد بن أوس، ومن حديث عمار بن ياسر، ومن حديث علي بن أبي طالب" (مصباح الزجاجة ٢٣٥).
الطريق الثاني:
رواه الدارقطني في (الأفراد): من طريق القاسم بن عبد الرحمن العمري عن عمه عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن خباب عن الخدري، به.
قال- عقبه -: "تفرَّدَ به: القاسم بن عبد الرحمن العمري عن عَمِّه عبيد الله بن عمر".
قلنا: ما أُبرزَ لنا من سنده فيه: القاسم بن عبد الرحمن العمري، ولم نتبين مَن هو، والذي يتراءى لنا أنه مُصَحَّفٌ من: القاسم بن عبد الله العمري فهو المشهورُ بالرواية عن عَمِّه عبيد الله، فإذا كان هو فالسندُ ضعيفٌ جدًّا؛ فالقاسمُ هذا قال الحافظ: "متروكٌ، رماه أحمد بالكذب" (التقريب ٥٤٦٨).