ثعلبة بن أبي الكنود، عن عبد الله بن مالك الغافقي، بنحوه.
ورواه الدارقطني في (السنن ٤٢٧، ٤٢٨) من طريقين عن أبي الأسود، وسعيد بن عفير عن ابن لهيعة، به.
ومداره عند الجميع -عدا البيهقي في (الخلافيات) - على ابن لهيعة به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه أربعُ عللٍ، تقدم ذِكرُهَا تحتَ الحديثِ السابقِ.
الثاني: رواه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق الواقدي عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة عن ثعلبة، به.
وإسنادُهُ ساقطٌ؛ الواقديُّ متروكٌ، وثعلبةُ مجهولٌ كما تقدم.
стр. 6757
١٥٧٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١١/ ٢٨٦/ ١٢٠١٦/ ٢ ط. دار إحياء التراث)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يوسف بن خالد السمتي، عن عيسى بن هلال السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته يوسفُ السمتيُّ؛ قال الحافظُ: "تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعينٍ". (التقريب ٧٨٦٢).
وقال الهيثمي: "وفيه: يوسف بن خالد السمتي؛ قال فيه ابن معين: كذابٌ خبيثٌ، عدو الله" (مجمع الزوائد ١٤٩٦).
* وعيسى بن هلال السدوسي هذا لم نجدْ له ترجمةً.
ولغيره) / مش ٤٤١ (والرواية الثالثة له) / عل ١٦٣٥/ بز ١٤٠٢/ طب (إمام ٣/ ٨٥) / طش ٢٤٥٢/ طوسي ٥٧٠ (مقتصرًا على آخره) / طح (١/ ١٢٧/ ٧٨٢) (مقتصرًا على آخره) / كجي (مغلطاي ٢/ ٣٧٦) / أصبغ (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٣) / هق ٩٩٧، ٩٩٨، ٩٠٤٥/ بغ ٢٦٧/ غحر (١/ ٢٣) / مخلدي (ق ٢٦٩/ ب) / تمهيد (١٧/ ٣٩)].
[السند]:
رواه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٩٩٨)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٧/ ٣٩) -: حدثنا موسى -يعني ابنَ إسماعيلَ-، حدثنا حماد -يعني ابنَ سلمةَ- أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، به.
ورواه الترمذي -ومن طريقه البغوي-: عن هناد، عن قبيصة، عن حماد، بنحوه.
ورواه الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر (ح) وحدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكَشِّي قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، كلاهما عن عطاء الخراساني به.
ومداره عند الجميع على عطاء الخراساني، به.
[التحقيق]:
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه منقطعٌ؛ فإن يحيى بن يعمر لم يَلْقَ عمارًا.
فقد سُئِلَ يحيى بن معين عن حديث يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر، روى عنه عطاء الخراساني؟ قال: "مرسل" (أسماء شيوخ مالك،
стр. 6760
لابن خلفون، صـ ٣٣٩).
وقال أبو داود: "بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل" (سنن أبي داود ٢٢٥).
وقال أبو بكر بن أبي عاصم: "يحيى بن يعمر لم يسمعْ من عمار بن ياسر ﵁" (جامع التحصيل ٨٨٢).
وقال البرقانيُّ في (سؤالاته للدارقطني ٦٥٦): "وسألتُهُ عن حديث عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار، حديث التخلق؟ فقال: لا يصح؛ لأنه لم يلقَ يحيى بن يعمر عمارًا، إلا أن يحيى بن يعمر صحيح الحديث عمن لقيه".
ولذا قال مغطايُ -متعقبًا الترمذي في تصحيحه-: "وفيما قاله نظر؛ وذلك أن الصحة ملازمة للاتصال، وهذا الحديث عدمها، ذكر ذلك أبو داود إثر تخريجه له فقال: بين يحيى وعمار في هذا الحديث رجل. وتبعه على ذلك الإشبيلي" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٧٧).
وقال ابن بطال: "حديثٌ معلولٌ" (شرح البخاري لابن بطال ٩/ ١١٨).
وأعلَّه بالانقطاعِ ابنُ عبدِ البرِّ (التمهيد ٢/ ١٨٣)، وابنُ العربيِّ (العارضة ١/ ١٨٤)، والإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٥) وابنُ الوزيرِ في (العواصم ٣/ ٢٥٧).
وقال ابنُ رجبٍ: "وإسنادُهُ منقطعٌ؛ فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر. قاله ابن معين، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٥٢).
وَضَعَّفَهُ بهذه العلةِ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٢٩).
стр. 6761
ومع هذا قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وحَسَّنَهُ البغويُّ، ورَمَز له السيوطيُّ بالحسن في (الجامع الصغير ٢١٢٨).
وكأنهم نظروا إلى ظاهرِ إسنادِهِ، دون أن يقفوا على هذه العلةِ.
ومما يدلُّ على أن هذا الطريقَ منقطعٌ:
ما رواه عبد الرزاق (٦١٤٥) -وعنه أحمد (١٨٨٩٠) -: عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، أنه سمع يحيى بن يعمر يخبرُ عن رجلٍ، أخبره عن عمار به مختصرًا، ليس فيه ذكر الجنابة.
ورواه أحمد في (المسند ١٨٨٩٠)، وأبو داود في (سننه ٤١٧٧) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٩٠٤٦) - من طريق ابن جريج به.
فأَبَانَ هذا السندُ عن علةِ الطريقِ المتقدمِ، حيثُ أدخل واسطة بين يحيى وعمار، وهذه الواسطة مبهمة لا تُعرفُ؛ ولذا قال أبو داود: "بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل". ثم أسند هذا الطريق.
والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ العربيِّ فقال: "ضعيفٌ مضطربٌ" (عارضة الأحوذي ١/ ١٨١).
قلنا: قد رواه معمرٌ بلفظٍ آخر عن عطاء عن يحيى بن يعمر قال: قَدِمَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ فَضَمَّخَهُ أَهْلُهُ بِالصُّفْرَةِ. قال: ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فسَلَّمْتُ عَلَيهِ فَقَالَ: «وَعَلَيكَ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» قال: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، وَبِي أَثَرُ الصُّفْرَةِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فقال: «وَعَلَيكَ السَّلَامُ، اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، وَبِي أَثَرُهُ، حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ ذَهَبْتُ الثَّالِثَةَ، فَأَخَذْتُ نَشَفًا فَدَلَّكْتُ بِهَا جِلْدِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ أَنْقَيتُ جِلْدِي، ثُمَّ أَتَيتُ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ. فقال: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ،
стр. 6762
اجْلِسْ»، ثم قال: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ جَنَازَةَ كَافِرٍ بَخَيْرٍ، وَلَا جُنُبًا حَتَّى يَغْتَسِلَ أَو يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَلَا مُضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ».
فخالف معمر حمادًا في المتن، ففي رواية حماد أن النبي ﷺ لم يرد على عمار السلام، بينما في رواية معمر أن النبي ﷺ رد ﵇. وحماد ومعمر كلاهما ثقة، ولا نرى هذا الاختلاف إلا من عطاء نفسه، فقد تكلَّم فيه البخاريُّ وابنُ حِبَّانَ، بينما وَثَّقَهُ الجمهورُ.
رِوَايَةُ النَّائِمُ الجُنُبُ
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: « ... وَلَا النَّائِمَ الجُنُبَ ... ».
[الحكم]: منكرٌ.
[التخريج]: [تمام ٧٧٦].
[السند]:
رواه تمام فقال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السفر الجرشي، ثنا بكار بن قتيبة، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ، تقدَّمَ الكلامُ عليه آنفًا.
رِوَايَةُ وَالجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ
• وَفِي رِوَايَةٍ مختَصَرَةٍ بِلَفْظِ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائكَةُ [بِخَيْرٍ]: جِيفَةُ الكَافِرِ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالخَلُوقٍ، وَالجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ».
وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ: ... وَالجُنُبُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ أَو يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: منكرٌ.
وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، والمنذريُّ، وابنُ رَجبٍ، والمُناويُّ، والملا علي القاري، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٤١٣١ (بالسياقة الأولى) / طب (جامع ٧٧٧٨) / هق ٩٠٤٧ (بالسياقة الثانية) / بقي (رجب ١/ ٣٦١)].
[التحقيق]:
رواه سليمان بن بلال، واختُلف عليه:
فرواه أبو داود في (سننه) عن هارون بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار، بالسياقة الأولى.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ، فالحسنُ لم يسمعْ من عمارٍ. قاله المزيُّ في (التهذيب ٦/ ٩٨).
وبهذا أعلَّه ابنُ عبدِ البرِّ فقال: "ورواه الحسن بن أبي الحسن عن عمارٍ، ولم يسمعْ منه" (التمهيد ٢/ ١٨٣).
стр. 6765
وقال المنذريُّ: "رواه أبو داود عن الحسن بن أبي الحسن عن عمارٍ، ولم يسمعْ منه" (الترغيب والترهيب ١/ ٨٩).
وكذا أعلَّه ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري ١/ ٣٦١))، والمُناويُّ في (تخريج أحاديث المصابيح ١/ ٢٣١)، والملا علي القاري (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٤٤١)، والألبانيُّ (تحقيق المشكاة ١/ ١٤٤).
قلنا: ورواه البيهقيُّ من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار، به بالسياقة الثانية.
فزاد في سنده بين ثور والحسن (عبد الرحمن السراج)، ولعلَّ هذا من أوهام ابن أبي أويس أو أبيه، فإن في كليهما ضَعْفًا، والله أعلم.
والحسنُ البصريُّ لم يسمعْ عمارًا كما تقدَّمَ.
стр. 6766
٢٥٠ - بَابُ الوُضُوءِ لِلمُعَاوِدِ لِلجِمَاعِ
١٥٧٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ (ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ)، فَلْيَتَوَضَّأْ [بَينَهُمَا وُضُوءًا]».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
* قال ابنُ رَجبٍ: "واستحبَّ أكثرُ العلماءِ الوضوءَ للمعاودةِ. وهو مرويٌّ عن عمرَ وغيرِهِ، وليسَ بواجبٍ عند الأكثرين. وأوجبه قليلٌ من أهلِ الظاهرِ ونحوِهِم.
ومنَ العلماءِ من أنكرَ الوضوءَ، وحَمَلَ الوضوءَ في هذا الحديثِ على التنظيفِ وغسلِ الفرجِ، وقد قال إسحاق (١): غسلُ الفرجِ لا بدَّ منه.
والأكثرونَ على أن المعاودةَ من غيرِ وُضوءٍ لا تُكره. وهو قولُ الحسنِ، ومالكٍ، وأحمدَ، وإسحاقَ" (فتح الباري ١/ ٣٠٢).
* وقال القرطبيُّ: "ذهبَ بعضُ أهلِ الظاهرِ إلى أنَّ هذا الوضوءَ هنا هو
стр. 6767
الوضوءُ العرفيُّ، وأنه واجبٌ، واستحبه أحمدُ وغيرُهُ.
وذهبَ الفقهاءُ وأكثرُ أهلِ العلمِ إلى أنه غسلُ الفرجِ فقط؛ مبالغة في النظافة، واجتنابًا لاستدخال النجاسة، ويستدل على ذلك بأمرين:
أحدهما: أنه قد روى هذا الحديث ليث بن أبي سليم من حديث عمر ﵁، وقال فيه: «فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ» مكان: «فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا».
وثانيهما: أن الوطءَ ليس من قبيل ما شُرع له الوضوء، فإنه بأصل مشروعيته لِلقُرَب والعبادات، والوطءُ بابه الملاذ والشهوات، وهو من جنس المباحات، ولو كان ذلك مشروعًا لأجل الوطء لشُرع في الوطء المبتدأ؛ فإنه من نوع المعاد، وإنما ذلك لما يتلطخ به الذكر من نجاسة ماء الفرج والمني؛ فإنه مما يُكره ويُستثقل عادة وشرعًا، والله تعالى أعلم" (المفهم ١/ ٥٦٦).
قال الطيبيُّ: "قوله: ((توضَّأ وُضوءًا)) إنما أتى بالمصدرِ تأكيدًا؛ لئلا يُتوهم أن المرادَ بالوضوءِ غير المتعارف، كما في الأصلِ، وهذا يعضده الحديثُ السابقُ: ((تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)) " (شرح المشكاة ٣/ ٨١٧).
وقال الصنعانيُّ: " «فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا» كأنه أكده؛ لأنه قد يطلق على غسل بعض الأعضاء، فأبان بالتأكيد أنه أراد به الشرعي، وقد ورد في روايةِ ابنِ خُزيمةَ والبيهقيِّ: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» رواه مسلم" (سبل السلام ١/ ١٣٠).
وقال المباركفوريُّ: " «فَلْيَتَوَضَّأْ بَينَهُمَا»: أي: بين الإتيانين «وُضُوءًا» أي: كوُضوءِ الصلاة. وحَمَله بعضُ أهلِ العلمِ على الوضوءِ اللغويِّ، وقال: المرادُ به غسل الفرج. ورَدَّ عليه ابنُ خُزيمةَ بما رواه في هذا الحديثِ فقال: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ» " (تحفة الأحوذي ١/ ٣٦٨).
стр. 6768
[التخريج]:
[م ٣٠٨ (واللفظ له مع الزيادة) / د ٢١٩ (والرواية له) / ت ١٤٢/ ن ٢٦٧/ كن ٣٢٣، ٩١٨٦، ٩١٨٨/ جه ٥٧٤/ حم ١١١٦١/ خز ٢٣٢/ حب ١٢٠٥/ طي ٢٣٢٩/ ش ٨٧٤ (واللفظ له) / عل ١١٦٤/ سمويه ٣٥/ تفرد (تد ٢/ ٣٩٢) / مسن ٧٠٢/ هق ٩٩٩، ١٤٢٠٣/ هقع ١٤٠٤٠/ طح (١/ ١٢٨/ ٧٨٨) / سرج ١٤٧٤، ١٤٧٨، ١٤٨٠، ١٤٨١/ ناسخ ١٤٦ - ١٤٨/ طوسي ١٢٣/ نعيم (طب ٤٤٦) / معكر ٩٥٠/ لي (رواية ابن مهدي ١) / حداد ٣١٦/ مخلدي (ق ٢٩٦/ ب -ق ٢٩٧/ أ) / دبيثي (٣/ ٤٧٣)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث (ح) وحدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن أبي زائدة (ح) وحدثني عمرو الناقد وابن نمير، قالا: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري كلهم عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري به.
ثم قال مسلم -عقبه-: "زاد أبو بكر في حديثه: بَينَهُمَا وُضُوءًا".
وكذا روى هذه الزيادة
أبو داود: عن عمرو بن عون.
والترمذي: عن هناد.
كلاهما عن حفص بن غياث به.
وقال الترمذي -عقبه-: "حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
стр. 6769
[تنبيه]:
قال الشافعيُّ ﵀ في هذا المعنى: "قد رُوي فيه حديث وإن كان مما لا يَثبت مثله"، (السنن الكبير ١٤/ ٣٤٥)، و (المحرر لابن عبد الهادي، صـ ١٣٨)، و (البدر المنير ٢/ ٥٧٠).
وأشارَ ابنُ رَجبٍ إلى أنه ربما يعني حديث أبي سعيد هذا، وقال: "وفي إسنادِهِ بعضُ اختلافٍ" (فتح الباري ١/ ٣٠٢).
قال البيهقيُّ: "إن كان الشافعيُّ ﵀ أرادَ هذا الحديث، فهذا إسنادُهُ صحيحٌ، ولعلَّه لم يقفْ على إسنادِهِ، ولعلَّه أراد ... "، ثم ذكر حديثي ابن عمر وأبيه، وضَعَّفَهما، ثم قال: "وفي حديث أبي سعيد كفاية " (السنن الكبير ١٤/ ٣٤٥ - ٣٤٧).
وقال الذهبيُّ -متعقبًا البيهقي عقب إسناده لحديث ابن عمر-: "ولا بلغ الشافعي هذا؛ فإن هذا إنما ظهر بعد الشافعي بمدة" (المهذب ٦/ ٢٧٦٥).
ونقل ابنُ حَجرٍ تضعيفَ الشافعيِّ وقال: "قال البيهقيُّ: لعلَّه لم يقفْ على إسنادِ حديثِ أبي سعيدٍ ووقفَ على إسنادِ حديثِ غيرِهِ، فقد رُوي عن عمرَ وابنِ عمرَ بإسنادين ضعيفين، ويؤيدُ هذا حديثُ أنسٍ الثابت في الصحيحين أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ... " (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٤).
стр. 6770
رِوَايَةُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ القطانِ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
قال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن الوضوء للمعاودة للجماع كوضوء الصلاة". ثم أسند هذا الحديث (الصحيح ١/ ١٠٩)
وقال ابن حجر: " أشار ابن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوي فقال: المراد به غسل الفرج. ثم رَدَّهُ ابن خزيمة بما رواه من طريق ابن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». وأظنُّ المشار إليه هو إسحاق بن راهويه، فقد نقل ابنُ المنذرِ عنه أنه قال: لا بدَّ من غسلِ الفرجِ إذا أرادَ العود" (فتح الباري لابن حجر ١/ ٣٧٦).
قال السندي: "قد حمله قومٌ على الوضوءِ الشرعيِّ لأنه الظاهر، وقد جاء في رواية ابن خزيمة: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». وأَوَّله قوم بغسلِ الفرجِ، وقال: إنما شُرعَ الوضوءُ للعبادةِ لا لقضاءِ الشهواتِ، ولو شُرعَ لقضاءِ الشهوةِ لكانَ الجماعُ الأولُ مثل العود ينبغي أن يُشرعَ له. والإنصافُ أنه لا مانعَ من العودِ. والجماعُ ينبغي أن يكونَ مسبوقًا بذكرِ اللهِ مثل «بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا» فلا مانعَ من ندبِ الوضوءِ ثانيًا تخفيفًا للجنابةِ بخلافِ الأولِ، فليتأمل. والله أعلم" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٢٠٥).
стр. 6771
[التخريج]:
[حم ١١٢٢٧/ خز ٢٣٣/ عه ٨٦٤/ طش ٢٧١٢/ حمد ٧٧٠/ خط (٤/ ٣٩٠) / ذهبي (٢/ ٢٣٧) / سمويه ٣٥/ سرج ١٤٧٩/ طائي (ق ٧٦/ ب)].
[التحقيق]:
الحديثُ بهذا اللفظِ رُوي من طريقِ عاصمٍ، وقتادةَ عن أبي المتوكلِ:
فأما عاصمٌ فرواه عنه جماعةٌ، وهم،
سفيان بن عيينة، واختُلف عليه:
فرواه ابن خزيمة في (صحيحه ٢٣٣) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي.
والحميدي في (مسنده ٧٧٠).
كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد مرفوعًا وفيه: « ... وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
وخالفهما أحمد بن حنبل كما في (مسنده ١١٠٣٦).
والحسين بن حريث كما عند النسائي في (السنن الصغري ٢٦٢، والكبرى ٣٢٠).
ومحمد بن بكر كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٧).
فرووه عن سفيان بسنده، ولم يذكروا فيه: « ... وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
وقد تابع سفيان على عدم ذكرها جماعةٌ أثبات فلم يذكروها كما سيأتي قريبًا.
стр. 6772
بينما تابعه على ذكرها جماعة أيضًا، وهم:
١ - محاضر بن مُوِّرع كما عند أحمد في (مسنده ١١٢٢٧)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٦٤)، وغيرهما.
ومحاضر وإن كان من رجال مسلم، غير أن له أوهامًا كما قال الحافظ في (التقريب ٦٤٩٣)، بل قال أحمد: "لم يكن من أصحابِ الحديثِ، كان مغفَّلًا جدًّا" (العلل رواية ابنه عبد الله ٤١١٠).
٢ - علي بن مسهر، عند السراج في (حديثه ١٤٧٩)، وعلي بن مسهر ثقة حافظ، إلا أن له غرائب بعد أن أُضر (التقريب ٤٨٠٠).
٣ - عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عند علي بن حرب الطائي في (حديثه ق ٧٦/ ب) -ومن طريقه الذهبي في (معجم شيوخه ٢/ ٢٣٧) -.
والمحاربيُّ وَثَّقَهُ جماعةٌ من الأئمةِ، ولكن قال الساجيُّ: "صدوقٌ يهمُ"، وقال ابن سعد: "كان ثقةً، كثيرَ الغلطِ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦٦).
٤ - طلحة بن سنان كما عند الخطيب في (تاريخه ٤/ ٤٩٠).
وطلحة بن سنان، قال عنه أبو حاتم: "شيخٌ محله الصدق" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٨٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٢٦) وقال: "يُغْرِبُ".
جميعهم (سفيان بن عيينة في رواية، والمحاضر، وعلي بن مسهر، والمحاربي، وطلحة) عن عاصم به مع الزيادة.
وخالفهم جماعةٌ أعلى منهم في الحفظِ والتثبتِ، وهم:
١ - ابن أبي زائدة، عند مسلم (٣٠٨).
стр. 6773
٢ - ومَرْوان بن معاوية الفَزَاري، عند مسلم (٣٠٨).
٣ - وشعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (مسنده ١١٢٢٧)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢٣٢)، وغيرهما.
٤ - وسفيان الثوري كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٨).
٥ - وعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩١٨٦)، وغيره.
٦ - وجرير بن عبد الحميد كما عند أبي يعلى في (مسنده ١١٦٤)، والطوسي في (مستخرجه ١٢٣)، وغيرهما.
٧ - وعبد الواحد بن زياد كما عند ابن ماجه في (سننه ٥٧٤)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٦)، وغيرهما.
٨ - وأبو الأحوص كما عند ابن حبان في (صحيحه ١٢٠٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨).
٩ - وهمام بن يحيى كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٧٠٢).
جميعهم: عن عاصم به، ليس في روايتهم زيادة: "وضوءه للصلاة".
ويضاف إليهم كذلك رواية جماعة عن ابن عيينة في عدم ذكرها.
فهذا قد يجعلُ الناقد يحكمُ بشذوذِ هذه الزيادة، وقد أعرضَ عنها الإمامُ مسلمٌ.
ولكن اتفاق من ذكرنا على ذكرها عن عاصم يؤكِّدُ أن لها أصلًا عن عاصمٍ، فلعلَّ عاصمًا كان يذكرها تارة ولا يذكرها تارة، والله أعلم.
وقد صَحَّحَها ابنُ خزيمة، وذلك بإيراده لها في الصحيح.
стр. 6774
وقال ابن القطان الفاسي: "وترك من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم زيادة صحيحة، وهي قوله: (وضوءه للصلاة) يعني الرجل يجامع ثم يعود قبل أن يغتسل. ورويت من غير هذا الطريق. وهذا هو الصحيح؛ فلذلك اقتصرت عليه" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩).
وقال الشيخ الألباني: "وزاد أحمد في رواية أخرى: (وضوءه للصلاة). وإسناده .. على شرط مسلم" (صحيح أبي داود ١/ ٤٠٠).
قلنا: وأما طريق قتادة عن أبي المتوكل:
فرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٧١٢) فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا الهيثم بن مروان الدمشقي، ثنا مروان بن محمد الطَّاطَري، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به.
وإسناده ضعيف؛ فيه: سعيد بن بشير، وهو "ضعيف" (التقريب ٢٢٧٦).
وينفردُ عن قتادةَ بالمناكيرِ كما بَيَّنَّاهُ في غير ما موضع.
стр. 6775
رواية بزيادة: «أَوَّلَ اللَّيْلِ وآخِرِهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى أَهْلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ مِنْ آخِرِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَ ذَلِكَ وُضُوءًا».
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ، وسبقَ الحديثُ عند مسلمٍ ليس فيه تقييد ذلك بوقتٍ.
[التخريج]: [كن ٩١٨٧].
[السند]:
أخرجه النسائي في (الكبرى) قال: أخبرنا هارون بن إسحاق الهمداني الكوفي، عن حفص - وهو ابن غياث- عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، غير أن حفص بن غياث قد شَذَّ فيه.
وقد خالفه جماعةٌ ثقاتٌ حفاظٌ، فرووه عن عاصمٍ بسندِهِ، ولفظه: «إذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَهُ، ثُم أَرَادَ أَن يَعُودَ، فَليَتَوَضَّأْ» لم يذكرْ أحدٌ منهم تقييد ذلك بالليل. ومنهم:
ابن أبي زائدة، ومَرْوان الفَزاري، كما عند مسلم (٣٠٨)، وغيره.
وسفيان الثوري كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤٨).
وشعبة بن الحجاج كما عند أحمد في (مسنده ١١٢٢٧)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢٣٢)، وغيرهما.
وعبد الله بن المبارك عند النسائي في (الكبرى ٩١٨٦)، وغيره.
стр. 6776
وجرير بن عبد الحميد كما عند أبي يعلى في (مسنده ١١٦٤)، والطوسي في (مستخرجه ١٢٣)، وغيرهما.
وهمام بن يحيى كما عند أبي نعيم في (المستخرج ٧٠٢).
وسفيان بن عيينة كما عند النسائي في (سننه ٢٦٧)، وسيأتي عنه خلافٌ قريبٌ من هذا قريبًا.
زِيَادَةُ: أَنْشَطُ لِلعَوْدِ
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلعَوْدِ».
[الحكم]: زيادةٌ شاذةٌ. وأشارَ إلى شذوذِها ابنُ حَجرٍ.
[التخريج]:
[خز ٢٣٤/ حب ١٢٠٦ (واللفظ له) / ك ٥٥٠/ نعيم (طب ٤٤٦) / هق ١٠٠٠، ١٤٢٠٤/ بغ ٢٧١/ طبسي (ق ٣٩/ أ) نقلًا من (حاشية الطب النبوي لأبي نعيم ٢/ ٤٧٠ رقم ٢)، و (الطب النبوي لابن طولون ١/ ١١٠)].
[السند]:
قال ابن خزيمة: نا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، به.
ومداره عندهم عن مسلم بن إبراهيم به.
стр. 6777
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحة، إلا أن مسلم بن إبراهيم وإن كان "ثقةً مأمونًا" كما في (التقريب ٦٦١٦)، فقد تفرَّدَ بهذه الزيادةِ عن شعبةَ.
وقد رَوى الحديثَ عن شعبةَ غندرٌ، كما عند أحمد (١١١٦١)، ولم يذكرْ هذه الزيادةَ، وغندرٌ من أثبتِ الناسِ في شعبةَ، قال عبد الله بن المبارك: "إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حَكَمٌ فيما بينهم" (الجرح والتعديل ١/ ٢٧١).
ومع ذلك فقد تابع غندرًا على عدم ذكر الزيادة كل من:
أبو داود الطيالسي كما في (مسنده ٢٣٢٩).
وخالد بن الحارث كما عند ابن خزيمة (٢٣٢).
ويوسف بن يعقوب كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨).
وقد روى الحديثَ عن عاصم الأحول جماعةٌ من الثقاتِ ولم يذكروا الزيادة، منهم:
١. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كما عند مسلم (٣٠٨).
٢. مروان بن معاوية، كما عند مسلم (٣٠٨).
٣. حفص بن غياث، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٨٧٤)، وأبي داود (٢١٩)، والترمذي (١٤٢)، والنسائي في (الكبرى ٩١٨٧).
٤. عبد الواحد بن زياد، كما عند ابن ماجه (٥٧٤).
٥. ابن المبارك، كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٨٦).
стр. 6778
٦. جرير بن عبد الحميد، كما عند أبي يعلى (١١٦٤).
٧. سفيان بن عيينة، كما عند الحميدي (٧٧٠)، وأحمد (١١٠٣٦)، والنسائي (٢٦٧).
٨. سفيان الثوري، كما في (حديث السراج ١٤٨٠).
٩. محاضر بن المورع، كما عند أحمد (١١٢٢٧)، ومحاضر: "صدوق له أوهام" كما في (التقريب ٦٤٩٣).
١٠ ـ أبو الأحوص سلام بن سليم، كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٨)، وابن حبان (١٢٠٥).
١١ ـ علي بن مسهر، كما في (حديث السراج ١٤٧٩).
ومع ذلك فقد صَحَّحَها بظاهرِ السندِ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وقال: "تفرَّدَ بهذه اللفظةِ الأخيرة مسلم بن إبراهيم".
وكذا قال الحافظ في (إتحاف المهرة ٥/ ٣٥٩).
بينما قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه بهذا اللفظِ، إنما أخرجاه إلى قوله: «فَلْيَتَوَضَّأْ» فقط، ولم يذكرا فيه: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَودِ» وهذه لفظة تفرَّدَ بها شعبة عن عاصم، والتفردُ من مثلِهِ مقبولٌ عندهما".
قلنا: قد وهم الحاكم في موضعين:
الأول: قوله: "ولم يخرجاه بهذا اللفظ"، وإنما أخرجه مسلمٌ فقط، ولم يخرجه البخاري.
ولذا تعقبه ابن الملقن فقال: "وهم منه؛ فالحديثُ من أصله من أفرادِ مسلمٍ
стр. 6779
كما قدَّمنَاه" (البدر المنير ٢/ ٥٧١).
وكذا تعقبه الحافظ في (إتحاف المهرة ٥/ ٣٥٩).
الثاني: قوله: "تفرّد بها شعبةُ"، وتبعه البيهقيُّ فقال: "ورواه شعبة، عن عاصم الأحول وزاد فيه: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَودِ» " (السنن الكبير ١٤٢٠٤)، (معرفة السنن والآثار ١٤٠٤١).
وقد تَبَيَّنَ مما سبقَ أن الذي تفرَّدَ بها إنما هو مسلم بن إبراهيم عن شعبة.
ولذا قال ابن حجر متعقبًا الحاكم: "والمتفرد به مسلم بن إبراهيم لا شيخه، فقد رواه غيره، عن شعبة بدونها" (إتحاف المهرة ٥/ ٣٥٩).
وصَحَّحَ الحديثَ أيضًا: البغويُّ في (شرح السنة ٢٧١)، وابنُ عبدِ الهادِي في (المحرر ١٢٠)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢١٧).
[تنبيه]:
قد ورد في ترك الوضوء للمعاود للجماع حديث عائشة ﵂ وسيأتي برواياته في كتاب الغسل تحت باب "جواز نوم الجنب وأكله".
стр. 6780
رِوَايَةُ يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ».
[الحكم]: إسنادٌ صحيحٌ، ولكن في متنه خلل؛ إذ ظاهره يفيدُ أنه يَتَوَضَّأُ مرَّتين: مرَّة قبل الجماع الأول، ومرَّة عند المعاودة، ولكن الذي يبدو أن سياقه بهذا اللفظ من خلل النساخ، والصواب أنه يَتَوَضَّأُ إذا جامعَ فأرادَ أن يعودَ.
[التخريج]: [حم ١١٠٣٦].
[السند]:
رواه أحمد: عن سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، ولكن في متنه خلل؛ إذ ظاهره يفيدُ أنه يَتَوَضَّأُ مرَّتين؛ مرَّة قبل الجماع الأول، ومرَّة عند المعاودةِ، ولكن الذي يبدو أن سياقه بهذا اللفظ من خلل النساخ.
وقد اختلفت نسخُ (المسند) فيه، كما ذكر محققو طبعتي الرسالة والمكنز (١١١٩٣).
فوقع في بعضها: «يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ». وفي بعضها: «ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ». وفي بعضها: «ثُمَّ إِنْ أَرَادَ». وفي بعضها: «ثُمَّ أَرَادَ أَنْ».
وفي أخرى: «يَتَوَضَّأُ -يَعْنِي- إِذَا جَامَعَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ». وكذا أثبته محققو طبعة (عالم الكتب ١١٠٥٠)، وكذا في (أطراف المسند ٦/ ٣٥٢)
стр. 6781
ولكن بلفظ (يعود) بدل (يرجع).
وكلُّ هذه الروايات تؤكِّدُ أن معناه هو معنى الروايات السابقة، في الوضوء عند المعاودة فقط، وليس عند الابتداء كما في ظاهر السياق المثبت في (طبعة الرسالة وغيرها).
وهذا هو المحفوظُ في هذا الحديثِ، كذا رواه جماعةٌ من الثقات الأثبات عن عاصم الأحول، وكذا رواه جماعةٌ عنِ ابنِ عيينةَ. والله أعلم.
* * *
стр. 6782
١٥٧٦ - حَدِيثُ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ [عَنْ عُمَرَ] (١) ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَتَيْتَ أَهْلَكَ، فَأَرَدْتَ (ثُمَّ أَرَدْتَ) أَنْ تَعُودَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ. وإسنادُهُ منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ. وَضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]:
[عد (٩/ ٦٤٠ - ٦٤١) (واللفظ له) / هق ١٤٢٠٥ (والرواية له)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن تمام البهراني والحسين بن أبي معشر، قالا: حدثنا المسيب بن واضح، ثنا معتمر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر به.
ورواه البيهقيُّ: من طريق المسيب بن واضح به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: المسيب بن واضح، قال أبو حاتم: "صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يَقبلْ"، وقال ابن عدي: "كان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه، وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عِدَّةَ أحاديثَ تُستنكرُ ثم قال: أرجو أن
стр. 6783
باقي حديثه مستقيم، وهو ممن يُكتبُ حديثه".
إلا أن النسائيَّ قال في (مشيخته ١٧٤): "هو عندي ضعيفٌ".
وقال الدارقطنيُّ: "ضعيفٌ"، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٠٤)، وقال: "وكان يخطئُ". وقال أبو عروبة: "كان لا يحدِّثُ إلا بشيءٍ يعرفه يقف عليه". وقال الساجي: "تكلموا فيه في أحاديث كثيرة" انظر (لسان الميزان ٧٧٥٣).
وقال الجورقاني: "كان كثيرَ الخطأِ والوهمِ" (الأباطيل ٣١٥).
وبه أعلَّه الذهبيُّ، فقال: "والمسيب ليس بمعتمد" (المهذب ٦/ ٢٧٦٥).
وقد أخطأَ المسيبُ في هذا الحديثِ، وهي العلةُ الثانيةُ:
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ أخطأَ فيه المسيب (١) على المعتمر، فقال: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. عن عمر، وهذا أسهلُ عليه، فإنما يرويه معتمر، عن ليث، عن أبي المستهل، عن عمرَ عن النبيِّ ﷺ ".
ولذا قال البيهقي: "كذا رواه المسيب بن واضح، وليس بمحفوظ". ثم أسنده من طريق أبي المستهل، عن عمر ﵁ أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ»، وقال البيهقي: "وهذا أصح"، ثم أعلَّه بليثٍ، (السنن الكبير عقب حديث ١٤٢٠٦).
وحديث أبي المستهل عن عمر يأتي الكلام عليه في موضعه.
стр. 6784
وقال البوصيري: "ورواه البيهقيُّ في (سننه) بسندٍ ضعيفٍ من حديثِ ابنِ عمرَ" (إتحاف الخيرة المهرة ٤/ ٦٣).
العلة الثالثة: أن الصحيحَ عن عمرَ من قولِهِ موقوفًا، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٨٧٥) قال: حدثنا ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة قال:
قَالَ لِي عُمَرُ: يَا سَلْمَانُ إِذَا أَتَيتَ أَهْلَك، ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَعُودَ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: تَوَضَّأْ بَينَهُمَا وُضُوءًا.
وهذا أصحُّ، فإن رجالَهُ ثقاتٌ محتجٌّ بهم في الصحيحِ.
стр. 6785
٢٥١ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ النَّوْمِ
١٥٧٧ - حَدِيثُ البَرَاءِ
◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي (نَفْسِي) إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ».
قَالَ: فَرَدَّدتُهَا [أَسْتَذْكِرُهُنَّ] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والزيادة والرواية للبخاري.
[الفوائد]:
١ - قال ابن خزيمة: "هذه اللفظة «إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ» من الجنس الذي نقول: إن العرب تقول: (إذا فعلت كذا) تريد إذا أردتَ فعل ذلك الشيء. كقوله -جل وعلا-: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ ومعناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة" (صحيح ابن خزيمة ٢١٦).
стр. 6786
٢ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله: «فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» الأمرُ فيه للندبِ. وله فوائد، منها: أن يبيتَ على طهارةٍ لئلا يبغته الموتُ فيكون على هيئة كاملة. ويؤخذُ منه الندبُ إلى الاستعدادِ للموتِ بطهارةِ القلبِ لأنه أَوْلى من طهارةِ البدنِ ... ويتأكدُ ذلك في حَقِّ المُحْدِثِ ولا سيما الجنب، وهو أنشط للعود، وقد يكون منشطًا للغسل فيبيت على طهارة كاملة. ومنها: أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به".
٣ - قوله: «ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ» بكسر المعجمة وتشديد القاف، أي: الجانب.
وخَصَّ الأيمنَ لفوائِدَ، منها: أنه أسرع إلى الانتباه. ومنها: أن القلبَ متعلقٌ إلى جهةِ اليمينِ فلا يثقل بالنوم. ومنها: قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نَصَّ الأطباءُ على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر؛ لأن الأول سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة.
٤ - قوله: «أَسْلَمْتُ» أي: استسلمتُ وانقدتُ. والمعنى: جعلتُ نفسي منقادةً لك تابعةً لحُكْمك؛ إذ لا قدرةَ لي على تدبيرها ولا على جلبِ ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها.
٥ - وقوله: «وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ» أي: توكلتُ عليك في أمري كلِّه.
٦ - وقوله: «وَأَلْجَأْتُ» أي: اعتمدتُ في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني؛ لأن مَن استندَ إلى شيءٍ تَقَوَّى به واستعان به. وخَصَّه بالظهرِ لأن العادةَ جرتْ أن الإنسانَ يعتمدُ بظهره إلى ما يستندُ إليه.
٧ - وقوله: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ» أي: رغبة في رِفدك وثوابك. ورهبة،
стр. 6787
أي: خوفًا من غضبك ومن عقابك ... وقال الطيبي: "في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان! ! فأشارَ بقوله: «أَسْلَمْتُ نَفْسِي» إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه. وبقوله: «وَجَّهْتُ وَجْهِي» إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق. وبقوله: «فَوَّضْتُ أَمْرِي» إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره. وبقوله: «أَلْجَأْتُ ظَهْرِي» إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها.
قال: وقوله: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً» منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر، أي: فوضت أموري إليك رغبة، وألجأت ظهري إليك رهبة".
٨ - قوله: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ» يحتمل أن يريد به القرآن. ويحتمل أن يريد اسم الجنس، فيشمل كل كتاب أنزل.
٩ - قوله: «فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ» في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد: «مِنْ لَيْلَتِكَ» وفي رواية المسيب بن رافع: «مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ».
قال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته. أو المعنى: بالتحت أي: مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك. وكذا معنى (من) في الرواية الأخرى، أي: من أجل ما يحدث في ليلتك.
١٠ - وقوله: «عَلَى الفِطْرَةِ» أي: على الدين القويم ملة إبراهيم، فإنه ﵇ أسلمَ واستسلمَ؛ قال الله تعالى عنه: ﴿إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ وقال عن نفسه: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾ وقال: ﴿فلما أسلما﴾.
وقال ابن بطال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام وهو بمعنى
стр. 6788
الحديث الآخر: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ».
قال القرطبي في (المفهم): كذا قال الشيوخ. وفيه نظرٌ؛ لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذُكرتْ من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموتَ كمن يقولُ: لا إله إلا الله ممن لم يخطرْ له شيءٌ من هذه الأمور، فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة؟ !
ويمكن أن يكون الجواب أن كلًّا منهما وإن ماتَ على الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين: ففطرة الأول فطرة المقربين، وفطرة الثاني فطرة أصحاب اليمين.
١١ - قوله: ((وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: لَا، «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»)) في روايةِ جريرٍ عن منصورٍ فقال: «قُلْ: وَبِنَبِيِّكَ» قال القرطبيُّ تبعًا لغيرِهِ: "هذا حجةٌ لمن لم يُجِزْ نقل الحديث بالمعنى. وهو الصحيحُ من مذهبِ مالكٍ فإن لفظَ النبوةِ والرسالةِ مختلفان في أصلِ الوضعِ، فإن النبوةَ من النبأ وهو الخبرُ، فالنبيُّ في العُرْفِ هو المُنَبَّأُ من جهةِ اللهِ بأمرٍ يقتضي تكليفًا، وإن أُمر بتبليغه إلى غيرِهِ فهو رسولٌ، وإلا فهو نبيٌّ غير رسول. وعلى هذا فكلُّ رسول نبي بلا عكس، فإن النبيَّ والرسولَ اشتركا في أمرٍ عامٍ وهو النبأُ وافترقا في الرسالةِ. فإذا قلت: (فلان رسول) تضمن أنه نبيٌّ رسولٌ. وإذا قلت: (فلان نبي) لم يستلزم أنه رسولٌ.
فأرادَ ﷺ أن يجمعَ بينهما في اللفظِ لاجتماعهما فيه حتَّى يُفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وُضع له، وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة، فإنه إذا قال: (وَرَسُولكَ) فقد فُهم منه أنه أرسله. فإذا قال: (الَّذِي أَرْسَلْتَ) صَارَ كالحشو الذي لا فائدة فيه، بخلاف قوله: (وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) فلا تَكرار فيه لا مُتحققًا ولا متوهمًا" انتهى كلامه.
стр. 6789
وقوله: "صار كالحشو" متعقب لثبوته في أفصح الكلام؛ كقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾، ﴿إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم﴾، ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾، ومن غير هذا اللفظ: ﴿يوم ينادي المنادي﴾ إلى غير ذلك، فالأَوْلى حذف هذا الكلام الأخير.
والاقتصار على قوله: «وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» في هذا المقام أفيد من قوله: «وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» لما ذكر. والذي ذكره في الفرق بين الرسول والنبي مقيد بالرسول البشري وإلا فإطلاق الرسول كما في اللفظ هنا يتناول الملك كجبريل مثلًا، فيظهر لذلك فائدة أخرى وهي تعين البشري دون المَلَك فيخلص الكلام من اللبس.
وأما الاستدلال به على منع الرواية بالمعنى، ففيه نظر؛ لأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق اللفظان في المعنى المذكور، وقد تقرر أن النبي والرسول متغايران لفظًا ومعنى، فلا يتم الاحتجاج بذلك.
١٢ - وقال النوويُّ: "في الحديثِ ثلاثُ سننٍ: إحداها: الوضوء عند النوم، وإن كان متوضئًا كفاه لأن المقصود النوم على طهارة. ثانيها: النوم على اليمين. ثالثها: الختم بذكر الله" (فتح الباري ١١/ ١١١ - ١١٢).
[التخريج]:
[خ ٢٤٧ (واللفظ له)، ٦٣١١ (والرواية والزيادة له) / م (٢٧١٠/ ٥٦) / د ٤٩٦٠/ ت ٣٨٧٥/ كن ١٠٧٢٧، ١٠٧٢٨/ حم ١٨٥٨٧/ خز ٢٢٩/ حب ٥٥٧١/ ني ٣٩٥ - ٣٩٧/ شعب ٤٣٨٠/ هقت ٤١٤/ هقد ٨٣٧/ سي ٧٨١، ٧٨٢/ بغ ١٣١٥/ مشكل ١١٣٧/ معر ٢٤٠٥/ معقر ٧٠٦/ إلماع (١/ ١٧٥) / طيل ٩٣/ حفار ١١٤/ فكر (٣/ ٤٥) / عسقل
стр. 6790
٣١].
[السند]:
قال البخاري ﵀ (٢٤٧): حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، به.
وقال (٦٣١١): حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعتُ منصورًا، به.
وقال مسلم (٢٧١٠): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لعثمان، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا- جرير، عن منصور، به.
وسيأتي تخريجُ الحديثِ برواياته كاملًا في أبواب الأذكار.
стр. 6791
١٥٧٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ
◼ عَنْ أَبِي ظَبِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ.
وقال العينيُّ: "رجاله ثقات"، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٤٩٥٦ (واللفظ له) / كن ١٠٧٥٥/ جه ٣٩٠٨/ حم ٢٢٠٤٨، ٢٢٠٤٩، ٢٢٠٩٢، ٢٢١١٤/ بز ٢٦٧٦/ طب (٢٠/ ١١٨/ ٢٣٥) / طي ٥٦٤/ حميد ١٢٦/ طح (١/ ٨٧/ ٥٦٤) / سي ٨٠٦/ هقت ٤٢٧/ غيب ١٣٥٧/ مقد ٤٤/ فكر (٣/ ٨٣)].
[السند]:
قال أبو داود ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.
قال ثابتٌ البُنانيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وقال الإمام أحمد (٢٢٠٤٨): ثنا رَوْح وحسن بن موسى قالا: ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.
ثم قال: قال حسن في حديثه: "قال ثابتٌ البُنانيُّ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهُنَا
стр. 6792
فَحَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَظُنُّهُ عَنَى أَبَا ظَبْيَةَ".
قلنا: هو أبو ظبية بلا شك؛ لتصريح ثابت بذلك كما في رواية أبي داود.
وقال أحمد ﵀ (٢٢٠٤٩): حدثنا رَوْح، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، قال: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا ... فذكر مثل هذا الحديث.
[التحقيق]:
هذا الحديثُ يرويه حماد بن سلمة عن شيخين:
أولهما: عاصم بن أبي النَّجود.
والثاني: ثابت البُناني.
فحَدَّثَ به عاصمٌ عن شهرٍ عن أبي ظبيةَ.
وحَدَّثَ به ثابتٌ عن أبي ظبيةَ.
فأما طريقُ ثابتٍ، فإسنادُهُ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ يحيى بن معين، وقال الدارقطنيُّ: "ليس به بأس" (تهذيب الكمال ٣٣/ ٤٤٧ - ٤٥٠)، وقال المنذريُّ: "وأبو ظبية- بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة شاميٌّ ثقةٌ" (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣١)،
وقال ابنُ حَجرٍ: "فإنه تابعيٌّ كبيرٌ، شهد خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص، ولا يُعرفُ اسمه، واتفقوا على توثيقه" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٤).
قلنا: وقد صرَّحَ البخاريُّ بسماعه من معاذٍ ﵁ (الكنى ٤٠٩)
ولذا حَسَّنَ حديثَهُ هذا ابنُ حَجرٍ ﵀ فقال:
"هذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه أحمدُ عن حسن بن موسى وروح بن عبادة،
стр. 6793
وأبو داود عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل. ثلاثتهم عن حماد بن سلمة" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٣).
وأما طريقُ شَهْرٍ، فحسنٌ بمتابعةِ ثابتٍ له؛ فإن عاصمًا وشهرًا فيهما كلام معروف، واختُلف على شَهْرٍ فيه اختلافًا كبيرًا كما سبقَ بيانُهُ تحت باب (ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).
والحديث رمز له السيوطي بالحسن في (جامعه ٨١٠٠)، وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (التيسير ٢/ ٣٦٧)، وقوَّاه المنذريُّ، حيث أشارَ إلى تقوية الحديث بتصديره إيَّاه بقوله: (عن) (الترغيب ١/ ٢٣٠)، وقال العينيُّ: "رجالُهُ ثقاتٌ" (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٢٢٠)، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في: (المشكاة ١٢١٥)، و (الصحيحة ٣٢٨٨).
والحديثُ يشهدُ لمعناه حديثُ عُبَادةَ بنِ الصامتِ في البخاري (١١٥٤) قال: قال النبيُّ ﷺ : «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ».
[تنبيهان]:
الأول: وقعَ السندُ عندَ الطبرانيِّ: حدثنا محمد بن معاذ الحلبي، ثنا موسى بن إسماعيل، (ح) وحدثنا يعقوب بن إسحاق المُخَرِّمي، ثنا عفان بن مسلم قالا: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ طَاهِرًا، فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، إِلَّا أَعْطَاهُ
стр. 6794
إِيَّاهُ»، زاد موسى بن إسماعيل: قال حماد: "فَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا، عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ".
فوقع فيه (حماد بن زيد) مكان (حماد بن سلمة) وهو هكذا في الأصل (الظاهرية المجلد العاشر ٢٦٤/ ب)، وهو تصحيفٌ ظاهرٌ؛ وذلك أن الحديثَ عند كلِّ مَن أَسندَهُ: عن حماد بن سلمة، وكذا هو عند أبي داود في (السنن ٤٩٥٦) عن شيخه موسى بن إسماعيل التبوذكي، وكذا عند أحمد في (المسند ٢٢٠٩٢) عن شيخه عفان بن مسلم، وهما المعروفان بالرواية عن حماد بن سلمة.
الثاني: سقطَ ذِكرُ حماد بن سلمة من المطبوع من كتاب (الترغيب في الدعاء) للمقدسي، والصواب إثباته؛ وذلك أن المقدسيَّ رواه من طريق الإمام أحمد، وهو مثبتٌ فيه، وكذا في جميع مصادر التخريج.
стр. 6795
رِوَايَةُ تَغْلِبُهُ عَيْنَاهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ فَتَعَارَّ ... ». الحديث.
[الحكم]: صحيحٌ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فشَاذٌّ.
[التخريج]: [كن ١٠٧٥١ (واللفظ له) / سي ٨٠٥].
[السند]:
قال النسائيُّ في (الكبرى، وعمل اليوم والليلة): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد عن ثابت وعاصم عن شهر عن أبي ظبية عن معاذ، به.
ثم قال: قال ثابتٌ: "فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ".
[التحقيق]:
الحديثُ من طريقِ ثابتٍ إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ كما تقدَّم، غير أن أبا داود -وهو الطيالسيُّ- قد زادَ فيه هذه الزيادة، وهي قوله: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فلا نراها محفوظة، وذلك أن الحديثَ قد رواه جماعةٌ غير أبي داود، ليستْ عندهم هذه الزيادة، وهم:
- موسى بن إسماعيل التبوذكي، كما عند أبي داود في (سننه ٤٩٥٦) -ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير ٤٢٧) -.
- عفان بن مسلم كما عند النسائي في (الكبرى ١٠٧٥٢)، وأحمد في (المسند ٢٢٠٩٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٧).