١٥٧٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ
◼ عَنْ أَبِي ظَبِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ.
وقال العينيُّ: "رجاله ثقات"، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٤٩٥٦ (واللفظ له) / كن ١٠٧٥٥/ جه ٣٩٠٨/ حم ٢٢٠٤٨، ٢٢٠٤٩، ٢٢٠٩٢، ٢٢١١٤/ بز ٢٦٧٦/ طب (٢٠/ ١١٨/ ٢٣٥) / طي ٥٦٤/ حميد ١٢٦/ طح (١/ ٨٧/ ٥٦٤) / سي ٨٠٦/ هقت ٤٢٧/ غيب ١٣٥٧/ مقد ٤٤/ فكر (٣/ ٨٣)].
[السند]:
قال أبو داود ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.
قال ثابتٌ البُنانيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وقال الإمام أحمد (٢٢٠٤٨): ثنا رَوْح وحسن بن موسى قالا: ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.
ثم قال: قال حسن في حديثه: "قال ثابتٌ البُنانيُّ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهُنَا
стр. 6792
فَحَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَظُنُّهُ عَنَى أَبَا ظَبْيَةَ".
قلنا: هو أبو ظبية بلا شك؛ لتصريح ثابت بذلك كما في رواية أبي داود.
وقال أحمد ﵀ (٢٢٠٤٩): حدثنا رَوْح، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، قال: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا ... فذكر مثل هذا الحديث.
[التحقيق]:
هذا الحديثُ يرويه حماد بن سلمة عن شيخين:
أولهما: عاصم بن أبي النَّجود.
والثاني: ثابت البُناني.
فحَدَّثَ به عاصمٌ عن شهرٍ عن أبي ظبيةَ.
وحَدَّثَ به ثابتٌ عن أبي ظبيةَ.
فأما طريقُ ثابتٍ، فإسنادُهُ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ يحيى بن معين، وقال الدارقطنيُّ: "ليس به بأس" (تهذيب الكمال ٣٣/ ٤٤٧ - ٤٥٠)، وقال المنذريُّ: "وأبو ظبية- بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة شاميٌّ ثقةٌ" (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣١)،
وقال ابنُ حَجرٍ: "فإنه تابعيٌّ كبيرٌ، شهد خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص، ولا يُعرفُ اسمه، واتفقوا على توثيقه" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٤).
قلنا: وقد صرَّحَ البخاريُّ بسماعه من معاذٍ ﵁ (الكنى ٤٠٩)
ولذا حَسَّنَ حديثَهُ هذا ابنُ حَجرٍ ﵀ فقال:
"هذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه أحمدُ عن حسن بن موسى وروح بن عبادة،
стр. 6793
وأبو داود عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل. ثلاثتهم عن حماد بن سلمة" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٣).
وأما طريقُ شَهْرٍ، فحسنٌ بمتابعةِ ثابتٍ له؛ فإن عاصمًا وشهرًا فيهما كلام معروف، واختُلف على شَهْرٍ فيه اختلافًا كبيرًا كما سبقَ بيانُهُ تحت باب (ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).
والحديث رمز له السيوطي بالحسن في (جامعه ٨١٠٠)، وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (التيسير ٢/ ٣٦٧)، وقوَّاه المنذريُّ، حيث أشارَ إلى تقوية الحديث بتصديره إيَّاه بقوله: (عن) (الترغيب ١/ ٢٣٠)، وقال العينيُّ: "رجالُهُ ثقاتٌ" (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٢٢٠)، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في: (المشكاة ١٢١٥)، و (الصحيحة ٣٢٨٨).
والحديثُ يشهدُ لمعناه حديثُ عُبَادةَ بنِ الصامتِ في البخاري (١١٥٤) قال: قال النبيُّ ﷺ : «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ».
[تنبيهان]:
الأول: وقعَ السندُ عندَ الطبرانيِّ: حدثنا محمد بن معاذ الحلبي، ثنا موسى بن إسماعيل، (ح) وحدثنا يعقوب بن إسحاق المُخَرِّمي، ثنا عفان بن مسلم قالا: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ طَاهِرًا، فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، إِلَّا أَعْطَاهُ
стр. 6794
إِيَّاهُ»، زاد موسى بن إسماعيل: قال حماد: "فَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا، عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ".
فوقع فيه (حماد بن زيد) مكان (حماد بن سلمة) وهو هكذا في الأصل (الظاهرية المجلد العاشر ٢٦٤/ ب)، وهو تصحيفٌ ظاهرٌ؛ وذلك أن الحديثَ عند كلِّ مَن أَسندَهُ: عن حماد بن سلمة، وكذا هو عند أبي داود في (السنن ٤٩٥٦) عن شيخه موسى بن إسماعيل التبوذكي، وكذا عند أحمد في (المسند ٢٢٠٩٢) عن شيخه عفان بن مسلم، وهما المعروفان بالرواية عن حماد بن سلمة.
الثاني: سقطَ ذِكرُ حماد بن سلمة من المطبوع من كتاب (الترغيب في الدعاء) للمقدسي، والصواب إثباته؛ وذلك أن المقدسيَّ رواه من طريق الإمام أحمد، وهو مثبتٌ فيه، وكذا في جميع مصادر التخريج.
стр. 6795
رِوَايَةُ تَغْلِبُهُ عَيْنَاهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ فَتَعَارَّ ... ». الحديث.
[الحكم]: صحيحٌ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فشَاذٌّ.
[التخريج]: [كن ١٠٧٥١ (واللفظ له) / سي ٨٠٥].
[السند]:
قال النسائيُّ في (الكبرى، وعمل اليوم والليلة): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد عن ثابت وعاصم عن شهر عن أبي ظبية عن معاذ، به.
ثم قال: قال ثابتٌ: "فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ".
[التحقيق]:
الحديثُ من طريقِ ثابتٍ إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ كما تقدَّم، غير أن أبا داود -وهو الطيالسيُّ- قد زادَ فيه هذه الزيادة، وهي قوله: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فلا نراها محفوظة، وذلك أن الحديثَ قد رواه جماعةٌ غير أبي داود، ليستْ عندهم هذه الزيادة، وهم:
- موسى بن إسماعيل التبوذكي، كما عند أبي داود في (سننه ٤٩٥٦) -ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير ٤٢٧) -.
- عفان بن مسلم كما عند النسائي في (الكبرى ١٠٧٥٢)، وأحمد في (المسند ٢٢٠٩٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٧).
стр. 6796
- روح والحسن بن موسى كما عند أحمد في (المسند ٢٢٠٤٨).
- مؤمل بن إسماعيل كما عند البزار في (مسنده ٢٦٧٦).
- أبو الحسين العُكْلي زيد بن الحُبَاب كما عند ابن ماجه في (سننه ٣٩٠٨).
- عمرو بن عاصم الكلابي كما عند عبد بن حميد في (مسنده ١٢٦).
- أبو كامل الجحدري كما عند أحمد في (مسنده ٢٢١١٤).
- محمد بن كثير كما عند قوام السنة في (الترغيب والترهيب ١٣٥٧).
فرووه تسعتهم جميعًا عن حمادٍ بسندِهِ عن عاصمٍ عن شَهْرٍ وعن ثابتٍ، كلاهما عن أبي ظبية عن معاذٍ به ليس في أحاديثهم هذه الزيادة، كما أن روايةَ محمد بن كثير عند قوام السنة من طريق عاصم عن شهر.
ولا شَكَّ أن روايةَ الجمعِ أَوْلى من الواحدِ، وقد رَوى الحديثَ أبو داود نفسُهُ كما في (مسنده ٥٦٤) ليس فيه الزيادة المذكورة، غير أنه أخطأ في سنده، فقال فيه: "عن ثابت عن عاصم"، والمحفوظُ -كما في روايةِ الجماعةِ- أن ثابتًا كان جالسًا وعاصمٌ يُحَدِّثُ، وكذا أبهم أبو داود فيه شيخ شهر بن حوشب فقال: "عن رجلٍ عن معاذٍ"، والمحفوظُ فيه -كما في رواية الجماعة-: عن أبي ظبية، والحملُ في ذلك كلِّه على أبي داود نفسه، فإن له أخطاء، قال الحافظ فيه: "ثقةٌ حافظٌ، غلط في أحاديثَ" (التقريب ٢٥٥٠).
رِوَايَةُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ، لَمْ يَسْأَلِ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ» فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [مكخ ٩٦٩].
[السند]:
قال الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق): حدثنا أحمد بن عصمة أبو الفضل النيسابوري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حدثنا جرير -يعني عبد الحميد- عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن شرحبيل بن السِّمْط الكندي، عن عمرو بن عبسة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وعِلَّتُهُ: شيخ الخرائطي؛ أحمد بن عصمة النيسابوري أبو الفضل قاضي نيسابور، قال الذهبيُّ: "متهمٌ هالكٌ" (ميزان الإعتدال ١/ ١١٩).
وليثٌ هو ابنُ أبي سُليمٍ، ضعيفٌ مختلطٌ.
وفي المتنِ زيادةٌ منكرةٌ، وهي قوله: «حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ»، والمحفوظُ بدلها قوله: «فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ».
стр. 6799
١٥٨٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ [ ] حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ، لَمْ يَتَقَلَّبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ [ فِيهَا] شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
وتقييد الثواب المذكور بالذكر حتى النعاس- منكرٌ.
[التخريج]:
[ت ٣٨٢٥ (واللفظ له) / طب (٨/ ١٢٥/ ٧٥٦٨) / سني ٧٢١ (والزيادتان له) / مقير ١٣٠٧، ١٣٥٣/ مض ٧٦/ مشب ٥٦٧/ مقدص ٦٣].
[السند]:
قال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي، به.
ورواه الطبراني في (الكبير)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) من طرق عن إسماعيل بن عياش، به.
ومداره عندهم على ابن عياش.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: شهر بن حوشب، وقد مَرَّ الكلامُ فيه.
стр. 6800
الثانية: إسماعيل بن عياش؛ "صدوقٌ في روايته عن أهل بلده، مخلطٌ في غيرهم" (التقريب ٤٧٣).
قلنا: وروايتُهُ عن الحجازيين -كما هنا- منكرةٌ، فشيخُهُ: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين حجازيٌّ مكيٌّ.
قال ابنُ حَجرٍ: "وروايتُهُ عن الحجازيينَ ضعيفةٌ، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكيٌّ، وشهرٌ فيه مقال" (النتائج ٣/ ٨٢).
وقد رواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٩٤٣) من طريق أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثني شهر بن حوشب عن أبي أمامة في فضل الوضوء.
فأما متنُ هذا الحديثِ في المبيتِ على طهارةٍ، فقد رواه شمر بن عطية وعاصم بن أبي النَّجود؛ عن شهر عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة، كما سبق.
ولذا قال ابن حجر: "فعُلِمَ بهذا أن حديثَ شهرٍ عن أبي أمامة إنما هو في الوضوءِ، وأما حديثُهُ في الذكرِ عند النومِ فإنما هو عن أبي ظبية" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٢).
وقد رواه الآجريُّ في (الأربعين ٢١) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ (التمهيد ٤/ ٥٠) - من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب، به في فضلِ الوضوءِ فقط، وقد سبقَ.
فهذا يدلُّ على اضطرابِ ابنِ عياشٍ فيه أيضًا.
وقولُهُ في المتنِ هنا: «حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ»، لم يأتِ به غيرُهُ، فهو من
стр. 6801
مناكيرِهِ، والله أعلم.
ومع ذلك قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد رُوي هذا أيضًا عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة عن النبيِّ ﷺ ".
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الترمذي ٣٧٧٨، تخريج الكلم الطيب ٤٤).
стр. 6802
١٥٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «[طَهِّرُوا هَذِهِ الأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللهُ فَإِنَّهُ] مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شَعَارِهِ مَلَكٌ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ (يَنْقَلِبْ) [سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ] إِلَّا قَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والسيوطيُّ.
[التخريج]:
[حب ١٠٤٦ (واللفظ له) / بز (كشف ٢٨٨) / طب (١٢/ ٤٤٦/ ١٣٦٢٠ (والزيادتان والرواية له)، ١٣٦٢١) / طس ٥٠٨٧ (وتحرف فيه اسم الصحابي) / طش ٢٥٥٢/ عق (٣/ ٢٤٨) / طهور ٧٠/ مب ٦٤/ فضش ٤٦٢، ٤٦٣].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُهُ على عطاء بن أبي رباح، وقد رُوي عنه من وجهين:
الوجه الأول:
أخرجه البزارُ عن وهب بن يحيى بن زمام القيسي، ثنا ميمون بن زيد، ثنا الحسن بن ذكوان عن سليمان بن الأحول عن عطاء عن [ابن] (١) عمر به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا وهب بن يحيى بن زمام به.
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، والحسن روى عنه
стр. 6803
جماعة ثقات".
قلنا: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:
الأولى: وهب بن يحيى بن زمام العلاف، لم نقفْ له على ترجمةٍ، قال الهيثميُّ في حديثٍ آخر لهذا الراوي: "وفيه: وهب بن يحيى بن زمام، ولم أعرفه" (مجمع الزوائد ١٦٥٧٩، ١٨٠٧٠).
الثانية: ميمون بن زيد؛ قال عنه أبو حاتم: "لَيِّنُ الحديثِ" (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٣) وقال: "يُخطئُ".
وربما توهم بعضُهم أنه متابع؛ حيث وقع في المطبوع من (مسند ابن المبارك ٦٤) عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن ابن عمر بنحوه.
وكذلك رواه ابن حبان (١٠٤٦) من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس الحنفي، ورواه ابن شاهين (الفضائل ٤٦٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، كلاهما عن ابن المبارك به.
ولكن هذه المتابعة مجرد وهم، لا ثبوتَ لها، بل المحفوظ عن ابن المبارك أنه مخالف لميمون، حيث رواه كما في (الزهد ١٢٤٤) عن الحسن بن ذكوان، وجعله من مسند أبي هريرة.
وكذلك رواه ابن عدي في (الكامل ٣/ ٥٠٢)، من طريق أحمد بن الجواس، وسويد بن نصر والحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس.
ورواه البيهقي في (الشعب ٢٥٢٦) من طريق سويد، وفي (الدعوات ٤٢٦) من طريق نُعيمِ بن حماد.
стр. 6804
ورواه ابن أبي شيبة في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٦٨٣) عن علي بن اسحاق.
كلهم عن عبد الله بن المبارك، به.
جعلوه من مسند أبي هريرة ﵁ لا من مسند ابن عمر ﵄.
وكذا هو في مخطوط (المسند) لابن المبارك، فما في المطبوع خطأ من الناسخ، ولعلَّه تأثر به ناسخ صحيح ابن حبان أيضًا، وقد خطأه الألبانيُّ وقال: "لعلَّه سَبْق قلم"، وصوَّبَ أنه من حديث أبي هريرة، (الصحيحة ٦/ ٨٩).
فأما رواية ابن شاهين، فمن طريق الحماني، وهو وَاهٍ، هذا إن لم تكن خطأ من الناسخ أيضًا.
ويؤيدُ ما ذهبنا إليه أن الدارقطنيَّ ذكره في (الغرائب) ضمن أحاديث عطاء عن أبي هريرة، ثم قال: "غريبٌ من حديث سليمان الأحول -خال ابن أبي نجيح- عنه، تفرَّدَ به الحسن بن ذكوان، وعنه عبد الله بن المبارك" (أطراف الغرائب ٥٢٦٥).
فهذا يعني أن ابنَ المباركِ لم يتابَعْ على حديثِ أبي هريرةَ.
كما سبقَ عن البزارِ ما يقتضي أنه لا يعلمُ لميمون متابعًا على حديثِ ابنِ عمرَ.
العلة الثالثة: الحسن بن ذكوان؛ ضَعَّفَهُ ابن معين، وأبو حاتم، والساجي. وقال أحمد: "أحاديثه أباطيل"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٦).
وإلى كلام ابن عدي رَكَنَ الألبانيُّ إذ قال: "لا ينزلُ به حديثُهُ عن مرتبةِ
стр. 6805
الحسنِ" (الصحيحة ٢٥٣٩).
ولكثرة جانب المضعفين يترجحُ الضعفُ على التوثيقِ.
ويؤيدُ ذلك اضطرابُهُ فيه؛ حيثُ رواه عنه ميمون بن زيد، وجعله من مسند ابن عمر.
بينما رواه عنه ابن المبارك، وجعله من مسند أبي هريرة.
الرابعة: عنعنة ابن ذكوان؛ إذ هو مع ضَعْفِهِ، كان يُدلِّسُ كما وصفه بذلك الحافظُ في (التقريب ١٢٤٠).
وبهذا كله يتعقب على الهيثميِّ في قوله: "قد رواه سليمان الأحول عن عطاء، وهو من رجال الصحيح، كذلك هو عند البزار، وأرجو أنه حسن الإسناد" (مجمع الزوائد ١١٤٦).
الوجه الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣٦٢٠) عن عمر بن حفص السدوسي ومحمد بن العباس المؤدب قالا: ثنا عاصم بن علي، ثنا إسماعيل بن عياش عن العباس بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر، به.
وأخرجه في (مسند الشاميين ٢٥٥٢) عن عمر بن حفص وحده.
وأخرجه في (الأوسط ٥٠٨٧) عن محمد بن العباس وحده. كلاهما عن عاصم به، إلا أنه وقع في الأوسط: "عن ابن عباس"! ! بدلًا من "ابن عمر"، ولا شَكَّ أنه خطأٌ.
وقد أخرجه القاسم بن سلام في (الطهور ٧٠)، والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٤٦) من طريق عاصم بن علي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش به، من
стр. 6806
حديث ابن عباس.
وتوبع عاصم:
فأخرجه ابن شاهين في (فضائل الأعمال ٤٦٢) من طريق عبد الله بن صالح المصري حدثني إسماعيل بن عياش، به.
قال الطبراني في (الأوسط): "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح إلا العباس بن عتبة، تفرَّدَ به إسماعيل بن عياش".
قلنا: وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: العباس بن عتبة؛ قال العقيليُّ: "عباس بن عتبة عن عطاء، روى عنه إسماعيل بن عياش، لا يصحُّ حديثُهُ" ثم ذكرَ له هذا الحديث، ثم قال: "وقد رُوي هذا بغير هذا الإسناد بإسنادٍ لينٍ أيضًا" (الضعفاء ٣/ ٢٤٦). إشارة منه إلى حديث الحسن بن ذكوان المذكور في الوجه الأول، وقد علمتَ ما فيه.
وأقرَّ العقيليَّ على ذلك الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ، انظر: (الميزان ٢/ ٣٨٤)، و (اللسان ٤/ ٤١١).
الثانية: إسماعيل بن عياش، وهو مخلطٌ في غير الشاميين، ولا يُدرى العباس بن عتبة شامي أم لا إذ هو في عِدادِ المجاهيلِ كما تقدَّمَ.
وبهذا يُتعقب المُناويّ في قوله: "إسنادُهُ لا بأسَ به" (التيسير ٢/ ١١٦).
وقال الألبانيُّ: "وجملةُ القولِ أن الحديثَ حسنُ الإسنادِ لولا عنعنة ابن ذكوان، فهو حسنٌ بروايةِ العباسِ بنِ عتبةَ، والله أعلم" (الصحيحة ٢٥٣٩).
قلنا: كيف يُحَسَّنُ برواية العباس بن عتبة وهو مجهولٌ! والراوي عنه هو
стр. 6807
ابنُ عياشٍ، وقد علمتَ حالَهُ، فيحتمل أنه خلط في سنده كالعادة.
فالحَقُّ أنه ضعيفٌ؛ ولذا رمز له السيوطي بالضعف في (جامعه ٥٢٧٨).
ومع ذلك فقد جوَّدَ الحافظُ إسنادَهُ في (الفتح ١١/ ١٠٩) فقال: "أخرجَ الطبرانيُّ في (الأوسط) من حديث ابن عباس نحوه بسندٍ جيدٍ"، والمنذريّ في (الترغيب ٨٧٩) قال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) بإسنادٍ جيدٍ".
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ حسنٌ" (مجمع الزوائد ١٧٠٧٤).
وقال الألبانيُّ: "حسنٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب ٥٩٩).
وقد علمتَ أن حديثَ ابنِ عباسٍ إنما هو خطأٌ من النَّاسخِ، وقد رواه الطبرانيُّ بنفسِ إسنادِهِ في (الكبير) وجعله من حديثِ ابنِ عمرَ، وكذا في بقية مراجعه كما مَرَّ. فلا الإسنادُ ثابتٌ، ولا الشواهدُ حقيقيةٌ، بل هي ناتجة عن خطأ أو اختلاف في السند.
стр. 6808
١٥٨٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا، بَاتَ فِي شَعَارِهِ مَلَكٌ، لَا يَسْتَيْقِظُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[زمب ١٢٤٤ (واللفظ له) / شعب ٢٥٢٦/ هقت ٣٧٥/ عد (٣/ ٥٠٢) / مش (خيرة ٦٨٣)].
[السند]:
قال ابن المبارك: أخبرنا الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة، به.
ورواه الباقون من طريق ابن المبارك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل عنعنة ابن ذكوان، إذ هو مُدلِّسٌ، هذا فضلًا عن الكلامِ فيه، واضطرابه، وقد تقدَّم بيانُ ذلك ضمن تحقيقنا لحديثِ ابنِ عمرَ في البابِ.
стр. 6809
١٥٨٣ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ مُرْسَلًا
◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ المَصْرِيِّ -مُرْسَلًا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «النَّائِمُ الطَّاهِرُ كَالصَّائِمِ القَائِمِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
وَضَعَّفَهُ: العراقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والسبكيُّ، والحُوتُ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طهور ٦٧ (واللفظ له) / ضياء (مرو ق ١٣٨٦/ أ) / حكيم ١٥٩٢/ فر (ملتقطة ٤/ ٢٦٤)، (الضعيفة ٤٦٩٨)].
[التحقيق]:
رواه أبو عبيد في (الطهور) -ومن طريقه الضياء في (المنتقى من مسموعاته بمرو) - قال: ثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن (خشخاش) (١) -مولى آل عمر بن الخطاب- عن عمرو بن حريث المصري، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: الإرسالُ؛ فعمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ تابعيٌّ، وليسَ له صحبةٌ. قال عنه يحيى بن معين: "عمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ تابعيٌّ، وحديثُهُ مرسلٌ"
стр. 6810
(تهذيب التهذيب ٨/ ١٨). وقال الضياء: "قال علي بن عبد العزيز -يعني: البغويَّ-: وهذا عمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ، وليس هو عمرو بن حريث المخزومي، وليس للمصريِّ صحبةٌ" (المنتقى من مسموعاته بمرو ٤٥٤)، و (الضعيفة ٤٦٩٨).
الثانية: عبد الله بن لهيعة، فهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ كما تقدَّمَ مِرارًا.
وبه أعلَّه الألبانيُّ فقال: "وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ ... " (الضعيفة ٣٨٤١).
ومع ضعف ابن لهيعة فقد اختُلفِ عليه في سندِهِ:
فرواه عنه عثمان بن صالح كما سبق.
وخالفه عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث، فأخرجه الديلميُّ كما في (الضعيفة ٣٨٤١) من طريق أبي صالح عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عبد الرحمن بن (خشخاش) (١) عن عمرو بن حريث به.
فزادَ في إسنادِهِ خالدَ بنَ يزيدَ، وهذا إن لم يكن من تخاليط ابن لهيعة، فهو من قِبلِ أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث فإنه كثيرُ الغلطِ كما في (التقريب ٣٣٨٨).
وقد خالف الاثنين عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، فرواه كما في (الزهد ١٢٤٣) عن ابن لهيعة قال: حدثني خالد بن يزيد، عن عبد الرحمن بن حساس -أو قال: جساس- قال: حدثني عمرو بن حريث قال: بَلَغَنَا أَنَّ الطَّاهِرَ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ.
стр. 6811
وروايةُ ابنِ المباركِ مقدمةٌ؛ لاعتنائِهِ بأصولِ ابنِ لهيعةَ، (التهذيب ١٥/ ٤٩١).
وعليه فالحديثُ من بلاغاتِ عمرِو بنِ حُريثٍ، لم يسندْهُ، وهذه هي العلةُ الثالثةُ.
والحديثُ ضَعَّفَهُ:
العراقيُّ في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ١٦٠/ رقم ٨) -وأقرَّه الحُوتُ في (أسنى المطالب ١/ ٣٠٨) -، والمُناويُّ في (التيسير ٢/ ١٢٢، ٤٦٢)، ورمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (جامعه ٥٣٣٥، ٩٢٩٨)، وقال السبكيُّ: "لم أجدْ له إسنادًا" (طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ٢٩٢)، والألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة ٣٨٤١).
стр. 6812
رِوَايَةُ النَّائِمِ فِي سَبِيلِ اللهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «النَّائِمُ فِي سَبِيلِ اللهِ كَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ وَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [فر (ملتقطة ٤/ ١١١)، (الضعيفة ٤٦٩٨)].
[السند]:
أخرجه الديلميُّ كما في (الضعيفة ٤٦٩٨) عن مجاعة بن ثابت، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن خناس عن عمرو بن حريث به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه: مجاعةُ بنُ ثابتٍ، ليسِ بثقةٍ، وهو مجاعةُ بنُ أبي مجاعةَ اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ. قاله الذهبيُّ في (المغني ٢/ ٥٤١)
ثم هو مرسلٌ، ومع ذلك فهو معلٌّ برواية ابن المبارك المذكورة آنفًا.
وقال الألبانيٌّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَن دون عمرو لم أعرفهم سوى ابن لهيعة؛ فإنه سيئُ الحفظِ" (الضعيفة ٤٦٩٨).
قلنا: قد سبقَ بيانُ حالِ مجاعةَ، وعبدُ الرحمنِ المذكورُ هنا الظاهرُ أنه هو نفسُهُ ابن الخشخاش أو ابن جساس المذكور آنفًا، وتحرَّف اسمه من النساخ، والله أعلم.
وقال الألبانيُّ -أيضًا-: "فالحديثُ -على ضعفِ إسنادِهِ- مرسلٌ أيضًا" (الضعيفة ٤٦٩٨).
موضوعٌ، وبعضُها شديدُ الضعفِ، فلا تتقوَّى بمجموعِها، وقد سبقَ ذِكرُ عامتها تحتَ حديث أنس المخرج في (باب المحافظة على الوضوء)، و (باب الأمر بإسباغ الوضوء)، فلن نعيدَ ذكرها، وسنذكرُ هنا ما لم يُذكرْ هناك، وهو طريقٌ واحدٌ: أخرجه ابنُ الأعرابيِّ (في معجمه ١٤٧٤) قال: نا أبو محمد الحسن بن سعيد بن عبد الله الفارسي بن البُسْتَنْبَانِ، جار سعدان وقريبه، نا غسان بن عبيد، نا أبو مروان المؤذن قال: سمعت أنس بن مالك، به
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فأبو مروان المؤذنُ لم نعرفْهُ.
وغسان بن عبيد الموصلي، "قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سمعَ من سفيانَ أحاديثَ يسيرةً فكتبتُ منها وخرقتُ حديثَهُ منذ حين، وأنكر أن يكون سمع (الجامع) من سفيان.
ووَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في قولٍ، وفي قولٍ آخرَ ضَعَّفَهُ، وقال ابنُ حِبَّانَ عن يحيى بن معين: "لم يكن يعرفُ الحديثَ، إلا أنه لم يكن من أهل الكذب".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "الضعفُ على حديثِهِ بَيِّنٌ"، وأخرجه البخاريُّ في الضعفاء، (لسان الميزان ٦/ ٣٠٥).
ولأجلِ وهاءِ طرق هذا الحديث، قال العقيليُّ: "ليس لهذا المتنِ عن أنسٍ إسنادٌ صحيحٌ".
وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. ورَدَّهُ ابنُ حَجرٍ من جميعِ طُرُقِهِ، وقد سبقَ ذِكرُ ذلك كله في البابين المذكورين آنفًا.
ورواه مسلم (٧٦٣) عن عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي.
ورواه أحمد (٣١٩٤).
ثلاثتهم عن ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كُهَيْل، عن كُرَيْب، عن ابن عباس ﵄، قال: ((بِتُّ [لَيْلَةً] عِنْدَ [خَالَتِي] مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ [مِنَ اللَّيْلِ] فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ... )) الحديث مطولًا (١)، والزيادات لمسلم.
وكريب هو ابن أبى مسلم، مولى ابن عباس، ثقة، روى له الجماعة، وكذلك سلمة.
وسفيان هو الثوري، وهو وابن مهدي إمامان جليلان.
وقد توبع عليه ابن مهدي:
فرواه مسلم (٣٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، ورواه أبو داود (٤٩٥٨) عن عثمان بن أبي شيبة، ورواه ابن ماجه (٥١١) عن علي بن محمد، ورواه أحمد (٢٠٨٣)، خمستهم عن وكيع.
ورواه أبو عوانة (٨٦٠، ٢٣٢٦) من طريق أبي حذيفة النهدي، كلاهما عن سفيان، به مختصرًا كما ذكرناه في هذا الباب، وطَوَّلَهُ أبو عَوانةَ في الموضعِ الثاني.
ورواه عبد الرزاق (٣٩٠٨، ٤٧٥٨) -وعنه أحمد (٢٥٥٩) - عن سفيانَ
стр. 6817
به مطولًا.
وتوبع عليه سفيان الثوري أيضًا:
فرواه أحمد (٢٥٦٧)، ومسلم (٧٦٣) وغيرهما من طريق غندر محمد بن جعفر.
ورواه مسلم (٧٦٣) وغيره من طريق النضر بن شُميل.
ورواه ابن ماجه (٥١١) من طريق يحيى بن سعيد.
ورواه ابن خزيمة (١٣٧) من طريق ابن أبي عدي.
ورواه أبو عوانة (٨٥٩، ٢٣٢٨) من طريق حجاج بن محمد.
ورواه الطيالسي (٢٨٢٩) -ومن طريقه أبو عوانة (٨٥٩) -.
كلُّهم عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، به مطوَّلًا، إلا عند ابن ماجه وأبي عوانة -في الموضع الأول- فمختصر، وكذا رواية ابن خزيمة غير أنها أطول شيئًا ما.
وفي حديث النضر ويحيى قال سلمة بن كهيل: أخبرنا بكير، عن كريب. قال سلمة: فَلَقِيتُ كُرَيبًا، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... فذكر نحوه.
أي أن سلمةَ قد سمعه أولًا من بُكيرٍ، ثم لقي كُريبًا فسمعه منه، وبكير هذا ذكر المزيُّ في (التهذيب ٤/ ٢٤٦)، والذهبيُّ في (السير ٦/ ١٧٢) أنه الطويلُ الضخمُ، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٤٩٣)، وذكر أبو عوانة عن بعض أصحابه أنهم قالوا: "هو بكير بن عبد الله بن الأشج، ولا يشبه أن يكون هذا بكيرًا الضخم" (المستخرج ٦/ ٢٦١)، وهذا الذي
стр. 6818
قالوه نقله الذهبي عن البزار أيضًا، وهو الصواب، انظر (الإكمال لمغلطاي ٣/ ٣١/ ت ٨٠٧)، مع تعليق بشار عواد على (التهذيب ٤/ ٢٤٦/ الحاشية ٣).
ورواه الطبراني في (الكبير ١٢١٩٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، به مطولًا.
والحديثُ له روايات وطرق أخرى كثيرة عند بعض من سبق ذكرهم وعند غيرهم، ولكن ليس فيها موضع الشاهد من هذا الباب، فانظر هذه الروايات في موسوعة الصلاة.
[تنبيه]:
وقع الإسناد عند ابن ماجه (٥١١) هكذا: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: سمعت سفيان يقول لزائدة بن قدامة: يا أبا الصلت، هل سمعت في هذا شيئًا؟ فقال: حدثنا سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، به.
وهذا ظاهره أن سفيان إنما يرويه عن زائدة وأن زائدة، هو الذي يرويه عن سلمة!
والذي عند مسلم وأحمد وأبي داود عن وكيع أنه يرويه عن سفيان عن سلمة. وهكذا نقله المزيُّ في (التحفة ٥/ ٢٠٥) عن ابن ماجه! وهو كذلك في بقية المراجع، لم يذكروا فيه زائدة. وهذا هو الصوابُ، وما عند ابن ماجه خطأ لا شَكَّ فيه، إلا أن يكون فيه سقط، وأصل الكلام: "فقال زائدة: لا. فقال سفيان: حدثنا سلمة" إلخ، أو يكون فيه قلب، وأصله: "سمعت زائدة يقول لسفيان: هل سمعت" إلخ، فإن المزيَّ ذكرَ زائدةَ في
стр. 6819
الرُّواةِ عن الثوريِّ وليس العكس، كما لم يذكر زائدة في الرواة عن سلمة، بل لا نعرفُ لزائدةَ روايةً عن سلمةَ، ونرى أنه لم يسمعْ منه أصلًا. انظر (علل أحمد ٣٠٢٠).
رِوَايَةُ وُضُوءًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا، فَرَأَيْتُهُ قَامَ [مِنَ اللَّيْلِ قَوْمَةً] لِحَاجَتِهِ (فَقَضَى حَاجَتَهُ)، فَأَتَى القِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى فَأَتَى القِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الوُضُوءُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ... » الحديث.
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٧٦٣/ ن ١١٣٣ "واللفظ له"/ كن ٧٩٦/ عه ٢٣٢٩/ طب (١١/ ٤١٨/ ١٢١٨٨) "والزيادة والرواية له"/ مسن ١٧٤٧].
[السند]:
رواه مسلم (٧٦٣) -عقب رواية غندر والنضر عن شعبة- فقال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السَّرِي، قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كهيل، عن أبي رشدين، مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيمُونَةَ ... واقتصَّ الحديثَ، ولم
стр. 6820
يذكر غسل الوجه والكفين، غير أنه قال: ثُمَّ أَتَى القِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَينَ الوُضُوءَينِ ... » الحديث.
ورواه النسائي في (الصغرى ١١٣٣) و (الكبرى ٧٩٦) عن هناد بن السري، ورواه أبو عوانة (٢٣٢٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وابن الأصبهاني، ورواه أبو نعيم في (المستخرج ١٧٤٧) من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، ورواه الطبراني في (الكبير ١٢١٨٨) من طريق مسدد ومنجاب بن الحارث وأبي بكر بن أبي شيبة.
كلهم عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن أبي رشدين عن ابن عباس به.
ووقع عند أبي نعيم في الموضعين: «تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَينَ الوُضُوءَينِ»! ولعلَّه خطأ من الناسخ أو الطابع، فالذي في بقية المراجع أنه قال في الثانية: «تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الوُضُوءُ».
والحديثُ في موضعين من مصنف ابن أبي شيبة (٨٥٧٦ = ٢/ ٤٩١)، (٢٩٨٤١ = ١٠/ ٢٢١)، غير أنه اختصره فيهما، فاقتصرَ في الأول على عدد الركعات، وفي الثاني على الدعاء، وليس فيهما موضع الشاهد من الباب هنا؛ ولذا لم نذكره في التخريج.
стр. 6821
رواية: «كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ فَأَصَابَ الحَاجَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، غَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ».
[الحكم]: شاذٌّ بهذه السياقةِ التي تفيد التكرار والعادة، والمحفوظُ بلفظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ».
[التخريج]: [عه ٨٦٣].
[السند]:
رواه أبو عوانة (٨٦٣) قال: حدثنا الغَزِّي قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، به.
والغزيُّ هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن عمرو الشاميُّ. والفريابيُّ هو محمد بن يوسف. وسفيانُ هو الثوريُّ.
[التحقيق]:
هذا الإسنادُ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، سوى أبي العباس الغزي، فمن شيوخ أبي داود، وهو ثقةٌ (التقريب ٣٥٩٦).
ولكن الفريابي -مع ثقته- كان قد أخطأ في شيءٍ من حديث سفيان (التقريب ٦٤١٥)، مع (مقدمة الفتح/ صـ ٤٤٢).
وقد رَوى هذا الحديثَ وكيعٌ وابنُ مهديٍّ وعبدُ الرزاقِ وغيرُهُم عن سفيانَ كما سبقَ بلفظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ».
стр. 6822
فهذا يدلُّ على أنها واقعةٌ عينٍ، لا تفيدُ تكرارًا ولا عادةً، بخلاف لفظ الفريابي: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَأَصَابَ الحَاجَةَ وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، غَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ»، فهذا يفيدُ التكرار، ويدلُّ على أنه كان منه ﷺ عادة!
وكلّ من وكيعٍ وابنِ مهديٍّ بمفردِهِ أثبتُ في حديث سفيان من الفريابي كما قاله ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٧).
فكيف وقد اجتمعا؟ ! بل فكيف وقد تابعهما عبد الرزاق وغيره؟ !
بل قد رواه شعبة عن سلمة بن كهيل، بنحو رواية وكيع ومن تابعه عن سفيان.
فالظاهرُ أن الفريابيَّ أخطأَ في أداءِ الروايةِ، والله أعلم.
стр. 6823
رِوَايَةُ نَامَ حَتَّى نَفَخَ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَظَرتُ إِلَيْهِ كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَبَالَ، فَأَخَذَ جَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ عَلِمْنَا لِشِدَّةِ نَفْخِهِ ثُمَّ قَامَ فَعَمَدَ إِلَى القِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا فَصَبَّ مِنْهَا فِي جَفْنَةٍ أَو صَحْفَةٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ... » الحديث مطولًا.
[الحكم]: ضعيفٌ بهذه السياقةِ، والمحفوظُ بلفظِ: «فَغَسَلَ»، وليس «فَمَسَحَ»، ودون ذكر الذراعين. وجعل النفخ بعد الوضوء وصلاة القيام وقبل صلاة الفجر، وليس قبل الوضوء والقيام.
[التخريج]: [مسن ١٧٤٦].
[السند]:
رواه أبو نُعيمٍ في (المستخرج ١٧٤٦) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الحسن بن علي الطوسي وإبراهيم بن محمد الرازي قالا: ثنا أحمد بن منصور زَاجٌ، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن بكير الطائي عن كريب عن ابن عباس، قال سلمة: فَلَقِيتُ كُرَيْبًا فَحَدَّثَنِي فَقَالَ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا الإسنادُ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ سوى إبراهيم، وهو ابنُ محمد بن علي الرازي، روى عنه عبد الله بن محمد بن جعفر -المعروف بأبي الشيخ ابن حيان- في كتبِهِ، ولم نجدْ مَن ترجمَ له ولا مَن روى عنه سوى
стр. 6824
أبي الشيخ، فهو في عِدادِ المجهولينَ، وليس هو ابن بطحا المحتسب كما زعم محقق كتاب (العظمة ٢/ ٥٢٣)، فإن ابن بطحا وُلِدَ سنة (٢٥٠ هـ)، وأحمد بن منصور المروزي مات سنة (٢٥٨ هـ) وقيل: سنة (٢٥٧ هـ)، ذكرهما الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٢٥٣٥ = ٢٨٠٩)، وقال ابن حبان: "مات سنة ستين أو قبلها أو بعدها بقليل" (الثقات ٨/ ٣٤). أي أن عمر بن بطحا حين مات ابن منصور كان عمره يتراوح ما بين سبع إلى عشر سنوات!
فإن قيل: ولِمَ كل هذا؟ أليس قد تابعه الحسن بن علي الطوسي، وهو إمامٌ ثقةٌ كما في (السير ١٥/ ١٦)؟
قلنا: نعم، ولكن أبا الشيخ لم يذكر مَن منهما صاحب اللفظ والسياقة، فيحتمل -وهو الأقرب- أن تكون السياقة لإبراهيم، ومتابعة الحسن على أصل الحديث دون بعض ألفاظه، لاسيما وقد جاء الحديث عن النضر من وجه آخر بغير هذه السياقة:
فقد رواه مسلمٌ (٧٦٣) عن إسحاق بن منصور الكوسج، وعلَّقه أبو عوانة (٢٣٢٨) عن محمد بن رجاء بن السندي، كلاهما عن النضر بن شميل، عن شعبة، بمثل حديث غندر وحجاج، ولفظ حديث غندر وحجاج عن شعبة: « ... فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى القِرْبَةِ ... ثُمَّ تَوَضَّأَ ... ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، ... فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى ... » الحديث.
[التخريج]: [م ٧٦٣/ حم ٢٥٦٧/ عه ٨٥٩، ٢٣٢٨].
стр. 6825
ففي هذه السياقة أنه (غَسَلَ)، وفي سياقة أبي نعيم عن أبي الشيخ: (فَمَسَحَ)!
وفي هذه السياقة اقتصرَ على ذِكرِ الوجهِ والكفينِ، ولم يذكرِ الذراعين، وزادهما في سياقة أبي نُعيمٍ!
وفي هذه السياقةِ جعلَ النفخَ بعدَ الوُضوءِ وصلاة القيام وقبل صلاة الفجر، أي أنه لم يُعِدِ الوضوءَ، وهذا للنبيِّ ﷺ خاصة، لأنه ﷺ تنام عيناه، ولا ينام قلبه، قاله ابن عيينة. وفي سياقة أبي نعيم جعل النفخ قبل الوضوء وصلاة القيام، فضاعت فائدة ذكره!
ولا شَكَّ أن المحفوظَ هو روايةُ الكوسجِ وابنِ السنديِّ عن النضرِ، فقد تابع النضرَ عليه جماعةٌ منَ الثقاتِ من أصحاب شعبة، منهم: غندر، والقطان، والطيالسي. وهكذا رواه الثوري عن سلمة بن كهيل كما سبقَ، وكفى ببعض ذلك دلالة على الوهم في رواية أبي نعيم، والحمل فيها على إبراهيم شيخِ ابنِ حَيَّانَ. ومتابعة الطوسي له إنما هي على أصل الحديث كما بَيَّنَّاهُ، وإلا فعلى فرض أنهما قد حفظاه عن أحمد بن منصور عن النضر هكذا، فهي رواية شاذة. وأحمد بن منصور وإن كان ثقةً كما في (السير ١٢/ ٣٨٨)، فالكوسجُ أوثقُ منه، وقد تابعه ثقةٌ آخرُ، وهو ابن رجاء السندي، وتوبع شيخهما النضر من عامة أصحاب شعبة بمثل روايتهما، وتوبع شعبة من الثوري، وحسبك به، والله أعلم.
فأما ما رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٢١٩١) عن معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني سلمة بن كهيل، حدثني بكير الطائي، عن كريب، فلقيت كريبًا فحدثني، عن ابن عباس، به بنحو رواية غندر ومن تابعه إلا أنه قال فيه: «فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ»، فهذا لا يعضد ذكر الذراعين في
стр. 6826
رواية أبي نعيم لأسبابٍ، منها:
١ - أن ذكر الذراعين في رواية أبي نعيم زيادة على الوجه واليدين، بينما ذُكرا في رواية الطبراني بدل اليدين أو الكفين.
٢ - أن رواية الطبراني بذكر الذراعين هي عنده من طريق يحيى بن سعيد القطان، وقد رواه ابن ماجه من طريق يحيى القطان، وأحال بمتنه على رواية الثوري، وهي عنده بلفظ: «وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ»، وهذه أَوْلى من رواية الطبراني، ويدلُّ عليه ما يلي:
٣ - أن الحديث بهذه السياقة يرويه الثوري وشعبة وابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل، فأما الثوري فالمشهور والمحفوظ عنه بلفظ: «وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ»، رواه عنه هكذا: ابنُ مهديٍّ، ووكيعٍ، وعبدِ الرزاقِ وغيرِهِم، وكذلك رواه ابنُ أبي ليلي، ورواه الطنافسيُّ وحدَهُ عن وكيعٍ عنِ الثوريِّ بلفظ: «وَكَفَّيْهِ».
وأما شعبةُ فالمشهورُ والمحفوظُ عنه بلفظ: «وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ»، رواه عنه هكذا غندرٌ والطيالسيُّ وحجاجٌ وغيرُهُم، ورواه ابنُ أبي عَدِيٍّ عن شعبةَ بلفظ: «وَيَدَيْهِ».
ولا تعارضَ بين الروايتينِ، فاليدان في رواية الثوري، يراد بهما الكفان كما في رواية شعبة، هذا هو الأقربُ لغةً، والثابتُ سندًا، فأما تعيين اليدين بالذراعين -وإن كان سائغًا من جهة اللغة- فغير صحيح هنا؛ لأنه ثَبَتَ تعيين اليدين في الحديث بالكفين، والكفان غير الذراعين، فلا يمكن اعتماد الروايتين، لاسيما ولم يرد ذكر الذراعين من وجهٍ سالمٍ منَ النقدِ، والله أعلى وأعلم.
الحافظُ: "ويُؤيدُ أن الأمرَ فيه للندبِ ما روى الخطيبُ في ترجمة (محمد بن عبد الله المخرمي) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال لي أبي: كتبتَ حديثَ عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: «كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ»؟ قال: قلتُ: لا. قال: في ذلك الجانبِ شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يُحَدِّثُ به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب فاكتبْهُ عنه. قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو أحسنُ ما جُمِع به بين مختلف هذه الأحاديث. والله أعلم" (التلخيص ١٨٢).
قال الخطابيُّ: "لا أعلمُ أحدًا منَ الفقهاءِ يوجبُ الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب، وقد يحتمل أن يكونَ المعنى فيه أن غاسل الميت لا يكادُ يأمن أن يصيبه نضح من رشاشِ الغسول وربما كان على بدنِ الميتِ نجاسةٌ فإذا أصابه نضحه وهو لا يعلمُ مكانه، كان عليه غسل جميع البدن ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه. وقد قيل: معنى قوله: (فليتوضأ) أي: ليكن على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت. والله أعلم. وفي إسنادِ الحديثِ مقالٌ" (معالم السنن ١/ ٣٠٧).
وقال ابنُ المنذرِ: "قد أجمعَ أهلُ العلمِ على أن رجلًا لو مَسَّ جيفة، أو دمًا، أو خنزيرًا ميتًا- أن الوضوءَ غيرُ واجبٍ عليه، فالمسلمُ الميت أحرى أن لا يكون على من مَسَّهُ طهارة، والله أعلم" (الأوسط ٥/ ٣٧٥).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "لا تجبُ طهارة على مَن لم يوجبها الله عليه في كتابه ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد به عليه ولا اتفق العلماء على إيجابها، والوضوء المجتمع عليه لا يجب أن يقضى إلا من هذه الوجوه أو أحدها" (الاستذكار ٨/ ٢٠٢)
стр. 6829
[التخريج]:
[د ٣١٤٧، ٣١٤٨/ ت ١٠٠٩ "والرواية له ولغيره"/ جه ١٤٤٥/ حم ٧٦٨٩، ٧٧٧٠، ٧٧٧١، ٩٦٠١، ٩٨٦٢ "واللفظ له"، ١٠١٠٨/ حب ١١٥٧/ بز ٧٩٩٣، ٨١٧١، ٨٢٦١، ٨٥٦٨، ٨٣٣٣/ طس ٩٨٥، ٩٨٦/ عب ٦٢٠٠، ٦٢٠١/ ش ١١٢٦٥، ١٢١٢٥/ طي ٢٤٣٣/ جعد ٢٧٥٤/ بغ ٣٣٩/ هق ١٤٤٧ - ١٤٥١، ١٤٥٣ - ١٤٦١، ١٤٦٤، ١٤٦٦/ هقع ٢١١٥/ هقخ ١٠٠٤، ١٠٠٥/ ناسخ ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٦، ٢٩٨ - ٣٠١، ٣٠٣/ محلى (١/ ٢٥٠)، (٢/ ٢٣) / تخ (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) / نبلا (١٨/ ٣٥٦) / حل (٩/ ١٥٨) / ضح (٢/ ١٧٨) / أصبهان (٢/ ٢٥٠) / علج ٦٢٢ - ٦٢٧/ عد (٦/ ٢١٧)، (٩/ ٢٧٣) / طوسي ٩٠٨/ ميمي ٢٤٤/ بقي (تنقيح ١/ ٣٢٠) / غلق (٢/ ٤٦٢)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طرقٌ عن أبي هريرةَ:
الطريق الأول: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، به.
واختلف فيه على سُهيلٍ على أكثر من وجهٍ:
الوجه الأول:
أخرجه أحمد (٧٦٧٥)، وغيره عن عبد الرزاق.
ورواه بقي بن مَخْلَد في (مسنده) كما في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٠) من طريق روح.
كلاهما (عبد الرزاق، وروح) عن ابن جريج.
стр. 6830
وأخرجه الترمذي (١٠٠٩)، وابن ماجه (١٤٤٥)، وغيرهما من طريق عبد العزيز بن المختار.
وأخرجه ابن حبان (١١٥٧) من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه الطبراني في (الأوسط ٩٨٥) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد.
ورواه أبو بكر ابن المقرئ في (الثالث عشر من فوائده ١٢١) من طريق ابن عيينة.
خمستهم (ابن جريج، وعبد العزيز، وحماد، وزهير، وابن عيينة) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
وكذلك رواه ابن أبي فُدَيْك عن ابن أبي ذئب عن سهيل به. ذكره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٣١٨)، والدارقطني في (العلل ٢٠٦٤)، واستغربه. وسيأتي عن ابن أبي فديك على وجه آخر غريب.
واختلف فيه على ابن جريج:
فرواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٠٠)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٥٠)، من طريق هشام بن سليمان عن ابن جريج، عن ابن أبي ذئب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، به.
فأدخل بين ابن جريج وسهيل- ابنَ أبي ذِئبٍ، وقد أخطأ فيه هشام أو مَن دونه، وهشام قال فيه أبو حاتم الرازي: "مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا" (الجرح والتعديل ٩/ ٦٢).
والمحفوظ عن ابن جريج ما رواه عبد الرزاق وروح كما سبق، وهو عند