← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

رواية أبي نعيم لأسبابٍ، منها: ١ - أن ذكر الذراعين في رواية أبي نعيم زيادة على الوجه واليدين، بينما ذُكرا في رواية الطبراني بدل اليدين أو الكفين. ٢ - أن رواية الطبراني بذكر الذراعين هي عنده من طريق يحيى بن سعيد القطان، وقد رواه ابن ماجه من طريق يحيى القطان، وأحال بمتنه على رواية الثوري، وهي عنده بلفظ: «وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ»، وهذه أَوْلى من رواية الطبراني، ويدلُّ عليه ما يلي: ٣ - أن الحديث بهذه السياقة يرويه الثوري وشعبة وابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل، فأما الثوري فالمشهور والمحفوظ عنه بلفظ: «وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ»، رواه عنه هكذا: ابنُ مهديٍّ، ووكيعٍ، وعبدِ الرزاقِ وغيرِهِم، وكذلك رواه ابنُ أبي ليلي، ورواه الطنافسيُّ وحدَهُ عن وكيعٍ عنِ الثوريِّ بلفظ: «وَكَفَّيْهِ». وأما شعبةُ فالمشهورُ والمحفوظُ عنه بلفظ: «وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ»، رواه عنه هكذا غندرٌ والطيالسيُّ وحجاجٌ وغيرُهُم، ورواه ابنُ أبي عَدِيٍّ عن شعبةَ بلفظ: «وَيَدَيْهِ». ولا تعارضَ بين الروايتينِ، فاليدان في رواية الثوري، يراد بهما الكفان كما في رواية شعبة، هذا هو الأقربُ لغةً، والثابتُ سندًا، فأما تعيين اليدين بالذراعين -وإن كان سائغًا من جهة اللغة- فغير صحيح هنا؛ لأنه ثَبَتَ تعيين اليدين في الحديث بالكفين، والكفان غير الذراعين، فلا يمكن اعتماد الروايتين، لاسيما ولم يرد ذكر الذراعين من وجهٍ سالمٍ منَ النقدِ، والله أعلى وأعلم.

стр. 6827

٢٥٣ - بَابُ الوُضُوء مِنْ حَمْلِ المَيِّتِ ١٥٨٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» • وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ - يَعْنِي المَيِّتَ -». [الحكم]: مختلفٌ فيه: فضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو حاتم الرازيُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ المنذرِ، والجصاصُ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو الوليدِ الباجيُّ، وابنُ الصباغِ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ رُشْدٍ، والرافعيُّ، والنوويُّ، والمنذريُّ، والزركشيُّ، وأبو حفصٍ الموصليُّ. بينما حَسَّنَهُ: الترمذيُّ، والبغويُّ، والسيوطيُّ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حَزمٍ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ حَجرٍ في أحدِ قوليه، وابنُ الملقنِ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: اختُلِفَ في الأَمرِ بذلك، هل هو للوجوبِ أم على جهةِ الندبِ والاستحبابِ، قال

стр. 6828

الحافظُ: "ويُؤيدُ أن الأمرَ فيه للندبِ ما روى الخطيبُ في ترجمة (محمد بن عبد الله المخرمي) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال لي أبي: كتبتَ حديثَ عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: «كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ»؟ قال: قلتُ: لا. قال: في ذلك الجانبِ شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يُحَدِّثُ به عن أبي هشام المخزومي عن وهيب فاكتبْهُ عنه. قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو أحسنُ ما جُمِع به بين مختلف هذه الأحاديث. والله أعلم" (التلخيص ١٨٢). قال الخطابيُّ: "لا أعلمُ أحدًا منَ الفقهاءِ يوجبُ الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب، وقد يحتمل أن يكونَ المعنى فيه أن غاسل الميت لا يكادُ يأمن أن يصيبه نضح من رشاشِ الغسول وربما كان على بدنِ الميتِ نجاسةٌ فإذا أصابه نضحه وهو لا يعلمُ مكانه، كان عليه غسل جميع البدن ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه. وقد قيل: معنى قوله: (فليتوضأ) أي: ليكن على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت. والله أعلم. وفي إسنادِ الحديثِ مقالٌ" (معالم السنن ١/ ٣٠٧). وقال ابنُ المنذرِ: "قد أجمعَ أهلُ العلمِ على أن رجلًا لو مَسَّ جيفة، أو دمًا، أو خنزيرًا ميتًا- أن الوضوءَ غيرُ واجبٍ عليه، فالمسلمُ الميت أحرى أن لا يكون على من مَسَّهُ طهارة، والله أعلم" (الأوسط ٥/ ٣٧٥). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "لا تجبُ طهارة على مَن لم يوجبها الله عليه في كتابه ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد به عليه ولا اتفق العلماء على إيجابها، والوضوء المجتمع عليه لا يجب أن يقضى إلا من هذه الوجوه أو أحدها" (الاستذكار ٨/ ٢٠٢)

стр. 6829

[التخريج]: [د ٣١٤٧، ٣١٤٨/ ت ١٠٠٩ "والرواية له ولغيره"/ جه ١٤٤٥/ حم ٧٦٨٩، ٧٧٧٠، ٧٧٧١، ٩٦٠١، ٩٨٦٢ "واللفظ له"، ١٠١٠٨/ حب ١١٥٧/ بز ٧٩٩٣، ٨١٧١، ٨٢٦١، ٨٥٦٨، ٨٣٣٣/ طس ٩٨٥، ٩٨٦/ عب ٦٢٠٠، ٦٢٠١/ ش ١١٢٦٥، ١٢١٢٥/ طي ٢٤٣٣/ جعد ٢٧٥٤/ بغ ٣٣٩/ هق ١٤٤٧ - ١٤٥١، ١٤٥٣ - ١٤٦١، ١٤٦٤، ١٤٦٦/ هقع ٢١١٥/ هقخ ١٠٠٤، ١٠٠٥/ ناسخ ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٦، ٢٩٨ - ٣٠١، ٣٠٣/ محلى (١/ ٢٥٠)، (٢/ ٢٣) / تخ (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) / نبلا (١٨/ ٣٥٦) / حل (٩/ ١٥٨) / ضح (٢/ ١٧٨) / أصبهان (٢/ ٢٥٠) / علج ٦٢٢ - ٦٢٧/ عد (٦/ ٢١٧)، (٩/ ٢٧٣) / طوسي ٩٠٨/ ميمي ٢٤٤/ بقي (تنقيح ١/ ٣٢٠) / غلق (٢/ ٤٦٢)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ له طرقٌ عن أبي هريرةَ: الطريق الأول: سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، به. واختلف فيه على سُهيلٍ على أكثر من وجهٍ: الوجه الأول: أخرجه أحمد (٧٦٧٥)، وغيره عن عبد الرزاق. ورواه بقي بن مَخْلَد في (مسنده) كما في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٠) من طريق روح. كلاهما (عبد الرزاق، وروح) عن ابن جريج.

стр. 6830

وأخرجه الترمذي (١٠٠٩)، وابن ماجه (١٤٤٥)، وغيرهما من طريق عبد العزيز بن المختار. وأخرجه ابن حبان (١١٥٧) من طريق حماد بن سلمة. وأخرجه الطبراني في (الأوسط ٩٨٥) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد. ورواه أبو بكر ابن المقرئ في (الثالث عشر من فوائده ١٢١) من طريق ابن عيينة. خمستهم (ابن جريج، وعبد العزيز، وحماد، وزهير، وابن عيينة) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وكذلك رواه ابن أبي فُدَيْك عن ابن أبي ذئب عن سهيل به. ذكره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٣١٨)، والدارقطني في (العلل ٢٠٦٤)، واستغربه. وسيأتي عن ابن أبي فديك على وجه آخر غريب. واختلف فيه على ابن جريج: فرواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٠٠)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٥٠)، من طريق هشام بن سليمان عن ابن جريج، عن ابن أبي ذئب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، به. فأدخل بين ابن جريج وسهيل- ابنَ أبي ذِئبٍ، وقد أخطأ فيه هشام أو مَن دونه، وهشام قال فيه أبو حاتم الرازي: "مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا" (الجرح والتعديل ٩/ ٦٢). والمحفوظ عن ابن جريج ما رواه عبد الرزاق وروح كما سبق، وهو عند

стр. 6831

عبد الرزاق في (مصنفه ٦١١١) قال: عن غيره [أي: غير معمر]، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، به. ويقصد بغيره ابن جريج، كما جاء عند أحمد وغيره. وتوبع سهيل على هذا الوجه: تابعه القعقاع بن حكيم، كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٤٤٧)، من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، به. وهذا الوجه ظاهره الحسن؛ ولذا قال الترمذي عقب طريق سهيل: "حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ". وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ من هذا الوجهِ؛ ولذا قال ابنُ الملقنِ: "رواه الترمذيُّ، وقال: حسنٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وابنُ السَّكنِ" (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ٦٤٧). وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (الإرواء ١٤٤). قلنا: ولكنه منقطعٌ، فأبو صالح لم يسمعه من أبي هريرةَ، فقد أدخلَ بعضُهم بينه وبين أبي هريرة إسحاقَ مولى زائدةَ، كما سيأتي في الوجه الثاني. وأشارَ إلى هذه العلةِ أبو داود السجستانيُّ فقال: "سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، وسُئِلَ عن الغُسلِ مِن غَسْلِ الميتِ، فَقَالَ: يُجْزِيهِ الوُضُوءُ. قال أبو داود: أدخلَ أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا. يعني:

стр. 6832

إسحاقَ مولى زائدة" (السنن ٣/ ٢٨٧). وقال الشافعي: "وإنما لم يقو عندي أن يروى عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ويُدخلُ بعضُ الحفاظِ بين أبي صالح وبين أبي هريرة: إسحاقَ مولى زائدة، فدلَّ أن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة" (معرفة السنن للبيهقي ٢١١٢). وقال ابنُ دقيقِ العيدِ: "أحسنها رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وهي معلولةٌ وإن صححها ابن حبان وابن حزم، فقد رواه سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة". وقال الحافظ ابن حجر: "وهو معلولٌ؛ لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة ﵁" (فتح الباري ٣/ ١٢٧). وهو كذلك كما في الوجه الثاني: أخرجه أبو داود ٣١٤٨ - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٤٩) -، عن حامد بن يحيى عن ابن عيينة، عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة به. وكذا رواه الحميدي وابن أبي عمر، عن ابن عيينة، ذكره الدارقطني في (العلل ١٩٥٤). وأخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) كما في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٠) من طريق يحيى الحماني عن خالد بن عبد الله عن سهيل، به. وإسناد أبي داود رجاله ثقات رجال مسلم، وإسحاقُ مولى زائدةَ احتجَّ به مسلمٌ، ووَثَّقَهُ ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات) كما في (تهذيب التهذيب ١/ ٢٥٨).

стр. 6833

ولكن اختلف فيه على ابن عيينة كما سيأتي. وقال الشافعيُّ: "وليستْ معرفتي بإسحاقَ مثل معرفتي بأبي صالح، ولعلَّه أن يكون ثقة" (معرفة السنن والآثار ٢١١٢). قلنا: نعم، هو ثقةٌ؛ ولذا قال ابن الملقن: "وإذا كان ثقة، فكيفما كان الحديث عنه أو عن أبي صالح، عن أبي هريرة، لم يخرج عن ثقة" (البدر المنير ٢/ ٥٣٣). وقال الحافظ -عقب كلام ابن دقيق السابق-: "قلت: إسحاق مولى زائدة أخرجَ له مسلمٌ، فينبغي أن يُصحح الحديثُ" (التلخيص ١/ ٣٧١). قلنا: ولكنه معلٌّ بالاختلافِ على سهيلٍ في سندِهِ وفي رفعه ووقفه، وقد رَجَّحَ البخاريُّ وغيرُهُ وَقْفَهُ كما سيأتي. الوجه الثالث: أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٦)، والمخلص في (المخلصيات ١٧١٧) من طريق ابن علية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق (١) مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا في الغسل فقط. قال البخاريُّ: "وتابعه ابن عيينة، عن سهيل". قلنا: وهذا وجهٌ ثانٍ عن ابنِ عيينةَ. وتابعه على وقفه أيضًا إسماعيل بن جعفر، كما عند الدارقطني في (العلل ١٩٥٤).

стр. 6834

وخالفهم وهيب بن خالد، كما في الوجه الرابع: أخرجه البيهقي في (الكبرى ١٤٥٠) من طريق عفان بن مسلم، ثنا وهيب بن خالد، ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة مرفوعًا، به. زادَ في إسنادِهِ: الحارثَ بنَ مخلدٍ بين أبي صالح وأبي هريرة! والحارثُ بنُ مخلدٍ قال عنه الحافظ ابن حجر: "مجهول الحال" (التقريب ١٠٤٧). ولذا قال البيهقيُّ -بعد أن أسنده-: "كذا رواه، ولا أُراه حفظه" (السنن الكبرى ١٤٥٠). وقد خولف فيه عفان. خالفه المغيرة بن سلمة المخزومي (ثقة ثبت) كما عند البزار في (مسنده ٨٢٦١). وموسي بن إسماعيل التبوذكي، كما عند البيهقي في (السنن ١٤٥٤)، وسمويه في (فوائده) كما في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٢). فروياه (المغيرة، وموسى) عن وهيب عن أبي واقد عن إسحاق مولى زائد ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: أبو واقدٍ الليثيُّ، وهو صالح بن محمد بن زائدة المدني، قال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٢٨٨٥).

стр. 6835

الوجه الخامس: أخرجه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ١٥٨) عن محمد بن المظفر، ثنا محمد بن زبان ثنا حرملة، ثنا الشافعي، ثنا ابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين، ثنا (سهيل) بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، به. وهذا منقطعٌ بين سهيل وأبي هريرة. وقد رواه أبو بكر ابن المقرئ في (الثالث عشر من فوائده ١٢١) من طريق حرملة عن الشافعي عن ابن عيينة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وكذا نقله الدارقطني عن حرملة (العلل ١٩٥٤). وهذا وجه ثالث عن ابن عيينة. وقال الدارقطني -بعد أن ذكر الاختلاف فيه على سهيل-: "ويشبه أن يكون سهيلٌ كان يضطربُ فيه" (العلل للدارقطني ١٩٥٤). الطريق الثاني: أخرجه البزار في (مسنده ٨٢٦١) عن أحمد بن ثابت الجَحْدري قال: حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي. وأخرجه البيهقي في (الكبرى ١٤٥١) من طريق موسى بن إسماعيل. كلاهما عن وهيب عن أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ كما تقدَّمَ قريبًا. وقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٥٢) -، عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن أسامة عن

стр. 6836

سعيد بن أبي سعيد مولى المهري عن إسحاق مولى زائدة عن أبي سعيد مثله. فجعله من مسندِ أبي سعيدٍ! وسيأتي الكلامُ عليه عقب هذا الحديث. الطريق الثالث: أخرجه الطيالسيُّ في (مسنده ٢٣١٤) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٦١) -، عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة، به. وأخرجه أحمد في (مسنده ٩٦٠١، ١٠١٠٨، ٩٨٦٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٦٢٢، ٦٢٣)، و (إعلام العالم بناسخ الحديث ٨٥، ٨٦) -، والبزار في (مسنده ٨١٧١)، وابن أبي شيبة في (مصنفه ١١٢٦٥، ١٢١٢٥)، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات ٢٧٥٤)، والخطيب في (الموضح ٢/ ١٧٨)، والبغوي في (شرح السنة ٣٣٩) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، به. وهذا رَدَّهُ البيهقي بصالحٍ، فقال: "وصالح مولى التوأمة- ليس بالقويِّ". وقال الحافظ: "وصالحٌ ضعيفٌ" (التلخيص الحبير ١٨٢). وكأن البزارَ يشيرُ إلى ضعفِ هذا الطريقِ، حيث قال -بعد أن أسنده من طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة-: "سمعتُ أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت بشر بن عمر يقول: سألتُ مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة فقال: ليس بثقةٍ" (مسند البزار ١٥/ ٤٨). بينما قال ابنُ التركماني: "رواه عن صالحٍ: ابنُ أبي ذِئْبٍ، وقد قال ابن معين: "صالحٌ ثقةٌ حجةٌ، ومالكٌ والثوريُّ أدركاه بعدما تغيَّرَ، وابنُ أبي ذِئبٍ سمع منه قبل ذلك. وقال السعديُّ: حديثُ ابنِ أبي ذئبٍ عنه

стр. 6837

مقبولٌ لتثبته وسماعه القديم منه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: لا أعرف لصالح حديثًا منكرًا قبل الاختلاط" (الجوهر النقي ١/ ٣٠٢). وقال البغويُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ" (شرح السنة ٣٣٩). وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ جيدٌ" (الإرواء ١٤٤). قلنا: حكى ابنُ القطانِ عن الترمذيِّ عن البخاريِّ عن أحمد بن حنبل قال: "سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيرًا، وروى عنه منكرًا" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٥٧). هذا، وقد ذكر الدارقطنيُّ أن حبان بن علي رواه عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، ثم قال: "وحديث المقبري أصح" (العلل ٥/ ٢٥١/ ٢٠٦٤). قلنا: ورواية الجماعة عن ابن أبي ذئب أَوْلى من رواية حبان بن علي، فحبان العَنَزي ضعيف، هذا فضلًا عن كثرة مخالفيه وثقتهم. وكذلك رواه ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب على وجه آخر كما في الطريق الرابع: أخرجه أبو داود في (السنن ٣١٤٧) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٤٦٠)، وابن حزم في (المحلى ٢/ ٢٣) -: عن أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، به. وذكر الدارقطنيُّ أن ابن أبي فديك أغربَ بهذا الوجه (العلل ٢٠٦٤). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ حالِ عمرِو بنِ عُميرٍ.

стр. 6838

قال ابنُ القطانِ: "وعمرو بن عمير هذا مجهولُ الحالِ، لا يُعرفُ بغير هذا، وبهذا الحديث من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم، فهذه علة هذا الخبر" (بيان الوهم ١٠٣٢). وقال البيهقيُّ: "هذا عمرو بن عمير إنما يُعرفُ بهذا الحديث، وليس بالمشهور". وقال الحافظُ: "رواته ثقات إلا عمرو بن عمير فليس بمعروفٍ" (الفتح ٣/ ١٢٧). الطريق الخامس: أخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٦٣) عن علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد حدثني ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: فيه: ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ. الثانية: فيه: الوليد بن مسلم، وهو مدلسٌ تدليس التسوية؛ فهو وإن صرَّحَ بالسماع من شيخه إلا أنه لم يصرحْ بالسماع فيما فوقه، وهو موضع التسوية. وقد خولف، خالفه: يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف. روياه عن ابن لهيعة عن حُنَيْن بن أبي حكيم عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به. رواه البزار في (مسنده ٨٥٦٨)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٢٥)،

стр. 6839

والبيهقي في (الكبرى ١٤٥٧). قال ابن عدي -بعد أن ذكر هذا الحديثَ وغيرَهُ في ترجمة حنين بن أبي حكيم-: "ولحنين بن أبي حكيم غير ما ذكرتُ من الحديثِ قليل، ولا أعلمُ يَرْوِي عنه غير ابن لهيعة، ولا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة، إلا أن أحاديث ابن لهيعة عن حنين غير محفوظة" (الكامل ٤/ ٢٢٦). وقال البيهقيُّ: "ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم لا يُحتج بهما، والمحفوظُ من حديث أبي سلمة ما أشارَ إليه البخاريُّ موقوف من قول أبي هريرة". الطريق السادس: أخرجه الطبراني في (الأوسط ٩٨٦)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٤٥٩)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣١، ٢٩٨)، والبزار في (مسنده ٨٣٣٣) كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسيُّ؛ قال عنه أحمد: "روى عن زهير أحاديث بواطيل، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله، فغلط فقلبها عن زهير" (تهذيب التهذيب ٧٠). وصدقة بن عبد الله "ضعيف" (التقريب ٢٩١٣). ولذا قال الدارقطنيُّ: "ورُوي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. قاله زهير بن محمد عنه، وليس بمحفوظٍ" (العلل للدارقطني ٤/ ٤٧٦/ ١٧٧٠). وقال البيهقيُّ -عقب الحديث-: "زهير بن محمد، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس

стр. 6840

بالقوي". الطريق السابع: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٦٢٠٠) -وعنه أحمد (٧٧٧٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٦٢٧)، و (إعلام العالم بناسخ الحديث ٨٤) -: عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رَجُلٍ يقالُ له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: جهالة أبي إسحاق هذا؛ قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: مَن أبو اسحاق هذا، وهل يسمَّى؟ قال: "لا يُسمَّى" (العلل لابن أبي حاتم ١٠٩٤). الثانية: مخالفة معمر لأصحاب يحيى بن أبي كثير: فقد رواه أبان بن يزيد العطار، عند أحمد (٧٧٧١)، والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١٤٥٢). وعلي بن المبارك ومعاوية بن سلام، عند بقي بن مخلد في (مسنده) كما في (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٢٠). وهشام الدَّسْتُوائي كما في (العلل للدارقطنى ٢٢٤٥). كلهم: عن يحيى بن أبي كثير عن رَجُلٍ من بني ليثٍ عن أبي إسحاقَ (الدوسي)، عن أبي هريرة، به. فزادوا في إسناده: رجلًا من بني ليث بين يحيى بن أبي كثير وأبي إسحاق.

стр. 6841

ورواه محمد بن كثير عن همام عن يحيى، وقال: عن رَجُلٍ من أهلِ المدينةِ عن مولى لهم، عن أبي هريرة. وخالفه هدبة بن خالد، فرواه عن همام عن يحيى عن أبي إسحاق به، كما رواه معمر. (العلل للدارقطني ٢٢٤٥). ولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ عن يحيى أصح، لاسيما وفيهم هشام الدستوائي. قال الأثرم: "سمعتُ أبا عبد الله يقول: "هشام -يعني الدستوائي- أثبتُ في حديث يحيى، من معمرٍ" (سؤالات الأثرم ٣٠). وقال الآجري: "سألتُ أبا داود عن أصحاب يحيى بن أبي كثير، أعني مَن أعلاهم مِن يحيى؟ فقال: هشام الدستوائي، والأوزاعي. قلتُ: ومعمر؟ قال: لا" (سؤالات الآجري ١٠٤٣). ثم إن معمرًا سمعَ من يحيى بالبصرةِ، كما قال أحمد في (سؤالات أبي داود له، صـ ٢٤١). ورواية معمر عن البصريين فيها كلام، قال يحيى بن معين: "إذا حَدَّثَكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه إلا عن الزهري وابن طاووس؛ فإن حديثَهُ عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا" (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثالث ١١٩٤)، وبنحوه في رقم (٢٧٦٠). وقال أبو حاتم: "معمر بن راشد ما حَدَّثَ بالبصرةِ ففيه أغاليط" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٧). وقال البخاريُّ: "ما أعجبُ حديث معمر عن غير الزهري، فإنه لا يكادُ يوجدُ فيه حديث صحيح" (شعب الإيمان للبيهقي ٦/ ٤٥٨).

стр. 6842

ولذا قال الدارقطنيُّ: "والصحيحُ قول أبان ومن تابعه" (العلل ٢٢٤٥). الطريق الثامن: عن أبي سلمة عن أبي هريرة: ورُوي عنه من وجهين: الأول: أخرجه البزار في (مسنده ٨٥٦٨)، والبيهقي في (الكبرى ١٤٥٧)، وابن عدي في (الكامل ٤/ ٢٢٥) من طريق ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن أبي سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ كما سبقَ آنفًا. الثاني: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. واختُلفَ فيه على محمد بن عمرو في رفعه ووقفه على النحو الآتي: فرواه عنه حماد بن سلمة كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، ومن طريقه: البيهقي في (الكبرى ١٤٥٢)، وابن حزم في (المحلى ١/ ٢٥٠)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٦، ٣٠٣). وأبو بحر البكراوي كما عند البزار في (مسنده ٧٩٩٣)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٤، ٣٠١). ومحمد بن شجاع كما عند ابن عدي في (الكامل ٩/ ٢٧٣)، ومن طريقه: ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٦٢٤). وأنس بن عياض كما في (البيان والتحصيل ٢/ ٢٠٦). رووه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به.

стр. 6843

وخالفهم: عبدة بن سليمان كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٢٦٤). والمعتمر بن سليمان كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ٣٥، ٣٠٢). ويزيد بن هارون كما عند ابن أبي شيبة (١٢١٢٤). وإسماعيل بن علية كما في (الأوسط لابن المنذر ٢٩٤٥). وعبد الوهاب بن عطاء كما عند البزار في (مسنده ٧٩٩٢)، والبيهقي في (الكبرى ١٤٥٨). والدراوردي كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧)، ومن طريقه: البيهقي في (الكبرى ١٤٥٢). رووه عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفًا به. وهذا هو الصحيحُ، موقوف على أبي هريرة، فعامة رواته ثقات، بخلاف من رفعه. فأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي "ضعيفٌ" (التقريب ٣٩٤٣) ومحمد بن شجاع بن نبهان المروزيُّ واهٍ جدًّا، قال ابن المبارك: "ليس بشيءٍ"، وقال البخاري وغيره: "سكتوا عنه". ولذا قال البخاريُّ -بعد أن أسند طريق الرفع-: "ولا يصحُّ"، وقال -بعد أن أسند طريق الوقف-: "وهذا أشبه" (التاريخ الكبير ١/ ٣٧٩). وقال أبو حاتم: "هذا خطأٌ، إنما هو موقوفٌ عن أبي هريرة، لا يرفعه الثقات" (العلل لابن أبي حاتم ١٠٣٥).

стр. 6844

وقال البيهقيُّ -عقبه-: "هذا هو الصحيح موقوفًا على أبي هريرة كما أشارَ إليه البخاريُّ" (السنن الكبرى عقب حديث ١٤٥٨). الطريق التاسع: أخرجه البيهقي في (الكبرى ١٤٦٤) عن أبي عبد الله الحافظ وأبي بكر بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن صالح -كاتب الليث- قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة" (التقريب ٣٣٨٨). وقد تفرَّدَ به. ولذا قال الدارقطني: "وفي ذلك نظر" (العلل للدارقطني ١٧٧٠). قال ابن القطان: "وليس ذلك بمعروفٍ" (بيان الوهم ١٠٣٢). وقد رواه شعيب بن أبي حمزة كما عند البيهقي في (الكبرى ١٤٦٥). ومعمر كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٦٢٠٢)، وابن أبي شيبة (١١٢٦٢). فروياه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب من قوله. وقال معمرٌ في حديثه عند ابن أبي شيبة عن ابن شهاب: عن سعيد بن المسيب أن من السُّنةِ أن يغتسلَ مَن غَسَّل ميتًا، ويتوضأ من نزل في حفرته حين يُدفن، ولا وضوء على أحدٍ من غير ذلك ممن صلَّى عليه ولا ممن حمل

стр. 6845

جنازته ولا ممن مشى معها. وكذلك قال شعيب عن ابن شهاب عن سعيد. * وقد اختلفتْ أقوالُ العلماءِ في الحُكْمِ على هذا الحديثِ: فمنهم مَن رَدَّهُ، ومنهم مَن حَسَّنَهُ أو صَحَّحَهُ: أولًا: المضعفون، وهم جمهورُ المحدثين: - الشافعي؛ قال: "وإنما منعني عن إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلًا لم أقنعْ عن معرفةٍ مِن ثَبْتِ حديثِهِ إلى يومي على ما يقنعني، فإن وجدتُ من يقنعني أوجبته وأوجبتُ الوضوءَ مِن مَسِّ الميتِ مفضيًا إليه فإنهما في حديثٍ واحدٍ" (السنن الكبرى للبيهقي عقب حديث ١٤٥٦)، ونحوه في (الأم ٢/ ٨٣). وقال أيضًا: "وأَوْلى الغسل أن يجبَ عندي بعد غُسْلِ الجنابةِ الغسل من غسل الميت والوضوء من مَسّه مفضيًا إليه، ولو ثَبَتَ الحديثُ بذلك عن النبيِّ ﷺ قلتُ به" (مختصر المزني، صـ ٢٠). وانظر أيضًا (المهذب، صـ ٢٤١). - أحمد بن حنبل، قال أبو داود: "سمعت أحمد ذكر في «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ» فقال: "ليس يثبتُ فيه حديثٌ" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود صـ ٤٢٢). - علي بن المديني؛ إذ قال الترمذي: "سألتُ محمدًا -يعني: البخاريَّ- عن هذا الحديث ... فقال: ... إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا: "لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ" (العلل الكبير للترمذي ٢٤٥). وقد نقل قولَهُ كذلك البيهقيُّ، بلفظ: "لا يَثْبُتُ فيه حديثٌ" (السنن

стр. 6846

الكبرى عقب حديث ١٤٦٦). - البخاري؛ حيثُ رجَّحَ وَقْفَهُ، فقال -بعد أن ذكر الخلاف وأسند الموقوف-: "وهذا أشبه" (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٦)، وقد تقدَّم أنه نقلَ تضعيف أحمد وابن المديني له، وأقرَّهما. - محمد بن يحيى الذهلي. قال: "لا أعلمُ في: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ» حديثًا ثابتًا، ولو ثبتَ لزمنا استعماله" (السنن الكبرى للبيهقي عقب حديث ١٤٥٦). - أبو حاتم الرازي؛ حيثُ رجَّحَ وَقْفَهُ؛ قال ابن أبي حاتم: "وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه هدبة، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ؟ » قال أبي: "هذا خطأٌ؛ إنما هو موقوفٌ على أبي هريرة، لا يرفعه الثقات" (علل الحديث ٣/ ٥٠١). - الدارقطني؛ قال -بعد ذكر الخلاف على سهيل ابن أبي صالح-: "ويشبه أن يكون سهيل كان يضطربُ فيه" (العلل). - ابن المنذر؛ حيثُ قال: "الاغتسال من غسل الميت لا يجبُ، وليس فيه خبرٌ يثبتُ" (الأوسط ٥/ ٣٧٥). - الحاكم، قال -عقب حديث ابن عباس: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ» -: "وفيه رَفْضٌ لحديثٍ مختلف فيه على محمد بن عمرو بأسانيد: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» " (المستدرك عقب رقم ١٤٢٦). - الجصاص؛ قال: "وإسحاقُ هذا غيرُ معروفٍ" (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٨٣).

стр. 6847

- ابن عبد البر؛ قال: "وإنما أدخل مالكٌ هذا الحديث إنكارًا لما رُوي عن النبيِّ ﵇ أنه قال: «مَن غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» (الاستذكار ٢/ ١٣٨). - البيهقي، قال: "الرواياتُ المرفوعةُ في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية؛ لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم. والصحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفًا غير مرفوع" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٢). - أبو الوليد الباجي قال: "وما رُوي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ليس بثابتٍ، وقد رُوي موقوفًا عن أبي هريرة" (المنتقى شرح الموطأ ٢/ ٥). - ابن الصباغ (١) قال: "حديثُ أبي هريرةَ لم يثبتْ" (جامع الأصول لابن الأثير ٧/ ٣٣٥). - ابن الجوزي؛ إذ قال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ"، وساقَ طُرُقَهُ، ثم قال: "هذه الأحاديث كلها لا يصح" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٧). وقال في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه ١/ ١٥١): "والذي أراه أن أحاديث الغسل من غسل الميت، لا تثبتُ، ويدلُّ عليه قوله: «وَمَنْ حَمَلَهُ فَليَتَوَضَّأْ» وذلك متروكٌ بالإجماعِ، وكذلك الغسل". - ابن رشد؛ حيث قال: "المسألةُ السابعةُ: وقد شَذَّ قومٌ فأوجبوا الوضوءَ مِن حَمْلِ الميتِ، وفيه أثرٌ ضعيفٌ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ

стр. 6848

فَلْيَتَوَضَّأْ» " (بداية المجتهد ١/ ٤٦). وقال في موضعٍ آخرَ: "والذي رُوي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبيَّ ﷺ قال «مَنْ غَمَّضَ مَيِّتًا فَلْيَتَوَضَّأْ، وَمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَ جِنَازَةً فَلْيَتَوَضَّأْ» ضعيفٌ" (بداية المجتهد ١/ ٢٤٢). - الرافعي، قال: "علماءُ الحديثِ لم يصححوا في البابِ شيئًا عن النبيِّ ﷺ " (شرح مسند الشافعي ٤/ ٣٤٥). - النوويُّ، قال: "لم يصحَّ فيه حديثٌ" (المجموع ٢/ ٢٠٣). وقال في (شرح مسلم ٧/ ٦): "والحديثُ المرويُّ فيه من رواية أبي هريرة: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» ضعيفٌ بالاتفاقِ"اهـ. وفي حكاية هذا الاتفاق نظر؛ لما سيأتي ذكره عن عددٍ من أهلِ العلمِ ممن صَحَّحَهُ أو حَسَّنَهُ. - المنذري؛ قال: "وقد اختُلفَ في إسنادِ هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا" (مختصر السنن ٤/ ٣٠٧). - الزركشي؛ قال: "وقال الحافظُ أبو موسى المدينيُّ في كتاب (الحياء): كم من حديثٍ له طرقٌ تُجمعُ في جُزءٍ، لا يصحُّ منها حديثٌ واحدٌ؛ كحديثِ الطير، يُروى عن قريبٍ من أربعين رجلًا من أصحابِ أنسٍ، ويُروى عن جماعةٍ من الصحابةِ غيره، وقد جمعَ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ طرقه للاعتبار والمعرفة؛ كالحاكم أبي عبد الله، وأبي بكر بن مردويه، وأبي نعيم. قلتُ: وكذا حديث: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ»، قال الماورديُّ: جمعَ بعضُ المحدثين طرقه فكانت مائةً وعشرين طريقًا" (النكت على مقدمة ابن الصلاح ١/ ٣٢٨).

стр. 6849

- أبو حفص الموصلي؛ قال: "المحفوظُ منها أنه موقوفٌ" (الوقوف على الموقوف رقم ٧٨). - الفيروز آبادي، قال: "بابُ أَمْرِ مَن غَسَّل ميتًا بالاغتسالِ لم يصحَّ فيه حديثٌ" (ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب، صـ ٢١). - وذهب أبو داود وابن شاهين إلى أنه منسوخٌ (سنن أبي داود ٣١٦٢)، و (الناسخ لابن شاهين ١/ ٥٢). ثانيا: المصححون والمحسنون: ١ - الترمذي؛ حَسَّنَهُ كما سبقَ. ٢ - البغوي؛ قال: "هذا حديثٌ حسنٌ، ويُروى هذا عن أبي هريرة موقوفًا" (شرح السنة ٢/ ١٦٨). ٣ - ابن حبان؛ خرَّجه في (صحيحه ١١٦١). ٤ - ابن السكن؛ قال ابن الملقن: "رواه الترمذيُّ، وقال: حسنٌ. وابن ماجه، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وابنُ السكنِ" (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ١/ ٥١٦). ٥ - ابن حزم؛ قال الذهبيُّ: "صَحَّحَ هذا الحديثَ ابنُ حزمٍ وقال به" (المهذب في اختصار السنن الكبرى ١/ ٣٠٠). وقال ابن الملقن: "وقد جَنَحَ ابنُ حزمٍ الظاهريُّ (إلى تصحيحه) فإنه احتجَّ به في المسألة وقال: إسحاق مولى زائدة ثقةٌ مدنيٌّ، وَثَّقَهُ أحمد بن صالح الكوفي وغيره" (البدر المنير ٢/ ٥٢٨). ٦ - الذهبيُّ؛ قال: "إسنادُهُ صالحٌ" (سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٥٦)، وقال

стр. 6850

في (المهذب في اختصار السنن الكبرى ١/ ٣٠١): "بل هي غير بعيدة من القوة إذا ضُم بعضها إلى بعض، وهي أقوى من حديثِ القلتين وأقوى من أحاديث: «الأَرْضُ مَسْجِدٌ إِلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ»، إلى غير ذلك مما احتجَّ بأشباهه فقهاءُ الحديثِ". ٧ - ابن القيم؛ قال -بعد أن ساقَ له أحد عشر طريقًا-: "وهذه الطرقُ تدلُّ على أن الحديثَ محفوظٌ" (تهذيب السنن صـ ١٥٠١). ٨ - ابن الملقن، قال: "فقد ظهرَ صحة بعض طرقه وحسن بعضها ومتابعة الباقي لها، فلا يخفى إذًا ما في إطلاق الضعف عليها، وإن الأصح الوقف، وقد عُلم أيضًا ما يعمل عند اجتماع الرفع والوقف وشهرة الخلاف فيه، وقد نقل الإمام أبو الحسن الماوردي من أئمة أصحابنا في (حاويه) عن بعض أصحاب الحديث أنه خَرَّج لصحة هذا الحديث مائة وعشرين طريقًا، فأقل أحواله إذًا أن يكون حسنًا" (البدر المنير ٢/ ٥٣٦) ٩ - ابن حجر، قال: "وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا" (التلخيص الحبير ١/ ٣٧١)، وقال في (فتح الباري ٣/ ١٢٧): "وهو معلولٌ؛ لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة ﵁، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: الصواب عن أبي هريرة موقوف. وقال أبو داود -بعد تخريجه-: هذا منسوخ. ولم يبين ناسخه، وقال الذهليُّ -فيما حكاه الحاكم في تاريخه-: ليس فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديث ثابت". ١٠ - السيوطي، حيث رمز لحسنه في (جامعه ٨٨٧٦). ١١ - الشوكاني، قال: "والحاصلُ أن الحديثَ كما قال الحافظ: هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه

стр. 6851

معترض. قال الذهبي: هو أقوى من عدة أحاديث احتجَّ بها الفقهاءُ" (نيل الأوطار ١/ ٢٩٧). ١٢ - الألباني، قال: "صحيح" (الإرواء ١٤٤). [تنبيه]: قال ابن الملقن: "اعلم أن الرافعيَّ أورد هذا الحديث بلفظ: «المس» دون «الحمل» فقال: رُوي أنه ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». ولم أقفْ على لفظِ «المسِّ» في روايةٍ بعد الفحص عنه، وإنما هو بلفظ «الحمل» بدله، وكذا أورده هو -أعني: الرافعي- في كتابه: (الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة) نعم، كلام الشافعي السالف دالٌّ على وروده فيه؛ إذ قال: فإن وجدتُ ما يقنعني أوجبته وأوجبتُ الوضوءَ من مَسِّ الميتِ؛ فإنهما في حديثٍ واحدٍ. وكذا قول المزني أيضًا: الغسل من غسل الميت غير مشروع، وكذا الوضوء من مَسِّ الميتِ وحمله؛ لأنه لم يصح فيها شيء دالٌّ على ذلك" (البدر المنير ٢/ ٥٣٦). * * *

стр. 6852

الرِّوَايَةُ المُوْقُوفَةُ • وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفًا بِلَفْظِ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». [الحكم]: إسنادُهُ موقوفٌ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الأئمةُ. [التخريج]: [بز ٧٩٩٢/ ش ١١٢٦٤ "واللفظ له"، ١٢١٢٤/ تخ (١/ ٣٩٧) / منذ ٢٩٤٥/ ناسخ ٣٥، ٣٠٢/ هق ١٤٤٨، ١٤٦٤]. وقد تقدَّم الكلامُ عليه ضمن تحقيق الرواية السابقة. [تنبيه]: وقعَ الحديثُ في مطبوع (الناسخ والنسوخ) لابن شاهين في موضعين، ووقع سقطٌ في الموضعِ الأولِ، حيثُ جاءَ هكذا: "عن حماد بن سلمة، عن أبي هريرة"، بينما وصله في الموضع الثاني هكذا: "عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، فيُتدارك السقط في الموضع الأول من الموضع الثاني. والعجيبُ أن محققَ المطبوعةِ قَدَّر السقط هكذا: "عن حماد عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة"، مع أنه لما جاء إلى الموضع الثاني الذي لم يقع فيه السقط قال: مكرر. فكان عليه أن يصوب ما قاله في الموضع الأول. والله أعلم.

стр. 6853

١٥٨٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [تخ (١/ ٣٩٧) / هق ١٤٥٢ "واللفظ له"]. [السند]: أخرجه البخاريُّ في (التاريخ الكبير) -ومن طريقه البيهقي في (السنن) -: عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن أسامة عن سعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي سعيد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيد بن أبي سعيد -مولى المهري- ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٤)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجم له ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٦٣)، فقال: "يَروي عن أبيه، وإسحاق مولى زائدة روى عنه أسامة بن زيد وحرملة بن عمران". وأسامه بن زيد هو الليثي، فيه كلام. ويحيى بن سليمان شيخ البخاري، قال ابن حجر: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٧٥٦٤) وقد رواه ذكوان أبو صالح السمان عن إسحاق -مولى زائدة- عن أبي هريرة، وتقدم الكلام عليه.

стр. 6854

٢٥٤ - بَابُ الوُضُوءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ ١٥٨٨ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ ! فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِيي؟ ! أَلَا تَثْبُتُ؟ ! فَكَفَّ، فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَينِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ! قَالَ: فَانْزَعْ هَذَا السَّهْمَ! فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، قَالَ: يَا بْنَ أَخِي، أَقْرِئِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعِتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرَمَّلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنَبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَ [قُلْتُ لَهُ: ] قَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرْ». وَرَأَيتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ

стр. 6855

القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ». فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا». قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٢٨٨٤ "مختصرًا"، ٤٣٢٣ "واللفظ له"، ٦٣٨٣ "مختصرًا"/ م ٢٤٩٨ "والزيادة له"/ كن ٨٧٨١/ ... ]. وانظره برواياته في السير والدعوات.

стр. 6856

تابع كتاب الوضوء أبواب في صفة الوضوء

стр. 6857

٢٥٥ - بَابٌ جَامِعٌ فِي صِفَةِ الوُضُوءِ ١٥٨٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ: ◼ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِإِنَاءٍ (بِوَضُوءٍ) ١ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ [مِنْ إِنَائِهِ] ١ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [وَاسْتَنْثَرَ] ٢، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ (غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ (كُلَّ رِجْلٍ) ٣ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ (غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ٤، ثُمَّ قَالَ: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ] ٣ قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ [بِشَيْءٍ، إِلَّا] ٤ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال ابنُ شِهابٍ الزُّهْريُّ: "وكان علماؤُنا يقولونَ: هذا الوُضوءُ أَسبَغُ ما يَتَوَضَّأُ به أحدٌ للصلاة" (صحيح مسلم). [التخريج]: [خ ١٥٩ "واللفظ له"، ١٦٤ "والزيادة الأولى والثانية والرواية الأولى

стр. 6858

والثالثة له ولغيره"، ١٩٣٤ "والزيادة الثالثة والرابعة والرواية الثانية والرابعة له ولغيره"/ م ٢٢٦/ د ١٠٥، ١٠٦/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ جه ٢٨٦/ .......... ]. * تقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع ذِكر كثيرٍ مِن رواياته في باب: "فضْل الوُضوءِ والصلاةِ عَقِبَه". وممَّا لم نَذْكُرْه هناك الرواياتُ التاليةُ: رِوَايَاتُ التَّثْلِيثِ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ: • وَفِي رِوَايَةٍ ١: «فَأَهْرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا». • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا»، الحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ». • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. [الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ البَيْهَقيُّ، وأحمدُ شاكر. [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [حم ٤٢٨ "واللفظ له"/ عب ١٤٠/ منذ ٤١٧]. تخريج السِّياقة الثانية: [حم ٤٢٩، ٨٥٧٨/ ش ٨٠/ بز ٣٧٧، ٤٠٩، ٤٤٢ "واللفظ له"/ منذ ٣٧٢].

стр. 6859

تخريج السِّياقة الثالثة: [هق ٢٢٦، ٣٢٠/ هقغ ٩٤]. [التحقيق]: لهذه الرواياتِ عِدَّةُ طُرُقٍ: الطريق الأول: رواه عبدُ الرَّزاقِ (١٤٠) -ومِن طريقه ابنُ المُنْذِر (٤١٧) - عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: حَدَّثَه ابنُ شِهابٍ، عن عطاءِ بنِ يَزيدَ الجُنْدَعيِّ، أنَّه سمِعَ حُمْرانَ مولى عُثْمَانَ، أن عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ... الحديثَ بلفظِ السِّياقةِ الأولى، إلَّا أنَّه وقعَ عندَ ابنِ المُنْذِرِ بلفظِ: "وَاسْتَنْشَقَ" بدلَ: "واسْتَنْثَرَ". ورواه أحمدُ (٤٢٨) عن محمدِ بنِ بكرٍ البُرْسانيِّ، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، حدَّثني ابنُ شِهابٍ، به نحوَ روايةِ المصنَّفِ. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ١/ ٣٤٧). الطريق الثاني: رواه ابنُ المُنْذِرِ (٣٧٢): عن محمد بن (عَبدِ) (١) الله (وهو ابنُ عبدِ الحَكَمِ)، أنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يونسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهاب، عن عطاءِ بنِ يَزيدَ اللَّيْثيِّ، أَخبَره أن حُمْرانَ مولى عُثْمَانَ أَخبَره أن عُثْمَانَ دَعَا بوَضُوءٍ فتَوَضَّأَ، فغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاستَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إلى المِرفَقينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ نحوَ وُضُوئِي هَذَا.

стр. 6860

وسندُهُ صحيحٌ أيضًا، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، سوى ابنِ عبد الحَكَم، وهو ثقةٌ. وقد رواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٢٢٦) و (الصغرى ٩٤) من طريق أبي العبَّاسِ الأَصَمِّ، عن ابنِ عبد الحَكَمِ وبَحْرِ بن نصْرٍ، كلاهما عنِ ابنِ وَهْبٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ، ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: "رواه مسلم بن الحَجَّاج في الصحيح، عن أبي الطاهرِ، وحَرْمَلةَ، عنِ ابنِ وَهْبٍ، إلا أنهما لم يَذْكُرا التَّكرارَ في المَضمَضةِ والاستنشاقِ. وقد رُوِيَ في حديثِ ابنِ عبد الحَكَم، وبَحْرِ بنِ نصْرٍ هكذا، وهُمَا ثِقتان. والله أعلم". اهـ. وهذا تصحيحٌ منه لروايتهِما. ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: "وقد رُويَ التَّكرارُ فيهما عن عُثْمَانَ مِن وجْهٍ آخَرَ". ثُمَّ ساقه مِن طريقِ ابنِ أبي مُلَيكةَ الآتي قريبًا، وأشارَ إلى روايةِ أبي عَلْقَمةَ الآتيةِ أيضًا. الطريق الثالث: رواه أحمدُ (٨٥٧٧) عن عَفَّانَ، عن هَمَّامٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ، بنحو السِّياقة الثانية. وهذا سندٌ منقطِعٌ؛ لم يَسْمَعْهُ عَطاءٌ مِن عُثْمَانَ، كما بيَّنه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ١٢٤). الطريق الرابع: رواه ابنُ أبي شَيْبةَ (٨٠)، وأحمدُ (٤٢٩)، عن يَزيدَ بنِ هارونَ، عنِ الجُرَيريِّ، عن عُرْوةَ بنِ قَبِيصةَ، عن رجُلٍ مِنَ الأنصارِ، عن أبيه، أن عُثْمَانَ، قال: ألَا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: بَلَى، «فَدَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ... » الحديثَ، قال عُثْمَانُ:

стр. 6861

«وَاعْلَمُوا أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ»، ثُمَّ قال: «تَحَرَّيْتُ -أَوْ: تَوَخَّيْتُ- لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». وهذا سندٌ ضعيفٌ، وفيه خِلافٌ سيأتي بيانُهُ في التعليقِ على بعضِ رواياتِ الحديثِ. الطريق الخامس: رواه البَزَّارُ (٣٧٧) قال: حدثنا عبد الله بن شَبِيب، قال: نا الوليدُ بنُ عطاءٍ الأَغَرُّ، قال: نا عبد الله بن عبد العزيز، قال: حدثني رَبيعةُ بنُ أبي عبد الرحمنِ، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ فمَضْمَضَ ثَلَاثًا، واستَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَيَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا». قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ أحدًا رواه عن ربيعةَ، عن سعيدٍ، عن عُثْمَانَ، إلا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ العزيزِ، ولا رواه عن عبد الله بن عبد العزيزِ إلا الوليدُ بنُ عَطاءٍ، ولم نَسمَعْه إلَّا مِن عبد الله بن شَبِيب". قلنا: وعبدُ الله بنُ عبد العزيز هو اللَّيْثيُّ؛ ضعيفٌ، منكَرُ الحديثِ، وقد اختَلَطَ بأَخَرةٍ (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٠٢). الطريق السادس: رواه البَزَّارُ (٤٠٩) من طريق محمدِ بن عبد الله بن أبي مريمَ، قال: دخلتُ على ابنِ دارَةَ في بيتِه، فسَمِعَني وأنا أُمَضْمِضُ، فقال: يا محمدُ، فقلتُ: لبَّيكَ، قال: ألَا أُخبِرُكَ عن وُضوءِ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قلتُ: بَلَى، قال: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِالمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا،

стр. 6862

وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى وُضُوئِي هَذَا». قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عنِ ابنِ دارَةَ، إلَّا محمدُ بنُ عبد الله بنِ أبي مريمَ". قلنا: وقد خرَّجَ أحمدُ وغيرُه روايةَ ابنِ دارَةَ هذه، وفيها تثليثُ مسْحِ الرَّأسِ، وسيأتي الكلامُ عليها قريبًا. وجاءَ الحديثُ بلفظِ التَّثليثِ في المَضمَضةِ والاستِنشاقِ مِن طُرُقٍ أخرى، انظرها ضِمْنَ رواياتِ الحديثِ التَّاليةِ. رِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ فِي مَتْنِهِ مَسْحَ الأُذُنِ، وَلَفْظُهُ: (( ... وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنِهِ [ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً] ... )). [الحكم]: صحيحُ المتْنِ بطُرقِه وشواهِدِه، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وفي أسانيدِهِ كلِّها عن عُثْمَانَ مَقالٌ. [التخريج]: [عم ٥٥٤/ عه ٦٧١ (واللفظ له) / بز ٤٣٤ (والزيادة له)، ٤٤٢/ موهب (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٤) / عثم (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٤) / تجر (صـ ٩٤)].

стр. 6863

[التحقيق]: جاءَ مسْحُ الأُذُنِ في حديثِ عُثْمَانَ ﵁ مِن طُرُقٍ كثيرةٍ، منها: الطريق الأول: رواه أبو عَوَانةَ في (مستخرَجه ٦٧١) قال: حدثنا يَزيدُ بنُ سِنَانٍ والصَّغَانيُّ ويعقوبُ بنُ سُفيانَ ومحمدُ بنُ حَيَّوَيْه، قالوا: حدثنا ابنُ أبي مريمَ قال: أنبا أبو غَسَّانَ، قال: حدثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن حُمرانَ مولى عُثْمَانَ، قال: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِوَضُوءٍ وَهُوَ عَلَى المَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ ... "، وساقَ الحديثَ في فضلِ الوُضوءِ، قال أبو عَوَانةَ: زادَ يعقوبُ والصَّغَانيُّ: قال حُمْرَانُ: ((رَأَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)). ورواه السَّهْميُّ في (تاريخ جُرْجان صـ ٩٤) من طريق أحمدَ بنِ يوسفَ الجُرْجانيِّ، عن عبد الله بن عبد الوهاب (وهو الخُوارِزْميُّ)، حدثنا سعيد بن أبي مريمَ، به مختصرًا. فمَدارُه على ابنِ أبي مريمَ، عن أبي غَسَّانَ -وهو محمدُ بنُ مُطَرِّف-، عن زيدٍ، عن حُمْرانَ، به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أن زيدَ بنَ أَسْلَمَ، وإنْ أَخرَجَ مسلمٌ روايتَه عن حُمْرانَ، فلم يُعْرَفْ له سماعٌ مِن حُمْرانَ، وبيْن وفاتَيْهِما أَكثَرُ مِن ستِّين عامًا، وقد غَمَزَ البُخاريُّ في سماعِه مِن حُمْرانَ؛ فذَكَره فيمَن روَى عن حُمْرانَ فلم يَذْكُر سماعًا. (التاريخ الكبير ٣/ ٨٠). وهو أيضًا غيرُ مشهورٍ بالرِّوايةِ عن حُمْرانَ، فلم يَروِ عنه إلا هذا الحديث، وقد أَخرجَ أصْلَ الحديثِ مسلمٌ في (صحيحه ٢٢٩)، من طريق زيدِ بنِ

стр. 6864

أَسْلَمَ، وليس فيه صفةُ الوُضوءِ. نعم، ورَدَ تصريحُ زيدِ بنِ أَسْلَمَ بالتحديثِ مِن حُمْرانَ، عند السَّهْميِّ في (تاريخ جُرْجان صـ ٩٤) من طريق أحمدَ بنِ يوسفَ الجُرْجانيِّ، عن عبد الله بنِ عبد الوهاب (وهو الخُوَارِزْميُّ)، حدثنا سعيد بنُ أبي مريمَ به مقتصرًا على ذِكْرِ مسْحِ الرَّأسِ والأُذُنينِ. ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: أبو الحسنِ أحمدُ بنُ يوسفَ الجُرْجانيُّ الصَّابونيُّ، لم نجدْ له ترجمةً سوى عند السَّهميِّ في (تاريخ جُرْجان ٥٦) بروايةِ الإسماعيليِّ وابنِ عَدِيٍّ عنه، وذَكَر له هذا الحديث. وذَكَر عن الإسماعيليِّ قولَه فيه: "فقيهٌ، قاضي جُرْجانَ". وقال الإسماعيليُّ أيضًا: "كان مُسْرِفًا على نفْسِه". فكلمةُ الإسماعيليِّ الأخيرةُ إنْ لم تكن جَرْحًا فيه، فهو مجهولُ الحالِ؛ فلا يُحتَجُّ به أيضًا. الثانية: عبدُ الله بن عبد الوهاب وهو الخُوَارِزْميُّ، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٣٦٧)، وقال: "ربما أَغرَبَ". وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيُّ: "في حديثِه نَكارةٌ" (تاريخ أصبهان ٩٥٠). وقال الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ: "قد سَكتوا عنه" (تاريخ الإسلام ٦/ ٣٥٢)، ولذا قال المُعَلِّميُّ: "تالِفٌ" (تحقيق الفوائد المجموعة صـ ٢١٧). وقد خالَفَهُ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ الأَثباتِ، فروَوْهُ عنِ ابنِ أبي مريمَ به بالعنعنةِ، ليس فيه تصريحٌ بالسماعِ. كما تقدَّمَ عند أبي عَوَانةَ. وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ على شرطهما، وأصْلُه في مسلمٍ" (صحيح أبي داود ١/ ١٨٣).

стр. 6865

قلنا: لم يُخَرِّجِ البُخاريُّ لزيدِ بنِ أَسْلَمَ عن حُمْرانَ شيئًا. وقد أخرجه مسلمٌ (٢٢٩)، من طريق عبدِ العزيزِ الدَّراوَرْديِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، ولكن ليس فيه صفةُ الوُضوءِ. ورواه عَطاءُ بنُ يَزيدَ اللَّيْثيُّ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ، وليس فيه مَسْحُ الأُذُنينِ. أخرجه البُخاريُّ (١٦٤)، ومسلمٌ (٢٢٦)، كما سبقَ. الطريق الثاني: رواه البَزَّارُ (٤٤٢) عن المُنْذِرِ بنِ الوليدِ الجارُوديِّ، قال: نا أَبي، قال: نا شَدَّادُ بنُ سعيدٍ، عن الجُرَيريِّ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ، به دُونَ الزيادةِ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: الجُرَيريُّ كان قدِ اختَلَطَ، ولا يُعرَفُ هل سمِع منه شَدَّادٌ قبْلَ الاختلاطِ أمْ بعده. الثانية: الجُرَيريُّ لا يُعرَفُ هل سمِع مِن حُمْرانَ أمْ لا، والأقربُ أنه لم يَسمَعْ منه؛ إذ بيْن وفاتيْهِما ما يَقْرُب من سبعين عامًا. وشَدَّادُ بنُ سعيدٍ؛ روَى له مسلمٌ في الشواهدِ، ووثَّقَهُ جماعةٌ، وتَكَلَّمَ فيه آخرون (تهذيب التهذيب ٤/ ٣١٦)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطِئُ" (التقريب ٢٧٥٥). وقد سَلَك الجادَّةَ في هذا الحديثِ، وخالَفَه خالدُ بنُ عبد الله الواسِطيُّ في سنده، كما في: الطريق الثالث: رواه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ٥٥٤) من طريق خالد،
следующие страницы →