← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

أبي النَّضْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ -مختصَرًا-: ((أَنَّه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )، كذا دُونَ تسميةٍ. ورواه وَكِيعٌ -وحدَه-، عنِ الثَّوْريِّ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي أنسٍ، عن عُثْمَانَ، به مختصَرًا مِثْلَ روايةِ بُسْرٍ. قال الدَّارَقُطنيُّ: "والصحيحُ قولُ مَن قال: عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، والله أعلم" (العِلَلِ ٢٥٩). وسيأتي مَزِيدُ بيانٍ لهذه الروايةِ في "باب الوُضوء ثَلَاثًا"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). قلنا: وأصْلُ الحديثِ في صفةِ الوُضوءِ صحيحٌ كما تَقَدَّمَ، ولكنْ بدُونِ ذِكْرِ حضورِ الصحابةِ المذكورين. ولذا قال البُوصيريُّ عَقِبَه: "حديثُ عُثْمَانَ في الصحيحِ وغيرِه، وإنما أَوْرَدْتُه لانضمامِ مَن ذُكِرَ معه منَ الصحابةِ" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٣). * * *

стр. 6932

١٥٩٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ: ◼ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ [وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ] ١؛ فَكَفَأَ (أَفْرَغَ) عَلَى يَدَيْهِ [مِنَ التَّوْرِ] ٢ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا (مَرَّتَيْنِ)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣؛ [بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ] ٤ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ [إِلَى الكَعْبَيْنِ] ٥، [وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ] ٦. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [اللغة]: ١ - التَّوْرُ: بمُثَنَّاةٍ مفتوحةٍ؛ قال الدَّاوُديُّ: قَدَحٌ. وقال الجَوْهريُّ: إناءٌ يُشرَبُ منه. وقيل: هو الطَّسْتُ. وقيل: يُشْبِهُ الطَّسْتَ. وقيل: هو مِثْلُ القِدْرِ يَكُونُ مِن صُفْرٍ أو حجارةٍ. (الفتح ١/ ٢٩٣). ٢ - الكَعْبُ: هو العظمُ الناشِزُ عند مُلْتقَى الساقِ والقَدَمِ. (الفتح ١/ ٢٩٣). [الفوائد]: ١ - قال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ: "في هذا الأحاديثِ دلالةٌ لمَن ذَهَب إلى وجوبِ

стр. 6933

تكميلِ مَسْحِ جميعِ الرأسِ، كما هو مذهبُ الإمامِ مالكٍ وأحمدَ بنِ حَنبَلٍ، لا سيَّما على قولِ مَن زَعَم أنها خرَجَتْ مخرَجَ البيانِ لِمَا أُجمِل في القرآنِ" (التفسير ٣/ ٥٠). وفيه من الأحكامِ: غَسْلُ اليدِ قَبْلَ إدخالِها الإناءَ ولو كان مِن غيرِ نومٍ. واستُدِلَّ به: على استحبابِ الجمعِ بيْن المضمضةِ والاستِنشاقِ من كلِّ غَرْفةٍ. قولُه: ((بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ)) الظاهرُ أنه من الحديثِ وليس مُدْرَجًا من كلامِ مالكٍ؛ ففيه حُجَّةٌ على مَن قالَ: السُّنَّةُ أنْ يَبدأَ بمُؤَخَّرِ الرأسِ إلى أن ينتهي إلى مُقَدَّمِه؛ لظاهِر قولِه: ((أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ)). ويَرِدُ عليه أن الواوَ لا تقتَضي الترتيبَ، وقد ورد من رواية سُلَيمانَ بنِ بلالٍ: ((فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ))، فلم يكن في ظاهِرِهِ حُجَّةٌ؛ لأن الإقبالَ والادبارَ من الأمورِ الإضافيةِ، ولم يُعيّنْ ما أَقْبَل إليه ولا ما أَدْبَرَ عنه، ومَخرَجُ الطريقين مُتَّحِدٌ، فهُمَا بمعنًى واحدٍ، وعيَّنَتْ روايةُ مالكٍ البُداءةَ بالمُقَدَّمِ، فيُحمَلُ قولُه: ((أَقْبَلَ)) على أنه مِن تسميةِ الفعلِ بابتدائِه، أي: بدأ بقُبُلِ الرأسِ. وفيه: الإفراغُ على اليدينِ معًا في ابتِداءِ الوُضوءِ. وفيه: أنَّ الوضوءَ الواحدَ يكون بعضُه بمَرَّةٍ، وبعضُه بمَرَّتين، وبعضُه بثلاثٍ. وفيه: جوازُ الاستعانةِ في إحضارِ الماءِ مِن غيرِ كراهةٍ. وفيه: التعليمُ بالفعلِ.

стр. 6934

وفيه: أنَّ الاغتِرافَ مِنَ الماءِ القليلِ للتَّطَهُّرِ لا يُصَيِّرُ الماءَ مستعمَلًا. (الفتح ١/ ٢٩١ - ٢٩٣). [التخريج]: [خ ١٨٥ (والروايتان، والزيادة الرابعة له)، ١٨٦ (والزيادة الأولى والثانية والثالثة والخامسة له)، ١٩٢ (واللفظ له) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ ت ٣١، ٤٧/ ن ١٠٠/ كن ١٢٦/ جه ٤٣٨/ طا ٣٢/ حم ١٦٤٣١، ١٦٤٣٨، ١٦٤٤٣ (والزيادة السادسة له) / مي ٧١٢، ٧١٣/ خز ١٦٥، ١٦٦، ١٨٣/ حب ١٠٧٢/ عه ٧٢٧ - ٧٢٩، ٧٣٢، ٧٤٨، ٧٤٩/ عب ٥، ١٣٨/ حمد ٤٢١/ قط ٢٧٠، ٢٦٩/ هق ٢٣٢، ٢٧٢، ٣٧٩/ هقع ٦٥٦، ١٦٨٦، ١٦٨٧/ شف ٤٥، ٤٦/ أم ٧٩/ خشف ٣١/ سا (صـ ١٦٢) / جا ٧٣/ مدونة (١/ ١١٣) / طهور ٣٣٩/ ني ١٠٠٦/ حرب (طهارة ١٧٤) / منذ ٣٤٩، ٣٨١/ شا ١٠٨٧/ طح (١/ ٣٠، ٣٦/ ١٢٨، ١٧١) / مسن ٥٥٧، ٥٥٨/ مشب ٨٣٠/ مخلص ١٤٤٨/ تحقيق ١٣١/ إدريس (صـ ٦٩)]. [السند]: أخرجه البُخاريُّ (١٩٢) قال: حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدثنا وُهَيْبٌ، قال: حدثنا عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، قال: ((شَهِدْتُ عَمرَو بنَ أبي حَسنٍ، سَأَلَ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ عن وُضُوء النبيِّ ﷺ ... )) فذَكَره. وأخرجه البُخاريُّ (١٨٦) عن موسى بنِ إسماعيلَ التَّبُوذَكيِّ، عن وُهَيْبِ بنِ خالدٍ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ ... به نحوَه. وأخرجه البُخاريُّ (١٨٥) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: أخبرنا

стр. 6935

مالكٌ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، أن رجلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -وهو جَدُّ عَمرِو بنِ يحيى-: ((أتستَطيعُ أنْ تُرِيَني كيفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ ... )) فذَكَره، وفيه صفةُ مَسْحِ الرأسِ. تحقيق زيادة: [هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ]: أخرجه بها أحمدُ (١٦٤٤٣): عن عُثْمَانَ بنِ عُمَرَ، عن مالكٍ، عن عَمرٍو، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. وهي زيادةٌ صحيحةٌ: أخرجه بها البُخاريُّ (١٩١)، ومسلمٌ (٢٣٥/ ١٨)، من طريقِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عَمرِو بنِ يحيى بنِ عُمارةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، بلفظ: ((هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ). وأخرجه البُخاريُّ أيضًا (١٩٩)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، بلفظِ: ((هَكَذَا رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ)). [تنبيهان]: التنبيه الأول: قال البُخاريُّ (١٨٥): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: أخبَرَنا مالكٌ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، أن رجلًا قال لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -وهو جَدُّ عَمرِو بنِ يحيى-: ((أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ ... )) الحديثَ. فقد اختَلَفَتِ الرواياتُ في تعيينِ الرَّجُلِ الذي سَأَلَ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ ﵁، وقد أجابَ ابنُ حَجَرٍ عن ذلكَ، فقال: "قولُه هنا: وهو جَدُّ عَمرِو بنِ يحيى فيه تَجَوُّزٌ؛ لأنه عَمُّ أبيه، وسَمَّاهُ جَدًّا لكونِه في منزلتِهِ ... والذي يَجمَعُ هذا الاختِلافَ أن يقالَ: اجتَمَعَ عند عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: أبو حَسَنٍ الأنصاريُّ،

стр. 6936

وابنُه عَمرٌو، وابنُ ابنِه يحيى بنُ عُمارةَ بنِ أبي حَسَن، فسألوه عن صفةِ وُضوءِ النبيِّ ﷺ ، وتَوَلَّى السؤالَ منهم له عَمرُو بنُ أبي حَسَن، فحيثُ نُسِب إليه السؤالُ كان على الحقيقةِ، ويُؤَيِّدُه روايةُ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عند المصنِّفِ في (باب الوُضوءِ مِنَ التَّور)، قال: حدثني عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، قال: كان عَمِّي -يعني: عَمرَو بنَ أبي حَسَن- يُكْثِرُ الوُضوءَ، فَقَالَ لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: أَخبِرْني ... فذَكَرَه. وحيثُ نُسِبَ السؤالُ إلى أبي حَسَنٍ فعلى المَجازِ؛ لكونِه كان الأكبرَ وكان حاضرًا، وحيث نُسِب السؤالُ ليحيى بنِ عُمارةَ فعلى المَجازِ أيضًا؛ لكونِه ناقِلَ الحديثِ وقد حَضَر السؤالَ" (الفتح ١/ ٢٩٠). التنبيه الثاني: جاءَ الحديثُ في (جامع التِّرْمِذيِّ بتحقيق أحمد شاكر) بزيادة: "مَرَّتين" بيْن معقوفين بعد قولِه: "وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ". قال أحمدُ شاكر في (الحاشية): "الزيادةُ نقَلَها الشارحُ مِن نسخةٍ قَلَميَّةٍ عَتِيقةٍ صحيحةٍ كما وصَفَها بذلك". قلنا: وهذه الزيادةُ لا أصْلَ لها في النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ ولا الشروحِ، كما قال الدكتور بشَّار عوَّاد في (حاشية تحقيقه لجامع التِّرْمِذيِّ ١/ ٩٤). وقال محقِّقو (جامع التِّرْمِذيِّ طبعة الرسالة ١/ ٦٣): "جاء بعد هذا في المطبوع لفظةُ: "مَرَّتين"، ولم تَرِدْ في شيءٍ من النُّسَخِ التي بيْن أيدينا، ولا في نُسخةِ ابنِ سيِّدِ الناسِ، إلا أنه ضُبِّبَ على موضعِها في نسخة (أ)، وكُتِب بهامشها: سقط: "مَرَّتين"، وذكرَ المبارَكفوريُّ في شرحه ١/ ١٣٤: أنها نسخةٌ قَلَميَّةٌ عتيقةٌ صحيحةٌ". وجاءَ في حاشية (جامع التِّرْمِذيِّ طبعة التأصيل ١/ ٣٠٧): "ضُبِّبَ على

стр. 6937

آخِرِه في الأصلِ وعلى ما بَعْدَه مِن بَياضٍ، وكُتِبَ في الحاشيةِ بخطِّ الناسخِ: "سقط: مَرَّتين". التنبيه الثالث: قال الحافظُ أبو عبدِ اللهِ ابنُ مَنْدَهْ -بعدما أخرجه مِن حديثِ مالكٍ-: "وهذا إسنادٌ مُجْمَعٌ على صحتِهِ، رواه جماعةٌ عن عَمرِو بنِ يحيى، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ولم يَذْكُر واحدٌ منهم في صفةِ مَسْحِ الرأسِ أنه مَسَحَ جميعَ الرأسِ، إلا مالكَ بنَ أنسٍ" (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٣٠). قلنا: وفي روايةِ غيرِ مالكٍ: ((فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ))، دُونَ تفصيلٍ. ولكنْ رواه ابنُ الجارُودِ في (المُنتقَى ٧٣)، والطَّحاويُّ (شرح معاني الآثار ١/ ٣٠/ ١٢٨)، وأبو عَوَانةَ في (مستخرجه ٧٢٨): من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عن يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ سالمٍ ومالكِ بنِ أنسٍ، عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّهُ أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ أَخَذَ بِيَدَيْهِ مَاءً فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ)). واللفظُ لابنِ الجارُودِ. وبهذا تَعَقَّبَ ابنُ دقيقِ العيدِ كلامَ ابنِ مَنْدَهْ؛ وقال: "وهذا يقتَضي متابعةَ يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ سالم بن عبد الله بن عُمرَ لمالكٍ في هذه الصفة، وهو ممن أخرجَ له مسلمٌ وغيرُهُ" (الإمام ١/ ٥٣١). قلنا: والأمرُ كما قال لو صَحَّ أن لفظَ يحيى بنِ عبد الله موافقٌ لروايةِ مالكٍ، ولكنْ نخشَى أن يكونَ ابنُ وَهْبٍ حَمَل روايةَ يحيى على لفظِ روايةِ

стр. 6938

مالكٍ، ولم يُميِّزْ بيْنهما. ولم نَقِفْ على روايةِ يحيى هذه مفصولةً في مكانٍ آخَرَ، سوى ما ذَكَره ابنُ دَقيقٍ أن ابنَ مَنْدَهْ ذَكَرَه مِن طريقه ولم يَسُقْ لفظَه، ثُمَّ قالَ كلامَه السابقَ في تفرُّدِ مالكٍ، وهذا يُشيرُ إلى أن روايةَ يحيى بنِ عبدِ اللهِ عند ابنِ مَنْدَهْ ليس فيها هذا التفصيلُ. والله أعلم. * * * رِوَايَة: مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، «فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال النَّوَويُّ: ((وفي الرواية التي بعدَها: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ»، في هذا الحديثِ دلالةٌ ظاهرةٌ للمذهبِ الصحيحِ المختارِ أن السُّنَّةَ في المضمضةِ والاستِنشاقِ أن يكونَ بثلاثِ غَرَفاتٍ، يتَمضمضُ ويَستنِشقُ من كلِّ واحدةٍ منها)) (شرح مسلم ٣/ ١٢٢). [التخريج]: [خ ١٩١/ م (٢٣٥/ ١٨) (واللفظ له) / د ١١٨/ حم ١٦٤٤٥،

стр. 6939

١٦٤٧٢/ عه ٧٣٠/ قا (٢/ ١١٠) / هق ٢٣١/ شا ١٠٩١/ مسن ٥٥٦/ استذ (٢/ ٤٦)]. [السند]: قال البُخاريُّ: حدثنا مُسَدَّد قال: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: حدثنا عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ- مِنْ كَفَّةٍ (١) وَاحِدَةٍ ... فذَكَرَه باختِصار. ورواه مسلمٌ -بتمامه-، فقال: حدثني محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عَمرو بن يحيى بن عُمارةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عاصمٍ الأنصاريِّ -وكانت له صُحبةٌ-، قال: قيل له: ((تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : فَدَعَا بِإِنَاءٍ ... )) فذَكَرَه.

стр. 6940

رِوَايَة: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والبَغَويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ت ٢٧ (واللفظ له) / ك ٦٥٩/ بغ ٢٢٤]. [السند]: قال التِّرْمِذيُّ: حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن عَمرِو بن يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. وأخرجه الحاكمُ من طريقِ إبراهيمَ بنِ موسى، به. وأخرجه البَغَويُّ من طريقِ موسى بنِ داودَ، عن خالدٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، وأصْلُ الحديثِ في الصحيحِ بغيرِ هذا اللفظِ كما تَقَدَّمَ، ولهذا قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ ولم يُخَرِّجاهُ بهذا اللفظِ". وكذلك صَحَّحَهُ البَغَويُّ، والألبانيُّ في (صحيح التِّرْمِذيِّ ٢٨). أمَّا التِّرْمِذيُّ فقال -بعد أنْ أَخرَجَ الحديثَ-: ((وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ حَسَنٌ غريبٌ. وقد روَى مالكٌ وابنُ عُيَيْنةَ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن عَمرِو بنِ يحيى، ولم يَذْكُروا هذا الحرفَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ

стр. 6941

مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، وإنما ذَكَرَه خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، وخالدٌ ثقةٌ حافظٌ عندَ أهلِ الحديثِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: المضمضةُ والاستِنشاقُ مِن كفٍّ واحدٍ يُجْزِئ. وقال بعضُهم: يُفَرِّقُهما أَحَبُّ إلينا. وقال الشافعيُّ: إنْ جَمَعَهما في كفٍّ واحدٍ فهو جائزٌ، وإنْ فَرَّقَهما فهو أَحَبُّ إلينا)). قلنا: لم يَنفَرِدْ خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسِطيُّ؛ فقد تابَعَه أيضًا سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، كما عند البُخاريِّ (١٩٩)، بلفظ: ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ))، وسيأتي تخريجُه. وقد تَعَقَّبَ مُغْلَطايُ التِّرْمِذيَّ، فقال: ((وفيه نظرٌ في موضعين: الأول: قولُهُ عن مالكٍ وغيرِه: لم يَذْكُروا مِن كفٍّ واحدٍ: إنْ أرادَ اللفظَ فكذلك هو، وإن أرادَ المعنى فليس كذلك؛ لأن لفظَ حديثِ مالكٍ وغيرِه: ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ))، وفي لفظ: ((ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ ثَلَاثِ غُرَفٍ))، وفي رواية: ((مِنْ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ))، وفي رواية: ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ مِنْ مَاءٍ)). فهذا كما ترى مالكٌ وغيرُه ذَكَروا معنَى ما ذَكَرَه خالد، والله أعلم. الثاني: تحسينُه الحديثَ مع شهادتِهِ للمنفردِ به بالحفظِ، والحافظُ إذا تَفرَّدَ بحديثٍ عنده كان صحيحًا، لا سيَّما إذا عَضَّدَه متابِعٌ وشاهِدٌ كهذا، مع قطْعِ النظرِ عمَّن صَحَّحَهُ قبلُ، وذَكَر أبو عُبَيْدٍ في كتاب (الطهور): وجَدْنا الآثارَ عنِ النبيِّ ﷺ مُثبَتةً، فبعضُها معناه أنهما كانا بغَرْفةٍ واحدةٍ، وفي بعضها جَدَّد لكلِّ واحدٍ منها غَرْفةً، ففي هذا شاهدٌ أن الأمرين جميعًا واسِعان، وأنهما مِن سُنَّتِه، وقد عَمِلَتِ العلماءُ بالرُّخصة فيهما)) (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٥٥)، وكلام أبي عبيد في كتابه (الطهور صـ ٣٣٩). * * *

стр. 6942

رِوَايَة: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَنَا وَضُوءًا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ». [الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ. [التخريج]: [جه ٤٠٩]. [السند]: قال ابنُ ماجَهْ: حدثنا عليُّ بنُ محمدٍ، قال: حدثنا أبو الحُسينِ العُكْليُّ، عن خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ مِن أجْلِ أبي الحُسينِ العُكْليِّ، وهو زيدُ بنُ الحُبابِ بنِ الرَّيَّان، صدوقٌ من رجال الصحيح. وأصْلُ الحديثِ في الصحيحين كما سبقَ بيانُه. والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٣١).

стр. 6943

رِوَايَة: مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: « ... فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ... ». [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قولُه: ((مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ)) قال البَيْهَقيُّ: ((يعني -واللهُ أعلمُ-: تَمضمَضَ واستَنثرَ كلَّ مَرَّةٍ مِن غَرفةٍ واحدةٍ، ثُمَّ فَعَلَ ذلك ثَلَاثًا بثلاثِ غَرَفاتٍ)) (السنن الكبرى ١/ ١٥٤). وقال الحافظُ: ((والمعنى: أنه جَمَع بيْنهما ثلاثَ مَرَّاتٍ كلَّ مَرَّةٍ مِن غَرفةٍ. ويحتملُ أن يَتعلَّقَ بقوله: ثلاثَ مَرَّاتٍ، والمعنى أنه جَمَع بيْنهما ثلاثَ مَرَّاتٍ من غَرفةٍ واحدةٍ. والأوَّل موافِقٌ لباقي الروايات؛ فهو أَوْلى)) (الفتح ١/ ٣٠٣). [التخريج]: [خ ١٩٩ (واللفظ له) / عه ٧٣١/ طي ١١٩٨/ حداد ٢٧١]. [السند]: قال البُخاريُّ: حدثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال حدثنا سُلَيمانُ، قال حدثني عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، قال: كَانَ عَمِّي يُكْثِرُ مِنَ الوُضُوءِ، قَالَ لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: ... فذَكَرَه.

стр. 6944

رِوَايَة: فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ [إِلَى المِرْفَقَيْنِ]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ». [الحكم]: صحيح (خ). [اللغة]: قال الحافظُ: (وَالصُّفْرُ) بضم المهملة واسكان الفاء وقد تُكْسَرُ: صِنْفٌ مِن حديدِ النُّحاسِ. قيل: إنه سُمِّيَ بذلك لكونِه يُشْبِهُ الذَّهَبَ، ويُسمَّى أيضًا: الشَّبَهَ، بفتح المعجمة والموحَّدة. (الفتح ١/ ٢٩١). [التخريج]: [خ ١٩٧ (واللفظ له) / د ١٠٠/ جه ٤٧٤/ حب ١٠٩٣/ ك ٦١٠/ طس ٥٩٣٤/ ش ٤٠٢/ هق ١٢٠/ طهور ٩٢ والزيادة له، ١٢٦/ قا (٢/ ١١١) / معر ٨٧٠/ نبغ ١٠٣١/ حداد ٢٧٤]. [السند]: قال البُخاريُّ: حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمةَ، قال: حدثنا عَمرُو بنُ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. والزيادةُ أخرجها القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا أبو النَّضْرِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمةَ ... به. وأبو النَّضْر: هو هاشمُ بنُ القاسمِ: ثقةٌ ثَبْتٌ مِن رجالِ الشيخينِ.

стр. 6945

[تنبيه]: أخرجَ الحديثَ الحاكمُ في (المستدرك)، من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمةَ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، قال: «جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ». ثُمَّ قال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ ولم يُخَرِّجاه". قلنا: وهذا مِن أوهامه؛ فقد أخرجه البُخاريُّ في (صحيحه)، من طريق عبد العزيز، كما سبقَ بيانُه. ولذا تَعَقَّبَه ابنُ حَجَرٍ في (إتحاف المَهَرة ٧١٤١)، فقال: " قد أخرجه البُخاريُّ". رِوَايَة: بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا وَالأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا)). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: قال النَّوَويُّ: "قوله: ((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ)) وفي بعض النسخ: يَدَيْهِ، معناه: أنه مَسَحَ الرأسِ بماءٍ جديد لا ببقيَّةِ ماءِ يديه. ولا يُستَدلُّ بهذا على أن الماءَ المُستعمَلَ لا تَصِحُّ الطهارةُ به؛ لأن هذا إخبارٌ عن الإتيانِ بماءٍ

стр. 6946

جديدٍ للرأسِ، ولا يَلزَمُ من ذلك اشتراطُه، والله أعلم" (شرح مسلم ٣/ ١٢٥). [التخريج]: [م ٢٣٦ (واللفظ له) / د ١١٩/ ت ٣٥ (مختصرًا) / حم ١٦٤٤٠، ١٦٤٥٧، ١٦٤٥٩، ١٦٤٦٧/ مي ٧٢٧/ خز ١٦٤/ حب ١٠٨٠/ عه ٧٥٠/ تخ (٣/ ١١٢) / حرب (طهارة ١٨٥) / مسن ٥٥٩/ هق ١١٣٩/ هقع ٧٢٠، ١٦٨٨/ قا (٢/ ١١٠) / حداد ٢٧٣/ كما (٥/ ٣٣١)]. [السند]: قال مسلمٌ: حدثنا هارونُ بنُ مَعْروفٍ ح وحدثني هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيْليُّ وأبو الطاهرِ، قالوا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحارثِ، أن حَبَّانَ بنَ واسِعٍ حدَّثَه، أن أباه حدَّثَه، أنه سَمِع عبدَ اللهِ بنَ زيدِ بنِ عاصمٍ المَازنيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ... فذَكَرَ الحديثَ. [تنبيه]: وقَع الحديثُ في بعضِ نُسَخِ الدَّارِميِّ، وقد أُثبِتَ في (طبعة التأصيل ٧٢٧)، من طريقِ ابنِ لَهِيعةَ، حدَّثَنا حَبَّانُ بنُ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ المازِنيِّ: "عن عمِّه عاصمٍ المازِنيِّ". قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "هكذا رَأَيتُه في نسختينِ، وما عرَفْتُ جهةَ الوهَمِ فيه، وقد أخرجه أحمدُ على الصوابِ، قال: حدَّثَنا موسى بنُ داودَ، حدَّثَنا ابنُ لَهِيعةَ بهذا السندِ إلى عبد الله بن زيد بن عاصم، فقال: عبد الله بن زيد بن عاصمٍ المازِنيّ، قال: رَأَيتُ ... وهكذا أخرجه مسلمٌ وأبو داودَ والنَّسائيُّ مِن طريق حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، وليس لعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عمٌّ اسمُه عاصمٌ، بل عاصمٌ اسمُ جدِّه، وليست له صُحبةٌ" (الإصابة ٨/ ٢٤٧).

стр. 6947

وقال في (الإتحاف): "كذا رَأَيتُ في نسختين مِن (مسندِ الدَّارِميِّ). وقولُه: (عن عمِّه) زيادةٌ لا حاجةَ إليها؛ فقد رواه الإمامُ أحمدُ في (مسنده): عن موسى بنِ داودَ الضَّبِّيِّ، وغيرِه، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، فلم يَذْكُرْها. ورواه مسلمٌ، وغيرُه، مِن حديثِ عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، ولم يَذْكُرْها. والحديثُ مشهورٌ مِن روايةِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، عنِ النبيِّ ﷺ . ولا يُعرَفُ في الصحابةِ أحدٌ يُسمَّى عاصِمًا المازِنيَّ. وعبدُ اللهِ بنُ زيد هو: عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ، فعاصِمٌ جدُّه لا عمُّه، وليستْ له صُحبةٌ، والله أعلم" (إتحاف المهرة ٦/ ٣٨٧). قلنا: والحديثُ عند أحمدَ في مواضعَ متعدِّدةٍ (١٦٤٤٠، ١٦٤٥٧، ١٦٤٥٩، ١٦٤٦٩) مِن طُرُقٍ عنِ ابنِ لَهِيعةَ به على الصوابِ في سندِهِ كما ذَكَرَ ابنُ حَجَرٍ، إلا أنه وقعَ في الموضعِ (رقم ١٦٤٥٩): "عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عاصم عمِّه المازِنيِّ". وكلمة "عمّه" هذه مُقْحَمةٌ لا وجْهَ لها. ويجدُرُ التنبيهُ أيضًا على أن روايةَ الدَّارِميِّ تلك جاء فيها: « .. ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ». فكَرَّر ذِكْرَ مَسْحِ الرأسِ، وأَخَّرَ الثانيةَ بعد غَسْلِ الرجلينِ، ولذا قال الدَّارِميُّ عَقِبَه: «يُريدُ به تفسيرَ مَسْحِ الأوَّلِ». أي: أن المسحَ المذكورَ عَقِبَ غَسْلِ الرجلينِ هو تفسيرٌ للمسحِ المذكورِ قَبْلَه. وهذا كلُّه إنْ لم يكن منَ النُّسَّاخِ، فهو مِن أوهامِ ابنِ لَهِيعةَ، فهو سيئُ الحفظِ، لا سيَّما في غيرِ روايةِ العبادلةِ عنه، كما هنا. والله أعلم. * * *

стр. 6948

رِوَايَة: بِمَاءٍ غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالجُحْفَةِ ... وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدِهِ)). [الحكم]: مُنكَرٌ بهذا اللفظِ، وأنكره: التِّرْمِذيُّ، والتُوْرِبِشْتيُّ. والمحفوظُ في الحديثِ: (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ). [اللغة]: (غَبَرَ) أي: (بَقِيَ). انظر: (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨). [التخريج]: [حم ١٦٤٦٩]. [السند]: قال أحمدُ: حدثنا عليُّ بنُ إسحاقَ، قال: أخبَرَنا عبدُ اللهِ. وعَتَّابٌ قال: حدثنا عبدُ اللهِ -يعني: ابنَ المبارَكِ-، قال: أخبَرَنا ابنُ لَهِيعةَ، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ واسِع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو: ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا. وقد خُولِف في مَتْنِ الحديثِ؛ خالَفَه عَمرُو بنُ الحارثِ (الثِّقةُ الثَّبْتُ)، فرواه عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، به بلفظِ: ((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ))، أي: أَخَذ ماءً جديدًا لِرَأْسِهِ. وخالفه ابنُ لَهِيعةَ، فقال فيه: ((وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدِهِ))، أي: لم

стр. 6949

يأخذْ ماءً جديدًا لِرَأْسِهِ. فصَحَّفَهُ ابنُ لَهِيعةَ وقلَبَ معناه، كما انفردَ أيضًا بذِكْرِ مكانِ الوُضوءِ أنه الجُحْفَة (١)! . فلا ريْبَ أن هذه الروايةَ مُنكَرةٌ. وقد أَعَلَّ روايةَ ابنِ لَهِيعةَ الإمامُ التِّرْمِذيُّ؛ فقال: "ورَوَى ابنُ لَهِيعةَ هذا الحديث، عن حَبَّانَ بنِ واسِع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدَيْهِ)). وروايةُ عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ أَصَحُّ؛ لأنه قد رُوِيَ من غير وجْهٍ هذا الحديث، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وغيرِه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا. والعملُ على هذا عند أَكثَرِ أهْلِ العلمِ: رأَوْا أنْ يأخُذَ لِرَأْسِهِ ماءً جديدًا" (جامع التِّرْمِذيِّ ١/ ٣٠٢). وقال التُّورِبِشْتيُّ -مُعلِّقًا على روايةِ ابنِ لَهِيعةَ-: "ولا عِبرةَ بهذه الروايةِ؛ فقد رُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ وغيرِه بطُرُقٍ شَتَّى وأسانيدَ مَرْضِيَّةٍ: (أَنَّهُ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا) ولم يَقتصِر على البَلَل الذي بيديه، ومَن تَرَك مِثْلَ هذا الحديث واتَّبَع الروايةَ الشاذَّةَ الواهيةَ فهو غيرُ مُوَفَّقٍ ولا صاحبُ نظرٍ في الدِّينِ" (الميسر في شرح مصابيح السنة ١/ ١٤٧). قلنا: وقد رواه جماعةٌ عنِ ابنِ لَهِيعةَ على الصوابِ: فأخرجه أحمدُ في (مسنده ١٦٤٥٩)، عن الحسن بن موسى. وبرقم (١٦٤٤٠) عن موسى بنِ داودَ. والدَّارِميُّ (٧٢٧) عن يحيى بنِ حسَّان (٢).

стр. 6950

ثلاثتُهم: عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، به بلفظ: « ... ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ ... ». هكذا على الصوابِ، ولكن الصوابُ عنِ ابنِ لَهِيعةَ روايةُ عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ التي أخرجها أحمدُ؛ فإن ابنَ لَهِيعةَ كان يتلقَّنُ، لا سيما بعدما احترقَتْ كُتُبُه، وكان ابنُ المبارَكِ يَتتبَّعُ أصولَ ابنِ لَهِيعةَ وينقلُ منها، بخلافِ الثلاثة المذكورين، فلعلَّه لُقِّنَ الصوابَ. * * * رِوَايَة: مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي وُضُوئِهِ مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ». [الحكم]: صحيحٌ دُونَ قولِه: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ»؛ فشاذَّةٌ أو مُدْرَجةٌ مِن كلامِ مالكٍ. [التخريج]: [طهور ٣٣٣ (واللفظ له) / خز ١٦٧/ غلق (٢/ ١٢٦)]. [السند]: أخرجه أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّام، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ عيسى، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن عَمرو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ،

стр. 6951

به. وأخرجه ابن خُزَيْمةَ -ومِن طريقه ابنُ حَجَرٍ-، عن محمدِ بنِ رافِعٍ، عن إسحاقَ بنِ عيسى، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ إسحاقَ بنِ عيسى الطَّبَّاعِ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ، وهو "صدوقٌ" كما في (التقريب ٣٧٥). إلا أنه تفرَّدَ عن سائرِ أصحابِ مالكٍ؛ فزادَ في الحديثِ جملة: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ». وقد رَوَى الحديثَ عن مالكٍ جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، ولم يَذْكُروا تلك الزيادةَ، منهم: ١. عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، كما عند البُخاريِّ في (صحيحه ١٨٥). ٢. مَعْنٌ القَزَّازُ، كما عند مسلم في (صحيحه ٢٣٥). ٣. يحيى بنُ يحيى اللَّيْثيُّ، كما في روايتِهِ للموطأ (٣٢). ٤. الشافعيُّ، كما في (مسند الشافعي -ترتيب سنجر- ٤٥). ٥. عبدُ الرَّزَّاقِ، كما في (المصنَّف -ط. التأصيل- ١٣٨). ٦. عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، كما عند ابنِ خُزَيْمةَ في (صحيحه ١٨٣). ٧. عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، كما عند أحمدَ في (المسند ١٦٤٣١). ٨. عثمانُ بنُ عُمَرَ، كما عند أحمدَ في (المسند ١٦٤٤٣). ٩. عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ القَعْنَبيُّ، كما عند أبي داودَ في (السنن ١١٧).

стр. 6952

١٠. عبدُ الرحمنِ بنُ القاسم، كما عند النَّسائيِّ في (السنن ١٠٠). ١١. عُتْبةُ بنُ عبدِ الله المَرْوَزيُّ، كما عند النَّسائيِّ في (السنن ١٠١). ١٢. أبو مُصعبٍ، كما في روايتِهِ للموطأ (٤٣). فمما لا شَكَّ فيه أن اتفاقَ هؤلاءِ الجَمْعِ على عَدَمِ ذِكْرِ تلك الجملةِ يَدُلُّ على أن روايةَ إسحاقَ بنِ عيسى شاذَّةٌ. ويبدو أنها زيادةٌ مُدْرَجةٌ مِن كلامِ مالكٍ؛ ففي روايةِ ابنِ خُزَيْمةَ: عن إسحاقَ بنِ عيسى، قال: ((سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ فِي الوُضُوءِ، أَيُجْزِيهِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ المَازِنِيِّ، قَالَ: ((مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي وُضُوئِهِ، مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ))، وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ. فمالكٌ يقولُ لإسحاقَ جوابًا على سؤالِهِ: إن الحديثَ عنِ النبيِّ ﷺ بسياقه هكذا يَقتَضي أنه مَسَحَ رَأْسَهُ كلَّه، فلا يُجزِئُه مَسْحُ مُقَدَّمِ الرأسِ فقط. والله أعلم. * * *

стр. 6953

رِوَايَة: أَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى • وَفِي رِوَايَةٍ: « ... فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى ... ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ. [التخريج]: [ن ١٠١ (واللفظ له) / كن ١٢٧/ طا (رواية أبي مصعب ٤١) / حب ١٠٧٩/ طوسي ٢٩/ طحق ٢٣/ مطغ ٦٠٠/ نبغ ٤٨٢/ بغ ٢٢٣]. [السند]: أخرجه مالكٌ في (الموطأ- رواية أبي مصعب): عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. وأخرجه النَّسائيُّ عن عُتبةَ بنِ عبدِ اللهِ، عن مالكٍ، به. وأخرجه الطَّحاويُّ مِن طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عن مالكٍ، به. وأخرجه ابن حِبَّانَ عن أبي خليفةَ، قال: حدثنا القَعْنَبيُّ، عن مالكٍ، به. ومَدارُه عندَهم عن مالكٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيح، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، وقد سَبَقَ تخريجُ الحديثِ في (الصحيحين)، وغيرِهما بلفظ: ((فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ)). وقد صَحَّحَ ابنُ حِبَّانَ هذه الروايةَ؛ حيثُ أخرجها في (صحيحه).

стр. 6954

رِوَايَة: وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: « ... وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ... ». [الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ. [التخريج]: [حم ١٦٤٥٦]. [السند]: أخرجه أحمد: عن هاشم بن القاسم، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمةَ الماجِشُون، عن عمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ظاهرُه الصحةِ؛ فرجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا أن مَسْحَ الأذنينِ فيه شاذٌّ من هذا الوجه؛ فقد أخرجَ هذا الحديثَ أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ في (الطهور ٩٢): عن هاشم بن القاسم بإسناده وليس فيه زيادةُ: (مَسْحِ الأُذُنَيْنِ). وكذلك رواه عن عبدِ العزيزِ الماجِشُونِ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ ولم يَذْكُروا هذه الزيادةَ، وهُم: ١. أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونسَ، كما في (صحيح البخاري ١٩٧) وغيرِه. ٢. أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، كما في (سنن أبي داودَ ٩٩) وغيرِه. ٣. صالحُ بنُ مالكٍ الخُوارِزْميُّ، كما في (صحيح ابن حِبَّانَ ١٠٨٨). ورواه جماعةٌ آخَرون عن الماجِشُونِ واختَصروا متْنَه، انظر (سنن أبي داودَ

стр. 6955

٩٩)، و (سنن ابن ماجَهْ ٤٧٤) و (سنن الدَّارِميِّ ٧١٣). وكذلك رواه عن عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ، ولم يَذْكُروا هذه الزيادةَ؛ منهم: ١. مالكُ بنُ أنسٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٥)، و (صحيح مسلم ٢٣٥). ٢. وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٦). ٣. سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، كما في (صحيح البخاري ١٩٩)، و (صحيح مسلم ٢٣٥). ٤. خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسِطيُّ، كما في (صحيح البخاري ١٩١)، و (صحيح مسلم ٢٣٥). ٥. سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، كما في (مسند الحُمَيدي ٤٢١). وعليه؛ فهذه الزيادةُ شاذَّةٌ في هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ، ولعلها وهَمٌ من أحدِ رواةِ المسندِ، والله أعلم بالصوابِ. ولكنَّ مَسْحَ الأُذُنينِ في الوُضوءِ له شواهدُ يَصِحُّ بها كما سبقَ ذِكْرُه، ومنها عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ نفْسِه، ولكن مِن طريقٍ آخَرَ، وبلفظٍ آخَرَ؛ ولذا اعتَبَرْناه حديثًا آخَرَ غيرَ هذا الحديثِ، وذَكرْناه في (باب صفة مسح الأذن) وغيرِه.

стр. 6956

رِوَايَة: فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ)). [الحكم]: مختلَفٌ فيه؛ فصَحَّحَ سندَه: الحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، والمُناويُّ. وَحَسَّنَهُ ابنُ الصلاحِ. بيْنما أشارَ ابنُ المُنْذِرِ، والمباركفوريُّ إلى عدِمِ ثُبوتِه. وأشارَ البَيْهَقيُّ إلى شُذوذِه -مع أنه صَحَّحَ إسنادَهُ-، وجَزَم بذلك ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، وابنُ عُثيمين. وهو الراجحُ. [التخريج]: [ك ٥٤٦ (واللفظ له)، ٥٤٧/ حاكم (معرفة صـ ٩٧) / الأمالي القديمة للحاكم (هقخ ١/ ٣٤٣) / هق ٣١٠/ هقغ ٩٩/ هقخ ١٣٢ - ١٣٤/ مُغْلَطاي (١/ ٤٥٤)]. [التحقيق]: مدارُ إسنادِه على: عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، ورُوِيَ عنه مِن ثلاثةِ طُرُقٍ: الأول: أخرجه الحاكمُ (٥٤٦) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣٢) -: عن أبي بكر بن إسحاقَ، ثنا الحسين بن عليٍّ. ثُمَّ حدثنا أبو عليٍّ الحافظُ، أنبأ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي عُبَيدِ اللهِ بمِصرَ، ثنا عبدُ العزيز بنُ عِمْرانَ بنِ مِقْلاصٍ وحَرْمَلةُ بنُ يحيى، قالا: أنبأ ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحارثِ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الأنصاريِّ، به.

стр. 6957

ورواه في (المعرفة صـ ٩٨) من طريقِ ابنِ أبي عُبَيدِ اللهِ، عن حَرْمَلةَ وحدَهُ، ثُمَّ قال: "هذه سُنَّةٌ غريبةٌ، تَفرَّدَ بها أهلُ مِصرَ، ولم يَشْرَكْهُم فيها أحدٌ". وقال عَقِبَه في (المستدرك): "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ إذا سَلِمَ من ابنِ أبي عُبَيدِ اللهِ هذا، فقد احتَجَّا جميعًا بجميعِ رواتِهِ". قلنا: لم يَسْلَمْ منه، فهو محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عُثْمَانَ، المعروفُ بابنِ أبي عُبَيدِ اللهِ؛ وهو: ضعيفٌ كما في (لسان الميزان ٦٣٦٥). لكنه متابَعٌ في حَرْمَلةَ وحدَه، كما في: الطريق الثاني: أخرجه الحاكمُ (٥٤٧) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣٤) -، عن أبي الوليدِ الفقيهِ، عن الحَسنِ بنِ سُفيانَ، عن حَرْمَلةَ بنِ يحيى، عنِ ابنِ وَهْبٍ، به بلفظ: «مَسَحَ أُذُنَيْهِ بِغَيْرِ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ». قال الحاكمُ: ((وهذا يُصرِّحُ بمعنَى الأوَّلِ، وهو صحيحٌ مِثْلُه)). قلنا: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه معلولٌ؛ فقد رواه أبو عَمرِو بنُ حَمْدانَ -وهو ثقةٌ مُحَدِّثٌ، كما في (السِّيَر ١٦/ ٣٥٦) - عن الحَسنِ بنِ سُفيانَ، عن حَرْمَلةَ بنِ يحيى، عنِ ابنِ وَهْبٍ، به بلفظ: ((وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ)). أخرجه أبو نُعَيمٍ في (المستخرَج ٥٥٩)، وهو اللفظُ الذي اعتَمَده مسلمٌ كما سيأتي. وكذلك رواه بهذا اللفظِ: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سَلْمٍ -وهو مُحَدِّثٌ ثقةٌ

стр. 6958

- كما في (صحيح ابن حِبَّانَ ١٠٨٠). ومحمدُ بنُ الحَسنِ بنِ قُتَيْبةَ -وهو ثقةٌ حافظٌ- كما في (مستخرَج أبي نُعَيمٍ ٥٥٩). كلاهما (ابن سَلْمٍ، وابن قُتَيْبةَ) عن حَرْمَلةَ بنِ يحيى، عنِ ابنِ وَهْبٍ، به. وهذا مما يُرجِّحُ روايةَ ابنِ حَمْدانَ على روايةِ أبي الوليدِ. الطريق الثالث: أخرجه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٣١٠)، قال: أخبرنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبْدُوسٍ العَنزيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سعيدٍ الدَّارِميُّ، حدثنا الهيثمُ بنُ خارِجةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقات؛ ولذا صَحَّحَهُ البَيْهَقيُّ، لكنه أشار إلى شُذوذِه كما سيأتي. والحديثُ حَسَّنَهُ ابنُ الصَّلاحِ، كما قال ابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٣٨). وَصَحَّحَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٤١٤)، وفي (الخلاصة ١٨٨)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٥٤)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢١٢)، والمُناويُّ في (فيض القدير ٣/ ١٧٣). قلنا: ولكنه معلولٌ بهذا اللفظِ؛ فقد رواه عنِ ابنِ وَهْبٍ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ بلفظٍ مُغايِرٍ للفظِ المذكورِ، منهم: ١. هارونُ بنُ مَعروفٍ، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦). ٢. هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيْليُّ، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦).

стр. 6959

٣. أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عَمرِو بنِ السَّرْحِ، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦). ٤. عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، كما في (جامع التِّرْمِذي ٣٥). ٥ - أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، كما في (صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٦٤). ٦. حَجَّاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، كما في (مستخرج أبي عَوَانةَ ٧٥٠) (١). ٧. أَصْبَغُ بنُ الفرَجِ، كما في (التاريخ الكبير ٣/ ١١٢). ٨. سُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ، كما في (مسند أحمد ١٦٤٦٧). روَوْهُ كلُّهم عنِ ابنِ وَهْبٍ، عن عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁ مرفوعًا، بلفظ: ((رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ يَوْمًا فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ)). فلم يَذْكُروا أنه أَخَذَ ماءً جديدًا لأُذُنيه، بل لِرَأْسِهِ. وروايةُ هذا الجَمْعِ أَوْلى بالصوابِ؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ: "وهذا أَصَحُّ مِن الذي قَبْلَه".

стр. 6960

وقال في موضعٍ آخَرَ: "وفي رواية أبي الطاهرِ، وهارونَ بنِ معروفٍ، وهارونَ بنِ سعيدٍ الأَيْليِّ، عنِ ابنِ وَهْبٍ، بهذا الإسنادِ قال: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ»، ولم يَذْكُرِ الأُذُنين. وعلى هذا اعتَمَد مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ دُونَ الأوَّلِ" (معرفة السنن ١/ ٣٠٣) وأشارَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ إلى شُذوذِ هذا اللفظِ، بقوله: "الحاكمُ بإسنادٍ ظاهرُه الصحةُ" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٧). وقال ابنُ حَجَرٍ -أيضًا- بعدَ أن نَقَلَ تصحيحَ البَيْهَقيِّ السابقَ: ((لكنْ ذَكَرَ الشيخُ تقيُّ الدِّينِ ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام) أنه رأى في رواية ابن المقري عنِ ابنِ قُتَيْبةَ عن حَرْمَلةَ بهذا الإسنادِ، ولفظُه: ((وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ)) لم يَذْكُرِ الأُذُنين. قلتُ -القائل الحافظ-: وكذا هو في صحيحِ ابنِ حِبَّانَ عنِ ابنِ سَلْمٍ، عن حَرْمَلةَ، وكذا رواه التِّرْمِذيُّ عن عليِّ بنِ خَشْرَمٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ)) (التلخيص ١/ ١٥٨). وقال الحافظُ -أيضًا- بعدما أَوردَ هذه الروايةَ: "أخرجه البَيْهَقيُّ، وهو عند مسلمٍ مِن هذا الوجه بلفظِ: ((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ))، وهو المحفوظُ)) (بلوغ المرام ٤٢). قال الألبانيُّ: "هو حديثٌ شاذٌّ لا يَصِحُّ، والمحفوظُ -كما قال الحافظُ- بلفظ: ((مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ))، رواه مسلم وغيرُهُ" (الصحيحة ١/ ٩٠٥). وقال -مُعلِّقًا على قولِ ابنِ حَجَر: "وهو المحفوظُ"-: "أي: وخِلافُهُ شاذٌّ؛ وهو الصوابُ" (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٦).

стр. 6961

وقال أيضًا: "قد اختُلِفَ في هذا الحديثِ على ابنِ وَهْبٍ، فالهيثمُ بنُ خارِجةَ وابنُ مِقْلَاصٍ وحَرْمَلةُ بنُ يحيى -والعُهدةُ في ذلك على البَيْهَقيِّ- روَوْهُ عنه باللفظِ الأولِ الذي فيه: أَخَذَ الماءَ الجديدَ لأُذُنيه. وخالَفَهمُ ابنُ معروفٍ وابنُ سعيدٍ الأَيْليُّ وأبو الطاهرِ، فروَوْهُ عنه باللفظِ الآخَرِ الذي فيه: أَخَذَ الماءَ لِرَأْسِهِ لم يَذْكُرِ الأُذُنين، وقد صَرَّحَ البَيْهَقيُّ بأنه أَصَحُّ كما سبقَ، ومعنَى ذلك أن اللفظَ الأوَّلَ شاذٌّ، وقد صَرَّحَ بشُذوذِهِ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (بلوغ المَرام)، ولا شَكَّ في ذلك عندي؛ لأن أبا الطاهرِ وسائرَ الثلاثةِ قد تابَعَهم ثلاثةٌ آخَرون، وهُمْ: حَجَّاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، وابنُ أخي ابن وَهْبٍ -واسمه أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، أخرجه عنهما أبو عَوَانةَ في (صحيحه)، وسُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ عند أحمدَ، ولا ريبَ أن اتِّفاقَ السِّتَّةِ على الروايةِ أَوْلى بالترجيحِ مِن روايةِ الثلاثةِ عندَ المخالفةِ" (الضعيفة ٩٩٥). وانظر أيضًا: (الضعيفة ٣/ ١٥٢ - ١٥٤)، و (صحيح أبي داود ١١١). وقد أشارَ ابنُ المُنْذِرِ إلى تضعيفِ الحديثِ، فقال: "وغيرُ موجودٍ في الأخبارِ الثابتةِ التي فيها صفةُ وُضوءِ النبيِّ ﷺ أخْذُه لأُذُنيه ماءً جديدًا" (الأوسط ٢/ ٥٠). وقال المُباركفوريُّ: "لم أَقِفْ على حديثٍ مرفوعٍ صحيحٍ خالٍ عنِ الكلامِ يَدُلُّ على مَسْحِ الأُذُنين بماءٍ جديدٍ" (تحفة الأحوذي ١/ ١٢٢). وقال الشيخُ ابنُ عُثيمين: "هذا الحديثُ شاذٌّ؛ لأنه مخالِفٌ لِما رواه مسلمٌ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ))؛ ولأنَّ جميعَ مَن وَصَفَ وُضوءَهُ ﷺ لم يَذْكُروا أنه أَخَذَ ماءً جديدًا للأُذُنينِ" (الشرح الممتع على زاد المستقنع ١/ ١٧٨). * * *

стр. 6962

رِوَايَة الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ • وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ-، قَالَ: ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: ((وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ)). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ؛ وأشارَ إلى شُذوذِهِ: البَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، وجَزَم به الألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٠٢ (واللفظ له) / كن ١٠١، ٢١٦/ حم ١٦٤٥٢/ هق ٣٠١/ قط ٢٦٧/ لف ٢٢٩/ معكر ٩٧٨/ محلى (٢/ ٧٣)]. [السند]: قال النَّسائيُّ: أخبَرَنا محمدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ -الَّذي أُرِيَ النِّداءَ-، قال: ... فذَكَرَه. ومدارُه -عندَهم- على سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غيرَ أن الحديثَ شاذٌّ بهذا اللفظِ؛ لأن سفيانَ وهِمَ في سندِهِ، ومتْنِهِ. أمَّا في السندِ، فقال: "عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ الذي أُرِيَ النِّداءَ"، وهو: خطأٌ، والصوابُ أنه: "عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيُّ"، وأمَّا الذي أُرِيَ الأذانَ فهو: "عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ الخَزْرَجيُّ". قال البُخاريُّ: "كان ابنُ عُيَيْنةَ يقول: هو صاحبُ الأذانِ، ولكنه وهَمٌ؛ لأن

стр. 6963

هذا عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ بنِ عاصمٍ المَازِنيُّ مازِنُ الأنصارِ" (صحيح البخاري ١٠١٢). وقال الدَّارَقُطنيُّ: "كذا قال ابنُ عُيَيْنةَ، وإنما هو عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنيُّ، وليس هو الذي أُرِيَ النِّداءَ" (السنن ٢٦٦). وذكر النَّوَويُّ في (شرح مسلم ٣/ ١٢١): أن الحُفَّاظَ مِنَ المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ غَلَّطوا سفيانَ بنَ عُيَيْنةَ في قولِهِ هذا. وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "وقد وهِمَ ابنُ عُيَيْنةَ فزَعَمَ أنه الذي أُرِيَ الأذانَ" (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٣٦٩). وأمَّا وهَمُه في المتنِ: فجَعْلُه مَسْحَ الرأسِ مَرَّتين، وغَسْلَ الرجلين مَرَّتين. وقد رَوَى الحديثَ عن عَمرِو بنِ يحيى الأنصاريِّ عددٌ منَ الثِّقاتِ، منهم: ١. مالكُ بنُ أنسٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٥)، و (صحيح مسلم ٢٣٥). ٢. وُهَيب بنُ خالدٍ، كما في (صحيح البخاري ١٨٦). ٣. عبدُ العزيز بنُ أبي سَلَمةَ الماجِشُونُ، كما في (صحيح البخاري ١٩٧). ٤. سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، كما في (صحيح البخاري ١٩٩)، و (صحيح مسلم ٢٣٥). ٥. خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسِطيُّ، كما في (صحيح البخاري ١٩١)، و (صحيح مسلم ٢٣٥). روَوْهُ كلُّهم بلفظِ: ((مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ... ثُمَّ غَسَلَ

стр. 6964

رِجْلَيْهِ))، أو بنحوه. وبلا رَيبٍ أنَّ روايةَ الجماعةِ أَوْلَى مِن روايةِ ابنِ عُيَيْنةَ وحدَه، خاصَّةً أن ابنَ عُيَيْنةَ اضطَرَبَ في متنِ الحديثِ؛ لأنه كان يَروي الحديثَ أحيانًا بلفظٍ موافِقٍ للفظِ الجماعةِ، كما أخرجه الحُمَيديُّ (٤٢١)، وابنُ خُزَيْمةَ (١٦٦). وقد دَلَّ على اضطرابِ سفيانَ في الحديثِ: قولُ أحمدَ في (مسنده ١٦٤٥٢): "سمِعْتُه من سفيانَ ثلاثَ مَرَّاتٍ يقول: «غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ»، وقال مَرَّة: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً» وقال مَرَّتين: «مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ» ". وقد أشارَ البَيْهَقيُّ إلى وهَمِ سفيانَ في الحديثِ، فقال: "أخرجه أبو عبدِ الرحمنِ النَّسائيُّ في كتاب السُّنن من حديثِ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ هكذا في مَسْحِ الرأسِ مرَّتين، وقد خالَفَه مالكٌ، ووُهَيْبٌ، وسُلَيمانُ بنُ بلالٍ، وخالدٌ الواسِطيُّ، وغيرُهم، فروَوْهُ عن عَمرِو بنِ يحيى في مَسْحِ الرأسِ مَرَّةً، إلا أنه قال: أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ" (السنن الكبرى ٣٠١). وقال ابنُ عبد البرِّ: "ورواه ابنُ عُيَيْنةَ عن عَمرِو بنِ يحيى، فأخطأ فيه في موضعين: أحدهما: أنه قال فيه: عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عبدِ ربِّه، وهذا خطأٌ، وإنما هو عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ، وقد نَسَبْناهُمَا في كتابِ الصحابةِ وأَوْضَحْنا أَمْرَهما. وأمَّا عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه فهو الذي أُرِيَ الأذانَ في النَّومِ، وليس هو الذي يَروِي عنه يحيى بنُ عُمارةَ هذا الحديث في الوُضوءِ وغيره. وعبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ هو عَمُّ عَبَّادِ بنِ تَميمٍ، وهو أَكثَرُ روايةً عنِ النبيِّ ﷺ مِن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّه. وقد كان أحمدُ بنُ زُهَيرٍ يَزعُمُ أن إسماعيلَ بنَ إسحاقَ وهِمَ فيهما فجعَلَهما واحدًا فيما حكَى قاسمُ بنُ أَصْبَغَ

стр. 6965

عنه، والغلطُ لا يَسْلَمُ منه أحدٌ، إذا كانَ ابنُ عُيَيْنةَ مع جلالتِهِ يَغْلَطُ في ذلك فإسماعيلُ بنُ إسحاقَ أين يَقَعُ من ابنِ عُيَيْنةَ؟ ! إلا أن المتأخرينَ أَوسَعُ عِلْمًا، وأَقَلُّ عُذرًا. أمَّا الموضعُ الثاني الذي وهِمَ ابنُ عُيَيْنةَ فيه في هذا الحديثِ: فإنه ذَكَرَ فيه مَسْحَ الرأسِ مَرَّتين، ولم يَذْكُرْ فيه أحدٌ مَرَّتين غيرُ ابنِ عُيَيْنةَ، وأظنُّه -والله أعلم- تأوَّلَ الحديثَ؛ قوله: ((فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ)). وما ذَكَرْناه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ فمِن رواية مُسَدَّدٍ، ومحمدِ بنِ منصورٍ، وأبي بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ، كلُّهُم ذَكَرَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ ما حَكَيْنا عنه، وأمَّا الحُمَيديُّ فإنه مَيَّزَ ذلك فلم يَذْكُرْه أو حَفِظَ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ أنه رَجَعَ عنه فذَكَرَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فلم يَصِفِ المسحَ، ولا قال: مَرَّتين. وقال في الإسنادِ: عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، لم يَزِدْ، لم يَقُل: ابن عاصم، ولا: ابن عبدِ ربِّه، فتخَلَّصَ" (التمهيد ٢٠/ ١١٥ - ١١٦). وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٣٠ - ٤٣١)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٣٣). وقال ابنُ حَجَرٍ: "وأَغرَبَ ابنُ عُيَيْنةَ فقال في روايةٍ عن عَمرِو بنِ يحيى: ((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ)) " (الدراية ١/ ٢٦). وقال في (الفتح ١/ ٢٥٩) عنها: "في الروايةِ المذكورةِ نظرٌ". وقال الألبانيُّ: "هذه الزيادةُ شاذَّةٌ؛ لمخالفةِ ابنِ عُيَيْنةَ لروايةِ مالِكٍ ومَن وافَقَه مِن أصحابِ عَمرِو بنِ يحيى المازِنيِّ ... وأيضًا؛ فابنُ عُيَيْنةَ كان يَضطَرِبُ فيها: فمَرَّةً يَذْكُرها؛ كما في روايةِ التِّرْمِذيِّ ... وتارةً لا يَذْكُرُها ... وتارةً

стр. 6966

كان يَذْكُرُها في المسحِ فيقولُ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ... وهذا اضطرابٌ شديدٌ مِن سفيانَ؛ يَدُلُّ على أنه لم يَحفَظْ هذا الحرفَ من الحديثِ، ولم يَضْبِطْهُ" (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٣). وأشارَ ابنُ دَقيقٍ أيضًا إلى وهَمِ سفيانَ في الحديثِ (الإمام ١/ ٥٤٧ - ٥٤٨). وذَكَرَ ابنُ المُلَقِّنِ الحديثَ في (البدر المنير ٣/ ٣٤٤)، من طريقِ النَّسائيِّ، ثُمَّ قال: "وقيل: إنه مِن أوهامِ سفيانَ". ومع ما ذَكَرْناه مِن إعلالِ مَتْنِ الحديثِ بهذا اللفظِ، فإن ابنَ عساكرَ قال: "هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ" (معجم ابن عساكر ٩٧٨). وهذا بالنظرِ إلى ظاهِرِ إسنادِهِ. * * *

стр. 6967

رِوَايَة: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَرِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَضْمَضَ وَانْتَثَرَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دُونَ قولِه في الرجلين: ((مَرَّتَيْنِ)) فشَاذٌّ؛ وحَكَمَ بشُذوذِهِ الألبانيُّ. [التخريج]: [خز ١٨٢/ ش ٥٧/ قط ٢٦٦، ٢٦٨/ جا ٦٩/ طوسي ٣٨ (واللفظ له)]. [السند]: قال ابنُ أبي شَيْبةَ: حدثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. ومدارُ إسنادِه -عندَهم- على ابنِ عُيَيْنةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ إلا أن ابنَ عُيَيْنةَ خالَفَ الجماعةَ، وشَذَّ فيه كما سبقَ بيانُه آنِفًا. ولذا قال الألبانيُّ: ((صحيحُ الإسنادِ، وقولُه في الرجلين: (مَرَّتَيْنِ) شاذٌّ)) (صحيح التِّرْمِذي ح ٤٧). [تنبيه]: جاءَ الحديثُ في (جامع التِّرْمِذيِّ بتحقيق أحمد شاكر ٤٧) بزيادة: ((مَرَّتَيْنِ)) بيْن معقوفين بعد قولِه: ((وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ))، وهو خطأٌ كما تَقَدَّمَ التنويهُ عليه.

стр. 6968

١٥٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأَ». [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قال ابنُ حَجَرٍ: ((قولُه: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ)) الفاء تفصيليَّةٌ؛ لأنها داخِلةٌ بيْن المُجمَلِ والمُفصَّلِ. قولُه: ((أَخَذَ غَرْفَةً))، وهو بيانُ الغَسلِ، وظاهرُه أن المضمضةَ والاستِنشاقَ مِن جُملةِ غَسلِ الوجهِ، لكن المراد بالوجهِ أوَّلًا: ما هو أَعَمُّ من المفروضِ والمَسنونِ؛ بدليلِ أنه أعادَ ذِكْرَهُ ثانيًا بعد ذِكْرِ المضمضةِ والاستِنشاقِ بغَرْفةٍ مُستقِلَّةٍ. وفيه دليلُ الجمعِ بيْن المضمضةِ والاستِنشاقِ بغَرفةٍ واحدة، وغَسْلِ الوجهِ باليدين جميعًا إذا كان بغَرْفةٍ واحدةٍ؛ لأن اليدَ الواحدةَ قد لا تَستَوْعِبُه)) (الفتح ١/ ٢٤١). قلنا: ووقعَ عند أحمدَ بلفظِ: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً))، وقد رواه البَيْهَقيُّ (٢٤٣) من طريق أحمدَ بمِثْلِ لفظ البُخاريِّ: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً)).

стр. 6969

[التخريج]: [خ ١٤٠ (واللفظ له) / حم ٢٤١٦، ٢٤١٧ (والرواية له) / ش ٤٠٩ (مختصرًا) / منذ ٣٥٧ (مختصرًا) / هق ٢٤٥، ٣٤٦/ ميمي ٤٩١/ حداد ٢٧٧]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ، قال: أخبرنا أبو سَلَمةَ الخُزاعيُّ منصورُ بنُ سَلَمةَ، قال: أخبَرَنا ابنُ بلال -يعني: سُلَيمانَ-، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. [تنبيه]: قال ابنُ حَجَرٍ: "قولُه: فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي اليُسْرَى-: قائِلُ (يعني) هو زيدُ بنُ أَسْلَمَ أو مَن دُونَه" (فتح الباري ١/ ٢٤١)، وانظر: (الكواكب الدَّراري ٢/ ١٨٢)، و (عمدة القاري ٢/ ٢٦٤). * * *

стр. 6970

رِوَايَة: مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ (مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ). [الحكم]: صحيحٌ، وجَوَّدَه أحمدُ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [كن ١١٠ (والرواية له) / جه ٤٠٧ (واللفظ له) / عل ٢٦٧٢/ ش ٤٠٩/ ميمي ١٤٥/ مخلص ١١٢٨/ إمام (٢/ ٣٨ - ٣٩)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مَدارُه على زيدِ بنِ أَسْلَمَ، ورُوِيَ عنه مِن طريقين: الأول: أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. وهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ محمدِ بنِ عَجْلانَ، وهو حَسَنُ الحديثِ. وقد تُوبِع عليه ابنُ عَجْلانَ، كما في: الطريق الثاني: أخرجه النَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ وغيرُهما: من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. وهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غيرَ الدَّراوَرْديِّ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.
следующие страницы →