← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

كان يَذْكُرُها في المسحِ فيقولُ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ... وهذا اضطرابٌ شديدٌ مِن سفيانَ؛ يَدُلُّ على أنه لم يَحفَظْ هذا الحرفَ من الحديثِ، ولم يَضْبِطْهُ" (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٣). وأشارَ ابنُ دَقيقٍ أيضًا إلى وهَمِ سفيانَ في الحديثِ (الإمام ١/ ٥٤٧ - ٥٤٨). وذَكَرَ ابنُ المُلَقِّنِ الحديثَ في (البدر المنير ٣/ ٣٤٤)، من طريقِ النَّسائيِّ، ثُمَّ قال: "وقيل: إنه مِن أوهامِ سفيانَ". ومع ما ذَكَرْناه مِن إعلالِ مَتْنِ الحديثِ بهذا اللفظِ، فإن ابنَ عساكرَ قال: "هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ" (معجم ابن عساكر ٩٧٨). وهذا بالنظرِ إلى ظاهِرِ إسنادِهِ. * * *

стр. 6967

رِوَايَة: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَرِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَضْمَضَ وَانْتَثَرَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دُونَ قولِه في الرجلين: ((مَرَّتَيْنِ)) فشَاذٌّ؛ وحَكَمَ بشُذوذِهِ الألبانيُّ. [التخريج]: [خز ١٨٢/ ش ٥٧/ قط ٢٦٦، ٢٦٨/ جا ٦٩/ طوسي ٣٨ (واللفظ له)]. [السند]: قال ابنُ أبي شَيْبةَ: حدثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ يحيى، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. ومدارُ إسنادِه -عندَهم- على ابنِ عُيَيْنةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ إلا أن ابنَ عُيَيْنةَ خالَفَ الجماعةَ، وشَذَّ فيه كما سبقَ بيانُه آنِفًا. ولذا قال الألبانيُّ: ((صحيحُ الإسنادِ، وقولُه في الرجلين: (مَرَّتَيْنِ) شاذٌّ)) (صحيح التِّرْمِذي ح ٤٧). [تنبيه]: جاءَ الحديثُ في (جامع التِّرْمِذيِّ بتحقيق أحمد شاكر ٤٧) بزيادة: ((مَرَّتَيْنِ)) بيْن معقوفين بعد قولِه: ((وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ))، وهو خطأٌ كما تَقَدَّمَ التنويهُ عليه.

стр. 6968

١٥٩١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأَ». [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قال ابنُ حَجَرٍ: ((قولُه: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ)) الفاء تفصيليَّةٌ؛ لأنها داخِلةٌ بيْن المُجمَلِ والمُفصَّلِ. قولُه: ((أَخَذَ غَرْفَةً))، وهو بيانُ الغَسلِ، وظاهرُه أن المضمضةَ والاستِنشاقَ مِن جُملةِ غَسلِ الوجهِ، لكن المراد بالوجهِ أوَّلًا: ما هو أَعَمُّ من المفروضِ والمَسنونِ؛ بدليلِ أنه أعادَ ذِكْرَهُ ثانيًا بعد ذِكْرِ المضمضةِ والاستِنشاقِ بغَرْفةٍ مُستقِلَّةٍ. وفيه دليلُ الجمعِ بيْن المضمضةِ والاستِنشاقِ بغَرفةٍ واحدة، وغَسْلِ الوجهِ باليدين جميعًا إذا كان بغَرْفةٍ واحدةٍ؛ لأن اليدَ الواحدةَ قد لا تَستَوْعِبُه)) (الفتح ١/ ٢٤١). قلنا: ووقعَ عند أحمدَ بلفظِ: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً))، وقد رواه البَيْهَقيُّ (٢٤٣) من طريق أحمدَ بمِثْلِ لفظ البُخاريِّ: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً)).

стр. 6969

[التخريج]: [خ ١٤٠ (واللفظ له) / حم ٢٤١٦، ٢٤١٧ (والرواية له) / ش ٤٠٩ (مختصرًا) / منذ ٣٥٧ (مختصرًا) / هق ٢٤٥، ٣٤٦/ ميمي ٤٩١/ حداد ٢٧٧]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ، قال: أخبرنا أبو سَلَمةَ الخُزاعيُّ منصورُ بنُ سَلَمةَ، قال: أخبَرَنا ابنُ بلال -يعني: سُلَيمانَ-، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. [تنبيه]: قال ابنُ حَجَرٍ: "قولُه: فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي اليُسْرَى-: قائِلُ (يعني) هو زيدُ بنُ أَسْلَمَ أو مَن دُونَه" (فتح الباري ١/ ٢٤١)، وانظر: (الكواكب الدَّراري ٢/ ١٨٢)، و (عمدة القاري ٢/ ٢٦٤). * * *

стр. 6970

رِوَايَة: مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ (مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ). [الحكم]: صحيحٌ، وجَوَّدَه أحمدُ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [كن ١١٠ (والرواية له) / جه ٤٠٧ (واللفظ له) / عل ٢٦٧٢/ ش ٤٠٩/ ميمي ١٤٥/ مخلص ١١٢٨/ إمام (٢/ ٣٨ - ٣٩)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مَدارُه على زيدِ بنِ أَسْلَمَ، ورُوِيَ عنه مِن طريقين: الأول: أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. وهذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ محمدِ بنِ عَجْلانَ، وهو حَسَنُ الحديثِ. وقد تُوبِع عليه ابنُ عَجْلانَ، كما في: الطريق الثاني: أخرجه النَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ وغيرُهما: من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. وهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غيرَ الدَّراوَرْديِّ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.

стр. 6971

والحديثُ يرتقي للصحةِ بمجموعِ طريقيه. ولذا جَوَّدَهُ الإمامُ أحمدُ فيما حكاه الخَلَّالُ (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٥٢). وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٢٩). رِوَايَة: تَوَضَّأَ غَرْفَةً غَرْفَةً • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ غَرْفَةً غَرْفَةً)). [الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ. [التخريج]: [جه ٤١٥ (واللفظ له) / ك ٥٤٣/ ش ٧٤/ بز ٥٢٧٩/ قند (صـ ٢٠٩)]. [السند]: قال ابنُ ماجَهْ: حدثنا أبو بكرِ بنُ خَلَّادٍ الباهِليُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ. قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يُخَرِّجاه بهذا اللفظِ".

стр. 6972

رِوَايَة: وَجَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً، وَجَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ)). [الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والنَّوَويُّ. وَحَسَّنَ إسنادَهُ المُباركفوريُّ. [التخريج]: [مي ٧١٥/ حب ١٠٧١ (واللفظ له) / ك ٥٤٢/ هق ٢٣٣]. [السند]: قال الدَّارِميُّ: أخبرنا أبو الوليدِ، حدثني عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ، ثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. ورواه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ -وعنه البَيْهَقيُّ-: من طريقِ أبي خليفةَ الفضلِ بنِ الحُبابِ، عن أبي الوليدِ هشامِ بنِ عبد المَلِكِ الطَّيالِسيِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أن الدَّراوَرْديَّ في حِفْظِه مقالٌ، وحديثُه يُحَسَّنُ في الجملةِ، إلا ما استُنكِر عليه. ولذا صَحَّحَ ابنُ حِبَّانَ الحديثَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه). وقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطهما، ولم يُخَرِّجا الجمعَ بيْن المضمضةِ والاستِنشاقِ". وصَحَّحَ إسنادَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٣٦٠)، وفي (الخلاصة ١٥٢). وحسَّنَ إسنادَهُ المُباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٠١).

стр. 6973

رِوَايَة: بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ • وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: « ... بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [بز ٥٢٨٣ (واللفظ له) / فقط (أطراف ٢٧٧٠) مختصرًا]. [السند]: قال البَزَّارُ: حدثنا الحُسينُ بنُ مَهْديٍّ، قال: أنا الحَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، قال: نا وَرْقاءُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ، كان يَقْبَلُ التَّلقينَ" (التقريب ١١٣٩). وقال البَزَّارُ: "وأمَّا حديثُ وَرْقاءَ فلا نَعلَمُ أحدًا حَدَّثَ به كما حَدَّثَ به حَجَّاجٌ، لأن غيرَ الحَجَّاجِ بلَغَني أنه يُحَدِّثُ به، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، وقال حَجَّاجٌ: عن وَرْقاءَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ. ولا نَعلَمُ أن عَمرَو بنَ دينارٍ رَوَى عن عَطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ حديثًا" (المسند ١١/ ٤٢٦). وذَكَرَه ابنُ القَيْسَرانيِّ في الأطراف مختصرًا، بلفظ: "الوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً"، ثُمَّ نَقَل عنِ الدَّارَقُطنيِّ أنه قال: "تَفرَّدَ به الحُسينُ بنُ مَهْديٍّ، عن حَجَّاجِ بنِ نُصَيرٍ، عن وَرْقاءَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عنه، والمحفوظُ: عن وَرْقاءَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عنه" (أطراف الغرائب ١/ ٤٩٢). وسيأتي بهذا اللفظِ الذي ذَكَرَه ابنُ القَيْسَرانيِّ من طريقٍ آخَرَ ضعيفٍ، فأمَّا

стр. 6974

حديثُ وَرْقاءَ فباللفظِ السابقِ، وقد صَحَّ عنه ﷺ أنه تَوَضَّأَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ كما سبقَ. رِوَايَة: لِكُلِّ عُضْوٍ • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: «فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ غَرْفَةً غَرْفَةً لِكُلِّ عُضْوٍ». [الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ المُنْذِرِ. [التخريج]: [هق ٣٧٨/ عبص ١١٥]. [السند]: رواه عبدُ الرَّزَّاقِ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ- قال: أنا مَعْمَرٌ، وسفيانُ، وداودُ بنُ قَيْسٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: " ثَبَتَ أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً يَغْرِفُ غَرْفَةً لِكُلِّ عُضْوٍ" (الأوسط ٢/ ٢٨).

стр. 6975

رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: غَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ غَسْلَةً • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ غَسْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ ذَكَرَ أن النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر. [التخريج]: [حم ٣١١٣ (واللفظ له) / عب ١٢٦]. [السند]: أخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه أحمدُ-، عن مَعْمَرٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ. ولذا قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند ٣١١٣).

стр. 6976

رِوَايَة: مَسَحَ أُذُنَيْهِ ... فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا». [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، والطَّبَريُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ مَنْدَهْ، وابنُ عبدِ البَرِّ، والضِّياءُ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ -وأقَرَّه الزَّيْلَعيُّ-، وابنُ المُلَقِّنِ، والصَّالِحيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ت ٣٦ مختصرًا/ جه ٤٤٣ (واللفظ له) / حب ١٠٨١/ عل ٢٤٨٦/ ش ٦٤، ١٧٢، ٢٠٨/ بز ٥٢٧٨/ طهور ٨٦/ منذ ٣٦٧، ٣٩٧، ٣٩٨/ هق ٢٥٥، ٣١٨، ٣٤٧/ منده (طهارة- إمام ١/ ٥٧٤) / ضيا (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠/ ٢٦٣)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. ومَدارُه عندَهم على: عبد الله بنِ إدريسَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ محمدِ بنِ عَجْلانَ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ، وهو حسَنُ الحديثِ، وقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ إلا أنه اختلَطَتْ عليه أحاديثُ أبي هُريرةَ" (التقريب ٦١٣٦). وهذا ليس مِن حديثِ أبي هُريرةَ. وقد تُوبِع ابنُ عَجْلانَ كما تَقَدَّمَ.

стр. 6977

ولذا قال التِّرْمِذيُّ عَقِبَه: "حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عند أَكثَرِ أهلِ العلم: يَرَوْنَ مَسْحَ الأُذُنين ظُهُورِهِما وبُطُونِهِما". والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه). وَصَحَّحَهُ الطَّبَريّ في (تهذيب الآثار)، كما في (شرح ابنِ ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٤٠). وقال ابنُ مَنْدَهْ: "ولا يُعْرَفُ مَسْحُ الأُذُنين مِن وجهٍ يَثْبُتُ، إلا ما رواه زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاس ﵄: أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ"، ثُمَّ ساقه من طريقِ ابنِ إدريسَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، به (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٦٥). وعَدَّه ابنُ عبدِ البرِّ في الآثارِ الثابتةِ عنِ النبيِّ ﵇ أنه كان يَمْسَحُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونَهُمَا (التمهيد ٤/ ٤٠). وأخرجه الضِّياءُ في (المختارة)؛ فهو صحيحٌ على شرطه. وذَكَرَه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٩) وسَكَتَ عنه؛ فهو صحيحٌ على شرْطِه، وكذا ذَكَرَه في (الأحكام الصغرى ١/ ١١٩) وقد اشتَرَطَ فيه الصحةَ. وَصَحَّحَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١٨٤)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٢١). وقال ابنُ دقيق: "أخرجه ابنُ ماجَهْ، عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ إدريسَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ. وابنُ عَجْلانَ أخرجَ لَهُ مسلمٌ، وباقي الإسنادِ لا يُسألُ عنه" (الإمام ١/ ٥٦٩). ونَقَل الزَّيْلَعيُّ عنه أنه قال: "هذا إسنادٌ صحيحٌ" (نصب الراية ١/ ٢٣)،

стр. 6978

وأقَرَّه. وقال ابنُ حَجَرٍ: "صَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ مَنْدَهْ" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٨). قلنا: الحديثُ الذي صَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ إنما هو بلفظ: (( ... وَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا، وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِيهِمَا ... )). وقد سَبَقَ تخريجُه آنِفًا. وصَحَّحَ إسنادَهُ الصَّالِحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٤١). وَصَحَّحَهُ الشَّوْكانيُّ في (السيل الجرار صـ ٥٥). والألبانيُّ في (الإرواء ٩٠). وقال أبو العبَّاسِ القُرْطُبيُّ: "قد جاءتْ أحاديثُ صحيحةٌ في كتابِ النَّسائيِّ وأبي داودَ وغيرِهما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخَيْهِ» " (المُفْهِم ١/ ٤٨٩). قلنا: وقد تابَعَ ابنَ عَجْلانَ على مَسْحِ الأُذُن: هشامُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيزِ الدَّراوَرْديُّ، وحَفْصُ بنُ مَيْسَرةَ، وزيادُ بنُ سعدٍ؛ خمستُهم: عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. وسيأتي تخريجُ روايتَيْ هشامِ بنِ سعدٍ وعبدِ العزيزِ الدَّراوَرْديِّ في الرواياتِ التاليةِ. وأمَّا روايةُ حَفْصِ بنِ مَيْسَرةَ؛ فأخرجها ابن مَنْدَهْ في كتاب (الطهارة) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٧٤) - من طريقِ سُوَيْدِ بنِ سعيدٍ، عنه. وسُوَيدٌ فيه كلامٌ معروفٌ.

стр. 6979

وأمَّا روايةُ زيادِ بنِ سعدٍ؛ فأخرجها الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٩١٨٨) من طريقِ زَمْعَةَ بنِ صالحٍ، عنه. وزَمْعَةُ ضعيفٌ. ولكنَّ روايتَهما صالحةٌ للاعتِبارِ بلا ريبٍ مع روايةِ ابنِ عَجْلانَ وهشامٍ والدَّراوَرْديِّ. ولكنْ ليس في روايةِ أحدِهِمُ التفصيلُ في مَسْحِ الأُذُنين ظاهرِهما وباطنِهما كما في روايةِ ابنِ إدريسَ، ولهذا قال البَزَّارُ: "فأمَّا حديثُ ابنِ إدريسَ؛ فزاد: «مَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا»، ولا نَعلَمُ أحدًا قال في هذا عنِ ابنِ عبَّاس غيرَه"! (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦). قلنا: عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ ثقةٌ ثَبْتٌ إمامٌ، ولم يخالفْ، إنما رواه أبو خالدٍ الأحمرُ وحمَّادُ بنُ مَسْعدَةَ عنِ ابنِ عَجْلانَ، مقتصرين على الوُضوءِ مَرَّةً مَرَّةً، ولم يُفَصِّلوا في صفةِ الوُضوءِ. فلا يَضُرُّ تفرُّدُه بذلك عنِ ابنِ عَجْلانَ، كما لا يَضُرُّ ابنَ عَجْلانَ تفرُّدُه بذلك؛ فإن الحديثَ مَرْوِيٌّ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ في جُلِّ فقراتِه مَرَّةً مُجْمَلًا ومَرَّةً بالتفصيلِ، فلا ضَيْرَ. وقد ثَبَتَ مَسْحُ النبيِّ ﷺ أُذُنَيْه في الوُضوءِ باطنِهما وظاهرِهما من حديثِ المِقْدَام بنِ مَعْدِي كَرِب، وغيرِه، كما سيأتي. والله أعلم. * * *

стр. 6980

رِوَايَة: بِالسَّبَّاحَتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ [غَرَفَ غَرْفَةً فَـ]ـمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بَإِبْهَامَيْهِ (فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِيهِمَا)، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٠٦ (واللفظ له) / كن ١٣٠/ خز ١٥٨ (والرواية والزيادة له ولغيرِهِ) / حب ١٠٧٣]. [السند]: قال النَّسائيُّ: أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال: حدثنا ابنُ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. وقال ابنُ خُزَيْمةَ: نا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ الأَشَجُّ، حدثنا ابنُ إدريسَ، به. وأخرجه ابنُ حِبَّانَ: عن الحُسينِ بنِ محمدِ بنِ مُصْعَب، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الأَشَجِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ محمدِ بنِ

стр. 6981

عَجْلانَ؛ فمِن رجال مسلم، وهو حَسَنُ الحديثِ، كما تَقَدَّمَ. ولذا خرَّجَه ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ في صحيحيهما، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦). * * * رِوَايَة: بِالوُسْطَيَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: (( ... ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ [وأُذُنَيْهِ]؛ وَقَالَ بِالوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ وَالإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ ... )). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. [التخريج]: [هق ٣١٧، ١١٣٨ (واللفظ له) / منده (طهارة- إمام ١/ ٥٦٥) (والزيادة له)]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو الحَسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدانَ الأَهْوازيُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عليُّ بنُ المَدِينيِّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، حدثنا محمدُ بن عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. ورواه ابنُ مَنْدَهْ من طريقِ ابنِ إدريسَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ غيرَ محمدِ بنِ عَجْلانَ، وتَقَدَّمَ الكلامُ عليه.

стр. 6982

رِوَايَة: وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً: • وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَاسْتَنْشَقَ وَمَضْمَضَ مَرَّةً وَاحِدَةً (مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، وَصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٠٤/ كن ١٠٩، ١٢٩، ٢١٥ مختصرًا/ شف ٤٧ (واللفظ له) / أم ٧٧/ عل ٢٦٧٠/ طح (١/ ٣٢/ ١٣٧) مختصرًا/ هقع ٦٨٥]. [السند]: رواه الشافعيُّ في (الأم) و (المسند) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-، قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. ورواه النَّسائيُّ عن الهيثمِ بنِ أَيُّوبَ الطَّالْقانيِّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ، به. ورواه أبو يَعْلَى والطَّحاويُّ من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حَسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ؛ وهو حسَنُ الحديثِ، كما سبقَ بيانُه.

стр. 6983

وقد تابَعَه على مَسْحِ الأُذُنِ محمدُ بنُ عَجْلانَ كما تَقَدَّمَ عند أبي داودَ وغيرِه، وكذا تابَعَهما على ذلك هشامُ بنُ سعدٍ، كما سيأتي قريبًا. فيرتقي الحديثُ بهذه المتابعاتِ إلى درجةِ الصحيحِ لغيرِهِ. ولذا ذَكَرَه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٩) وسَكَتَ عنه؛ فهو صحيحٌ على شرطِهِ. وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٦). وكذا صَحَّحَ حديثَ ابنِ عبَّاس هذا في مَسْحِ الأُذُنِ غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، كما ستراه في الرواياتِ التاليةِ. * * * رِوَايَة: فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ((ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ المَاءِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ: يَدٌ فَوْقَ القَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ بِاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ، وحَسَّنَ إسنادَهُ الألبانيُّ، إلا أنَّ ذِكْرَ المسحِ تحتَ النعلِ إنْ حُمِل على ظاهرِهِ فشَاذٌّ غيرُ محفوظٍ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالشُّذوذِ. [التخريج]: [د ١٣٦ (واللفظ له) / طوسي ٨٠/ هق ٣٥٠/ منده (طهارة - إمام ١/

стр. 6984

٥٧٤) (مقتصرًا على مسح الأذن)]. [السند]: قال أبو داودَ: حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، حدثنا هشامُ بنُ سعدٍ، حدثنا زيدٌ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال لنَا ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه. ورواه الطُّوسيُّ وابنُ مَنْدَهْ والبَيْهَقيُّ: من طريقِ هشامِ بنِ سعدٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا هشامَ بنَ سعدٍ؛ فقد أخرجَ لَهُ مسلمٌ في المتابَعاتِ، وقد تُكُلِّمَ فيه مِن قِبَلِ حِفْظِهِ؛ ولذا قال فيه الذَّهَبيُّ: "حسَنُ الحديثِ" (الكاشف ٥٩٦٤). وقال الحافظُ: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٧٢٩٤). قلنا: ولكنه مِن أَثبَتِ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ خاصَّةً، كما قال أبو داودَ (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٨). وعليه؛ فالإسنادُ صحيحٌ. ولذا قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ ولم يخرجاه". وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٦). ولم يَتَنبَّهْ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ ومُغْلَطايُ لقولِ أبي داودَ في روايةِ هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ؛ فقال عبدُ الحقِّ: "هذا في إسنادِهِ هشامُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ عندَهم، ضَعَّفَه يحيى بنُ مَعِينٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حَنبَلٍ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زُرْعةَ، كلُّهم ضَعَّفَهُ، أو قال فيه كلام معنى التضعيف، ذكر ذلك ابنُ أبي حاتم، وابنُ عَدِيٍّ" (الأحكام الوسطى

стр. 6985

١/ ١٧٦). وقال مُغْلَطايُ: "وفي إسنادِهِ: هشامُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ عند ابنِ مَعِينٍ، وابنِ سعدٍ، وغيرِهما" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٧٩). وذِكْرُ المسحِ تحتَ النعلِ إنْ حُمِل على ظاهرِه فشاذٌّ؛ ولذا قال الألبانيُّ: ((ذِكْرُ مَسْحِ النعلين مِن فوقِهما ومِن تحتِهما شاذٌّ في هذه الروايةِ ... وهذا إسنادٌ حَسَنٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ غيرَ هشامِ بنِ سعدٍ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ وحدَه؛ لكنْ قال الذَّهَبيُّ في (الميزان): "قال الحاكمُ: أخرجَ لَهُ مسلمٌ في الشواهدِ". وهو ثقةٌ؛ لا سيما في روايتِهِ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ؛ فقد قال الآجُرِّيُّ عن المؤلفِ: "هشامُ بنُ سعدٍ أَثبَتُ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ"، لكنْ قد تَكَلَّموا فيه مِن قِبَلِ حِفْظِه؛ ولذلك فهو حُجَّةٌ إذا لم يخالفْ، وهو كما قال العِجْليُّ: "حسَنُ الحديثِ". وقال الحافظُ في (التقريب): إنه "صدوقٌ له أوهامٌ". ثُمَّ إنني أَرَى أنَّ ذِكْرَ المسحِ على النَّعْلَيْنِ -مِن فوقِهما ومِن تحتِهما- لا معنَى له مع رشِّ الرجلين الذي هو كِنايةٌ عن غَسْلِهِما، بل ذلك مِن أوهامِ هشامِ بنِ سعدٍ؛ فقد تابَعَه على هذا الحديثِ جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، فلم يَذْكُر أحدٌ منهم المسحَ على النَّعْلَيْنِ ... )) (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٢ - ٢٣٦). قلنا: وقد جَزَم البَيْهَقيُّ بمخالفته -هو والدَّراوَرْديُّ- لجماعةٍ منَ الثِّقاتِ روَوْهُ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، وذَكَروا فيه أنه غَسَلَ قدميه، ولم يَذْكُروا أنه مسَحَهما أو مسَحَ نعليه، فقال البَيْهَقيُّ -بعد أنْ أَتبَع روايتَه بروايةِ الدَّراوَرْديِّ الآتيةِ-: ((وقد خالَفَهما سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، ومحمدُ بنُ عَجْلانَ،

стр. 6986

ووَرْقاءُ بنُ عُمرَ، ومحمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ ... ))، ثُمَّ أَسنَدَ البَيْهَقيُّ رواياتِهمُ التي فيها غَسْلُ القدمينِ، ثُمَّ قال: ((فهذه الرواياتُ اتَّفَقَتْ على أنه غَسَلَهما ... وهشامُ بنُ سعدٍ ليسَ بالحافظِ جدًّا؛ فلا يُقْبَلُ منه ما يُخالِفُ فيه الثِّقاتِ الأثباتَ، كيف وهُم عددٌ وهو واحدٌ؟ ! )). قلنا: أمَّا مَسْحُ النعلينِ مِن فوقِهما فلم يَرِد في الروايةِ ما يَدُلُّ عليه. وأمَّا مَسْحُهُما مِن أسفلَ، فقد وردَ عن هشامِ بنِ سعدٍ ما يَدُلُّ على أن في هذا اللفظِ تجوُّزًا، وأنه محمولٌ على غيرِ ظاهره: فروَى البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٣٥٠) من طريقِ جعفرِ بنِ عَوْنٍ، ثنا هشامُ بنُ سعدٍ ... الحديثَ بإسنادِهِ، وقال فيه: ((ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ مِنْ فَوْقِ القَدَمِ وَمِنْ تَحْتِ القَدَمِ، ثُمَّ فَعَلَ بِاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ)). قال البَيْهَقيُّ: ((هذا أَصَحُّ حديثٍ رُوِيَ عنِ النبيِّ ﷺ في هذا إلى ما يوافق روايةَ الجماعةِ)). ثُمَّ أَسنَدَ البَيْهَقيُّ -أيضًا- في (الكبرى) من طريقِ القاسمِ بنِ يَزيدَ الجَرْميِّ، ثنا سفيانُ الثَّوْريُّ وهشامُ بنُ سعدٍ، كِلاهما عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال لي ابنُ عبَّاس: ((أَلَا أُرِيكَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ)). قال البَيْهَقيُّ: "فهذا يَدُلُّ على أنه غَسَلَ رجليه في النَّعلين، والله أعلم". وقال في (المعرفة): "يحتملُ أنه رَشَّ الماءَ عليهما في النَّعلين وَغَسَلَهما فيهما"، واستَدَلَّ له برواية القاسمِ الجَرْميِّ المذكورةِ، انظر (معرفة السنن والآثار ١/ ١٧١).

стр. 6987

وقد بيَّن الحافظُ أن هذه الروايةَ المُشكِلةَ محمولةٌ على غير ظاهرها، فقال: ((وأمَّا ما وقع عند أبي داودَ والحاكمِ: فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٌ فَوْقَ القَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ، فالمرادُ بالمسحِ تسييلُ الماءِ حتى يَستوعِبَ العُضوَ، وقد صَحَّ أنه ﷺ كان يتوضَّأُ في النَّعلِ كما سيأتي عند المصنِّفِ من حديثِ ابنِ عُمرَ. وأمَّا قولُه: تَحْتَ النَّعْلِ، فإنْ لم يُحمَلْ على التَّجَوُّزِ عن القدم، وإلا فهي روايةٌ شاذَّةٌ، وراويها هشامُ بنُ سعدٍ لا يُحتَجُّ بما تَفرَّدَ به، فكيفَ إذا خالَف؟ ! )) (الفتح ١/ ٢٤١). وبمِثْلِه قال العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢٦٤). وهذا الكلامُ توجيهٌ سديدٌ من الحافظِ، إلا أن قولَهُ: "وراويها هشامُ بنُ سعدٍ لا يُحتَجُّ بما تَفرَّدَ به، فكيفَ إذا خالَف"، فيه نظرٌ؛ ولذا تَعَقَّبَه الألبانيُّ بقوله: "وفي كلامِه في ابنِ سعدٍ مبالغةٌ لا تخفَى، ثُمَّ هي لا تتَّفِقُ مع ما نقلْناه آنِفًا عن كتابه (التقريب)؛ فتأمَّلْ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٥).

стр. 6988

رِوَايَة: صَبَّةً صَبَّةً • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فَجَعَلَ يَغْرِفُ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى اليُسْرَى [صَبَّةً صَبَّةً]». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر. [التخريج]: [حم ٣٤٥٠ (واللفظ له) / عب ١٢٨ (والزيادة له) / حل (٧/ ٣٢٧)]. [السند]: أخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه أحمدُ-: عن الثَّوْريِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ. ولذا قال الهيثَمِيُّ: "رواه أحمدُ ورجالُه رجالُ الصحيحِ" (مجمع الزوائد ١١٦٠). وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند ٣/ ٤٤٨). ورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ صالح، حدثني اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، حدثني هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاس، قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَأَخَذَ مِنَ المَاءِ بِيَدِهِ اليُمْنَى، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ». قال أبو نُعَيمٍ: "مشهورٌ مِن حديثِ زيدٍ، غريبٌ مِن حديثِ اللَّيْثِ عن هِشامٍ".

стр. 6989

رِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَضْمَضَ مَرَّةً، وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً، وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ، وَصَحَّحَهُ البَيْهَقيُّ. [التخريج]: [غيل ٣٧٨/ هق ٣١٩ (واللفظ له)، ٣٤٨]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، وأبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ العَدْلُ، قالا: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبَرَنا وَرْقاءُ، حدثنا زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه. ومَدارُه على: وَرْقاءَ بنِ عُمرَ اليَشْكُريِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ وَرْقاءَ؛ قال عنه الذَّهَبيُّ: "صدوقٌ صالحٌ" (الكاشف ٦٠٤٦)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، في حديثِه عن منصورٍ لِينٌ" (التقريب ٧٤٠٣). وهذا ليس مِن حديثِهِ عن منصورٍ، ثُمَّ إنه قد تُوبِع على روايته لهذا الحديثِ بهذا المعنى كما تَقَدَّمَ.

стр. 6990

ولذا قال البَيْهَقيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ" (السنن الكبرى ٣١٩). رِوَايَة: وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((ثُمَّ اغْتَرَفَ غَرْفَةً أُخْرَى فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ، وَاليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وقولُه: ((وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ)) شاذٌّ إنْ حُمِلَ على ظاهرِهِ. [التخريج]: [ك ٥٢٨/ طب (١٠/ ٣٧٩/ ١٠٧٥٩) / هق ٣٤٤ (واللفظ له) (١) / هقع ٦٧٩]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا بِشْرُ بنُ موسى، ثنا خَلَّادُ بنُ يحيى، ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاس: ((أَلَا أُرِيكُمُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ ... )) وذَكَرَ الحديثَ. ورواه الحاكمُ والبَيْهَقيُّ من طريقِ خَلَّادِ بنِ يحيى السُّلَميِّ، ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، به.

стр. 6991

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقات، غير أن في هشامِ بنِ سعدٍ كلامًا مِن جهةِ حِفْظِه، ولكنه أَثبَتُ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه. إلا أن قولَهُ في متنِ هذا الحديثِ: ((وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ)) إنْ حُمِلَ على ظاهرِهِ فهو شاذٌّ غيرُ محفوظٍ، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه. وإنْ حُمِلَ على التَّجَوُّزِ، وأنه أرادَ: مَسَحَ أَسفَلَ قَدَمَيهِ وهُمَا في النَّعْلينِ، كما دَلَّتْ عليه الرواياتُ الأخرى، فلا إشكالَ حينئذٍ. والحديثُ صَحَّحَهُ الحاكمُ، فقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه بهذا اللفظِ، إنما اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً))، وهو مُجْمَلٌ، وحديثُ هشامِ بنِ سعدٍ هذا مُفَسَّرٌ". وفي كلامِ الحاكمِ نظرٌ مِن ثلاثةِ وجوهٍ: الأول: في قوله: "صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ"، فهذا خِلافُ قولِ الحاكمِ نفْسِه في هشامِ بنِ سعدٍ، حيثُ قال: "أخرجَ لَهُ مسلمٌ في الشواهدِ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤). وبهذا تَعَقَّبَ الألبانيُّ الحاكمَ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٤). الثاني: في قوله: "اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)) "، فهذا وهَمٌ منه؛ إذِ انفرَدَ البُخاريُّ وحدَه بهذا الحديثِ. الثالث: في قوله: "إنما اتَّفَقا على حديثِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وهو مُجْمَلٌ، وحديثُ هشامِ بنِ

стр. 6992

سعدٍ هذا مُفَسَّرٌ"؛ فإنه يُوهِمُ أن الحديثَ في الصحيحِ بهذا اللفظِ المُجْمَلِ فحَسْبُ، وليس الأمرُ كذلك؛ فقد أخرجه البُخاريُّ في (صحيحه) مُفَصَّلًا مِن رواية سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، به كما تَقَدَّمَ. قال البَيْهَقيُّ: ((وهذا حديثٌ رواه هشامُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، هكذا. ورواه سُلَيمانُ بنُ بِلالٍ، ومحمدُ بنُ عَجْلانَ، ووَرْقاءُ بنُ عُمرَ، ومحمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كَثيرٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، بهذا الإسنادِ والمتنِ، وذَكَرَ كلُّ واحدٍ منهم في حديثِهِ أنه أَخَذَ غَرْفَةً مِن ماءٍ فغَسَلَ رجلَه اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أخرى فغَسَلَ رجلَه اليُسْرَى، أو ما في معنَى هذا. وأخرجه البُخاريُّ في الصحيح من حديثِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ. وهشامُ بنُ سعدٍ وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ ليسا مِن الحفظِ بحيثُ يُقْبَلُ منهما ما يَنفَرِدان به. كيف وقد خالَفَهما عددٌ ثقاتٌ؟ ! مع أنه يَحتمِلُ حديثُهما أنه رَشَّ الماءَ عليهما في النَّعلينِ وَغَسَلَهما فيهما)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٩٢).

стр. 6993

رِوَايَة: وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ((وَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ وَفِيهِمَا نَعْلَانِ، وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا)). [الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ، وقوله: ((وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا)) غيرُ محفوظٍ. [التخريج]: [بز ٥٢٨١]. [السند]: قال البَزَّارُ: حدثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا حُسينُ بنُ حَفْصٍ، قال: حدثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسَنٌ، إلا أن قولَهُ: ((وَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا)) غيرُ محفوظٍ. قال البَزَّارُ: ((وأمَّا حديثُ هشامِ بنِ سعدٍ؛ فلا نَعلَمُ أحدًا تابَعَه على لفظه، وهشامٌ ثقة، وهذا عندي -واللهُ أعلمُ- إنما كان أَراهُمُ النبيُّ ﷺ الوُضوءَ، أو كان مُتوضِّئً (١) فمَسَحَ، يقول: ((هَكَذَا فاغْسِلُوا))؛ لأن الأخبارَ قد ثَبَتَتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ)) (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦ - ٤٢٧). والحديثُ ذَكَرَه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٧٤)، من طريقِ البَزَّارِ، ثُمَّ قال: "هشامُ بنُ سعدٍ وثَّقَه أبو بكرٍ البَزَّارُ، وقال: لا نَعلَمُ له عِلَّةً توجبُ التوقُّفَ عن حديثِهِ، وَضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ ويحيى بنُ مَعِينٍ.

стр. 6994

وقال أبو زُرْعةَ: هشامُ بنُ سعدٍ شيخٌ محلُّه الصدقُ". وانظر: تحقيق الروايتين السابقتين. رِوَايَة: وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... ((ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. والتعبيرُ بالمسحِ هنا فيه تَجَوُّزٌ، والمرادُ أنه غَسَلَهما في النَّعْلِ بهذا المَاءِ الذي نَضَحَهُ على قدميه. [التخريج]: [طس ٧١٤]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ -يعني: ابنَ عليٍّ الأَبَّارَ-، قال: حدثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطامٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقات. وانظر ما سَبَقَ.

стр. 6995

رِوَايَة: وَعَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ، فَمَسحَهُمَا بِيَدِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ... ((ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً، فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَعَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ، فَمَسَحَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ ظَهْرِ القَدَمِ إِلَى العَقِبَ، ثُمَّ إِلَى أَطْرَافِ الأَصَابِعِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظِ. [التخريج]: [رفا ٦٧]. [السند]: قال أبو عليٍّ الرَّفَّاءُ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ العبَّاسِ السَّاميُّ، حدثنا خالدُ بنُ هَيَّاجٍ، عن أبيه، عن رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: هَيَّاجُ بنُ بِسْطَامٍ، والدُ خالدِ بنِ هَيَّاجٍ، قال عنه أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ضعيفُ الحديثِ، ليس بشيءٍ"، وقال أبو داودَ: "ترَكوا حديثَه، ليس بشيءٍ"، وقال أبو حاتم: "يُكتَبُ حديثُه، ولا يُحتجُّ به"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان مُرْجِئًا، يَروي الموضوعاتِ عن الثِّقاتِ"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ: "منكَرُ الحديثِ، لا يُكتَبُ مِن حديثِهِ إلا حديثين أو ثلاثةً للاعتِبارِ، ولم أَعْلَمْ بكلِّ ذلك حتى قَدِمْتُ هَراةَ، فرَأَيتُ عندَهم أحاديثَ مناكيرَ كثيرةً له". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٨٨)، وقال الحافظُ: "ضعيفٌ، روَى عنه ابنُه خالدٌ مُنكَراتٍ شديدةً" (التقريب ٧٣٥٥). وقيل: الحَمْلُ فيها على ابنِه خالدٍ؛ فإنه مُتكَلَّمٌ فيه أيضًا؛ قال السُلَيمانيُّ:

стр. 6996

"ليس بشيءٍ"، وقال يحيى بنُ أحمدَ بنِ زيادٍ الهَرَويُّ: "كلُّ ما أُنكِرَ على الهَيَّاجِ فهو من جهةِ ابنِه خالد؛ فإن الهَيَّاجَ في نفْسِه ثقةٌ". وقال الحاكمُ: "والأحاديثُ التي رواها صالحٌ بهَرَاةَ مِن حديثِ الهَيَّاجِ الذَّنْبُ فيها لابنه خالد، والحَمْلُ فيها عليه". وفي المقابِل: ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، وقال الذَّهَبيُّ: "مُتماسِكٌ". انظر (لسان الميزان ٢٩٠٦). وقال ابنُ أبي حاتم في ترجمة (الحسين بن إدريسَ الأنصاري): "كَتَبَ إليَّ بجزءٍ من حديثِهِ، عن خالدِ بنِ الهَيَّاجِ بنِ بِسْطامٍ، فأوَّلُ حديثٍ منه باطلٌ، وحديث الثاني باطل، وحديث الثالث ذَكَرْتُه لعليِّ بنِ الحُسين بنِ الجُنَيْدِ، فقال لي: أَحلِفُ بالطلاقِ أنه حديثٌ ليسَ له أصلٌ. وكذا هو عندي، فلا أدري منه أو مِن خالدِ بنِ هَيَّاجِ بنِ بِسْطَام! " (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧). قال الذَّهَبيُّ مُعَقِّبًا: "قلتُ: خالدٌ له مناكيرُ عن أبيه، والحُسينُ فثقةٌ حافظٌ" (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٤). قلنا: فالمتَّهَمُ بها خالد؛ ولذا ذَكَرَه سِبْطُ ابنِ العَجَميِّ في (الكشف الحثيث عمَّن رُمِيَ بوضعِ الحديث ٢٧٠).

стр. 6997

رِوَايَة: وَهُوَ مُنْتَعِلٌ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ((تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَاسْتَنْشَقَ وَمَضْمَضَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ مَرَّةً، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً، ثُمَّ أَخَذَ مِلْءَ كَفَّيْهِ مَاءً، فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. [الفوائد]: قولُه: ((فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ)) يعني: فغَسَلَهما كما جاءَ مصرَّحًا به في رواياتٍ أُخرى، فرَشُّ القدمينِ كنايةٌ عن غَسْلِهِما كما قال الألبانيُّ، انظر (صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٣٤). [التخريج]: [طهور ١٠٥ (واللفظ له)، ٢٩٤، ٣٥١ (مختصرًا) / طح (١/ ٣٥/ ١٥٨) / هقع ٦٧٨]. [السند]: أخرجه القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، ونُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. ورواه الطَّحاويُّ من طريقِ يحيى بنِ يحيى. ورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ إبراهيمَ بنِ حمزةَ. كلُّهم عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ، به.

стр. 6998

[التحقيق]: هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ غيرَ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْديِّ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه. وقد فَهِمَ البَيْهَقيُّ من هذه الروايةِ أنه لم يَغْسِلِ القدمين، حيثُ ذَكَرَها عَقِبَ روايةِ هشامِ بنِ سعدٍ التي فيها أنه مَسَحَ أَسفلَ النَّعلينِ، ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ -بعد أنْ خرَّجه بهذا اللفظِ-: "هكذا رواه هشامُ بنُ سعدٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ. وقد خالَفَهما سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، ومحمدُ بنُ عَجْلانَ، ووَرْقاءُ بنُ عُمرَ، ومحمدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كَثيرٍ ... ". ثُمَّ ذَكَرَ رِواياتِهم، ثُمَّ قال: "فهذه الرواياتُ اتَّفَقَتْ على أنه غَسَلَهما، وحديثُ الدَّراوَرْديِّ يَحتمِلُ أن يكونَ موافِقًا بأن يكونَ غَسَلَهما في النَّعلِ". رِوَايَة: وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ((فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلَيْهِ)). [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [هق ٣٥٠/ مخلص ٣٦ (واللفظ له)]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا الفقيهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ الطُّوسيُّ، أخبرنا أبو بِشْرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَاضرٍ، حدثنا أبو العبَّاسِ السَّرَّاجُ، حدثنا محمدُ

стр. 6999

ابنُ إسماعيلَ بنِ أبي سَمِينةَ، حدثنا القاسمُ بنُ محمدِ بنِ يَزيدَ الجَرْميُّ، حدثنا سفيانُ الثَّوْريُّ وهشامُ بنُ سعدٍ، كلاهما عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال لي ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه. ورواه المُخَلِّصُ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البَغَويِّ، عنِ ابنِ أبي سَمِينةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقات. رِوَايَة: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا نَعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْنَا: بَلَى. فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، فَمَضْمَضَ مَرَّةً، وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا نَعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طي ٢٧٨٢]. [السند]: قال الطَّيالِسيُّ: حدَّثَنا خارِجةُ بنُ مُصْعَب، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.

стр. 7000

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: خارِجةُ بنُ مُصْعَبٍ أبو الحَجَّاجِ السَّرَخْسيُّ؛ قال عنه الحافظُ: "متروكٌ، وكان يُدَلِّسُ عن الكذابين. ويقالُ: إن ابنَ مَعِينٍ كذَّبَه" (التقريب ١٦١٢). ولكن متن الحديثِ صحيحٌ بما سَبَق. رِوَايَة: صَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: (( ... وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ... )). [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، ولفظةُ: ((مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)) شاذَّةٌ هنا، والمحفوظُ في هذا الحديثِ أنه: ((غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً))، وأمَّا غَسْلُ اليدِ مَرَّتين مَرَّتين فقد ثَبَتَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وقد تَقَدَّمَ. [التخريج]: [هق ٣٤٥]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ: أخبرناه أبو الحسنِ بنُ عَبْدانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ، حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، أنه قال: ... فذَكَرَه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقاتٌ غيرَ إبراهيمَ بنِ حمزةَ بنِ محمدِ بنِ حمزةَ؛

стр. 7001

قال عنه الحافظ: "صدوقٌ" (التقريب ١٦٨). وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ تَقَدَّمَ الكلامُ عليه. وقولُه في هذا الحديثِ: ((وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)) غيرُ محفوظٍ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، والصوابُ: أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، كما تَقَدَّمَ. وقد ثَبَتَ غَسْلُ اليدينِ مَرَّتين مَرَّتين مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ كما تَقَدَّمَ قريبًا. رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: تَوَضَّأَ وُضُوءَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وُضُوءَيْنِ مَرَّةً وَثَلَاثًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [عب ١٢٩]. [السند]: أخرجه عبدُ الرزاقِ، عن أبي بكرِ بنِ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، رجالُه ثقاتٌ غيرَ أبي بكرٍ، وهو أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي سَبْرَةَ؛ قال ابنُ حَجَرٍ: "رَمَوْهُ بالوضعِ، وقال مُصْعَبٌ

стр. 7002

الزُّبَيريُّ: كان عالِمًا" (التقريب ٧٩٧٣). ولكن المتن صحيحٌ؛ فقد صَحَّ عنه ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، كما في هذا الحديثِ، وثَبَتَ عنه ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، كما سبقَ وكما سيأتي. رِوَايَة: قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ فَنَضَحَ بِهِمَا فِي الأَرْضِ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ فَنَضَحَ بِهِمَا فِي الأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ... )). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [معر ١٥٩٩]. [السند]: قال ابنُ الأعرابيِّ: نا داودُ، نا أَبي، نا بكرُ بنُ صَدَقةَ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدٍ، عن عَطاءٍ، قال: قَالَ لنَا ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ: الأولى: بكرُ بنُ صَدَقةَ؛ لم يُوَثِّقْهُ إلا ابنُ حِبَّانَ، حيثُ ذَكَرَه في (الثِّقات ٨/ ١٤٨). الثانية: داود، هو: داودُ بنُ أيُّوبَ بنِ سُلَيمانَ بنِ أبي حَجَرٍ، ترجَم له ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ١٧/ ١١١)؛ ولم يَذْكُرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 7003

الثالثة: أبوه: أيُّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ أبي حَجَرٍ؛ قال ابنُ أبي حاتم: "سألتُ أبي، وأبا زُرْعةَ عنه، فقالا: لا نَعْرِفُه. وقال أَبي: هذه الأحاديثُ التي رواها صِحاحٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٩). وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٢٧٦)، وقال: "ربما أَغرَبَ". وقال الأَزْديُّ: "منكَرُ الحديثِ" (لسان الميزان ١٣٤٣). رِوَايَة: مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والصحيحُ أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ وهُمَا في النَّعْلِ كما سبقَ. [التخريج]: [طس ٩١٨٨]. [السند]: رواه الطَّبَرانيُّ: عن مُفَضَّل، ثنا عليٌّ، ثنا أبو قُرَّةَ، قال: ذَكَرَ زَمْعَةُ بنُ صالحٍ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن زيادِ بنِ سعدٍ إلا زَمْعَةُ، تَفرَّدَ به أبو قُرَّةَ".

стр. 7004

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ زَمْعَةَ بنِ صالحٍ؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ" (التقريب ٢٠٣٥). ومع ضعْفِ زَمْعَةَ، فقد خالَفَ روايةَ الجماعةِ؛ إذْ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ، والمشهورُ كما تقدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَ قَدَمَيْهِ وهُمَا في النَّعْلِ. رِوَايَة: وَنَضَحَ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [دَعَا بِمَاءٍ، فَـ]ـتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ (وَانْتَضَحَ))). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وزيادةُ النَّضْحِ مُنكَرةٌ، وأَعَلَّها البَزَّارُ، وأشارَ البَيْهَقيُّ وابنُ عبدِ الهادِي إلى إعلالها، واستَغرَبَها ابنُ دَقيقٍ. [التخريج]: [مي ٧٢٩ (واللفظ له) / بز ٥٢٨٠ (والرواية له) / هق ٧٧٢/ منذ ١٥٤ (والزيادة له) / بغا ٢٥/ حداد ٢٧٦]. [التحقيق]: هذا الحديثُ له طريقان: [السند]: رواه الدَّارِميُّ، قال: أخبرنا قَبِيصةُ، أنبأ سفيانُ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن

стр. 7005

عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. ورواه البَزَّارُ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والباغَنْديُّ، والحَدَّادُ، من طريقِ قَبِيصةَ، عن سفيانَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، لكنه ضعيفٌ؛ لأن قَبِيصةَ وإن كان ثقةً مِن رجالِ الشيخينِ فإنه ضعيفٌ في روايتِهِ عن سفيانَ الثَّوْريِّ خاصَّةً؛ قال ابنُ مَعِينٍ: "قَبِيصةُ ثقةٌ في كلِّ شيءٍ إلا في حديثِ سفيانَ ليس بذاكَ القويِّ؛ فإنه سَمِع منه وهو صغيرٌ"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ الحافظُ: "كان رجلًا صالحًا، إلا أنهم تَكَلَّموا في سماعه من سفيانَ"، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩). وقد تَفرَّدَ قَبِيصةُ في روايتِهِ عن سفيانَ بزيادةِ نَضْحِ الفرْجِ في متنه دُونَ مَن رواه مِن أصحابِ سفيانَ الثِّقاتِ. ولذا قال البَزَّارُ: "وأمَّا حديثُ قَبِيصةَ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَانْتَضَحَ))، فأخطأَ فيه، إنما كان نَضَحَ قَدَمَيْهِ، فحَمَلَهُ على نَضْحِ الفرْجِ إذِ اختَصَرَهُ" (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦). وقال البَيْهَقيُّ: "قولُه: (وَنَضَحَ) تَفرَّدَ به قَبِيصةُ عن سفيانَ، ورواه جماعةٌ عن سفيانَ دُونَ هذه الزيادةِ" (السنن الكبرى ٧٧٢) (١).
следующие страницы →