قال عنه الحافظ: "صدوقٌ" (التقريب ١٦٨).
وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.
وقولُه في هذا الحديثِ: ((وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)) غيرُ محفوظٍ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، والصوابُ: أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، كما تَقَدَّمَ.
وقد ثَبَتَ غَسْلُ اليدينِ مَرَّتين مَرَّتين مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ كما تَقَدَّمَ قريبًا.
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: تَوَضَّأَ وُضُوءَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وُضُوءَيْنِ مَرَّةً وَثَلَاثًا)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [عب ١٢٩].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ، عن أبي بكرِ بنِ محمدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، رجالُه ثقاتٌ غيرَ أبي بكرٍ، وهو أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي سَبْرَةَ؛ قال ابنُ حَجَرٍ: "رَمَوْهُ بالوضعِ، وقال مُصْعَبٌ
стр. 7002
الزُّبَيريُّ: كان عالِمًا" (التقريب ٧٩٧٣).
ولكن المتن صحيحٌ؛ فقد صَحَّ عنه ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، كما في هذا الحديثِ، وثَبَتَ عنه ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، كما سبقَ وكما سيأتي.
رِوَايَة: قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ فَنَضَحَ بِهِمَا فِي الأَرْضِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ المَاءِ فَنَضَحَ بِهِمَا فِي الأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ... )).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [معر ١٥٩٩].
[السند]:
قال ابنُ الأعرابيِّ: نا داودُ، نا أَبي، نا بكرُ بنُ صَدَقةَ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدٍ، عن عَطاءٍ، قال: قَالَ لنَا ابنُ عبَّاسٍ: ... فذَكَرَه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى: بكرُ بنُ صَدَقةَ؛ لم يُوَثِّقْهُ إلا ابنُ حِبَّانَ، حيثُ ذَكَرَه في (الثِّقات ٨/ ١٤٨).
الثانية: داود، هو: داودُ بنُ أيُّوبَ بنِ سُلَيمانَ بنِ أبي حَجَرٍ، ترجَم له ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ١٧/ ١١١)؛ ولم يَذْكُرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 7003
الثالثة: أبوه: أيُّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ أبي حَجَرٍ؛ قال ابنُ أبي حاتم: "سألتُ أبي، وأبا زُرْعةَ عنه، فقالا: لا نَعْرِفُه. وقال أَبي: هذه الأحاديثُ التي رواها صِحاحٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٩). وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٢٧٦)، وقال: "ربما أَغرَبَ". وقال الأَزْديُّ: "منكَرُ الحديثِ" (لسان الميزان ١٣٤٣).
رِوَايَة: مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والصحيحُ أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ وهُمَا في النَّعْلِ كما سبقَ.
[التخريج]: [طس ٩١٨٨].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ: عن مُفَضَّل، ثنا عليٌّ، ثنا أبو قُرَّةَ، قال: ذَكَرَ زَمْعَةُ بنُ صالحٍ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن زيادِ بنِ سعدٍ إلا زَمْعَةُ، تَفرَّدَ به أبو قُرَّةَ".
стр. 7004
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ زَمْعَةَ بنِ صالحٍ؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ" (التقريب ٢٠٣٥).
ومع ضعْفِ زَمْعَةَ، فقد خالَفَ روايةَ الجماعةِ؛ إذْ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ فَوْقَ النَّعْلِ، والمشهورُ كما تقدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَ قَدَمَيْهِ وهُمَا في النَّعْلِ.
رِوَايَة: وَنَضَحَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [دَعَا بِمَاءٍ، فَـ]ـتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ (وَانْتَضَحَ))).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وزيادةُ النَّضْحِ مُنكَرةٌ، وأَعَلَّها البَزَّارُ، وأشارَ البَيْهَقيُّ وابنُ عبدِ الهادِي إلى إعلالها، واستَغرَبَها ابنُ دَقيقٍ.
[التخريج]:
[مي ٧٢٩ (واللفظ له) / بز ٥٢٨٠ (والرواية له) / هق ٧٧٢/ منذ ١٥٤ (والزيادة له) / بغا ٢٥/ حداد ٢٧٦].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان:
[السند]:
رواه الدَّارِميُّ، قال: أخبرنا قَبِيصةُ، أنبأ سفيانُ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن
стр. 7005
عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
ورواه البَزَّارُ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والباغَنْديُّ، والحَدَّادُ، من طريقِ قَبِيصةَ، عن سفيانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، لكنه ضعيفٌ؛ لأن قَبِيصةَ وإن كان ثقةً مِن رجالِ الشيخينِ فإنه ضعيفٌ في روايتِهِ عن سفيانَ الثَّوْريِّ خاصَّةً؛ قال ابنُ مَعِينٍ: "قَبِيصةُ ثقةٌ في كلِّ شيءٍ إلا في حديثِ سفيانَ ليس بذاكَ القويِّ؛ فإنه سَمِع منه وهو صغيرٌ"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ الحافظُ: "كان رجلًا صالحًا، إلا أنهم تَكَلَّموا في سماعه من سفيانَ"، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩).
وقد تَفرَّدَ قَبِيصةُ في روايتِهِ عن سفيانَ بزيادةِ نَضْحِ الفرْجِ في متنه دُونَ مَن رواه مِن أصحابِ سفيانَ الثِّقاتِ.
ولذا قال البَزَّارُ: "وأمَّا حديثُ قَبِيصةَ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَانْتَضَحَ))، فأخطأَ فيه، إنما كان نَضَحَ قَدَمَيْهِ، فحَمَلَهُ على نَضْحِ الفرْجِ إذِ اختَصَرَهُ" (مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦).
وقال البَيْهَقيُّ: "قولُه: (وَنَضَحَ) تَفرَّدَ به قَبِيصةُ عن سفيانَ، ورواه جماعةٌ عن سفيانَ دُونَ هذه الزيادةِ" (السنن الكبرى ٧٧٢) (١).
стр. 7006
وقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "قولُه: ((تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)) من هذا الطريقِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ صحيحٌ مُخَرَّجٌ. و ((نَضَحَ)) زيادةٌ مُستَفادةٌ من هذا الكتابِ غريبةٌ" (الإمام ٢/ ٨٦).
إلا أنه قال في (الإلمام ٦٢): "رجالُ إسنادِه رجالُ الصحيحِ"، وبنحوه في (الإمام ٢/ ٨٦).
وأشارَ ابنُ عبدِ الهادِي إلى إعلالها، فقال: "وهؤلاء رجالُ الصحيحِ، ورواه -أي: الدَّارِميُّ- عن أبي عاصمٍ، عن سفيانَ، ولم يَقُلْ: وَنَضَحَ" (المحرر في الحديثِ ٦٥).
وقال أيضًا: "وقد رواه البُخاريُّ في (صحيحه)، عن الفِرْيابيِّ، عن الثَّوْريِّ، ولم يَذْكُرِ النَّضْحَ" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ٦٣).
قلنا: وممن رواه عن سفيانَ دُونَ هذه الزيادةِ: القَطَّانُ، ووَكِيعٌ، وهُمَا الطبقةُ الأُولى من أصحابِهِ. وكذا رواه أبو عاصمٍ عند الدَّارِميِّ، والفِرْيابيُّ عند البُخاريِّ، دُونَ ذِكْرِ النَّضْحِ.
وقَبِيصةُ لا يُحتمَلُ منه هذا التَّفَرُّدُ؛ لِمَا أَسلَفْناه مِن ضعْفِه في سفيانَ خاصَّةً.
وعليه؛ فهذه الزيادةُ مُنكَرةٌ في هذا الحديثِ.
وأمَّا مُغْلَطايُ فقد صَحَّحَ إسنادَهُ، وأشارَ إلى شُذوذِ هذه الزيادةِ، بقوله: "وهو في صحيحِ البُخاريِّ بغيرِ هذه الزيادةِ" (شرحه على ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٧).
وكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وزاد: "على شرطِ الشيخينِ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٦)، ولم يَتعرَّضَا لكَوْنِ قَبِيصةَ قد ضُعِّفَ في سفيانَ خاصَّةً! .
стр. 7007
وأمَّا تفرُّدُهُ بهذه الزيادةِ دُونَ أصحابِ سفيانَ، فقد أجابَ عنه الألبانيُّ، فقال: "ولكنها زيادةٌ مِن ثقةٍ، غيرُ منافيةٍ لروايةِ الجماعةِ؛ فيَجِبُ قَبولُها" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٦).
قلنا: كذا قال، وفيه نظرٌ؛ فإن قَبِيصةَ في هذه الحالةِ ليس بثقةٍ؛ لأنه ضعيفٌ في سفيانَ خاصَّةً كما قدَّمْناه. ولو سَلَّمْنا جدَلًا بكونه ثقةً هنا، لكانت روايتُه هذه أَوْلَى بالشُّذوذِ مِنَ القَبولِ؛ لتفرُّدِه دُونَ أصحابِ الثَّوْريِّ المُقَدَّمينَ فيه، والله أعلم.
وقد رُوِيَتْ هذه الزيادةُ من طريقٍ آخَرَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ولكنه واهٍ جدًّا، كما سنُبَيِّنُه في الروايةِ التاليةِ.
رِوَايَة: وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً)).
[الحكم]: مُنكَرٌ، قاله أبو حاتمٍ الرَّازيُّ.
[التخريج]:
[فوائد الأَصبَهانيِّين لأبي الشيخ (مُغْلَطاي ١/ ٤٩٨) / متفق ٨٢٤ (واللفظ له) / مستمر صـ ٢٠٠].
[التحقيق]: انظره عَقِبَ الروايةِ الآتية.
стр. 7008
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مُطَوَّلَةٍ، بِلَفْظ: ((بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتِي، وَكَانَتْ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَغْفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنِمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلْتَ وَبِمَا جاءتْ بِهِ الرُّسُلُ، صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ المُرْسَلُونَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَغْفَى هُنَيَّةً، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقَرَأَ سُورَةَ المَائِدةِ، وَالنَّحْلِ، وَإِنَّا فَتَحْنَا، ثُمَّ رَقَدَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ دُونَ ذَلِكَ الوُضُوءِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ... )) وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
[الحكم]: مُنكَرٌ، قاله أبو حاتمٍ الرَّازيُّ.
[التخريج]: [علحا ٤٥٩].
[السند]:
رواه أبو الشيخِ في (فوائد الأَصبَهانيِّين) -كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٧٩)، و (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٩٨) -: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ زكريا، عن محمدِ بنِ بُكَيرٍ، عن مَحْبوبِ بنِ محرزٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ فَرُّوخَ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
ورواه الخطيبُ في (المتفق)، وابنُ ماكُولا في (تهذيب مستمر الأوهام): من طريقِ محمدِ بنِ بُكَيرٍ الحَضْرَميِّ، عن مَحْبوبِ بنِ مُحْرِزٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ فَرُّوخَ (١) القُرَشيِّ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
стр. 7009
قال أبو الشيخِ: "هذا حديثٌ لم يَروِه إلا مَحْبوبُ بنُ مُحْرِزٍ، تفرَّدَ به".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مَحْبوبُ بنُ مُحْرِزٍ؛ وهو: " لَيِّنُ الحديثِ" كما في (التقريب ٦٤٩٤).
وفَرُّوخُ مولى عُمَرَ مجهولُ الحالِ، لم يُوَثِّقْهُ مُعتبَر، إنما ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٢٩٩) على قاعدته.
وابنُه إبراهيمُ بنُ فَرُّوخَ: مجهولٌ، كما قال قال أبو حاتم في (العلل ٤٥٩).
ولكنه لم ينفردْ به كما قال أبو الشيخِ، بل تابَعَه عليُّ بنُ يَزيدَ الصُّدَائيُّ، و"فيه لِينٌ" أيضًا (التقريب ٤٨١٦).
فقد قال ابنُ أبي حاتم: "سألتُ أَبي عن حديثٍ رواه الحُسينُ بنُ عليِّ بنِ يَزيدَ الصُّدَائيُّ، عن أبيه، عن إبراهيمَ بنِ فَرُّوخَ مولى عُمَرَ بنِ الخطَّاب، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ... فذَكَرَه مُطَوَّلًا، ثُمَّ قال: "قال أَبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإبراهيمُ هذا هو مجهولٌ" (العلل ٤٥٩).
فهذه هي عِلَّةُ الحديثِ: جهالةُ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ فَرُّوخَ.
والمحفوظُ في هذا البابِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ موقوفًا عليه من قولِهِ؛ أخرجه مُسَدَّدٌ في (مسنده) -كما في (المطالب ١٢)، و (الإتحاف ٥٧٨) - قال: حدثنا سَلَّامُ بنُ أَبي مُطِيعٍ، عن منصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَلْيَنْضَحْ بِهَا فَرْجَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ)).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه رجالُ الشيخينِ إلا المِنْهالَ بنَ عَمرٍو؛ فإنه من
ورواه أبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-: عن الحسنِ بنِ عليٍّ، عن يَزيدَ بنِ هارونَ، به.
ومدارُه -عندَهم- على عَبَّادِ بنِ منصورٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عَبَّادُ بنُ منصورٍ؛ ضعَّفَه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، منهم: ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ، وغيرُهم، ورمَاه أحمدُ وغيرُه بالتدليسِ، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣ - ١٠٥).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "وكلُّ ما رَوَى عن عِكْرِمةَ سمِعَه مِن إبراهيمَ بنِ أبي يحيى عن داودَ بنِ الحُصَينِ، فدَلَّسَها عن عِكْرِمةَ" (المجروحين ٢/ ١٥٦).
وقال أبو حاتم: "كان ضعيفَ الحديثِ، يُكتَبُ حديثُهُ، ونرَى أنه أَخَذَ هذه الأحاديثَ عنِ ابنِ أبي يحيى عن داودَ بنِ حُصَينٍ عن عِكْرِمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ" (الجرح والتعديل ٦/ ٨٦).
قال ابنُ الجَوزيِّ: "حديثٌ يرويه عَبَّادُ بنُ منصورٍ، وقد ضعَّفَه يحيى والنَّسائيُّ" (التحقيق ١/ ١٥٠).
والحديثُ ذَكَرَه ابنُ دَقيقٍ، ثُمَّ قال: "وعَبَّادُ بنُ منصورٍ تَكَلَّم فيه غيرُ واحدٍ، منهم النَّسائيُّ، وقال: "ضعيفٌ، وقد كان تَغَيَّرَ". وفي روايةٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ أنه قال: "ثقةٌ، لا ينبغي أن يُترَكَ حديثُه لرأيٍ أَخطأَ فيه" (الإمام ١/ ٥٧٤).
وكذلك ذَكَرَه الزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٢١)، ثُمَّ قال: "عَبَّادُ بنُ منصورٍ فيه شيءٌ".
وذَكَرَه في موضعٍ آخَرَ، ثُمَّ قال: "وعَبَّادُ بنُ منصورٍ فيه مقالٌ" (نَصْب الراية
стр. 7012
١/ ٣١).
وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ البُخاريِّ؛ غيرَ عَبَّادِ بنِ منصورٍ؛ وهو عِلَّةُ الحديثِ، قال المصنِّف: وَلِيَ قَضَاءَ البَصرةِ خمسَ مرَّاتٍ، وليسَ بذاكَ؛ وعندَه أحاديثُ فيها نكارةٌ، وقالوا: تَغَيَّرَ. وقال ابنُ حِبَّانَ: وكلُّ ما رَوَى عن عِكْرِمةَ سمِعَه مِن إبراهيمَ بنِ محمد بنِ أبي يحيى عن داودَ بنِ الحُصَينِ عنه، فدَلَّسها عن عِكْرِمةَ. وذَكَرَ نحوَه أبو حاتم، وقال: كان ضعيفَ الحديثِ، يُكتَبُ حديثُه. فإذا كانتْ أحاديثُه عن عِكْرِمةَ مدارُها كلّها -بشهادة هذين الإمامين- على إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ أبي يحيى؛ فهي أحاديثُ ضعيفةٌ جدًّا؛ لأن ابنَ أبي يحيى متروكٌ، اتَّهَمَه غيرُ واحدٍ بالكذبِ. نعم، الحديثُ صحيحٌ مِن غيرِ هذه الروايةِ ... ثُمَّ إن مما يَدُلُّ على ضعْفِ هذا الحديثِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أن الثابتَ عنه في صفةِ وُضوءِ النبيِّ ﷺ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، كما أخرجه البُخاريُّ وغيرُهُ" (ضعيف أبي داود ١/ ٤٢).
قلنا: نعم، ولكن الظاهر مِن إطلاقِ أبي حاتم وابنِ حِبَّانَ أنهما أَرادَا حديثَهُ عن عِكْرِمةَ القُرَشيِّ مولى ابنِ عبَّاسٍ، وليس عِكْرِمة بن خالدٍ المَخْزُومي، وقد صَرَّحَ عَبَّادُ بالسماعِ من عِكْرِمةَ بنِ خالدٍ كما عند أحمدَ في الحديثِ رقم (٣٥٠٢)، وسيأتي في باب: "لا وُضوءَ على النبيِّ ﷺ في النومِ خاصَّة".
والحديثُ أشارَ إلى تضعيفِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٤٤٢).
стр. 7013
رِوَايَة: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتِي ... وَفِيهِ نَضْحُ الفَرْجِ.
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ خَالَتِي ... )) فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: (( ... فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ بِالمَاءِ ... )).
[الحكم]: منكَرٌ، وحَكَمَ عليه أبو حَاتمٍ بالنكارةِ.
[التخريج]: [علحا ٤٥٩].
[السند]:
ذَكَرَه ابنُ أبي حاتم في (العِلَلِ): من طريقِ الحُسينِ بنِ عليِّ بنِ يَزيدَ الصُّدَائيِّ، عن أبيه، عن إبراهيمَ بنِ فَرُّوخَ مولى عُمَرَ بنِ الخطابِ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ يَزيدَ الصُّدَائيُّ؛ وفيه لِينٌ، كما في (التقريب ٤٨١٦).
وإبراهيمُ بنُ فَرُّوخَ؛ مجهولٌ.
قال أبو حاتم: "هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وإبراهيمُ هذا هو مجهولٌ" (علل ابن أبي حاتم ٤٥٩).
وأبوه فَرُّوخُ مولى عُمرَ مجهولُ الحالِ، لم يُوَثِّقْه مُعتبَر، إنما ذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٢٩٩) على قاعدته.
стр. 7014
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. والمحفوظُ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّهُ ﷺ ((تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً))، كما سبقَ بيانُهُ.
[التخريج]: [معر ١٣٧].
[السند]:
رواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه): عن محمدِ بنِ سُلَيمانَ الباغَنْديِّ، قال: سألتُ أبا عاصمٍ، فحدَّثَني عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمدُ بنُ سُلَيمانَ الباغَنْديُّ؛ وهو مُتكلَّمٌ فيه. انظر: (لسان الميزان ٦٨٦٣).
وقد أشارَ ابنُ عَدِيٍّ إلى ضعْفِ الحديثِ، فقال: "وهذا الحديثُ يُروَى عن أبي عاصمٍ النَّبيلِ أيضًا عن مالكٍ، وليس في (الموطأ) " (الكامل ٤/ ٢٥٧).
والمحفوظُ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ ((تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً))، كما سبقَ بيانُه.
стр. 7015
١٥٩٢ - حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عبَّاسٍ:
◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَطَهَّرُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ قَدْرَ المُدِّ، وَإِنْ زَادَ فَقَلَّ مَا يَزِيدُ، وَإِنْ نَقَصَ فَقَلَّ مَا يَنْقُصُ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا التَّطَهُّرُ؟ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأشارَ إلى ضَعْفِه: الطَّبَرانيُّ، والهيثَمِيُّ.
[التخريج]: [طس ٢٢٧٧].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيلَ الوَسَاوِسيُّ البَصريُّ، قال: نا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، قال: نا نافِعٌ أبو هُرْمُزَ، عن عَطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: نافِعٌ أبو هُرْمُزَ؛ متروكٌ. انظر: (لسان الميزان ٨٠٩٣).
ولذا قال الهيثَمِيُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: نافِعٌ أبو هُرْمُزَ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا" (مجمع الزوائد ١١٧٧).
الثانية: أحمدُ بنُ إسماعيلَ الوَسَاوِسيُّ، شيخُ الطَّبَرانيِّ؛ مجهولُ الحالِ. انظر: (تراجم شيوخ الطَّبَرانيّ ٧٣).
стр. 7016
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذه اللفظةَ عن عَطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ ، في تخليل اللِّحيةِ في الوُضوءِ، إلا نافعٌ أبو هُرْمُزَ. تفرَّدَ به شَيْبانُ".
وقال الهيثَمِيُّ: "في الصحيحِ وغيرِه أحاديثُ بغيرِ هذا السياقِ" (مجمع البحرين ٤١٣).
[السند]:
أخرجه أبو داودَ (١١١)، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانةَ.
وأخرجه أحمدُ (١١٣٣)، وأبو داودَ (١١٢)، من طريقِ زائدةَ بنِ قُدَامةَ.
كلاهما عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ البُخاريِّ غيرَ خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، وعَبْدِ خَيْرٍ، وهُمَا ثقتان.
فأمَّا عَبْدُ خَيْرٍ، فَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعِجْليُّ، وابنُ حِبَّانَ. وسُئِل أحمدُ عن الثَّبْتِ في عليٍّ؟ فذَكَرَ عَبْدَ خَيْرٍ فيهم. (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٤). وقال الحافظُ: "مُخَضرمٌ ثقةٌ، من الثانيةِ، لم يَصِحَّ له صُحبةٌ" (التقريب ٣٧٨١).
وأمَّا خالدُ بنُ عَلْقَمةَ؛ فَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ. وقال أبو حاتم: "شيخٌ" (تهذيب التهذيب ٣/ ١٠٨)، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٢٦٠). وقد رَوَى عنه جماعةٌ منَ الأئمةِ، كشُعبةَ، وسفيانَ، وأبي عَوَانةَ، وزائدةَ بنِ قُدَامةَ، وأبي الأَحْوَصِ، وغيرِهم. فلا ندري لِمَ لَيَّنَ توثيقَه الذَّهَبيُّ في (الكاشف ١٣٤٢) بقوله: "وُثِّقَ"، وكذا لم يُصِبِ الحافظُ في (التقريب ١٦٥٩) في قوله: "صدوقٌ".
وقد تُوبِع، تابَعَه الحسنُ بنُ عُقْبةَ عند الدَّارِميِّ (٧٢٠) وغيرِه، كما سيأتي قريبًا.
ولذا صَحَّحَ هذا الحديثَ جماعةٌ منَ العلماءِ:
فقال ابنُ المَدِينيِّ: "وأمَّا حديثُ عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ في الوضوءِ: فهذا
стр. 7020
حديثٌ كوفيٌّ، وإسنادُهُ صالحٌ" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٧٨).
وقال التِّرْمِذيُّ: "هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ".
وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ؛ فأخرجاه في صحيحيهما.
وَصَحَّحَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ؛ حيث ذَكَرَه في (الأحكام الصغرى ١/ ١١٧)، وقد اشتَرطَ فيه الصحةَ، وكذا ذَكَرَه في (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٧) وسكتَ عنه؛ فهو صحيحٌ على شرطه أيضًا. وأقَرَّه ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٣).
وَصَحَّحَهُ أيضًا: النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٣٥٨) و (خلاصة الأحكام ١/ ٩٨)، ومُغْلَطايُ في (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٢٤٧)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١١٧ - ١١٨)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٨٧٦).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُه رجالُ البُخاريِّ غيرَ خالدِ بن عَلْقَمةَ وعَبْدِ خَيْرٍ؛ وهما ثقتان اتفاقًا" (صحيح أبي داودَ ١٠٠).
وقال البَغَويُّ: "هذا حديثٌ حسَنٌ" (شرح السنة ٢٢٢).
وأثنَى الإمام أحمدُ على روايةِ زائِدةَ لهذا الحديثِ، فقال له الأَثْرَمُ: ((يَتمَضْمَضُ الرجلُ ويَستَنشِقُ مِن غَرْفةٍ واحدةٍ؟ قال: نعم، فعاوَدْتُه، قال: نعم؛ لحديثِ النبيِّ ﷺ ... وذَكَرَ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيد مِن حديثِ خالدٍ الواسطيِّ. قلت: وفي حديثِ عليٍّ شريكٌ يقولُه؟ قال: زائدةُ جَوَّدَهُ)) (سنن الأثرم ٤٠).
قلنا: وقد رواه شُعبةُ، فقال: ((عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ)). أخرجه النَّسائيُّ وغيرُه.
стр. 7021
وقد أخطأَ فيه شُعبةُ، وتابَعَه أبو عَوَانةَ -أوَّلَ الأمرِ-، قال ابنُ المَدِينيِّ: "وأمَّا حديثُ عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ في الوُضوءِ: فهذا حديثٌ كوفيٌّ، وإسنادُهُ صالحٌ، رواه مَشيَخةٌ عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، لم يَبْلُغْنا عنهم إلا خيرٌ، منهم: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، فرواه عنه زائدةُ وشَرِيكٌ وشُعبةُ، وكان -أي: شُعبةُ- يُخالِفُهم في الاسمِ؛ يقول: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ. ورواه أبو عَوَانةَ، وكان زمانًا -فيما بلَغَني عنه- يرويه عن هذا الشيخِ، ويقول: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ -كما قال شُعبةُ-، ثُمَّ رَجَعَ أبو عَوَانةَ إلى كتابِهِ فوجَدَهُ: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ" (الموضح ٢/ ٧٨ - ٧٩).
وقال التِّرْمِذيُّ: "ورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، فأخطأَ في اسمه، واسمِ أبيه، فقال: مالكُ بنُ عُرْفُطَةَ. ورُوِيَ عن أبي عَوَانةَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ. ورُوِيَ عنه، عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، مِثْلَ روايةِ شُعبةَ. والصحيحُ: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ" (السنن ٤٩).
وقال أبو داودَ في السنن -رواية ابنِ العَبْدِ-: "قال أبو عَوَانةَ يومًا: حدثنا مالكُ بنُ عُرْفُطةَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ. فقال له عَمرٌو الأَعْصَفُ: رحِمك اللهُ يا أبا عَوَانةَ، هذا خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، ولكن شُعبة مُخطِئٌ فيه! فقال أبو عَوَانةَ: هو في كتابي: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، ولكنْ قال شُعبةُ: هو مالكُ بنُ عُرْفُطةَ. قال أبو داودَ: حدثنا عَمرُو بنُ عَوْنٍ؛ قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ. قال أبو داودَ: وسَماعُهُ قديمٌ. قال أبو داودَ: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، وسَماعُه متأخِّرٌ، كان بعد ذلك رجَعَ إلى الصوابِ" (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٧)، وأثبَتَه محقِّقو طبعةِ التأصيلِ في الحاشية (٢/ ١٠٢) من عِدَّةِ نُسَخٍ.
قال الخطيبُ: "فيُشْبِهُ أن يكون أبو عَوَانةَ كان يتابِعُ شُعبةَ على روايته عن
стр. 7022
مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، ثُمَّ تَبيَّنَ له أن الصوابَ: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، فرجَعَ إليه في آخِرِ أمْرِه، والله أعلم" (الموضح ٢/ ٧٨ - ٧٩).
وقال أحمدُ ويحيى: "كان أبو عَوَانةَ مع ثقته وإتقانِه، يَفْزَعُ مِن شُعبةَ، فأخطأَ شُعبةُ في حديثِ الوُضوءِ، فرَوَى عن الحَكَمِ، عن خالدِ بنِ عُرْفُطةَ! وإنما هو خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، فتابَعَه أبو عَوَانةَ على (خطئِه)، فرواه كذلك" (الكامل لابن عَدِيٍّ ٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧).
وقال أحمدُ أيضًا: "كان شُعبةُ حَدَّثَ به عن خالدِ بنِ عُرْفُطةَ، فلمَّا أُخبِرَ أبو عَوَانةَ تابَع شُعبةَ، فقال: خالدُ بنُ عُرْفُطةَ. وقال: لعلَّ شُعبةَ أحفظُ له مني. فلما قيلَ له: إن شُعبةَ أخطأَ فيه، رجَعَ إلى قولِهِ الأوَّلِ، فقال: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ" (مسائل أحمدَ - رواية ابن هانئ ٢٣٦٦).
وقال مُغْلَطايُ: "ورواه شُعبةُ فقال: عن مالكِ بنِ عُرْفُطةَ، ووهَّمَه في ذلك أبو داودَ، والنَّسائيُّ، والإمامُ أحمدُ، ومسلمٌ في كتاب (شرْح شُعبة) مِن تأليفه، والبَزَّارُ، وقال: قد رواه غيرُ واحدٍ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٥٣).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "قال البُخاريُّ، وأحمدُ، وأبو حاتم، وابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، وجماعةٌ: وهِمَ شُعبةُ في تسميته، حيثُ قَالَ: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ. وعابَ بعضُهم على أبي عَوَانةَ كوْنَه كان يقول: خالدُ بنُ عَلْقَمةَ مِثْلَ الجماعة، ثُمَّ رجَعَ عن ذلك حيث قيل له: إن شُعبةَ يقولُ: مالكُ بنُ عُرْفُطةَ، واتَّبَعَه، وقال: شُعبةُ أَعلَمُ مِنِّي" (التهذيب ٣/ ١٠٨، ١٠٩).
[تنبيهان]:
الأول:
ذَكَرَ الخطيبُ أن غَسْلَ اليدِ ثَلَاثًا قَبْلَ المضمضةِ في روايةِ شُعبةَ لهذا
стр. 7023
الحديثِ مُدْرَجٌ، أدرَجَهُ بعضُ مَن رَواه عن شُعبةَ، قال: "وليس هو عند شُعبةَ عن مالكٍ، وإنما هو عنده عن سفيانَ الثَّوْريِّ، بيَّنَ ذلك محمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ في روايتِهِ هذا الحديث عن شُعبةَ" (الفصل للوصل المدرج في النقل ١/ ٥٦٨ - ٥٧٠).
الثاني:
قال مُغْلَطايُ: "ورواه النَّسائيُّ في (مسند عليٍّ) مُطَوَّلًا: ((فَمَلَأَ فَمَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، يَفْعَلُ هَذَا مِرَارًا))، في الحديثِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، وكذا ذَكَرَه أحمدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ في (مسنده) " (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٥٣).
قلنا: ولم نَقِفْ على (مسندِ أحمدَ بنِ سِنان)، ولا (مسندِ عليٍّ) للنَّسائيِّ، والذي في (سننِ النَّسائيِّ) مُقَيَّد بثلاثِ مَرَّاتٍ، وكذا في مصادرِ الحديثِ كلِّها.
* * *
حسينَ بنَ عليٍّ: قال: ... فذكره.
وعلَّقه أبو داودَ عن حَجَّاجٍ (السنن ١/ ٢٩).
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ إبراهيمَ بنِ الحسنِ وشَيْبةَ، فأما إبراهيمُ فمِن رجالِ أبي داودَ والنَّسائيِّ، وهو ثقةٌ؛ وثَّقَه النَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ" (تهذيب التهذيب ١/ ١١٤).
وأما شَيْبةُ فمن رجالِ النَّسائيِّ وحدَه، قال المِزِّيُّ: "هو شَيْبةُ بنُ نِصَاحٍ" (التحفة ٧/ ٣٦٦).
وابنُ نِصَاحٍ هذا ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ نُمَيْرٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٧٨). وَوَثَّقَهُ أيضًا ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٧/ ٥٠٨)، وكذا الحافظُ في (التقريب ٢٨٣٩).
ولذا قال ابنُ الجَزَريِّ عَقِبَه: "هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ".
وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٠٠).
ولكن فرَّقَ البُخاريُّ في (التاريخ ٤/ ٢٤١، ٢٤٢) وابنُ أبي حاتم في (الجرح ٤/ ٣٣٥، ٣٣٦) بين ابنِ نِصاحٍ وبيْن شيخِ ابنِ جُرَيجٍ هذا، فلم يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤٤٥) بعدما ذكر ابنُ نِصاحٍ (٤/ ٣٦٨، ٦/ ٤٤٤)، فقال: "شَيْبة، شيخ يروي عن أبي جعفر محمد بن عليِّ بن الحسين. روَى عنه ابنُ جُرَيجٍ، إن لم يكن ابنَ نِصاح فلا أدري مَن هو".
قال المِزِّيُّ: "ذكره البُخاريُّ وأبو حاتم منفردًا عن شَيْبةَ بنِ نِصَاحٍ، والصحيحُ أنهما واحد؛
فإن أبا قُرَّةَ موسى بنَ طارق رواه عنِ ابنِ جُرَيجٍ، فقال: حدثني شَيْبةُ بنُ نِصاحٍ" (التهذيب ١٢/ ٦٠٩).
стр. 7026
قلنا: روايةُ أبي قُرَّةَ في (الأربعين) لابنِ المقرئ بالإهمالِ كما سيأتي، ولذا قال مُغْلَطايُ: "وينبغي أن (يُتثبَّت) في قولِ المِزِّيِّ: "رواه -يعني: وُضوءَ النبي ﷺ أبو قُرَّةَ موسى بنُ طارق، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، فقال: حدثني شَيْبةُ بن نِصاح"؛ فإني اعتبرْتُ كتاب (السنن) لأبي قُرَّةَ فلم أجِدْهُ في النسخةِ التي هي بخطِ ابنِ العَصَّارِ، فيُنظَر أَلأبي قُرَّةَ غيرُ كتاب (السنن)؟ فإني لا أعرفُ له غيرَه، والله تعالى أعلم" (٦/ ٣١٣).
وقد وقع في رواية أبي عاصم عند البَزَّارُ (٥١٠) - كما سيأتي -: "شَيْبة هو ابن محمد"! .
ولم نجدْ في هذه الطبقةِ مَن يسمَّى شَيْبةَ بن محمدٍ! .
ولما ذكر الدَّارَقُطنيُّ حديثَه في (العلل ١/ ٣١٦) قال: "يقال: هو شَيْبةُ بنُ أبي راشدٍ".
قلنا: قال ابنُ المَدِينيِّ: "أبو شَيْبة بن أبي راشد -وأبو راشد روَى عن عُبَيد بن عُمَير، روى عنه الأعمش ... -، روَى عنه ابنُ جُرَيجٍ، إلا أن ابنَ جُرَيجٍ يقول: حدثني شَيْبة" (العلل صـ ٣٣٢).
وهذا ترجمَ له البُخاريُّ فقال: "أبو شَيْبة بن أبي راشد مولى عُبيد بن عمير اللَّيْثي، صَحِب محمد بن عليٍّ" (الكنى ٩/ ٧).
ورواه ابنُ جريرٍ الطَّبَريُّ في (تهذيبه): عن عليِّ بنِ مسلمٍ، عن أبي عاصمٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن شَيْبةَ، ولم ينسبه أيضًا، وقال: "شَيْبةُ مجهولٌ" ذكره ابنُ حَجَرٍ في (التهذيب ٤/ ٣٧٧).
قلنا: أخرجه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٤٢)، والبَزَّارُ (٥١٠)، والمَحَامِليُّ (٢٠٣)، من طرقٍ عن أبي عاصمٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني
стр. 7027
شَيْبةُ، أن محمدَ بنَ عليٍّ أخبره، أن حسينَ بنَ عليٍّ أخبره، عن عليٍّ به مختصرًا.
فأسقطَ منه عليًّا والدَ محمد بن عليٍّ، فصارَ منقطعًا؛ لأن محمدًا لم يسمعْ من جده الحسين بن عليٍّ، ومع ذلك وقعَ في الإسنادِ: "أن حسينَ بنَ عليٍّ أخبره"! .
وأبو عاصمٍ ضعَّفَه أحمدُ في ابنِ جُرَيجٍ، وسُئِل ابنُ مَعِينٍ عن حَجَّاجِ بنِ محمدٍ وأبي عاصمٍ، أيُّهما أَحَبُّ إليك في ابنِ جُرَيجٍ؟ قال: "حَجَّاجٌ" (شرح العلل صـ ٦٨٢، ٦٨٣).
وقد تُوبِع أبو عاصمٍ:
فرواه أبو قُرَّةَ كما في (الأربعين لابن المقرئ ٢١)، قال: ذَكَرَ ابنُ جُرَيجٍ، حدثني شَيْبةُ، أن محمدَ بنَ عليٍّ أخبره، أن حسينَ بنَ عليٍّ أخبره، قال: دَعَا عليُّ بنُ أبي طالبٍ بوَضوءٍ، فقرَّبْته إليه، الحديثَ بنحو رواية النَّسائيّ.
فأَسقطَ منه عليًّا أيضًا، وذكر أن الحسينَ أخبر به محمدًا، وهذا لا يستقيمُ؛ لأنه يرسلُ عنه كما تقدَّمَ.
وقد رواه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٤٢) والطَّحاويُّ في (المشكل ٢١٠٣) (والمعاني ٤/ ٢٧٣)، من طريقِ ابنِ وَهْبٍ قال: أخبرني ابنُ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ عليِّ بنِ حُسينٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ به مختصرًا، ليس فيه صفةُ الوُضوء.
فأَثبتَ فيه والدَ محمد، لكنه أسقطَ منه شَيْبةَ! .
ورواه بعضُهم عنِ ابنِ وَهْبٍ فجَعَلَ مسْحَ الرأسِ فيه ثَلَاثًا! علَّقه أبو داود (٢/ ١٠٧)، ووصله البَيْهَقيّ، وهو منكَرٌ كما سيأتي بيانُه في موضعه قريبًا.
стр. 7028
وابنُ وَهْبٍ ليس بذاك في ابنِ جُرَيجٍ، كان يُستصغَرُ -يعني: سمِع منه وهو صغيرٌ-، قاله ابنُ مَعِينٍ (شرح العلل صـ ٦٨٣).
وقد رواه عبدُ الرَّزَّاقِ (١٢٣)، عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني مَن أُصَدِّقُ، أن محمدَ بنَ عليِّ بنِ حُسينٍ، أخبره قال: أخبرني أبي، عن أبيه قال: دَعَا عليٌّ بوَضُوءٍ ... الحديثَ بنحو رواية حَجَّاجٍ.
فأبهمه وعدَّلَهُ، والمبهمُ هو شَيْبةُ كما بيَّنَه حَجَّاجٌ وأبو عاصمٍ وأبو قُرَّةَ، وقد ذَكَرَ الدَّارَقُطنيُّ اختلافَهم على ابنِ جُرَيجٍ في سندِهِ، ثُمَّ قال عَقِبَ روايةِ حَجَّاجٍ: "فجَوَّدَ إسنادَهُ، ووصله وضبَطه" (العلل ١/ ٣١٦).
قلنا: وقد ذكرَ ابنُ مَعِينٍ أن حَجَّاجَ أَثْبَتُ أصحابِ ابنِ جُرَيجٍ فيه، (شرح العلل صـ ٦٨٢).
فالحديثُ من طريقِ حَجَّاجٍ صحيحٌ رجاله كلهم ثقات، وقد صَحَّحَهُ ابنُ الجَزَريِّ، والألبانيُّ، والله أعلم.
* * *
стр. 7029
رِوَايَةُ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: ((رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، والضِّياءُ المقدسيُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والألبانيُّ بطُرُقه. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ.
[التخريج]:
[د ١١٥/ ت ٤٨ (واللفظ له)، ٤٩/ ن ٩٩، ١٢٠/ كن ١٢٣، ١٢٥/ جه ٤٥٩ مختصرًا/ حم ١٠٥٠، ١٣٤٥، ١٣٥٢/ عم ١٠٤٦، ١٣٥٠، ١٣٨٠/ عل ٤٩٩/ بز ٧٣٦، ٧٩٥/ عب ١٢١/ ش ٥٤، ١٩٢ مختصرًا، ١٠٦٩/ هق ٣٥٣/ بغ ٢٢٨/ ضيا (٢/ ٤٠٩، ٤١٠/ ٧٩٥، ٧٩٦) / تحقيق ١٣٤/ كما (٣٣/ ٢٧٠) ترجمة رقم ٧٣٣٤/ طوسي ٤٠/ لي ١٦٧/ علقط ٥٠١/ علحا ١٤٤/ بشن (الجزء الثاني) ١٣١٤/ أحاديث السري بن يحيى ٢٩/ طيل ٣٢٧].
[التحقيق]:
رواه التِّرْمِذيُّ (٤٨) قال: حدثنا هَنَّادٌ، وقُتَيْبةُ، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، به.
وأخرجه أبو داودَ وغيرُهُ من طريقِ أبي الأَحْوَصِ به، وقد تُوبِع أبو الأَحْوَصِ:
فأخرجه النَّسائيُّ (١٢٠) من طريقِ زكريا بنِ أبي زائِدةَ،
стр. 7030
وأخرجه النَّسائيُّ أيضًا (١٣٦) من طريقِ شُعبةَ،
وأخرجه أحمدُ (١٠٥٠) من طريقِ إسرائيلَ بنِ يونسَ، كلُّهم عن أبي إسحاقَ به.
وهذا إسنادٌ حسَنٌ في المتابعاتِ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ؛ غيرَ أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، فمختَلفٌ فيه؛ فقال ابنُ المَدِينيِّ وأبو الوليدِ الفَرَضيُّ: "مجهولٌ" (التهذيب ١٢/ ٨١)، وقال أحمدُ: "شيخ" (العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٤٨٢)، وقال ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ: "ومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعتْ له روايةٌ لحديثٍ أو أحاديثَ، فأُخِذَتْ عنه، وهُم يقولون: لا تُقبَلُ روايةُ الشيوخِ في الأحكامِ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).
قال الذَّهَبيُّ: "لا يُعرَفُ، تفرَّدَ عنه أبو إسحاقَ" (الميزان ٤/ ٥١٩).
وفي المقابل: وَثَّقَهُ ابنُ نُمَيرٍ، كما في (الكنى لابن الجارُود)، نقلًا من (تهذيب التهذيب ١٢/ ٨١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ١٨٠). وقال ابنُ القَطَّانِ: "وَثَّقَهُ بعضُهم" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).
وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "وأما الكلامُ في أبي حَيَّةَ: فقد وَثَّقَهُ أبو حاتم ابنُ حِبَّانَ. وليس في الجهالةِ التي حكاها عنِ ابنِ الفَرَضي، ولا في قولِ الإمامِ أحمدَ عنه: (شيخ)، ما يعارِضُ التوثيقَ المذكورَ" (النفح الشذي ١/ ٤١١).
وصحَّحَ حديثَه: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، والضِّياءُ، وابنُ سيِّدِ الناسِ. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ.
قلنا: ولم يطعنْ فيه أحدٌ بوجهٍ من الوجوهِ، أمَّا قولُ الإمامِ أحمدَ:
стр. 7031
"شيخ"، فحمله ابنُ القَطَّانِ على قِلَّةِ حديثِهِ، والذي وَثَّقَهُ حُجَّةٌ على مَن لم يُوَثِّقْهُ، وقد وافقتْ روايتُه روايةَ الثِّقاتِ من الرواةِ عن عليٍّ ﵁، فحديثُه في الجملةِ لاينزلُ عن مرتبةِ الحسنِ والله أعلم. وقال عنه الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٠٧٠).
يعني إذا تُوبِعَ، وقد حصَلَ؛ تابَعه عبدُ خَيْرٍ -كما سبقَ مُطَوَّلًا-، وزِرُّ بنُ حُبَيْش -كما سيأتي مختصرًا-، وغيرُهما.
وقد رواه أبو إسحاقَ نفْسُه عن عبدِ خَيْرٍ، بنحو روايته عن أبي حَيَّةَ:
فرواه التِّرْمِذيُّ عَقِبَه (٤٩) قال: حدثنا قُتَيْبةُ، وهَنَّادٌ، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيْرٍ، ذكر عن عليٍّ مِثْلَ حديثِ أبي حَيَّةَ، إلا أنَّ عبدَ خَيْرٍ قال: «كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ أَخَذَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ بِكَفِّهِ فَشَرِبَهُ».
وهكذا أخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند ١٠٤٧)، وأبو يَعْلَى (٥٠٠)، عن خلَفِ بنِ هشامٍ [البَزَّارِ]، حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، به.
ولذا قال التِّرْمِذيُّ: "حديثُ عليٍّ، رواه أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، عن أبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ، والحارث، عن عليٍّ، وقد رواه زائِدةُ بنُ قُدَامةَ وغيرُ وَاحدٍ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، حديثَ الوُضوءِ بطولِهِ" (السنن ٤٩).
قلنا: ومتابعةُ الحارثِ خرَّجها الخُلْديُّ في (الأول من فوائده ٧٤) قال: أخبرنا القاسمُ: حدثنا إبراهيمُ: حدثنا شُعَيبٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ قال: ((دَعَا عليٌّ بماءٍ في الرَّحَبَةِ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا،
стр. 7032
ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ هَذَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّمَكُمُوهُ)).
والقاسمُ هو ابنُ محمدٍ الدَّلَّالُ، وإبراهيمُ هو ابنُ الحسنِ الثَّعلبيُّ، وشُعَيبٌ هو ابنُ رَاشدٍ الكوفيُّ، ثلاثتُهم مُتكَلَّمٌ فيهم، والحارثُ هو الأعورُ، ضعيفٌ رُمِيَ بالرفضِ.
ورواه ابنُ ماجَهْ من وَجهٍ آخَرَ عن الحارثِ بلفظٍ مختصرٍ، خرَّجناه في بابِ (غسل اليدين عند الشروع في الوُضوء)، فانظرْ كلامَنَا عليه هناك.
وذكرَ الدَّارَقُطنيُّ في كتابِ (العلل) وجوهًا عديدةً منَ الاختلافِ على أبي إسحاقَ في روايةِ هذا الحديثِ، ثُمَّ قال: "وأصحُّها كلِّها قولُ مَن قَالَ: عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)) " (البدر المنير ٢/ ١١٤ - ١١٥).
قلنا: وقد روَى هذا الحديثَ أيضًا شُعبةُ عن أبي إسحاقَ، فأَمِنَّا من تدليسِهِ واختلاطِهِ أيضًا.
والحديثُ صَحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ، فقال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" (السن ٤٩).
وَصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ السَّكَنِ كما في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).
وَحَسَّنَهُ البَغَويُّ (شرح السنة ٢٢٨).
وَصَحَّحَهُ الضِّياءُ بإخراجه في (المختارة ٢/ ٤٠٩/ ٧٩٥).
وذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٧) فسكتَ عنه
стр. 7033
مُصحِّحًا له (١).
وتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ، بالكلامِ في أبي حَيَّةَ، واختِلاطِ أبي إسحاقَ، ثُمَّ حَسَّنَهُ، قائلًا: "وهو باعتبارِ حالِ أبي حَيَّةَ وباعتبارِ حالِ أبي إسحاقَ واختلاطِه حسَنٌ؛ فإن أبا الأَحْوَصِ، وزُهَيرَ بنَ معاويةَ، سمِعَا منه بعدَ الاختلاطِ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨).
وتَعقَّبَ ابنَ القَطَّانِ ابنُ سيِّدِ الناسِ، فقال: "ولا تخلو هذه الشُّبَهُ كلُّها منَ الاعتراضاتِ. فأما تحسينُهُ له فليسَ بمستقيمٍ؛ لتصحيحِ مَن صَحَّحَهُ ممن ذكره" (النفح الشذي ١/ ٤١٠)، وانظر أيضًا (البدر المنير ٢/ ١١٤ - ١١٥).
قلنا: وإعلالُ ابنِ القَطَّانِ له بأنَّ روايةَ زُهَيرٍ وأبي الأَحْوَص عن أبي إسحاقَ قبل الاختلاطِ، فقد رواه شُعبةُ والثَّوْريُّ أيضًا عن أبي إسحاقَ، وهُمَا مِن أَثْبَتِ الناسِ فيه، وقد سمِعا منه قبلَ الاختلاطِ.
وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ رجاله كلُّهم ثقات رجال الشيخينِ؛ غيرَ أبي حَيَّةَ هذا -وهو ابنُ قَيْسٍ الوادعيُّ- ... وفي (التقريب) أنه مقبولٌ؛ أي: إذا تُوبِعَ. وقد تابَعه جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، كما سبقَ؛ فحديثُهُ صحيحٌ" (صحيح أبي داود ١/ ١٩٥).
* * *
стр. 7034
رِوَايَةُ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مُخْتَصَرًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَيَّةَ، مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: ((تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ.
[التخريج]:
[ن ١٤١/ حم ٩٧١، ١٢٠٥، ١٢٧٣، ١٣٤٥ (واللفظ له)، ١٣٥٤/ بز ٧٣٥/ عب ١٢٠/ تخ (٩/ ٢٤) / طح (١/ ٢٩/ ١١٨، ١/ ٣٥/ ١٦٤) / لي (رواية ابن يحيى البيع ١٦٧) / علقط ٥٠١/ خط (٤/ ٤٤٨) / تحقيق ١٣٣/ حلب (٤/ ١٦٦٩)].
[السند]:
قال عبدُ الرزاقِ: أنا الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ بنِ قيسٍ، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ غيرَ أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.
* * *
стр. 7035
رِوَايَة: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ بِلَفْظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)).
[الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، والضِّياءُ المقدسيُّ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ.
[التخريج]:
[ت ٤٤ (واللفظ له) / حم ١٠٠٧، ١٠٢٥، ١٣٥١/ عل ٢٨٣، ٥٧١/ بز ٧٣٤/ ش ٦٠/ طس ٣٦٠٠، ٧٠٣٠/ طص ٩٣٩/ تخ (٩/ ٢٤) / عم ٩١٩، ١٠١٦/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٠) / طحق ١٨، ١٩/ ضيا (٢/ ٤١١/ ٧٩٧)، (٢/ ٢٨٥/ ٦٦٥ - ٦٦٧) / بغ ٢٢٨/ طوسي ٣٩/ علقط (٤/ ١٩٣) / خط (٢/ ١٦٦)، (٣/ ٣٥)].
[التحقيق]:
جاءَ الحديثُ مختصرًا هكذا من طرقٍ:
الأول:
رواه أحمدُ (١٠٢٥): حدثنا عبدُ الرحمنِ، حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به.
ورواه التِّرْمِذيُّ عن محمدِ بنِ بَشَّارٍ. وأبو يَعْلَى: عن زُهَيرٍ. كلاهما: عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، به.
ورواه الطَّحاويُّ والدَّارَقُطنيُّ في (العلل) وغيرُهُم من طُرُقٍ عن أبي إسحاقَ، به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ غيرَ أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، وقد
стр. 7036
تقدَّمَ الكلامُ عليه آنفًا.
قال التِّرْمِذيُّ: "حديثُ عليٍّ أَحْسَنُ شيءٍ في هذا البابِ وأَصَحُّ".
وصَرَّحَ بصحته في موضعٍ آخَرَ، حيثُ رواه مُطَوَّلًا كما سبقَ، وذكرنا هناك ممن صَحَّحَهُ: ابنُ السَّكَنِ وابنُ سيِّدِ الناسِ، وممن حَسَّنَهُ: البَغَويُّ وابنُ القَطَّانِ.
الطريق الثاني:
أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ (٦٠)، وأحمد (١٠٠٧): عن وكيعٍ، عن حسنِ بنِ عُقْبةَ المُراديِّ أبي كِبْران، قال: سمِعتُ عبدَ خَيْرٍ الهَمْدانيَّ يقول: قال عليٌّ: «أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، واللفظُ لأحمدَ.
وأخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند) من طريقِ وَكِيعٍ به نحوَه.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات، فحَسَنٌ وَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعِينٍ وغيرُهُما.
وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند).
الطريق الثالث:
أخرجه الطَّحاويُّ (١/ ٢٩) قال: حدثنا حسينُ بنُ نصرٍ، قال: ثنا الفِرْيابيُّ، قال: ثنا زائِدَةُ بنُ قُدَامة، قال: ثنا عَلْقَمةُ بنُ خالدٍ أو خالدُ بنُ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا طُهُورُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ».
وهو خالدُ بنُ عَلْقَمة، وقد تقدَّمَ مُطَوَّلًا من هذا الطريقِ.
стр. 7037
الطريق الرابع:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٧٠٣٠) و (الصغير ٩٣٩) قال: حدثنا محمدُ بنُ جمعةَ بنِ خلَفٍ أبو قُرَيشٍ القُهُسْتانيُّ، ثنا الحسينُ بنُ إدريسَ الهَرَويُّ، ثنا خالدُ بنُ الهَيَّاجِ بنِ بِسْطَامٍ، عن أبيه، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ، عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».
وقال في (الأوسط): "لم يَروِ هذا الحديث عن سفيانَ إلا هَيَّاجٌ، تفرَّدَ به: ابنُه".
وفي (الصغير ٩٣٩): "لم يَروِه عن سفيانَ عن شَرِيكٍ إلا هَيَّاجُ بنُ بِسْطَامٍ، تفرَّدَ به خالدٌ، ورواه غيرُهُ عن سفيانَ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ نفْسِه".
وهَيَّاجٌ ضعيفٌ، روى عنه ابنُه خالدٌ منكَراتٍ شديدةً.
الطريق الخامس:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٣٦٠٠) قال: حدثنا زكريا بنُ يحيى بنِ سُلَيمانَ الأهوازيُّ العَدْلُ، قال: نا أبو كُرَيبٍ، قال: نا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن مختارٍ التَّمَّارِ، عن أبي حَيَّانَ التَّيْميِّ، عن أبيه، قال: رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ «تَوَضَّأَ مِنْ مِطْهَرَةِ التَّيْمِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ».
وقال: "لم يَروِ هذا الحديث عن أبي حَيَّانَ التَّيْميِّ إلا مختارٌ التَّمَّارُ، وهو: مختارُ بنُ نافعٍ".
قلنا: ومختارٌ ضَعَّفُوه.
стр. 7038
رِوَايَةُ زِرِّ بْنِ حُبَيْش عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهَا أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ﵁ وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: [فَأَهَرَاقَ المَاءَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ (حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُرَ)، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادٌ جيِّدٌ. وَصَحَّحَهُ: النَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ القَطَّانِ، وابنِ القَيِّمِ.
[فائدة]:
قولُهُ: ((وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ))، قال ابنُ القَطَّانِ: ((هذا اللفظُ يُفهمُ منه تثقيلُ المسحِ، ولكن ليس ذلك بنصِّه؛ فقد يحتملُ أن يُتأوَّلَ، وهذه روايةُ أبي نُعَيمٍ، عن ربيعةَ بنِ عُبَيدٍ الكِنانيِّ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ.
وتَرَك -أي: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ- عند [عبد] الرزاق (١): روايةَ عبدِ اللهِ بنِ رجاءٍ، عن ربيعةَ بنِ عُبَيدٍ المذكورِ لهذا الحديثِ، قال فيه: ((ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُرَ)).
فهذا أقوى في الدلالةِ على تثقيلِ المسحِ" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٥).
стр. 7039
[التخريج]:
[د ١١٤ (واللفظُ له) / حم ٨٧٣/ بز ٥٦١ (والرواية والزيادة له ولغيرِهِ) / طس ٣٧٣٦/ هق ٢٦٥، ٣٥٢/ تحقيق ١٣٦/ ضيا (٢/ ٧٧/ ٤٥٥) / أصبهان (١/ ٢٦٧) / تخ (٣/ ٢٩١) / علحا (١/ ٤٣٧ - ٤٣٩/ ٢٨) / كما (٩/ ١٣١، ١٣٢) / سمويه (كبير ١٧/ ٢٥٤)].
[السند]:
رواه أحمدُ (٨٧٣) عن معاويةَ الفَزَاريِّ.
ورواه أبو داودَ (١١٤): عن عُثْمَانَ بنِ أبي شَيْبةَ. والطَّبَرانيُّ في (الأوسط) عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ. كلاهما: عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ.
ورواه البَزَّارُ (٥٦١): من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ رَجاءٍ.
ثلاثتُهم (معاويةُ، وأبو نُعَيمٍ، وابنُ رَجاء): عن ربيعةَ الكِنانيِّ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، به.
ومداره عندَ الجميعِ على ربيعةَ الكِنانيِّ، به.
وقال البَزَّارُ عَقِبَه: "ولا نَعلَمُ روَى المِنْهالُ، عن زِرٍّ، عن عليٍّ ﵁، حديثًا مُسنَدًا إلا هذا الحديث".
وقال الطَّبَرانيّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، إلا ربيعةُ الكِنَانيُّ، وهو: ربيعةُ بنُ عُبَيدٍ، كُوفيٌّ" (الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ جيِّدٌ؛ رجاله رجال البُخاريِّ غيرَ ربيعةَ بنِ عُبَيد -وقيل: ابن عُتْبةَ- الكِنانيِّ؛ وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٨)، والعِجْليُّ في
стр. 7040
(معرفة الثِّقات وغيرهم ٤٦٧)، وقال أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٧٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٢٤٠)، وقال الذَّهَبيُّ: "ثقة" (الكاشف ١٥٥١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ١٩١٢).
والمِنْهالُ بنُ عَمرٍو: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، والعِجْليُّ، وابنُ حِبَّانَ. وقال الدَّارَقُطنيُّ: "صدوقٌ". وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سمِعتُ أَبي يقولُ: "أبو بِشْرٍ أَحَبُّ إليَّ من المِنْهالِ بنِ عَمرٍو"، قلتُ له: أَحَبُّ إليك من المِنْهالِ بنِ عمرٍو؟ قال: "نعم، شديدًا، أبو بِشْرٍ أَوْثَقُ، إلا أن المِنْهالَ أَسَنُّ". وغمَزَه شُعبةُ ويحيى القَطَّانُ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَزْمٍ. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١٩). وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ ربما وَهِمَ" (التقريب ٦٩١٨).
قلنا: فحديثُه لا ينزلُ عن رتبةِ الحسنِ؛ فقد وَثَّقَهُ أئمةُ الجرحِ والتعديلِ، ولم يُضَعِّفْهُ إلا ابنُ حَزمٍ، وهو معروفٌ بتسرُّعه في تضعيفِ الثِّقاتِ وتجهيلِهم، وأمَّا غمْزُ شُعبةَ والقَطَّانِ له، فلغيرِ الحديثِ، كما سيأتي.
ولذا رمزَ له الذَّهَبيُّ في (الميزان ٨٨٠٦)، والحافظُ في (اللسان ٢٧٦٦) بـ"صح"، وهو يعني عند الذَّهَبيِّ: أن العملَ على توثيقِهِ، وعندَ ابنِ حَجَرٍ: أنه ممن تُكُلِّم فيه بلا حُجَّةٍ (١).
والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٨٥) وقال: "قال النَّوَويُّ في (كلامه على أبي داودَ) في الأول: هذا إسنادٌ صحيحٌ، كل رجاله في الصحيحِ مشهور، إلا ربيعةَ بنَ عُتْبةَ الكِنانيَّ، وقد وَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، ولم يجرحه غيرُهُ؛ فالحديثُ صحيحٌ" (البدر المنير ٢/ ١٨٥).