← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

١٥٩٥ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: ◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄: قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ الوُضُوءَ (فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ». [الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ. وَصَحَّحَهُ: النَّوَويُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٤٥ (واللفظ له) / كن ٢١٨، ١٠٤، ١٠٣/ جه ٤٢٣/ حم ٦٦٨٤/ خز ١٨٤ (والرواية الأولى له ولغيرِهِ) / جا ٧٥/ معر ٧٨ (والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / حق (غلق ٢/ ٩٦) / هق ٣٧٤/ منذ ٣٢٩/ غلق (٢/ ٩٦)]. [السند]: رواه أحمدُ (٦٦٨٤) قال: حدثنا يَعْلَى، حدثنا سفيانُ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده به. ويَعْلَى هو ابنُ عُبَيدٍ، وسفيانُ هو الثَّوْريُّ. وأخرجه النَّسائيُّ في كتابيه، وابنُ ماجَهْ، وابنُ المُنْذِرِ، وإسحاقُ، والبَيْهَقيُّ، من طرقٍ عن يَعْلَى. ويَعْلَى ثقةٌ إلا في سفيانَ؛ ففيه لِينٌ، ولكنْ تُوبِع عليه يَعْلَى:

стр. 7072

فرواه ابنُ الجارُود وابنُ خُزَيْمةَ من طريقِ الأَشْجَعيِّ عن سفيانَ به، وله الرواية الأولى. والأَشْجَعيُّ هو عُبيدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ الرحمنِ "ثقةٌ مأمونٌ، أَثْبَتُ الناسِ كتابًا في الثَّوْريِّ" (التقريب ٤٣١٨). ورواه ابنُ حَجَرٍ في (التغليق) من طريقِ أبي بكر الحَنَفيِّ، عن الثَّوْريِّ به، وعنده الرواية الثانية. وأبو بكر اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، ثقة من رجال الشيخينِ. وتُوبِع عليه الثَّوْريُّ أيضًا: فرواه ابنُ الأعرابي (٧٨) من طريقِ إسرائيلَ وهُرَيمِ بنِ سفيانَ، كلاهما عن موسى بن أبي عائشةَ به، وله الرواية الثانية. وإسرائيلُ ثقةٌ ثبْتٌ، وهُرَيمٌ ثقةٌ صدوقٌ، ورواه غيرُهُم عن موسى كما سيأتي عَقِبَ بقية رواياته. فالحديثُ مَدارُه عندَهم على موسى بنِ أبي عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ فرجاله ثقاتٌ غيرَ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ وأبيه؛ فصدوقان كما في (التقريب ٥٠٥٠، ٢٨٠٦). وفي الاحتجاجِ بهذه السلسلةِ خلافٌ بين النُّقَّادِ؛ ولذا قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "هذا الحديثُ صحيحٌ عند مَن يُصحِّحُ حديثَ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده؛ لصحةِ الإسنادِ إلى عمرٍو" (الإمام ٢/ ٤٦). قلنا: العملُ على الاحتجاجِ بحديثِهِ عن أبيه عن جده إلا فيما استُنكرَ عليه،

стр. 7073

فقد قال البُخاريُّ: "رأيتُ أحمدَ بنَ حَنبَلٍ، وعليَّ بنَ عبدِ اللهِ، والحُمَيديَّ، وإسحاقَ بنَ إبراهيمَ، يحتجُّون بحديثِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه" (التاريخ الكبير ٦/ ٣٤٢). قال الذَّهَبيُّ: "لسنا نقولُ: إن حديثَهُ مِن أعلى أقسامِ الصحيحِ، بل هو من قَبِيلِ الحسنِ" (الميزان ٣/ ٢٦٨). قلنا: وقد صَحَّحَ حديثَه هذا النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٤٣٨)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٨٣٦). وحسَّنَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٩٨٠)، وَصَحَّحَهُ بشاهدٍ له. وقد أشارَ ابن خُزَيْمةَ -فيما نقله ابنُ حَجَرٍ عنه- إلى اختلافٍ وقعَ فيه على سفيانَ، فقال: "لم يُسنِدْ هذا الخبرَ عن سفيانَ غيرُ الأَشْجَعيِّ ويَعْلَى". قال ابنُ حَجَرٍ: "وروايتنا من طريقِ أبي بكرٍ الحَنَفيِّ تَرِدُ عليه" (التغليق ٢/ ٩٧). قلنا: وسيأتي من طريقِ أبي أسامةَ عن سفيانَ مسنَدًا أيضًا. وعبارةُ ابنِ خُزَيْمةَ في (الإتحاف ٩/ ٤٧٤): "لم يوصِلْ هذا الخبرَ غيرُ الأَشْجَعيِّ ويَعْلَى". قال ابنُ حَجَرٍ: "يعني: أن أصحابَ سفيانَ رَوَوْهُ عنه، عن موسى، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن جده، لم يقولوا: عن أبيه. وقد رواه التِّرْمِذيُّ في (العلل) من حديث: الفضلِ بنِ موسى، وعيسى بنِ يونسَ، كلاهما عن سفيانَ، كذلك. وكذا رواه عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن سفيانَ" (الإتحاف ٩/ ٤٧٤).

стр. 7074

ولعلَّ هذا هو السببُ في قولِ ابنِ العربيِّ -عَقِبَ ذِكْرِه لهذا الحديثِ-: "ولم يثبُتْ" (العارضة ١/ ٦٢). قلنا: ولم نجدْ روايةَ المذكورين في المطبوعِ من العللِ، ولا في غيرِهِ من المراجعِ!!. ولو ثبتَ عنهم، فروايةُ يَعْلَى ومَن تابعه على وصْلِه أَرْجَحُ؛ لأن سفيانَ تُوبِع على وصْلِه كما سبقَ. وانظر بقيةَ الروايات التالية. رِوَايَة: (أَوْ نَقَصَ)) • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا الطُّهُورُ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى، أَوْ ظَلَمَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلًا: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» أَوْ: «ظَلَمَ وَأَسَاءَ». [الحكم]: مختلَفٌ فيه لأجْلِ قوله: «أَوْ نَقَصَ»، فبسببِ هذه اللفظةِ عَدَّه الإمامُ مسلمٌ مِن مناكيرِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ.

стр. 7075

بيْنما صَحَّحَهُ النَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، غيرَ أنه حَكَمَ على لفظة: «أَوْ نَقَصَ»، بالشُّذوذِ، وكذا أنكرها ابنُ الموَّاق، والسِّنديُّ. ومنَ العلماءِ مَن أوَّلها بما يَصرِفُها عن ظاهرها، كابنِ حَجَرٍ، والسُّيوطيِّ، وغيرِهم. [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [ش ٥٨]. تخريج السِّياقة الثانية: [د ١٣٤ (واللفظ له) / طح (١/ ٣٣/ ١٤٢، ١/ ٣٦/ ١٧٦) مختصرًا/ كجي (إمام ١/ ٤٤٠) / هق ٣٧٤/ هقخ ٢٨١، ٢٨٢/ بغ ٢٢٩]. [التحقيق]: الحديثُ مدارُه على موسى بنِ أبي عائشةَ كما سبقَ، وقد وردَ عنه بزيادةِ «أَوْ نَقَصَ» مِن عِدَّةِ طرقٍ: الأول: رواه ابنُ أبي شَيْبةَ (٥٨) قال: حدثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده به بلفظِ السِّياقةِ الأولى مختصرًا. وهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عَمرٍو وأبيه، وهُمَا صدوقان كما سبقَ. وأبو أسامةَ هو: حمَّادُ بنُ أسامةَ، ثقةٌ ثبْتٌ ربما دَلَّسَ، وقد عنعنَ، وزاد فيه: «أَوْ نَقَصَ»، وتفرَّدَ بذلك مِن بيْن أصحاب الثَّوْريِّ. وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ ظاهرُه الصحة، ولكن له علة، وهي عنعنة

стр. 7076

أبي أسامة ... ؛ فإنه مع ثقته، قال الحافظُ فيه: "ربما دلَّسَ، وكان بأَخَرةٍ يُحدِّثُ مِن كُتُبِ غيرِهِ". وإذا كان الأمرُ كذلك، فلا تترجحُ روايته على رواية (يَعْلَى) ... ، وإن كان يَعْلَى ... تَكَلَّمَ فيه بعضُهم في روايتِهِ عن سفيانَ خاصَّةً، إلا أنه قد تُوبِعَ مِن ثقةٍ لا خِلافَ فيه ... وعلى هذا فروايةُ (يَعْلَى) أَرْجَحُ مِن روايةِ أبي أسامةَ كما هو ظاهر" (الصحيحة ٢٩٨٠) و (صحيح أبي داود ١/ ٢٢٩). ويقصدُ بالثقةِ الذي لا خِلافَ فيه الأَشْجَعيَّ، وقد تابَعه أيضًا أبو بكر الحنَفيُّ كما سبقَ. الطريق الثاني: أخرجه أبو داودَ -ومن طريقِهِ البَيْهَقيُّ، والبَغَويُّ-، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانةَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به بلفظِ السِّياقة الثانية. ورواه الطَّحاويُّ، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٨١) من طريقِ مُسَدَّدٍ، إلا أنَّ الطَّحاويَّ اختَصَره. ورواه الكَجِّيُّ في (سننه) -كما في (الإمام ١/ ٤٤٠) - من طريقٍ آخَرَ عن أبي عَوَانةَ به مُطَوَّلًا، وفيه: ((فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا -أَوْ قَالَ: تَغْسِلُ كَفَّيْكَ ثَلَاثًا ... )) الخ، وكذا في سائرِهِ شَكٌّ بيْن كونِه فِعلًا أو قولًا، والمحفوظُ أنه فِعْلٌ كما رواه مُسَدَّدٌ وغيرُهُ عن أبي عَوَانةَ، والثَّوْريُّ وغيرُهُ عن موسى. وإسنادُهُ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عَمرٍو وأبيه، وهُمَا صدوقان، ولكن اختَلَفَ النُّقَّادُ في الاحتجاجِ بهذه السلسلةِ كما سبقَ؛ ولذا قال ابنُ دَقيقٍ: "إسنادُهُ صحيحٌ إلى عمرٍو، فمَن يحتَجُّ بنسخةِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن

стр. 7077

جده، فهو عنده صحيحٌ" (الإلمام ١/ ٦٧). وبنحوه قال مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٩٢)، ثُمَّ نقلَ اختِلافَهم في حالِ عَمرٍو، وفي الاحتجاجِ بحديثِهِ، ولم يُرَجِّحْ. وتقدم أن العملَ على الاحتجاجِ بحديثِهِ عن أبيه عن جده إلا فيما استُنكرَ عليه، وقد عَدَّ مسلمٌ هذا الحديثَ في جملةِ ما أُنكِرَ على عَمرِو بنِ شُعَيبٍ؛ لأجلِ قوله فيه: «أَوْ نَقَصَ»؛ فإن ظاهرَهُ ذمُّ النقصِ من الثلاثِ (فتح الباري ١/ ٢٣٣)، (تغليق التعليق ٢/ ٩٧). وقد عَلَّقَ بعضُ العلماءِ الوهَمَ في ذلك على أبي عَوَانةَ الوَضَّاحِ بنِ عبدِ اللهِ اليَشْكُريِّ رغم كوْنِه منَ الثِّقاتِ الأثباتِ: فقال ابنُ الموَّاقِ: "والوهَمُ فيه من أبي عَوَانةَ، وهو وإن كان منَ الثِّقاتِ فإن الوهَمَ لا يَسْلَمُ منه بَشَرٌ إلا مَن عُصِمَ" (عون المعبود ١/ ١٥٧). وقال الألبانيُّ: ((فقد اختَلَفَ فيها سفيانُ وأبو عَوَانةَ -واسمه الوَضَّاحُ-، فأَثبَتَها هذا، ولم يَذْكُرْها سفيانُ؛ والقولُ قولُه؛ لأمورٍ ثلاثةٍ: الأول: أنه أحفظُ مِن أبي عَوَانةَ، قال الدُّوريُّ: "رأيتُ يحيى بنَ مَعِينٍ لا يُقَدِّمُ على سفيانَ في زمانِهِ أحدًا في الفقهِ والحديثِ والزُّهدِ وكلِّ شيءٍ". وقال المصنِّفُ -يعني: أبا داود-: "بلغني عنِ ابنِ مَعِينٍ قال: ما خالَفَ أحدٌ سفيانَ في شيءٍ؛ إلا كان القولُ قولَ سفيانَ". وأبو عَوَانةَ تُكُلِّمَ في حفْظِه؛ على ثقتِهِ وجلالتِهِ، فقال أحمدُ: "إذا حَدَّثَ مِن كتابِهِ فهو أثبتُ، وإذا حَدَّثَ مِن غيرِ كتابِهِ ربما وَهِمَ". وذكرَ نحوَه أبو حاتم؛ إلا أنه قال: "وإذَا حَدَّثَ مِن حفْظِهِ غَلِطَ كثيرًا)) (صحيح أبي داود ١/ ٢٢٩). ولكن قد يُعَكِّرُ على إلصاقِ الوهَمِ بأبي عَوَانةَ أن هذه الزيادةَ قد جاءتْ من

стр. 7078

طريقِين آخرين كما سيأتي في بقيةِ رواياتِ الحديثِ، وهذا قد يُقوِّي ما ذهبَ إليه مسلمٌ، حيثُ عَدَّه فيما أُنكِرَ على عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، ولكن هذين الطريقين فيهما نظرٌ كما سيأتي، والله أعلم. والحديثُ بالزيادةِ قد صَحَّحَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٦) و (شرح مسلم ٣/ ١٢٩)، وابن المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٤٢). وقال الحافظُ ابنُ حَجَر أيضًا: "إسنادُهُ جيِّدٌ" (الفتح ١/ ٢٣٣). واستثنَى بعضُهمُ الزيادةَ، فأَنكَرها كما سبقَ، وقد قال ابنُ الموَّاق أيضًا: "إنْ لم يكنِ اللفظُ شكًّا من الراوي فهو من الأوهامِ البيِّنةِ التي لا خَفاءَ لها؛ إذ الوُضوءُ مرَّةً ومرَّتين، لا خلافَ في جوازِهِ، والآثارُ بذلك صحيحةٌ" (عون المعبود ١/ ١٥٧). وقال السِّنديُّ: "وقد جاءَ في بعضِ رواياتِ هذا الحديثِ: (أَوْ نَقَصَ)، والمحقِّقون على أنه وهَمٌ؛ لجَوازِ الوُضوءِ مَرَّةً مرَّةً، ومَرَّتين مرَّتين" (حاشية السِّنديِّ على سننِ النَّسائيِّ ١/ ٨٨). قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "وأُجِيبَ بأنه أمْرٌ سيِّئٌ، والإساءةُ تتعلقُ بالنَّقصِ، والظُّلْمُ بالزيادةِ. وقيل: فيه حذْفٌ، تقديره: مَن نَقَصَ مِن واحدةٍ؛ ويُؤَيِّدُهُ ما رواه نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، من طريقِ المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ مرفوعًا: ((الوُضُوءُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَقَدْ أَخْطَأَ))، وهو مرسَلٌ رجاله ثقات. وأُجِيبَ عن الحديثِ أيضًا بأن الرواةَ لم يتَّفِقُوا على ذِكْرِ النقصِ فيه، بل أكثرهم مقتصر على قولِه: «فَمَنْ زَادَ»، فقط، كذا رواه ابنُ خُزَيْمةَ في

стр. 7079

صحيحه وغيرُهُ" (الفتح ١/ ٢٣٣)، و (التغليق ٢/ ٩٧). وذكرَ العَيْنيُّ توجيهاتٍ عديدةً لهذه الزيادةِ؛ ختمها بقوله: "والصحيحُ أنه محمولٌ على الاعتقادِ دونَ نفْسِ العملِ، معناه: فمَن زادَ على الثلاثِ أو نَقَصَ ولم يرَ الثلاثَ سُنَّةً؛ لأن مَن لم يَرَ سُنَّةَ النبيِّ ﵊ فقد ابتَدعَ، فيَلْحَقُه الوعيدُ، حتى لو زادَ على الثلاثِ أو نَقَصَ ورأى الثَلَاثَ سُنَّةً لا يَلْحَقُه هذا الوعيدُ؛ لأن الزيادةَ على الثلاثِ مِن بابِ الوُضوءِ على الوُضوءِ إذا نوَى به، وأنه نور على نور على لسانِ النَّبِيِّ ﵊" (عمدة القاري ٢/ ٢٤٢). وقال السُّيوطيُّ: "ويحتملُ أن يكون معناه: نَقَصَ بعضَ الأعضاءِ فلم يَغْسِلْها بالكليةِ، وزادَ أعضاءً أُخَرَ لم يُشْرَعْ غَسْلُها، وهذا عندي أَرْجَحُ؛ بدليلِ أنه لم يذكرْ في مسْحِ رَأْسِهِ وأُذُنيه تثليثًا" (عون المعبود ١/ ١٥٨). ويُعَكِّرُ على هذا روايةُ الثَّوْريِّ بلفظ: فَأَرَاهُ الوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا؛ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ». وروايةُ أبي عُبَيدٍ الآتيةُ بلفظ: «الوُضُوءُ ثَلَاثٌ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ». فظاهِرُهما أن مرادَهُ العددُ، ويمكنُ أن يُجابَ عن روايةِ الثَّوْريِّ بأنها مختصَرةٌ؛ بدليلِ روايةِ أبي بكرٍ الحَنَفيِّ عنه، وكذلك متابعة إسرائيلَ وهُرَيم. بيْنما يُجابُ عن روايةِ أبي عُبَيدٍ بأنها شاذَّةٌ كما سيأتي، والله أعلم. وقال الألبانيُّ: "حسَنٌ صحيحٌ دونَ قوله: «أَوْ نَقَصَ» فهي شاذَّةٌ، بل هو وهَمٌ من بعضِ الرواةِ، كما عليه المحقِّقون" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٢٢، ٢٢٣). وانظر الروايات التالية.

стр. 7080

رِوَايَة: الوُضُوءُ ثَلَاثٌ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «الوُضُوءُ ثَلَاثٌ، فَمَنْ زَادَ أَو نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ». [الحكم]: شَاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أن تثليثَ الوضوءِ مِن فِعْلِه ﷺ ، وليس من قوله. وفي ثبوتِ قوله: «أَوْ نَقَصَ» خلافٌ كما مَرَّ. [التخريج]: [طهور ٩٠]. [السند]: رواه أبو عُبَيدٍ في (الطَّهور)، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ (بَشِيرِ) (١) بنِ سَلْمانَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به. [التحقيق]: سبقَ الكلامُ على رجالِهِ سوى الحَكَمِ بنِ بَشِيرٍ، وهو "صدوقٌ" (التقريب ١٤٣٩). وقد شَذَّ بجعْلِه تثليثَ الوُضوءِ من قولِ النبيِّ ﷺ ، وإنما هو مِن فِعْلِه، وهذا دليلٌ على أنه لم يحفظه؛ ولذا لا يُطمئَنُّ إلى زيادته فيه: «أَوْ نَقَصَ». ولذا قال الألبانيُّ بعد أن رجَّحَ رواية يَعْلَى على روايةِ أبي أسامةَ كما سبقَ: "وقد يخدج على هذا الترجيح، ما رواه أبو عُبَيد في كتابه (الطهور) عن الحَكَمِ بنِ بَشِيرٍ ... فأقولُ: لا، وإن سكتَ عنه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٣/ ٣٣٦)، وما ينبغي له؛ فإن الحَكَمَ هذا لا يقاوِمُ الثَّوْريَّ في الثقةِ

стр. 7081

والحفظِ؛ فإنه لم يُوَثِّقْه غيرُ ابن حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ". ثُمَّ هو إلى ذلك قد خالفه في موضعٍ آخَرَ كما خالفَ فيه أبا عَوَانةَ أيضًا، وهو جعْلُه وُضوءَه ﷺ ثَلَاثًا من قولِهِ ﷺ ؛ فدَلَّ على أنه لم يحفظْ، فروايتُهُ مرجوحةٌ أيضًا" (الصحيحة ٦/ ١١٩٨). رِوَايَة: أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ [حَتَّى أَنْقَاهُمَا] ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [وَأُذُنَيْهِ، بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَبَّلِهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ]- قَالَ أَبُو بَدْرٍ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا-، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» أَوْ: «ظَلَمَ وَأَسَاءَ». [الحكم]: غريبٌ بهذا السياقِ، واستغربَ إسنادَهُ الدَّارَقُطنيُّ، والصحيحُ أن مَسْحَ الرأسِ واحدة، يَبْدَأُ بمُقدَّمِ الرأسِ إلى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ يرجعُ بيديه إلى المكانِ الذي بدأَ منه. [التخريج]: [منيع (خيرة ٥٥٧/ ١) (واللفظ له مع الزيادة الثانية) / هقخ ١٣٠ (والزيادة الأولى له)]. [التحقيق]: قال أحمدُ بنُ مَنِيعٍ: حدثنا أبو بدرٍ، عن عَمرِو بنِ قَيْسٍ، عن رجلٍ، عن

стр. 7082

عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الرجلِ الراوي عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ. وقد رواه غيرُ ابن مَنِيع عن أبي بدرٍ، فصَرَّحَ بأنه موسى بنُ أبي عائشةَ: فرواه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات)، من طريقِ العبَّاسِ بنِ يَزيدَ البَحْرانيِّ، ثنا أبو بدرٍ شُجاعُ بنُ الوليدِ، عن عَمرِو بنِ قيسٍ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، به. والعبَّاسُ بنُ يَزيدَ هذا ثقةٌ حافظٌ (تذكرة الحفاظ ٥١٨). وأبو بدرٍ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ، وَرِعٌ، له أوهامٌ" (التقريب ٢٧٥٠). وقد أَغرَبَ بهذا الحديثِ سندًا ومتنًا؛ ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ عَمرِو بنِ قيسٍ المُلَائيِّ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، تفرَّد به أبو بدر شجاعُ بنُ الوليدِ" (الأطراف ٣٥٧٩). وفي متنِ الحديثِ ما يَدُلُّ على أن أبا بدر لم يتقنِ الحديثَ؛ فإنه لما ذكرَ مسحَ الرأسِ والأذنينِ قال: ((لَا أَدْرِي أَذَكَرَ مَرَّةً، أَو مَرَّتَيْنِ، أَو ثَلَاثًا)). فهذا الشَّكُّ منه دَلَّ على أنه لم يحفظِ الحديثَ كما ينبغي، وقد رواه أبو عَوَانةَ عن موسى بنِ أبي عائشةَ، ولم يذكرْ في مسحِ الرأسِ تَكرارًا، بل ذَكَرَ التَّكرارَ في سائرِ الأعضاءِ سِوَى مسْحِ الرأسِ، فلم يَزِدْ على أن قالَ: ((ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ)). وهذا ظاهره عدم التَّكرار في مسحِ الرأسِ، وهو الموافقُ للمحفوظِ في سائرِ الأحاديثِ الأخرى. ومن أوهامه في المتنِ أيضًا قوله: ((بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَبَّلِهِ))، وقد سبقَ

стр. 7083

عند البُخاريِّ من حديث عبد الله بن زيد: ((أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ))، وهذا هو الصحيحُ. وأما قولُه: «أَوْ نَقَصَ»، فقد تقدَّمَ الكلامُ عليه. رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سَبَق. [التخريج]: [طس ٧٨٣٠ (واللفظ له) / طش ١١١١/ عروبة (الحاكم ٥٤)]. [التحقيق]: للحديثِ بهذا اللفظِ المختصرِ طريقان: الأول: رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمودٌ، ثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ، ثنا عليُّ بنُ هاشمٍ، عن جابرِ بنِ الحُرِّ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به. ثُمَّ قال: "لم يَروِ هذا الحديث عن جابرِ بنِ الحُرِّ إلا عليُّ بنُ هاشمٍ، تفرَّد به: عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ". قلنا: وعُثْمَانُ ثقةٌ حافظٌ، روَى عنه الشيخان، ومحمودٌ الراوي عنه هو:

стр. 7084

محمودُ بنُ محمدِ بنِ مَنُّويَهْ الواسِطيُّ الحافظُ المفيدُ، (السير ١٤/ ٢٤٢). وعليُّ بنُ هاشمٍ صدوقٌ من رجالِ مسلمٍ. فأما جابرُ بنُ الحُرِّ فلم نجدْ فيه سوى قولِ الأَزْديِّ: "يتكلَّمونَ فيه" (اللسان ١٧٣٠). وقد تُوبِع عليه جابرٌ، تابَعه الثَّوْريُّ وغيرُه كما سبقَ، لكنَّ جابرًا اختَصَر متْنَه. الطريق الثاني: رواه أبو عَرُوبةَ والطَّبَرانيُّ في (مسنده)، من طريقِ بَقيَّةَ بنِ الوليدِ، عن حبيبِ بنِ صالحٍ، عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جده، به إلا أن لفظَ الطَّبَرانيِّ: «كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجْلِ عنعنةِ بَقيَّةَ بنِ الوليدِ؛ فهو كثيرُ التدليسِ عن الضُّعفاءِ. فأما حبيبُ بنُ صالحٍ فهو الطَّائيُّ الحِمْصيُّ، ثقةٌ.

стр. 7085

١٥٩٦ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الوُضُوءُ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ». [الحكم]: حسَنٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طب (١١/ ٧٥/ ١١٠٩١]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ المَعْمَريُّ، ثنا محمدُ بنُ هاشمٍ البَعْلَبَكِّيُّ، ثنا سُوَيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، حدثني الحَجَّاجُ بنُ دينارٍ، عن منصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن مجاهدٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سُوَيدُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٦٩٢). ولذا قال الهيثَمِيُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وله في الصحيحِ حديثٌ غيرُ هذا، وفيه: سُوَيدُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ ضعَّفَه أحمدُ ويحيى وجماعةٌ، وَوَثَّقَهُ دُحَيم" (مجمع الزوائد ١١٧٦). قلنا: وبقيَّةُ كلامِ دُحَيمٍ: "وكانت له أحاديثُ يَغلطُ فيها" (تهذيب الكمال

стр. 7086

١٢/ ٢٦٠). والمَعْمَريُّ في حديثِهِ غرائبُ وأشياءُ ينفردُ بها، (تاريخ بغداد ٣٨٤٥). ويشهدُ لمتنِ الحديثِ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو المُخَرَّجُ آنفًا.

стр. 7087

١٥٩٧ - حَدِيثُ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ: ◼ عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». [الحكم]: حسَنٌ. وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: الطَّبَريُّ، والنَّوَويُّ، والألبانيُّ. وجوَّدَهُ مُغْلَطايُ. [الفوائد]: وَرَدَ في هذا الحديثِ تأخيرُ المضمضةِ والاستنشاقِ بعد غَسْلِ الذِّراعينِ، كذا عندَ الجميعِ إلا أبا داودَ، فقد جاءَ في بعضِ نسخه على الترتيبِ المعروفِ، والصوابُ روايةُ الجماعةِ؛ وذلك لأمورٍ: الأول: أن أبا داودَ إنما رواه عن أحمدَ، وأحمدُ قد رواه بتأخيرِ المضمضةِ والاستنشاقِ كما سبقَ، فروايتُه هي الأصلُ. الثاني: أن النسخةَ التي شرَحَها العَيْنيُّ مِثْلُ روايةِ أحمدَ، وكذا النسخةُ التي عليها شرح عون المعبود. وقد قال السُّيوطيُّ: "احتَجَّ به مَن قالَ: الترتيبُ في الوضوءِ غيرُ واجبٍ؛ لأنه أَخَّرَ المضمضةَ والاستنشاقَ عن غَسلِ الذراعينِ، وعَطَفَ عليه بثُمَّ. قلتُ (القائلُ هو السُّيوطيُّ): هذه روايةٌ شَاذَّةٌ، لا تُعارِضُ الروايةَ المحفوظةَ التي فيها تقديمُ المضمضةِ والاستنشاقِ على غَسْلِ الوجهِ" (عون المعبود ١/ ١٤٦).

стр. 7088

وتَعقَّبَه الألبانيُّ قائلًا: "إن كان يعني بالروايةِ المحفوظةِ من هذا الحديثِ كما هو الظاهرُ؛ فإني لم أقفْ عليها فيما عندي من كتبِ السُّنَّةِ؛ غيرَ ما عَلِمْتَ مِن اختلافِ نُسَخِ (السنن)؛ فلعلَّ السُّيوطيَّ وقفَ على النسختينِ؛ فرجَّحَ النسخةَ الأُولى؛ لموافقتها لسائرِ الأحاديثِ. وقد رَأَيتُ الزَّيْلَعيَّ نقل الحديث (١/ ١٢) عن المصنِّفِ موافِقًا لها؛ فدَلَّ ذلك على أن النسخَ مختلفةٌ، لكن الراجح النسخة الأخرى؛ لِمَا ذكرنا من موافقتها للمسندِ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٠٧). وقال ابنُ تيميَّةَ: "والروايةُ الثانيةُ -أي: عن أحمدَ- أنه يجوزُ تأخيرُهما عن جميعِ الأعضاءِ، وأنه لا يجبُ الترتيبُ والموالاةُ بيْنهما وبيْن غيرِهما؛ لِمَا روى المِقْدامُ بنُ مَعْدِي كَرِبَ، قال: ((أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا)). رواه أحمدُ، وأبو داودَ؛ ولأن وجوبهما لم يُعْلمْ بنصِّ القرآنِ، والترتيبُ إنما يجبُ بينَ الأعضاءِ المذكورةِ في القرآنِ؛ ليَبْدَأَ بما بدأَ اللهُ به، وإنما هُمَا منَ الوجهِ على سبيلِ التَّبَعِ، كما أن الأذنينِ من الرأسِ، فجازَ غَسْلُهما تبعًا" (شرح العمدة ١/ ١٨٠). [التخريج]: [د ١٢٠/ حم ١٧١٨٨ (واللفظ له) / طب (٢٠/ ٢٧٦/ ٦٥٤ (والزيادة له)، ٦٥٥) / طش ١٠٧٦]. [السند]: أخرجه أحمد -وعنه أبو داودَ-، قال: حدثنا أبو المُغيرة، قال: حدثنا حَرِيز، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَيْسرَةَ الحَضْرَميُّ، قال: سمِعتُ المِقْدامَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْديَّ ... به.

стр. 7089

ومدارُ إسنادِه عندَ الجميعِ على حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجالُ البُخاريِّ؛ غيرَ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ؛ وهو حسَنُ الحديثِ، فقد روَى عنه جماعةٌ منَ الثِّقاتِ منهم حَرِيز، وقال أبو داودَ: "شيوخُ حَرِيزٍ كلُّهم ثقات". وَوَثَّقَهُ العِجْليُّ (التهذيب ١٧/ ٤٥٠)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ١٠٩)، وقال الذَّهَبيُّ: "ثقة" (الكاشف ٣٣٢٧). بينما قال ابنُ المَدِينيِّ: "مجهولٌ؛ لم يَروِ عنه غيرُ حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ" (التهذيب ١٧/ ٤٥٠)، وتَبِعَه ابنُ القَطَّانِ في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ١٩٥)، وأَعَلَّ به الحديثَ. وتَعقَّبَه العِراقيُّ، فقال: "قال ابنُ القَطَّانِ: (مجهولُ الحالِ لا يُعرَفُ، لم يَروِ عنه إلا حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ)، قلت: ليس كذلك؛ بل رَوَى عنه أيضًا ثَوْرُ بنُ يَزيدَ وصَفْوانُ بنُ عَمرٍو، وَوَثَّقَهُ العِجْليُّ وابن حِبَّانَ" (ذيل الميزان صـ ١٤٧). وتأثَّرَ الحافظُ بكلامِ ابنِ المَدِينيِّ وابنِ القَطَّانِ، فقال فيه: "مقبولٌ" (التقريب ٤٠٢٢). وقد خالَفَ الحافظُ تقريرَه هذا، حيثُ حسَّنَ إسنادَهُ في (التلخيص ١/ ١٥٦). وقال الطَّبَريُّ في (تهذيب الآثار): "إسنادُهُ صحيحٌ" (إكمال تهذيب الكمال لمُغْلَطاي ٨/ ٢٣٩). وَصَحَّحَهُ أيضًا: النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٠)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٢٦١)، وفي (صحيح أبي داودَ ١/ ١١٢).

стр. 7090

وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ -كما في (البدر المنير ٢/ ٢٠٩) -، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر ٢/ ٢٠٩)، والعَيْنيُّ في (العمدة ٤/ ٢٢٥)، والصَّنعانيُّ في (السُّبُل ١/ ٤٦). وقال مُغْلَطايُ في (التلويح): "سندٌ جيِّدٌ" (عمدة القاري للعيني ٣/ ١٤). وقال الشَّوْكانيُّ: "إسنادُهُ صالحٌ" (نيل الأوطار ١/ ١٨٣). [تنبيه]: الحديثُ عَزَاهُ الشَّوْكانيُّ والألبانيُّ للضِّياءِ في (المختارة)، ولم نجدْهُ في الأجزاء المطبوعة منها، والله أعلم. * * * رِوَايَةُ: حَتَّى بَلَغَ القَفَا: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فَأَمَرَّهُمَا، حَتَّى بَلَغَ القَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. [فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ] ١ [مَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا] ٢ [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٣ [وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ] ٤)). [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وأبو العبَّاسِ القُرْطُبيُّ، والنَّوَويُّ، والألبانيُّ.

стр. 7091

[التخريج]: [د ١٢١ (واللفظ له)، ١٢٢ (والزيادة الثانية والرابعة له ولغيرِهِ) / جه ٤٤٦ مختصرًا/ طب (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٧)، (٢٠/ ٢٧٧/ ٦٥٦) / طش ١٠٧٧ (والزيادة الأولى له) / جا ٧٤ مختصرًا/ طح (١/ ٣٢/ ١٣٩) (والزيادة الثالثة له ولغيرِهِ) / هق ٢٧٢، ٣٠٥/ طهور ٣٣٤، ٣٥٤ مختصرًا/ مخلص ٨٦٢]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمودُ بنُ خالدٍ، ويعقوبُ بنُ كَعْبٍ الأَنْطاكيُّ -لفظُه-، قالا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، به. قال محمودٌ: "قال: أخبرني حَرِيزٌ". ويعني بذلك أن الوليدَ صَرَّحَ في روايةِ محمودٍ بالسماعِ من حَرِيزِ بنِ عُثْمَانَ. وقد وَرَدَ ذلك في غيرِ روايةِ أبي داودَ أيضًا: فرواه ابنُ ماجَهْ عن هشامِ بنِ عَمَّارٍ. والطَّبَرانيُّ في (الكبير ٨٨٧) من طريقِ محمدِ بنِ خالدٍ. ورواه أيضًا في (مسند الشاميين ١٠٧٧) من طريقِ صَفْوانَ بنِ صالحٍ. ورواه الطَّحاويُّ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَيْمونٍ البَغداديِّ. قالوا: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، ثنا حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ به. ولفظُ الطَّبَرانيِّ في (الكبير): "أخبرني حَرِيزٌ". ومَدارُه عندَهم على: الوليد به.

стр. 7092

[التحقيق]: إسنادُهُ حسَنٌ؛ مِن أجْلِ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ. والوليدُ بنُ مسلمٍ وإنْ كان يُدلِّسُ ويُسَوِّي، فقد ثبتَ هنا سماعُه من شيخِهِ، وثبتَ في الروايةِ السابقةِ سماعُ حَرِيزٍ من شيخِهِ؛ فانتفتْ شبهةُ التدليسِ والتسويةِ. وغَفَلَ عن ذلك ابنُ القَطَّانِ، فأَعَلَّ الحديثَ في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٩) بعنعنةِ الوليدِ، وتَعقَّبَه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٧٢، ٥٧٣)، ومُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣) بنحو ما ذكرنا. وهذه الروايةُ حَسَّنَهُا: ابنُ المُلَقِّنِ في (خلاصة البدر المنير ١/ ٣٧)، والحافظُ في (التلخيص ١/ ١٥٦)، والبدرُ العَيْنيُّ في (العمدة ٤/ ٢٢٥)، والصَّنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٤٦). وَصَحَّحَهُا: النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٠) والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١١٤). وذكرها عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٠) وسكتَ عنها مصحِّحًا لها. وقال أبو العبَّاسِ القُرْطُبيُّ: "قد جاءتْ أحاديثُ صحيحةٌ في كتاب النَّسائيِّ وأبي داودَ وغيرِهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخَيْهِ» " (المُفْهِم ١/ ٤٨٩). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "هذا حديثٌ سكتَ عليه أبو داودَ وعبدُ الحَقِّ؛ فيكونُ محتَجًّا به عندهما، إما صحيحًا أو حسنًا عند أبي داودَ، وإما صحيحًا عند عبدِ الحَقِّ" (البدر المنير ٢/ ٢٠٧).

стр. 7093

قلنا: فأما سكوتُ أبي داودَ، فلا يستلزمُ الصِّحَّةَ أو الحُسنَ؛ كما قرَّرَهُ المحقِّقون مِن أهلِ العلمِ، وينظر لهذا تفصيلُ ابنِ حَجَرٍ في (النكت ١/ ١٤٦). وأما سكوتُ عبدِ الحَقِّ فيعني أنه صحيح عنده -بلا تردُّدٍ- كما ذكره في مقدمة كتابه. هذا وقد قال مُغْلَطايُ مستدرِكًا على ابنُ القَطَّانِ -بعدما أجابَ عما ذكره مِن عِلَلٍ-: "سكوتُهُ عن علةٍ -إنْ صحَّتْ- كانت قادحةً، بخلافِ ما ذكره من العللِ؛ ذَكَرها العسكريُّ أبو أحمدَ، عن هشامِ بنِ محمدِ بنِ السائبِ الكَلْبيِّ: "أن المِقْدَامَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ وَفَد على النبيِّ ﷺ ، وأَقَامَ بالمدينةِ أربعينَ يومًا، ثُمَّ هَلَكَ"، فعلى هذا يكونُ حديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ عنه منقطعًا؛ لأنه ليسَ صحابيًّا، وإما وفدت الوفود سنة تسع، والله أعلم" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٤). قلنا: وهذه علةٌ معلولةٌ، لا تَصِحُّ بحالٍ؛ وبيانُ ذلك من وجوهٍ: الأول: أن قائلَ ذلك هشامُ بنُ محمدِ بنِ السَّائِبِ الكلبيُّ متروكٌ متَّهَمٌ، معروفٌ بالرفضِ، كما في (لسان الميزان ٨٢٦٨)؛ فلا عِبْرةَ بقولِهِ ولا كرامةَ. الثاني: أن الصوابَ في وفاةِ المِقْدامِ ما ذكره محمدُ بنُ سعدٍ، ويحيى بنُ بُكَير، وعَمرُو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، وأبو حسَّان الزِّياديُّ، وأبو عُبَيدٍ: أنه ماتَ بالشامِ سنةَ سبعٍ وثمانينَ. وقيل: ماتَ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ، وقيل: مات سنة سِتٍّ وثمانين، وقيل: مات سنة ثلاثٍ وثمانين. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٧).

стр. 7094

الثالث: أن عبدَ الرحمنِ بنَ مَيْسَرةَ قد صَرَّحَ بالسماعِ مِن المِقْدام؛ فبَطَلَتْ هذه العِلَّةُ. * * * رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. وَحَسَّنَهُ البُوصيريُّ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٤٦٠]. [السند]: قال ابنُ ماجَهْ: حدثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، حدثنا حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ حسَنٌ؛ من أجْلِ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيْسَرةَ، وقد مَرَّ بيانُ حالِهِ. والحديثُ حسَّنَ إسنادَهُ البُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٦٦). وقال الشيخُ الألبانيُّ: "صحيحٌ" (صحيح ابن ماجَهْ ٤٥٧). * * *

стр. 7095

١٥٩٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◼ عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيِّ، قَالَ: رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁ بِالزَّاوِيَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ كَانَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تُوَضِّئُهُ. قَالَ: «نَعَمْ»، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وبِقَدَحٍ نُحِتَ -يَقُولُ: كَمَا نُحِتَ فِي أَرْضِهِ-، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهَا عَلَى أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ جَمِيعًا فِي المَاءِ. قال: فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ، وَحَسَّنَهُ الهيثميُّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ صالحٌ". وأخرجه الضِّياءُ في (المختارة). [التخريج]: [طس ٢٩٠٥ (واللفظ له) / ضيا (٦/ ١٢٢/ ٢١١٧)]. [السند]: أخرجه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقِه الضِّياءُ-، قال: حدثنا إبراهيمُ [بنُ هاشمٍ البَغَويُّ]، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ الساميُّ، قال: حدثنا بَكَّارُ بنُ سُقَيرٍ، قال: حدثني راشِدُ أبو محمدٍ الحِمَّانيُّ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ فيه: راشِدُ بنُ نَجِيحٍ الحِمَّانيُّ؛ قال عنه أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٨٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٤/ ٢٣٤)، وقال: "ربما أخطأَ"، وقال البَزَّارُ: "بصريٌّ، ليس به بأسٌ"

стр. 7096

(المسند ١٠/ ٨٢)، وقال الحاكمُ: "عزيزُ الحديثِ" (المعرفة صـ ٢٤٩)، وذكره ابنُ خَلْفونَ في (الثِّقات) (الإكمال ٤/ ٣٠٨)، وقال الذَّهَبيُّ: "شيخٌ مُقِلٌّ من الروايةِ، ما علِمْتُ به بأسًا، بل قد قال بعضُهم: صدوقٌ" (تاريخ الإسلام ٣/ ٨٦٠)، وقال في (الديوان ١٣٧٧): "صدوقٌ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ، ربما أخطأ" (التقريب ١٨٥٧). وبكار بن سقير؛ وقد ترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٢/ ١٢٢)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨) بروايةِ جمعٍ منَ الثِّقاتِ عنه منهم إمامُ العللِ عليُّ بنُ المَدِينيِّ، وقال البُخاريُّ: "أثنى عليه عبدُ الرحمنِ بنُ المباركِ خيرًا"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "صالحُ الحديثِ" (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١١٧٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ١٠٧) وقال: "كان من العُبَّادِ". وقال الذَّهَبيُّ: "ما علِمْتُ فيه جرحًا" (تاريخ الإسلام ١٢/ ٨٦). وبقية رجاله ثقات؛ إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ الساميُّ: "ثقةٌ يَهِمُ قليلًا" (التقريب ١٦٢). وإبراهيمُ بنُ هاشمٍ البَغَويُّ، قال فيه الدَّارَقُطنيّ: "ثقةٌ مأمونٌ" (سؤالات السُّلَمي ٢٥)، و (تاريخ بغداد ٧/ ١٥٩)، وكذا وَثَّقَهُ ابنُ الجَوزيِّ في (المنتظم ٢٠٣٦). ولذا أخرجه الضِّياءُ في (المختارة). وقال الهيثميُّ: "إسنادُهُ حسَنٌ" (مجمع الزوائد ١١٧٢). وقال ابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ صالحٌ" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٣). بينما قال الزَّيْلَعيُّ عن حديثِ أنسٍ: "لم أَجِدْه في الطَّبَرانيِّ (الأوسط)، ويُضَعِّفُه ما رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه)، حدثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن

стр. 7097

أبي العلاءِ، عن قَتادةَ عن أنسٍ: ((كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا، يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً جَدِيدًا)) (نَصْب الراية ١/ ٣٠). قلنا: الحديثُ في (الأوسط) كما تقدم، وقولُه: "يُضَعِّفُه ما رواه ابنُ أبي شَيْبةَ ... "؛ ليس بجيِّدٍ؛ فحديثُ ابنِ أبي شَيْبةَ فيه: أيوبُ أبو العلاء القَصَّابُ؛ متكَّلَمٌ في حفْظِه، وفيه عنعنةُ قتادةَ، ثُمَّ إنْ ثَبَتَ فهو موقوفٌ، والعِبرةُ بما روَى، لا بما رأى. * * *

стр. 7098

رِوَايَةُ: وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ ١: عَنْ أَيُّوبَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِيِّ، قَالَ: ((رَأَيتُ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ قَدْ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى الظُّهْرَ، وَخَرَجَ فَاسْتَقْبَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَقَالُوا لَهُ: اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الوُضُوءُ، فَنُحِبُّ أَنْ تُرْشِدَنَا، فَقَالَ: قَدْ تَوَضَّأْتُ الظُّهْرَ وَلَكِنِّي سَأُعِيدُ وُضُوئِي، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَدَعَا جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا: مَلِيحَةُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، ائْتِينَا بِتِلْكَ القُلَّةِ، فَجِيءَ بِكُوزِ مَاءٍ صُبَّ فِي تَوْرٍ لَهُ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ]، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، ((أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: صِفْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: عَنِ الحَسَنِ، ((وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ هَذَا وَضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). • وَفِي رِوَايَةٍ ٤: عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».

стр. 7099

[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ إلى ضَعْفِهِ: البَزَّارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وتَبِعَه ابنُ طَاهِرٍ. [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [لا ٩٢٩ (واللفظ له) / قط ٣٧٠/ ضيا (٥/ ٢٤١، ٢٤٢/ ١٨٦٦، ١٨٦٧)]. تخريج السِّياقة الثانية: [بز ٦٦٧١]. تخريج السِّياقة الثالثة: [عد (٢/ ٢١٥)]. تخريج السِّياقة الرابعة: [محد (٤/ ٢١٤/ ٦٢٣)]. [التحقيق]: أخرجه الدُّولابيُّ، قال: حدثني عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدثنا مُعَلَّى بنُ أَسدٍ، قال: حدثنا أيوبُ بنُ عبدِ اللهِ القرشيُّ أبو خالدٍ، قال: رأيتُ الحسنَ بنَ أبي الحسنِ ... به. ورواه البَزَّارُ وأبو الشيخِ والدَّارَقُطنيُّ والضِّياءُ من طرقٍ عن مُعَلَّى بنِ أسدٍ به، إلا أن البَزَّارَ اختَصَره بلفظِ السِّياقةِ الثانيةِ، واختَصَره أبو الشيخِ بلفظِ السِّياقةِ الرابعةِ، وعند الدَّارَقُطنيِّ بلفظ: ((رَأَيْتُ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ دَعَا بِوُضُوءٍ بِكُوزٍ، فَجِيءَ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ فِي تَوْرٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... "، الحديثَ بنحو السِّياقةِ الأولى. ورجاله ثقات رجال الصحيح سوى أيوبَ القرشيِّ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥١) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولذا قال ابنُ دَقيقٍ: "لم يَزِدْ ابنُ أبي حاتم في تعريفِ أيوبَ هذا على ما في هذا الحديثِ"، وقال الذَّهَبيُّ: "لا يُعرَفُ"، وأقَرَّه الحافظُ (اللسان ١٣٦٥).

стр. 7100

بينما قال أبو الطيبِ آبادي: "ليس في إسنادِ هذا الحديثِ مجروحٌ" (التعليق المغني على الدارقطني/ بحاشة السنن ط. الرسالة ٣٧٠). قلنا: نعم، ولكن فيه مجهولٌ، وبه أَعَلَّه البَزَّارُ، فقال: "هذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن الحسنِ عن أنسٍ إلا أيوبُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو رجلٌ من أهلِ البصرةِ لا نعلمُ حَدَّثَ عنه إلا مُعَلَّى بنُ أسد، ولا روَى عن الحسنِ عن أنسٍ إلا هذا الحديث". قلنا: قد رواه عنه غيرُ مُعَلَّى، فقد قال الضِّياءُ: "ورواه أبو عَرُوبةَ الحَرَّانيُّ، عن إسحاقَ بنِ زيدٍ وسُلَيمانَ بنِ سَيْفٍ، كلاهما عن محمدِ بنِ سُلَيمانَ، عن أيُّوبَ بنِ عبدِ اللهِ البصريِّ، قال: ((شَهِدْتُ الحَسنَ وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ خُرَاسَانَ ... )) (المختارة ٥/ ٢٤١، ٢٤٢). وأبو عَرُوبةَ وابنُ سَيْفٍ ثقتان حافظان، ومحمدُ بنُ سُلَيمانَ هو المعروفُ ببُومةَ، مختلَفٌ فيه. وقد رواه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمةِ أيوبَ من (الكامل ٢/ ٢١٥) من طريقٍ آخَرَ مجهولٍ عن بُومةَ به بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ، ثُمَّ قال: "وأيوبُ بنُ عبدِ اللهِ هذا لم أَجِدْ له مِنَ الحديثِ غيرَ هذا الحديثِ الواحدِ، وهو من هذا الطريقِ، لا يُتابَعُ عليه". وأقَرَّهُ ابنُ طَاهرٍ في (الذخيرة ٣١٨٦). قلنا: ولمتنهِ شواهدُ تَقَدَّمَ بعضُها، وستأتي بقيتُها، حتى المسحَ على العمامةِ الذي زِيدَ في روايةِ ابنِ عَدِيٍّ من طريقٍ مجهولٍ، قد رُوِيَ في أحاديثَ أخرى كما سيأتي في بابِهِ.

стр. 7101

رِوَايَة: بِهَذَا أَمَرَني رَبِّي • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁: كَيْفَ تَتَوَضَّأُ (١)؟ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي كَيْفَ أَتَوَضَّأُ، وَلَا تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ [قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:] «رَأَيتُهُ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، [وَقَالَ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي »]. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. ووُضُوءُ النبيِّ ﷺ ثَلَاثًا، ثابتٌ مِن غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ. [التخريج]: [طس ١٥٧١ (واللفظ له) / طص ٧٦ (والزيادة الثانية له وللباقين) / طش ٩/ معقر ١٠٦٦ (والزياد الأولى له ولغيرِهِ) / كر (٣٥/ ٦) / حل (٥/ ٢٤٥) / ثحب (٨/ ٢٥٨)]. [السند]: رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) و (الصغير) قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السُّكَين المَوْصِليُّ، قال: حدثنا الزُّبير بن محمد القرشيُّ الرُّهاويُّ، قال: حدثنا قتادة بن الفُضَيل بن قتادةَ الحَرَشيُّ، قال: حدثنا إبراهيمُ بن أبي عَبْلةَ، به. ورواه الباقون من طرقٍ عن الزُّبير بن محمد به، فمَدارُه عندَهم عليه.

стр. 7102

قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن إبراهيمَ إلا قتادةُ، تفرَّدَ به الزُّبيرُ". [التحقيق]: إسنادُهُ لَيِّنٌ؛ فيه: الزبيرُ بنُ محمدٍ الرُّهاويُّ؛ لم نجدْ مَن وَثَّقَهُ سوى ابن حِبَّانَ، ذكره في (الثِّقات ٨/ ٢٥٧)، ولذا قال الهيثميُّ: "رجاله ثقات"! (المجمع ١١٧٣). وقد تفرَّدَ به، ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ إبراهيمَ عن أنسٍ. تفرَّدَ به قتادةُ بنُ الفُضيلِ عنه، ولا نعلمُ حدَّثَ به غيرُ الزبيرِ بنِ محمدٍ القُرشيِّ الرُّهاويِّ" (الأطراف ٦٣١). فأما قتادةُ بنُ الفُضَيلِ -وقيل: الفَضْل- أبو حُمَيدٍ الرُّهاويُّ؛ فذكره البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٨٧)، وقال أبو حاتم: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٣٤١، ٩/ ٢٢)، وقال ابنُ شاهين: "كان ثقةً" (تاريخ الثِّقات ١١٧٦)، وقال الذَّهَبيُّ: "وُثِّقَ" (الكاشف ٤٥٥٢)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٥٥١٩). وإبراهيمُ بنُ أبي عَبْلةَ ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ. ووُضُوءُ النبيِّ ﷺ ثَلَاثًا ثابتٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ، وقوله: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي » له طرقٌ أخرى كثيرة، انظرها في (بابِ تخليلِ اللحيةِ)، ووقعَ في رواية (الثِّقات) لابنِ حِبَّانَ: «أَمَرَنِي بِذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇»، وهي روايةٌ بالمعنى، والله أعلم.

стр. 7103

رِوَايَة: أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ ثَوْبًا وَاحِدًا فَصَلَّى فِيهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابن القَيْسَرانيِّ. [التخريج]: [عد (٤/ ١٣)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): ثنا إسماعيلُ بنُ داودَ، ثنا هارونُ بنُ سعيدٍ، ثنا أنسُ بنُ عِياضٍ، حدثني حُسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ، عن أبيه، عن جده، عن أنسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه: حُسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ؛ فإنه كذَّابٌ، كما مَرَّ آنفًا. وقد ذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكِيره، وختمَ ترجمتَه بقوله: "وللحسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ مِن الحديثِ غيرُ ما ذكرتُ، وهو ضعيفٌ منكَرُ الحديثِ، وضعْفُه بيِّنٌ على حديثِهِ" (الكامل ٤/ ١٤). وقال ابنُ القَيْسَرانيِّ: "رواه حُسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ضُمَيرةَ، عن أبيه، عن جده. وحُسينٌ متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٢٢٠٦).

стр. 7104

١٥٩٩ - حَدِيثُ البَراءِ بنِ عَازِبٍ: ◼ عَنْ يَزِيدَ بنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَكَانَ أَمِيرًا بِعُمَانَ، وَكَانَ كَخَيْرِ الأُمَرَاءِ، قَالَ: قَالَ أَبِي: ((اجْتَمِعُوا؛ فَلَأُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إِيَّاكُمْ. قَالَ: فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ: فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ اليَدَ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ هَذِهِ ثَلَاثًا -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ هَذِهِ الرِّجْلَ -يَعْنِي: اليُمْنَى- ثَلَاثًا، وَغَسَلَ هَذِهِ الرِّجْلَ ثَلَاثًا -يَعْنِي: اليُسْرَى-، قَالَ: «هَكَذَا مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ». ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا نَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ، فَأُقِيمَتْ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، فَأَحْسِبُ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ آيَاتٍ مِنْ يس، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا المَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا العِشَاءَ، وَقَالَ: «مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي». [الحكم]: إسنادُهُ لَيِّنٌ، والمتنُ المرفوعُ صحيحٌ بما تقدَّمَ. [التخريج]: [حم ١٨٥٣٧ (واللفظ له) / ني ٣٣٣/ حل (٩/ ٢٢٥) / منذ ٣٩١/ تخ (٤/ ١٧٠) / مُغْلَطاي (١/ ٣٨٣)]. [السند]: رواه أحمدُ -ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ، ومُغْلَطايُ-، قال: حدثنا إسماعيلُ

стр. 7105

[بنُ إبراهيمَ ابنِ عُلَيَّةَ] حدثنا سعيدٌ الجُرَيْريُّ، عن أبي عائِذٍ سيفٍ السَّعديِّ -وأثنى عليه خيرًا-، عن يَزيدَ بنِ البراءِ بنِ عازبٍ، به. ورواه الرُّويانيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، من طريقِ إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةَ، به. وتُوبِع عليه ابنُ عُلَيَّةَ، فعلَّقَه البُخاريُّ في (التاريخ الكبير) عن شيخِهِ أبي مَعْمَرٍ المُقْعَد، عن عبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ، [عن] الجُرَيْريِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ لَيِّنٌ؛ لأجْلِ أبي عائذٍ سَيْفٍ السَّعديِّ، مشهورٌ بكنيته، ترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١٧٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٧٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أنَّ البُخاريَّ ذكرَ أن الجُرَيريَّ أثنَى عليه خيرًا كما جاءَ في سندِ هذا الحديثِ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤٢٤)، على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ. وأما ثناءُ الجُرَيريِّ عليه، فلا يكفي لتوثيقِهِ وقَبولِ حديثِهِ. وبقيةُ رجالِهِ ثقات رجال الصحيح عدا يزيدَ بنِ البراءِ بنِ عازبٍ، وهو "صدوقٌ" (التقريب ٧٦٩٥). وسعيدُ بنُ إياسٍ الجُرَيريُّ وإن كان قدِ اختلطَ قبل موته بثلاثِ سنين، فإن سماعَ ابنِ عُلَيَّةَ منه قبلَ الاختلاطِ، وهو مِن أروَى الناسِ عنه، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٦). والحديثُ قال عنه مُغْلَطايُ في (التلويح): "سندٌ جيِّدٌ" (عمدة القاري للعيني ٣/ ١٤). وذلك لاعتمادِهِ على توثيقِ ابن حِبَّانَ، وهو غيرُ معتمَد عندنا على ما بيَّنه المحقِّقون من أهلِ العلمِ كابنِ عبدِ الهادِي وابنِ حَجَرٍ وغيرِهما، وتقدَّمَ تقريرُ ذلك في غيرِ ما موضع.

стр. 7106

ومِثْلُه الهيثميُّ؛ حيثُ قال: "رواه أحمدُ ورجاله مُوَثَّقون" (المجمع ١١٦٦). وقال في موضعٍ آخَرَ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ ثقاتٌ" (المجمع ٢٦٨٤). ولذا صَحَّحَ إسنادَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١٨٤٤٦). والصوابُ: ضعْفُه؛ لجهالةِ حالِ راويه. * * * رِوَايَة: ثُمَّ دَوَّرَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ جَمَعَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكُمْ عَنْ قَرِيبٍ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ وُضُوءَ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَوَضَعَهُ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ دَوَّرَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ: مَا مَعْنَى دَوَّرَ؟ قَالَ: مِنْ وَرَاءِ الأُذُنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَتْرًا». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذه السِّياقةِ. [التخريج]: [طهور ٨٥]. [السند]: رواه المَرْوزيُّ في (زياداته على الطهور)، قال: حدثنا خلَفُ بنُ هشامٍ، ثنا سعيدُ بنُ راشدٍ المازِنيُّ، عن أبي مسعودٍ الجُرَيريِّ، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، به.

стр. 7107

[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله ثقات عدا سعيدَ بنَ راشدٍ المازِنيَّ؛ قال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧١)، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيءٍ"، وقال النَّسائيُّ: "متروكٌ" (لسان الميزان ٣/ ٢٧). وقد خالفَ في إسنادِ الحديثِ ومتْنِه: * فأما الإسنادُ: فقد رواه عنِ الجُرَيريِّ، عنِ البراءِ، به. أَسقَط مِن بينهما أبا عائِذٍ ويَزيدَ بنَ البراءِ، فصارَ بذلك الإسناد مُعضَلًا. وقد رواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عنِ الجُرَيريِّ، عن أبي عائذٍ، عن يَزيدَ بنِ البراءِ، عن أبيه، وهو الصوابُ. * وأما المتنُ: فقد ذَكَرَ في متْنِه التدويرَ والوترَ، ولم يُذْكَرا في الروايةِ الأُولى. والمرادُ بالتدويرِ كما فسَّرَه الجُرَيريُّ هو مسْحُ ظاهِرِ الأُذن، وهذا صحيحٌ، سبقَ مُصرَّحًا به مِن حديثِ ابن عبَّاسٍ وغيرِه.

стр. 7108

١٦٠٠ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: ◼ عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا [في مَنْزِلِنَا، فَآخُذُ مِيضَأَةً لَنَا تَكُونُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ أَوْ رُبُعَ مُدٍّ] ١، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِى لِى وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ١، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [بِمَا بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ فِي يَدَيْهِ] ٢ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ رِجْلَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ٢». [الحكم]: ضعيفٌ، مضطربُ المتنِ؛ اضطربَ فيه ابنُ عَقِيل، وخالفَ في كثيرٍ من ألفاظِهِ المحفوظَ من أحاديثِ الثِّقاتِ في صفةِ وُضُوءِ النبيِّ ﷺ ؛ ولذا ضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ -في أصحِّ قوليه-، وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذيُّ ولكنه رجَّحَ عليه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الذي خرَّجه الشيخان، فقال -بعد أن حَسَّنَهُ-: "وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أَصَحُّ مِن هذا وأَجْوَدُ إسنادًا"، وقد تَقدَّمَ حديثُ عبدِ اللهِ، وفيه أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ قبلَ غَسْلِ الوجهِ، وأنه مسحَ رأسه مَرَّةً واحدةً بماءٍ جديدٍ، وبدأَ بمُقَدَّمِ رَأْسِهِ. [الفوائد]: قولها: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ» قال صاحبُ عونِ المعبودِ: "بيان لمرتين فليستا مَسْحَتين؛ بدليل أنها لم تَقُلْ: ويبدأ بالواو، ثُمَّ بدؤُه بالمُؤَخَّرِ لبيان الجواز إنْ صَحَّتْ هذه الروايةُ. قال

стр. 7109

السُّيوطيُّ: احتَجَّ به مَن يرَى أنه يبدأُ بمسحِ الرأسِ بمُؤَخَّرِه ثُمَّ بمُقَدَّمه. قال التِّرْمِذيُّ: ذَهَبَ أهلُ الكوفةِ إلى هذا الحديثِ، منهم وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ. وأجابَ ابنُ العربيِّ عنه على مذهبِ الجمهورِ بأنه تحريفٌ منَ الراوي بسببِ فهْمِه، فإنه فَهِمَ مِن قولِهِ: ((فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ)) أنه يقتضي الابتِداءَ بمُؤَخَّرِ الرأسِ، فصَرَّح بما فَهِم منه، وهو يُخطِئُ في فهْمِه. وأجابَ غيرُه بأنه عارَضَه ما هو أصَحُّ منه، وهو حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أو بأنه فعلٌ لبيانِ الجوازِ" (عون المعبود ١/ ١٤٨). وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "ويمكنُ أن يكونَ النبيُّ ﵌ فَعَلَ هذا لبيانِ الجوازِ مرَّةً، وكانت مواظبتُه على البُداءةِ بمُقَدَّمِ الرأسِ، وما كان أَكثَرَ مواظبةً عليه كان أفضلَ، والبُداءةُ بمُؤَخَّرِ الرأسِ مَحْكِيَّةٌ عن الحسنِ بنِ حَيٍّ، ووَكِيعِ بنِ الجَرَّاحِ" (نيل الأوطار ١/ ١٩٤). وقال الصَّنعانيُّ: "يُحمل الاختلافُ في لفظِ الأحاديثِ على تعدُّد الحالاتِ" (سبل السلام ١/ ١٢٤). وبهذا قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢١٢)، وبه تَعَقَّبَ على التِّرْمِذيِّ ترجيحَه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ. قلنا: هذا إنْ صحَّ الحديثُ، وليس كذلك كما ستراه في التحقيق. [التخريج]: [د ١٢٥ (واللفظ له) / ت ٣٣ مختصرًا/ جه ٤١٨، ٤٤٢ مختصرًا ٤٤٥ مختصرًا/ حم ٢٧٠١٦ (والزيادة الثانية له، وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ)، ٢٧٠١٨ مختصرًا/ مي ٦٨١ (مختصرًا، والزيادة الأولى له ولغيرِهِ) / ك ٥٤٠ مختصرًا/

стр. 7110

طب (٢٤/ ٢٦٦/ ٦٧٣، ٦٧٤)، (٢٤/ ٢٦٩، ٢٧٠ - ٢٧١/ ٦٨٠، ٦٨١ وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ، ٦٨٤، ٦٨٦)، (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٧) / طس ٩٣٩/ عب ١١ مختصرًا، ٣٥ مختصرًا، ١١٩/ ش (٥٩، ١٤٥، ١٥٣، ٢١٢) مختصرًا/ هق ٣٠٠ (والرواية الأولى له ولغيرِهِ)، ٣٠٢ مختصرًا/ هقع ٧٠١/ هقخ ١٢٤ (وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ) / حق ٢٢٦٣ مختصرًا/ طهور ١١٦ (والرواية الثانية له) / منذ ٣٤٧ مختصرًا/ أصبهان (٢/ ٣٣٢) / تحقيق ١٥٥/ عق (٢/ ٤٠٣)]. [السند]: قال (أبو داود): حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به. والحديثُ مَدارُه عندَهم على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا ابنَ عَقِيلٍ؛ وهو مختلَفٌ فيه، فليَّنَهُ الجمهورُ، وهو ما لخَّصَهُ الحافظُ بقوله: "صدوقٌ، في حديثِه لِينٌ" (التقريب ٣٥٩٢). ومنَ العلماءِ مَن يُحَسِّنُ حديثَهُ، وقد حَسَّنَ حديثَه هذا جماعةٌ منهم: قال التِّرْمِذيُّ: "هذا حديثٌ حسَنٌ، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أَصَحُّ مِن هذا وأَجْوَدُ إسنادًا. وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ الكوفةِ إلى هذا الحديثِ، منهم وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ" (السنن ١/ ٤٨). قلنا: يعني: البَدْءَ مِن مُؤَخَّرِ الرأسِ إلى مُقَدَّمِه، فقد خالفَ فيه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الذي خرَّجه الشيخان، وفيه أنه بدأَ بمُقَدَّمِ رأسِه حتى ذهبَ
следующие страницы →