← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

ومِثْلُه الهيثميُّ؛ حيثُ قال: "رواه أحمدُ ورجاله مُوَثَّقون" (المجمع ١١٦٦). وقال في موضعٍ آخَرَ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ ثقاتٌ" (المجمع ٢٦٨٤). ولذا صَحَّحَ إسنادَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١٨٤٤٦). والصوابُ: ضعْفُه؛ لجهالةِ حالِ راويه. * * * رِوَايَة: ثُمَّ دَوَّرَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ جَمَعَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكُمْ عَنْ قَرِيبٍ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ وُضُوءَ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَوَضَعَهُ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ دَوَّرَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ: مَا مَعْنَى دَوَّرَ؟ قَالَ: مِنْ وَرَاءِ الأُذُنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَتْرًا». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذه السِّياقةِ. [التخريج]: [طهور ٨٥]. [السند]: رواه المَرْوزيُّ في (زياداته على الطهور)، قال: حدثنا خلَفُ بنُ هشامٍ، ثنا سعيدُ بنُ راشدٍ المازِنيُّ، عن أبي مسعودٍ الجُرَيريِّ، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، به.

стр. 7107

[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله ثقات عدا سعيدَ بنَ راشدٍ المازِنيَّ؛ قال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧١)، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيءٍ"، وقال النَّسائيُّ: "متروكٌ" (لسان الميزان ٣/ ٢٧). وقد خالفَ في إسنادِ الحديثِ ومتْنِه: * فأما الإسنادُ: فقد رواه عنِ الجُرَيريِّ، عنِ البراءِ، به. أَسقَط مِن بينهما أبا عائِذٍ ويَزيدَ بنَ البراءِ، فصارَ بذلك الإسناد مُعضَلًا. وقد رواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عنِ الجُرَيريِّ، عن أبي عائذٍ، عن يَزيدَ بنِ البراءِ، عن أبيه، وهو الصوابُ. * وأما المتنُ: فقد ذَكَرَ في متْنِه التدويرَ والوترَ، ولم يُذْكَرا في الروايةِ الأُولى. والمرادُ بالتدويرِ كما فسَّرَه الجُرَيريُّ هو مسْحُ ظاهِرِ الأُذن، وهذا صحيحٌ، سبقَ مُصرَّحًا به مِن حديثِ ابن عبَّاسٍ وغيرِه.

стр. 7108

١٦٠٠ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: ◼ عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا [في مَنْزِلِنَا، فَآخُذُ مِيضَأَةً لَنَا تَكُونُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ أَوْ رُبُعَ مُدٍّ] ١، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهُ قَالَ: «اسْكُبِى لِى وَضُوءًا»، فَذَكَرَتْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ١، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [بِمَا بَقِيَ مِنْ وَضُوئِهِ فِي يَدَيْهِ] ٢ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَضَّأَ رِجْلَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَوَضَّأَ رِجْلَهُ اليُسْرَى ثَلَاثًا) ٢». [الحكم]: ضعيفٌ، مضطربُ المتنِ؛ اضطربَ فيه ابنُ عَقِيل، وخالفَ في كثيرٍ من ألفاظِهِ المحفوظَ من أحاديثِ الثِّقاتِ في صفةِ وُضُوءِ النبيِّ ﷺ ؛ ولذا ضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ -في أصحِّ قوليه-، وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذيُّ ولكنه رجَّحَ عليه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الذي خرَّجه الشيخان، فقال -بعد أن حَسَّنَهُ-: "وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أَصَحُّ مِن هذا وأَجْوَدُ إسنادًا"، وقد تَقدَّمَ حديثُ عبدِ اللهِ، وفيه أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ قبلَ غَسْلِ الوجهِ، وأنه مسحَ رأسه مَرَّةً واحدةً بماءٍ جديدٍ، وبدأَ بمُقَدَّمِ رَأْسِهِ. [الفوائد]: قولها: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ» قال صاحبُ عونِ المعبودِ: "بيان لمرتين فليستا مَسْحَتين؛ بدليل أنها لم تَقُلْ: ويبدأ بالواو، ثُمَّ بدؤُه بالمُؤَخَّرِ لبيان الجواز إنْ صَحَّتْ هذه الروايةُ. قال

стр. 7109

السُّيوطيُّ: احتَجَّ به مَن يرَى أنه يبدأُ بمسحِ الرأسِ بمُؤَخَّرِه ثُمَّ بمُقَدَّمه. قال التِّرْمِذيُّ: ذَهَبَ أهلُ الكوفةِ إلى هذا الحديثِ، منهم وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ. وأجابَ ابنُ العربيِّ عنه على مذهبِ الجمهورِ بأنه تحريفٌ منَ الراوي بسببِ فهْمِه، فإنه فَهِمَ مِن قولِهِ: ((فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ)) أنه يقتضي الابتِداءَ بمُؤَخَّرِ الرأسِ، فصَرَّح بما فَهِم منه، وهو يُخطِئُ في فهْمِه. وأجابَ غيرُه بأنه عارَضَه ما هو أصَحُّ منه، وهو حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أو بأنه فعلٌ لبيانِ الجوازِ" (عون المعبود ١/ ١٤٨). وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "ويمكنُ أن يكونَ النبيُّ ﵌ فَعَلَ هذا لبيانِ الجوازِ مرَّةً، وكانت مواظبتُه على البُداءةِ بمُقَدَّمِ الرأسِ، وما كان أَكثَرَ مواظبةً عليه كان أفضلَ، والبُداءةُ بمُؤَخَّرِ الرأسِ مَحْكِيَّةٌ عن الحسنِ بنِ حَيٍّ، ووَكِيعِ بنِ الجَرَّاحِ" (نيل الأوطار ١/ ١٩٤). وقال الصَّنعانيُّ: "يُحمل الاختلافُ في لفظِ الأحاديثِ على تعدُّد الحالاتِ" (سبل السلام ١/ ١٢٤). وبهذا قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢١٢)، وبه تَعَقَّبَ على التِّرْمِذيِّ ترجيحَه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ. قلنا: هذا إنْ صحَّ الحديثُ، وليس كذلك كما ستراه في التحقيق. [التخريج]: [د ١٢٥ (واللفظ له) / ت ٣٣ مختصرًا/ جه ٤١٨، ٤٤٢ مختصرًا ٤٤٥ مختصرًا/ حم ٢٧٠١٦ (والزيادة الثانية له، وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ)، ٢٧٠١٨ مختصرًا/ مي ٦٨١ (مختصرًا، والزيادة الأولى له ولغيرِهِ) / ك ٥٤٠ مختصرًا/

стр. 7110

طب (٢٤/ ٢٦٦/ ٦٧٣، ٦٧٤)، (٢٤/ ٢٦٩، ٢٧٠ - ٢٧١/ ٦٨٠، ٦٨١ وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ، ٦٨٤، ٦٨٦)، (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٧) / طس ٩٣٩/ عب ١١ مختصرًا، ٣٥ مختصرًا، ١١٩/ ش (٥٩، ١٤٥، ١٥٣، ٢١٢) مختصرًا/ هق ٣٠٠ (والرواية الأولى له ولغيرِهِ)، ٣٠٢ مختصرًا/ هقع ٧٠١/ هقخ ١٢٤ (وعنده بتقديمِ المضمضةِ والاستنشاقِ على غسلِ الوجهِ) / حق ٢٢٦٣ مختصرًا/ طهور ١١٦ (والرواية الثانية له) / منذ ٣٤٧ مختصرًا/ أصبهان (٢/ ٣٣٢) / تحقيق ١٥٥/ عق (٢/ ٤٠٣)]. [السند]: قال (أبو داود): حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به. والحديثُ مَدارُه عندَهم على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا ابنَ عَقِيلٍ؛ وهو مختلَفٌ فيه، فليَّنَهُ الجمهورُ، وهو ما لخَّصَهُ الحافظُ بقوله: "صدوقٌ، في حديثِه لِينٌ" (التقريب ٣٥٩٢). ومنَ العلماءِ مَن يُحَسِّنُ حديثَهُ، وقد حَسَّنَ حديثَه هذا جماعةٌ منهم: قال التِّرْمِذيُّ: "هذا حديثٌ حسَنٌ، وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ أَصَحُّ مِن هذا وأَجْوَدُ إسنادًا. وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ الكوفةِ إلى هذا الحديثِ، منهم وَكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ" (السنن ١/ ٤٨). قلنا: يعني: البَدْءَ مِن مُؤَخَّرِ الرأسِ إلى مُقَدَّمِه، فقد خالفَ فيه حديثَ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ الذي خرَّجه الشيخان، وفيه أنه بدأَ بمُقَدَّمِ رأسِه حتى ذهبَ

стр. 7111

إلى قفاه، وقد سبقَ. وقال الحاكمُ: "ولم يَحتجَّا بابنِ عَقِيلٍ، وهو مستقيمُ الحديثِ، مُقَدَّمٌ في الشرفِ" (المستدرك). وحسَّن إسنادَهُ الحافظُ في (الدراية ١/ ٥٥). ولكنه قال في (التلخيص ١/ ٨٤): "وله طرقٌ وألفاظٌ مدارُها على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وفيه مقالٌ". وأقَرَّه على ذلك الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٥٦)، وزادَ بأن أَعَلَّه بعنعنةِ ابنِ عَقِيلٍ، وهي علةٌ مُهدَرَةٌ؛ فقد ذَكَرَ في أَكثَرِ الرواياتِ أنه دخلَ عليها فحدَّثَتْه بهذا الحديثِ. وقال الألبانيُّ: "وهو مختلَفٌ فيه، والراجحُ أنه حسَنُ الحديثِ إذا لم يخالفْ" (إرواء الغليل ٦/ ١٢٢). قلنا: وقد حسَّنَ حديثَه هذا الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١١٨)، رغمَ أنه خالفَ في هذا الحديثِ المحفوظَ من أحاديثِ الثِّقاتِ في صفةِ وضوءِ النبيِّ ﷺ . ولم يقتصرِ الأمرُ على هذه المخالفةِ، بل قد اختُلِفَ على ابنِ عَقِيلٍ في متنِ هذا الحديثِ اختلافًا شديدًا يصلُ إلى حَدِّ الاضطرابِ، وهذا الاضطرابُ من ابنِ عَقِيلٍ نفْسِه؛ لأن أكثرَ المختلفين عليه منَ الثِّقاتِ الحُفَّاظِ، مما يدلُّ على أنه لم يتقنِ الحديثَ، فاضطربَ فيه، وإليك البيان: * ذَكَرَ بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ في روايتِهِ عنِ ابنِ عَقِيلٍ: ((أَنَّهُ ﷺ وَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً))، وقال أيضًا: ((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ)).

стр. 7112

ففي روايتِهِ ذَكَرَ أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وأخَّرَ المضمضةَ والاستنشاقَ بعد غَسلِ الوجهِ، وذَكَرَ أنه مسَحَ برأسِهِ مرتين (١)، وأنه بدأَ بمُؤَخَّرِ رأسِهِ. وفي هذا السياقِ مخالفةٌ للمحفوظِ من الأحاديثِ الصحيحةِ في صفةِ وُضُوئِهِ ﷺ ، وأنه مسَحَ رأسَه واحدةً، وبدأَ بمُقَدَّمِ رأسِهِ، وأما تأخيرُه المضمضةَ والاستنشاقَ بعد غَسْلِ الوجهِ، فقد ثبتَ ذلك من حديثِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ كما تقدم. والمرادُ هنا بيانُ اضطرابه: * فقد رواه أبو داودَ (١٢٦)، وأحمدُ (٢٧٠٦٠)، والحُمَيديُّ (٣٤٢) من طريقِ ابنِ عُيَيْنةَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ به، وذَكَرَ فيه أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، خِلافًا لروايةِ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ. وحمل الألبانيُّ الاختلافَ في ذلك على ابنِ عُيَيْنةَ، وحَكَمَ على روايتِهِ بالشُّذوذِ كما في (صحيح أبي داود ١/ ٢١٤). ولكنَّ سفيانَ قد تُوبِع على روايته كما سيأتي في موضعه قريبًا. * وفي روايةِ الحُمَيديِّ -خِلافًا لروايةِ أحمدَ- قَدَّمَ المضمضةَ والاستنشاقَ (وفي رواية: الاستنثار) على غَسْلِ الوجهِ. وكذلك رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧) من طريقِ الحُمَيديِّ

стр. 7113

وغيرِه عن سفيانَ. * وكذلك رواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ١١٩) عن مَعْمَرٍ عنِ ابنِ عَقِيلٍ بتقديمِ المضمضة والاستنثار على غَسْلِ الوجهِ، بل وعطف الفعل فيهما بـ"ثُمَّ" المقتضيةِ للترتيبِ. فهذه مخالفةٌ أخرى لروايةِ بِشْرٍ. وابنُ عُيَيْنةَ ومَعْمَرٌ وبِشْرٌ ثلاثتُهم ثقاتٌ أثبات، فالحَمْلُ فيه على ابنِ عَقِيلٍ. * ورَوَى هذا الحديثَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ سفيانُ الثَّوْريُّ، ووافق بِشرًا في ذكره أنه مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وخالَفه في تأخير ذلك بعد غَسْلِ الوجهِ، فذكره على الجادَّة بتقديمِ المضمضة والاستنشاق. أخرجه أحمدُ (٢٧٠٦١)، والطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٩٦/ ٦٨١). بل وفي روايةٍ عندَ البَيْهَقيِّ في (الخلافيات) -كما سيأتي- من طريقِ الثَّوْريِّ ذَكَرَ أنه تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا! ! . * ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٤٥)، وابنُ ماجَهْ (٤٣٨) من طريقِ الثَّوْريِّ واقتَصَر على قولِه: ((مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ)). وهذا إنْ أَمكن تأويلُه بأنه أرادَ بالمرتينِ ما ذكر في رواية أبي داودَ من قوله: ((بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ))، فلا يمكنُ تأويلُ ما رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٦٨)، وفي (الأوسط ٢٣٨٩) والدَّارَقُطنيّ في (السنن ٢٨٩) -والسياقُ له-: من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ داودَ الخُرَيْبيِّ، عن الثَّوْريِّ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، به، قال: وَوَصَفَ ابنُ داودَ قَالَ: ((بِيَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ)).

стр. 7114

ولفظُ الطَّبَرانيِّ: ((فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُؤَخَّرِهِ)). والخُرَيْبيُّ هذا ثقةٌ عابدٌ، وهذا يدلُّ على أنه عنَى بقوله: ((مَرَّتَيْنِ)) ظاهِرَ هذا اللفظِ، وهو تَكرارُ المسحِ، خلافًا للمحفوظِ عنِ النبيِّ ﷺ مِن أحاديث الثِّقات، وهو مسْحُ الرأسِ مَرَّةً وَاحِدَةً. * ورواه رَوْحُ بنُ القاسمِ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، وذَكَر فيه أنه: ((مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً))! ! . أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٦٧)، وفي (الأوسط ٢٣٨٨) عن أبي مسلمٍ (الكَجِّيِّ)، ثنا محمدُ بنُ المِنهالِ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، ثنا رَوْحٌ، به. وأبو مسلمٍ ثقةٌ حافظٌ (تذكرة الحفاظ ٦٤٧). ومحمدُ بنُ المِنهالِ هو الضريرُ، ثقةٌ حافظٌ (التقريب ٦٣٢٨). وابن زُرَيْعٍ ثقةٌ ثبْتٌ (التقريب ٧٧١٣). ورَوْحُ بنُ القاسمِ ثقةٌ حافظٌ (التقريب ١٩٧٠). فهذا اختلافٌ ثالثٌ على ابنِ عَقِيلٍ في متنِهِ، والحَمْلُ فيه على ابنِ عَقِيلٍ، مما يُؤَكِّدُ اضطرابَه فيه، ولا يصحُّ توهيمُ الثِّقات الحفاظ مِن أجْلِ راوٍ ليَّنَهُ الجمهورُ. وقد وَرَدَ مسْحُ الرأسِ مَرَّةً وَاحِدَةً في هذا الحديثِ مِن روايةِ ابنِ عَجْلانَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ أيضًا. أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٦١٠٠)، وفي (الصغير ١١٦٧).

стр. 7115

* ورواه ابنُ عَجْلانَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ، وقال فيه: ((فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ)). أخرجه أبو داود (١٢٧)، وأحمدُ (٢٧٠٢٤، ٢٧٠٢٨). وهذه الروايةُ تخالفُ روايةَ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، وكذلك روايةَ الثَّوْريِّ وغيرِهما ممن قال في متنِ الحديثِ: ((فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ)). وبيانُ هذه المخالفة من وجهين: الأول: في قوله: ((مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ)). والثاني: في قوله: ((لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ)). فهذه الهيئةُ تحتملُ معنيين، وكِلاهما لا يمكنُ معه أن يكونَ المسْحُ مِن مُؤَخَّرِ الرأسِ: المعنى الأول: أنه أرادَ بالقَرْنِ أعلى الرأس؛ إذ لو مَسَحَ مِن أسفلَ لَزِمَ تغيُّر الهيئةِ (عون المعبود ١/ ١٤٩). وعلى هذا؛ فالمسحُ مِن مُقَدَّمِ الرأسِ، وليسَ من مُؤَخَّره. المعنى الثاني: وهو ما ذكره الإمامُ أحمدُ عندما سُئِل: كيفَ تمسحُ المرأةُ ومَن له شعرٌ طويلٌ كشعرها؟ فقال: "إنْ شاءَ مَسَحَ كما رُوِيَ عن الرُّبَيِّعِ، وذَكَر الحديثَ، ثُمَّ قال: "هكذا، ووضعَ يدَه على وسطِ رأسِه ثُمَّ جرَّها إلى مُقَدَّمه، ثُمَّ رفَعها فوضَعها حيثُ بدأَ منه ثُمَّ جَرَّها إلى مُؤَخَّره" (عون المعبود ١/ ١٥٠). وهذا المعنى يُؤَيِّدُه ما رواه الحُمَيديُّ (٣٤٢) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، بلفظ: ((ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا))، قال الحُمَيديُّ:

стр. 7116

"ووصفَ لنا سفيانُ المسحَ، فوضَعَ يديه على قرْنيه، ثُمَّ مَسَحَ بهما إلى جبهتِهِ، ثُمَّ رفعهما ووضعهما على قرْنيه من وسطِ رأسِهِ، ثُمَّ مسحَ إلى قفاه". وقريبٌ من هذا المعنى ما رواه بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، بلفظ: ((ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى وَسَطِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ، وَأَخَذَ يَدَيْهِ إِلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ)). أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٧٢). ورواه إسحاقُ بنُ حازمٍ الزَّيَّاتُ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، بلفظ: ((وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ مُؤَخَّرَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ وَسَطَهُ فِي كُلِّ مَسْحَةٍ)). أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٧٢)، و (الأوسط ٨٨٤١). ورجَّحَ صاحبُ (عون المعبود) المعنى الأول، وعلَّلَه بقولِهِ: ((إذ لو مَسَح مِن مُؤَخَّره إلى مُقَدَّمه أو مِن أعلاه وهو وسَطه إلى أيَّةِ جهةٍ كانت أو مِن يمينه إلى شماله أو بالعكسِ؛ لَزِمَ تحرُّكُ الشعرِ عن هيئتِهِ، وقد قال: لَا يُحَرِّكُ ... إلخ، والله أعلم بالصوابِ". والمرادُ هنا أن هذه الروايةَ مخالفةٌ لِما سبقَ، ولا يمكنُ الحمل فيها على ابنِ عَجْلانَ؛ لأنه أحسنُ حالًا مِن ابنِ عَقِيلٍ، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى أن إسحاقَ بنَ حازمٍ قد رواه بخِلافِ روايةِ بِشْرٍ ومَن تابَعَه أيضًا، بالإضافةِ إلى روايةِ ابنِ عُيَيْنةَ وتفسيرِه لها الذي هو بيقين مخالِفٌ لروايةِ بِشْرٍ والثَّوْريِّ ومَن تابَعَهما. فتعيَّنَ الحمْلُ فيه على ابنِ عَقِيلٍ، وأن هذا من اضطرابِهِ فيه. وقد قال سفيانُ -بعد الوصفِ السابقِ عنه-: "وكان ابنُ عَجْلانَ حدَّثَناه أولًا عنِ ابنِ عَقِيلٍ عنِ الرُّبَيِّعِ، فزادَ في المسحِ قال: ثُمَّ مَسَحَ مِنْ قَرْنَيْهِ عَلَى

стр. 7117

عَارِضَيْهِ حَتَّى بَلَغَ طَرَفَ لِحْيَتِهِ"، فلما سألْنا ابنَ عَقِيلٍ عنه لم يَصِفْ لنا في المسحِ العارضين، وكان في حفْظِه شيءٌ، فكَرِهْتُ أن أُلَقِّنَه" اهـ. فتبيَّنَ مِن هذا العَرْضِ لبعضِ رواياتِ الثِّقاتِ ممن روَى حديثَ ابن عَقِيلٍ هذا أن ابنَ عَقِيلٍ قد اضطربَ في الحديثِ اضطرابًا شديدًا، لا يَصِحُّ معه أن يُحسَّنَ حديثُه هذا، بل يُنظرُ في متنِهِ، فما وافَقَ فيه الأحاديثَ الثابتةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَبِلْناه، وما خالَفَهم فيه ردَدْناه، وبهذا لا يكونُ بيْن الأحاديثِ تعارُضٌ. * بَقِي أن نُشيرَ إلى أمرٍ هامٍ، وهو أن حديثَ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ هذا قد رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٧٣٠٩) من غيرِ طريقِ ابنِ عَقِيلٍ، وهو إن كان ضعيفَ السندِ فإنه وافَقَ في ألفاظه كلِّها ما رُوِي مِن أحاديثِ الثِّقات عنِ النبيِّ ﷺ في صفةِ وُضُوئِهِ ﵊. * ولابنِ عَقِيلٍ في هذا الحديثِ رواياتٌ أخرى سيأتي سرْدُها وتخريجها، وبيانُ ما وافَقَ فيه أحاديث الثِّقات، وما خالَفَهم فيه.

стр. 7118

رِوَايَةُ: جِئْتُ أَسْأَلُكِ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : • وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْرَاءَ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: فَمَنْ أُمُّكَ؟ قُلْتُ: رَيْطَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ أَوْ فُلَانَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي. قُلْتُ: جِئْتُ أَسْأَلُكِ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصِلُنَا وَيَزُورُنَا، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ فِي هَذَا الإِنَاءِ وَفِي مِثْلِ هَذَا الإِنَاءِ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنْ مُدٍّ، قَالَتْ: فَكَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ [ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ] ١، ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْثِرُ (وَيَسْتَنْشِقُ) [ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ٢، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا] ٣، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ (مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا) ١، وَيَمْسَحُ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَتْ: أَمَّا ابنُ عبَّاسٍ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ، فَسَأَلَنِي عن هذا الحديثِ، فأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَأْبَى النَّاسُ إِلَّا الغَسْلَ، وَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ المَسْحَ عَلَى القَدَمَيْنِ (مَا عَلِمْنَا فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ) ٢». [الحكم]: المرفوعُ صحيحُ المتنِ دُونَ قولِهِ: «يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ»، والمحفوظُ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ فيه ابنُ عَقِيلٍ كما سبقَ. وقصَّةُ ابنِ عبَّاسٍ المذكورةُ في آخِرِه حَكَمَ عليها الألبانيُّ بالنكارةِ. [التخريج]: [جه ٤٦١ (مختصرًا مقتصرًا على قصةِ ابنِ عبَّاسٍ) / عب ١١٩ (واللفظ

стр. 7119

له) / ش ١٩٩ (مختصرًا مقتصرًا على قصةِ ابنِ عبَّاسٍ) / حمد ٣٤٢ (والزيادات والرواية الثانية والثالثة له) / حق ٢٢٦٤/ طب (٢٤/ ٢٦٦/ ٦٧٣ والرواية الأولى له، ٦٧٤)، (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧) / منذ ٣٩٠/ قر ٣٦ (مختصرًا مقتصرًا على قصةِ ابنِ عبَّاسٍ) / عق (٢/ ٤٠٣) / زمنين (تفسير ٢/ ١١) / كر (٣٢/ ٢٦٠)]. [السند]: رواه (عبد الرزاق) قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ ... به. ورواه (الحُمَيديُّ): عن سفيانَ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، به. ومدارُ الحديثِ عندهم على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ في الروايةِ السابقةِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا. ومع ذلك حسَّنَ إسنادَهُ البُوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٦٦). وقال العُقَيليُّ: "وقد رُوِيَ الكلامُ الذي في حديثِ الرُّبَيِّعِ من غيرِ وجهٍ بأسانيدَ جِيادٍ يشتملُ على الألفاظِ كلِّها" (الضُّعفاء ٢/ ٤٠٤). قلنا: وكلامُ العُقَيليِّ صحيحٌ بِناءً على روايتِهِ؛ حيثُ لم يذكرْ فيها مسْحَ الرأسِ مرتين، فَتَنَبَّهْ. وقد أشارَ البَيْهَقيُّ إلى ضعْفِ القصةِ المنسوبةِ لابنِ عبَّاسٍ في آخره، فقال: "فهذا إنْ صَحَّ فيحتمل أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كان يرى القراءةَ بالخفضِ، وأنها

стр. 7120

تقتَضي المسحَ، ثُمَّ لَمَّا بلَغَه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توعَّد على ترْكِ غَسْلِهما أو ترْكِ شيءٍ منهما ذَهَبَ إلى وجوبِ غَسْلِهما وقرأها نصْبًا، وقد رُوِّينا عنه أنه قرأها نصْبًا" (السنن الكبري عَقِبَ رقم ٣٤٣). وجَزَم الألبانيُّ بنَكارتها، رغم أنه حسَّنَ إسنادَهُ، فقال -معلِّقًا على قولِ الحاكمُ: ابنُ عَقِيلٍ مستقيمُ الحديثِ-: "لكنه قد جاءَ بزيادةٍ منكَرةٍ في آخرِ الحديثِ ... " فذكرها، ثُمَّ قال: "وأشارَ البَيْهَقيُّ إلى عدمِ صحَّتِه بقوله: إنْ صَحَّ" (صحيح أبي داود ١/ ٢١٣). قلنا: ولكن روَى عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٥٥) عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني عَمرُو بنُ دينارٍ، أنه سمِعَ عِكْرِمةَ يقول: قال ابنُ عبَّاسٍ: ((الوُضُوءُ مَسْحَتَانِ وَغَسْلَتَانِ)). وخالفَ ابنَ جُرَيجٍ ابنُ عُيَيْنةَ، فرواه عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرِمةَ قال: ((غَسْلَتَانِ وَمَسْحَتَانِ)). أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٨٠). فجعله من قولِ عِكْرِمةَ، وابنُ عُيَيْنةَ أَثبَتُ الناسِ في عَمرِو بنِ دينارٍ. ورواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٦٣٣) من طريقِ سعيدِ بنِ بَشِيرٍ، عن قتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال: ((إِنَّ اللهَ افْتَرَضَ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ، الغَسْلَتَانِ لِلْوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، وَالمَسْحَتَانِ لِلرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ)). وسعيدُ بنُ بَشيرٍ ضعيفٌ لا سيَّما في قتادةَ؛ فإنه يَروي عنه المُنكَراتِ كما قال ابنُ نُمَيْرٍ وغيرُه. ورواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٥٤) عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ يَزيدَ أو عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: ((افْتَرَضَ اللهُ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ التَّيَمُّمَ، فَجَعَلَ مَكَانَ الغَسْلَتَيْنِ مَسْحَتَيْنِ وَتَرَكَ المَسْحَتَيْنِ)).

стр. 7121

ومَعْمَرٌ ضعيفٌ في قتادةَ كما تقدَّم مِرارًا. وقد تقدَّمَ في (صحيح البخاري ١٤٠) حديثُ ابنِ عبَّاسٍ في صفةِ وُضوءِ النبيِّ ﷺ ، وفيه غَسْلُ الرجلينِ. انظر تخريجَه برواياته في (باب جامع في صفة الوُضوء). وهذا كلُّه يُؤَكِّدُ نكارةَ روايةِ ابنِ عَقِيلٍ هذه، والله أعلم. رِوَايَة: مَسْحَتَيْنِ وَغَسْلَتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِنَحْوِ الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدَّمَ غَسْلَ الوَجْهِ عَلَى المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَلَفْظُهَا: عن عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «أَرْسَلَنِي عَلِيُّ بنُ حُسَيْنٍ إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْرَاءَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ، يَعْنِي: إِنَاءً يَكُونُ مُدًّا أَوْ نَحْوَ مُدٍّ وَرُبُعٍ. قَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى الهَاشِمِيِّ. قَالَتْ: كُنْتُ أُخرِجُ لَهُ المَاءَ فِي هَذَا، فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا. وَقَالَ مَرَّةً: يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَاليُسْرَى ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ. وَقَالَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ: مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا. قد جاءَنِي ابنُ عَمٍّ لَكَ فَسَأَلَنِي -وَهُوَ ابْنُ عبَّاسٍ-، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا مَسْحَتَيْنِ وَغَسْلَتَيْنِ». [الحكم]: المرفوعُ صحيحُ المتنِ دُونَ تأخيرِ المضمضةِ والاستنشاقِ، ودُونَ قولِه: «يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ». والمحفوظُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قَدَّمَ المضمضةَ

стр. 7122

والاستنشاقَ على غَسْلِ الوجهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ واحدة. وهذا الحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ فيه ابنُ عَقِيلٍ كما سبقَ. [التخريج]: [د ١٢٦ مختصرًا/ حم ٢٧٠١٥ (واللفظ له) / حمد ٣٤٥ (ولم يقدم المضمضة والاستنشاق) / طب (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٧) (ولم يقدم المضمضة والاستنشاق) / قط ٣٢٠/ هق ٣٤٠/ منذ ٣٣٣ (ولم يقدم)، ٣٤٧ مختصرًا/ طوسي ٣٠]. [السند]: رواه أحمدُ والحُمَيديُّ عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ ... به. ومدارُ الحديثِ عندهم على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله في الروايةِ الأولى، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا. ومع ذلك قال الألبانيُّ: "إسنادُهُ حسَنٌ، لكن قوله في المضمضةِ والاستنثارِ: «ثَلَاثًا» شاذٌّ". ثُمَّ بيَّنَ سببَ الشُّذوذِ؛ وهو مخالفةُ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ لغيرِهِ، فقال: "قد خالَفَ فيه بِشْرَ بنَ المُفَضَّل -كما في الروايةِ السابقةِ-، وسفيانَ الثَّوْريَّ" (صحيح أبي داود ١/ ٢١٤). قلنا: ولكنْ تُوبِع سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ على روايةِ التثليثِ، تابَعه: * عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو الرَّقِّيُّ، أخرجه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٣٣).

стр. 7123

* بل هي روايةٌ عنِ الثَّوْريِّ نفْسِه، رواها عنه عُبيدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ الرحمنِ الأَشْجَعيُّ. أخرجه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٢٣). وعُبَيدُ اللهِ بنُ عُبيدِ الرحمنِ الأَشْجَعيُّ ثقةٌ مأمونٌ، أَثبَتُ الناسِ كتابًا في الثَّوريِّ كما في (التقريب ٤٣١٨). * وتابَعه أيضًا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، أخرجه ابنُ الجَعْدِ في (مسنده ٢٤١٦). فالحمْلُ في هذا الاختِلافِ إنما هو على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ كما سبقَ. وعلى كلٍّ، فقد ثبتَ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وثبتَ عنه أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وثبتَ عنه أنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وثبتَ عنه الجَمْعُ بينَ الأمرين، وكلُّ ذلك قد سبقَ، وكلٌّ سُنَّةٌ، والله أعلم.

стр. 7124

رِوَايَة: بِإِنَاءٍ يَسَعُ مُدًّا وَثُلُثًا • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ يَسَعُ مُدًّا وَثُلُثًا، أَوْ مُدًّا وَنِصْفًا مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ [وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ، وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ]، وَمَسَحَ مُؤَخَّرَ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ وَسَطَهُ فِي كُلِّ مَسْحَةٍ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ». [الحكم]: ضعيفٌ، مضطربُ المتنِ كما سبقَ تحريرُهُ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٩١)، (٢٤/ ٢٧٣/ ٦٩٢) / طس ٨٨٤١ (والزيادة له)]. [السند]: رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٩١) قال: حدثنا النُّعمانُ بنُ أحمدَ الواسِطيُّ القاضي، ثنا عبدُ اللهِ بنُ حمزةَ الزُّبَيريُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نافع، عن إسحاقَ بنِ حازمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عنِ الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ ... به. ثُمَّ رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٩٢)، و (الأوسط ٨٨٤١) عن المِقْدامِ بنِ داودَ، حدثنا خالدُ بنُ (نِزَار)، حدثنا إسحاقُ بنُ حازمٍ الزَّيَّاتُ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به. وقال في (الأوسط): "لم يَروِ هذا الحديث عن إسحاقَ بنِ حازمٍ إلا خالدُ بنُ نِزَارٍ". فمدارُ الحديثِ عنده على: إسحاقَ بنِ حازمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ

стр. 7125

عَقِيلٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا. رِوَايَة: وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِيضَأَةٍ، فَقَالَ: «اسْكُبِي»، فَسَكَبْتُ، فَغَسَلَ [يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ] وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهِدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُهُ. [التخريج]: [جه ٣٩٤ (واللفظ له)، ٤٤٢ مختصرًا/ جعد ٢٤١٦ (والزيادة له) / طح ١٤٣/ طب (٢٤/ ٢٦٩/ ٦٨٢)، (٢٤/ ٢٧٠/ ٦٨٣) مختصرًا/ هق ١١٢٥]. [السند]: رواه أبو القاسمِ البَغَويُّ في (الجَعْديات): عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، قال: أنا شَرِيكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ، به.

стр. 7126

ورواه (ابنُ ماجَهْ ٣٩٤) قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ، حدثنا شَرِيكٌ، به. ومدارُ الحديث -عندَهم- على شَرِيكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، وهو صدوقٌ يخطئُ كثيرًا كما في (التقريب ٢٧٨٧). وابنُ عَقِيلٍ سبقَ الكلامُ عليه، وبيَّنَّا أنه قدِ اضطربَ في هذا الحديثِ. قال البَيْهَقيُّ: "هكذا رواه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو موافِقٌ للروايةِ الصحيحةِ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، ورُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ما يُشْبِهُ خِلافَه ويُشْبِهُ موافقتَه، أخبَرَناه ... "، فذَكَر روايةَ الثَّوْريِّ الآتيةَ التي قال فيها: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ))، وفي رواية: (بِبَلَلِ يَدَيْهِ)، ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: "وكأنه أرادَ: أَخَذَ ماءً جَديدًا فصَبَّ بَعْضَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ببَلَلِ يديه. وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ لم يكن بالحافظِ، وأهلُ العلمِ بالحديثِ مختلِفون في جوازِ الاحتجاجِ برواياتِهِ" (السنن ١١٢٥). فعلى هذا التأويلِ الذي ذكره البَيْهَقيُّ لا يكون بيْن الروايتين اختلافٌ، ويُؤَيِّدُه ما رواه أبو عُبَيدٍ في (الطَّهور ٣٣٠) من طريقِ ابنِ عَجْلانَ، عنِ ابنِ عَقيلٍ، بلفظ: ((ثُمَّ أَخَذَ مِنَ المَاءِ بِيَدِهِ، فَأَفْرَغَهُ عَلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ)). واعتَبَرَ الألبانيُّ هذه الروايةَ مخالَفةً مِن شَرِيكٍ للثَّوريِّ، فقال: "حسَنٌ دُونَ الماءِ الجديد" (صحيح ابن ماجَهْ ٣٩٠).

стр. 7127

قلنا: ولكن هذا الاختلاف إنما هو مِن قِبَلِ ابنِ عَقِيلٍ كما حرَّرْناه فيما سبقَ، ويُؤَيِّدُه هنا أن شَرِيكًا لم ينفردْ بذِكْرِ الماءِ الجديدِ، بل تابَعه عليه قَيْسُ بنُ الرَّبيعِ كما في الروايةِ الآتيةِ. وكذلك روايةُ ابنِ عَجْلانَ المذكورةُ آنِفًا تشهدُ لقولهما. وهذه الروايةُ موافِقةٌ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ في الصحيحين؛ فهي لذلك صحيحةُ المتنِ، وإنْ كان راويها قدِ اضطربَ في الحديثِ. رِوَايَة: أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَأَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا، أَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ بِهِمَا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٧٣/ ٦٩٣)]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ عُتْبةَ الشَيْبانيُّ، ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ، ثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، ثنا قَيْسُ بنُ الرَّبيعِ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، قال: سمِعتُ الرُّبَيِّعَ بنتَ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به.

стр. 7128

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه قَيْسُ بنُ الرَّبيعِ، قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ، تغيَّرَ لَمَّا كَبِرَ، وأَدخَلَ عليه ابنُه ما ليس مِن حديثِهِ فحَدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣). وابنُ عَقِيلٍ تقدَّمَ الكلامُ عليه. وهذه الروايةُ يشهدُ لها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وحديثُ عليٍّ ﵄، وقد تَقَدَّمَا. رِوَايَة: مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ (بِبَلَلِ يَدَيْهِ) [فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ جَرَّهُ إِلَى مُؤَخَّرِهِ]». [الحكم]: ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه، والمحفوظُ من أحاديث الثِّقات أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جديدًا، وَبَدأَ بمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إلى مُؤَخَّرِه، ثُمَّ رَدَّ يديه إلى مُقَدَّمِه. [التخريج]: [د ١٢٩ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ٢٦٨/ ٦٧٩) (والزيادة له ولغيرِهِ) / طس ٢٣٨٩/ قط ٢٨٨ (والرواية له ولغيرِهِ) / هق ١١٤١/ هقع ١٦٨٩/ بغ ٢٢٥/ منذ ٢٠٠/ محلى (١/ ١٨٤)]. [السند]: قال (أبو داودَ): حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ داودَ، عن سفيانَ بنِ

стр. 7129

سعيدٍ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع، به. ومدارُ الحديث -عندَهم- على ابنِ عَقِيلٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا. ومع ذلك حَسَّنَ إسنادَهُ الحافظُ في (الدراية ١/ ٥٥). وخالَفَ ذلك في (التلخيص ١/ ١٤٤)، فقال: "مدارُه على ابنِ عَقِيلٍ، وفيه مقالٌ". وَحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢١٦). رِوَايَة: وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، [قَالَتْ:] ١ فَرَأَيتُهُ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ مَجَارِيَ الشَّعَرِ، مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَمَسَحَ صُدْغَيْهِ، وَ [أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فَمَسَحَ] ٢ أُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا [وَمَنْبَتَهُمَا] ٣ [مَرَّةً وَاحِدَةً] ٤». [الحكم]: ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه. [الفوائد]: قال صاحبُ عونِ المعبودِ: " (مَرَّةً وَاحِدَةً) متعلِّقٌ بمسَحَ، فيكون قيْدًا في الإقبالِ والإدبارِ، وما بعده فباعتبارِ الإقبال يكون مَرَّةً وباعتبارِ الإدبارِ مرَّةَ أخرى، وهو مسْحٌ واحدٌ، وبه يُجمعُ بينه وبيْن ما سبقَ من حديثها أنه مسَحَ

стр. 7130

برأسِهِ مرَّتين" (عون المعبود ١/ ١٥٠). قلنا: بل هذا مِن اضطرابِ ابنِ عَقِيلٍ راويه كما حرَّرْناه فيما سبقَ. [التخريج]: [د ١٢٨ (والزيادة الأولى والرابعة له) / ت ٣٣/ حم ٢٧٠٢٢ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٨٩) / طس ٦١٠٠ مختصرًا/ طص ١١٦٧ مختصرًا/ طح ١٣٩ - ١٤٢/ قط ٣٧١ (والزيادة الثانية له) / هق ٢٧٦ (والزيادة الثالثة له) / بغ ٢٢٥/ طهور ٣٣٠/ منذ ٣٨٢/ تحقيق ١٤٤/ طوسي ٣١/ ذهبي (٢/ ٣٨٤)]. [السند]: رواه أحمدُ (٢٧٠٢٢) قال: حدثنا حسنٌ، قال: حدثنا ابنُ لَهِيعةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلِ بنِ أبي طالبٍ، عن رُبَيِّعَ بنتِ مُعَوِّذٍ، به. وتُوبِع عليه ابنُ لَهِيعةَ: فرواه أبو داودَ، عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، حدثنا بكر -يعني: ابنَ مُضَرَ-، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ... به بلفظ: «فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً». ورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ سعيدِ بنِ أبي أيُّوبَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ به مع الزيادة الثالثة. وتُوبِع ابنُ عَجْلانَ: فرواه الدَّارَقُطنيُّ (٣٧١) من طريقِ مسلمِ بنِ خالدٍ، عنِ ابنِ عَقِيلٍ، به بلفظ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ، وَصُدْغَيْهِ،

стр. 7131

ثُمَّ أَدْخَلَ ... )) الخ. فمدارُه -عندَ الجميعِ- على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا. وهو ظاهرٌ في هذه الروايةِ بالمقارنةِ بالرواياتِ السابقةِ والتاليةِ. وابنُ عَجْلانَ وَثَّقَهُ جماعةٌ، وفيه كلامٌ يسيرٌ، وهو حسَنُ الحديثِ، والحَمْلُ في اختلافِ رواياتِ الحديثِ على ابنِ عَقِيلٍ كما قرَّرْناه فيما سبقَ. ومع هذا حَسَّنَهُ التِّرْمِذيُّ في (السنن ٣٤)، والألبانيُّ في (المشكاة ٤١٤). [تنبيه]: ذكر المِزِّيُّ في (التحفة) أنه وُجِدَ في نسخة من طريقِ اللُّؤْلُؤيِّ: "عنِ ابنِ عَقِيلٍ، عن أبيه، عن الرُّبَيِّعِ"، ثُمَّ قال: "وهو وهَمٌ" (تحفة الأشراف ١١/ ٣٠٤). وانظر (البدر المنير ٢/ ١٦٧)، و (صحيح أبي داود ١/ ٢١٦).

стр. 7132

رِوَايَة: فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعَرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعَرِ، لَا يُحَرِّكُ الشَّعَرَ عَنْ هَيْئَتِهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [اللغة]: القَرْنُ: يُطْلَقُ على الخُصلةِ مِن الشعرِ، وعلى جانبِ الرأسِ من أي جهةٍ كان، وعلى أعلى الرأس. قاله الشيخُ ولِيُّ الدِّينِ العِراقيُّ (عون المعبود ١/ ١٤٩). وقوله: ((مُنْصَبّ الشَّعَرِ)) أى: أصْلُ الشعرِ. وقوله: ((عَنْ هَيْئَتِهِ)) أي: عن صفته التي كان عليها من كوْنِه مضْفورًا، أو غيرَ مضفورٍ. والهيئةُ: الشَّارَة، كذا في "الصِّحاحِ" (شرح العَيْنيِّ ١/ ٣٠٩)، عون المعبود (١/ ١٤٩). [الفوائد]: قال العِراقيُّ: "والمعنى: أنه كان يبتدِئُ المسْح بأعلى الرأسِ إلى أن ينتهي بأسفَلِه، يفعلُ ذلك في كلِّ ناحيةٍ على حِدَتِها." انتهى وقال الشَّوْكانيُّ: "إنه مسَحَ مُقَدَّمَ رأسِه مسحًا مستقِلًّا، ومُؤَخَّرَه كذلك؛ لأن المسحَ مرَّةً واحدةً لا بدَّ فيه من تحريكِ شعَرِ أحدِ الجانبين" (عون المعبود ١/ ١٤٩). قال صاحبُ عون المعبود: "ابتدأَ المسحَ مِن مُقَدَّمِ رأسِه مستوعِبًا جميعَ

стр. 7133

جوانبِهِ إلى مُنْصَبِّ شعَرِه، وهو مُؤَخَّرِ رأسِهِ؛ إذْ لو مسَحَ مِن مُؤَخَّرِه إلى مُقَدَّمِه أو من أعلاهُ وهو وسَطُه إلى أيَّةِ جهةٍ كانت أو مِن يمينه إلى شمالِه أو بالعكسِ، لَزِمَ تحرُّكُ الشَّعَرِ عن هيئتِهِ، وقد قال: لا يُحَرِّكُ ... إلخ، والله أعلمُ بالصوابِ" (عون المعبود ١/ ١٥٠). [التخريج]: [د ١٢٧ (واللفظ له) / حم ٢٧٠٢٤، ٢٧٠٢٢/ طب (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٨) / هق ٢٧٥/ طهور ٣٣٢/ منذ ٣٨٤]. [السند]: قال (أبو داود): حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ ويزيدُ بنُ خالدٍ الهَمْدانيُّ، قالا: حدثنا اللَّيْثُ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ ... به. ومدارُه على: محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَقِيلٍ، به. واللَّيْث هو ابنُ سعدٍ المِصريُّ. [التحقيق]: إسناده رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا. بينما قال الشيخُ الألبانيُّ: "إسنادُهُ حسَنٌ" (صحيح أبي داود ١١٩).

стр. 7134

رِوَايَة: فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «صَبَبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنَ المَاءِ بِيَدِهِ، فَأَفْرَغَهُ عَلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ وَصُدْغَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ». [الحكم]: ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه. [التخريج]: [طهور ٣٣٠ (واللفظ له)، ٣٥٠ مختصرًا]. [السند]: قال أبو عُبَيدٍ -في الموضعين-: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنَ عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ حاله، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا.

стр. 7135

رِوَايَة: وَأَخَذَ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَلَأَ يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ أَكْفَأَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى وَسَطِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ، وَأَخَذَ يَدَيْهِ إِلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا وَخَارِجَهُمَا، وَأَخَذَ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وقدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٧٢/ ٦٩٠)]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ نَجْدةَ الحَوْطيُّ، ثنا أَبي، ثنا بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه بَقيَّةُ بنُ الوليدِ، وهو وإن كان صدوقًا فإنه كثيرُ التدليسِ عن الضُّعفاءِ كما في (التقريب ٧٣٤)، وقد عنعنه. وابنُ عَقِيلٍ قدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه.

стр. 7136

رِوَايَة: وَيُطَهِّرُ قَدَمَيْهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْتِينَا، فَنَأْتِيهِ بِمِيضَأَةٍ لَنَا فِيهَا مَاءٌ، يَأْخُذُ بِمُدِّ المَدِينَةِ مُدًّا وَنِصْفًا أَوْ ثُلُثًا، فَأَصُبُّ عَلَيْهِ، فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَيَمْسَحُ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَيُطَهِّرُ قَدَمَيْهِ». [الحكم]: صفةُ الوُضُوءِ صحيحةٌ بالشواهِدِ، وهذا الحديثُ قدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُهُ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٦) (واللفظ له) / طس ٢٣٨٨/ طح (١/ ٣٣/ ١٤٤) مختصرًا دون قوله ((ويُطَهِّرُ قَدَمَيْهِ))]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أبو مسلمٍ الكَشِّيُّ، ثنا محمدُ بنُ المِنهالِ، ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ ابنِ عَفْراءَ، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن رَوْحٍ إلا يزيدُ بن زُرَيْعٍ" (الأوسط ٢٣٨٨). ومدارُ الحديثِ عندهما على: محمدِ بنِ المِنهالِ، عن يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ ... به. [التحقيق]: وهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، وقد سبقَ بيانُ

стр. 7137

حالِهِ، وأنه اضطربَ في متنِ الحديثِ اضطرابًا شديدًا. وقال ابنُ دقيقِ العيدِ: "وليس فيه من أبي مسلمٍ إلى آخره مَن يُنظَر فيه، إلا عبدَ اللهِ بن محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقد احتُجَّ به وضُعِّفَ" (الإمام ١/ ٤٣٨). رِوَايَة: وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مع مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((دَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ فِي نَفَرٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْوِ هَذَا الإِنَاءِ، وَهِيَ تُشِيرُ بِيَدِهَا إِلَى رَكْوَةٍ تَأْخُذُ مُدًّا وَثُلُثًا بِالْأَوَّلِ فِيمَا أَرَى، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ، وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وقدِ اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٧٠/ ٦٨٥)]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ العبَّاسِ المؤدِّبُ، ثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ الجَوْهريُّ، ثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ.

стр. 7138

وقال أبو داودَ: "ليس بشيءٍ" (التهذيب ٨/ ٢٧٢). وقال الحافظُ: "صدوقٌ يخطئُ كثيرًا" (التقريب ٥٤٤٣). وابنُ عَقِيلٍ فيه لِينٌ، وقدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه. رِوَايَة: جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ». [الحكم]: حسَنٌ بشواهدِهِ، فقد ثبَتَ إدخالُ الأصبع في الأذن عند المسحِ من حديثِ ابن عبَّاسٍ، وحديث الرُّبَيِّعِ مضطربٌ، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ لذاته. [التخريج]: [د ١٣٠ (واللفظ له) / جه ٤٤٥/ هق ٣٠٨، ٣٠٩/ بغ ٢٢٥]. [السند]: قال أبو داودَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ ابنِ عَفْراءَ ... به. ومدارُه -عندَهم- على ابنِ عَقِيلٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا ابن عَقِيلٍ؛ فقد ضَعَّفَه أكثرُ أهلِ العلمِ، وقدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه.

стр. 7139

ومع هذا فقد حسَّنَ الألبانيُّ إسنادَه (صحيح أبي داود- الأم ١٢٢). نعم، متْنُ هذه الروايةِ حسَنٌ؛ بما أخرجه ابنُ خُزَيْمةَ (١٥٨) من حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄، قال: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ... وَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِيهِمَا». وقد سبقَ تخريجُه. رِوَايَة: إِلَى أَنْ بَلَغَ رَأْسَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَى أَنْ بَلَغَ رَأْسَهُ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، واهي الإسنادِ جدًّا. [التخريج]: [خط (٥/ ٣٧٦) (واللفظ له) / عطار (منتقى ق ٨٥/ أ)]. [السند]: أخرجه محمدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ في (جزء من حديث - انتقاء أبي بكر الجِعابيِّ) -ومن طريقِهِ الخطيبُ-، قال: حدثنا أحمدُ بنُ مَخْلدٍ أبو جعفرٍ الدَّقَّاقُ، حدثنا أبو بدرٍ، حدثنا عَبَّادُ بنُ كَثيرٍ، حدثني عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عَقِيلٍ، قال: حدَّثتني الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عَبَّادُ بنُ كثيرٍ الثَّقَفيُّ؛ قال البُخاريُّ: "ترَكُوه" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٣)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "متروكٌ، قال أحمدُ: روَى

стр. 7140

أحاديثَ كَذِبٍ" (التقريب ٣١٣٩). وابنُ عَقِيلٍ فيه لينٌ، وقدِ اضطربَ في متنِ هذا الحديثِ كما سبقَ بيانُه. رِوَايَة: وَضَعْنَا لَهُ إِنَاءً حَزَرْنَاهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْتِينَا وَيَغْشَانَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَضَعْنَا لَهُ إِنَاءً حَزَرْنَاهُ يَأْخُذُ مُدًّا أَوْ مُدًّا وَنِصْفًا، فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَيَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَيَغْسِلُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَغُضُونَهُمَا (١) [مَعَ الوَجْهِ]، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ دُونَ قولِه: «وَغُضُونَهُمَا مَعَ الوَجْهِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ. وصفةُ وُضُوئِهِ ﷺ ثابتةٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ. [اللغة]: قولُه: (وَغُضُونَهُمَا) قال أبو زيدٍ: غُضُونَ الأُذُنِ واحِدُها: غَضْنٌ، وهي مَثانِيها" (تهذيب اللغة ٨/ ٥٢). [التخريج]: [طس ٧٣٠٩/ سط (صـ ٧٤، والزيادة له)].

стр. 7141

[السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ العبَّاسِ، ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ الحَجَّاجِ بنِ المِنهالِ الأَنْماطيُّ، ثنا أبي، ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّسْتَريُّ، ثنا لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ ... به. ثُمَّ قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ إلا لَيْثٌ، ولا عن لَيْثٍ إلا يزيدُ، ولا عن يَزيدَ إلا حَجَّاجٌ، تفرَّد به ابنُه". قلنا: كلا؛ فقد رواه بَحْشَلٌ في (تاريخ واسط)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حرْب، عن يَزيدَ بنِ إبراهيمَ التُّسْتَريِّ ... به. فمداره على يَزيدَ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، قال فيه أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٨)، وقال الذَّهَبيُّ: "فيه ضعْفٌ يسيرٌ مِن سُوء حفْظِه" (الكاشف ٤٦٩٢)، قال الحافظُ: "صدوقٌ، اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥). ولذا قال الحافظُ: "وحديثُ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ ضعيفٌ" (التلخيص ١/ ١٦٤). قلنا: ولكنْ لحديثِهِ هذا -دُونَ ذِكْرِ غُضُونِ الأُذُنِ- شواهدُ سبقَ بعضُها.

стр. 7142

رِوَايَة: مِنْ بَقِيَّةِ المَاءِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: « ... ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءِ يَدَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ المَاءِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ فَعَلَا بِهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بُطُونَ أُذُنَيْهِ وَظُهُورَهُمَا، وَجَعَلَ يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنَيْهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [هقخ ١٢٣]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ في (الخلافيات): وأخبرنا أبو الحسنِ، أنبأ القاسمُ، ثنا نصرُ بنُ عبدِ الملكِ البُخاريُّ، ثنا إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ، ثنا الأَشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عنِ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذ ابنِ عَفْراءَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ؛ قال البُخاريُّ: "سكتُوا عنه، وبمَشُورتِهِ جُلِدَ مالكٌ". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامَّةُ أحاديثِهِ مناكيرُ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ أيضًا: "لا يُشْبِه حديثُه حديثَ أهل الصدق"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "هو الذي يقالُ له: ابنُ أبي ثابتٍ، تفرَّدَ بأشياءَ لا تُعرَفُ حتى خرجَ عن الاحتجاجِ به مع قِلَّة تيقُّظِه". ولذا قال فيه الذَّهَبيُّ: "واهٍ" (الميزان ١/ ٥٦)، وأقَرَّه ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٢٦٦). ونصْرُ بنُ عبدِ الملكِ البُخاريُّ؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ.

стр. 7143

وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ؛ صدوقٌ في حديثِه لِينٌ، وقدِ اضطربَ في متنِ الحديثِ كما سبقَ بيانُهُ. فأمَّا الأَشْجَعيُّ: فهو عُبَيدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ الرحمنِ الكوفيُّ، ثقةٌ مأمونٌ، أَثبَتُ الناسِ كِتابًا في الثَّوْريِّ. * * * رِوَايَة: مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهَا». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه. [التخريج]: [طهور (زوائد المروزي ٣٣١)]. [السند]: أخرجه محمدُ بنُ يحيى بنِ سُلَيمانَ بنِ يَزيدَ المَرْوزيُّ في (زوائده على الطهور لأبي عبيد)، قال: حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، وهو صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا كما في (التقريب ٢٧٨٧). وابنُ عَقِيلٍ الجمهورُ على تضعيفه، وقد بيَّنَّا أنه قدِ اضطربَ في هذا الحديثِ. * * *

стр. 7144

١٦٠١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ (ذِرَاعَيْهِ) ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ، وإسنادُهُ معلولٌ؛ فالمحفوظُ أنه من حديثِ عُثْمَانَ ﵁، وبهذا أَعَلَّه أحمدُ والبُخاريُّ. [التخريج]: [حم ٨٥٧٧ (واللفظ له) / طح (١/ ٣٦/ ١٧٥) (والرواية والزيادة له) / مج ١٤٥٨/ تخ (٦/ ٤٥٦)]. [السند]: قال أحمدُ: ثنا عفَّان، حدثنا هَمَّام، حدثنا عامر -يعني: الأحولَ-، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ ... به. ومدارُهُ عندَ الجميعِ على هَمَّامٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا عامرًا الأحولَ فمختلَفٌ فيه؛ ولذا قال الحافظُ: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ٣١٠٣). وقد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ، حيثُ جعَلَه مِن حديثِ أبي هريرةَ، وإنما هو من حديثِ عُثْمَانَ ﵁. فقد خالَفَه يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، واللَّيْثُ، وابنُ جُرَيجٍ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وابنُ لَهِيعةَ، والحَجَّاجُ، فرَوَوْهُ عن عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ ﵁، وانظر (علل

стр. 7145

ابن أبي حاتم ١/ ٦٤٠). وقد تَقَدَّمَ تخريجُه أول الباب. وبهذا أَعَلَّه الإمامُ أحمدُ، قال أبو داودَ: "قلتُ لأحمدَ: عامرٌ الأحولُ؟ قال: شيخٌ قد احتَمَلَه النَّاسُ، وليس حديثُه بذاكَ، روَى حديثَ عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا))، وإنما يرويه عطاءٌ عن عُثْمَانَ" (مسائل الإمام أحمد -رواية أبي داود- ١٩١٢). وقال البُخاريُّ: "قال هَمَّامٌ: عن عامرٍ، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ ﵁: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا. وقال حَجَّاجٌ: عن عطاءٍ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ . وقال بعضُهم: عن حَجَّاجٍ، عن عَطاءٍ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ . وهو المشهورُ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ " (التاريخ الكبير ٦/ ٤٥٦). وأَعَلَّه البُخاريُّ بعلةٍ أخرى، فقال: "وقال الأعرجُ: عن أبي هريرةَ ﵁: ((تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)) " (التاريخ الكبير ٦/ ٤٥٦). يشيرُ إلى أن هذا هو المحفوظُ عن أبي هريرةَ في الوُضوءِ، والله أعلم. قلنا: ومتنُ الحديثِ صحيحٌ؛ له شواهدُ عِدَّةٌ تقدَّمَ ذِكْرُ أكثرِها.
следующие страницы →