← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

[السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ العبَّاسِ، ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ الحَجَّاجِ بنِ المِنهالِ الأَنْماطيُّ، ثنا أبي، ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ التُّسْتَريُّ، ثنا لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ ... به. ثُمَّ قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ إلا لَيْثٌ، ولا عن لَيْثٍ إلا يزيدُ، ولا عن يَزيدَ إلا حَجَّاجٌ، تفرَّد به ابنُه". قلنا: كلا؛ فقد رواه بَحْشَلٌ في (تاريخ واسط)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حرْب، عن يَزيدَ بنِ إبراهيمَ التُّسْتَريِّ ... به. فمداره على يَزيدَ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، قال فيه أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٨)، وقال الذَّهَبيُّ: "فيه ضعْفٌ يسيرٌ مِن سُوء حفْظِه" (الكاشف ٤٦٩٢)، قال الحافظُ: "صدوقٌ، اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥). ولذا قال الحافظُ: "وحديثُ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ ضعيفٌ" (التلخيص ١/ ١٦٤). قلنا: ولكنْ لحديثِهِ هذا -دُونَ ذِكْرِ غُضُونِ الأُذُنِ- شواهدُ سبقَ بعضُها.

стр. 7142

رِوَايَة: مِنْ بَقِيَّةِ المَاءِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: « ... ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءِ يَدَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ المَاءِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ فَعَلَا بِهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بُطُونَ أُذُنَيْهِ وَظُهُورَهُمَا، وَجَعَلَ يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنَيْهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [هقخ ١٢٣]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ في (الخلافيات): وأخبرنا أبو الحسنِ، أنبأ القاسمُ، ثنا نصرُ بنُ عبدِ الملكِ البُخاريُّ، ثنا إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ، ثنا الأَشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عنِ الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذ ابنِ عَفْراءَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ أبي ثابتٍ؛ قال البُخاريُّ: "سكتُوا عنه، وبمَشُورتِهِ جُلِدَ مالكٌ". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامَّةُ أحاديثِهِ مناكيرُ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ أيضًا: "لا يُشْبِه حديثُه حديثَ أهل الصدق"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "هو الذي يقالُ له: ابنُ أبي ثابتٍ، تفرَّدَ بأشياءَ لا تُعرَفُ حتى خرجَ عن الاحتجاجِ به مع قِلَّة تيقُّظِه". ولذا قال فيه الذَّهَبيُّ: "واهٍ" (الميزان ١/ ٥٦)، وأقَرَّه ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٢٦٦). ونصْرُ بنُ عبدِ الملكِ البُخاريُّ؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ.

стр. 7143

وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ؛ صدوقٌ في حديثِه لِينٌ، وقدِ اضطربَ في متنِ الحديثِ كما سبقَ بيانُهُ. فأمَّا الأَشْجَعيُّ: فهو عُبَيدُ اللهِ بنُ عُبَيدِ الرحمنِ الكوفيُّ، ثقةٌ مأمونٌ، أَثبَتُ الناسِ كِتابًا في الثَّوْريِّ. * * * رِوَايَة: مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهَا». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، اضطربَ ابنُ عَقِيلٍ في متنِهِ كما سبقَ بيانُه. [التخريج]: [طهور (زوائد المروزي ٣٣١)]. [السند]: أخرجه محمدُ بنُ يحيى بنِ سُلَيمانَ بنِ يَزيدَ المَرْوزيُّ في (زوائده على الطهور لأبي عبيد)، قال: حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، وهو صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا كما في (التقريب ٢٧٨٧). وابنُ عَقِيلٍ الجمهورُ على تضعيفه، وقد بيَّنَّا أنه قدِ اضطربَ في هذا الحديثِ. * * *

стр. 7144

١٦٠١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ (ذِرَاعَيْهِ) ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ، وإسنادُهُ معلولٌ؛ فالمحفوظُ أنه من حديثِ عُثْمَانَ ﵁، وبهذا أَعَلَّه أحمدُ والبُخاريُّ. [التخريج]: [حم ٨٥٧٧ (واللفظ له) / طح (١/ ٣٦/ ١٧٥) (والرواية والزيادة له) / مج ١٤٥٨/ تخ (٦/ ٤٥٦)]. [السند]: قال أحمدُ: ثنا عفَّان، حدثنا هَمَّام، حدثنا عامر -يعني: الأحولَ-، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ ... به. ومدارُهُ عندَ الجميعِ على هَمَّامٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا عامرًا الأحولَ فمختلَفٌ فيه؛ ولذا قال الحافظُ: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ٣١٠٣). وقد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ، حيثُ جعَلَه مِن حديثِ أبي هريرةَ، وإنما هو من حديثِ عُثْمَانَ ﵁. فقد خالَفَه يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، واللَّيْثُ، وابنُ جُرَيجٍ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وابنُ لَهِيعةَ، والحَجَّاجُ، فرَوَوْهُ عن عَطاءٍ، عن عُثْمَانَ ﵁، وانظر (علل

стр. 7145

ابن أبي حاتم ١/ ٦٤٠). وقد تَقَدَّمَ تخريجُه أول الباب. وبهذا أَعَلَّه الإمامُ أحمدُ، قال أبو داودَ: "قلتُ لأحمدَ: عامرٌ الأحولُ؟ قال: شيخٌ قد احتَمَلَه النَّاسُ، وليس حديثُه بذاكَ، روَى حديثَ عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا))، وإنما يرويه عطاءٌ عن عُثْمَانَ" (مسائل الإمام أحمد -رواية أبي داود- ١٩١٢). وقال البُخاريُّ: "قال هَمَّامٌ: عن عامرٍ، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ ﵁: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا. وقال حَجَّاجٌ: عن عطاءٍ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ . وقال بعضُهم: عن حَجَّاجٍ، عن عَطاءٍ، عن حُمْرانَ، عن عُثْمَانَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ . وهو المشهورُ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ " (التاريخ الكبير ٦/ ٤٥٦). وأَعَلَّه البُخاريُّ بعلةٍ أخرى، فقال: "وقال الأعرجُ: عن أبي هريرةَ ﵁: ((تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)) " (التاريخ الكبير ٦/ ٤٥٦). يشيرُ إلى أن هذا هو المحفوظُ عن أبي هريرةَ في الوُضوءِ، والله أعلم. قلنا: ومتنُ الحديثِ صحيحٌ؛ له شواهدُ عِدَّةٌ تقدَّمَ ذِكْرُ أكثرِها.

стр. 7146

رِوَايَة: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: « ... وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا ... ». [الحكم]: منكرُ المتنِ معلولُ السندِ، والمحفوظُ أن مَسْحَ الرأسِ مرة واحدة. [التخريج]: [طس ٥٩١٢]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ يحيى القَزَّازُ، قال: نا حفصُ بنُ عُمرَ الحَوْضيُّ، قال: نا هَمَّامٌ قال: نا عامرٌ الأحولُ، عن عَطاءٍ، عن أبي هريرةَ، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عَطاءٍ عن أبي هريرةَ إلا عامرٌ الأحولُ، تفرَّدَ به هَمَّامٌ". [التحقيق]: وهذا إسنادٌ معلولٌ؛ أخطأ فيه عامرٌ الأحولُ كما تقدمَ بيانُه آنفًا. وقد سبقَ بيانُ حالِ رجالِ الإسنادِ عدا القَزَّازَ شيخَ الطَّبَرانيِّ، وشيخَه حفصَ بنَ عُمرَ الحَوْضيَّ. فأمَّا حفصٌ هذا، فثقةٌ ثبْتٌ من رجالِ البُخاريِّ (التقريب ١٤١٢). وأما محمدُ بنُ يحيى القَزَّازُ، فقد قال عنه الدَّارَقُطنيُّ: "لا بأسَ به" (سؤالات الحاكم ١٩٧). والحديثُ ذكره الهيثميُّ، وقال: "رجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (المجمع ١١٦٩). قلنا: محمدُ بنُ يحيى القَزَّازُ لم يُخَرِّجْ له ممن اشتَرطَ الصحةَ سوى

стр. 7147

الحاكمُ، وقد أخطأَ القَزَّازُ في متنِهِ؛ حيثُ زَادَ فيه تثليثَ مسْحِ الرأسِ، وخالَفَه غيرُهُ؛ فقد رواه أبو بكرٍ الدِّينَوَريُّ في (المجالسة ١٤٥٨) عن العبَّاسِ الدُّوريِّ الحافظِ، ورواه الطَّحاويُّ في (معاني الآثار ١٦٩) عنِ ابنِ أبي داودَ -وهو البُرُلُّسيُّ الحافظُ-، كلاهما عن حفصِ بنِ عُمرَ، عن هَمَّامٍ، به دونَ ذِكْرِ التثليثِ في مسحِ الرأسِ. وكذلك رواه عفَّانُ بنُ مسلمٍ، عن هَمَّامٍ، كما سبقَ عند أحمدَ (المسند ٨٥٧٧). فتبيَّنَ بذلك أن تَكرارَ مسْحِ الرأسِ في هذا الحديثِ ليسَ بمحفوظٍ، وهو مِن أوهامِ القَزَّازِ. وحديث عُثْمَانَ -الذي هو أصْلُ هذا الحديثِ المعلول- قد سبقَ أن ظاهرَ رواياتِه التي رواها الثِّقاتُ تَدُلُّ على أن مسْحَ الرأسِ واحدة، وصرَّحَ به بعضُهم كما سبقَ. وهكذا جاءَ مصرَّحًا به في عِدَّةِ أحاديثَ أخرى، كحديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وقد تقدَّمَ.

стр. 7148

رِوَايَة: يُدِيرُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شُعَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، ((أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: فَغَضِبَ، فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ، فَجَلَسْتُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ أَتَى أَبُو هُرَيْرَةَ بِإِنَاءٍ إِلَى الصِّغَرِ مَا هُوَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَوْتُ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَضْمَضَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ [اليُمْنَى] فِي الإِنَاءِ فَأَخَذَ [المَاءَ] بِكَفِّهِ اليُمْنَى فَصَبَّ عَلَى اليُسْرَى، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، فَكَأَنِّي بِهِ يُدِيرُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ أَبَا القَاسِمِ يَصْنَعُ)). [الحكم]: مرفوعُهُ صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ دُونَ إدارةِ أصبعيه، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [تخ (٤/ ٢٢٠) مختصرًا/ طهور ٨٧ (واللفظ له)، ١١٨، ٢٧٧، ٢٩٣، ٣٤٠، ٣٤٨ (مختصرًا والزيادتان له)]. [السند]: أخرجه أبو عُبَيدٍ (٨٧)، قال: ثنا عُمرُ بنُ يونسَ اليَمَاميُّ، عن جَهْضَمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي الطُّفَيلِ مولى بني قَيْسِ بنِ ثَعْلَبةَ، قال: حدثني شُعَيبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، به. ومداره على: عُمرَ بنِ يونسَ اليَمَاميِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:

стр. 7149

الأولى: جهالةُ حالِ شُعَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ فقد ترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٢٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٤٩)، ولم يَذْكُرَا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٤٣٩) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، فشُعَيبٌ لم يذكروا فيمَن روَى عنه سوى جَهْضَم!. قلنا: وقد قالوا في جَهْضَم: "يُكثِرُ عن المجاهيلِ"، كما سيأتي. الثانية: جهالةُ حالِ عبدِ الرحمنِ والدِ شُعَيبٍ، ذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٤)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يُعرَفْ إلا بروايةِ ابنِه عنه. فأما جَهْضَمُ بنُ عبد اللهِ فثقةٌ؛ قال يحيى بنُ مَعِينٍ: "ثقةٌ إلا أنَّ حديثَهُ منكَرٌ -يعني: ما روَى عن المجهولين-" (تهذيب الكمال ٥/ ١٥٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ، يُكْثِرُ عن المجاهيلِ" (التقريب ٩٨٢). [تنبيه]: وقعَ عند أبي عُبَيدٍ في (الطهور ٣٤٨): ثنا عُمرُ بنُ يونسَ، عن جَهْضَمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي الطُّفَيلِ، عن الطُّفَيلِ بنِ عبدِ اللهِ، عن شُعَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، به. فزادَ في السندِ: "عن الطُّفيل بن عبد الله"، فلعلَّ هذا خطأٌ من النُّسَّاخِ، والله أعلم. * * *

стр. 7150

١٦٠٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ سَالِمٍ سَبَلَانَ، قَالَ -وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ، وَتَسْتَأْجِرُهُ-: ((فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؛ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهُا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَاليُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الخَدَّيْنِ. قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي، فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَتَتَحَدَّثُ مَعِي، حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالبَرَكَةِ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللهُ، قَالَتْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَأَرْخَتِ الحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وصفةُ الوُضوءِ يشهدُ لها ما سبقَ من أحاديثَ. [التخريج]: [ن ١٠٣ (واللفظ له) / كن ١٢٨/ كنى (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٥) / تخ (٤/ ١١٠) مختصرًا/ لا ١٤٣٠/ متفق ٩٥٠]. [السند]: أخرجه النَّسائيُّ في (الكبرى) -وعنه الدُّولابيُّ في (الكُنى) -، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ حُرَيثٍ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن جُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرني عبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ بنِ الحارثِ بنِ أبي ذُبابٍ، قال: أخبرني أبو عبدِ اللهِ سالمٌ سَبَلانُ، قال: ... فذكره. والحديثُ مَدارُه عندَهم على: الحسينِ بنِ حُرَيثٍ به.

стр. 7151

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله ثقات سوى عبدِ الملك بن مَرْوانَ بن الحارث، فمجهولٌ؛ فلا نَعْرفُ أحدًا روَى عنه غيرُ الجُعَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ. وترجمَ له البُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٤٣٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٨)، ولم يَذْكُرَا فيه جَرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٠٧)، وذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٢/ ٦٦٤) وقال: "تفرَّدَ عنه الجُعَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ"، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٤٢١٢) أي: إذا تُوبِعَ وإلا فلَيِّنٌ، ولم يتابَعْ. وأبو عبدِ اللهِ سالمٌ سَبَلان، قال الحافظُ فيه: "صدوقٌ" (التقريب ٢١٧٧). ومع ذلك قال الألبانيُّ: "صحيحُ الإسنادِ"! (صحيح النَّسائيِّ ١٠٠). * * *

стр. 7152

١٦٠٣ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: ◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قَالَ: ((حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ بِهَا عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ اليُمْنَى فِي المَاءِ فَحَفَنَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الإِنَاءِ فَحَمَلَ بِهِمَا مَاءً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَمَسَحَ (وَغَسَلَ) بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ (أُصْبُعَيْهِ) فِي دَاخِلِ أُذُنِهِ لِيُبَلِّغَ المَاءَ، ثُمَّ مَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ [ثَلَاثًا] مِنْ فَضْلِ مَاءِ الوَجْهِ، [ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي المَاءِ] وَغَسَلَ ذِرَاعَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا حَتَّى مَا وَرَاءَ المِرْفَقِ (حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ)، وَغَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ بِاليُمْنَى حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ (وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَظَاهِرَ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا) بِفَضْلِ مَاءِ الرَّأْسِ، ثُمَّ غَسَلَ [بِيَمِينِهِ] قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهَا، وَجَاوَزَ بِالمَاءِ الكَعْبَ، وَرَفَعَ فِي السَّاقِ المَاءَ، ثُمَّ فَعَلَ في اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ اليُمْنَى [فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ] فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى تَحَدَّرَ [المَاءُ] مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الوُضُوءِ، [وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ]. [ثُمَّ نَهَضَ إِلَى المَسْجِدِ] فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ [-يَعْنِي: مَوْضِعَ المِحْرَابِ-]، فَصَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ، وَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ حَازَتَا (١) شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ جَهَرَ

стр. 7153

بِالحَمْدِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الحَمْدِ، ثُمَّ جَهَرَ بِآمِينَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الحَمْدِ حَتَّى سَمِعَ مَنْ خَلْفَهُ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً أُخْرَى مَعَ الحَمْدِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ حَازَتَا (١) شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ انْحَطَّ رَاكِعًا، فَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ] بَيْنَ] أَصَابِعِهِ، وَأَمْهَلَ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى اعْتَدَلَ رُكُوعُهُ وَصَارَ مَتْنَاهُ (صُلْبُهُ) كَأَنَّهُمَا نَهَرٌ جَارٍ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ قَدَحٌ مَلْآنُ مَا انْكَفَأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِالخُشُوعِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَازَتَا (٢) شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَأَمْهَلَ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ سَاجِدًا، فَأَثْبَتَ جَبْهَتَهُ فِي الأَرْضِ وَأَنْفَهُ حَتَّى رَأَى أَثَرَ أَنْفِهِ فِي الرَّمْلِ، وَفَرَشَ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا [وَبَسَطَ فَخِذَهُ اليَسَارَ وَنَصَبَ اليَمِينَ كَمَا أَثْبَتَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يُمْهِلْ بِالسُّجُودِ]، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ [فَرَفَعَ يَدَيْهِ] بِالتَّكْبِيرِ [إِلَى أَنْ حَاذَتَا بِشَحْمَةِ أُذُنَيْهِ]، وَجَلَسَ جَلْسَةً خَفِيفَةً فَاسْتَبْطَنَ فَخِذَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ قَدَمَهُ اليُمْنَى أَثْبَتَ أَصَابِعَهُمَا [فَوَضَعَ كَفَّهُ اليَمِينَ عَلَى رُكْبَتِهِ وَبَعْضِ فَخِذِهِ وَحَلَّقَ بِأُصْبُعِهِ]، ثُمَّ انْحَطَّ سَاجِدًا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ بِالتَّكْبِيرِ [بِيَدَيْهِ إِلَى أَنْ حَاذَتَا بِشَحْمَةِ أُذُنَيْهِ وَإِلَى أَنِ اعْتَدَلَ فِي قِيَامِهِ وَرَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ]، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَمَّتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ [يَفْعَلُ فِيهِنَّ مَا يَفْعَلُ فِي هَذِهِ]، ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ، فَوَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى وَخَفَضَ (٣) فَخِذَهُ،

стр. 7154

وَحَلَّقَ أُصْبُعَهُ يَدْعُو بِهِ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ أَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ يَعْمَلُونَ هَذَا، وَتَنَفَّلَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْسَرِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَ: ((خَلَّلَ النَّبِيُّ ﷺ لِحْيَتَهُ، وَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ)). [الحكم]: منكَرٌ بهذه السِّياقةِ، وأنكره ابنُ القَطَّانِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ دَقيقٍ، والهيثميُّ، والزَّيْلَعيُّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [بز ٤٤٨٨ (والروايات والزيادة كلها له) / طب (٢٢/ ٤٩ - ٥١/ ١١٨) (واللفظ له) / معمري (يوم- إمام ٢/ ٧٠، مُغْلَطاي ١/ ٥٠٢)]. تخريج السياق الثاني: [كنى (مُغْلَطاي ١/ ٤٢٤)]. [السند]: أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ موسى، ثنا محمدُ بنُ حُجْرِ بنِ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ الحَضْرَميُّ، حدثني عمِّي سعيدُ بنُ عبدِ الجبارِ، عن أبيه، عن أمِّهِ أمِّ يحيى، عن وائلِ بنِ حُجْرٍ به. بالسياقِ المطوَّلِ. وكذا رواه البَزَّارُ في (المسند)، والمَعْمَريُّ في (عمل اليوم والليلة) -كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ٧٠)، و (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٥٠٢) -: عن إبراهيمَ بنِ سعيدٍ الجَوْهَريِّ، قال: نا محمدُ بنُ حُجْرٍ، به.

стр. 7155

وأخرجه النَّسائيُّ في (الكُنى) عن أحمدَ بنِ يوسفَ، عن محمدِ بنِ حُجْرٍ، به. قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروَى بهذا اللفظِ إلا عن وائلِ بنِ حُجْرٍ بهذا الإسنادِ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِلَلٍ: الأولى: محمدُ بنُ حُجْرِ بنِ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ؛ ضعيفٌ جدًّا؛ قال البُخاريُّ: "فيه نظرٌ" (التاريخ الكبير ١/ ٦٩)، وقال أبو حاتم: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٩)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يروي عن عمِّه سعيدِ بنِ عبدِ الجبارِ عن أبيه عبدِ الجبارِ عن أبيه وائلِ بنِ حُجْرٍ بنسخةٍ منكَرةٍ، فيها أشياءُ لها أصولٌ مِن حديثِ رسولِ اللهِ ﷺ وليستْ من حديثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ، ومنها أشياءُ من حديثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ مختصرة جاءَ بها على التَّقَصِّي وأَفْرَطَ فيها، ومنها أشياءُ موضوعةٌ ليس يُشْبِه كلامَ رسولِ اللهِ ﷺ ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به" (المجروحين ٢/ ٢٨٤). وبه أَعَلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٦)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٣٩)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٣)، والهيثميُّ في (المجمع ٢٨٠٥). الثانية: فيه سعيدُ بنُ عبدِ الجبارِ، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٣٤٤)، وقال النَّسائيُّ: "ليس بالقويِّ" (الضعفاء ٢٦٥). وبالعِلَّتينِ السابقتينِ أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، والبَزَّارُ. وفيه: سعيدُ بنُ عبدِ الجبارِ؛ قال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ. وذكره

стр. 7156

ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقاتِ). وفي سندِ البَزَّارِ والطَّبَرانيِّ: محمدُ بنُ حُجْرٍ؛ وهو ضعيفٌ" (المجمع ١١٧٨). الثالثة: جهالةُ حالِ أمِّ يحيى أمِّ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ. وبهذا أَعَلَّه ابنُ القَطَّانِ، فقال: "وأمُّه هذه لا تُعرَفُ لها حالٌ" (بيان الوهم والايهام ٣/ ١٥٥). الرابعة: الانقطاعُ بينَ عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ وأمِّه أمِّ يحيى؛ فقد قال المِزِّيُّ -بعد أن ذَكَرَ روايتَه عن أمِّهِ-: "وقيل: لم يسمعْ منها"، وقال الحافظُ: "وقيل لم يسمعْ مِن أبويه" (التهذيب ٦/ ٩٥). والحديثُ قال عنه ابنُ القَطَّانِ: "هو عند البَزَّارِ حديثٌ طويلٌ، فيه صفةُ الوُضوءِ والصلاة بألفاظٍ تُنكَر، ولا تُعرَفُ في غيرِهِ"، ثُمَّ أَعَلَّه بأمِّ عبدِ الجبارِ (بيان الوهم والايهام ٣/ ١٥٥). ومع هذا قال مُغْلَطايُ في (التلويح): "سندُهُ جيِّدٌ عند البَزَّارِ" (عمدة القاري للعيني ٣/ ١٤)! وللحديثِ طرقٌ وألفاظٌ أخرى ستأتي في "موسوعة الصلاة" إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 7157

١٦٠٤ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ يُقْبِلُ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ فيه ضعفٌ. [التخريج]: [بز ٣٦٨٧]. [السند]: قال البَزَّارُ: حدثنا محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ بكَّارِ بنِ عبدِ العزيزِ، قال: حدثني أَبِي بكَّارُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: سمِعتُ أَبي عبدُ العزيزِ بنُ أبي بَكْرةَ يحدِّثُ، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: شيخُ البَزَّارِ محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ؛ قال الهيثميُّ: "وشيخُ البَزَّارِ محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ لم أَجِدْ مَن ترجمهُ" (مجمع الزوائد ١١٨٠). قلنا: لعلَّه محمدُ بنُ صالحِ بنِ أبي العَوَّامِ، ترجَمَ له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣/ ٣٣٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أنه ذَكَرَ له حديثًا فيه وهَمٌ. الثانية: بكَّارُ بنُ عبدِ العزيزِ؛ مختلفٌ فيه، قال ابنُ مَعِينٍ: "ليسَ حديثُه

стр. 7158

بشيءٍ" (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدُّوري ٤/ ٨٦)، وقال مرَّةً: "صالح" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨)، وقال البُخاريُّ: "مقاربُ الحديثِ" (علل الترمذي الكبير صـ ٣٩٣). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وأرجو أنه لا بأسَ به، وهو من جملةِ الضُّعفاءِ الذين يُكتَبُ حديثُهم" (الكامل ٢/ ٤٧٢). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ١٠٧). وقال البَزَّارُ: "ليسَ به بأسٌ"، وقال مرَّةً: "ضعيفٌ". وقال الفَسَويُّ: "ضعيفٌ" (تهذيب التهذيب ٨٨٠). وقال الحافظُ: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٧٣٥). والحديثُ قال عنه البَزَّارُ: " لا نعلمه عن أبي بَكْرةَ إلا بهذا الإسنادِ، وبكَّار ليس به بأسٌ، وعبدُ الرحمنِ صالحُ الحديثِ" (كشف الأستار ١/ ١٤٠). والمتنُ يشهدُ له أحاديثُ كثيرةٌ تقدَّمَ بعضُها كحديثِ عُثْمَانَ ﵁.

стр. 7159

رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [خط (١١/ ٢٨٦)]. [السند]: قال الخطيبُ: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الجَوْهَريُّ، أخبرنا محمدُ بنُ عُمرَ بنِ بَهْتةَ، حدثنا محمدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البَكْراويُّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ بكَّارِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي بَكْرةَ، عن أبيه، عن أبي بَكْرةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ: الأولى: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ البَكْراويُّ؛ ذكره الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٠/ ٨٥)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. الثانية: فيه بكَّارُ بنُ عبدِ العزيزِ، وقد سبقَ معرفةُ حالِهِ في الروايةِ السابقةِ. الثالثة: الانقطاعُ بينَ بكَّارِ بنِ عبدِ العزيزِ وأبي بَكْرةَ؛ فإنه لم يسمعْ من جدِّه. وقد رواه محمدُ بنُ صالحِ بنِ العَوَّامِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ بكَّارٍ كما سبقَ بإثباتِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي بكْرةَ بيْن بكَّارٍ وأبي بكْرةَ، وهو الصحيحُ. ومتنُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ مِن شواهدَ عِدَّةٍ.

стр. 7160

١٦٠٥ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبَّادِ بنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرْقِيِّ قَالَ: ((دَخَلْنَا عَلَى عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَيْفَ صَلَّى؟ قُلْنَا: بَلَى. فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا وَأَمَسَّ أُذُنَيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبًا فَاشْتَمَلَ بِهِ وَصَلَّى، قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ حِبِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: البُخاريُّ، وأقَرَّه الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [طس ٤١٣٣ (واللفظ له) / تخ (٥/ ٣٦٧) مختصرًا]. [السند]: أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا عليٌّ، قال: نا أبو كُرَيبٍ، قال: نا زيدُ بنُ الحُبَابِ، قال: حدَّثني حسيُن بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عَبَّاد بنِ يحيى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيُّ ... فذكره. قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به: زيدُ بنُ الحُبَابِ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حسينُ بنُ عبدِ اللهِ، هو ابنُ ضُمَيْرةَ؛ كذَّبه مالكٌ وغيرُهُ، وقال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ ضعيف" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٨)، وقال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: "متروكُ الحديثِ"، وقال يحيى بن مَعِينٍ: "ليس بشيءٍ"، وقال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ، كذَّابٌ"، وقال أبو زُرْعةَ:

стр. 7161

"ضعيفُ الحديثِ، اضرِبْ على حديثِهِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٧، ٥٨)، وقال العُقَيليُّ: "الغالبُ على حديثِهِ الوهَمُ والنكارةُ" (الضُّعفاء ١/ ٢٤٦)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "روَى عن أبيه عن جدِّهِ نسخةً موضوعةً" (اللسان ٣/ ١٧٣ - ١٧٤). * وأما عبدُ الرحمنِ بنُ عَبَّاد بنِ يحيى، فهكذا وقعَ نسبُه في الإسنادِ، وصوابُهُ: "عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ عَبَّادِ بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيِّ"، هكذا ترجمهُ ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢). وقال البُخاريُّ: "عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيُّ، سمِع عبدَ الله بنَ أُنَيْسٍ ﵁: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا"، ثُمَّ قال: "لا يَصِحُّ حديثُ حُسينٍ" (التاريخ الكبير ٥/ ٣٦٧). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٨٠) وقال: "يَروي عن المَدَنيِّين، وهو الذي يَروي عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ إنْ كان سمِع منه". وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ عَبَّادِ بنِ يحيى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقيُّ، ولم أجدْ مَن ترجمهُ" (المجمع ١١٨٢). ولم يجدْ له ترجمةً؛ لأن الاسمَ قد تحرَّفَ عليه كما ذكرنا. ونَقَل الذَّهَبيُّ في (الميزان ٥٠٠٢) كلامَ البُخاريِّ وأقَرَّهُ، وكذلك ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٥/ ١٤٧). * * *

стр. 7162

١٦٠٦ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَتَنَاوَلَ المَاءَ بِيَدِهِ اليُمْنَى فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَغَسَلَهُمَا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٣٥٧]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ رِشْدِين، قال: حدثنا أبو صالحٍ عبدُ الغفارِ بنُ داودَ الحَرَّانيُّ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ، عن سلَمةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحُصَينِ بنِ الأنصاريِّ، عن أبيه، أنه سمِع جابرًا ... به. وقال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن سلَمةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحُصَينِ إلا ابنُ لَهِيعةَ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِلَلٍ: الأولى: عبدُ اللهِ بنُ الحصينِ الأنصاريُّ؛ لم نجدْ له ترجمةً. الثانية: سلَمةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحُصَين؛ قال البُخاريُّ: "فيه نظرٌ" (التاريخ الكبير ٤/ ٨٥). الثالثة: فيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ سيِّئُ الحفظِ كما سبقَ مِرارًا.

стр. 7163

الرابعة: أحمدُ بنُ رِشْدِينَ، قال ابنُ أبي حاتم: "سمِعتُ منه بمِصْرَ، ولم أُحَدِّثْ عنه لَمَّا تَكلَّموا فيه" (الجرح والتعديل ٢/ ٧٥)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أُنكِرَتْ عليه أشياءُ مما رواه. وهو ممن يُكتَبُ حديثُه مع ضعْفِه" (الكامل ١/ ١٩٨)، وقال الحاكمُ: "فيه نظرٌ" (الأسامي والكنى ٣/ ٨٨). وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ" (المجمع ١١٨٣).

стр. 7164

١٦٠٧ - حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ: ◼ عَن أَبِي كَاهِلٍ، قَالَ: ((مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي، أُرِيكَ كَيْفَ تَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَلَمْ يُوقتْ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يُوقتْ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا كَاهِلٍ، ضَعِ الطُّهُورَ مِنْكَ مَوَاضِعَهُ، وَأَبْقِ فَضْلَ طَهُورِكَ لأَهْلِكَ، ولا تَشُقَّ عَلَى خَادِمِكَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وتَبِعَه ابنُ القَيْسَرانيِّ والزَّيْلَعيُّ. [التخريج]: [عد (١٠/ ٣٢٢)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ياسينَ، وثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ بُهْلُولٍ الأَنْباريُّ، حدثنا أبي. وثنا أحمدُ بنُ محمد بنِ عَنْبَسةَ، حدثنا محمدُ بنُ عَوْفٍ، حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قالا، حدثنا الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، عن يحيى -وقال آدَمُ: حدثني يحيى بنُ أبي كَثير-، عن أبي كاهِلٍ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ؛ قال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ منكَرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٩/ ٨١). وقال ابنُ حِبَّانَ: "غَفَلَ

стр. 7165

عن الحديثِ والحفظِ، واشتَغلَ بالعبادةِ حتى كان يروي المعضلاتِ عن الثِّقاتِ توهُّمًا، فلمَّا ظَهَرَ ذلك منه بَطَلَ الاحتجاجُ به" (المجروحين ٣/ ٩١). وقال ابنُ عَدِيٍّ عَقِبَه: "وللهيثمِ غيرُ ما ذكرتُ، وأحاديثُه أفرادٌ غرائبُ عن ثابتٍ، وفيها ما ليس بالمحفوظِ" (الكامل ١٠/ ٣٢٢). وتَبِعَه ابن القَيْسَرانيِّ، فقال: "رواه الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي كاهِل، قال: مَرَرْتُ ... الهيثمُ هذا ضعيفٌ" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٩٢). وقال الزَّيْلَعيُّ: "رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وأَعَلَّه بالهيثمِ؛ ونَقَل عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه ضعَّفَه، وعن أحمدَ أنه قال: منكَرُ الحديثِ" (نَصْب الراية ١/ ٤٤). وانظر الرواية التالية.

стр. 7166

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَيْضًا • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَعْطَانَا اللهُ مِنْكَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ، وَظَهْرَ قَدَمَيْهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ، وَقَالَ: «يَا أَبَا كَاهِلٍ، ضَعِ الطُّهُورَ مَوَاضِعَهُ، وَأَبْقِ فَضْلَ طَهُورِكَ لِأَهْلِكَ، لَا تُعَطِّشْ أَهْلَكَ، وَلَا تَشْقُقْ عَلَى خَادِمِكَ». [الحكم]: منكَرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (١٨/ ٣٦٠/ ٩٢٦)]. [السند]: رواه الطَّبَرانيُّ: قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الحسينِ المِصِّيصيُّ، ثنا آدمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، ثنا الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي كَاهِلٍ ... فذكره. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: عبدُ اللهِ بنُ الحسينِ المِصِّيصيُّ؛ قال ابنُ حِبَّانَ: "يَقْلِبُ الأخبارَ ويَسرِقُها، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ ... وذَكَر له حديثين، وقال: كتبْناها عنه في نسخةٍ أَكثَرُها مقلوبة" (المجروحين ٢/ ١٠، ١١)، و (الميزان ٢/ ٤٠٨). وَوَثَّقَهُ الحاكمُ في (المستدرك ٢/ ٥٠)، وهذا من عادته في التساهلِ في التوثيقِ.

стр. 7167

وخُولِف المِصِّيصيُّ في متنِهِ؛ فرواه ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ محمدِ بنِ عَوْفٍ، ثنا آدمُ بنُ أبي إِياسٍ، ثنا الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ به، وفيه: ((وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ))، وقد سبقَ. الثانية: الهيثمُ بنُ جمَّازٍ؛ واهٍ جدًّا، وقد مَرَّ ذِكْرُه آنفًا. وبه أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه: الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ؛ وهو متروكٌ" (المجمع ١/ ٢٣٣).

стр. 7168

١٦٠٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ: ◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: ((كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا [وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ غَسْلًا]، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهِدِهِ، وكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وحَسَّنَهُ السُّيوطيُّ، وإسنادُهُ ساقطٌ. وَضَعَّفَ سندَهُ: الهيثميُّ، والعَيْنيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قال المُناويُّ: "قال بعضُهم: هذا تعديدٌ للغَسلاتِ لا تعديدٌ للغَرَفاتِ كما ذهبَ إليه بعضُهم -يعني: ابنَ العربيِّ-؛ إذْ لم يَجْرِ للغَرَفاتِ في هذا الحديثِ ذِكْرٌ. قال اليَعْمَريُّ: ويؤيده أن الغَسْلةَ لا تكونُ حقيقةً إلا مع الإسباغِ، وإلا فهي بعضُ غَسْلةٍ، فحيثُ وقعَ الكلامُ في أجزاءِ الواحدةِ وترجيح الثانية وتكملة الفضل بالثالثة فهي يقينًا مع الإسباغِ، ليس للغَرْفةِ في ذلك دخْلٌ. قال النَّوَويُّ: أَجمَعَ المسلمونَ على أن الواجبَ في غَسْلِ الأعضاءِ مرَّةً مرَّةً، وعلى أن الثلاثَ سُنَّةٌ، وقد جاءتْ الأحاديثُ الصحيحةُ بالغسلِ مَرَّةً مرَّةً، ومرَّتين مرَّتين، وثَلَاثًا ثَلَاثًا، وبعضُ الأعضاءِ ثَلَاثًا وبعضُها مرَّتين، واختلافُها دليلٌ على جوازِ ذلك كلِّه، وأن الثلاثَ هي الكمالُ، والواحدةُ تجزئُ" (فيض القدير ٥/ ٢٥٩). [التخريج]: [طب (٢٠/ ٦٨/ ١٢٥) (واللفظ له) / طش ٢٢٤٨/ ناسخ ١٢٦ (والزيادة له)].

стр. 7169

[السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سَلْمٍ الرَّازيُّ، ثنا سَهْلُ بنُ عُثْمَانَ، ثنا (عبدُ الرحيمِ) (١) بنُ سُلَيمانَ، عن محمدِ بنِ سعيدٍ، عن عُبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن مُعاذٍ، به. ومَدارُه عندَهم على: محمدِ بنِ سعيدٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمدُ بنُ سعيدٍ، وهو المصلوبُ، كذابٌ؛ قال الحافظُ: ((كذَّبُوه، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ: "وَضَعَ أربعةَ آلافِ حديثٍ"، وقال أحمدُ: "قتَلَه المنصورُ على الزَّندقةِ وصَلَبَه")) (التقريب ٥٩٠٧). وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه: محمدُ بنُ سعيدٍ المصلوبُ؛ وهو ضعيفٌ" (المجمع ١١٨٤). ومِثْلُه قال العَيْنيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٢٥٦). كذا قالا! وهو تساهُلٌ غريبٌ. وتعَقَّبَ الألبانيُّ الهيثميُّ، فقال: "قلتُ: بل هو كذابٌ، لكن الحديث قد جاءَ من طريقٍ أخرى عن أبي رافِع ... وإسنادُهُ صحيحٌ ... وله شاهدٌ من حديثِ ابنِ عُمرَ، وجاءَ مُفَرَّقًا في أحاديثَ" (الصحيحة ٢١٢٢). قلنا: وحديثُ ابنِ عُمرَ وحديثُ أبي رافِعٍ مُخَرَّجانِ في هذا الفصلِ، وقد سبقَ لمتْنِه شواهدُ أُخرَى في البابِ.

стр. 7170

ولعلَّ لذلك رمز لحُسْنِه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٩٨٢). وتَعَقَّبَه المُناويُّ، فقال: "رمَزَ المصنِّفُ لحُسْنِه، والأمرُ بخِلافِهِ؛ فقد قال الهيثميُّ: فيه محمد بن سعيد المصلوبُ؛ ضعيفٌ جدًّا" (فيض القدير ٥/ ٢٠٣). وضعَّفَ سندَه في (التيسير ٢/ ٢٧١). * * *

стр. 7171

٢٥٦ - بَابُ غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الوُضُوءِ ١٦٠٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ ◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁: أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣/ م ٢٢٦ (واللفظ له) / د ١٠٥/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ .... ]. وتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع كثيرٍ من رواياتِهِ في باب: "فضل الوُضوءِ والصلاة عَقِبَه"، وبقيَّة رواياتِه في "باب جامع في صفة الوُضوء".

стр. 7172

١٦١٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ: ◼ عَنْ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ بنِ أَبِي حَسَنٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: ((شَهِدْتُ عَمْرَو بنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ١٨٤، ١٨٥، ١٩٢ (واللفظ له) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ ن ٩٦، ٩٨/ كن ١٢٦/ ..... ]. وسبق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع معظمِ رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».

стр. 7173

١٦١١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: ((جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: ما يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا]. فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ-، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ... )) الحَدِيثَ بِطُولِهِ. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المَدِينيِّ: "إسنادُهُ صالحٌ". وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وأقَرَّه ابنُ القَطَّانِ-، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأَثنَى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائدةَ هذه. [التخريج]: [د ١١٠ (مختصرًا والزيادة له)، ١١١، ١١٢/ ت ٤٩/ ن ٩٤ مختصرًا، ٩٥، ٩٦، ٩٧/ كن ٧٧، ٨٣، ٩٤، ٩٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٩/ جه ٤٠٨/ ........ ]. والحديثُ سَبَق تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء». وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَاكَ الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ:

стр. 7174

• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَارِثِ، قَالَ: ((دَعَا عَلِيٌّ ﵁ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثًا] قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [جه ٤٠٠ (واللفظ له) / ش ١٠٦٦ (والزيادة له)]. [السند]: رواه ابنُ أبي شَيْبةَ -وعنه (ابن ماجَهْ) -، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: الحارثُ، وهو ابنُ عبدِ اللهِ الأعورُ؛ قال الحافظُ: "في حديثِهِ ضَعْفٌ، كذَّبه الشَّعبيُّ في رأيه، ورُمِيَ بالرفضِ" (التقريب ١٠٢٩). * وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ مِن رجالِ الصحيحِ، إلا أن فيه كلامًا من جهةِ حِفْظِه. وقد أَعَلَّ بعضُ النُّقَّادِ روايتَه لهذا الحديثِ عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ عنِ الحارثِ، فقد سُئِل أبو زُرْعةَ عن روايتِهِ هذه، في مقابلِ روايةِ الثَّوْريِّ، وأبي الأَحْوَصِ، وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به. فقال أبو زُرْعةَ: "الصحيحُ ما قال الثَّوْريُّ، وأبو الأَحْوَصِ، وإسرائيلُ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦١٢). وقال الدَّارَقُطنيُّ: "وقولُ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ غيرُ محفوظٍ" (العلل ٤/ ١٩٢).

стр. 7175

قلنا: قد سبقَ ضِمْنَ تحقيقِنا لهذا الحديثِ في (باب جامع في صفة الوُضوء) أن التِّرْمِذيَّ قال: "حديثُ عليٍّ رواه أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، عن أبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ والحارثِ، عن عليٍّ". فجَزَمَ بأن أبا إسحاقَ رواه عنهم جميعًا، وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ لم ينفردْ بروايتِهِ عنه عن الحارثِ؛ فقد تابَعه شُعَيبُ بنُ راشِدٍ الكُوفيُّ، خرَّجه الخُلْديُّ في (الأول من فوائده ٧٤) مُطَوَّلًا بسندٍ فيه لِينٌ، وذَكَر الدَّارَقُطنيُّ له متابَعَتينِ أُخْرَيَيْنِ، وصَحَّحَ أنه عند أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيْرٍ وأبي حَيَّةَ معًا، فيحتمل أنه عنده أيضًا عن الحارثِ كما جَزَم به التِّرْمِذيُّ، والله أعلم. والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٩٦)، ولعلَّه يعني لشواهدِهِ، كما هو منهجه.

стр. 7176

١٦١٢ - حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ◼ عَنْ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا». قَالَ [شُعْبَةُ: وَكَانَ رَجُلًا عَرَبِيًّا] ١، قُلْتُ [لِلنُّعْمَانِ] ٢: أَىُّ شَيْءٍ اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا. [قَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ: فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: أَدْخَلَهُمَا فِي الإِنَاءِ أَوْ غَسَلَهُمَا خَارِجًا؟ ، قَالَ: لَا أَدْرِي] ٣. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَغَسلُ اليدينِ ثَلَاثًا أول الوضوءِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ. [اللغة والفوائد]: قال ابنُ قُتَيْبةَ: «اسْتَوْكَفَ»: "وهو مِن: وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. وتقول: أصابَنا وَكْفٌ وواكِف. ووَكَفَ الدَّمْعُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. واستَوْكَفَ: استَفْعَلَ مِن هذا، أراد: أَخَذَ ثَلاثَ دُفَعٍ من الماءِ" (غريب الحديث ١/ ٣٧١). وسُئِل أحمدُ عن معنَى قولِه: ((وَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا))، قال: "أي: تَوَضَّأ ثَلَاثًا". انظر (مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله ٨٨)، و (العلل رواية عبد الله ١٣٦٥). وتعَقَّبَ ابنُ التُّرْكُمانيِّ البَيْهَقيَّ في ذِكْرِه لهذا الحديثِ في (باب التَّكرار في غسل اليدين)؛ فقال -مُعَقِّبًا على تفسيرِ النُّعمانِ للحديثِ-: "هذا الكلامُ يُوهِمُ أن استَوْكَفَ مُشتَقٌّ مِنَ الكفِّ، وليس كذلك؛ بل هو مُشتَقٌّ مِن وَكَفَ البيتُ: إذا قَطَر. فالصوابُ في الحديثِ ما قال بعضُ العلماءِ أن معنَى

стр. 7177

استَوْكَف: استَقْطَرَ الماءَ، يعني: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وبالَغَ في صَبِّ الماءِ حتى وَكَف، فليسَ بمُخْتَصٍّ بغَسلِ اليدينِ؛ وبهذا يَظهَر أن هذا الحديثَ غيرُ مُختَصٍّ بهذا البابِ" (الجوهر النقي ١/ ٤٥). [التخريج]: [ن ٨٦ مختصرًا/ كن ١٠٦/ حم ١٦١٧٠، ١٦١٧١ (والزيادة الثالثة له)، ١٦١٨٠ (واللفظ له) / طي ١١١١/ مي ٧١٠/ طهور ٢٧٨/ طب (١/ ٢٢١/ ٦٠٢) (والزيادة الأولى له) / طح (١/ ٥١٢) / هق ٢١٢ (والزيادة الثانية له) / جعد ١٧٠٠/ صبغ ١٣٦/ صحا ٩٩٠/ قا (١/ ٢٨) / منذ ٣٥٠/ ضح (١/ ٣١٥) / معر ١١٤٨/ علحم ١٣٦٥/ غقت (١/ ٣٧١) / أسد (١/ ٨٨)]. [التحقيق]: الحديثُ مدارُه على شُعبةَ، عن النعمانِ بنِ سالمٍ. واختُلِفَ عليه: فرواه أحمدُ (١٦١٨٠): عن عليِّ بنِ حفصٍ، وحُسينِ بنِ محمدٍ. ورواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١١٤٨)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٢١٢): من طريقِ آدمَ بنِ أبي إِياسٍ. ورواه ابنُ قانِع في (الصحابة ١/ ٢٨): من طريقِ عليِّ بنِ الجَعْدِ. ورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٥١٢): من طريقِ وَهْبِ بنِ جَرِيرٍ. ورواه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٥٠): من طريقِ يحيى بنِ أبي بكيرٍ. ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٩٩٠): من طريقِ أبي النَّضْرِ -وقَرَنَه بأبي داودَ الطَّيالِسيِّ وعاصم بن عليٍّ-.

стр. 7178

وكذا رواه ابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة ١/ ٣١٢): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ -وحدَه-. تسعتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ (١) عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، به. ورواه أحمدُ (١٦١٥٩): عن وَكِيعٍ. ورواه أحمدُ (١٦١٧٠)، وأبو عُبَيدٍ في (الطهور ٢٧٨) وغيرُهُما: عن غُنْدَرٍ. ورواه أحمدُ (١٦١٧١): عن يَزيدَ بنِ هارونَ. ثلاثتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أبي أَوْسٍ، عن جده أَوْسٍ، به. ويمكنُ أن يقالَ: إنَّ (ابنَ أبي أَوْسٍ) هو (ابنُ عَمرِو بنِ أَوْسٍ)؛ فتتَّحِد روايةُ الفريقين عن شُعبةَ، والله أعلم. ورواه النَّسائيُّ في (الصغرى ٨٦) و (الكبرى ١٠٦)، عن حُمَيدِ بنِ مَسْعَدةَ، عن سفيانَ بنِ حَبِيبٍ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، عن جده، به. وكذا رواه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده ١٢٠٧) عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْس، عن جده، به. وجدُّه هو أَوْسٌ، كما جاءَ مُصرَّحًا به في روايةِ الجماعةِ السابقةِ، وكذا جاءَ مُصرَّحًا به في روايةٍ للطَّيالِسيِّ في

стр. 7179

(مسنده ١٢٠٥)، وفيها: (عنِ ابنِ أَوْسٍ، وكان أَوْسٌ جدَّه). ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا. وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٩٩٠)، وابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة ١/ ٣١٢): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ به (عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ) كروايةِ الجماعةِ. ورواه أحمدُ (١٦١٦٩، ١٦١٧٩): عن بَهْزٍ وعَفَّانَ. ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٠٤) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حرْبٍ، وأبي الوليدِ. أربعتُهم: عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ، عن رجلٍ جدُّه أَوْس، عن جدِّه، به. ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا. ورواه أبو القاسمِ البَغَويُّ في (معجم الصحابة ١٣٦)، و (مسند ابن الجَعْد ١٧٠٠): عن عليِّ بنِ الجَعْدِ. ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١/ ٢٢١/ ٦٠٢) -وكذا في نسخته الخطية (١/ ق ٣٢/ أ) -: من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ. كلاهما: عن شُعبةَ، عنِ النعمانِ، عن عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده، به. وهذا خطأٌ؛ لأمورٍ: أولًا: روايةُ الطَّبَرانيِّ رواها من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ، عن شُعبةَ، وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (الصحابة ٩٩٠) من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ به على الصوابِ مِثْلَ رواية الجماعة. ثانيًا: روايةُ البَغَويِّ عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقد رواه ابنُ قانِعٍ في (الصحابة ١/ ٢٨) عن أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ مُكْرَم، عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقال فيه: "ابن عَمرو بن أَوْس". وابنُ مُكْرَمٍ مجهولُ الحالِ، انظر (إرشاد القاصي والداني ٨٤). ولكن

стр. 7180

روايته هي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عن شُعبةَ؛ فهي أَوْلى. ثالثًا: عَمرو بنُ أَوْس، وهو ابنُ أَوْس بن أبي أَوْسٍ كما قال ابنُ الأَثيرِ في (أسد الغابة ١/ ٨٨)، وليس ابنَ ابنِه، بينما صاحبُ هذا الحديثِ يحدِّثُ عن جدِّه. وقد خالفَ الكُدَيْميُّ الجميعَ، فرواه عن أبي عامرٍ العَقَديِّ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، قال: سمِعتُ رجلًا يقالُ له عبد الرحمن جدُّه أَوْسٌ، يحدِّثُ عن أبيه، عن جده ... فذكرَ الحديثَ. أخرجه أبو موسى المَدِينيُّ في (اللطائف ٤٥٦) من طريقِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مَهْديٍّ، أنا هلالٌ الحَفَّارُ، ثنا أحمدُ بنُ سُلَيمانَ النَّجَّارُ، عن محمدِ بنِ يونسَ الكُدَيْميِّ، به. قال ابنُ مَهْديٍّ: "كذا رواه الكُدَيميُّ. وقولُه: (عن أبيه) وهَمٌ؛ لأنه محفوظٌ عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ، عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ، عن جده، ليس فيه: عن أبيه. رواه كذلك عن شُعبةَ: أبو داودَ، والنَّضْرُ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ الجَعْدِ، وآدمُ، وغُنْدَرٌ، وابنُ مَهْديٍّ، وابنُ أبي عَدِيٍّ، وغيرُهُم". وقال الدَّارَقُطنيُّ أيضًا: "وقوله: (عن أبيه) وهَمٌ"، يعني أن الصوابَ: عن جده. (تهذيب الكمال ٣٤/ ٤٢٤). قلنا: والكُدَيْميُّ هو محمدُ بنُ يونسَ، وهو متَّهَمٌ؛ فلا يُعتَدُّ بمخالفته. قال البَيْهَقيُّ: "وقد أقامَ آدمُ بنُ أبي إِياسٍ إسنادَهُ، واختُلِفَ فيه على شُعبةَ" (السنن عَقِبَ رقم ٢١٢). قلنا: وإسنادُ آدمَ هو: ثنا شُعبةُ، ثنا النُّعمانُ -يعني: ابنَ سالمٍ-، قال: سمِعتُ ابنَ عَمرو بن أَوْس، يحدِّثُ عن جده أَوْسٍ، به. وهذه هي روايةُ الجماعةِ عن شُعبةَ.
следующие страницы →