← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

"صدوقٌ، له أوهامٌ" (التقريب ٦١٨٨). ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" (موافقة الخبر ١/ ٤٠٣)، وحسَّن إسنادَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ١٦٤). [تنبيه]: في مسندِ أبي يَعْلَى وفي الطَّهورِ لأبي عُبيدٍ القاسمِ بنِ سَلَّام وفي مُشْكِل الآثار للطَّحاويِّ وفي كتاب ذمِّ الكلام وأهْلِه للهَرَويِّ، وسائر المصادر عدا (مسند أحمد) و (السنن الكبرى) للبَيْهَقيِّ: "قَيْنٌ الأَشْجَعيِّ"، وفي مسند أحمدَ والسنن الكبرى للبَيْهَقيِّ: "قَيْسٌ الأَشْجَعيُّ". و"قَيْن" أَرْجَح؛ وذلك لمجيئه في معظمِ المصنَّفاتِ هكذا. ثُمَّ إن أهلَ العلمِ ذكروا القصة في ترجمة قَيْن. فقال أبو نُعَيمٍ: "قَيْنٌ الأَشْجَعي، له ذِكْرٌ في حديثِ أبي هريرةَ حين قال له: ((فكيفَ بالمِهْراسِ؟ قال: أعوذُ بالله مِن شَرِّكَ يا قَيْنُ))، رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ". (معرفة الصحابة ٤/ ٢٣٦٣). وقال أبو بكرِ بنُ نُقْطةَ: وقَيْنٌ الأَشْجَعيُّ هو الذي قال لأبي هريرةَ لَمَّا حدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ مِنْ إِنَائِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ))، فقال قَيْنٌ الأَشْجَعيُّ: كَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِهْرَاسَكُمْ هَذَا؟ قال: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ يَا قَيْنُ. ذكروه في الصحابةِ (إكمال الإكمال ٥٠٣٠).

стр. 7212

رِوَايَة: بَاتَتَ يَدُهُ مِنْهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ». [الحكم]: صحيحٌ دونَ كلمة (مِنْهُ) فشَاذَّةٌ، كما قال ابنُ مَنْدَهْ، وأشارَ إلى إعلالها الدَّارَقُطنيُّ، وابنُ حَجَرٍ. واستغربه ابنُ خُزَيْمةَ. [الفوائد]: بوَّب عليه ابنُ خُزَيْمةَ بقوله: (باب: ذِكْر الدليل على أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنما أراد بقوله: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ» أي: أنه لا يدري أين أَتَتْ يدُه مِن جسده). [التخريج]: [حم ٩٨٦٩ (واللفظ له) / خز ١٥٥/ حب ١٠٦٠/ لف ١٦٨/ معقر ١١١٧/ قط ١٢٧/ هق ٢٠٨/ كر (٤٣/ ٥٢٣)]. [السند]: قال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، عن أبي هريرةَ، به. ورواه ابنُ خُزَيْمةَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-، قال: نا محمدُ بنُ الوليدِ بخبرٍ غريبٍ، نا محمدُ بنُ جعفرٍ به. قال البَيْهَقيُّ: "وقوله: ((مِنْهُ)) تفرَّدَ به محمدُ بنُ الوليدِ البُسْريُّ، وهو ثقةٌ". قلنا: كلا، فلم ينفردْ به البُسْريُّ، ولا شيخُه!. وقد رواه الدَّارَقُطنيُّ من طريقِه، ثُمَّ قال: "تابَعَه عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ،

стр. 7213

عن شُعبةَ". وكذا رواه ابنُ المقرئ -ومن طريقِه ابنُ عساكرَ- من طريقِ عبدِ الصمدِ، عن شُعبةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال الصحيح، ولذلك صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وابنُ خُزَيْمةَ لكنه استغربه، وقال الألبانيُّ: "زيادةٌ صحيحةٌ على شرطِ مسلمٍ" (صحيح أبي داود ١/ ١٧٤). ولكن كلمة (مِنْهُ) في آخرِ المتنِ شاذَّةٌ؛ تفرَّدَ بها شُعبةُ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، وخالَفَه بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ -كما عند مسلمٍ (٢٧٨) -، وابنُ المبارَكِ -كما عندَ ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٠٦٤) -، فرَوَياه عن خالدٍ به دونها. وكذلك رواه عن أبي هريرةَ جماعةٌ من أصحابِهِ الثِّقاتِ دون تلك الزيادة؛ ومنهم: الأعرجُ، وأبو سلَمةَ، وابنُ المُسَيِّبِ، وابنُ سِيرِينَ، وأبو رَزِينٍ، وأبو صالحٍ، وهَمَّامُ بنُ مُنَبِّهٍ، وغيرُهُم كما سبقَ. ولذا استَغرَبَ ابنُ خُزَيْمةَ روايةَ شُعبةَ كما تقدَّمَ. وأشارَ الدَّارَقُطنيُّ إلى إعلالها، فقال: "يرويه خالدٌ الحَذَّاءُ، عنه، حدَّثَ به شُعبةُ، وعبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ، وغيرُهُما، عن خالدٍ. فأمَّا شُعبةُ فرواه غُنْدَرٌ، عنه، وعبدُ الصمدِ، وزاد فيه لفظًا لم يأتِ به غيرُهما، وهو قولُهُ: «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ»، وغيرُه لا يَذْكُرها" (العلل ١٥٧٢). وقال ابنُ مَنْدَهْ -بعدَ أن ذكره من طريقِ غُنْدَرٍ وعبدِ الصمدِ عن شُعبةَ-: "وما أراهما محفوظين بهذه الزيادة -قوله: ((مِنْهُ)) -، إلَّا أن رُواةَ هذه الزيادةِ ثقاتٌ مقبولون على رسْمِ الجماعةِ"، نقَلَه ابنُ دقيقٍ وأقَرَّه (الإمام ١/ ٤٦٢).

стр. 7214

وقال ابنُ حَجَرٍ: "وأصلُه في مسلمٍ دون قوله: (مِنْهُ) " (فتح الباري ١/ ٢٦٥). رِوَايَة: تَطُوفُ يَدُهُ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: (( ... ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، أَوْ أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ». بِلَا شَكٍّ. [الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ، ومعناه صحيح، ولكن المحفوظ بلفظ: «أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» بلا شَكٍّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [د ١٠٤ (واللفظ له) / هق ٢١٠/ قط ١٣٠/ تمهيد (١٨/ ٢٣١)]. تخريج السياق الثاني: [حب ١٠٥٦]. [السند]: قال أبو داودَ: حدثنا أحمدُ بنُ عَمرِو بنِ السَّرْحِ، ومحمدُ بنُ سَلَمةَ المُراديُّ، قالا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن أبي مريمَ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ به، بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... » إلخ. ومَدارُه عندَهم على ابنِ وَهْبٍ به.

стр. 7215

[التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، وفي معاويةَ بنِ صالحٍ كلامٌ لا ينزلُ حديثه عن رتبة الحسن. ولذا حسَّن إسنادَه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ١٣٠)، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ٩٣). وقد تفرَّدَ معاويةُ بهذه الروايةِ: «أَيْنَ تَطُوفُ يَدُهُ». رواها على الشَّكِّ مَرَّةً كما عند أبي داودَ وغيرِه. ورواها مَرَّةً ثانيةً بلا شَكٍّ كما عندَ ابنِ حِبَّانَ، إلا إن كان الراوي قد اختَصَره. ورواه مَرَّةً ثالثةً بلفظ: «لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» بلا شك، كما في (التمهيد ١٨/ ٢٣١). والحديثُ محفوظ مِن أكثرَ مِن وجه كما تَقَدَّمَ عن أبي هريرةَ بلفظ: «أَيْنَ بَاتَتْ» دُونَ ذِكْرِ التَّطْوافِ، والمعنى متقارِبٌ بين الروايتين، والله أعلم.

стр. 7216

رِوَايَة: ثُمَّ لِيَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: « ... ثُمَّ لِيَغْتَرِفْ بِيَمِينِهِ مِنْ إِنَائِهِ، ثُمَّ لِيَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ فَلْيَغْسِلْ مَقْعَدَتَهُ». [الحكم]: هذه الزيادةُ مُدْرَجةٌ من كلامِ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ؛ قاله أبو حاتم. [التخريج]: [علحا ١٧٠]. [التحقيق]: قال ابنُ أبي حاتمٍ: "وذَكَر أبي حديثًا رواه حَفْصُ بنُ عبدِ اللهِ النَّيْسابوريُّ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن هشامِ بنِ حسَّانَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هريرةَ، به. ورواه سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره، ثُمَّ قال: قال أبي: ينبغي أن يكون: «ثُمَّ لِيَغْتَرِفْ بِيَمِينِهِ» إلى آخِرِ الحديث مِن كلامِ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ؛ فإنه قد كان يَصِلُ كلامَه بالحديثِ فلا يُمَيِّزُه المستمِعُ" (العلل ١٧٠). قال ابنُ عبدِ الهادِي: "لم يُخَرِّجْ هذا الحديث من هذا الوجه أحدٌ من أهل الكتب الستة، ولم أَرَهُ في (سنن الدَّارَقُطنيّ) ولا في (السنن الكبير) للبَيْهَقي، والله أعلم" (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ٢٥٠). قلنا: وهذا السندُ الذي ذكره أبو حاتم ﵀ لم نقفْ عليه مُتَّصِلًا بمتنِ هذه الروايةِ، إلا أن أبا نُعَيمٍ ذكره في جملة الأسانيد التي ساقها في (مستخرجه على صحيح مسلم ٦٤٢) دون أن يذكرَ لفظَ هذه الرواية.

стр. 7217

وأخرجه ابنُ المقرئ في (المعجم ٦٢٠)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن هشامٍ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ... فذكرَ الحديثَ بدون الزيادة. رِوَايَة: وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا • وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: « ... وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا». [الحكم]: منكَرٌ بهذه الزيادةِ. وأَنكَرَه: العُقَيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [عق (٢/ ٤٠٥) (واللفظ له) / طس ٩١٣٠/ عد (٦/ ٥٠٥)]. [السند]: أخرجه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء) قال: حدثناه محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به. كذا رواه العُقَيليُّ عن محمدِ بنِ إسماعيلَ. ورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن مَسْعَدةَ بنِ سعدٍ. وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): عن أحمدَ بنِ زيدٍ القَزَّازِ. كلاهما عن إبراهيمَ بنِ المُنْذِر، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يحيى بن عُرْوة، عن هشام بن عُرْوة، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به.

стр. 7218

[التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ؛ مداره على عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يحيى بن عُرْوة؛ وقال عنه أبو حاتم الرَّازيُّ: "متروكُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ جدًّا" (الجرح والتعديل ٥/ ١٥٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن يروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ، ويأتي عن هشامِ بنِ عُرْوةَ ما لم يحدِّثْ به هشامٌ قطُّ. لا يحلُّ كتابةُ حديثه، ولا الروايةُ عنه" (المجروحين ٥٣١). وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيُّ: "صاحبُ مناكيرَ وبواطيلَ" (الضُّعفاء ١٠٧). وقد انفردَ بذكرِ التسميةِ في هذا الحديثِ؛ قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ إلا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن يحيى بن عُرْوة، تفرَّد به إبراهيمُ بن المُنْذِر. ولا قال أحدٌ ممن رَوَى هذا الحديثُ عن أبي الزِّنادِ: «وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا»، إلا هشامُ بنُ عُرْوةَ" (الأوسط ١٩/ ٣٠). قلنا: لم يَثبُتْ ذلك عن هشامٍ حتى يُنسَبَ إليه! والحَمْلُ فيه على ابنِ محمدِ بنِ يحيى. ولذا قال العُقَيليُّ: "عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ. لا يُتابَعُ على كثيرٍ من حديثِهِ"، ثُمَّ أَسنَدَ هذا الحديثَ، وقال: "وله غيرُ حديثٍ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ لا يُتابَع عليه [مناكير]، وهذا الحديثُ مِن حديثِ أبي هريرةَ صحيحُ الإسنادِ من غيرِ وجهٍ، وليس فيه: «يُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا» " (الضُّعفاء ٢/ ٤٠٥). وأقَرَّهُ الحافظُ في (اللسان ٤٣٩٢). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا غريبُ الإسنادِ والمتنِ؛ فمِن قِبَلِ الإسنادِ مِن حديثِ هشامِ بنِ عُرْوةَ عن أبي الزِّنادِ لا أَعْلَمُ يرويه عن هشامِ بنِ عُرْوةَ غيرُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ يحيى. وغربة المتنِ ((وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا)) وهذه اللفظةُ

стр. 7219

(غريبةٌ) في هذا الحديثِ" (الكامل ٦/ ٥٠٥). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "رواها عُبيدُ اللهِ بنُ سعيدٍ السِّجِسْتانيُّ في الجزءِ الرابعِ من (فوائد ابن نظيف)، وقال: غريبةٌ. أفادَ ذلك الشيخُ في (الإمام) " (البدر المنير ١/ ٥٠٧). قال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وهو في الصحيح خلا قولَه: «وَيُسَمِّي قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا»، وفيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ؛ نَسَبوه إلى وضعِ الحديثِ" (مجمع الزوائد ١١١٠). قال ابنُ حَجَرٍ: "تفرَّدَ بهذه الزيادةِ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ عُرْوةَ -وهو متروكٌ-، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبي الزِّنادِ، عنه" (التلخيص ١/ ١٢٤). وبمثله قال العَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٨٩)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٧٢). وقال الألبانيُّ: "منكَرٌ جدًّا بزيادة: (التسمية) " (الضعيفة ٦٩٧٧).

стр. 7220

رِوَايَة: فَلْيُهْرِيقَ ذَلِكَ المَاءَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا، فَلْيُهْرِيقَ ذَلِكَ المَاءَ». [الحكم]: منكَرٌ بذكرِ إراقةِ الماءِ. وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [عد (٩/ ٦١٠)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمدُ بنُ شُعَيبٍ الزَّعْفَرانيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عِصامٍ، حدثنا أبو الحسنِ مُعَلَّى بنُ الفضلِ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ: الأولى: مُعَلَّى بنُ الفضلِ؛ قال ابنُ عَدِيٍّ: "في بعضِ ما يرويه نُكْرَةٌ" وانظر: (لسان الميزان ٧٨٤٧). الثانية: الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ؛ متكلَّمٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أَقرَبُ، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: "صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ" (التقريب ١٨٩٥). الثالثة: الحسَنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ. انظر: (جامع التحصيل ١٣٥). ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ عَقِبَه: "وقولُهُ في هذا المتنِ: ((فَلْيُهْرِيقَ ذَلِكَ المَاءَ)) منكَرٌ لا يُحفظ".

стр. 7221

وأقَرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وزادَ قائلًا: "قلتُ: وفيه أيضًا أنه من روايةِ الحسنِ عن أبي هريرةَ، وقد قال غيرُ وَاحدٍ: إنه لم يسمعْ منه" (الإمام ١/ ٤٦٥)، وبمثله قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ١/ ٥٠٧). وقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: "مُعَلَّى والرَّبيعُ ضعيفان، ولم يَصِحَّ سماعُ الحَسنِ من أبي هريرةَ" (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٤). وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ١/ ٢٦٣). * * * رِوَايَة: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ)) مُطْلَقًا: • عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ بلفظ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ ... )). [الفوائد]: قال ابنُ دقيقِ العيدِ: "وقد وَرَدَ حديثٌ يقتَضي الاستحبابَ في غَسلِ اليدينِ في ابتداءِ الوضوءِ مُطْلقًا"، ثُمَّ ذكرَ هذه الروايةَ (الإمام ١/ ٤٥٩). قلنا: ولكن هذا الحديثُ بهذا اللفظِ لا يَصِحُّ، كما ستراه في التحقيق. [التخريج]: [من حديث ابن مخلد الجوهري (إمام ١/ ٤٥٩) / إمام (١/ ٤٥٩)].

стр. 7222

[السند]: قال ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٤٥٩): "نقلتُ مِن خطِّ الحافظِ أبي طاهر السِّلَفيِّ -وأجازَني غيرُ وَاحدٍ عنه-، عن أبي عبدِ اللهِ إسماعيلَ بنِ الحسنِ العَلَويِّ فيما قرأه عليه -أعني قرأه السِّلَفيُّ-، ثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ، قال: قرأتُ على أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مَخْلَدٍ الجَوْهريِّ المعروفِ بابنِ محرم فأَقَرَّ به، ثنا أحمدُ بنُ الهيثمِ بنِ خالدٍ البَزَّارُ (١) المُعَدّلُ، ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، ثنا فَرْقَدُ بنُ الحَجَّاجِ، ثنا عُقْبَةُ بنُ أبي الحَسْناءِ، عن أبي هريرةَ، به. وهذا من (أحاديث منتقاة من الجزء الأول من انتقاء أبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطني، عن أبي عبد الله محمد بن أحمدَ بن عليِّ بن مَخْلَد الجَوْهَري)، وسمِعه السِّلَفيُّ أيضًا على أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ عبدِ الجبارِ بنِ محمدِ بنِ يعقوبَ، وأبي الفضلِ محمدِ بنِ الفضلِ بنِ عُمرَ بنِ الكندوح، وغيرِهما. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُقْبَةُ بنُ أبي الحَسناءِ؛ وهو مجهولٌ كما قال ابنُ المَدِينيِّ وأبو حاتم، انظر (لسان الميزان ٥٢٤٧). وقد خالَفَه جَمٌّ غفيرٌ منَ الثِّقاتِ الأثباتِ مِن أصحابِ أبي هريرةَ -كما

стр. 7223

تقدم-، فرَوَوْهُ عنه بلفظ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ ... )). وزاد بعضُهم: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ... )). فجعلوا الأمرَ بغَسْلِ اليدين مِن أجْلِ الاستيقاظِ، وبعضُهم جعلَه للاستيقاظِ مع الوُضوءِ. فخالَفَهم عُقْبَهُ هذا فجعلَه للوُضوءِ مُطْلقًا، وعليه؛ فهي روايةٌ منكَرةٌ، فلا تصلُحُ حُجَّةً لِما ذهبَ إليه ابنُ دَقيقٍ من استحبابِ غَسْلِ اليدينِ في ابتداءِ الوُضوءِ مُطْلقًا، ويكفيه في إثباتِ ذلك ما صَحَّ عنِ النبيِّ ﷺ من وجوهٍ أنه كان يبدأُ وُضوءَهُ بغَسلِ اليدينِ، كما في حديثِ عُثْمَانَ وعبدِ اللهِ بنِ زَيدٍ وغيرِهما، كما تَقَدَّمَ في: (باب غَسل اليدين عند الشروع في الوُضوء). * * *

стр. 7224

١٦١٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ طَافَتْ يَدُهُ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا؟ قَالَ: فَحَصَبَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا؟ ! ]». [الحكم]: مرفوعُه صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ معلولٌ. وأَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ في أحدِ قوليهِ، بيْنما حَسَّنَهُ في قولِهِ الآخَر، وأقَرَّه على تحسينه: البَيْهَقيُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، والعَيْنيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: ابن خُزَيْمةَ، ومُغْلَطايُ، والبُوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [جه ٣٩٨ (واللفظ له) / خز ١٥٦ (والزيادة له ولغيرِهِ) / قط ١٢٩/ هق ٢١١/ عد (٥/ ٥٦٤ - ٥٦٥) / علت ١٥/ خبر (١/ ٤٠٤)]. [التحقيق]: مدارُ هذا الحديثِ على ابنِ شِهابٍ عن سالمٍ عن أبيه، ورُوِيَ عنه من ثلاثةِ أوجهٍ: الوجه الأول: رواه ابنُ ماجَهْ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْب، أخبرني ابنُ لَهِيعةَ وجابرُ بنُ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، به.

стр. 7225

وتُوبِع عليه حَرْمَلةُ: فأخرجه ابنُ خُزَيْمةَ عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، به. ورواه الدَّارَقُطنيُّ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ- من طريقِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، به. وهذا إسنادٌ ظاهره الحُسنِ؛ فرجاله ثقات رجال الصحيح سوى ابنِ لَهِيعةَ، فالكلامُ فيه معروفٌ، وقد تُوبِعَ هنا؛ ولذا قال ابنُ خُزَيْمةَ بعد أن خرَّجه: "ابنُ لَهِيعةَ ليس ممن أُخَرِّجُ حديثَه في هذا الكتابِ إذا تفرَّدَ بروايةٍ، وإنما أَخرجتُ هذا الخبرَ لأن جابرَ بنَ إسماعيلَ معه في الإسنادِ" (صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٤٦). وقال الدَّارَقُطنيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (السنن ١٢٩) وأقَرَّه العَيْنيُّ في (العمدة ٤/ ٢٣٣)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ١٧٦). وقال البَيْهَقيُّ -موجِّهًا كلامَ الدَّارَقُطنيِّ-: "كذا قال الشيخُ؛ لأن جابرَ بنَ إسماعيلَ مع ابنِ لَهِيعةَ في إسنادِهِ" (السنن الكبرى ٢١٠). وقال ابنُ دَقيقٍ: "هذا تعليلٌ منه بحسُنْه مِن حيث لم ينفردِ ابنُ لَهِيعةَ" (الإمام ١/ ٤٦٣)، وبمثله قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ١/ ٥٠٩). وقال مُغْلَطايُ: "إسنادُهُ صحيحٌ على رسْمِ مسلم؛ لتفرُّده بجابرِ بنِ إسماعيلَ الحَضْرَميِّ ... وفي كتاب (العِلَلِ) لأبي عيسى تقويتُه" (الإعلام ١/ ٣٣٣، ٣٣٤). قلنا: وسيأتى ما في (العِلَلِ) قريبًا، وليس فيه ما يقويه.

стр. 7226

وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ" (الزوائد ١٦١). وقال ابنُ حَجَرٍ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" (موافقة الخبر ١/ ٤٠٤). وقال السِّنديُّ: "كأنه لانضمامِ جابرِ بنِ إسماعيلَ إلى ابنِ لَهِيعةَ، وإلا فابنُ لَهِيعةَ مشهورٌ بالضعفِ" (حاشية السِّنديّ على سنن ابن ماجَهْ ١/ ١٥٧). وقال الألبانيُّ: "هذا شاهدٌ لا بأسَ به" (صحيح أبي داود ١/ ١٧٦). قلنا: وجابرُ بنُ اسماعيلَ إنما أخرجَ لَهُ مسلمٌ حديثًا واحدًا في المتابعاتِ! ! ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ١٦٣)، وقال ابنُ بَشْكُوال: "لا بأسَ به" (شيوخ ابن وَهْبٍ ٢٨)، ولكنه لم يَروِ عنه سوى ابن وَهْبٍ؛ ولذلك قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٦٤)، وقال الألبانيُّ: "غيرُ معروفٍ" (صحيح أبي داود ٤/ ٣٨١). ولذا فتصحيح حديثِه فيه نظرٌ، هذا لو سَلِمَ مِن الإعلالِ، فكيفَ وهو مُعَلٌّ؟ ! . فقد سُئِل الدَّارَقُطنيُّ عن حديثِ سالمٍ هذا، فقال: "يَرويه ابنُ وَهْبٍ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، عنِ النبيِّ ﷺ ، وهذا غير محفوظ. والمحفوظُ: عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ " (العلل ٢٧١٩). قلنا: وقد سبقَ حديثُ أبي هريرةَ من روايةِ مَعْمَرٍ وابنِ عُيَيْنةَ والأَوْزَاعيِّ وغيرِهم عنِ الزُّهْريِّ، فهذا أَوْلى من روايةِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرٍ عن عُقَيلٍ، لاسيما ولم يَروِه عن عُقَيْلٍ غيرُهما، وليسا بالعمدتين. وفي الإسنادِ علةٌ أخرى:

стр. 7227

فرواه الطَّحاويُّ في (المعاني ١/ ٢٢) من طريقِ أَصْبَغَ بنِ الفرَجِ، قال: ثنا ابنُ وَهْبٍ، عن جابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، به بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا». فلم يَذْكُرْ أَصْبَغُ (ابنَ لَهِيعةَ) في سندِهِ، وجعَلَه من فعلِ النبيِّ ﷺ . وأَصْبَغُ قال فيه أبو حاتم: "كان مِن أجَلِّ أصحابِ ابنِ وَهْبٍ" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٢١). فإن كان هذا اللفظُ الذي ساقَهُ الطَّحاويُّ محفوظًا عن أَصْبَغَ، فقد تبيَّنَ بروايتِهِ أن لفظَ روايةِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وحَرْمَلةَ بنِ يحيى، إنما هو لابنِ لَهِيعةَ، وحمل عليه لفظ جابر، الذي بيَّنه أَصْبَغُ! وهذا يعني أنهما -أي: ابن لَهِيعةَ وجابرًا- مختلِفان في متنِهِ! فلا يَشهَدُ أحدُهما للآخر! . الوجه الثاني: رواه التِّرْمِذيُّ في (علله)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): من طريقِ سفيانَ بنِ وَكِيعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، عن يُونسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، به. قال التِّرْمِذيُّ: "سألتُ محمَّدًا عن هذا الحديثِ، فقال: وهِمَ فيه، إنما رَوَى ابنُ وَهْبٍ هذا عن جابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، عنِ النبيِّ ﷺ " (علل الترمذي الكبير ١٥). وهذا هو الكلامُ الذي زَعَم مُغْلَطايُ أن فيه تقويةً لحديثِ جابرٍ، وليس فيه كما ترى سوى بيانِ المحفوظ عنِ ابنِ وَهْبٍ، وتوهيمِ ابنِ وَكِيع! . وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا قد زَلَّ فيه سفيانُ بنُ وَكِيعٍ، أو لُقِّنَ، أو تعمَّدَ، حيثُ قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عنِ الزُّهْريِّ، وكان هذا الطريقُ

стр. 7228

أَسهَلَ عليه، وإنما يرويه ابنُ وَهْبٍ هذا عنِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرِ بنِ إسماعيلَ الحَضْرميِّ، عن عُقَيلٍ، عنِ الزُّهْريِّ". قلنا: وسفيانُ بنُ وَكِيعٍ، "ابتُلِيَ بوَرَّاقِه، فأَدخَلَ عليه ما ليسَ مِن حديثِهِ، فنُصِحَ فلم يَقْبَلْ؛ فسقَطَ حديثُهُ" كما في (التقريب ٢٤٥٦). الوجه الثالث: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): عن القاسمِ بنِ زكريا، عن الحسنِ بنِ أبي الحسنِ البَغداديِّ، عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، عنِ الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، به. قلنا: والحسنُ بنُ أبي الحسنِ البَغداديُّ قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: "منكَرُ الحديثِ عنِ الثِّقاتِ، ويَقْلِبُ الأسانيدَ"، وقال أيضًا: "لم أَرَ له كثيرَ حديثٍ، ومقدارُ ما رَأَيتُه لا يُشْبِهُ حديثُه حديثَ أهل الصدق" (الكامل ٢/ ٣٣٢). والمحفوظُ في هذا الحديثِ عنِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، كما تقدم. ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ عنِ الزُّهْريِّ بهذا الإسنادِ غيرُ محفوظٍ، وإنما يَروي هذا الحديثُ ابنُ وَهْبٍ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ وجابرِ بنِ إسماعيلَ الحَضْرَميِّ، عن عُقَيلٍ، عنِ الزُّهْريِّ".

стр. 7229

رِوَايَة: أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ، أَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا». [الحكم]: إسنادُهُ منكَرٌ، والمحفوظُ فيه مِن حديثِ أبي هريرةَ وليس ابن عُمرَ، ومن قولِ النبيِّ ﷺ وليس من فِعْلِه. [التخريج]: [طح (١/ ٢٢/ ٧٣)]. [السند]: قال الطَّحاويُّ: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا أَصْبَغُ بنُ الفرَجِ، قال: ثنا ابنُ وَهْبٍ، عن جابرِ بنِ إسماعيلَ، عن عُقَيلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، به. [التحقيق]: إسناده منكَرٌ؛ كما تَقَدَّمَ بيانُه في الروايةِ السابقةِ.

стр. 7230

١٦١٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ النَّوْمِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دُونَ قوله: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا»؛ فمنكَرٌ كما قال الألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٣٩٩ (واللفظ له) / طس ٣٣٣٥/ قط ١٢٨/ خط (١٢/ ٢١٤ - ٢١٥) / عد (٩/ ٥٨٨)]. [التحقيق]: رُوِيَ هذا الحديثُ من طريقِين: الأول: رواه ابنُ ماجَهْ: عن إسماعيلَ بنِ تَوْبةَ، ثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ البَكَّائيُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، به. ورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، والخطيبُ في (تاريخه): من طريقِ موسى بنِ بحر (١) المَروزيِّ، ورواه الدَّارَقُطنيُّ من طريقِ محمدِ بنِ نوحٍ، كلاهما عن زيادٍ به، إلا أن الطَّبَرانيَّ لم يَذْكُرْ فيه قوله: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا».

стр. 7231

قال الطَّبَرانيُّ: "لم يروه عن عبدِ الملكِ إلا زيادٌ، تفرَّدَ به موسى! ، ولا يُروَى عن جابرٍ إلا بهذا الإسنادِ"! ! . قلنا: وموسى متابَعٌ كما هو ظاهرٌ، وسيأتي بإسنادٍ آخرَ، وهذا الإسنادُ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: زيادُ بنُ عبدِ اللهِ البَكَّائيُّ؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ ثبْتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لِينٌ" (التقريب ٢٠٨٥). وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ. وقد خُولِفَ البَكَّائيُّ في إسنادِهِ أيضًا، وهذه هي: العلة الثانية: فقد رَوَى هذا الحديثَ مَعْقِلُ بنُ عُبيدِ اللهِ الجَزَريُّ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، عن أبي هريرةَ به دون قولِه: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا»، أخرجه مسلمٌ (٢٧٨) وغيرُهُ، وقد سبقَ. وهذا أَوْلَى من حديثِ البَكَّائيِّ والعَرْزَميِّ؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ -بعد أن ذكرَ الحديثَ من طريقِ زيادٍ البَكَّائيِّ-: "رواه مَعْقِلٌ الجَزَريُّ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن أبي هريرةَ، وهو المحفوظُ، وأخرجه مسلمٌ" (إتحاف المهرة ٣/ ٤٣٦). ورغم ذلك قال الدَّارَقُطنيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ". وأَفرَط البُوصيريُّ، فقال: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات"! (مصباح الزجاجة ١٦٢). بيْنما قال الألبانيُّ -مُتَعقِّبًا تحسينَ الدَّارَقُطنيِّ-: "وفيه نظرٌ؛ لأنه من روايةِ زيادِ البَكَّائيِّ عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ ... ووجه النظر: أن زيادًا

стр. 7232

البَكَّائيَّ فيه لِينٌ في روايتِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ .. وشيخُهُ عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ صدوقٌ له أوهامٌ كما قال الحافظُ. وقد وهِمَ هو أو البَكَّائيُّ في سندِهِ ومتْنِه: أما السندُ؛ فهو أنه جعله من مسندِ جابرٍ، وإنما هو من مسندِ أبي هريرةَ ﵁ ... وأما المتنُ؛ فهو أنه زادَ فيه: «وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا»، فهي زيادةٌ منكَرةٌ؛ لتفرُّدِ البَكَّائيِّ بها عن عبدِ الملكِ" (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٧٧). الطريق الثاني: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ، عن الحسينِ بنِ أبي مَعْشَرٍ، ثنا محمدُ بنُ مَعْدانَ بنِ عيسى، ثنا سُلَيمانُ بنُ عُبيدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، ثنا مصعبُ بنُ إبراهيمَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن عَطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن جابرٍ به بلفظ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: مصعبُ بنُ إبراهيمَ الجَزَريُّ؛ قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: "منكَرُ الحديثِ عن الثِّقاتِ"، ثُمَّ ذكرَ له هذا الحديثَ، وقال: "وهذا بهذا الإسنادِ باطلٌ من حديثِ ابنِ أبي عَرُوبةَ وقتادةَ، ولا يرويه عنِ ابنِ أبي عَرُوبةَ غيرُ مصعبِ بنِ إبراهيمَ"، ثُمَّ قال: "ولمصعبٍ هذا غيرُ ما ذكرتُ، وهو مجهولٌ ليس بالمعروفِ، وأحاديثُه عن الثِّقاتِ ليستْ بالمحفوظةِ" (الكامل ٩/ ٥٨٨)، وانظر: (لسان الميزان ٧٧٦٠).

стр. 7233

١٦١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ». وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثًا. [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ مِن شواهدَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ؛ وَضَعَّفَهُ أبو زُرْعةَ الرَّازيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طي ١٥٩٠]. [السند]: قال الطَّيالِسيُّ: حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، حدثني مَن سمِع أبا سلَمةَ يحدِّثُ عن عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الرجل الذي رواه عن أبي سَلَمةَ. ولذا قال الألبانيُّ: "وهذا سندٌ صحيحٌ؛ لولا الرجلُ الذي لم يُسَمَّ" (صحيح أبي داود ١/ ١٧٥). والمحفوظُ أن أبا سلَمةَ إنما رَوَى هذا الحديثَ عن أبي هريرةَ، كما عند مسلمٍ (٢٧٨)، وقد سبقَ تخريجُه؛ ولذا جاءَ في (علل ابن أبي حاتم ١٦٢): "سُئِل أبو زُرْعةَ عن حديثٍ رواه ابنُ أبي ذئبٍ، عمَّن سمعَ أبا سلَمةَ بنَ عبدِ الرحمنِ يحدِّثُ عن عائشةَ، عنِ النبيِّ ﷺ ... فذكره. ورواه الزُّهْريُّ عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ ... هذا

стр. 7234

الحديث. فقال أبو زُرْعةَ: "هذا عندِي وهَمٌ -يعني: حديثَ ابنِ أبي ذِئْبٍ-".

стр. 7235

٢٥٨ - بَابُ الِاسْتِنْثَارِ حِينَ الِاسْتِيقَاظِ ١٦١٩ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ: ◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ [فَتَوَضَّأَ] فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ (خَيْشُومِهِ)». [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دونَ الزيادةِ؛ فللبُخاريِّ وحدَه. [الفوائد]: قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: ١ - "الخَيْشُوم" بفتحِ الخاءِ المعجمةِ وبسكونِ الياءِ التحتانيةِ وضم المعجمةِ وسكون الواو، هو: الأنفُ، وقيلَ: المَنْخِر. ٢ - وقوله: "فَلْيَسْتَنْثِرْ" أكثرُ فائدةً مِن قوله: فَلْيَسْتَنْشِقْ؛ لأن الاستنثارَ يقعُ على الاستنشاقِ بغيرِ عكسٍ، فقد يستنشقُ ولا يستنثرُ، والاستنثارُ من تمام فائدة الاستنشاق؛ لأن حقيقةَ الاستنشاقِ: جذْبُ الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثارُ: إخراجُ ذلك الماء. والمقصودُ من الاستنشاقِ تنظيفُ داخلِ الأنفِ، والاستنثارُ يخرج ذلك الوسخ مع الماء؛ فهو من تمامِ الاستنشاقِ. ٣ - ظاهرُ الحديثِ أنَّ هذا يقعُ لكلِّ نائمٍ، ويحتملُ أن يكونَ مخصوصًا

стр. 7236

بمن لم يحترسْ من الشيطانِ بشيءٍ من الذِّكرِ. (فتح الباري ٦/ ٣٤٣). ٤ - قال شيخُ الإسلامِ: "وأما نهيُه ﷺ أن يغمسَ القائمُ من نومِ الليلِ يدَه في الإناءِ قبل أن يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فهو لا يقتضي تنجيسَ الماءِ بالاتفاقِ، بل قد يكون لأنه يؤثر في الماء أثرًا، وأنه قد يفضي إلى التأثيرِ، وليس ذلك بأعظمَ من النهي عن البولِ في الماءِ الدائمِ، وقد تقدَّمَ أنه لا يدلُّ على التنجيسِ. وأيضًا ففي الصحيحين عن أبي هريرةَ: ((إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ المَاءِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ))، فعُلِمَ أن ذلك الغسل ليس مُسبَّبًا عن النجاسةِ، بل هو مُعلَّلٌ بمبيتِ الشيطانِ على خيشومِهِ. والحديثُ المعروفُ: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) يمكنُ أن يرادَ به ذلك، فتكون هذه العلةُ مِن العِللِ المؤثِّرةِ التي شَهِدَ لها النَّصُّ بالاعتبارِ" (مجموع الفتاوى ٢١/ ٤٥). [التخريج]: [خ ٣٢٩٥ (والزيادة والرواية له) / م ٢٣٨ (واللفظ له) / ن ٩٣/ كن ١١٤/ حم ٨٦٢٢/ خز ١٥٩/ عه ٧٤٧/ بغ ٢١٢/ مسن ٥٦٤/ هق ٢٢٨/ ضح (٢/ ٢١٢) / طهور ٢٨٥/ محلى (١/ ٢٠٨، ٢٠٩) / بحر (صـ ١٠٧) / حداد ٢٦٩/ غيب ٢٠٦٤]. [السند]: قال البُخاريُّ: حدثني إبراهيمُ بنُ حمزةَ، قال: حدثني ابنُ أبي حازمٍ، عن يَزيدَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن أبي هريرةَ، به. يزيدُ هو: ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أسامةَ بنِ الهادِ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ هو التَّيميُّ.

стр. 7237

وقال مسلمٌ: حدثني بِشْرُ بنُ الحَكَمِ العَبْديُّ، حدثنا عبدُ العزيزِ -يعني: الدَّراوَرْديَّ-، عنِ ابنِ الهَادِ، به. [تنبيه]: في القلبِ من هذا الحديثِ شيءٌ؛ وذلك أن المحفوظَ عن أبي هريرةَ مِن أربعةَ عشرَ طريقًا عنه بلفظ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). كذا رواه عن أبي هريرةَ: الأعرجُ، وأبو سلَمةَ، وعبدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وهَمَّامُ بنُ مُنَبِّهٍ، وابنُ سِيرِينَ، وابنُ المُسَيِّبِ، وأبو صالحٍ، وأبو رَزِينٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ يعقوبَ، وثابتٌ مولى عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ، وأبو مريمَ الأنصاريُّ، وموسى بنُ يَسارٍ، وعمَّارُ بنُ أبي عمَّارٍ. خالَفَهم جميعًا: عيسى بنُ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، فرواه عن أبي هريرةَ بلفظ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ [فَتَوَضَّأَ] فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ». ولم نجدْ له متابِعًا، ولا شاهِدًا. والله تعالى أعلم.

стр. 7238

٢٥٩ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الوُضُوءِ ١٦٢٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا، [فَلَمْ يَجِدُوا] ١، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟ » [فَأُتِيَ بِهِ] ٢، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي [الإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ] ٣ المَاءُ، وَيَقُولُ: «تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، فَرَأَيتُ المَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ [وَالقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ] ٤ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تَرَاهُمْ [كَانُوا] ٥؟ قَالَ: نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، فشَاذٌّ. [التخريج]: [ن ٨٠ (واللفظ له) / كن ٩٩/ حم ١٢٦٩٤ (والزيادات له دون الثانية) / خز ١٥٤/ حب ٦٥٨٥/ عب ٢١٤٥٩/ عل ٣٠٣٦/ قط ٢٢١ (والزيادة الثانية له) / هق ٩٣٨/ هقغ ٩٢/ سني ٢٧/ تمهيد (١/ ٢١٨ - ٢١٩) / حيد ١٧٦/ نبق ٢٩٣/ مخلق ١١١/ مُغْلَطاي (١/ ٣٤٥) / فكر (١/ ٢٣١)]. [السند]: أخرجه عبدُ الرزاقِ -ومن طريقِه الباقون-: عن مَعْمَرٍ، عن ثابتٍ

стр. 7239

وقتادةَ، عن أنسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلَّا أن مَعْمَرًا تُكُلِّمَ في روايتِهِ عن ثابتٍ، وقتادةَ؛ فأمَّا روايتُه عن ثابتٍ: فقد قال ابنُ مَعِينٍ: "مَعْمَرٌ عن ثابتٍ ضعيفٌ" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٠٩). وقال أيضًا: "حديثُ مَعْمَرٍ عن ثابتٍ مضطرِبٌ كثيرُ الأوهامِ" (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩١). وقال ابنُ المَدِينيِّ: "وفي أحاديثِ مَعْمَرٍ عن ثابتٍ أحاديثُ غرائبُ ومنكَرةٌ، جعل ثابتًا عن أنسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان كذا، شيءٌ ذَكَرَهُ، وإنما هذا حديثُ أَبانَ بنِ أبي عَيَّاشٍ، عن أنسٍ" (العلل لابنِ المَدِينيِّ ١٠٩). وقال العُقَيليُّ: "أَنكَرُهم حديثًا عن ثابتٍ مَعْمَرٌ" (الضُّعفاء الكبير ٢/ ٣٩٣). وأما روايتُهُ عن قتادةَ: فقد قال ابنُ مَعِينٍ: "قال مَعْمَرٌ: جلستُ إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ؛ فلم أَحفَظْ أسانيدَه" (تاريخ ابن أبي خَيْثُمَّة - السِّفر الثالث ١٢٠٣). وقال الدَّارَقُطنيُّ: "مَعْمَرٌ سيِّئُ الحفظِ لحديثِ قتادةَ والأعمشِ" (علل الدَّارَقُطنيّ ٦/ ٢٢١). وقال ابنُ رجبٍ: "رواية مَعْمَرٍ عن قتادةَ ليست بالقوية" (فتح الباري ١/ ٢٩٩). وقد تَكلَّمَ البُخاريُّ في أحاديثِ مَعْمَرٍ عن غيرِ الزُّهْريِّ، فقال: "ما أعجبَ

стр. 7240

حديثَ مَعْمَرٍ عن غيرِ الزُّهْريِّ! فإنه لا يكادُ يوجدُ فيه حديثٌ صحيحٌ" (شعب الإيمان ٦/ ٤٥٩). وقد زادَ مَعْمَرٌ في متنِهِ الأمرَ بالتسميةِ، والحديثُ محفوظٌ عن ثابتٍ وقتادةَ دون تلك الزيادة، ورواه غيرُ ثابتٍ وقتادةَ عن أنسٍ دونها. فقد أخرجه البُخاريُّ (٢٠٠)، ومسلمٌ (٢٢٧٩)، من طريقِ حمَّادِ بنِ زيدٍ، وأحمدُ في (مسنده ١٢٤١٢)، من طريقِ سُلَيمانَ بنِ المُغيرةِ، وأحمدُ في (مسنده ١٢٧٩٤)، من طريقِ حمَّادِ بنِ سلَمةَ، ثلاثتُهم: (حمَّادُ بنُ زيدٍ، وحمَّادُ بنُ سلمةَ، وسُلَيمانُ بنُ المُغيرةِ)، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به دون الزيادة. وثلاثتُهم أَثبَتُ أصحابِ ثابت، خاصَّةً حمادَ بنَ سلَمةَ، انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٠). وأخرجه البُخاريُّ (٣٥٧٢)، ومسلمٌ (٢٢٧٩)، من طريقِ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ. ومسلمٌ (٢٢٧٩)، من طريقِ هشامٍ الدَّسْتُوائيِّ. وأحمدُ في (مسنده ١٤٠٨١)، من طريقِ هَمَّامٍ. ثلاثتُهم (سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، وهشامٌ، وهَمَّامٌ)، من طريقِ قتادةَ، عن أنسٍ، به دون الزيادة. وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، وهشامٌ، مِن أَثبَتِ أصحابِ قتادةَ. انظر (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦٩٤). وقد رَوَى الحديثَ أيضًا عن أنسٍ كلٌّ مِن:

стр. 7241

١. إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحةَ، كما عند البُخاريِّ (١٦٩)، ومسلمٍ (٢٢٧٩). ٢. حُمَيد الطويل، كما عند البُخاريِّ (١٩٥). ٣. الحسن البصري، كما عند البُخاريِّ (٣٥٧٤). ثلاثتهم دون الزيادة أيضًا. فتبيَّنَ مما سبقَ، أن زيادةَ: «تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ اللَّهِ» منكَرةٌ غيرُ محفوظةٍ من حديثِ أنسٍ، ومع ذلك فقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى تصحيحها! . فصَحَّحَ الحديثَ بالزيادةِ: ابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ. وقال البَيْهَقيُّ: "هذا أَصَحُّ ما في التسميةِ" (السنن الكبرى ١٩٣). وقال الضِّياءُ المقدسيُّ: "وإسنادُ هذا الحديثِ إسنادٌ جيِّدٌ" (السنن والأحكام ٢٣٧). وقال النَّوَويُّ: "وإسنادُهُ جيدٌ" (المجموع ١/ ٣٤٤). وَصَحَّحَهُ ابنُ القَيِّمِ في (زاد المعاد ٢/ ٣٥٣). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "حديثٌ صحيحٌ من غير شَكٍّ ولا مِرْيةٍ، لكن ليسَ بصريحٍ، بل يُستَدلُّ بعمومه" (البدر المنير ٢/ ٩٠). وقال الحافظُ: "صحيحٌ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٢). وقال الألبانيُّ: "صحيحُ الإسنادِ" (صحيح النسائي ٧٨). وفي الاستدلالِ بهذا الحديثِ على التسميةِ عندَ الوضوءِ نظرٌ؛ ولذا قال الزَّيْلَعيُّ: "وأصلُ الحديثِ عن أنسٍ متفقٌ عليه، وإنما المقصودُ بروايةِ مَعْمَرٍ

стр. 7242

هذه اللفظة التي ذكر فيها التسمية، والحديثُ ليس فيه حُجَّةٌ، فتأمله" (نصب الراية ١/ ٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: "واستدلَّ النَّسائيُّ وابنُ خُزَيْمةَ والبَيْهَقيُّ في استحبابِ التسميةِ بحديثِ مَعْمَرٍ، عن ثابتٍ وقتادةَ، عن أنسٍ، قال: طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا، فَقَالَ: «هَلَ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَقَالَ: «تَوَضَّؤُوا بِسْمِ اللَّهِ»، وأصْلُه في الصحيحين بدون هذه اللفظة، ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨). رِوَايَة: لِتَأْخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ: ((قُلْتُ لأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، لا تُحَدِّثْنِي إِلا بشيءٍ رَأَيْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْهُ. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَاءٌ، وَكَانُوا قَوْمًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعقبٍ فِي أَسْفَلِهِ قَلِيلُ مَاءٍ، فَأَدْخَلَ كَفَّهُ فِيهِ، وَقَالَ: «لِتَأْخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، فَنَظَرْنَا إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى تَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَرِبُوا. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: «لِتَأْخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [سمع ٢٧٩].

стр. 7243

[السند]: قال ابنُ سَمْعُونَ: حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ يونسَ المقرئُ، حدثنا جعفرُ بنُ شاكر، حدثنا الخليلُ بنُ زكريا، حدثنا محمدُ بنُ ثابتٍ، حدثني أبي ثابتٌ البُنَانيُّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: محمدُ بنُ ثابتِ بنِ أَسْلَمَ البُنانيُّ؛ "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٥٧٦٧). الثانية: الخليلُ بنُ زكريا؛ "متروكٌ" كما في (التقريب ١٧٥٢). والحديثُ أصْلُه في الصحيحين دون ذِكْرِ التسمية، كما سبقَ بيانُه في الروايةِ السابقةِ.

стр. 7244

١٦٢١ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ: ◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ البُخاريُّ -وأقَرَّه التِّرْمِذيُّ-، وابنُ الصَّلاحِ، والمُنْذِريُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، وابنُ كَثيرٍ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ. ولكنْ له شواهدُ كثيرةٌ؛ ولذا قال أبو بكرِ ابنُ أبي شَيْبةَ: "ثَبَتَ لنَا عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» ". وبهذه الشواهدِ مجتمعةً حَسَّنَهُ ابنُ الصَّلاحِ، والمُنْذِريُّ، وابنُ تيميَّةَ، وابُن عبدِ الهادِي، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. بينما نفَى ثبوتَها وَليَّنَهُا جميعًا: الإمامُ أحمدُ، والبَزَّارُ، والعُقَيليُّ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والبَغَويُّ، وابنُ العربيِّ، والنَّوَويُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والعَيْنيُّ، والقَسْطَلَّانيُّ. [التخريج]: [د ١٠٠/ جه ٤٠٣/ حم ٩٤١٨ (واللفظ له) / علت ١٧/ ك ٥٢٥، ٥٢٦/ عل ٦٤٠٩/ طس ٨٠٨٠/ طع ٣٧٨، ٣٧٩/ قط ٢٥٦، ٢٥٧/ هق ١٨٦، ١٩٧/ هقخ ١١٤/ بغ ٢٠٩/ طح (١/ ٢٦، ٢٧/ ١٠٧) / دبيثي (٤/ ٣٢٣) / تحقيق ١٢٠/ كما (١١/ ٣٣٢) / فكر (١/ ٢٢٤)].

стр. 7245

[التحقيق]: وَرَدَ هذا الحديثُ من خمسةِ طرقٍ: الأول: رواه أحمدُ -ومن طريقِه ابنُ الجَوزيِّ-، وأبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ١٨٦)، والبَغَويُّ، وابنُ الدُّبَيْثيِّ-، والتِّرْمِذيُّ في (العلل): عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ موسى، عن يعقوبَ بنِ سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به. وكذا رواه الحاكمُ (٥٢٥)، والطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفي (الدعاء ٣٧٩) -ومن طريقِه المِزِّيُّ، وابنُ حَجَرٍ-، والدَّارَقُطْنيُّ (٢٥٧)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ١٩٧)، وفي (الخلافيات ١١٤)، كلُّهم من طريقِ قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ. وأخرجه ابنُ ماجَهْ، والحاكمُ (٥٢٦)، وأبو يَعْلَى، والدَّارَقُطنيُّ (٢٥٦)، من طريقِ محمدِ بنِ إسماعيلَ بنِ مسلمِ بنِ أبي فُدَيكٍ. كلاهما (قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، ومحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ) عن محمدِ بنِ موسى، به. وعلَّقه البُخاريُّ في (تاريخه ٤/ ٧٦) عن محمدِ بنِ موسى، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِلَلٍ: الأولى: يعقوبُ بنُ سلَمةَ؛ قال الذَّهَبيُّ: "شيخٌ ليس بعمدةٍ" (ميزان الاعتدال ٩٨١٤)، وقال مَرَّةً: "ليسَ بحُجَّةٍ" (الكاشف ٦٣٨٩)، وقال مرة: "ليس بمُقْنِعٍ" (المغني في الضعفاء ٧١٩١)، وحَكَمَ عليه مُغْلَطايُ بالجهالةِ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٣). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "لا أعرفُ حالَه" (البدر المنير ٢/ ٧٠).

стр. 7246

وقال ابنُ حَجَرٍ: "مجهولُ الحالِ" (التقريب ٧٨١٨). الثانية: سلَمةُ اللَّيْثيُّ أبو يعقوبَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٤/ ٣١٧)، وقال: "يروي عن أبي هريرةَ، روَى عنه ابنه يعقوبُ بنُ سلَمةَ، ربما أخطأَ". وتَعقَّبَه ابنُ حَجَرٍ فقال: "وهذه عبارةٌ عن ضَعْفِه؛ فإنه قليلُ الحديثِ جدًّا، ولم يَروِ عنه سوى ولدِه، فإذا كان يخطئُ مع قلةِ ما روَى؛ فكيف يوصفُ بكونه ثقةً؟ ! " (التلخيص ١/ ١٢٣). وقال المُنْذِريُّ: "لا يُعرَفُ، ما روَى عنه غيرُ ابنِه يعقوبَ" (الترغيب ٣١٧). وقال الذَّهَبيُّ: "لا يُعرَفُ" (ميزان الاعتدال ٣٤١٧). وقال أيضًا: "ليس بحُجَّةٍ" (الكاشف ٢٠٥٦). وحَكَم عليه مُغْلَطايُ بالجهالةِ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٣). وقال ابنُ حَجَرٍ: "مجهولٌ؛ ما رَوَى عنه سوى ابنِه" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٥). وقال في (التقريب ٢٥١٨): "لَيِّنُ الحديثِ". وحُكْمُ ابنِ حَجَر عليه بالجهالةِ هو الأصحُّ؛ ولذا قال الألبانيُّ: "وأرى أن الصوابَ أن يقالَ فيه: "مجهولُ العينِ"؛ لأنه لا يُعرَفُ إلا بروايةِ ابنِه فقط عنه" (الضعيفة ١٣/ ٣٤٧). الثالثة، والرابعة: أَعَلَّه بهما البُخاريُّ، فقد سأله التِّرْمِذيُّ عن هذا الحديثِ فقال: "محمدُ بنُ موسى المَخْزوميُّ لا بأسَ به، مقاربُ الحديثِ، ويعقوبُ بنُ سلَمةَ مَدَنيٌّ لا يُعرَفُ له سماعٌ مِن أبيه، ولا يُعرَفُ لأبيه سماعٌ من

стр. 7247

أبي هريرةَ"، ذكره التِّرْمِذيُّ في (العلل ١٧) وأقَرَّه، وكذا ذكرَ مُغْلَطايُ أن البُخاريَّ أَعَلَّه بهذا الكلامِ وأقَرَّه، (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٢). وهذا الكلامُ ذكرَ بعضَه البُخاريُّ في (تاريخه) عَقِبَ تعليقه للحديثِ، فقال: "ولا يُعرَفُ لسلَمةَ سماعٌ من أبي هريرةَ، ولا ليعقوبَ من أبيه" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٦). ورغمَ ذلك قال المُنْذِريُّ: "هذا الحديثُ أَجْوَدُ أحاديثِ البابِ، وقد رُوِيَ في هذا المعنى أحاديثُ ليستْ بمستقيمة" (البدر المنير ٢/ ٧٢). وتَعقَّبَه أبو الفتحِ اليَعْمَريُّ، فقال: "وفيما قاله المُنْذِريُّ نظرٌ؛ لانقطاعِ حديثِ أبي هريرةَ هذا من وجهين" (البدر المنير ٢/ ٧٢). وقال مُغْلَطايُ: "والعجبُ من المُنْذِريِّ في إيرادِهِ كلامَ البُخاريِّ هذا، ثُمَّ قال: "وهذا الحديثُ أَمْثَلُ الأحاديثِ الواردةِ إسنادًا"، وقد أسلَفْنا ذِكْرَ أحاديثَ حسَنةِ الإسنادِ متصلةٍ لا تُقاسُ بهذا" (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٢). يَقصِدُ حديثَ أبي سعيدٍ، وحديثَ سعيدِ بنِ زيدٍ، وسيأتيان قريبًا. هذا، وقد تحرَّفَ اسمُ يعقوبَ على الحاكمِ، فقال: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، وقدِ احتَجَّ مسلمٌ بيعقوبَ بنِ أبي سَلَمةَ الماجِشُون، واسمُ أبي سَلَمةَ: دينار، ولم يخرِّجاه، وله شاهد". وهذا وهَمٌ من الحاكمِ؛ وقد تَعَقَّبَه عددٌ من أهلِ العلمِ. فقال ابنُ الصَّلاحِ: "ولا يُستشهَدُ على ثبوتِهِ بكونِ الحاكمِ حَكَمَ بصحةِ إسنادِهِ؛ لأنه ابتَنَى تصحيحَه له على روايتِهِ إيَّاهُ من حديثِ أبي هريرةَ، ونظرنا فيه فوجدنا إسنادَهُ قد انقلبَ عليه، والله أعلم" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٠).

стр. 7248

وقال المُنْذِريُّ: "وليس كما قال؛ فإنهم روَوْهُ عن يعقوبَ بنِ سلَمةَ اللَّيْثيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ. وقد قال البُخاريُّ وغيرُه: لا يُعرَفُ لسلَمةَ سماعٌ من أبي هريرةَ، ولا ليعقوبَ سماعٌ من أبيه. انتهى. وأبو سلَمةَ أيضًا لا يُعْرَفُ؛ ما رَوَى عنه غيرُ ابنِه يعقوبَ، فأين شرْطُ الصحةِ؟ ! " (الترغيب ٣١٧). وقال النَّوَويُّ: "وأما قولُ الحاكمِ أبي عبدِ اللهِ في (المستدرَك على الصحيحين) في حديثِ أبي هريرةَ: أنه حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، فليسَ بصحيحٍ؛ لأنه انقلبَ عليه إسنادُه واشتبه، كذا قاله الحُفَّاظُ" (المجموع شرح المهذب ١/ ٣٤٤). وقال ابنُ دَقيقٍ: "ولْتَعْلَمْ أن مسلمًا لم يحتجَّ بيعقوبَ بنِ سلمةَ اللَّيْثيِّ عن أبيه، وهو راوي هذا الحديث، كذلك رواه ابنُ ماجَهْ من الجهةِ التي أخرجها الحاكمُ منها، وهي روايةُ ابنِ أبي فُدَيكٍ، فقال فيه: حدثنا محمدُ بنُ موسى بنِ أبي عبدِ اللهِ، عن يعقوبَ بنِ سلَمةَ اللَّيْثيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ. وكذلك رواه الدَّارَقُطنيُّ من جهةِ ابنِ أبي فُدَيكٍ. وفي روايةٍ نَسَبَ يعقوبَ بنِ سلَمةَ إلى اللَّيْثيِّ. ويعقوبُ بنُ سلَمةَ لم يحتجَّ به مسلم. فالذي نراه: أن الحديثَ ليعقوبَ بنِ سلَمةَ، وأنه وقعَ انتقالٌ ذهني من يعقوبَ بنِ سلَمةَ إلى يعقوبَ بنِ أبي سَلَمةَ، فيحتاج إلى معرفة حال أبيه أبي سَلَمةَ، واسمه دينار" (الإمام ١/ ٤٤٥، ٤٤٦). وعلَّقَ ابنُ المُلَقِّنِ على كلامِ ابنِ دَقيقٍ، فقال: "وهذا متين، فقد كشفتُ كُتبَ الأسماءِ جرحًا وتعديلًا فلم أرَ (دينارًا) هذا، بل لم أرَ أحدًا قال: إن الماجِشُون يروي عن أبيه؛ فتَعَيَّنَ غلَطُ الحاكمِ، ولو صَحَّ لتوجَّهَ الاعتراضُ على الحافظِ عبد الغني، والصَّرِيفِينيِّ، وجمالِ الدِّينِ المِزِّيِّ، وتلميذِهِ الذَّهَبيّ، حيثُ لم يذكروا لوالدِ أبي سَلَمةَ في كتبهم ترجمةً" (البدر المنير

стр. 7249

٢/ ٧٢). وقال الذَّهَبيُّ: "صوابه: ثنا يعقوبُ بنُ سلَمةَ اللَّيْثيُّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، وهو في [ .... ] (١) وإسنادُهُ فيه لِينٌ" (تلخيص المستدرك ١/ ١٤٧). وقال مُغْلَطايُ عَقِبَ كلامِ الحاكمِ: "وعليه فيه مآخِذُ: الأول: حُكْمُه عليه بالصحةِ، وهو عَدِيمُها؛ لأمرين: الأول: ما ذكره البُخاريُّ. الثاني: جهالةُ يعقوبَ وأبيه سلَمةَ؛ فإني لم أَرَ أحدًا تَعرَّضَ لذِكْرِ حالِهما، وأما ما ذكره ابنُ سرورٍ في بابِ سلَمةَ مِن قولِهِ: روَى عنه ابنُه يعقوبُ، ومحمدُ بنُ موسى الفِطْريُّ، وأبو عَقِيلٍ يحيى بنُ المُتوكِّل، فوهَمٌ منه، وقد ذكره في باب يعقوبَ على الصوابِ، ولو كان ما قاله صحيحًا لخَرَج سلَمةُ من جهالةِ العينِ بروايةِ جماعةٍ عنه، وليس الظاهرُ كذلك، وإنما تَبِعَ عبدُ الغنيِّ في ذلك ابنَ أبي حاتم، حيث قال: سلَمةُ اللَّيْثيُّ، روَى عن أبي هريرةَ، روَى عنه ابنُه يعقوب، وروى عنه محمد بن موسى، وأبو عَقِيلٍ، فاعتَقَدَ أن الضميرَ في "روَى (عنه) محمد بن موسى" عائدٌ على سلَمةَ، وإنما هو يرجعُ إلى يعقوبَ، يُفهَمُ ذلك مِن قولِهِ: (روَى) مرتين، على أن هذا لا بدَّ فيه مِن تعسُّفٍ؛ إذِ الاصطلاحُ غيرُه، وأما البُخاريُّ فذكره في (الكبير) على الصوابِ، وتَبِعَه على ذلك غيرُ وَاحدٍ من المتأخرين. الثالث: قوله: يعقوب بن أبي سَلَمةَ، وليس صحيحًا؛ إذ لو كان ابن أبي سَلَمةَ لكان صحيحًا كما زعم، ولكنه ليس به، ولم يقلْ أحدٌ ما قاله غيرُه بغير متابِع له عليه، وممن رواه كروايةِ ابنِ ماجَهْ: أبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ في (العلل)، والدَّارَقُطنيُّ، والإمامُ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، والطَّبَرانيُّ في (المعجم

стр. 7250

الكبير) وفي (الأوسط)، وقال: "لم يروه عن يعقوبَ إلا الفِطْريُّ"، وغيرُهُم. ويُشْبِه أن يكون وقعَ ذلك منه لاعتماده على حفْظِه، فإن يعقوبَ بنَ أبي سَلَمةَ الماجِشُونَ أَجوَلُ على الذهن مِن يعقوبَ بنِ سلَمةَ، فانتقلَ ذهنُه من هذا إلى هذا، وأكَّده بذِكْرِ (أبيه) (١)، والله تعالى أعلم. الرابع: لو سُلِّمَ له قولُه: أنه ابنُ أبي سَلَمةَ لكان، يُحتاج إلى معرفة حال أبيه دينار، وهي غير معروفة، بل لم يَذْكُره في الرواةِ أحدٌ من أصحابِ التاريخ فيما أعلم" (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٢ - ٣٤٤). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "وأخرجه الحاكمُ في (المستدرك) من طريقِيْ قُتَيْبةَ وابنِ أبي فُدَيكٍ، لكنه قال: فيهما يعقوب بن أبي سَلَمةَ، بزيادة «أبي»، والموجودُ في سائرِ رواياتِ هذا الحديثِ غيره: «ابن سلمة» بحذف «أبي» " (البدر المنير ٢/ ٧٠). وقال ابنُ حَجَرٍ: "ورواه الحاكمُ من هذا الوجهِ فقال: يعقوب بن أبي سَلَمةَ، وادَّعَى أنه الماجِشُون، وَصَحَّحَهُ لذلك، والصوابُ أنه اللَّيْثي" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٣، ١٢٤). وقال بنحوه في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٤، ٢٢٥)، وفي (إتحاف المهرة ١٨٨٨٧)، وفي (الدراية ١/ ١٤). وقال العَيْنيُّ: "تاه ذهنُ الحاكمِ في هذا مِن يعقوبَ بنِ سلَمةَ إلى يعقوبَ بنِ [أبي] (٢) سلَمةَ الماجِشُون، وهذا الذي في هذا الحديثِ هو يعقوبُ بنُ سلَمةَ
следующие страницы →