وقال في (التقريب ٨٥٢٧): "ويقال: إن لها صحبةً".
وقال الحافظُ أيضًا: "أبو ثِفَال: اسمه ثمامة بن وائل بن حصين، ونَسَبَه التِّرْمِذيُّ إلى جده، وهو موثَّقٌ، وشيخُه رَباح لا نَعرِف عنه راويًا سوى أبي ثِفال. وأما جدته فقد وقع في بعض طُرُقه أنها أسماءُ، وأن لها صحبةً، فلم يبقَ في رجالِ الإسنادِ من يُتوقَّفُ فيه سوى رَباحٍ، وقد تقدَّمَ النقل عنِ البُخاريِّ أن حديثَهُ هذا أحسنُ أحاديثِ البابِ". (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٠).
والحديثُ ضعَّفَه جماعةٌ من أهلِ العلمِ، منهم:
١ - أحمدُ بنُ حَنبَلٍ؛ فقد ساقَ العُقَيليُّ بسندِهِ إلى أحمدَ بنِ محمدِ بنِ هانئٍ، قال: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: التسميةُ في الوُضُوءِ؟ فقال: "أحسنُ شيءٍ فيه حديثُ رُبَيحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ". قلتُ: فحديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلةَ؟ قال: "لَا يثبُتُ" (الضُّعفاء ١/ ٣٦٩).
وفي (الأوسط لابنِ المُنْذِرِ ٢/ ١٠): ((وكان أحمدُ يقولُ: "لا أعلمُ فيه حديثًا له إسنادٌ جيِّدٌ". وضعَّفَ حديثَ ابنِ حَرْمَلةَ، وقال: ليسَ هذا حديثٌ أَحكُمُ به)).
٢ - البُخاريُّ، حيثُ قال: "أبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ في حديثِه نظرٌ". نقله عنه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ١/ ٣٦٨) (١) ثُمَّ أسندَ هذا الحديثَ.
قلنا: وهذا لا يتناقضُ مع ما نقله عنه التِّرْمِذيُّ حيثُ قال: ((سألتُ محمدًا
стр. 7282
عن هذا الحديثِ، فقال: "ليس في هذا البابِ حديثٌ أحسن عندي من هذا، ورباحُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سفيانَ، عن جدته، عن أبيها، أبوها سعيد بن زيد" (علل الترمذي ١٦).
قال الصَّنعانيُّ: "لكنه ضعيفٌ؛ لأن في رواته مجهولَين" (سبل السلام ١/ ٧٥).
قلنا: فقولهم: "أصحُّ شيءٍ في البابِ"، و"أحسنُ شيءٍ في البابِ" لا يقتضى الصحةَ والحُسن، وإنما يُقصدُ به: أَصَحُّ الضعيفِ أو أَحْسَنُه مقارنةً بغيرِهِ.
ولذا قال ابنُ القَطَّانِ: "فقد يوهم فيه أنه حسَن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيفٌ جدًّا، وإنما معنى كلام البُخاريِّ: إنه أحسن ما في البابِ على علته" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٣).
٣، ٤ - أبو زُرْعةَ وأبو حاتم، قالا: "ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثِفالٍ مجهولٌ، ورَباحٌ مجهولٌ" (علل ابن أبي حاتم ١٢٩).
٥ - البَزَّارُ؛ قال: "فالخبرُ من جهةِ النقلِ لا يثبُتُ" (الإمام لابن دقيقِ العيدِ ١/ ٤٤٨).
وقال أيضًا: "وحديثُ ابنِ حَرْمَلةَ رواه جماعةٌ ثقات، وأبو ثِفالٌ مشهورٌ، ورَباحٌ وجدته لا نعلمهما رَوَيَا إلا هذا الحديث" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٣٤٠).
٦ - ابنُ حِبَّانَ؛ إذ قال في ترجمة (أبي ثفال المري): "ولكن في القلبِ من هذا الحديثِ؛ لأنه قد اختُلِفَ على أبي ثِفَالٍ فيه" (الثِّقات ٨/ ١٥٨).
قلنا: وإذا كان هذا الاختلافُ هو علة الحديثِ فحسْبُ، فليستْ بمؤثرةٍ؛
стр. 7283
إذ قد ترجَّحَتْ روايةُ جماعة الثِّقات على غيرهم، لكن العلة في أبي ثِفَالٍ نفْسِه.
٧ - ابنُ العربيِّ؛ قال: "وهذا الحديثُ إنما هو ضعيفٌ" (عارضة الأحوذي ١/ ٤٣).
٨ - ابنُ الجَوزيِّ؛ ضعَّفَه، وذكرَ أنه حديثٌ لا يثبتُ (العلل المتناهية ١/ ٣٣٨).
٩ - الذَّهَبيُّ، قال: "أبو ثِفَالٍ هو ثمامةُ بنُ وائلٍ، ما هو بقويٍّ، ولا إسنادُه يمضي" (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٠٨).
١٠ - ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ؛ إذ قال: "ضعيفٌ جدًّا" (بيان الوهم ١٠٦٢).
وتساهَلَ في تصحيحِ هذا الحديثِ: ابنُ السَّكَنِ، فذكره في (صحاحه) كما في (البدر المنير ٢/ ٨٤).
ورمزَ له السُّيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٩٨٩٥)، وقال الألبانيُّ: "حسن" (صحيح الترمذي ٢٥)، (صحيح الترغيب ٢٠٤)، والظاهرُ أنهما يعنيان: في الشواهدِ، وقد سبقَ الكلامُ عن اختلافِ النُّقَّادِ تجاه ثبوت الحديث بالشواهدِ مِن عدمه.
стр. 7284
رِوَايَةٌ بِزِيَادَة: لَا يُؤْمِنُ بِي
• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: « ... وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم ١٦٦٥١، ١٦٦٥٢، ٢٣٢٣٦، ٢٧١٤٥، ٢٧١٤٦ - ٢٧١٤٧ (واللفظ له) / طي ٢٣٩ (مقتصرًا على الزيادة) / طع ٣٧٤ - ٣٧٧/ قط ٢٢٥ - ٢٢٧/ مقط (٢/ ١٠٢٩) / هق ١٩٥، ١٩٦/ جر ١١٢٥ "مختصرًا"/ مش ٦٣٠/ شا ٢٢٨/ تعظ ٤٨٢، ٤٨٣ (مقتصرًا على الزيادة) / طوسي ٢٤/ ضيا (٣/ ٣٠٣/ ١١٠٤) / عفان ١٥، ١٩٨/ معل ٢٥٠/ متحا ٨٥/ كر (١٨/ ٢٦) / عق (١/ ٣٦٩) / مسد (خيرة ٥٤٧/ ٢) / فكر (١/ ٢٢٧، ٢٢٨)].
[السند]:
قال أحمد (٢٧١٤٧): حدثنا عفَّانُ، قال: حدثنا وُهَيبٌ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، أنه سمِعَ أبا ثِفَالٍ يحدِّثُ، يقول: سمِعتُ رَباحَ بنَ عبدِ الرحمنِ -ولم يقل عفانُ مَرَّةً: ابن أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطِب-، يقول: حدثتني جدتي، أنها سمِعَتْ أباها يقول: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: ... فذكره.
[التحقيق]:
تقدَّمَ الكلامُ على هذا الإسنادِ، وبيَّنَّا أنه ضعيفٌ.
وقال الحافظُ عن هذا الحديثِ بهذه الزيادةِ: "غريبٌ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٨).
стр. 7285
وقال الهيثميُّ: "رواه أبو داودَ وابنُ ماجَهْ خاليًا عن ذكرِ الأنصارِ. ورواه أحمدُ، وفيه: أبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٦٥٢٣).
وتساهَلَ فيه العِراقيُّ، فقال: "هذا حديثٌ حسَنٌ، أخرجه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ، دون ذكر الأنصار فيه" (محجة القرب إلى محبة العرب صـ ٢٤٩).
وكذلك حَسَّنَهُ ابنُ حَجَرٍ الهَيْتميُّ في (مبلغ الأرب في فخر العرب صـ ٥٥).
[تنبيه]:
أخرجَ الحديثَ الشَّاشيُّ في (مسنده)، قال: حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ الوَرَّاقُ، نا عفَّانُ، نا وُهَيبٌ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، أنه سمع (أبا غالب) بدلًا من (أبي ثِفَال). وأخرجه الضِّياءُ من طريقِ الشاشيِّ به، إلا أنه تحرَّفَ عنده (وُهَيب) إلى (زهير).
قال الضِّياءُ: "كذا ذكره، والمعروفُ أبو ثِفَالٍ المُرِّيِّ بدلَ أبي غالب". وأقَرَّه ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧)، وانظر: (لسان الميزان ٩٠٠٢).
وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "كذلك رواه عفَّانُ: (عبد الرحمن بن حَرْمَلة، سَمِع أبا غالب) وهو غلَط، والصواب: (سمِع أبا ثِفَال) " (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٤٢).
стр. 7286
رِوَايَةٌ فِيهَا الإِيمَانُ بِالقَدَرِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: « ... وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالقَدَرِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ومعنى الزيادة صحيح؛ فالإيمانُ بالقدرِ من الإيمانِ باللهِ.
[التخريج]: [فضش ٩٦].
[السند]:
قال ابنُ شاهينَ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ عيسى، نا العبَّاسُ بنُ يَزيدَ، نا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ حَرْمَلةَ، عن أبي ثِفالٍ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سفيانَ بنِ حُوَيْطبٍ، أنه سمع جدته، تحدثُ عن أبيها -وبلَغَنا أنه سعيد بن زيد-، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ تقدَّمَ الكلامُ عليه، إلا أن العبَّاسَ بنَ يَزيدَ، هو البَحْرانيُّ، وهو: "صدوقٌ يُخطئُ" كما في (التقريب ٣١٩٤)، تفرَّدَ بهذه الزيادةِ، والحديثُ محفوظٌ بدونها كما سبقَ،
والذي يظهرُ أن هذه الزيادةَ من أوهامِ البَحْرانيِّ؛ خاصَّةً أنَّ ابنَ طاهرٍ قال: "قد تُكُلِّم فيه بأشياءَ لا يجوزُ معها قَبولُ زيادته" (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ٢٢٣).
هذا من حيثُ الإسنادُ، أما من حيثُ المعنى فالزيادةُ معناها صحيحٌ بلا ريب؛
стр. 7287
ففي صحيح مسلم (٨) عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قال: ((وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ)) ... ، وفي الحديثِ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ اآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
стр. 7288
١٦٢٤ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ:
◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي وَلَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ٢٧١٤٦/ ك ٧٠٩٢ (واللفظ له) / طح (١/ ٢٧/ ١٠٨) / علقط (٢/ ٢٥٨) / فضش ٩٥، ٩٧].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: ثنا يونسُ، ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلةَ، عن أبي ثِفالٍ المُرِّيِّ، عن رَباحِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ حُوَيطبٍ، عن جدته، قالتْ: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ... فذكره.
ورواه الحاكمُ من طريقِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن أبي ثِفالٍ المُرِّيِّ، به.
ومداره عندَ الجميعِ على أبي ثِفالٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ كما تقدَّمَ، وأسماءُ إنما سمِعَتْه من أبيها.
قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ عنها نفْسِها، قالتْ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، ورواه عنها عن أبيها، والله أعلم. وفيه أبو ثِفالٍ؛ قال البُخاريُّ: في حديثِه نظرٌ. وبقية رجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ١١٥٨).
وقال الألبانيُّ: "وذِكْرُه -أي: عُبيد الله بن سعيد- سماعَ أسماءَ بنتِ سعيدٍ
стр. 7289
منه ﷺ منكرٌ جدًّا! فالحديثُ رواه غيرُ واحدٍ عن أبي ثِفالٍ به عنها، عن أبيها، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ... فذكر بعضَه. أخرجه التِّرْمِذيُّ وغيرُهُ" (الضعيفة ٤٨٠٦).
وانظر الحديث السابق.
стр. 7290
١٦٢٥ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بنِ حُوَيطبٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ حُوَيطبٍ -مُرْسَلًا- بِلَفْظِ: «لَمْ يُؤْمِنْ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذيُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عساكر.
[التخريج]: [لا ٦٥٧].
[السند]:
أخرجه الدُّولابيُّ، قال: حدثنا القاضي ابنُ البَرقي، قال: ثنا أبو سلَمةَ موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أنبأ صدقةُ، عن أبي ثِفالٍ، عن أبي بكرِ بنِ حُوَيطبٍ، به مرسلًا.
وقد رواه وَكِيعٌ، عن حمادٍ، ولكن بلفظٍ آخَرَ، ليس فيه موضعُ الشاهد من البابِ،
فرواه العَدَنيُّ في (الإيمان ٦٢) عن وَكِيعٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن صدقةَ مولى الزُّبيرِ، عن أبي ثِفالٍ، عن أبي بكرِ بنِ حُوَيطبٍ، به بلفظ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ».
وأخرجه الخَلَّالُ في (السُّنَّةِ ١١٩٥)، عن أحمدَ، عن وَكيعٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن صدقةَ مولى آل الزُّبَيرِ، عن أبي ثِفالٍ، به مختصرًا بلفظ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ».
كذا وقعَ فيه: "حمادُ بنُ زيدٍ"، وهو خطأٌ، فالحديثُ لحمادِ بنِ سلَمةَ كما
стр. 7291
جَزَمَ به التِّرْمِذيُّ في (العلل صـ ٣٢)، والدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٦٧٨).
وكذا رواه ابنُ بَطَّةَ (١٠٧٩) من طريقِ أحمدَ، ومحمدِ بنِ إسماعيلَ الواسِطيِّ.
ورواه ابنُ عساكرَ (١٨/ ٢٧) من طريقِ يحيى بنِ حسَّانَ، ثلاثتهم عن وكيعٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن صدقةَ مولى ابنِ الزبيرِ، عن أبي ثِفالٍ، به. واختصره ابنُ بَطَّة.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلَلِ:
الأولى والثانية: أبو بكرِ بنُ حُوَيطبٍ، هو رَباحُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ وقد تقدَّمَ أنه تابعيٌّ مجهولٌ، فحديثُه -مع جهالتِهِ- مرسَلٌ.
الثالثة: صدقةُ مولى آل الزُّبيرِ؛ قال الدَّارَقُطنيُّ: "مجهولٌ" (العلل المتناهية ١/ ٣٣٨).
الرابعة: أبو ثِفالٍ المُرِّيُّ؛ جهَّلَه أبو حاتم وأبو زُرْعةَ، وَضَعَّفَهُ غيرُهما، كما تقدَّمَ.
والحديثُ أَعَلَّه التِّرْمِذيُّ بالإرسالِ فقط، فقال: "وهذا حديثٌ مرسَلٌ" (العلل الكبير ١٦).
قال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: "وأبو ثِفالٍ ليس بالمعروفِ" (السنن الكبرى ١/ ١٣٥).
وقال ابنُ عساكرَ عَقِبَ روايةِ وَكِيعٍ: "هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وصدقةُ هذا لم يُنسَبْ" (تاريخ دمشق ١٨/ ٢٧).
* * *
(عيسى) (١) بنُ سَبْرةَ، [عن أبيه] (٢)، عن جده أبي سَبْرةَ، به.
ورواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) (٣)، و (الدعاء): عنِ ابنِ عِقالٍ، به.
ورواه الدُّولابيُّ من طريقِ أبي جعفرٍ النُّفَيليِّ، قال: ثنا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ الجُهَنيُّ -لا بأسَ به، ما كان أحسنَ عليه الثَّناء-، قال: حدثني عيسى بنُ سَبْرةَ، به.
ورواه ابنُ أبي عاصمٍ، عن الصَّلْتِ بنِ مسعودٍ، نا يحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ، نا عيسى بنُ أبي سَبْرةَ -مولًى لقُريشٍ- عن أبيه، عن جده، به.
وأخرجه ابنُ السَّكَنِ كما في (الإصابة ١٩٠٠) من طريقِ النُّفَيليِّ، عن يحيى، عن عيسى بنِ سَبْرةَ بنِ حَيَّانَ مولَى قريشٍ، عن أبيه، عن جده، به.
والحديثُ مَدارُه عندَهم على يحيى، به (٤).
стр. 7294
قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عنِ ابنِ سَبْرةَ إلا بهذا الإسنادِ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: عيسى بنُ سَبْرَة؛ قال فيه أبو القاسمِ البَغَويُّ: "منكَرُ الحديثِ" (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٦).
وقال الشَّوْكانيُّ: "وفيه: عيسى بنُ سَبْرةَ بنِ أبي سَبْرةَ؛ وهو ضعيفٌ" (النيل ١/ ١٦٧).
والثانية: أبوه سَبْرةَ؛ لم نجدْ مَن ترجمه، وسمَّاه ابنُ السَّكَنِ في روايتِهِ: "سبرة بن حيان مولى قريش". قال الحافظُ: "ولم أره سُمِّي إلا في روايةِ ابنِ السَّكَنِ هذه" (الإصابة ٢/ ٦٦١).
قلنا: ذكرَ الحافظُ في ترجمةِ مَعْبَدِ بنِ عَوْسَجةَ الجُهَنيِّ والدِ سَبْرةَ بنِ مَعْبَدٍ، أن الذَّهَبيَّ ذهبَ إلى أن أبا سَبْرةَ هذا هو جدُّ عيسى بنِ سَبْرةَ بنِ أبي سَبْرةَ الراوي عن أبيه عن جده، انظر (الإصابة ١٠/ ٢٥٢).
فلو صحَّ ذلك، فهو صحابيٌّ ابنُ صحابيٍّ، لكنْ عَلَّقَ الحافظُ على ما ذهبَ إليه الذَّهَبيُّ فقال: "وقال غيرُهُ: إنه الجُعْفِيُّ، وهو الأظهرُ".
стр. 7295
وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه: يحيى بنُ أبي يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُنيَسٍ، ولم أَرَ مَن ترجمهُ" (مجمع الزوائد ١١٥٥).
كذا قال، وقد سبقَ أن اسمه محرَّفٌ، ولذا لم يعرفْه الهيثميُّ، وإنما هو: يحيى بن عبد الله بن يَزيدَ بن عبد الله بن أُنَيس، من رجالِ التهذيبِ، قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٧٥٩٠).
وقال الهيثميُّ في موضعٍ آخَرَ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وعيسى بنُ سَبرةَ، وأبوه، وعيسى بنُ يَزيدَ، لم أَرَ مَن ذكرَ أحدًا منهم" (مجمع الزوائد ١١٥٧).
كذا قال، وقد بيَّنَّا أن فيه تحريفًا، وأن صوابَه: يحيى بنُ عبد الله بن يَزيدَ.
وقال الذَّهَبيُّ: "حديثٌ منكرٌ" (تجريد أسماء الصحابة ١٩٩٢).
وضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨)، وقال عنه أيضًا: "هذا حديثٌ غريبٌ" (النتائج ١/ ٢٣٤)، وكذلك حَكَمَ عليه بالغرابةِ ابنُ حَجَرٍ الهَيْتَميُّ في (مبلغ الأرب في فخر العرب صـ ٥٥).
стр. 7296
١٦٢٧ - حَدِيثُ أُمِّ سَبْرَةَ
◼ عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ المستغفريُّ -وتَبِعَه أبو موسى المدينيُّ-، والذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ.
[التخريج]: [مديني (صحابة- أسد ٧/ ٣٢٦، إصابة ١٢١٨٥)].
[السند]:
أخرجه أبو موسى المَدِينيُّ في (الذيل): من طريقِ محمدِ بنِ إسحاقَ الثَّقَفيِّ، عن قُتَيْبةَ، عن رِشْدِين بنِ سعدٍ، عن أبي بكرٍ الأنصاريِّ، عن سَبْرةَ، عن أمه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه:
* رِشْدِين بنُ سعدٍ؛ "ضعيفٌ، رجَّحَ أبو حاتم عليه ابنَ لَهِيعةَ، وقال ابنُ يونسَ: كان صالحًا في دينه فأدركَتْهُ غفلةُ الصالحين، فخلط في الحديثِ" (التقريب ١٩٤٢).
* وأبو بكرٍ الأنصاريُّ، وسَبْرةُ؛ لم نَعرِفْهما.
* وأمُّ سَبْرةَ، ذكرها أبو موسى في (الذيل)، عن المُسْتَغْفِريِّ، وَسَاقَ لها هذا الحديث، ثُمَّ قال أبو موسى المَدينيُّ: "في إسنادِ حديثِها نظرٌ" (الإصابة
стр. 7297
١٢١٨٥).
وكذا قال ابنُ الأثيرِ في صدرِ ترجمتها من (أُسْد الغابة ٧/ ٣٢٦).
وهذا القولُ إنما نقله أبو موسى عن المُسْتَغْفِريِّ، فقد ذكر مُغْلَطايُ هذا الحديث (١)، وقال: "ذكره أبو موسى، وقال: قال جعفر: "في إسنادِهِ نظرٌ" (الإعلام ١/ ٣٤٨).
وجعفرٌ هو الحافظُ أبو العبَّاسِ المُسْتَغْفِريُّ.
وقال الذَّهَبيُّ: "أم سبرة لها حديثٌ لا يصحُّ" (تجريد أسماء الصحابة ٣٨٩٣).
وَضَعَّفَهُ الحافظُ في (التلخيص ١/ ١٢٨)، والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٦٥).
стр. 7298
١٦٢٨ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وأقَرَّه: ابنُ دَقيقٍ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.
[التخريج]: [عد (٨/ ٢٢٣)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ مَهْديٍّ العَطَّارُ، حدثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ أبي عاصمٍ، حدثنا عيسى بنُ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عيسى بنُ عبد الله بن محمد بن عُمر بن عليِّ بن أبي طالبٍ؛ قال عنه الدَّارَقُطنيُّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يروي عن آبائه أشياءَ موضوعة". انظر (لسان الميزان ٥٩٣٤).
ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خرَّجه-: "وبهذا الإسنادِ أحاديثُ حدثناه ابنُ مَهْديٍّ ليستْ بمستقيمةٍ".
وأقَرَّه: ابنُ دقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٥٢)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٨)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٨٨)، وابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٣)، والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩٢).
رِوَايَة: وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِي
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [سمك (الثاني ١١)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُ إسنادِهِ على عبَّاسِ بنِ سهلٍ، ورُوِيَ عنه من طريقِين:
الطريق الأول:
أخرجه ابنُ ماجَهْ قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بنِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعِدي، عن أبيه، عن جده، به.
وعبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ هو دُحَيم الحافظ.
وقد رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الصلاة على النبي ٨٠)، والطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٦٩٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٦/ ١٩٦)، وابنُ بَشْكُوالٍ في (القربة ٢٦) من طريقِ دُحَيمٍ بسندِهِ، إلا أن لفظَ الطَّبَرانيِّ وابن أبي عاصم: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ». وهذا لفظٌ غريبٌ، وغيرُ محفوظٍ كما بيَّنَّاه في موضعه.
واقتصرَ ابنُ عبدِ البرِّ وابنُ بَشْكُوالٍ من المتنِ على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ
стр. 7301
يُصَلِّ [فِيهَا] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ».
وتُوبِع ابنُ أبي فُدَيكٍ على اللفظِ الذي رواه ابنُ ماجَهْ:
فأخرجه الرُّويانيُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ بَشْكُوالٍ في (القربة ٣٠)، والنُّمَيريُّ في (الإعلام)، من طريقِ عليِّ بنِ بحر، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بنِ سهلٍ، به، إلا أن الدَّارَقُطنيَّ والنُمَيريَّ اقتصرَا منه على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ».
ورواه ابنُ السَّمَّاك في (الثاني من الفوائد المنتقاة ١١) من طريقِ عُبَيْسِ بنِ مَرْحُومٍ العَطَّار، ثنا عبدُ المهيمنِ، به بلفظِ السِّياقة الثانية.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ المهيمنِ بنُ عبَّاسٍ؛ قال البُخاريُّ وأبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لما فحش الوهَمُ في روايتِهِ؛ بَطَلَ الاحتجاجُ به"، وقال السَّاجيُّ: "عنده نسخةٌ عن أبيه عن جده فيها مناكيرُ" (تهذيب التهذيب ٨١٠).
وقصَّرَ الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ١٣٤٢)، حيثُ قال عَقِبَه: "عبدُ المهيمنِ ليس بالقويِّ".
وتَبِعَه محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ النُّميريُّ في (الإعلام بفضل الصلاة على النبي ﷺ والسلام ١٣٦)، والغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف ٣٢٥)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ٥٤٣٠)، وزادَ فقال: "وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يُحتجُّ به".
وقال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: "وعبدُ المهيمنِ ضعيفٌ لا يُحتجُّ برواياته" (السنن الكبرى ٣٩٦٧).
وكذا قال النُّميريُّ عَقِبَ الموضع الثاني من (الإعلام ٢١٠): "تفرَّدَ به
стр. 7302
عبدُ المهيمنِ، وهو ضعيفٌ".
وبه أَعَلَّه: ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٤٩)، وابنُ رجبٍ في (الفتح ٧/ ٣٥٤)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٨١)، وابنُ القَيِّمِ في (جلاء الأفهام صـ ٤٢٦).
ونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ عن بعضِ علماءِ الشافعيةِ أنهم قالوا عن هذا الحديثِ: "في إسنادِهِ ضعفٌ" (التمهيد ١٦/ ١٩٥).
وضعَّفَ إسنادَه: مُغْلَطايُ في (شرح سنن ابن ماحه ١/ ٣٤٥)، والبُوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٢٧)، والسَّخاويُّ في (القول البديع صـ ١٧٦).
ورمز له السُّيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٩٩٣٥). وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ في (الدر المنضود صـ ٢٠٠).
ووهِمَ الحاكمُ فأخرجه في (المستدرك)، ثُمَّ قال: "لم يُخَرَّج هذا الحديث على شرطهما؛ فإنهما لم يُخَرِّجا عبدَ المهيمن".
وتَعقَّبَه الذَّهَبيُّ وابنُ المُلَقِّنِ، فقالا: "عبدُ المهيمنِ واهٍ" (تلخيص المستدرك ١/ ٢٦٩)، (البدر المنير ٤/ ١٤).
قلنا: وقد قال الحاكمُ نفْسُه في عبدِ المهيمنِ: "روَى عن آبائِهِ أحاديثَ موضوعة" (المدخل ١٣٦).
وقد أشارَ بعضُهم إلى تقويتِهِ بوجودِ متابِع له،
فقال البُوصيريُّ: "ضعيفٌ؛ لاتِّفاقهم على ضعفِ عبدِ المهيمنِ ... لكن لم ينفردْ به عبدُ المهيمنِ، فقد تابَعه عليه أُبَيٌّ -أخو عبدِ المهيمن- كما رواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير) " (مصباح الزجاجة ١٦٦).
стр. 7303
وقال ابنُ حَجَرٍ: "وأما حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ فرواه ابنُ ماجَهْ، والطَّبَرانيُّ، وهو من طريقِ عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاس بنِ سَهْلٍ، عن أبيه، عن جده، وهو ضعيفٌ. لكن تابَعَه أخوه أُبَيُّ بنُ عبَّاسٍ، وهو مختلَفٌ فيه" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨)، وبمثله قال العَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١).
قلنا: ولكن هذه المتابعة مجرَّدُ وهَمٍ، لا يُعتَدُّ بها، كما تراه فيما يلي:
الطريق الثاني:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٦٩٩)، و (الدعاء) -ومن طريقِه ابنُ حَجَرٍ-، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ معاويةَ العُتْبيُّ المِصريُّ، ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ المُنْكَدِريّ، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن أُبَيِّ بنِ عبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، ومعلولٌ؛ فيه:
أُبَيُّ بنُ عبَّاسٍ؛ ضعيفٌ، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٨٦). وقال الحافظُ: "فيه ضعف" (التقريب ٢٨١).
وعُبيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ المُنْكَدِري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
وعبدُ الرحمنِ بنُ معاويةَ العُتْبيُّ، شيخُ الطَّبَرانيِّ؛ مجهولُ الحالِ. انظر (إرشاد القاصي والداني ٥٣٩).
وقد أخطأَ هو أو شيخه المُنْكَدِريُّ في ذِكر أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ؛
فالحديثُ محفوظٌ عنِ ابنِ أبي فُدَيكٍ، عن عبدِ المهيمنِ، هكذا رواه دُحَيمٌ كما سبقَ، ودُحَيمٌ "ثقةٌ حافظٌ متقنٌ" كما في (التقريب ٣٧٩٣).
فروايتُهُ عنِ ابنِ أبي فُدَيكٍ أَوْلى من روايةِ المُنْكَدِريِّ المجهولِ هو
стр. 7304
وتلميذه، لا سيما وقد رواه غيرُ ابن أبي فُدَيكٍ عن عبدِ المهيمنِ كما سبقَ، بينما لم يُرْوَ عن أُبَيٍّ إلا من هذا الوجهِ المجهولِ.
ولذا قال ابنُ كَثيرٍ: "عبدُ المهيمنِ هذا متروكٌ، وقد رواه الطَّبَرانيُّ من روايةِ أخيه أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ، ولكنْ في ذلك نظرٌ، وإنما يُعرَفُ من روايةِ عبدِ المهيمنِ، والله أعلم" (التفسير ٦/ ٤٦١).
وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "وقد رُوِيَ عنِ ابنِ أبي فُدَيكٍ، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسٍ، وهو أشبهُ بالصوابِ" (تنقيح التحقيق ٢/ ٢٧٦).
وقال ابنُ القَيِّمِ: "أما أُبَيُّ بنُ عبَّاسٍ فقد احتجَّ به البُخاريُّ في (صحيحه)، وَضَعَّفَهُ أحمدُ ويحيى بنُ مَعِينٍ وغيرُهُما، وأما أخوه عبدُ المهيمنِ فمتَّفَقٌ على ترْكِه واطِّراحِ حديثه، فإن كان عبدُ المهيمنِ قد سرقه من أخيه فلا يضرُّ الحديثَ شيءٌ، ولا ينزلُ عن درجةِ الحديثِ الحسنِ، وإن كان ابنُ أبي فُدَيكٍ أو مَن دَونه غَلِطَ مِن عبدِ المهيمنِ إلى أخيه أُبَيٍّ -وهو الأشبهُ والله أعلم؛ لأن الحديثَ معروفٌ بعبدِ المهيمنِ-، فتلك عِلَّةٌ قويةٌ فيه" (جلاء الأفهام صـ ٥٥ - ٥٦).
وقال الزَّيْلَعيُّ: "وحديثُ عبدِ المهيمنِ أَشْبَهُ بالصوابِ، مع أن جماعةً تكلَّموا في أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ، منهم الإمام أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ مَعِينٍ، والعُقَيليُّ، والدُّولابيُّ" (نصب الراية ١/ ٤٢٦).
وبنحوه قال العَيْنيُّ في (البناية ٢/ ٢٧٥).
فالصحيحُ أن الحديثَ حديثُ عبدِ المهيمنِ، ومتابعةُ أخيه أُبَيٍّ مجرَّدُ وهَمٍ؛ فلا تنفعه.
ولم يتنبه لهذه العلةِ مُغْلَطايُ، فصَحَّحَ الحديثَ من طريقِ أُبَيٍّ، فقال: "خرَّجه
стр. 7305
أبو موسى من حديثِ أُبَيِّ بنِ سهلٍ ... وأُبَيٌّ أثنَى عليه جماعةٌ، وخرَّج البُخاريُّ حديثَه في (صحيحه)؛ فصَحَّ الحديثُ على هذا، والله الموفق" (شرح ابن ماجَهْ ٥/ ٣٦٤).
قلنا: وهذا فيه نظرٌ كبيرٌ فضلًا عما سبقَ، ففي الطريقِ إلى أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ مجهولان، فكيف يَصِحُّ الحديثُ مع ذلك؟ ! ! بل لا يصحُّ الجزمُ بمتابعةِ أُبَيٍّ؛ لأنها لم تثبتْ عنه.
ثُمَّ إن أُبَيَّ بنَ سَهْلٍ نفْسَه ضعيفٌ كما سبقَ، ضعَّفَه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، والعُقَيليُّ.
والبُخاريُّ لم يُخَرِّجْ له سوى حديثٍ واحدٍ، كما في (هدي الساري صـ ٣٨٩).
وقد قال البُخاريُّ نفْسُه فيه: "ليس بالقوي" (تهذيب التهذيب ١/ ١٨٦)،
فأما قولُ ابنِ حَجَرٍ عَقِبَ طريقِ أُبَيٍّ: "هذا حديثٌ غريبٌ، أخرجه ابنُ ماجَهْ من رواية عبد المهيمن ... وعبدُ المهيمنِ ضعيفٌ، وأخوه أُبَيٌّ الذي سُقْتُه مِن روايته أقوى منه" (النتائج ١/ ٢٣٣).
فإنما قوَّاه هنا مقارنةً بأخيه، ولم يُرِدْ تقويتَه مطْلقًا، كيف وقد اعتَمَد القولَ بضعفه في (التقريب ٢٨١)؟ .
هذا، وقد رُوِيَ الحديثُ عن عددٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، ولم يَرِدْ في رواياتهم على كثرتها ما ذكر هنا من قوله: «وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ [فِي صَلَاتِهِ]، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».
فهذا مِن مناكيرِ عبدِ المهيمنِ؛ ولذا ضعَّفَه الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٨٠٦).
стр. 7306
على أن روايةَ عُبَيْسِ بنِ مَرْحُومٍ العَطَّارِ، عن عبدِ المهيمنِ -عندَ ابنِ السَّمَّاكِ في (الثاني من الفوائد المنتقاة ١١) - خاليةٌ من النكارةِ المذكورةِ في اللفظِ الذي رواه ابنُ أبي فُدَيكٍ وعليُّ بنُ بحرٍ عن عبدِ المهيمنِ، فالله أعلم.
[تنبيهان]:
الأول: ذَكَرَ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٥/ ١٨٧) أن الرُّويانيَّ رواه في (مسنده ٢٠٠/ ٢) من طريقِ محمدِ بنِ عُمرَ: نا عبدُ الحكيمِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوةَ، عن عبَّاسِ بنِ سَهْلٍ، به، ثُمَّ قال: "وهذا إسنادٌ واهٍ بمِرَّة. محمد بن عُمرَ؛ الواقِدي ... فآفةُ هذه الطريقِ الواقِديُّ".
قلنا: والحديثُ لم يُرْوَ من هذا الطريقِ البَتَّةَ، وإنما وهِمَ الشيخُ بسببِ اختصارِ الرُّويانيِّ لأسانيدِهِ في هذا الموضعِ، فقد ساقَ الرُّويانيُّ الإسناد -الذي ذكره الشيخُ- مرَّةً واحدةً، ثُمَّ ذكرَ له عِدَّةَ مُتونٍ دونَ تَكرارِ السند، آخرها برقم (١٠٩٤)، ثُمَّ ساقَ الرُّويانيُّ سندَ عبد المهيمن مرَّةً واحدةً، وذكر له عِدَّةَ مُتونٍ دون تَكرار السند، وفيها حديثُنَا، فظنَّ الشيخُ أن الكلَّ بنفْس سندِ الواقِديِّ.
الثاني: قال ابنُ دَقيقٍ عَقِبَ رواية: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ »: "وأخشَى أن يكونَ هذا غلَطًا؛ فإن الحديثَ من روايةِ عبدِ المهيمنِ معروفٌ" (الإمام ٢/ ٦٢).
وهذه العبارةُ لا تستقيمُ مع ما قَبْلَها؛ فإنه أيضًا من روايةِ عبدِ المهيمنِ! ، ولذا احتاجَ ابنُ المُلَقِّنِ إلى شرْحِها، وتأويلها، فقال: "يعني: باللفظِ الأولِ، لا بلفظ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ» ﷺ " (البدر المنير ٤/ ١٥).
стр. 7307
قلنا: وينقدحُ في النفْسِ أن الناسخَ أخطأَ وقدَّمَ عبارةَ ابنِ دقيقٍ عن مكانها، وصوابُها أن تُذكرَ عَقِبَ طريقِ أُبَيِّ بنِ عبَّاسٍ، فيكون ابن دَقيقٍ يُخَطِّئ ذِكْرَ أُبَيٍّ في الإسنادِ، بدلالة أن الحديثَ محفوظٌ من رواية عبد المهيمن، كما قال غيرُه منَ العلماءِ، والله أعلم.
стр. 7308
١٦٣٠ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ
◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي حَتَّى يُحِبَّ الأَنْصَارَ، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "غيرُ محفوظٍ بهذا الإسنادِ".
[التخريج]: [عد (٩/ ٥٩٣)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيانَ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الهاشميُّ، ثنا المُنْذِرُ بنُ زيادٍ، ثنا عَمرُو بنُ دينارٍ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي ذَرٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، تفرَّدَ به المُنْذِرُ بنُ زيادٍ؛ وقال عنه ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن يقلبُ الأسانيدَ، وينفردُ بالمناكيرِ عنِ المشاهيرِ؛ فاستحق ترْكُ الاحتجاج به إذا انفرد" (المجروحين ١٠٨٥).
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "متروكٌ"، وقال الفَلَّاسُ: " كان كذَّابًا"، وقال السَّاجيُّ: "يحدِّثُ بأحاديثَ بواطيلَ، وأحسبه ممن كان يضعُ الحديثَ"، وقال الحاكمُ أبو أحمدَ: "لا يُتابَع في روايتِهِ" (لسان الميزان ٧٩١٢).
ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن أخرجه-: "وهذا بهذا الإسنادِ غيرُ محفوظٍ، ولم أره إلا من روايةِ المُنْذِرِ بنِ زيادٍ".
стр. 7309
١٦٣١ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.
[التخريج]: [ضحة (ق ١/ب)].
[السند]:
قال عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ في (الواضحة): حدثني ابنُ أبي أُوَيسٍ، عن حُسَينِ بنِ ضُمَيرةَ، عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ واهٍ جدًّا، فيه: حُسينُ بنُ ضُمَيرةَ؛ متروكٌ، كذَّبه مالكٌ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدُّوري ١١٠٨)، و (لسان الميزان ٢٥٤٧).
وقد رواه عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ أيضًا كما في (الأحكام لعبد الحق الإشبيلي)، عن أَسَدِ بنِ موسى، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، به، (البدر المنير ٢/ ٨٨).
وهذا رجاله ثقات، إلا أن عبدَ الملكِ بنَ حبيبٍ نفْسَه ضعَّفَه غيرُ وَاحدٍ، وبعضُهم اتَّهمه بالكذبِ، وقال ابنُ حزمٍ: "روايتُه ساقطةٌ مطرحةٌ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩١)، ولخَّص حالَه ابنُ حَجَرٍ، فقال: "صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ" (التقريب ٤١٧٤).
стр. 7310
ولذا فقد ضعَّفَ الحديثَ ابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢٣١)، وفي (التلخيص الحبير ١/ ١٢٨)، وقال: "وعبدُ الملكِ شديدُ الضعفِ"، وبمثله قال العَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١).
بينما قال ابنُ المُلَقِّنِ عن هذا الإسنادِ: "وهذه الطريقُ حسنةٌ، فأسدُ بنُ موسى هو الملقبُ بأسدِ السُّنَّةِ، حافظٌ، صنَّفَ وجمَع ... وباقي السند كالشمس لا يسأل عنه"! (البدر المنير ٢/ ٨٨، ٨٩).
وأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الدعاء ٣٨٣)، من طريقِ عَبْدةَ، به.
وأخرجه أبو يَعْلَى قال: حدثنا أبو كُريبٍ، حدثنا ابنُ أبي زائِدةَ، عن حارثةَ بنِ محمدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، به.
ومداره عندَ الجميعِ على حارثةَ بنِ محمدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غيرَ حارثةَ بنِ محمدٍ، وهو ابنُ أبي الرِّجالِ؛ قال عنه البُخاريُّ وأبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ، وعليُّ بنُ الجُنَيدِ: "متروكٌ"، وقال أبو زُرْعةَ: "واهي الحديثِ ضعيفٌ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامَّةُ ما يرويه منكرٌ"، وقال ابنُ خُزَيْمةَ: "حارثةُ ليس يَحتجُّ أهلُ الحديثِ بحديثِهِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن كثُر وهَمُه، وفحُشَ خطؤُه، تركه أحمدُ ويحيى" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٥)، وقال البَزَّارُ بعدَ أن ساقَ الحديثَ: "حارثةُ لَيِّنُ الحديثِ" (كشف الأستار ١/ ١٣٧).
وقال البَزَّارُ أيضًا: "وحارثةُ بنُ محمدٍ قد حَدَّثَ عنه جماعةٌ، وعنده أحاديثُ لم يتابَعْ عليها، وكلُّ ما رُوِي في ذلك فليسَ بقويِّ الإسنادِ وإنْ تأيَّدتْ هذه الأسانيد" (الإمام لابن دقيقِ العيدِ ١/ ٤٤٩)، وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٨٦).
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وبلغني عن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ ﵀ أنه نظرَ في جامعِ إسحاقَ بنِ راهويهْ، فإذا أوَّلُ حديثٍ قد أَخرَجَ في جامعه هذا الحديثَ، فأنكره جدًّا، وقال: أوَّلُ حديثٍ في الجامعِ يكونُ عن حارثةَ! ! " (الكامل ٣/ ٢١٧).
стр. 7313
ورَوَى الحَرْبيُّ عن أحمدَ، أنه قال: "هذا يزعمُ أنه اختارَ أصحَّ شيءٍ في البابِ، وهذا أضعفُ حديثٍ فيه" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧).
وضَعَّفَ الحديثَ كذلك:
ابنُ القَيْسَرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٤١٢١)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٣) والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٨١)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١١١١)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٧)، وفي (المطالب العالية ٧٨)، وفي (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٠)، وفي (الدراية ١/ ١٥)، والعَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٩٥)، وابنُ الهُمَامِ في (فتح القدير ١/ ٢٦)، والشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٧٢).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (ضعيف ابن ماجه ٢٠٠).
* * *
وأبو حمزةَ هو السُّكَّريُّ محمدُ بنُ ميمون المَرْوَزيُّ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: حبيبُ بنُ أبي حبيبٍ الخَرْطَطيُّ؛ قال فيه ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ، لا تحلُّ كتابةُ حديثِهِ ولا الروايةُ عنه إلا على سبيلِ القدحِ فيه"، وقال الحاكمُ: "روى أحاديثَ موضوعة"، ورَمَاهُ بالوضعِ: النَّقاشُ، وأبو سعيدٍ السَّمعانيُّ، (تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٢)، وفي ترجمته ذكر ابنُ حِبَّان هذا الحديثَ وحديثًا آخَرَ، ثُمَّ قال: "وهذا كلُّه باطلٌ لا أصلَ له" (المجروحين ١/ ٣٢٥).
وقال ابنُ الجَوزيِّ: "هذا الحديثُ على هذا الوصفِ موضوعٌ، والمتهمُ بوضعه حبيبُ بنُ أبي حبيبٍ"، ثُمَّ ذكرَ كلامَ ابنِ حِبَّانَ فيه، (العلل المتناهية ١/ ٣٤٨).
وأقَرَّه: الذَّهَبيُّ في (تلخيص العلل المتناهية ٣٠٣)، والسُّيوطيُّ في (ذيل اللالئ ٤٥٢)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، والفَتَّنيُّ في (تذكرة الموضوعات صـ ٣٢)، وعليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة صـ ١٢٢، ١٢٣)، و (المصنوع ٥٦)، والعَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ١/ ٢٦٠)، والشَّوْكانيُّ في (الفوائد المجموعة صـ ١٤)، ومحمدُ بنُ خليلٍ القاوقجي في (اللؤلؤ المرصوع ٩٢).
-يعني: ابنَ فَضَالةَ-، عن أبي عُرْوةَ، عن أبي عمارٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه أبو عمار واسمه: زيادُ بنُ ميمونٍ، كان يضعُ على أنسٍ الأحاديثَ، قال فيه يَزيدُ بنُ هارونَ: "كان كذَّابًا"، وقال البُخاريُّ: "تركوه"، وقال أبو داودَ: "أتيتُه فقال: أَستغفرُ اللهَ، وضعتُ هذه الأحاديثَ"، وقال بِشْرُ بنُ عُمرَ الزَّهْرانيُّ: "سألتُ زيادَ بنَ ميمونٍ أبا عمارٍ عن حديثٍ لأنسٍ، فقال: احسبوني كنتُ يهوديًّا أو نصرانيًّا، قد رجعتُ عما كنتُ أُحدِّثُ به عن أنسٍ، لم أسمعْ من أنسٍ شيئًا" (الميزان ٢/ ٩٤).
وبقيةُ رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ مشهورون: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ هو: البَغَويُّ الحافظُ، وأحمدُ بنُ منصورٍ هو: ابنُ سَيَّارٍ الرَّماديُّ ثقةٌ حافظٌ أيضًا، ويحيى هو: ابنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ، ومُفَضَّلُ بنُ فَضالةَ هو: أبو معاويةَ القِتْبانيُّ، وأبو عُرْوةَ هو: مَعْمَرٌ كما سبقَ.
كلاهما عن محمدِ بنِ جعفرٍ الوَرْكانيِّ، نا سعيدُ بنُ مَيْسَرةَ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ، يقول: ... فذَكَرَه.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ساقطٌ؛ فيه: سعيدُ بنُ مَيْسَرةَ البَكْريُّ؛ كذَّبه يحيى القَطَّانُ، وقال فيه البُخاريُّ: "عنده مناكير"، وقال أيضًا: "منكَرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يروى الموضوعات"، وقال الحاكمُ: "روى عن أنسٍ موضوعات"، (الميزان ٢/ ١٦٠).
وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون.
стр. 7320
١٦٣٥ - حَدِيثُ خُصَيْفٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يُسَمِّ، فَقَالَ: «أَعِدْ وُضُوءَكَ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسَمِّ، فَقَالَ: «أَعِدْ وُضُوءَكَ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ تَوَضَّأَ وَسَمَّى، فَقَالَ: «الآنَ حِينَ أَصَبْتَ وُضُوءَكَ».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. ضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقٍ، والذَّهَبيُّ، ومُغْلَطايُ.
[التخريج]: [تحقيق ١٢٤].
[السند]:
قال ابنُ الجَوزيِّ: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاوي، أنبأنا أبو عليّ بن شَاذانَ، أنبأنا دَعْلَج، قال: أنبأنا محمد بن عليِّ بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عَتَّاب، حدثنا خُصَيف، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خُصَيفُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، خلط بأَخَرَة، ورُمي بالإرجاءِ" (تقريب ١٧١٨).
وعَتَّابُ بنُ بشيرٍ مختلَفٌ فيه؛ ولكن قال أحمد: "أحاديثُ عتَّابٍ عن خُصَيفٍ منكرةٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣). وهذا الحديثُ من حديثِهِ عن خُصَيفٍ.
ومع سوءِ حِفْظِ خُصَيفٍ فقد أرسلَ الحديثَ، وهو من صغارِ التابعين؛