-يعني: ابنَ فَضَالةَ-، عن أبي عُرْوةَ، عن أبي عمارٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه أبو عمار واسمه: زيادُ بنُ ميمونٍ، كان يضعُ على أنسٍ الأحاديثَ، قال فيه يَزيدُ بنُ هارونَ: "كان كذَّابًا"، وقال البُخاريُّ: "تركوه"، وقال أبو داودَ: "أتيتُه فقال: أَستغفرُ اللهَ، وضعتُ هذه الأحاديثَ"، وقال بِشْرُ بنُ عُمرَ الزَّهْرانيُّ: "سألتُ زيادَ بنَ ميمونٍ أبا عمارٍ عن حديثٍ لأنسٍ، فقال: احسبوني كنتُ يهوديًّا أو نصرانيًّا، قد رجعتُ عما كنتُ أُحدِّثُ به عن أنسٍ، لم أسمعْ من أنسٍ شيئًا" (الميزان ٢/ ٩٤).
وبقيةُ رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ مشهورون: عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ هو: البَغَويُّ الحافظُ، وأحمدُ بنُ منصورٍ هو: ابنُ سَيَّارٍ الرَّماديُّ ثقةٌ حافظٌ أيضًا، ويحيى هو: ابنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ، ومُفَضَّلُ بنُ فَضالةَ هو: أبو معاويةَ القِتْبانيُّ، وأبو عُرْوةَ هو: مَعْمَرٌ كما سبقَ.
كلاهما عن محمدِ بنِ جعفرٍ الوَرْكانيِّ، نا سعيدُ بنُ مَيْسَرةَ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ، يقول: ... فذَكَرَه.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ساقطٌ؛ فيه: سعيدُ بنُ مَيْسَرةَ البَكْريُّ؛ كذَّبه يحيى القَطَّانُ، وقال فيه البُخاريُّ: "عنده مناكير"، وقال أيضًا: "منكَرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يروى الموضوعات"، وقال الحاكمُ: "روى عن أنسٍ موضوعات"، (الميزان ٢/ ١٦٠).
وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون.
стр. 7320
١٦٣٥ - حَدِيثُ خُصَيْفٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يُسَمِّ، فَقَالَ: «أَعِدْ وُضُوءَكَ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسَمِّ، فَقَالَ: «أَعِدْ وُضُوءَكَ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ تَوَضَّأَ وَسَمَّى، فَقَالَ: «الآنَ حِينَ أَصَبْتَ وُضُوءَكَ».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. ضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقٍ، والذَّهَبيُّ، ومُغْلَطايُ.
[التخريج]: [تحقيق ١٢٤].
[السند]:
قال ابنُ الجَوزيِّ: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاوي، أنبأنا أبو عليّ بن شَاذانَ، أنبأنا دَعْلَج، قال: أنبأنا محمد بن عليِّ بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عَتَّاب، حدثنا خُصَيف، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خُصَيفُ بنُ عبدِ الرحمنِ؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، خلط بأَخَرَة، ورُمي بالإرجاءِ" (تقريب ١٧١٨).
وعَتَّابُ بنُ بشيرٍ مختلَفٌ فيه؛ ولكن قال أحمد: "أحاديثُ عتَّابٍ عن خُصَيفٍ منكرةٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣). وهذا الحديثُ من حديثِهِ عن خُصَيفٍ.
ومع سوءِ حِفْظِ خُصَيفٍ فقد أرسلَ الحديثَ، وهو من صغارِ التابعين؛
стр. 7321
فالحديثُ معضلٌ عندَ التحقيقِ.
قال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: "حديثٌ ضعيفٌ ومرسلٌ" (الأحكام الوسطي ١/ ١٦٢).
وقال ابنُ الجَوزيِّ: "مقطوعٌ" (التحقيق ١٢٤).
وقال ابنُ دَقيقٍ: "حديثٌ مقطوعٌ معضلٌ" (الإمام ١/ ٤٥٤)، وبمثله قال مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٨).
وقال الذَّهَبيُّ: "منقطعٌ" (تنقيح التحقيق ١/ ٤٥).
стр. 7322
١٦٣٦ - حَدِيثُ عُمَرَ بنِ يَزِيدَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُمَرَ بنِ يَزِيدَ: أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ لَهُ: «تَطَهَّرْ». فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ اجْتَهَدَ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ: «ارْجِعْ فَتَطَهَّرْ». فَلَقِيَ الرَّجُلُ عَلِيًّا، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلْ سَمَّيْتَ اللهَ حِينَ وَضَعْتَ يَدَكَ فِي وَضُوئِكَ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَسَمِّ اللهَ فِي وُضُوئِكَ. فَرَجَعَ فَسَمَّى اللهَ عَلَى وُضُوئِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ طَهُورَهُ، فَلْيُسَمِّ اللهَ».
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وهو مرسلٌ ساقطُ الإسنادِ.
[التخريج]: [الجوزجاني (شرح العمدة ١/ ١٧٢)].
[السند]:
رواه الجُوزجانيُّ: عن نُعيمِ بنِ حمَّادٍ، عنِ الدَّراوَرْديِّ، ثنا محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ، عن عُمرَ بنِ يَزيدَ به. قاله ابنُ تيميَّةَ في (شرح العمدة ١/ ١٧٢).
[التحقيق]:
لم نقفْ على من أخرجه من أصحاب الكتب المسندة، وإنما ذكره ابنُ تيميَّةَ في (شرح العمدة ١/ ١٧٢) وقال: "رواه الجُوزجاني"، ولم يُسمِّ لنا الكتاب.
وإسنادُهُ واهٍ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلَلِ:
فنُعيمُ بنُ حمادٍ مختلَفٌ فيه، وهو صدوقٌ لكنه كثير الخطإ، وله أحاديثُ
стр. 7323
كثيرةٌ منكَرةٌ (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٢).
والدَّراوَرْديُّ هو عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ؛ سيِّئ الحفظ، (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٤).
ومحمدُ بنُ أبي حُميدٍ هو الأنصاريُّ الزُّرَقيُّ، لقَبُه حمَّادٌ، وهو ضعيفٌ عند جماهيرِ النُّقَّادِ، قال فيه البُخاريُّ وابنُ مَعِينٍ وغيرُهُما: "منكَرُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٣).
وعُمرُ بنُ يَزيدَ إنْ كان هو صاحب عَطاءٍ، فمنكَرُ الحديثِ أيضًا كما في (الكامل ٥/ ٢٩)، وإن كان غيرَه فلا ندري مَن هو. وحديثُهُ مرسلٌ.
الدَّيْلَميُّ في (مسند الفردوس) (١) - من طريقِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ موسى عن الحسينِ بنِ عُلْوانَ، به بلفظ: «مَنْ سَمَّى فِي وُضُوئِهِ لَمْ يَزَلْ مَلَكَاهُ يَكْتُبَانِ ... » الحديثَ.
ونقل الشِّيرازيُّ عن أبي الحسنِ الجُرْجانيِّ الحافظِ أنه قال: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ سفيانَ، لا أعلمُ أحدًا رواه غيرَ ابنِ عُلْوانَ".
[التحقيق]:
إسنادُهُ تالفٌ؛ تفرَّدَ به الحسينُ بنُ عُلْوانَ، فقد قال الشِّيرازيُّ عَقِبَه: "قال أبو الحسنِ: هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ سفيانَ، لا أعلمُ أحدًا رواه غيرَ ابنِ عُلْوان".
وابنُ عُلْوانَ هذا كذَّابٌ وَضَّاعٌ، كذَّبه يحيى بنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، والنَّسائيُّ وغيرُهُم، ورَمَاه ابنُ حِبَّانَ وابنُ عَدِيٍّ وغيرهما بوضعِ الحديثِ، (لسان الميزان ٢٥٧٤).
ولذا ذكره السُّيوطيُّ في (الزيادات على الموضوعات ٤٣٩)، وقال: "وابنُ عُلْوانَ من المشهورين بوضعِ الحديثِ".
وبه أَعَلَّه: الفَتَّنيُّ في (تذكرة الموضوعات صـ ٣١)، والقاري في (الأسرار المرفوعة صـ ٣٤٦)، وفي (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ٣٤٢)، وابنُ عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٠)، والعَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ٢/ ٣٠٤)، والشَّوْكانيُّ في (الفوائد المجموعة صـ ١٢).
* * *
стр. 7326
٢٦١ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ الوُضُوءِ يُطَهِّرُ البَدَنَ كُلَّهُ
١٦٣٨ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:
◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَطَهَّرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ لَمْ يَتَطَهَّرْ إِلَّا مَوْضِعُ الوُضُوءِ».
[الحكم]: منكَرٌ. وَضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والمُنْذِريُّ، والذَّهَبيُّ، ومُغْلَطايُ، والعِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والصَّنعانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [قط ٢٣٢ (واللفظ له) / هق ٢٠٢/ ضح (٢/ ٤٢٧) / تحقيق ١٢٢].
[السند]:
أخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق) -، عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، حدثنا أبو بكرِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الزُّهَيريُّ، حدثنا مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُرْدةَ، نا محمدُ بنُ أَبانَ، عن أيُّوبَ بنِ عائِذٍ الطَّائيِّ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ، به.
وأخرجه الخطيبُ في (الموضح) عن أبي عُمرَ بنِ مَهْديٍّ (الكَازَرُوني)،
стр. 7327
عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
العلة الأولى: محمدُ بنُ أبانَ؛ وبه أَعَلَّ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ الحديثَ، فقال: "محمدُ بنُ أبانَ، لا أعرِفه الآن، وأما أيوبُ بنُ عائذٍ فمعروفٌ ثقةٌ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٣).
فتَعَقَّبَه ابنُ القَطَّانِ بقوله: "ولقد جَعَل مِن محمدِ بنِ أَبانَ مجهولًا، وإن كان يغلبُ على الظنِّ أنه محمدُ بنُ أَبانَ الجُعْفِيُّ -جدُّ مُشْكُدانةَ الحافظِ-، وهو كوفيٌّ ضعيفٌ، كان رأسًا في المرجئة، فتُرك لأجلِ ذلك حديثُه. وأيوب بن عائذ أيضًا كذلك، كوفيٌّ مرجئٌ، ذكره بذلك البُخاريُّ. ووراءَ هذا أن في إسنادِهِ مَن لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ، وهو راويه عن محمدِ بنِ أبانَ، وهو مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُرْدةَ، فاعلمْ ذلك" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٧٧).
العلة الثانية: مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ؛ قال عنه الذَّهَبيُّ: "لا أعرفه، وخبرُهُ منكَرٌ في التسميةِ على الوضوءِ" (ميزان الاعتدال ٤/ ٨٨).
وتقدَّمَ قولُ ابنُ القَطَّانِ عنه: "لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ".
وتَعقَّبَه الحافظُ بقولِهِ: "هو مشهورٌ بكنيته: أبو بلالٍ، من أهلِ الكوفةِ، يروي عن قيسِ بنِ الربيعِ والكوفيين، روى عنه أهلُ العراقِ؛ قال ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات): يُغرِبُ ويتفرَّدُ. وَليَّنَهُ الحاكمُ أيضًا. وقولُ ابنُ القَطَّانِ: "لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ" وَهِمَ في ذلك؛ فإنه معروفٌ" (لسان الميزان ٧٦٤٧).
وعلى أية حال فقد تفرَّدَ بهذا الإسنادِ، ولم يتابَعْ.
стр. 7328
العلة الثالثة: أيوبُ بنُ عائذٍ الطائيُّ، الذي يظهرُ لنا أنه لم يسمعْ من مجاهدٍ، لأن أغلبَ رواياته عن مجاهدٍ تكون بواسطة بكر بن خُنَيس.
وقد ضَعَّفَ الحديثَ البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى).
وقال المُنْذِريُّ: "هو حديثٌ ضعيفٌ" (البدر المنير ٢/ ٩٥).
وقال مُغْلَطايُ: "وفيه جماعةٌ مجاهيلُ" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٤).
وَضَعَّفَهُ العِراقيُّ في (المغني عن حمل الأسفار ٣١٧).
وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَر بقوله: "غريبٌ؛ تفرَّدَ به مِرْداسٌ، وهو من ولدِ أبي موسى الأشعريِّ، ضَعَّفَه جماعةٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات، وقال: يُغرِبُ وينفردُ، وبقيةُ رجالِهِ ثقات" (النتائج ١/ ٢٢٧). وضَعَّفَ إسنادَهُ في (الدراية ١/ ١٥).
وَضَعَّفَهُ الصَّنعانيُّ في (سُبُل السلام ١/ ٥٣)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٨٢٤).
١٦٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تعالى عَلَى وُضُوئِهِ كَانَ طَهُورًا لِجَسَدِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ كَانَ طَهُورًا لأَعْضَائِهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ، والمباركفوريُّ.
[الفوائد]:
قال الحافظُ: "رُوِيَ أنه ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ». احتَجَّ به الرافعيُّ على نفي وجوبِ التسميةِ، وسبقه أبو عُبَيدٍ في كتابِ الطهور" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩).
[التخريج]: [قط ٢٣٣ (واللفظ له) / هق ٢٠١/ فضش ٩٩].
[السند]:
قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، نا محمدُ بنُ غالبٍ، نا هشامُ بنُ بَهْرام، نا عبدُ اللهِ بنُ حَكيمٍ، عن عاصمِ بنِ محمدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.
وأخرجه ابنُ شاهين، والبَيْهَقيُّ من طريقِ هشامِ بنِ بَهْرام، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله ثقات عدا: عبد الله بن حَكيم أبا بكرٍ
стр. 7331
الدَّاهِرِي؛ قال أحمدُ: "ليسَ بشيءٍ"، وكذا قال ابنُ المَدِينيِّ، وغيرُهُ، وقال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائيُّ: "ليس بثقةٍ"، وقال العُقَيليُّ: "لا يقيمُ الحديثَ ويحدثُ بواطيل عن الثِّقات"، وقال الجُوزْجانيُّ: " كذابٌ"، وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيُّ: "روى عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ والأعمشِ الموضوعاتِ"، وقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: "متروكُ الحديثِ". انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨).
وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ" (المجروحين ٢/ ٢١).
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "متروكُ الحديثِ" (السنن عَقِبَ رقم ٥٨٤).
وقال البَيْهَقيُّ -بعدما روى هذا الحديثَ-: "وهذا أيضًا ضعيفٌ؛ أبو بكرٍ الدَّاهِرِيُّ غيرُ ثقةٍ عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ".
وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٥٥، ٤٥٦)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧).
وتَعقَّبَه ابنُ المُلَقِّنِ بقوله: "بل هو ضعيفٌ جدًّا، منسوبٌ إلى الوضعِ. قال أحمدُ ويحيى: ليس هو بشيءٍ، زادَ أحمدُ: يروي أحاديثَ مناكيرَ. وقال السعديُّ: كذَّابٌ مُصرِّحٌ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ" (البدر المنير ٢/ ٩٤).
وقال الحافظُ: "تفرَّدَ به أبو بكر الدَّاهِرِيُّ -واسمه: عبد الله بن حَكيم-، وهو متروكُ الحديثِ" (النتائج ١/ ٢٣٧)، ونحوه في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩).
وكذلك ضعَّفَه العَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١، ١٩٢)، وفي (نخب الأفكار ١/ ٢٢٣).
стр. 7332
وقال الشَّوْكانيُّ، والمباركفوريُّ: "وفيه: أبو بكرٍ الداهِرِيُّ عبدُ اللهِ بنُ حَكيم، وهو متروكٌ، ومنسوبٌ إلى الوضعِ" (نيل الأوطار ١/ ١٦٥)، (تحفة الأحوذي ١/ ٩٤).
стр. 7333
* * *
١٦٤١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ بِاسْمِ اللهِ، طَهَّرَ اللهُ بِوُضُوئِهِ جَمِيعَ جَسَدِهِ، وَإِذَا تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسَمِّ اللهَ، لَمْ يُطَهِّرِ اللهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الوُضُوءِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [ضحة (ق ٢/ أ)].
[السند]:
قال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة): حدثني الأُوَيْسيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبانَ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ؛ وهو: "متروكٌ" كما في (التقريب ١٤٢).
والحديثُ ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى) -كما في (البدر المنير ٢/ ٩٥) -: من طريقِ عبدِ الملكِ بنِ حَبيبٍ، من حديثِ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبانَ، عنِ النبيِّ ﷺ به مرسَلًا. ليس فيه (أنس).
وقال: "وهذا ضعيفٌ جدًّا". وأقَرَّه ابنُ المُلَقِّنِ.
ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "مرسَلٌ، ضعيفٌ جدًّا" (التلخيص الحبير ١/ ١٣٠).
* * *
عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ أبي بكرٍ بمِصْرَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، حدثنا عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ البصريُّ، عن عليِّ بنِ ثابتٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به.
ورواه ابنُ شاهين في (جزء) كما في (تلخيص الموضوعات للذهبي صـ ٣٢١) -ومن طريقِهِ ابنُ الجَوزيِّ في (الموضوعات ١٦٨٠) -: عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ عن عمرِو (١) بنِ إدريسَ بنِ عِكْرِمةَ، قال: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ ... به.
كذا (عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ عن عَمرِو بنِ إدريسَ بنِ عِكْرِمةَ)، والزَّنبريُّ هو (أحمدُ بنُ مسعودِ بنِ عَمرِو بنِ إدريسِ بنِ عِكْرِمةَ)، فتحرَّفَ قولُه (بن عَمرو) إلى (عن عَمرٍو)، ويبدو أنه تحريفٌ قديمٌ، فقد علَّقَ الذَّهَبيُّ على عَمرِو بنِ إدريسَ هذا فقال: "فمَن ذا الوحش" (تلخيص الموضوعات).
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِه عن عليِّ بنِ ثابتٍ أَخِي (٢) عَزْرةَ بن ثابتٍ إلا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، تفرَّدَ به عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، وهو مختلَفٌ فيه؛ فقد ضَعَّفَه ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتم والعُقَيليُّ والسَّاجيُّ، وَوَثَّقَهُ ابنُ يونسَ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، وأخرجَ لَهُ الشيخان. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣ - ٤٤).
стр. 7336
ولخَّص الحافظُ حالَه؛ فقال: "صدوقٌ، له أوهامٌ" (التقريب ٥٠٤٣).
فمثله لا يُحتمَل منه التفرُّدُ، لاسيما بهذا المتنِ المنكَرِ، وقد تقدَّمَ عن غيرِ واحدٍ من الأئمةِ أنه لا يصحُّ في التسميةِ على الوُضوءِ حديثٌ.
الثانية: إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ؛ ترجمَ له ابنُ أبي حاتم فقال: "إبراهيمُ بنُ محمدٍ أبو إسحاقَ المَقْدِسيُّ، صديقُ أبي حفْصٍ التِّنِّيسيِّ، روَى عن: محمدِ بنِ مالكٍ خادمِ البَراءِ بنِ عازِبٍ، روى عنه: محمدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصيُّ. سألتُ أَبي عنه، فقال: "كان يسكنُ بيتَ المقدسِ، ضعيفُ الحديثِ، مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٨).
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩٥) وقال: "روَى عنه عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ وغيرُه مناكيرَ"، ثُمَّ أَسنَدَ له أربعةَ أحاديثَ (١)، منها حديث الوصية هذا، لكن لم يذكر موضع الشاهد هنا، ثُمَّ ختمَ ترجمتَه بقوله: "ولإبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ ثابتٍ هذا غيرُ ما ذكرتُه من الأحاديثِ، وأحاديثُه صالحةٌ محتملةٌ، ولعلَّه أُتِي ممن قد رواه عنه" (الكامل ٢/ ٢١ - ٢٢).
وترجم له الذَّهَبيُّ في (الميزان ١٨٧)، ولم يَزِدْ على قولِه: "شيخٌ لعَمرِو بنِ أبي سَلَمةَ التِّنِّيسيِّ، ذو مناكير".
وفي المقابل: نَقَل البُخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٢) أن أبا حفصٍ التِّنِّيسيَّ
стр. 7337
قال: "وهو ثقةٌ".
وكذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ١٥) وقال: "صديقُ عَمرِو بنِ أبي سَلَمةَ التِّنِّيسيِّ".
قلنا: والراجحُ ضعْفُه؛ فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بالتساهلِ، والتِّنِّيسيُّ ليس من أهل هذا الشأن، فقوله غير معتمَد، لاسيما إذا خالَفه أئمةُ الجرحِ والتعديلِ وجهابذتُه.
وذكرَ ابنُ حَجَرٍ هذا الحديثَ في ترجمة إبراهيمَ من (اللسان ٢٦٧)، وقال: "وهو منكرٌ" (١).
وقال في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٧): "عليٌّ مجهولٌ، والراوي عنه ضعيفٌ".
وسبَقَه لذلك الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢١) حيثُ قال: "إبراهيمُ بنُ محمدٍ البصريُّ منكَرُ الحديثِ، عن عليِّ بنِ ثابتٍ مجهولٌ".
قلنا: أما إبراهيمُ فضعيفٌ كما قالا، وأما عليُّ بنُ ثابتٍ وهو أخو عَزْرةَ بنِ ثابتٍ فليس بمجهولٍ، بل هو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ أحمدُ في (العلل رواية ابنه عبد الله ٢٨٥٤)، وأبو داودَ في (سؤالات الآجُرِّيّ ٩٧١)، وقال أبو حاتم: "لا بأسَ به" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٢٠٧).
وقد نَقَل توثيقَ أحمدَ وأبي حاتمٍ الذَّهَبيُّ في ترجمته من (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٨٣). فكأنه ذهلَ عنه هنا، أو ظنَّه راويًا آخَرَ، وتَبِعَه الحافظُ. والله أعلم.
стр. 7338
والحديثُ قال عنه الفَتَّنيُّ: "منكرٌ" (تذكرة الموضوعات ١/ ٣١)، وتَبِعَه عليٌّ القاريُّ في (الأسرار المرفوعة ٦٠٦).
وقال الصَّنعانيُّ: "سندُهُ واهٍ" (سبل السلام ١/ ٥٣)، وكذلك قال الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٦٥).
وبذلك يُتعَقَّبُ على الهيثميِّ إذْ قال: "إسنادُهُ حسَنٌ"! ! (مجمع الزوائد ١١١٢)، وكذا العَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٩٤).
الطريق الثاني:
أخرجه ابنُ الجَوزيِّ في (الموضوعات ١٦٨٠) قال: أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي، قال: حدثنا أبو القاسم عُبيد الله بن عَمرو بن محمد بن المنتاب، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمدَ الدقاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن السَّرِيُّ الصَّيْرَفي، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قال: حدثنا حماد بن عمرو، عن الفضل بن غالب (١)، عن مَسْلَمة بن عمرو -في نسخة: مَسْلَمة، عن عَمرو بن سُلَيمان (٢) -، عن مكحول الشامي، عن أبي هريرةَ، به مُطَوَّلًا.
стр. 7339
ورواه الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢٢) من طريقِ الحسن بن عمر الغزال، عنِ ابنِ السماك (وهو أبو عمر الدقاق)، عنِ ابنِ السَّرِي به، إلا أنه قال: عن مَسْلَمةَ بنِ سُلَيم أو ابن عُمر بن سُلَيمان، عن مكحول، به.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ موضوعٌ؛ آفته: حماد بن عمرو النَّصِيبي؛ قال عنه ابن مَعِينٍ: "من المعروفين بالكذبِ ووضعِ الحديثِ"، وقال مرة: "ليسَ بثقةٍ"، وقال النَّسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ"، وقال البُخاريُّ وأبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وزاد أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ جدًّا"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يضعُ الحديثَ وضعًا"، وقال الجُوزْجانيُّ: "كان يكذبُ"، وقال الحاكمُ: "يروي عن جماعةٍ منَ الثِّقاتِ أحاديثَ موضوعة، وهو ساقطٌ بمرة". انظر (لسان الميزان ٢٧٤١).
وابنُ غالبٍ وشيخُه مَسْلَمةُ وشيخُه مجاهيل، كما بَيَّنَّاهُ في الحواشي المتقدمة.
ولذا قال ابنُ الجَوزيِّ: "هذا حديثٌ ليس له أصلٌ، وفي إسنادِهِ جماعةٌ مجاهيلٌ لا يُعرَفُونَ أصلًا، ولا نَشُك أنه من وضعِ بعض القُصَّاصِ أو الجُهَّالِ، وقد خلط الذى وضعه في الإسناد، ومن المعروفين في إسنادِهِ حماد بن عمرو، قال يحيى: كان يكذبُ ويضعُ الحديثَ، وقال ابنُ حِبَّانَ: كان يضعُ الحديثَ وضعًا على الثِّقاتِ، لا يَحِلُّ كَتْبُ حديثِهِ إلا على وجهِ التعجبِ" (الموضوعات).
стр. 7340
وقال الذَّهَبيُّ: "حديثُ: وصية النبي ﷺ مكذوبةٌ، وهي: ((يَا أَبَا هريرةَ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ؛ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ بِكَتْبِ الحَسَنَاتِ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الوُضُوءِ ... )) "، وعلَّقَ على النَّصِيبيِّ أثناءَ السند بقوله: "متَّهَمٌ"، كأنه يشيرُ إلى أنه من وضعه (تلخيص كتاب الموضوعات ٨٦٩).
وقال السُّيوطيُّ: "موضوعٌ: فيه مجاهيل، وحماد بن عمرو كذابٌ يضعُ" (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣١٥)، وبمثله قال ابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٤٠).
* * *
٢٦٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنْ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
١٦٤٤ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سعدٍ
◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سعدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ».
[الحكم]: منكرٌ، وأنكره ابنُ دَقيقٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [طب ٥٦٩٨ (واللفظُ له) / عاصمص ٨٠/ فكر (١/ ٢٥٣)].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٦٩٨) قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ دُحَيم، ثنا أبي، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، ثنا عبدُ المهيمنِ بنُ عبَّاسِ بنِ سهلِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن جده، به.
ورواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الصلاة على النبي ٨٠) -ومن طريقِه ابنُ حَجَرٍ في (النتائج) - قال: حدثنا دُحَيمٌ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: عبدُ المهيمنِ بنُ عبَّاسٍ؛ "منكَرُ الحديثِ" قاله البُخاريُّ وأبو حاتم، وقال النَّسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ"، وقال السَّاجيُّ: "عنده
стр. 7343
نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير" (تهذيب التهذيب ٨١٠).
قلنا: والحديثُ محفوظٌ عن دُحَيمٍ وعن عبدِ المهيمنِ نفْسِه بلفظٍ آخَرَ، أخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٠٤) عن دُحَيمٍ، ثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ به، بلفظ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ [ ﷺ ]، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».
وقد رواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٦/ ١٩٦)، وابنُ بَشْكُوال في (القربة ٢٦) من طريقِ دُحَيمٍ، به مقتصرًا على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ [فِيهَا] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ».
وتُوبِع ابنُ أبي فُدَيكٍ على اللفظِ الذي رواه ابنُ ماجَهْ:
فأخرجه الرُّويانيُّ (١٠٩٨)، والدَّارَقُطنيُّ (١٣٤٢)، والحاكمُ (١٠٠٧)، وغيرُهُم من طريقِ عليِّ بنِ بحرٍ، عن عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بنِ سهلٍ به، إلا أن الدَّارَقُطنيَّ اقتَصَرَ منه على قولِه: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ».
ورواه ابنُ السَّمَّاكِ في (الثاني من الفوائد المنتقاة ١١) من طريقِ عُبَيس بنِ مَرْحُومٍ العطارِ، ثنا عبدُ المهيمنِ به، بلفظ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِي، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ».
ولذا قال ابنُ دَقيقٍ عن روايةِ البابِ: "وأخشى أن يكون هذا غلَطًا، فإن الحديثَ من روايةِ عبدِ المهيمنِ معروفٌ" (الإمام ٢/ ٦٢).
قال ابنُ المُلَقِّنِ: "يعني باللفظِ الأولِ، لا بلفظ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ » (البدر المنير ٤/ ١٥).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "هذا حديثٌ غريبٌ، ولفظُ المتنِ أغربُ، وعبدُ المهيمنِ
стр. 7344
ضعيفٌ، والمحفوظُ عنه بهذا الإسنادِ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ» (النتائج ١/ ٢٥٣).
وهذا اللفظُ الذي استنكره ابنُ دَقيقٍ وابنُ حَجَرٍ، ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٢١٦٧)، وحكمَ عليه بالنكارةِ، وانظر تحقيقنا لحديثِ سهلٍ في باب (ما ورد في التسمية عند الوُضوء).
* * *
إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: حدثنا سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن صالحِ مولى التَّوْأَمةِ، قال: سمِعتُ ابنَ عبَّاسٍ به، (التِّرْمِذيُّ بلفظِ السِّياقةِ الأولى، وابنُ ماجَهْ بلفظِ السِّياقةِ الثانيةِ، وكذا في علل الترمذي بنفسِ الإسنادِ! ).
ورواه الحاكمُ من طريقِ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ شاكر، ثنا سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ، به.
وتُوبِع عليه سعدٌ:
فرواه أحمدُ عن سُلَيمانَ بنِ داودَ الهاشميِّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، به (بلفظ السِّياقة الثالثة).
وكذا رواه ابنُ السماك في (الثامن من حديثه) عن الحسنِ بنِ سَلَّامٍ السواق، عن سُلَيمانَ الهاشميِّ، به.
فمَدارُه عندَهم على عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، وهو مختلَفٌ فيه، ولكن الجمهورُ على تضعيفِهِ، وهو الأظهرُ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).
ولذا قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ؛ وهو ضعيفٌ" (المجمع ٢٧٩٢).
وأقَرَّه المُناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٥١) و (التيسير ١/ ٥١٨).
ورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٩٣٨).
стр. 7349
وصالح مولى التَّوْأَمَةِ ثقةٌ كما قال ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، إلا أنه خَرِفَ واختلطَ قبلَ موتِهِ، فمن سمِعَ منه قديمًا قَبْلَ أن يختلطَ فهو صحيحٌ، قاله ابنُ مَعِينٍ (الإكمال ٦/ ٣٤٧)، والإمامُ أحمدُ (المختلطين للعلائي صـ ٥٩). وفي روايةٍ عنِ ابنِ مَعِينٍ: "فهو ثبْتٌ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "فلا بأس به" (التهذيب ١٣/ ١٠١ - ١٠٣). وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ اختلطَ، قال ابنُ عَدِيٍّ: لا بأسَ بروايةِ القُدماءِ عنه كابنِ أبي ذِئْبٍ وابنِ جُرَيجٍ" (التقريب ٢٨٩٢).
قلنا: وموسى بنُ عُقْبةَ سمِع منه قديمًا أيضًا؛ ولذا قال البُخاريُّ -لما سأله التِّرْمِذيُّ عن هذا الحديثِ-: "هو حديثٌ حسنٌ، وموسى بنُ عُقْبةَ سمع من صالح مولى التَّوْأَمَةِ قديمًا، وكان أحمدُ يقول: مَن سمِع مِن صالحٍ قديمًا فسماعه حسنٌ" (العلل الكبير صـ ٣٤).
وكذا قال التِّرْمِذيُّ -عَقِبَ إخراجه-: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ".
وأقَرَّه: عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٤)، والنَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٥/ ٢٠١)، وابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٥٢٣)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٧)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٣٥) و (التحفة ١/ ١٨٧)، والسِّنديُّ في (حاشية ابن ماجَهْ ١/ ١٦٩). وذكر الصَّنعانيُّ في (السبل ١/ ٦٦)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٩٥) تحسينَ البُخاريِّ وأقَرَّاه، وقوَّاه العَجْلونيُّ في (الكشف ١/ ٤٣٩).
بينما قال الحاكمُ -عَقِبَ إخراجه له-: "صالح هذا أظنُّه مولى التَّوْأَمَة، فإن كان كذلك فليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا"! .
قلنا: قد صرَّحَ في روايةِ التِّرْمِذيِّ وغيرِهِ بأنه صالحٌ مولى التَّوْأَمَة، وقد أخرجَ الحاكمُ في كتابه لمن هو أضعفُ منه بكثيرٍ، وصالحٌ إنما ضُعِّفَ لأجلِ
стр. 7350
اختلاطِهِ، وقبل ذلك فهو ثقةٌ.
وقال النَّوَويُّ: "هذا الحديثُ من روايةِ صالحٍ مولي التَّوْأَمَة، وقد ضعَّفَه مالكٌ، فلعلَّه اعتضد، فصارَ حسنًا كما قاله التِّرْمِذيُّ" (المجموع ١/ ٤٢٤).
قلنا: قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: "قلتُ لأبي: إن عبَّاسًا العَنْبَريَّ حدثنا عن بِشْرِ بنِ عُمرَ قال: سألتُ مالكًا عن صالحٍ مولى التَّوْأَمَة، فقال: ليسَ بثقةٍ، فقال أبي: كان مالكٌ قد أدركه وقد اختلطَ وهو كبير، مَن سمِع منه قديمًا فذاك، وقد رَوَى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا".
وقال ابنُ مَعِينٍ: "صالح مولى التَّوْأَمَةِ ثقةٌ حُجَّةٌ"، فقيلَ له: "إن مالكًا تَرَكَ السماعَ منه"، فقال: "إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كبِر وخرِف" (التهذيب ١٣/ ١٠١، ١٠٢).
والأمرُ كما قال البُوصيريُّ: "وصالحٌ وإنْ اختلطَ بأَخَرَة فإنما روى عنه موسى بنُ عُقْبَةَ قبل اختلاطه" (الزوائد ١/ ٦٥).
وكذا قال ابنُ حَجَرٍ: "فيه صالحٌ مولى التَّوْأَمَة، وهو ضعيفٌ، لكن حَسَّنَهُ البُخاريُّ؛ لأنه من روايةِ موسى بنِ عُقْبَةَ، عن صالحٍ، وسماع موسى منه قبل أن يختلط" (التلخيص ١/ ١٦٥) (١).
ولذا قال الألبانيُّ: "فالإسنادُ حسنٌ إن شاءَ اللهُ تعالى، والحديثُ صحيحٌ لأنَّ له شاهدًا من حديث لَقِيط بن صَبِرة" (الصحيحة ٣/ ٢٩٢).
стр. 7351
وقد صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٥٢، ٧٣٩، ٣٢٣٩)، و (صحيح الترمذي ٣٩)، وحَسَّنَهُ في (المشكاة ٤٠٦).
وقال أحمدُ شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند ٢٦٠٤).
قلنا: والراجحُ أن سندَهُ ضعيفٌ، على الراجحِ لدينا في حالِ ابنِ أبي الزِّنادِ، ويشهدُ لمتنه حديثُ لَقِيط بنِ صَبِرة المتقدِّمُ؛ فهو حسَنٌ بشواهدِهِ. والله أعلم.
١٦٤٨ - حَدِيثُ المُسْتَوْرِدِ:
◼ عَنِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ (يُخَلِّلُ) أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ. وقال التِّرْمِذيُّ: "حديثٌ حسَنٌ غريبٌ".
[فائدة]:
قال ابنُ القَيِّم: "هذا إن ثبتَ عنه فإنما فعله أحيانًا؛ ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبطِ وُضوئِهِ، كعليٍّ وعُثْمَانَ وغيرِهما" (زاد المعاد ١/ ١٩١).
[التخريج]:
[د ١٤٧ (واللفظُ له) / ت ٤٠/ جه ٤٥٠/ حم ١٨٠١٠، ١٨٠١٦ (والروايةُ له) / تخث (السفر الثاني ٢٣١٠) / بز ٣٤٦٤/ طب (٢٠/ ٣٠٦/ ٧٢٨) / طح (١/ ٣٦/ ١٧١) / طهور ٣٨٣/ يخ (٤/ ٢٢١) / جرح (١/ ٣١) / قا (٣/ ١٠٩) / صحا ٦٢٧٤/ هق ٣٦٢/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٩) / جذوة (١/ ٣٤) / بغ ٢١٤/ كما (٣٢/ ٢٥١)].
[السند]:
أخرجه أبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ قالا -والسياق لـ (أبي داودَ) -: حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يَزيدَ بنِ عَمرٍو، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُليِّ، عن المُستَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ، به.
وأخرجه ابنُ ماجَهْ: عن محمدِ بنِ المُصَفَّى الحِمْصيِّ، حدثنا محمدُ بنُ حِمْيَر،
стр. 7354
وأخرجه أحمدُ: عن موسى بنِ داودَ والحسنِ بنِ موسى،
وأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى) من طريقِ ابنِ وَهْبٍ،
كلُّهم عنِ ابنِ لَهِيعةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأن مدارَه على عبدِ اللهِ بنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ مطلقًا، سواءٌ في ذلك رواية العبادلة عنه وروايةُ غيرهم، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه موسَّعةً في باب: "ما رُوي في أن بقاءَ أثر دم الحيض في الثوبِ لا يضر".
ولذا قال النَّوَويُّ: "حديثٌ ضعيفٌ؛ فإنه من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ عند أهلِ الحديثِ" (المجموع ١/ ٤٢٤).
وأَعَلَّه بابنِ لَهِيعةَ عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٤)، والمُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داودَ ١/ ١١٣).
وقال ابنُ القَيِّمِ: "وهذا إن ثبتَ عنه فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبطِ وُضوئِهِ كعُثْمَانَ، وعليٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، والرُّبَيِّعِ وغيرِهم، على أن في إسنادِهِ عبدَ اللهِ بنَ لَهِيعةَ" (زاد المعاد ١/ ١٩١).
ولكن لمتنِهِ شواهد يُحسَّنُ بها، ولذا قال التِّرْمِذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديثِ ابنِ لَهِيعةَ".
وقال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا يرويه بهذا اللفظِ إلا بهذا الإسنادِ عن المُسْتَوْرِدِ، وقد رُوِيَ نحوُ كلامه عنِ النبيِّ من غيرِ وجهٍ بغيرِ هذا اللفظِ".
стр. 7355
ويفهمُ من كلامِ هذين الإمامين أن حديثَ المُسْتَوْرِدِ هذا قد تفرَّدَ به ابنُ لَهِيعةَ.
وقد وَرَدَ ما يعارِضُ هذا في الظاهرِ:
فقد روى ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ١/ ٣١) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ (٣٦٢) - عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ أخي ابنِ وَهْبٍ قال: ((سمِعتُ عمِّي يقولُ: سمِعتُ مالِكًا سُئِلَ عن تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الوُضُوءِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ: فَتَرَكْتُهُ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ، فَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: حَدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَن يَزِيدَ بنِ عَمْرٍو المَعَافِرِيِّ، عَن أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ الحُبُلِيِّ، عَن المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ القُرَشِيِّ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُدَلِّكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ)).
فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَا سَمِعْتُ بِهِ قَطُّ إِلَّا السَّاعَةَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ، فيَأمُرُ بِتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ.
ففي هذا الطريقِ أن اللَّيْثَ بنَ سعدٍ، وعَمرَو بنَ الحارثِ قد تابَعَا ابنَ لَهِيعةَ.
وبهذه المتابعةِ تَعَقَّبَ غيرُ وَاحدٍ على التِّرْمِذيِّ ومَن تَبِعَه في إعلالِهِ بابنِ لَهِيعةَ.
فذَكَرَ ابنُ القَطَّانِ قولَ عَبدِ الحَقِّ: "في إسنادِهِ عبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ"، ثُمَّ قال: "وهو كما قال، من روايةِ ابنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ، ولكنه قد رواه غيرُهُ؛ فصَحَّ" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٤).
وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ -معلِّقًا على كلامِ التِّرْمِذيِّ-: "يشيرُ بالغرابةِ إلى