← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

وقد صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٥٢، ٧٣٩، ٣٢٣٩)، و (صحيح الترمذي ٣٩)، وحَسَّنَهُ في (المشكاة ٤٠٦). وقال أحمدُ شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيق المسند ٢٦٠٤). قلنا: والراجحُ أن سندَهُ ضعيفٌ، على الراجحِ لدينا في حالِ ابنِ أبي الزِّنادِ، ويشهدُ لمتنه حديثُ لَقِيط بنِ صَبِرة المتقدِّمُ؛ فهو حسَنٌ بشواهدِهِ. والله أعلم.

стр. 7352

١٦٤٧ - حَدِيثُ عُثْمَانَ: ◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، قَالَ: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَالَّذِي رَأَيتُمُونِي فَعَلْتُ». [الحكم]: مختلفٌ فيه؛ فَحَسَّنَهُ: البُخاريُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ. وَصَحَّحَهُ بشواهدِهِ: ابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والسَّخاويُّ، والمُناويُّ، والمباركفوريُّ. بينما ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وابنُ حزمٍ، والمُنْذِريُّ، والزَّيْلَعيُّ، والصَّنعانيُّ. [التخريج]: [حم ٤٠٣ (مختصرًا) / عب ١٢٥ (واللفظُ له) / خز ١٦٢/ ..... ]. وتقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع رواياته تحت: "باب جامع في صفة الوُضوء".

стр. 7353

١٦٤٨ - حَدِيثُ المُسْتَوْرِدِ: ◼ عَنِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ (يُخَلِّلُ) أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ. وقال التِّرْمِذيُّ: "حديثٌ حسَنٌ غريبٌ". [فائدة]: قال ابنُ القَيِّم: "هذا إن ثبتَ عنه فإنما فعله أحيانًا؛ ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبطِ وُضوئِهِ، كعليٍّ وعُثْمَانَ وغيرِهما" (زاد المعاد ١/ ١٩١). [التخريج]: [د ١٤٧ (واللفظُ له) / ت ٤٠/ جه ٤٥٠/ حم ١٨٠١٠، ١٨٠١٦ (والروايةُ له) / تخث (السفر الثاني ٢٣١٠) / بز ٣٤٦٤/ طب (٢٠/ ٣٠٦/ ٧٢٨) / طح (١/ ٣٦/ ١٧١) / طهور ٣٨٣/ يخ (٤/ ٢٢١) / جرح (١/ ٣١) / قا (٣/ ١٠٩) / صحا ٦٢٧٤/ هق ٣٦٢/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٩) / جذوة (١/ ٣٤) / بغ ٢١٤/ كما (٣٢/ ٢٥١)]. [السند]: أخرجه أبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ قالا -والسياق لـ (أبي داودَ) -: حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يَزيدَ بنِ عَمرٍو، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُليِّ، عن المُستَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ، به. وأخرجه ابنُ ماجَهْ: عن محمدِ بنِ المُصَفَّى الحِمْصيِّ، حدثنا محمدُ بنُ حِمْيَر،

стр. 7354

وأخرجه أحمدُ: عن موسى بنِ داودَ والحسنِ بنِ موسى، وأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى) من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، كلُّهم عنِ ابنِ لَهِيعةَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأن مدارَه على عبدِ اللهِ بنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ مطلقًا، سواءٌ في ذلك رواية العبادلة عنه وروايةُ غيرهم، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه موسَّعةً في باب: "ما رُوي في أن بقاءَ أثر دم الحيض في الثوبِ لا يضر". ولذا قال النَّوَويُّ: "حديثٌ ضعيفٌ؛ فإنه من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ عند أهلِ الحديثِ" (المجموع ١/ ٤٢٤). وأَعَلَّه بابنِ لَهِيعةَ عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٤)، والمُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داودَ ١/ ١١٣). وقال ابنُ القَيِّمِ: "وهذا إن ثبتَ عنه فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبطِ وُضوئِهِ كعُثْمَانَ، وعليٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، والرُّبَيِّعِ وغيرِهم، على أن في إسنادِهِ عبدَ اللهِ بنَ لَهِيعةَ" (زاد المعاد ١/ ١٩١). ولكن لمتنِهِ شواهد يُحسَّنُ بها، ولذا قال التِّرْمِذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديثِ ابنِ لَهِيعةَ". وقال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا يرويه بهذا اللفظِ إلا بهذا الإسنادِ عن المُسْتَوْرِدِ، وقد رُوِيَ نحوُ كلامه عنِ النبيِّ من غيرِ وجهٍ بغيرِ هذا اللفظِ".

стр. 7355

ويفهمُ من كلامِ هذين الإمامين أن حديثَ المُسْتَوْرِدِ هذا قد تفرَّدَ به ابنُ لَهِيعةَ. وقد وَرَدَ ما يعارِضُ هذا في الظاهرِ: فقد روى ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ١/ ٣١) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ (٣٦٢) - عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ أخي ابنِ وَهْبٍ قال: ((سمِعتُ عمِّي يقولُ: سمِعتُ مالِكًا سُئِلَ عن تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الوُضُوءِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ: فَتَرَكْتُهُ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ، فَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: حَدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَن يَزِيدَ بنِ عَمْرٍو المَعَافِرِيِّ، عَن أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ الحُبُلِيِّ، عَن المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ القُرَشِيِّ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُدَلِّكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ)). فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَا سَمِعْتُ بِهِ قَطُّ إِلَّا السَّاعَةَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ، فيَأمُرُ بِتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ. ففي هذا الطريقِ أن اللَّيْثَ بنَ سعدٍ، وعَمرَو بنَ الحارثِ قد تابَعَا ابنَ لَهِيعةَ. وبهذه المتابعةِ تَعَقَّبَ غيرُ وَاحدٍ على التِّرْمِذيِّ ومَن تَبِعَه في إعلالِهِ بابنِ لَهِيعةَ. فذَكَرَ ابنُ القَطَّانِ قولَ عَبدِ الحَقِّ: "في إسنادِهِ عبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ"، ثُمَّ قال: "وهو كما قال، من روايةِ ابنِ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ، ولكنه قد رواه غيرُهُ؛ فصَحَّ" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٤). وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ -معلِّقًا على كلامِ التِّرْمِذيِّ-: "يشيرُ بالغرابةِ إلى

стр. 7356

تفرُّدِ ابنِ لَهِيعةَ به عن يَزيدَ بنِ عَمرٍو، وبابنِ لَهِيعةَ صارَ حسنًا، وليس بغريبٍ، وهذا ليس بحسنٍ؛ فقد رواه عن يَزيدَ كروايةِ ابنِ لَهِيعةَ: اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وعَمرُو بنُ الحارثِ. وناهيك بهما جلالةً ونُبْلًا؛ فالحديثُ إذن صحيح مشهور" (فيض القدير ٥/ ١٤٨). وقال العِراقيّ: "لم ينفردْ به ابنُ لَهِيعةَ، بل تابعه اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وعَمرُو بنُ الحارثِ، وَصَحَّحَهُ ابنُ القَطَّانِ" (مرقاة المفاتيح ٢/ ٣٣٢). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "فالحديثُ حسنٌ صحيحٌ؛ حيث لم ينفردِ ابنُ لَهِيعةَ به" (البدر المنير ٢/ ٢٢٨). وقال مُغْلَطاي: "لَمَّا ذكره المُنْذِريُّ وعبدُ الحَقِّ وغيرُهُما أَعَلُّوه بابنِ لَهِيعةَ، وتتبع ذلك أبو الحسن ... فقال: "رواه غيرُهُ فصحَّ" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٥٧). وقال الحافظُ: "في إسنادِهِ ابنُ لَهِيعةَ، لكنْ تابَعه اللَّيْثُ بنُ سعدٍ وعَمرُو بنُ الحارثِ" (التلخيص ١/ ٩٤). قلنا: نعم، رجال هذه المتابعة ثقات، من رجالِ مسلمٍ، غير أنها مُعلَّةٌ بتفرُّدِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ؛ فإنه كان قد تغيَّرَ بأَخَرَةٍ؛ ولذا قال ابنُ التُّرْكُمانيِّ: "في ذلك السندِ: أحمدُ ابنُ أخي ابنِ وَهْبٍ؛ وهو وإنْ خرَّجَ عنه مسلمٌ، فقال أبو زُرْعةَ: أدركناه ولم نكتبْ عنه. وقال ابنُ عَدِيٍّ: رأيتُ شيوخَ أهل مصر الذين لحِقتُهم مُجْمِعين على ضَعْفِهِ" (الجوهر صـ ٧٦). ودافعَ ابنُ القَطَّانِ عنه، فقال: "أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ قد وَثَّقَهُ أهلُ زمانه، قال أبو محمد بنُ أبي حاتم: "سألتُ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ عنه، فقال: ثقةٌ، ما رأينا إلَّا خيرًا، قلتُ: سمِع مِن عمه؟ قال:

стр. 7357

إي والله. وقال أبو حاتم: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ شُعَيبِ بنِ اللَّيْثِ يقول: أبو عُبيدِ اللهِ ابنُ أخي ابن وَهْبٍ ثقة. وقد أخرجَ لَهُ مسلمٌ ﵀، وإنما أَنكَرَ عليه بعضُ مَن تأخَّر أحاديثَ رواها بأَخَرَةٍ عن عمه، وهذا لا يضره إذ هو ثقة أن ينفرد بأحاديثَ" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٥) قلنا: نعم لا يضره ذلك، والراجحُ أنه صدوقٌ أو ثقةٌ يَهِم، وقد أخطأَ مع ذلك في ذِكْرِه لَيْثًا وعَمرًا في الإسنادِ؛ ليس لأنه متكلمٌ فيه فقط، وإنما لأنه شَذَّ بذلك، فقد رواه عنِ ابنِ وَهْبٍ جماعةٌ، ولم يذكروا فيه سوى ابنِ لَهِيعةَ، وهو مشهورٌ عنه وحدَه. ولذا قال الحافظُ ابنُ حَجَر في موضعٍ آخَرَ: "وأظنُّه غلطًا من أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ فقد حدَّثَ به محمدُ بنُ الربيعِ الجِيزيُّ في كتابِ الصحابةِ الذين نزلوا مصر فلم يذكر غيرَ ابن لَهِيعةَ، وأخرجه من طرقٍ عن ابنِ لَهِيعةَ وعن يونسَ بنِ عبدِ الأعلى ومحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، كلاهما عنِ ابنِ وَهْبٍ عنِ ابنِ لَهِيعةَ وحدَه، نعم رواية ابن وَهْبٍ له مما يقوِّيه؛ لأنه سمعَ من ابنِ لَهِيعةَ قديمًا" (الإتحاف ١٣/ ١٧٧). وانظر (الإرشادات لطارق بن عوض الله صـ ١٥٩). هذا، وقد توقف ابنُ القَطَّانِ في هذه المتابعةِ لأمر آخر، وهو: هل ابنُ أبي حاتم سمِع أحمد بن عبدالرحمن أم لا؟ فقال: "وإنما الذي يجبُ أن يتفقدَ من أمرِ هذا الحديثِ، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، فإني أظنُّه يعني في الإجازة، فإنه لَمَّا ذكره في بابه قال: إن أبا زُرْعةَ أدركه، ولم يكتبْ عنه، وإن أباه قال: أدركتُه، وكتبتُ عنه. وظاهرُ هذا أنه هو لم يسمعْ منه، فإنه لم يقلْ: كتبتُ عنه مع أبي، وسمعتُ منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك

стр. 7358

فيه مع أبيه. والحديثُ المذكورُ وقعَ له في آخرِ المقدمةِ في ذكره مالكِ بنِ أنسٍ، فاعلمه" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٦) وقد ردَّ ذلك ابنُ المُلَقِّنِ، فقال: "وقد استغنينا عن هذا التفقد الذي أشار إليه ابنُ القَطَّانِ برواية البَيْهَقيِّ المتقدمة، حيث قال: «حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب»، وكذا أيضًا رواه عنِ ابنِ أخي ابنِ وَهْبٍ أبو بِشْرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حمادٍ الدُّولابيُّ، حدَّثَ به الدَّارَقُطنيُّ في (غرائب مالك) عن أبي جعفرٍ الأسوانيِّ عن الدُّولابيِّ، نا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، ثنا عمي ... " (البدر المنير ٢/ ٢٢٩). والحديثُ حَسَّنَهُ السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٦٢٨)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ١٧٩٣٣). وَصَحَّحَهُ الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٨٠) والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٣٥). * * *

стр. 7359

رِوَايَة: يَدْلُكُ بِخِنْصَرِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْلُكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ بِالجُحْفَةِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [مصر (١/ ٢٨٣)]. [السند]: قال عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ في (فتوح مصر): حدَّثناه أبي عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحكمِ وسعيدُ بنُ عُفَيرٍ وأبو الأسودِ -يزيدُ أحدُهم الحرفَ-، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن يَزيدَ بنِ عَمرٍو المَعَافِري، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن عبدَ اللهِ بنَ يَزيدَ الحُبُليَّ، يقول: سمعتُ المَسْتَوْرِدَ بنَ شدَّاد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لَهِيعةَ كما سبقَ، وقد رواه عنه ابن وَهْبٍ -وهو أحدُ العبادلةِ- بدون ذكر الجُحْفَة؛ فهي منكَرةٌ.

стр. 7360

١٦٤٩ - حَدِيثُ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ: ◼ عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ، خَلِّلْ أَصَابِعَ رِجْلَيْكَ». [الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ معلولٌ. [التخريج]: [شخل (١/ ٣٩٩) (واللفظ له) / مرتب (١/ ٢٢٥) / نبلا (٩/ ٢٣٤)]. [السند]: رواه أبو يَعْلَى الخليليُّ في (الإرشاد) -ومن طريقِه ابنُ مُفرجٍ في (كتاب الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين)، والذَّهَبيُّ في (السِّيَر) - قال: حدَّثني جدي، وعليُّ بنُ عُمرَ الفقيهُ، ومحمدُ بنُ سُلَيمانَ، والقاسمُ بنُ عَلْقَمةَ، وصالحُ بنُ عيسى، قالوا: حدثنا ابنُ أبي حاتمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وَهْبٍ، حدثني عَمِّي قال: كنتُ عند مالكِ بنِ أنسٍ فسُئِلَ عن تخليلِ الأصابعِ، فلم يَرَ في ذلك، فتركتُ حتى خَفَّ المجلسُ، فقلتُ: إن عندنا في ذلك سُنَّةً، فقال: وما هي؟ فقلتُ: حدثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ وعَمرُو بنُ الحارثِ وابنُ لَهِيعةَ، عن أبي عُشَّانةَ، عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ، به. [التحقيق]: هذا الإسنادُ خطأٌ بيقين؛ وذلك لوجهين: الوجه الأول: أنَّ ابنَ أبي حاتم نفْسَه قد أخرجه في (الجرح والتعديل ١/ ٣١) عن اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، وعَمرِو بنِ الحارثِ، وابنِ لَهِيعةَ عن يَزيدَ بنِ عمرٍو

стр. 7361

المَعَافِريِّ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُليِّ، عن المُسْتَوْرِد بنِ شَدَّادٍ، به بلفظ الخبر، لا بلفظ الأمر كما سبقَ. وأيضًا تابَعَه على ذلك أبو بِشْرٍ الدُّولابيُّ، وهذا أَوْلَى من روايةِ الخَليلي. الوجه الثاني: أن جُلَّ أصحاب الأصولِ المُسنَدةِ ممن رووا هذا الحديث من طريقِ ابنِ وَهْبٍ وغيرِه عنِ ابنِ لَهِيعةَ، جعلوه من مسندِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ. وأبو يَعْلَى الخليليُّ، وإن كان ثقةً حافظًا عارفًا فإن في كتابِهِ أوهامًا، قال الذَّهَبيُّ: "وله فيه أوهامٌ جَمَّة، كأنه كَتَبَهُ من حفظه" (تذكرة الحفاظ ١/ ١١٢٤). وعليه؛ فذِكرُ أبي عشانة وعقبة بن عامر في هذا الإسناد محضُ وهمٍ لا أصلَ له.

стр. 7362

١٦٥٠ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ ◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا وَيَغْشَانَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَضَعْنَا لَهُ إِنَاءً حَزَرْنَاهُ يَأْخُذُ مُدًّا أَوْ مُدًّا وَنِصْفًا، فَيَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَيَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَيَغْسِلُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا وَغُضُونَهُمَا (١) [مَعَ الوَجْهِ]، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ. وصفةُ وُضُوئِهِ ﷺ ثابتةٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ. [التخريج]: [طس ٧٣٠٩/ سط صـ ٧٤ (والزيادة له)]. وسبقَ تحقيقُه ضِمْنَ روايات حديثِ الرُّبَيِّعِ في: «باب جامع في صفة الوُضوء».

стр. 7363

١٦٥١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ. [التخريج]: [طس ١٣٦٣]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي بَزَّةَ، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ العُمَريُّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بن عُمرَ إلا مُؤَمَّلٌ" (طس ١٣٦٣). [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ: الأولى: أحمدُ بنُ أبي بَزَّةَ وهو أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، مُقْرِئُ مكَّةَ ومؤذنُها كما في (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٠)، قال ابنُ أبي حاتمٍ: "قلت لأبي: ابنُ أبي بَزَّةَ ضعيفُ الحديثِ؟ قال نعم، ولستُ أحدثُ عنه" (الجرح والتعديل ٢/ ٧١). وقال العُقَيليّ: "منكَرُ الحديثِ ويوصلُ الأحاديثَ" (الضُّعفاء ١٥٥). وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ، لكنهم وصفوه بسوءِ الحفظِ في الحديثِ" (النتائج ٤/ ١٦٤).

стр. 7364

الثانية: مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ؛ صدوقٌ كثيرُ الخطإ، كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٤). وقد خالفه مَن هو أوثقُ منه عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ العُمَريِّ: فرواه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٧٤): عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ، «أنَّ ابنَ عُمرَ كان يُخلِّلُ أَصَابِعَهُ إِذَا تَوَضَّأَ». وهذا الموقوفُ هو الصحيحُ؛ فقد تُوبِع العُمَريُّ على وقفه كما سيأتي. العلة الثالثة: عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ العُمَريُّ؛ "ضعيفٌ عابدٌ" (التقريب ٣٤٨٩). وبه أَعَلَّه ابنُ حِبَّانَ، حيثُ ترجمَ لعبدِ اللهِ العُمَريِّ في (المجروحين)، وقال فيه: "كان ممن غلبَ عليه الصَّلاحُ والعبادةُ، حتى غفلَ عن ضبطِ الأخبارِ وجودةِ الحفظِ للآثارِ، فوقعتِ المناكيرُ في روايتِهِ، فلمَّا فحُشَ خطؤُه، استحق الترك ... وهو الذي رَوَى عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ" (المجروحين ١/ ٤٩٩). قلنا: إن كان عنده من نفسِ طريقِ الطَّبَرانيِّ، فالعهدةُ من غيره، فقد وقفه عنه عبدُ الرَّزَّاقِ، وهو محفوظٌ عن نافعٍ، وعنِ ابنِ عُمرَ، فقد ثبتَ عنِ ابنِ عُمرَ «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ فِي الوُضُوءِ» من طريقِ نافعٍ وغيرِهِ: فأما تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ: فرواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٠٠) عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ». وهذا موقوفٌ سندُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، عُبيدُ اللهِ هو ابنُ عُمرَ بنُ حفصٍ العُمَريُّ أخو عبد الله، وقد تُوبِع:

стр. 7365

فرواه ابنُ أبي شَيْبةَ أيضًا (١٠٢) من طريقِ أسامةَ بنِ زيدٍ اللَّيْثيِّ، وأيضًا (١١٥) من طريقِ لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، كلاهما عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ». وأما تَخْلِيلُ الأَصَابِعِ: فرواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٩٠) عنِ ابنِ نُمَيرٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ، عنِ ابنِ عُمرَ: «أَنَّهُ رَآهُ فِي سَفَرٍ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ». وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، القاسمُ هو ابنُ محمدٍ، ويحيى هو الأنصاريُّ، وقد تُوبِعَ: فرواه ابنُ أبي شَيْبةَ أيضًا (٨٩) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن شَيْبةَ بنِ نِصاحٍ، قال: «صَحِبْتُ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ إلَى مَكَّةَ، فَرَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ يُدْخِلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِمَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَصْنَعُهُ». وإسنادُهُ ليس فيه سوى عنعنةِ ابنِ إسحاقَ، وهو صحيحٌ بما سبقَ. هذا عن الموقوفِ، فأمَّا المرفوعُ وإن كان سنده ضعيفًا كما سبقَ، وجَزَم به ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٥١) وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٨٩)، فثَمَّةَ شواهدُ كثيرةٌ في تخليلِ اللحيةِ والأصابعِ في الوُضوءِ، تقدَّم بعضها، وسيأتي بقيتها؛ وبها يَصِحُّ المتن، والله أعلم.

стр. 7366

١٦٥٢ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، [قِيلَ: وَمَا المُتَخَلِّلُونَ؟ قَالَ: ] «فِي الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ». • وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا المُتَخَلِّلُونَ؟ ! قَالَ: «التَّخَلُّلُ مِنَ الوُضُوءِ: أَنْ تُخَلِّلَ بَيْنَ أَصَابِعِكَ وَأَظْفَارِكَ [بِالمَاءِ]، وَالتَّخَلُّلُ مِنَ الطَّعَامِ: (أَنْ تُخَلِّلَ مِنَ الطَّعَامِ؛ ) فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ الَّذِي مَعَ العَبْدِ مِنْ أَنْ يَجِدَ مِنْ أَحَدِكُمْ رِيحَ الطَّعَامِ» (١). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣، قَالَ: «يا حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ فِي الوُضُوءِ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَالأَظَافِيرِ، وَيَا حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ [شَيْءٌ] أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ مِنْ بَقِيَّةٍ تَبْقَى فِي الفَمِ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ». • وَفِي رِوَايَةٍ ٤، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ﵁: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، قَالُوا: وَمَا المُتَخَلِّلُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «المُتَخَلِّلُونَ بِالوُضُوءِ، وَالمُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، أَمَّا تَخْلِيلُ الوُضُوءِ فَالمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ وَبَيْنَ الأَصَابِعِ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ الطَّعَامِ فَمِنَ الطَّعَامِ؛ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى المَلَكَيْنِ مِنْ أَنْ يَرَيَا بَيْنَ أَسْنَانِ صَاحِبِهِمَا شَيْئًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي».

стр. 7367

• وَفِي رِوَايَةٍ ٥: «رُبَّمَا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ المُتَخَلِّلِينَ فِي الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ (مِنَ الطَّعَامِ وَمِنَ الطُّهُورِ)». • وَفِي رِوَايَةٍ ٦، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَاتَ يَوْمٍ لِلْمُهَاجِرِينَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ فِي الطُّهُورِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا المُتَخَلِّلُونَ فِي الطُّهُورِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُخَلِّلُونَ بَيْنَ الأَصَابِعِ. وَالمُتَخَلِّلُونَ فِي الطَّعَامِ؛ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى مَلَكٍ مِنْ عَبْدٍ فِي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ». [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طَاهِرٍ، وابنُ القَيِّمِ، والهيثميُّ، والبُوصيريُ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وقال الصَّغَانيُّ: "موضوعٌ". [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [حم ٢٣٥٢٧ (والزيادة له) / حميد ٢١٧ (واللفظ له) / طب (٤/ ١٧٧/ ٤٠٦٢) / لي (رواية ابن البيع ٤٤٥) / طاهر (تصوف ٢٤٢)]. تخريج السِّياقة الثانية: [ش ٩٧ (مختصرًا والزيادة والرواية له) / مش ١٣ (مط ٩٠)، (إتحاف ٥٧٤) (واللفظُ له، مع تصويبه من الوسائط) / نعيم (طب ٣٣٠) / زهر ٤٦٤]. تخريج السِّياقة الثالثة: [عل (خيرة ٥٧٤/ ٣) واللفظُ له/ مجر (٢/ ٤٢٩) والزيادة له]. تخريج السِّياقة الرابعة: [طب (٤/ ١٧٧/ ٤٠٦١)].

стр. 7368

تخريج السِّياقة الخامسة: [شهب ٥٨٣ واللفظُ له/ فر (ملتقطة ٢/ق ١٦٨) والرواية له]. تخريج السِّياقة السادسة: [عد (١٠/ ٢٨٨)]. [السند]: رواه عبدُ بنُ حُمَيدٍ قال: أخبرنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أنا رياحُ بنُ عَمرٍو، ثنا أبو يحيى الرَّقَاشيُّ، حدثني أبو سَوْرةَ ابنُ أخي أبي أيُّوبَ، عن أبي أيُّوبَ به، بلفظِ السِّياقةِ الأولى. ورواه المَحامِليُّ -ومن طريقِه ابنُ طاهرٍ-، والطَّبَرانيُّ (٤٠٦٢)، من طريقِ يزيدَ به نحوه. ورواه القُضاعيُّ -وفي سندِهِ تحريفٌ سيأتي بيانُهُ-، والدَّيْلَميُّ، من طريقِ رياحٍ، عن أبي يحيى به بلفظِ السِّياقةِ الخامسةِ. وأبو يحيى هو واصلُ بنُ السائبِ، ومدارُ الحديثِ عليه، فقد رواه أحمدُ، وابنُ أبي شَيْبةَ -ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ في الطب-، وأبو يَعْلَى -وعنه ابنُ حِبَّانَ في المجروحين-، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهُم، من طرقٍ عن واصلِ بنِ السائبِ (١)، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ به، بألفاظٍ عِدَّةٍ بيَّنَّاها آنِفًا. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:

стр. 7369

الأولى: فيه أبو سَوْرَةَ، وهو الأنصاريُّ؛ قال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ، يروي مناكيرَ عن أبي أيُّوبَ لا يُتابَع عليها" (سنن الترمذي ٣/ ٥١٣ عَقِبَ الحديث ٢٧١٩). وفي موضعٍ آخَرَ سأله التِّرْمِذيُّ عن اسمه فقال: "لا أدري ما يصنع به؟ عنده مناكير" (علل الترمذي الكبير صـ ٣٣). وقال التِّرْمِذيُّ: "وأبو سَوْرةَ هو: ابنُ أخي أبي أيُّوبَ، يُضَعَّفُ في الحديثِ، ضعَّفَه يحيى بنُ مَعِينٍ جدًّا" (السنن ٣/ ٥١٣ عَقِبَ الحديث ٢٧١٩). وقال فيه ابنُ حَجَر: "ضعيفٌ" (التقريب ٨١٥٤). وبه أَعَلَّه البُوصيريُّ وابنُ حَجَرٍ؛ فقال البُوصيريُّ: "مدارُ الإسنادِ على أبي سَوْرةَ، وهو ضعيفٌ" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٨). وقال ابنُ حَجَرٍ: "أبو سَوْرةَ ضعيفٌ" (المطالب ٢/ ٢٩١). الثانية: واصلُ بنُ السائبِ، أبو يحيى الرَّقَاشيُّ، قال فيه البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ١/ ١٧٣/ ٢٥٩٧)، وكذا قال أبو حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠). وقال الذَّهَبيُّ: "واهٍ" (الكاشف ٦٠٢٨)، وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٧٣٨٣). وبه أَعَلَّه غيرُ وَاحدٍ من النُّقَّادِ: فذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته من (الكامل ١٠/ ٢٨٩) ثُمَّ قال: "ولواصلٍ غيرُ ما ذكرتُ، وأحاديثُهُ لا تُشْبِهُ أحاديثَ الثِّقاتِ".

стр. 7370

وترجمَ له ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٢٩)، وقال: "كان ممن يروي عن عطاءٍ ما ليس من حديثِهِ، وعن غيرِهِ منَ الثِّقاتِ ما لا يُشْبِهُ حديث الأثبات، فسقطَ الاحتجاجُ به لَمَّا ظهر ذلك منه، رَوَى عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ ... "، وذكر هذا الحديثَ. ولذا قال ابنُ طاهرٍ: "وواصلٌ هذا ممن كان يروي عن الثِّقاتِ ما ليس من حديثِهِم، لا يُحتَجُّ به" (التذكرة ٤٢٧). وقال أيضًا: "وواصلٌ هذا متروكُ الحديثِ، مُنْكَرُه" (الذخيرة ٢٦٥٢). وقال ابنُ القَيِّمِ: "لا يثبُتُ .. ؛ فيه واصلُ بنُ السائبِ؛ قال البُخاريُّ والرَّازيُّ: منكَرُ الحديثِ، وقال النَّسائيُّ والأَزْديُّ: متروكُ الحديثِ" (زاد المعاد ٤/ ٢٨١). وقال الهيثميُّ: "في إسنادِهِ واصلٌ الرَّقَاشيُّ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ١١٩٩). وخالَفَ المُنْذِريُّ، فقال: "مدارُ طرقه كلِّها على واصلِ بنِ عبدِ الرحمنِ الرَّقَاشيِّ، وقد وَثَّقَهُ شُعبةُ وغيرُهُ"! ! (الترغيب ٣٣٧). الثالثة: الانقطاعُ؛ فقد قال البُخاريُّ: "لا يُعرَفُ لأبي سَوْرةَ سماعٌ من أبي أيُّوبَ" (علل الترمذي ٢٠). ومع كلِّ هذه العلل قال ابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ: "وأخرجَ أحمدُ والطَّبَرانيُّ بسندٍ لا بأسَ به .. "، وذكرَ الحديثَ! (الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٢١٠). وأعجب منه صنيعُ السُّيوطيِّ، حيثُ ذكرَ روايةَ أحمدَ ورمزَ لها بالحسنِ! ، ثُمَّ ذكرَ روايةَ الطَّبَرانيِّ ورمزَ لها بالضعفِ! (الجامع الصغير ٣٦٧٢، ٣٦٧٣)، وتَبِعَه المُناويُّ في (التيسير ١/ ٤٩٣)، فحسَّنَ سندَ الأُولى، وضعَّفَ سندَ

стр. 7371

الثانية! . وفي (الفيض ٣/ ٣٧٢)، ذكر المُناويُّ عَقِبَ روايةِ أحمدَ أن شارحَ كتاب الثواب للقُضَاعيِّ حَسَّنَهُ، ثُمَّ ذكرَ كلامَ المُنْذِريِّ إلا أنه فيه: "مدارُ طرقه على واصلٍ، وفيه خلافٌ". بينما ذكر عَقِبَ روايةِ الطَّبَرانيِّ تضعيفَ الهيثميِّ وابنِ القَيِّمِ له بواصلٍ، وأقَرَّهما. وقد عَلِمْتَ أنه عندَ أحمدَ والطَّبَرانيِّ من طريقٍ واحدٍ! ! . والحديثُ أورده الشَّوْكانيُّ في (الفوئد ٢١)، ونقلَ عن الصَّغَانيِّ أنه موضوعٌ. وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ٧/ ٣٤) و (ضعيف الجامع ٢٦٨٧، ٣١٠٠)، و (الضعيفة ٣٦٣٨). غير أنه استَثنَى من الحديثِ قولَه: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ»، فَحَسَّنَهُ بشاهدِ أنسٍ الآتي، ولا يرتقي لذلك؛ لشدةِ ضعْفِ هذا الحديث، مع ضعفِ حديثِ أنسٍ، وخفاء علة فيه على الشيخِ كما سيأتي التنبيهُ عليه. [تنبيهان]: الأول: تحرَّفَ اسمُ رجلين في إسنادِ الشهابِ، حيث جاءَ فيه: "ثنا رباح بن عمرو، قال: حدثني أبو بحر رجل من بني فارس"، والصواب في الأول: "رياح" كما سبقَ عندَ ابنِ حُميدٍ وغيره، وفي الثاني: "أبو يحيى واصلٌ الرَّقَاشيُّ"، وقد رواه ناسخُ الأصلِ وراويه في الحاشية وفيها: "أبو يحيى" على الصوابِ كما نبَّه عليه محقِّقه حمدي السلفي، بينما قال الألبانيُّ: "وأبو بحرٍ هذا؛ لعلَّه عبدُ الرحمنِ بنُ عُثْمَانَ البَكْراويُّ؛ فإنه من هذه

стр. 7372

الطبقةِ، وهو ضعيفٌ أيضًا" (الضعيفة ٨/ ١٣٠). ويدلُّ على التحريفِ أنه من طريقِ رياحٍ، وهو محفوظٌ عنه عن أبي يحيى الرَّقَاشيِّ كما سبقَ. الثاني: قرَنَ أحمدُ في روايتِهِ مع أبي أيُّوبَ عَطاءً، وهو من روايةِ عطاءٍ مرسَلٌ، وسيأتي تخريجه بعدُ.

стр. 7373

١٦٥٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي (فِي الوُضُوءِ)». [الحكم]: ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والذَّهَبيُّ، والهيثميُّ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والقاري. وحَكَمَ الصَّغَانيُّ بوضعه، وتَبِعَه: الفَتَّنيُّ، والشَّوْكانيُّ. [التخريج]: [معل ٥٩ (واللفظُ له) / طس ١٥٧٣/ الثاني من الحربيات للحربي (ق ٩/ أ) / طاهر (تصوف ٢٦٤) / شهب ١٣٣٣/ متفق ١٤٩٠/ موصل (مُغْلَطاي ١/ ٤٦٥) (والرواية له) / كر (٥٣/ ٣٧٥)]. [السند]: رواه أبو يَعْلَى -ومن طريقِه الخطيبُ في المتفق-، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمارٍ ﵀، قال: حدثنا عفيفُ بنُ سالمٍ، عن محمدِ بنِ أبي حفصٍ (١) العطارِ، عن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلةَ، عن أنسٍ به. ومدارُ الحديثِ عندهم على ابنِ عمارٍ، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن رَقَبَةَ إلا محمد، ولا عن محمدٍ إلا عفيفٌ، تفرَّدَ به محمدٌ".

стр. 7374

[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: محمدُ بنُ أبي حفصٍ العطارُ، وهو محمدُ بنُ عُمرَ بنِ أبي حفصٍ العطارِ الأنصاريُّ، ترجمَ له البُخاريُّ في (الكبير ١/ ١٧٨)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح ٨/ ١٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان ممن يُخطئُ" (الثِّقات ٧/ ٤٣٧). وقال الأَزْديّ: يتكلمون فيه" (الميزان ٣/ ٥٢٧) و (اللسان ٧/ ١٠٢). وبه أَعَلَّه الهيثميُّ، ولكن قال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: محمدُ بنُ أبي حفصٍ الأنصاريُّ، لم أجدْ مَن ترجمهُ" (المجمع ١٢٠٠) (١). وتَبِعَه المُناويُّ في (الفيض ٣/ ٣٧٢)؛ ولذا قال في (التيسير ١/ ٤٩٣): "وفيه مجهولٌ". الثانية: الانقطاعُ بين رَقَبَةَ وأنسٍ؛ فلم يسمعْ رَقَبَةُ منه شيئًا (جامع التحصيل ١٩١). وبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، فقال: "يرويه عفيفُ بنُ سالمٍ، عن محمدِ بنِ أبي حفصٍ العطارِ، عن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، عن أنسٍ مرسلًا. ورواه [ ... عن أبي عَوَانةَ] (٢) عن رَقَبَةَ عن التَّيْميِّ، عن أنسٍ. والمحفوظُ: عن رَقَبَةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، ورَقَبَةُ لم يسمعْ من أنسٍ

стр. 7375

شيئًا" (العلل ٨٣). وروايةُ أبي عَوَانةَ خرَّجها الدَّارَقُطنيُّ في (المدبج) كما في (التقييد ١/ ٣٣٦) و (الشذا الفياح ٢/ ٥٤٥). والظاهرُ أنه عند الدَّارَقُطنيِّ من طريقٍ ضعيفٍ عن أبي عَوَانةَ، فلم يثبُتْ عنه؛ ولذا رجَّحَ روايةَ العطار، وأَعَلَّها بالانقطاعِ. وبهذا أَعَلَّه ابنُ الجَوزيِّ أيضًا، حيثُ علَّقه في (الموضوعات ٣/ ٢٠٠)، ثُمَّ قال: "ورَقَبَةُ لم يسمعْ من أنسٍ شيئًا؛ فهو مرسَلٌ". وتَبِعَه الذَّهَبيُّ فقال: "وجاءَ عن رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، عن أنسٍ، ولم يَلْقَه ... " (تلخيص كتاب الموضوعات صـ ٢٦٠). ورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٦٧١). وذكره الفَتَّنيُّ في (التذكرة صـ ٣٠)، والقاريُّ في (الأسرار ١٦٦) و (المصنوع ١٠٤)، والشَّوْكانيُّ في (الفوائد ٢١ صـ ١١) ونقلوا عن الصَّغَانيِّ قولَه: "وضْعُه ظاهر". وتَعقَّبَه القاري قائلًا: "أما مبناه فوضْعُه غير ظاهر، وأما معناه فثبوتُه ظاهِرٌ باهرٌ؛ لورود الأحاديث في تخليلِ اللحيةِ والأصابعِ، حتى عُدَّ من السُّنَّةِ المؤكدةِ، فيُنظر في رجال إسناده؛ ليحكم عليه بالتحقيق، والله ولي التوفيق" (الأسرار ١٦٦). قلنا: قد فعلنا، وتبيَّنَ ضعْفُه لا وضْعُه، وأحاديثُ تخليل اللحية والأصابعِ لا تقتضي صحةَ متْنِه، والله أعلم. ولم يُعِلَّه الألبانيُّ إلا بالعلةِ الأُولى، فقال: "وجملةُ القولِ: أن محمدَ بنَ

стр. 7376

أبي حفصٍ الأنصاريَّ هذا معروفٌ بروايةِ هؤلاءِ الثِّقاتِ الأربعةِ عنه، فمثلُه يُستشهَدُ به، بل كان يمكنُ القولُ بأنه يُحتَجُّ به في مرتبةِ مَن يحسنُ حديثُه، لولا قولُ ابن حِبَّانَ فيه: "كان ممن يُخطئُ"، فالحديثُ عندي حسنٌ لغيرِهِ؛ لأن له شاهدًا من حديثِ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ أتمَّ منه" (الصحيحة ٦/ ١٤٢/ ٢٥٦٧). قلنا: فأما حديثُ أبي أيُّوبَ فسندُهُ ضعيفٌ جدًّا كما سبقَ، فلا يرتقي إلى درجةِ الاستشهادِ به، وأما حديثُ أنسٍ فلو تنبَّه الشيخُ لعلةِ الانقطاعِ لاختلفَ موقفه في الحُكمِ على الحديثِ، والله أعلم. [تنبيه]: وقعَ الحديثُ في (صفوة التصوف ٢٤١) لابنِ القَيْسَرانيِّ بلفظ: «رَحِمَ اللهُ المُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي»، رواه من طريقِ أبي الحسنِ الحربيِّ، عن أبي بكرٍ الباغَنْديِّ، عنِ ابنِ عمَّارٍ، به. والحديثُ في (الثاني من الحربيات ٦٢) للحربي -ومن طريقِه ابنُ عساكرَ (٥٣/ ٣٧٥) -، عن الباغَنْديِّ به، بلفظ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ (مِنْ) أُمَّتِي». وكذا في بقيةِ المراجعِ، فالظاهرُ أن ما في (الصفوة) من تحريفِ النُّسَّاخِ، والله أعلم.

стр. 7377

١٦٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ ◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ المُتَخَلِّلِينَ وَالمُتَخَلِّلَاتِ». [الحكم]: ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قال المُناويُّ: "أي: الرجالَ والنساء المتخلِّلين من آثارِ الطعامِ، والمتخلِّلين شعورَهم وأصابَعهم في الطهارة. دعا لهم بالرحمة؛ لاحتياطهم في العبادة، فيتأكد الاعتناء به؛ للدخول في دعوة المصطفى" (التيسير ٢/ ٥٩). [التخريج]: [شعب ٥٦٥٣، ٥٦٥٤]. [السند]: أخرجه البَيْهَقيُّ في (الشعب ٥٦٥٣) قال: أخبرنا أبو الحسنِ العلويُّ، أنا أبو حامد بنُ الشرقي، ثنا أبو أحمد محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ الفَرَّاءُ، أنا قُدَامةُ بنُ محمدٍ، حدثني إسماعيلُ بنُ شَيْبةَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ في (الشُّعَبِ ٥٦٥٤): أخبرنا أبو محمدٍ المُؤَمَّليُّ، ثنا أبو عثمانَ البصريُّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ، فذكره. زاد: فقيلَ لإسماعيلَ: ما تراه عَنَى؟ قال: الفم. فمدارُه على محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ الفَرَّاءِ.

стр. 7378

[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: إسماعيلُ بنُ شَيْبةَ -وقيلَ: ابنُ شَبِيبٍ-، هو إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطائفيُّ، منكَرُ الحديثِ، قاله النَّسائيُّ وغيرُهُ، وقال العُقَيليُّ: "أحاديثُه مناكيرُ، ليس منها شيءٌ محفوظٌ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُه عنِ ابنِ جُرَيجٍ فيها نظر"، (الضُّعفاء ١/ ٢٣٩)، (الكامل ٢/ ١٢٥)، و (الميزان ١/ ٢١٤، ٢٣٣)، و (اللسان ١١٧٨). ووهِمَ ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثِّقات ٨/ ٩٣)، وقال: "يُتَّقَى حديثُه من روايةِ قُدَامةَ عنه"! ! . والحديثُ من روايةِ قُدَامةَ عنه، ولكن حمْلُه على قُدَامةَ فيه نظرٌ؛ فقُدَامةُ أفضل حالًا منه كما سيأتي. الثانية: قُدَامةُ بنُ محمدٍ، مختلَفٌ فيه، فقال البَزَّارُ وأبو حاتم: "ليس به بأس"، وقال أبو زُرْعةَ: "لا بأس به" (الجرح ٧/ ١٢٩)، (البحر الزخار ١١/ ٣٥٨). وخالَفَ ابنُ حِبَّانَ، فقال: "يروي عن أبيه ومَخْرَمةَ بنِ بُكَير ... المقلوبات التي لا يشارَك فيها ... لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ" (المجروجين ٢/ ٢٢٢). وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٦٤٢)، ورَوَى له عِدَّةَ أحاديثَ عنِ ابنِ شَيْبةَ، ثُمَّ قال: "ولقُدَامةَ عن إسماعيلَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وكل هذه الأحاديث في هذا الإسنادِ غير محفوظةٍ". ولذا قال فيه ابنُ حَجَر: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ٥٥٢٩).

стр. 7379

وبهاتين العلتين أَعَلَّه البَيْهَقيُّ، فقال: "تفرَّد به قُدَامةُ بنُ محمدٍ عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطالعِ، وكلاهما فيه نظرٌ" (الشعب ٨/ ١٧٤). وتَبِعَه المُناويُّ، فقال: "فيه قُدَامةُ بنُ محمدٍ المَدينيُّ، قال الذَّهَبيُّ في الضُّعفاء: " (جرحه) ابنُ حِبَّانَ"، وإسماعيل بن شَيْبة؛ قال الأَزْديُّ والنَّسائيُّ: "منكَرُ الحديثِ"، ومن ثَمَّ قال البَيْهَقيُّ عَقِبَ تخريجه: "فيه نظرٌ" (الفيض ٤/ ٢٢). قلنا: والحملُ فيه على ابنِ شَيْبةَ وحدَه، فأما قُدَامةُ فالراجحُ أنه لا بأسَ به كما قال البَزَّارُ وأبو حاتم وأبو زُرْعةَ. فأمَّا كلامُ ابنِ حِبَّانَ: فقد استَدَلَّ له بحديثين، تَعَقَّبَه فيهما الدَّارَقُطنيُّ، وبين أن البليَّةَ فيهما مِن غيرِ قُدَامةَ، انظر (تعليقاته على المجروحين صـ ٢٢١). وأما كلامُ ابنِ عَدِيٍّ: فليسَ فيه جرحٌ لقُدَامةَ، لاسيما وقد حمَل في موضعٍ آخَرَ على ابنِ شَيْبةَ، ولذا قال الذَّهَبيُّ في قُدَامةَ: "تَكَلَّمَ فيه ابنُ حِبَّانَ، ومشَّاه غيرُه" (الميزان ٣/ ٣٨٦). وقد علمتَ ما في جرحِ ابنِ حِبَّانَ، فإسماعيلُ بنُ شَيْبةَ هو علةُ الحديثِ كما قاله الألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٤٠٨)، والله أعلم. والحديثُ ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (الغرائب والأفراد) بلفظ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَخَلِّلِينَ وَالمُتَخَلِّلَاتِ»، ثُمَّ قال: "تفرَّدَ به قُدَامةُ بنُ محمدٍ المَدنيُّ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ شَيْبةَ الطائفيِّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ" (أطراف الغرائب ٢٦٥٨). ورمزَ السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٤٤١٩)، وتَبِعَه المُناويُّ، فصَرَّح بضعفِ إسنادِهِ في (التيسير ٢/ ٣١)، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣١٠١)، وقال في موضعٍ آخَرَ: "منكَرٌ" (الضعيفة ٦١٨٦).

стр. 7380

١٦٥٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَخَلَّلُوا؛ فَإِنَّهُ نَظَافَةٌ، وَالنَّظَافَةُ تَدْعُو إِلَى الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ مَعَ صَاحِبِهِ فِي الجَنَّةِ». [الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وإسنادُهُ تالفٌ، وحكمَ بوضعه الهيثميُّ والقاري والألبانيُّ. وقال العِراقيُّ: "ضعيفٌ جدًّا". [التخريج]: [طس ٧٣١١ (واللفظُ له) / متشابه (١/ ١٢٤، ١٢٣) / فاخرج ٤٢/ أصبهان (١/ ٢٢٤) / طاهر (تصوف ٢٤٣)]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ العبَّاسِ، ثنا النَّضْرُ بنُ هشامٍ الأَصبَهانيُّ، ثنا إبراهيمُ بنُ حَيَّانَ بنِ حكيمِ بنِ حَنْظَلةَ بنِ سُوَيدِ بنِ عَلْقَمةَ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ الأنصاريِّ، حدثني شَرِيكٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ، عن عبدِ اللهِ، به. ومدارُ الحديثِ عندهم على إبراهيمَ بنِ حَيَّانَ، عن شَرِيكٍ، به. وقال الطَّبَرانيُّ عَقِبَه: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن مُغيرةَ إلا شَرِيكٌ، ولا عن شَرِيكٍ إلا إبراهيمُ بنُ حيَّانَ، تفرَّدَ به النَّضْرُ بنُ هشامٍ". [التحقيق]: هذا الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه إبراهيمُ بنُ حيانَ؛ قال ابنُ عَدِيٍّ عن أحاديثِهِ: "عامتُها موضوعة مناكير" (الكامل ٢/ ٥). وبهذا أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: إبراهيمُ

стр. 7381

بنُ حيانَ؛ قال ابنُ عَدِيٍّ: أحاديثُه موضوعةٌ" (المجمع ١٢١٢). وقال العِراقيُّ: "وللطبرانيِّ في (الأوسط) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا ... " وذكر الحديث (تخريج الإحياء ١/ ١٢٤). والحديثُ أورده المُلَّا عليٌّ القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ١/ ١٥٤). وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ" (الضعيفة ٥٢٧٧).

стр. 7382

١٦٥٦ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا: ◼ عن عَطاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ». قِيلَ: وَمَا المُتَخَلِّلُونَ؟ قَالَ: «فِي الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ». [الحكم]: مرسَلٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٢٣٥٢٧]. [السند]: قال أحمد: حدثنا وكيع، عن واصلٍ الرَّقَاشيِّ، عن أبي سَوْرةَ، عن عَطاءٍ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ، علتان منهما سَبَقَ ذِكْرُهُما ضِمْنَ تحقيقنا لحديثِ أبي أيُّوبَ المُخَرَّجِ آنِفًا في البابِ، فانظرهما هناكَ، والثالثةُ هي: الإرسالُ.

стр. 7383

رِوَايَة: وَلَيْسَ أَبْغَضَ إِلَى المَلَكِ مِنَ الشَّيْءِ يَرَاهُ بَيْنَ الأَسْنَانِ • وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَطاءٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «حَبَّذَا المُتَخَلِّلُونَ». قِيلَ: مَنِ المُتَخَلِّلُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «المُتَخَلِّلُونَ عِنْدَ الوُضُوءِ، وَالمُتَخَلِّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَيْسَ أَبْغَضَ إِلَى المَلَكِ مِنَ الشَّيْءِ يَرَاهُ بَيْنَ الأَسْنَانِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ضحة (ق ٦/ب)]. [السند]: قال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة): وحدثني أَسَد، عن طلحة بن عمرو، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباح، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: طلحةُ بنُ عَمرِو بنِ عُثْمَانَ الحضرميُّ المكيُّ، متروكٌ كما في (التقريب)، وعبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ نفْسُه سيِّئُ الحفظِ كما تقدَّم مِرارًا. وقد رواه إسماعيلُ بنُ موسى الفَزاريُّ، عن شَرِيكٍ النَّخَعيِّ، عن واصلِ بنِ السائبِ، عن عطاءٍ، قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَشَدَّ عَلَى المَلَكِ مِنَ الطَّعَامِ يَكُونُ فِي الفَمِ بَيْنَ الأَسْنَانِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ». خرَّجه ابنُ طاهرٍ في (الصفوة ٢٤٤)، كذا موقوفًا على عَطاءٍ، ولم يَرْفَعْه.

стр. 7384

١٦٥٧ - حَدِيثُ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ إذَا تَوَضَّئُوا خَلَّلُوا لِحَاهُمْ». [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ص (حبير ١/ ١٥١)]. [السند]: أخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ: عن الوليدِ، عن سعيدِ بنِ سِنانٍ، عن أبي الظاهرية، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سعيدُ بنُ سِنانٍ، هو الشاميُّ؛ وهو: "متروكٌ، ورمَاهُ الدَّارَقُطنيُّ وغيرُه بالوضعِ" كما في (التقريب ٢٣٣٣). وجُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ من التابعين، وروايتُه عنِ النبيِّ ﷺ مرسَلةٌ؛ ولذلك حَكَمَ عليه ابنُ حَجَرٍ بالإرسالِ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥١). * * *

стр. 7385

٢٦٥ - بابٌ في ذِكَرِ مَا رُوِيَ فِي عُقُوبَةِ مَنْ لَا يُخَلِّلُ ١٦٥٨ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ: ◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَتَنْهَكُنَّ الأَصَابِعَ بِالطَّهُورِ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا (١) النَّارُ (لِيَنْهَكَنَّ أَحَدُكُمْ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْهَكَهُ النَّارُ)». [الحكم]: معلولٌ بالوقفِ، وقال أبو حاتم: "رفْعُه منكَرٌ"، ورجَّحَ وقْفَهُ الدَّارَقُطنيُّ. لكن ذهبَ الألبانيُّ إلى أن الموقوف في حكمِ المرفوعِ؛ ولذا صَحَّحَ رفْعَه. [اللغة]: قوله: «لَتَنْهَكُنَّ ... أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا»: من النهك، وهو: المبالغةُ في كلِّ شيءٍ، ومعناه هنا: لَيُقْبلَنَّ على غسلها إقبالًا شديدًا ويبالغ في غَسلِ ما بين أصابعه في الوضوءِ مبالغةً حتى يُنعِم تنظيفَها، أو لتُبالِغَنَّ النارُ في إحراقه، انظر

стр. 7386

(النهاية لابن الأثير ٥/ ١٣٦)، و (القاموس المحيط ١/ ١٢٣٤)، و (لسان العرب ١٠/ ٥٠٠). [الفوائد]: ذَكَرَ المُنْذِريُّ الحديثَ في (الترغيب) باللفظِ المحرفِ: «لتَنتهِكن ... أو لتنتهكنها»، وفسره بالمعنى السابق الذي ذكره أهل اللغة، فتَعَقَّبَه الألبانيُّ قائلًا: "وتفسير (النَّهْك) بما ذكر معروف، لكنه لا يتناسب مع اللفظ الذي وقع عنده في الحديثِ، ولذلك تَعقَّبَه الحافظ الناجي بقوله في «عجالته» (ص ٤٢): "قوله: «لَتُنْتَهَكَنَّ الْأَصَابِعُ بِالطَّهُورِ، أَوْ لَتَنْتَهِكَنَّهَا النَّارُ»، وتفسيره لذلك -بزيادة تاء وكسر الهاء- من (الانتهاك) ليس مرادًا هنا قطعًا -، ثُمَّ قوله: «والنَّهْك: المبالغةُ في كلِّ شيءٍ» تناقضٌ عجيبٌ وتصحيفٌ! وقد رأيتُه في الحديثِ المذكورِ كذلك في (مجمع الزوائد) للهيثميِّ! ولعلَّه قلَّده أو وقعَ كذلك في نسختهما بالأصل، وليس كذلك بلا إشكال، وإنما هو: «لَتَنْهَكُنَّ»، أو: «لَتَنهَكَنَّهَا» بلا تاء أخرى وبفتح الهاء، مأخوذة من (النَّهْك) الذي ذكره بعدُ، وهكذا ذكره أهل (اللغة والغريب) بلا نزاع بينهم". قلتُ (الألبانيُّ): ومن الغرائبِ تتابُعُ كثير من المصادر على هذا التصحيفِ؛ غير (الترغيب)، و (المجمع)؛ فإنه كذلك وقعَ في مصدرِ الحديثِ (المعجم الأوسط) في الموضعِ المشارِ إليه آنفًا، وأعني طبعة الحرمين، وكذلك هو في طبعة المعارف (٢٦٩٥)، وفي النسخةِ المصورةِ التي عندي منه (١/ ١١٥٠/ ٢٨٣٢) بترقيمي لكن بالمثناة من تحت: «لينتهكن» أو: «لينتهكنها»، وهكذا هو في الروايةِ الموقوفةِ في (المعجم الكبير)، لكنه على الصوابِ وقع في (مجمع البحرين ١/ ٣٤٠ - تحقيق عبد القدوس نذير)، وكذلك في نسخةٍ مخطوطةٍ من (الترغيب) أشارَ إليها في الهامشِ

стр. 7387

المعلقون الثلاثة، ورمزوا إليها بحرف (ب)، ولكنهم -لجهلهم- لم يتبَّنوها، فأثبتوا اللفظَ المحرَّفَ؛ تقليدًا لِما في (مجمع الزوائد)! " اهـ (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢، ١٤٣٣). [التخريج]: [طس ٢٦٧٤ (واللفظُ له) / غر ١٩٨ (والروايةُ له) / إمام (١/ ٥٢٣)]. [التحقيق]: الحديثُ مدارُه على الحُرِّ بنِ مِسْكين أبي مسكين الأَوْديِّ، ورُوِيَ عنه من طريقِين: الأول: أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن إبراهيمَ -وهو ابنُ أحمدَ بن عُمر بن حفص أبو إسحاقَ الوَكِيعيُّ-، قال: حدثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن أبي مسكين، عن هُزَيْل بنِ شُرَحْبِيل، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به. وقال عَقِبَه: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي عَوَانةَ إلا شَيْبانُ". وهذا إسنادٌ ظاهره الحسن؛ فإبراهيمُ الوَكِيعيُّ شيخُ الطَّبَرانيِّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ، وأثنى عليه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَل (تاريخ بغداد ٣٠٣٤). وشَيْبانُ بنُ فرُّوخَ وَثَّقَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وقال أبو زُرْعةَ وغيرُهُ: "صدوقٌ"، وقال أبو حاتم: "كان يرى القدرَ، واضطرَ الناسُ إليه بأَخَرَة" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٧٥). ولخَّصَ حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٢٨٣٤).

стр. 7388

وأبو عَوَانةَ هو الوّضَّاحُ اليَشْكُريُّ، ثقةٌ ثبْتٌ من رجالِ الصحيحِ. وأبو مسكين، هو الحُرُّ بنُ مسكين الأَوْدِيُّ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧) و (رواية ابن محرز ٤٠٩، ٤٦٧، ١١٤١)، وقال أبو حاتم ويعقوبُ بنُ سفيانَ: "لا بأسَ به" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨) و (المعرفة والتاريخ ٣/ ٨٨)، وَوَثَّقَهُ العِجْليُّ (٢٢٥١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٢٣٩)، وروى عنه جماعةٌ من الأئمةِ الأثباتِ كالثَّوْريِّ وزائدةَ وإسرائيلَ وأبي الأَحْوَصِ وأبي عَوَانةَ وغيرِهم. ورغم كل هذا، قال عنه الحافظ: "مقبولٌ"! ! (التقريب ١١٦١). ولكن يبدو أن الحافظَ لم يقفْ على أقوالِ الأئمةِ السابقةِ، حيث لم يذكرْ في ترجمتِهِ من (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٢٢) سوى توثيق ابنِ حِبَّانَ، ولأجلِ ذلك قال: "مقبولٌ"، وهو هنا غير مقبولٌ. ووقعَ في الأمرِ نفْسِه الإمامُ الذَّهَبيُّ، حيث ترجمَ له في (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٠)، ولم ينقلْ توثيقه عن أحدٍ، ولذا قال: "وهو حسنُ الحديثِ لم يُضَعِّفْهُ أحدٌ"! (١). وقد تسببَ قولُ الحافظِ في تضعيفِ الألبانيِّ لهذا الحديثِ في أولِ الأمرِ، انظر (ضعيف الجامع ٤٦٦٠)، ثُمَّ رجعَ الشيخُ عن ذلك بعدما وقفَ على كتاب (الجرح والتعديل)، كما نصَّ على ذلك في (الصحيحة ٧/

стр. 7389

١٤٣٣، ١٤٣٤). وهُزَيْلُ بنُ شُرَحْبِيلَ "ثقةٌ مخضرمٌ" من رجالِ البُخاريِّ (التقريب ٧٢٨٣). ولذا قال الهيثميُّ: "وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ١٢١٠)، وكذا رمزَ لحُسْنِه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٢٣١). ولكن لهذا الإسنادِ علةٌ، فقد خُولِف شَيْبانُ في رفعه: خالفه أصحابُ أبي عونةَ، فروَوْهُ عن أبي عَوَانةَ موقوفًا كما ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤)، وقال: "وهو الصوابُ". وكذا رواه جماعةٌ عن الحُرِّ موقوفًا، كما سيأتي. الطريق الثاني: رواه النَّسائيُّ في (الإغراب ١٩٨) -ومن طريقِ ابنِ دقيقٍ في (الإمام) -: عن هارونَ بنِ زيدِ بنِ أبي الزرقاءِ، عن أبيه، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن أبي مِسْكين، عن هُزَيل بنِ شُرَحْبِيل، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به مرفوعًا. وذكره ابنُ أبي حاتم في (العلل ١٨٦)، وكذلك الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤) عن زيدٍ به. وزيدُ بنُ أبي الزرقاء ثقةٌ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وكذلك الحافظُ في (التقريب ٢١٣٨). لكن قال ابنُ حِبَّانَ بعد أن ذكره في (الثِّقات ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١): "يُغْرِب". ولما سُئِلَ أبو حاتم عن حديثِهِ هذا، قال: "رفْعُه منكَرٌ" (علل ابن أبي حاتم ١٨٦). وذلك لأن أصحابَ الثَّوْريِّ روَوْهُ عن الثَّوْريِّ به موقوفًا كما قال

стр. 7390

الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤). ومنهم: * عبدُ الرَّزَّاقِ، أخرجه في (المصنَّف ٦٨) -ومن طريقِه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٩٢١١) - عن الثَّوْريِّ به موقوفًا. * وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، أخرجه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨٥) عنه به موقوفًا. * بل قال الحافظُ: "وهو في جامعِ الثَّوْريِّ موقوف" (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٠). وكذا رواه موقوفًا جماعةٌ منَ الثِّقاتِ عن الحُرِّ بنِ مِسكين: فأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٨٦): عن أبي الأَحْوَصِ. والطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٢١٢) من طريقِ زائدةَ. وعلَّقه أحمدُ في (العلل رواية عبد الله ١٧٥٠)، والدَّارَقُطنيُّ (العلل ٨٨٤) عن زُهَيرٍ. كلهم: عن أبي مِسْكين به موقوفًا. لا جَرَم قال أبو حاتم: "رفْعُه منكَرٌ". وكذا رجَّحَ الدَّارَقُطنيُّ وقْفَه؛ فقال: "ورواه أصحابُ الثَّوْريِّ، وأصحابُ أبي عَوَانةَ عنهما موقوفًا، وكذلك رواه زائدةُ، وزهيرٌ، وأبو الأَحْوَصِ، عن أبي مسكين موقوفًا، وهو الصوابُ" (العلل ٨٨٤). ولكن أجابَ الشيخُ الألبانيُّ عن هذه العلةِ، فقال: "ولكنه -أي الموقوف- في معنى المرفوعِ، فلا يُعَلُّ به المرفوع، كما هو ظاهر" (الصحيحة ٧/
следующие страницы →