← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

(النهاية لابن الأثير ٥/ ١٣٦)، و (القاموس المحيط ١/ ١٢٣٤)، و (لسان العرب ١٠/ ٥٠٠). [الفوائد]: ذَكَرَ المُنْذِريُّ الحديثَ في (الترغيب) باللفظِ المحرفِ: «لتَنتهِكن ... أو لتنتهكنها»، وفسره بالمعنى السابق الذي ذكره أهل اللغة، فتَعَقَّبَه الألبانيُّ قائلًا: "وتفسير (النَّهْك) بما ذكر معروف، لكنه لا يتناسب مع اللفظ الذي وقع عنده في الحديثِ، ولذلك تَعقَّبَه الحافظ الناجي بقوله في «عجالته» (ص ٤٢): "قوله: «لَتُنْتَهَكَنَّ الْأَصَابِعُ بِالطَّهُورِ، أَوْ لَتَنْتَهِكَنَّهَا النَّارُ»، وتفسيره لذلك -بزيادة تاء وكسر الهاء- من (الانتهاك) ليس مرادًا هنا قطعًا -، ثُمَّ قوله: «والنَّهْك: المبالغةُ في كلِّ شيءٍ» تناقضٌ عجيبٌ وتصحيفٌ! وقد رأيتُه في الحديثِ المذكورِ كذلك في (مجمع الزوائد) للهيثميِّ! ولعلَّه قلَّده أو وقعَ كذلك في نسختهما بالأصل، وليس كذلك بلا إشكال، وإنما هو: «لَتَنْهَكُنَّ»، أو: «لَتَنهَكَنَّهَا» بلا تاء أخرى وبفتح الهاء، مأخوذة من (النَّهْك) الذي ذكره بعدُ، وهكذا ذكره أهل (اللغة والغريب) بلا نزاع بينهم". قلتُ (الألبانيُّ): ومن الغرائبِ تتابُعُ كثير من المصادر على هذا التصحيفِ؛ غير (الترغيب)، و (المجمع)؛ فإنه كذلك وقعَ في مصدرِ الحديثِ (المعجم الأوسط) في الموضعِ المشارِ إليه آنفًا، وأعني طبعة الحرمين، وكذلك هو في طبعة المعارف (٢٦٩٥)، وفي النسخةِ المصورةِ التي عندي منه (١/ ١١٥٠/ ٢٨٣٢) بترقيمي لكن بالمثناة من تحت: «لينتهكن» أو: «لينتهكنها»، وهكذا هو في الروايةِ الموقوفةِ في (المعجم الكبير)، لكنه على الصوابِ وقع في (مجمع البحرين ١/ ٣٤٠ - تحقيق عبد القدوس نذير)، وكذلك في نسخةٍ مخطوطةٍ من (الترغيب) أشارَ إليها في الهامشِ

стр. 7387

المعلقون الثلاثة، ورمزوا إليها بحرف (ب)، ولكنهم -لجهلهم- لم يتبَّنوها، فأثبتوا اللفظَ المحرَّفَ؛ تقليدًا لِما في (مجمع الزوائد)! " اهـ (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢، ١٤٣٣). [التخريج]: [طس ٢٦٧٤ (واللفظُ له) / غر ١٩٨ (والروايةُ له) / إمام (١/ ٥٢٣)]. [التحقيق]: الحديثُ مدارُه على الحُرِّ بنِ مِسْكين أبي مسكين الأَوْديِّ، ورُوِيَ عنه من طريقِين: الأول: أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن إبراهيمَ -وهو ابنُ أحمدَ بن عُمر بن حفص أبو إسحاقَ الوَكِيعيُّ-، قال: حدثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن أبي مسكين، عن هُزَيْل بنِ شُرَحْبِيل، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به. وقال عَقِبَه: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي عَوَانةَ إلا شَيْبانُ". وهذا إسنادٌ ظاهره الحسن؛ فإبراهيمُ الوَكِيعيُّ شيخُ الطَّبَرانيِّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ، وأثنى عليه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَل (تاريخ بغداد ٣٠٣٤). وشَيْبانُ بنُ فرُّوخَ وَثَّقَهُ أحمدُ وغيرُهُ، وقال أبو زُرْعةَ وغيرُهُ: "صدوقٌ"، وقال أبو حاتم: "كان يرى القدرَ، واضطرَ الناسُ إليه بأَخَرَة" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٧٥). ولخَّصَ حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٢٨٣٤).

стр. 7388

وأبو عَوَانةَ هو الوّضَّاحُ اليَشْكُريُّ، ثقةٌ ثبْتٌ من رجالِ الصحيحِ. وأبو مسكين، هو الحُرُّ بنُ مسكين الأَوْدِيُّ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧) و (رواية ابن محرز ٤٠٩، ٤٦٧، ١١٤١)، وقال أبو حاتم ويعقوبُ بنُ سفيانَ: "لا بأسَ به" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨) و (المعرفة والتاريخ ٣/ ٨٨)، وَوَثَّقَهُ العِجْليُّ (٢٢٥١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٢٣٩)، وروى عنه جماعةٌ من الأئمةِ الأثباتِ كالثَّوْريِّ وزائدةَ وإسرائيلَ وأبي الأَحْوَصِ وأبي عَوَانةَ وغيرِهم. ورغم كل هذا، قال عنه الحافظ: "مقبولٌ"! ! (التقريب ١١٦١). ولكن يبدو أن الحافظَ لم يقفْ على أقوالِ الأئمةِ السابقةِ، حيث لم يذكرْ في ترجمتِهِ من (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٢٢) سوى توثيق ابنِ حِبَّانَ، ولأجلِ ذلك قال: "مقبولٌ"، وهو هنا غير مقبولٌ. ووقعَ في الأمرِ نفْسِه الإمامُ الذَّهَبيُّ، حيث ترجمَ له في (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٠)، ولم ينقلْ توثيقه عن أحدٍ، ولذا قال: "وهو حسنُ الحديثِ لم يُضَعِّفْهُ أحدٌ"! (١). وقد تسببَ قولُ الحافظِ في تضعيفِ الألبانيِّ لهذا الحديثِ في أولِ الأمرِ، انظر (ضعيف الجامع ٤٦٦٠)، ثُمَّ رجعَ الشيخُ عن ذلك بعدما وقفَ على كتاب (الجرح والتعديل)، كما نصَّ على ذلك في (الصحيحة ٧/

стр. 7389

١٤٣٣، ١٤٣٤). وهُزَيْلُ بنُ شُرَحْبِيلَ "ثقةٌ مخضرمٌ" من رجالِ البُخاريِّ (التقريب ٧٢٨٣). ولذا قال الهيثميُّ: "وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ١٢١٠)، وكذا رمزَ لحُسْنِه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٢٣١). ولكن لهذا الإسنادِ علةٌ، فقد خُولِف شَيْبانُ في رفعه: خالفه أصحابُ أبي عونةَ، فروَوْهُ عن أبي عَوَانةَ موقوفًا كما ذكره الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤)، وقال: "وهو الصوابُ". وكذا رواه جماعةٌ عن الحُرِّ موقوفًا، كما سيأتي. الطريق الثاني: رواه النَّسائيُّ في (الإغراب ١٩٨) -ومن طريقِ ابنِ دقيقٍ في (الإمام) -: عن هارونَ بنِ زيدِ بنِ أبي الزرقاءِ، عن أبيه، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن أبي مِسْكين، عن هُزَيل بنِ شُرَحْبِيل، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به مرفوعًا. وذكره ابنُ أبي حاتم في (العلل ١٨٦)، وكذلك الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤) عن زيدٍ به. وزيدُ بنُ أبي الزرقاء ثقةٌ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وكذلك الحافظُ في (التقريب ٢١٣٨). لكن قال ابنُ حِبَّانَ بعد أن ذكره في (الثِّقات ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١): "يُغْرِب". ولما سُئِلَ أبو حاتم عن حديثِهِ هذا، قال: "رفْعُه منكَرٌ" (علل ابن أبي حاتم ١٨٦). وذلك لأن أصحابَ الثَّوْريِّ روَوْهُ عن الثَّوْريِّ به موقوفًا كما قال

стр. 7390

الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٨٨٤). ومنهم: * عبدُ الرَّزَّاقِ، أخرجه في (المصنَّف ٦٨) -ومن طريقِه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٩٢١١) - عن الثَّوْريِّ به موقوفًا. * وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، أخرجه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨٥) عنه به موقوفًا. * بل قال الحافظُ: "وهو في جامعِ الثَّوْريِّ موقوف" (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٠). وكذا رواه موقوفًا جماعةٌ منَ الثِّقاتِ عن الحُرِّ بنِ مِسكين: فأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٨٦): عن أبي الأَحْوَصِ. والطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٢١٢) من طريقِ زائدةَ. وعلَّقه أحمدُ في (العلل رواية عبد الله ١٧٥٠)، والدَّارَقُطنيُّ (العلل ٨٨٤) عن زُهَيرٍ. كلهم: عن أبي مِسْكين به موقوفًا. لا جَرَم قال أبو حاتم: "رفْعُه منكَرٌ". وكذا رجَّحَ الدَّارَقُطنيُّ وقْفَه؛ فقال: "ورواه أصحابُ الثَّوْريِّ، وأصحابُ أبي عَوَانةَ عنهما موقوفًا، وكذلك رواه زائدةُ، وزهيرٌ، وأبو الأَحْوَصِ، عن أبي مسكين موقوفًا، وهو الصوابُ" (العلل ٨٨٤). ولكن أجابَ الشيخُ الألبانيُّ عن هذه العلةِ، فقال: "ولكنه -أي الموقوف- في معنى المرفوعِ، فلا يُعَلُّ به المرفوع، كما هو ظاهر" (الصحيحة ٧/

стр. 7391

١٤٣٢). وقال أيضًا: "والآن -وبعد وقوفي على هذا الطريقِ الآخرِ- قدِ ازددتُ ثقةً بصحةِ المرفوعِ، وأنه لا وجهَ لإعلاله بالنكارة؛ لهذه المتابعة القوية من الثَّوْريِّ لأبي عَوَانةَ؛ فإن الذي رفعه عن الثَّوْريِّ -زيدُ بنُ أبي الزرقاءِ- ثقةٌ بلا خلافٍ، بل إن له خصوصيةً قلما تُذكر في غيرِهِ من الرواةِ عن سفيانَ؛ فقد كان عنده (جامع سفيان)، فهو مِن أعرفِ الناسِ به، وأحفظ الناس لحديثِهِ، يضافُ إلى ذلك قول أحمد بن أبي رافع: «كان زيدٌ يلقي ما في الحديثِ من غلطٍ وشك، ويحدثُ بما لا شَكَّ فيه» (الصحيحة ٧/ ١٤٣٤). قلنا: ولكن هذه الخاصية المذكورة قد لا تنفعه هنا؛ لأن الحافظَ قد نصَّ -كما سبقَ- على أن الحديثَ في جامعِ الثَّوْريِّ موقوفٌ. فالقولُ قولُ أئمةِ العللِ في كونِ الوقفِ هو الصحيح، ويبقى النظرُ: هل الروايةُ الموقوفةُ تأخذُ حُكْمَ الرفعِ من جهةِ أنه مما لا يقالُ بالرأيِّ، هذا محل نظر واجتهاد، والذي يظهرُ لنا أن له حُكْمَ الرفع كما قال الشيخُ الألبانيُّ، ولكن لا يكون هذا بحالٍ مرجِّحًا لرواية من رواه مرفوعًا؛ فهذا مقام وذاك مقام آخر، والله أعلم. * * *

стр. 7392

١٦٥٩ - حَدِيثٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا: ◼ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «لَيَنْهَكَنَّ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ [فِي الوُضُوءِ] بِالمَاءِ (بِالطَّهُورِ) أَوْ لَتَنْهَكَنَّهُ (١) النَّارُ». [الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ، وله حكمُ المرفوعِ كما سبقَ، وحسَّنَ إسنادَهُ: المُنْذِريُّ، والهيثميُّ، والمُناويُّ، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ. [التخريج]: [عب ٦٨ (والزيادة له ولغيرِهِ) / ش ٨٦ (واللفظُ له) / طب (٩/ ٢٤٦/ ٩٢١١، ٩٢١٢)، (والرواية له) / طهور ٣٨٥]. [السند]: رواه عبدُ الرَّزَّاقِ -ومن طريقِهِ الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٩٢١١) -: عنِ الثَّوْريِّ، عن أبي مِسْكين، عن هُزَيل بنِ شُرَحْبيلَ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به. ورواه أبو عُبيدٍ في (الطهور)، عنِ ابنِ مهديٍّ، عن الثَّوْريِّ، به. ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن أبي الأَحْوَص عن أبي (٢) مسكين، به. ورواه الطَّبَرانيُّ (٩٢١٢) من طريقِ زائدةَ، ثنا أبو مسكين، به.

стр. 7393

فمدارُ الحديثِ -عندهم- على أبي مِسْكين به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله جميعهم ثقات كما تقدَّمَ ذكره في الروايةِ السابقةِ. وحسَّنَ إسنادَهُ المُنْذِريُّ، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) مرفوعًا، ووقفه في (الكبير) على ابنِ مسعودٍ بإسنادٍ [حسنٍ] " (الترغيب والترهيب ١/ ١٠٣)، وما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناه من (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٦٣). وتَبِعَه الهيثميُّ، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، ووقفه في (الكبير) على ابنِ مسعودٍ، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ١٢١٠). وكذلك حَسَّنَهُ المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٢٩٠)، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ في (الزواجر ١/ ٢٤٣). وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢). [تنبيه]: قال أبو داودَ: "سمِعتُ أحمدَ يقولُ: زعموا أن زهيرًا وزائدةَ اختلفا في حرفٍ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «لَيَنْهَكَنَّ أَقْوَامٌ أَصَابِعَهُمْ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهَا النَّارُ»، فجعلَ الآخر يحلف أنه ما قال: (أو) " (سؤالات أبي داودَ لأحمد ٤٢٩)، ونحوه في (العلل رواية عبد الله ١٧٥٠). قلنا: قد ثبت هذا الحرف من روايةِ الثَّوْريّ وأبي الأَحْوَص، كما ثبت من رواية زائدة. * * *

стр. 7394

رِوَايَة: (لَا تَخَلَّلَهَا النَّارُ): • وَفِي رِوَايَةٍ مَوْقُوفًا، بِلَفْظ: «خَلِّلُوا الأَصَابِعَ بِالمَاءِ، لَا تَخَلَّلَهَا النَّارُ». [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ جيدٌ. [التخريج]: [طبر (٨/ ١٨٩)]. [السند]: قال الطَّبَريُّ في (التفسير): حدثنا حُميدٌ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ حسنٍ، قال: حدثنا هُزَيلُ بنُ شُرَحْبيل، عنِ ابنِ مسعودٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ جيدٌ؛ رجاله ثقات رجالُ الصحيحِ عدا عبد الله بن حسن، وهو عبد الله بن حسن بن حسن بن عليِّ بن أبي طالب، وهو ثقةٌ جليلُ القدرِ كما في (التقريب ٣٢٧٤). وحُمَيدٌ هو ابنُ مَسْعَدةَ، أخرجَ لَهُ مسلمٌ، وَوَثَّقَهُ النَّسائيُّ، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، انظر (تهذيب الكمال ٧/ ٣٩٧)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ١٥٥٩). * * *

стр. 7395

١٦٦٠ - وَفي حديثِ لَهُ مَوْقُوفًا (لَا يَحْشُوهَا اللهُ نَارًا): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا، قَالَ: «خَلِّلُوا [مَا بَيْنَ] الأَصَابِعَ الخَمْسِ [بِالمَاءِ]، لَا يَحْشُوهَا اللَّهُ نَارًا». [الحكم]: موقوفٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [طب (٩/ ٢٤٧/ ٩٢١٣) (واللفظُ له) / ش ٩١ (والزيادة الثانية له) / طهور ٣٨٤ (والزيادة الأولى له)]. [السند]: رواه ابنُ أبي شَيْبةَ قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، عن عبدِ اللهِ، به موقوفًا. ورواه أبو عُبَيدٍ: عن عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن طلحةَ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: ... فذكره. ورواه الطَّبَرانيُّ قال: حدثنا محمدُ بنُ النَّضْرِ الأَزْديُّ، ثنا معاويةُ بنُ عمرٍو، ثنا زائدةُ، عن منصورٍ، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قال: حُدِّثتُ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به. فمدارُ الحديثِ -عندهم- على منصورٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات، إلا أنه مُعَلٌّ بالانقطاعِ بين طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ وابنِ مسعودٍ؛ فطلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ مِن صغارِ التابعين، ولم يسمعْ من أنسٍ كما في (جامع التحصيل ٣١٢)، وإن كان أدركه، إلا أنه لا يدرك ابن مسعود؛

стр. 7396

لتقدُّم وفاته جدًّا، وقد أبانت رواية زائدة عند الطَّبَرانيِّ عن هذا الانقطاعِ، ففيها يقول طلحةُ: "حُدِّثتُ عن عبدِ اللهِ". وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات" (المجمع ١٢١١). وقال الألبانيُّ: "رجالُهُ ثقاتٌ؛ غيرَ الرجلِ الذي لم يُسَمَّ" (الصحيحة ٧/ ١٤٣٢). * * *

стр. 7397

١٦٦١ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ ◼ عَنْ وَاثِلَةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ بِالمَاءِ، خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وأشارَ إلى ضَعْفِه: المُنْذِريُّ، والسُّيوطيُّ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ -وتَبِعَه المُناويُّ-، والألبانيُّ. وقد صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعود موقوفًا، وقيل: إن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ. [التخريج]: [طب (٢٢/ ٦٤/ ١٥٦) / طش ١٥٠٩، ٣٣٨١، ٣٤٠٥/ جزء من الأمالي لأبي موسى المَدِينيِّ (٦٢/ ٢) نقلًا من (الضعيفة ٤٦٥٥)]. [التحقيق]: مدارُه على مكحولٍ، عن واثلةَ، به، وله طريقان عن مكحولٍ: الأول: أخرجه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ١٥٠٩، ٣٣٨١) قال: حدثنا بكرُ بنُ سهلٍ الدِّمياطيُّ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، ثنا الهيثمُ بنُ (حُميدٍ) (١)، عن العلاءِ بنِ الحارثِ، عن مكحولٍ، عن واثلةَ به. وهذا إسنادٌ فيه ضعفٌ؛ بكرُ بنُ سَهْلٍ ضعَّفَه النَّسائيُّ، وقال مَسلمةُ: "تكلَّمَ النَّاسُ فيه وضَعَّفُوه من أجلِ الحديثِ الذي حدَّثَ به ... رفعه: أَعْرُوا النِّسَاءَ ... "، وقال الذَّهَبيُّ: "حمَل الناسُ عنه، وهو مقاربُ الحال" (اللسان

стр. 7398

٢/ ٣٤٤، ٣٤٥). وقد ذكرَ الألبانيُّ أن أبا موسى المدينيَّ رواه في (جزء من أماليه) من طريقِ الهيثمِ بنِ حُميدٍ به. فإن كان أبو موسى قد رواه من غير طريق بكر -وهو ظاهر صنيع الألبانيّ كما سيأتي-، فقد زالتْ هذه العلة، وحينئذٍ فتحسينه مُتَّجه؛ فبقيةُ رجالِهِ ثقات رجال الصحيح سوى الهيثم، فمِن رجالِ السننِ، وقد مشَّاهُ أحمدُ، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، بينما ضعَّفَه أبو مُسْهِر، وقال: "لم يكن من الأثباتِ، ولا من أهلِ الحفظِ". وفي سماعِ مكحولٍ من واثلةَ خلافٌ بين النقادِ، فأنكره أبو مُسْهِر في رواية (المراسيل ٧٨٩)، وقال في رواية أخرى: "لا أدري"، (سؤالات الآجري لأبي داود ١٥٧٧). ونفاه أبو زُرْعةَ (جامع التحصيل ٧٩٦)، وأبو حاتم مع أنه جَزَمَ بدخولِهِ عليه (المراسيل ٨٠٠)، وذكر دخوله عليه لأبي مُسْهِر، فأومأ برأسِهِ، كأنه قبل ذلك (الجرح ٨/ ٤٠٨). وجَزَمَ بسماعِهِ منه: ابنُ مَعِينٍ (جامع التحصيل ٧٩٦)، والبُخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢١)، و (الأوسط ٣/ ١٤٦/ ٢٥٤) -خِلافًا لما نقله ابنُ حَجَرٍ في (التهذيب ١٠/ ٢٩٢) -، وأبو داود (سؤالات الآجري ١٥٧٧)، والتِّرْمِذيُّ في (الجامع عَقِبَ رقم ٢٥٠٦)، وابنُ يونسَ كما في (التهذيب ٢٨/ ٤٧٣). فالأكثرون على ثبوتِ السماعِ، ويؤيِّدُهُ ثبوتُ دخوله عليه كما جَزَمَ به أبو حاتم وأقَرَّه أبو مُسْهِر، والله أعلم.

стр. 7399

وقد أَعَلَّه الألبانيُّ بشيءٍ آخرَ، فقال -بعد أن خرَّجه من أمالي أبي موسى-: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ، رجاله ثقات؛ لكن مكحولًا مدلسٌ، وقد عنعنه" (الضعيفة ٤٦٥٥). قلنا: فظاهرُ هذا أنه عند أبي موسى من غيرِ طريقِ بكرِ بنِ سهلٍ؛ لأنه جَزَمَ بثقةِ رجالِهِ، وبكر ليس بثقةٍ كما تقدَّمَ. فأما إعلاله بعنعنةِ مكحول، ففيه نظرٌ؛ فمكحول لم يَرْمِه بالتدليسِ سوى ابنِ حِبَّانَ، حيثُ قال فيه: "ربما دَلَّسَ" (الثِّقات ٥/ ٤٤٧)، وتَعقَّبَه أبو الوفا الحلبيُّ بقوله: "هو مشهورٌ بالإرسالِ عن جماعةٍ لم يلقهم" (التبيين ٧٧). وهذا التَّعقُّبُ أخذه من العَلَائيِّ، حيثُ قال في ترجمة مكحول: "ذكره الحافظُ الذَّهَبيُّ بالتدليسِ، وهو مشهورٌ بالإرسالِ عن جماعةٍ لم يَلْقَهم" (جامع التحصيل ٥٣)، ومثله في (المدلسين لأبي زُرْعةَ العِراقي ٦٤). وقال ابنُ حَجَرٍ في ترجمتِهِ: "وصفه بذلك (يعني: بالتدليس) ابنُ حِبَّانَ، وأطلقَ الذَّهَبيُّ أنه كان يدلسُ، ولم أره للمتقدمينِ إلا في قولِ ابنِ حِبَّانَ" (طبقات المدلسين ١٠٨). قلنا: فالمعروفُ أن مكحولًا إنما كان يرسلُ عمن لم يسمعْ منَ الصحابةِ، فمثله يُنظر: هل سمعَ من الصحابيِّ؟ أم لا؟ فإن كان سَمِعَ حُكِم باتصاله، وإن كان لم يسمعْ حُكم بانقطاعه، وقد رجَّحنا أنه سَمِع من واثلة كما ذهبَ إليه جمهورُ النقادِ. ثُمَّ قال الألبانيُّ أيضًا: "والعلاءُ بنُ الحارثِ -وهو الحضرميُّ الدمشقيُّ- كان اختلطَ، ولستُ أدري إذا كان ذِكْرُه في هذا الإسنادِ محفوظًا؛ فقد أورد الهيثميُّ هذا الحديث في (مجمع الزوائد)؛ وقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في

стр. 7400

الكبير، وفيه العلاء بن كثير اللَّيْثيُّ، وهو مجمَع على ضعفه". قلت (الألبانيُّ): واللَّيْثيُّ هذا من طبقةِ الحضرميِّ وكلاهما روى عن مكحولٍ، فالله أعلم" (الضعيفة ١٠/ ١٨٥). قلنا: فأما العلاءُ، فثقةٌ من رجالِ مسلمٍ، وَثَّقَهُ عامةُ النقادِ، وهو مِن أوثقِ أصحابِ مكحولٍ كما قال أبو حاتم وغيرُهُ، إلا أن أبا داودَ قال -بعد أن وَثَّقَهُ-: "تغيَّرَ عقلُه"، وقال ابنُ سعدٍ: "كان يفتي حتى خُولِط" (التهذيب ٤٥٦٠). وهذا يعني أنه توقف عن الإفتاءِ بعد ذلك، فتوقُّفُه عن الروايةِ أَوْلى. ويؤيِّده أن النقادَ لم يتعرضوا قط للتمييز بين مرواياته، ولا بين تلاميذه، اللهم إلا في قولِ ابنِ حِبَّانَ: "يُعتبَرُ حديثُه من روايةِ الثِّقاتِ عنه" (الثِّقات ٧/ ٢٦٤، ٢٦٥). فكأنه لم يحتجَّ به حتى من روايةِ الثِّقاتِ، وهذا إفراطٌ، ومخالفةٌ لجمهورِ النقادِ الذين وثَّقوه مطلقًا. وأما قولُ الألبانيِّ: "ولستُ أدري ... الخ"، فيشيرُ به إلى احتمالِ وجودِ خطإٍ في إسنادِ أبي موسى، وهو أن العلاءَ ليس هو "ابنُ الحارثِ"، وإنما هو "ابن كثير" كما في روايةِ الطَّبَرانيِّ -التي لم يقفْ عليها الشيخُ-، وحينئذٍ فتُعلَّل رواية أبي موسى بروايةِ الطَّبَرانيِّ. وهذا الاحتمالُ غيرُ واردٍ هنا بمرة، وذلك لأمرين: الأول: أن مثلَ هذا الإعلال، إنما يتَّجه في حالتين، الأولى: إذا كان أحدُ الرواةِ في الطريقِ إلى العلاءِ بنِ الحارثِ، هو نفْسَه أحدَ الرواةِ في الطريقِ إلى العلاءِ بنِ كثيرٍ، وليسَ الأمرُ كذلك كما سيأتي. والثانية: أن يكون

стр. 7401

الحديثُ مشهورًا عن العلاءِ بنِ كثيرٍ، غريبًا عن الآخرِ، وليس الأمرُ كذلك كما سيأتي أيضًا، بل الطريقُ إلى العلاءِ بنِ الحارثِ أنظفُ منه إلى العلاءِ بنِ كثيرٍ. الثاني: أن الحديثَ عند الطَّبَرانيِّ في (مسند الشاميين) كما عند أبي موسى، وذكره الطَّبَرانيُّ ضمن مرويات العلاء بن الحارث عن مكحولٍ، فاحتمالُ التحريفِ غير وارد أيضًا، لاسيما والهيثم يُعْرَف بالروايةِ عنِ ابنِ الحارثِ، ولا يعرف بالروايةِ عنِ ابنِ كثيرٍ. الطريق الثاني: أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٢/ ٦٤)، و (مسند الشاميين ٣٤٠٥) قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ، ثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، ثنا حَكِيمُ بنُ خِذَام، عن العلاءِ بنِ كثيرٍ، عن مكحولٍ، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: العلاءُ بنُ كثيرٍ الشاميُّ؛ قال الحافظُ: "متروكٌ رمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ" (التقريب ٥٢٥٤). وبه أَعَلَّه الهيثميُّ، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه العلاءُ بنُ كثيرٍ اللَّيْثيُّ؛ وهو مجمَعٌ على ضَعْفِهِ" (المجمع ١٢٠٩). الثانية: حَكِيمُ بنُ خِذَام؛ قال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٣/ ١٨)، وقال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٣)، وقال النَّسائيُّ: "ضعيفٌ" (الضُّعفاء والمتروكين ١/ ٣٠).

стр. 7402

وبقية رجاله ثقات، إلا أنه اختُلِفَ في سماعِ مكحولٍ من واثلةَ، وقد رجَّحْنا سماعَه كما سبقَ. والحديثُ ذكره المُنْذِريُّ في (الترغيب ١/ ١٠٣) ممرَّضًا، وعزاه للطبرانيِّ في (الكبير)، ورمزَ السُّيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٩٠٢٢). وقال المُناويُّ: "ضعَّفَهُ المُنْذِريُّ، ولم يبيِّن وجهه، وبيَّنه الهيثميُّ فقال: ... "، وذكر كلامه السابق، (الفيض ٦/ ٢٢٣). واقتصرَ في (التيسير ٢/ ٤٤٣) على ذكر تضعيف المُنْذِري. قلنا: لم يصرِّحِ المُنْذِريُّ بضعفه، وإنما أشارَ إلى ذلك فقط كما قال الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٦٥٥)، وَضَعَّفَهُ أيضًا في (ضعيف الجامع ٥٨٣٩)، مع أنه قد صَحَّ نحوه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وذكر الألبانيُّ أن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ، فكان يلزمه تصحيحُ هذا به.

стр. 7403

١٦٦٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيَدْلُكُ عَقِبَيْهِ، وَيَقُولُ «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ، لا يُخَلِّلُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهَا بِالنَّارِ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [قط ٣١٧ (واللفظُ له) / حديث أبي حامد الحضرمي (١٦٣/ ٢) نقلًا من (الضعيفة ٣٥٥١)]. [السند]: قال الدَّارَقُطنيُّ: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدقاقُ، حدثنا عليُّ بنُ إبراهيمَ الواسطيُّ، حدثنا الحارثُ بنُ منصورٍ، حدثنا عُمرُ بنُ قَيسٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به. ورواه أبو حامدٍ الحضرميُّ في (حديثه ١٦٣/ ٢) من طريقِ عُمرَ بنِ قَيسٍ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته عُمرُ بنُ قَيسٍ المعروفُ بسَنْدَل، وقد اتَّفقَ أهلُ العلمِ على تضعيفه. قال أحمدُ وأبو حاتم: "متروكُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٦/ ١٢٩)، وقال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٧). ولخَّصَ

стр. 7404

الحافظُ حالَه بقولِهِ: "متروكٌ" (التقريب ٤٩٥٩). وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١)، وابنُ دقيق في (الإمام ١/ ٥٢٢)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٦)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر ٢/ ٢٣٠)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٦٤)، والمُناويُّ في (الفيض ٣/ ٤٥١). وقال النَّوَويُّ وابنُ حَجَرٍ: "إسنادٌ ضعيفٌ" (المجموع ١/ ٤٢٤)، (الدراية ١/ ٢٤). ورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٩٤٠). وأورده الشَّوْكانيُّ في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ١/ ١١). وقال الألبانيُّ: " ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٣٥٥١). ولكنَّ تخليلَه ﷺ لأصابعِهِ، وقولَه: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» صحيحٌ بشواهدِهِ، فانظر باب (التخليل بين الأصابع)، وباب (التغليظ في ترك إسباغ الوُضوء). وقوله: «خَلِّلُوا ... الخ» صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وقيل: إن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ.

стр. 7405

١٦٦٣ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ ◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ، لا يُخَلِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ في النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. ضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والغَسَّانيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطايُ، والحافظُ ابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. وقد صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وقيل: إن له حُكْمَ الرفعِ. [التخريج]: [قط ٣١٨ (واللفظُ له) / الأول من الرابع من حديث ابن السماك (ق ١٠٢/ ١) نقلًا من (الضعيفة ٣٥٥١)]. [السند]: قال الدَّارَقُطنيُّ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ البزازُ، حدثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، حدثنا يحيى بنُ ميمون بنِ عطاء، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ، به. وأخرجه ابنُ السماك في (الأول من الرابع من حديثه - ق ١٠٢/ ١) من طريقِ يحيى بنِ ميمون به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مِن أجْلِ يحيي بنِ ميمون بنِ عطاء، أبو أيُّوبَ التَّمَّارُ البصريُّ، متَّفَقٌ على تضعيفه، بل كذَّبه الفَلَّاسُ وغيرُهُ، وقال مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ: "ليس بثقةٍ ولا مأمون"، وقال

стр. 7406

الدَّارَقُطنيُّ: "متروكٌ" (تهذيب الكمال ٣٢/ ١١)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا تحلُّ الراويةُ عنه بحالٍ" (المجروحين ١٢١٣)، وقال الحافظُ: "متروكٌ" (التقريب ٧٦٥٦). وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١)، والغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضِّعاف ٥٦/ صـ ٢٤)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٢١)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٦)، ومُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٦٤)، وابنُ الهُمَامِ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١) وأقَرَّه المُناويُّ. وَضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٥/ ٢٠٣). وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ واهٍ جدًّا" (الدراية ١/ ٢٤). وتَبِعَه السَّخاويُّ كما في (الفيض ٣/ ٤٥١). ورمز السُّيوطيُّ لضَعْفِه في (الجامع الصغير ٣٩٣٩). وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٣٥٥١). وقد صَحَّ نحوُه عنِ ابنِ مسعودٍ موقوفًا، وذَكَر الألبانيُّ نفْسُه أن له حُكْمَ الرفعِ كما سبقَ. * * *

стр. 7407

٢٦٦ - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ١٦٦٤ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ◼ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁: ((أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: (( ... ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ... ))، الحَدِيثَ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: ذكرَ أبو عُبَيدٍ في (الطهور) أحاديثَ في الجمعِ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ، وأخرى في الفصلِ بينهما، ثُمَّ قال: "وجدنا هذه الآثار عن رسولِ اللهِ ﷺ مثبتة، فبعضها معناه: أن المضمضةَ والاستنشاقَ كانا بغَرفةٍ واحدةٍ، وعلى هذا يدلُّ حديثُ عثمانَ وعليٍّ ﵄، وفي بعضها: أنه حدد لكلِّ واحدٍ منهما غَرْفةً، وعليه يدلُّ حديثُ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ ﵃، ففي

стр. 7408

هذا شاهدٌ أن الأمرين جميعًا واسعان، وأنهما من سُنَّته، وقد عَمِلَتِ العلماءُ بالرخصةِ فيهما" (الطهور صـ ٣٣٩). وقال ابنُ عبدِ البرِّ في الجمع بينهما: "من أهلِ العلمِ مَن يستحسنه، ومنهم من يستحبُّ أن يستنشقَ من غيرِ الماءِ الذي تمضمضَ منه، وكلٌّ قد رُوِي" (الاستذكار ٢/ ٤٦). وقال ابنُ العربيِّ: "والأفضلُ فصْلُهما، فإنه أَشْبَهُ بأعضاءِ الوضوءِ، وما رُوِيَ من الجمعِ يدلُّ علي الإجزاءِ؛ لاتصالِ العضوين وتقارب المحلين وإمكان الطهارة مع الجميع". ثُمَّ قال: "والجمعُ أقوى في النظرِ، وعليه يدلُّ الظاهرُ من الأثرِ، وقد أخبرني شيخُنَا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يوسفَ بنِ أحمدَ القَيْسيُّ، قال: رَأَيتُ النبيَّ صلي الله عليه وسلم في المنامِ، فقلتُ له: أجمعُ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ في غَرفةٍ واحدةٍ؟ . قال: نعم" (العارضة ١/ ٤٧). وقال النَّوَويُّ: "في هذا الحديثِ دلالةٌ ظاهرةٌ للمذهبِ الصحيحِ المختارِ أن السُّنَّةَ في المضمضةِ والاستنشاقِ أن يكون بثلاثِ غَرَفَاتٍ، يتمضمضُ ويستنشقُ من كلِّ واحدةٍ منها" (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٢٢). وقال في موضعٍ آخَرَ: "قال أصحابُنا: وعلى أيِّ صفةٍ وصَلَ الماءُ إلى الفمِ والأنفِ حصلتِ المضمضةُ والاستنشاقُ، وفي الأفضلِ خمسة أوجه، الأول: يتمضمضُ ويستنشقُ بثلاثِ غَرَفاتٍ، يتمضمضُ من كلِّ واحدة، ثُمَّ يستنشقُ منها، والوجه الثاني: يجمعُ بينهما بغَرْفةٍ واحدةٍ يتمضمضُ منها ثَلَاثًا ثُمَّ يستنشقُ منها ثَلَاثًا، والوجه الثالث: يجمعُ أيضًا بغَرْفةٍ ولكن يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ

стр. 7409

والرابع: يفصلُ بينهما بغَرْفتين فيتمضمضُ من إحداهما ثَلَاثًا، ثُمَّ يستنشقُ من الأخرى ثَلَاثًا والخامس: يفصلُ بسِتِّ غَرَفاتٍ، يتمضمضُ بثلاثِ غَرَفاتٍ، ثُمَّ يستنشقُ بثلاثِ غَرَفاتٍ. والصحيحُ الوجهُ الأولُ، وبه جاءتْ الأحاديثُ الصحيحةُ في البُخاريِّ ومسلمٍ وغيرِهما، وأما حديثُ الفصلِ فضعيفٌ؛ فيتعينُ المصير إلى الجمعِ بثلاثِ غَرَفاتٍ" (٣/ ١٠٥، ١٠٦). بينما قال الكرمانيُّ: "والأصحُّ أن الأفضلَ هو الرابعُ" (الكواكب الدراري ٢/ ١٨١). وقال ابنُ حَجَرٍ: "واستدل به على استحبابِ الجمعِ بين المضمضةِ والاستنشاقِ من كلِّ غَرْفةٍ .. ووقعَ في روايةِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عند المصنِّفِ في بابِ الوُضوءِ من التَّوْرِ: ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ))، واستدل بها على الجمعِ بغَرفةٍ واحدةٍ، وفيه نظرٌ؛ لما أشرنا إليه من اتحادِ المخرجِ فتقدم الزيادة" (الفتح ١/ ٢٩١). هذا، وقد قال ابنُ القَيِّمِ: "وكان يتمضمضُ ويستنشقُ، تارةً بغَرْفةٍ، وتارة بغَرْفتين، وتارةً بثلاثٍ. وكان يصلُ بين المضمضةِ والاستنشاقِ، فيأخذ نصفَ الغَرفةِ لفمه ونصفَها لأنفه، ولا يمكن في الغَرفةِ إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل، إلا أن هديه ﷺ كان الوصلُ بينهما، كما في (الصحيحين) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ .. ، فهذا أصحُّ ما روي في المضمضةِ والاستنشاقِ" (الزاد ١/ ١٩٢). [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [خ ١٩١ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د ١١٩/ .... ]. تخريج السِّياقة الثانية: [خ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٢ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د

стр. 7410

١١٧/ ت ٣٢، ٤٧/ ن ١٠٠/ ... ]. وسبقَ الحديثُ برواياتِهِ وتخريجِها كاملًا في "باب جامع في صفة الوُضوء".

стр. 7411

١٦٦٥ - حَدِيثُ ابنِ عباسٍ: ◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ)). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ١٤٠ (واللفظُ له) / ن ١٠٤، ١٠٦/ كن ١٠٩/ ... ]. والحديثُ سبقَ برواياته في باب: «جامع في صفةِ الوُضوءِ».

стр. 7412

١٦٦٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: ((جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا، ] ١ فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ [المَاءَ] ٥] ٤، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... )) الحَدِيثَ بِطُولِهِ. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. وقال ابنُ المَدِينيِّ: "إسنادُهُ صالحٌ". وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، ومُغْلَطايُ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ١١٠ (مختصرًا والزيادة الأولى والرابعة له)، ١١١ (والزيادة السادسة له)، ١١٢/ ت ٤٩/ ن ٩٤ (مختصرًا)، ٩٥ (والزيادة الخامسة له)، ٩٦ (والزيادة الثالثة له)، ٩٧/ كن ٨٨، ٩٨، ١١١، ١١٨، ١١٩، ١٦٣، ١٢٠، ١٢١/ جه ٤٠٨ (مختصرًا) / ... ]. والحديثُ سَبَقَ تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».

стр. 7413

٢٦٧ - بَابُ الفَصْلِ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ١٦٦٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: ◼ عَنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ((دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ، فَقَرَّبْتُهُ لَهُ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... )) الحَدِيثَ. [الحكم]: صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ الجَزَريِّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ٩٨ (واللفظُ له) / كن ١٢٢/ عب ١٢٣/ بز ٥١٠/ ... ]. سَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في «باب جامع في صفة الوُضوء»، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 7414

رِوَايَةُ أَبِي حَيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، قَالَ: ((رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ... )) الحَدِيثَ. [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ السَّكَنِ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والألبانيُّ بطرقه. وحَسَّنَهُ: البَغَويُّ، وابنُ القَطَّانِ. [الفوائد]: احتَجَّ العَيْنيُّ للحنفيةِ فيما ذهبوا إليه من الفصلِ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ بروايةِ أبي حَيَّةَ هذه، ثُمَّ قال: "فإن قلت: لم يُحْكَ فيه أن كل واحدة من المَضامض والاستِنشاقاتِ بماءٍ واحدٍ، بل حُكِيَ أنه تمضمضَ ثَلَاثًا واستنشقَ ثَلَاثًا. قلت: مدلوله ظاهرًا ما ذكرناه، وهو أن يتمضمضَ ثَلَاثًا، يأخذُ لكلِّ مرة ماءً جديدًا، ثُمَّ يستنشقُ كذلك، وهو رواية البُوَيْطيِّ عن الشافعي" (العمدة ٢/ ٢٦٥، ٣/ ٩). قلنا: وقد استدلَّ أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ على الفصلِ بحديثَيِ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ المُخَرَّجين في هذا البابِ، وهُمَا بنحو لفظ حديث عليٍّ هذا. [التخريج]: [د ١١٥/ ت ٤٨ (واللفظُ له)، ٤٩/ ن ٩٩، ١٢٠/ جه ٤٥٩ ... ]. سَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في «باب جامع في صفة الوُضوء»، حديث رقْم (؟؟؟؟؟). [تنبيه]: إنْ قيلَ: قد سبقَ في بعضِ الرواياتِ عن عليٍّ ﵁ أنه جمعَ بين

стр. 7415

المضمضةِ والاستنشاقِ، فكيفَ يُستنبَط مِن حديثِهِ هنا الفصلُ؟ فالجوابُ: أن روايةَ الجمعِ من روايةِ عبدِ خَيْرٍ عن عليٍّ، وهي واقعةٌ أخرى غير روايةِ أبي حَيَّةَ وغيرِه عن عليٍّ، والله أعلم. * * *

стр. 7416

١٦٦٨ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيِّ، قَالَ: ((رَأَيتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁ بِالزَّاوِيَةِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ كَانَ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تُوَضِّئُهُ. قَالَ: «نَعَمْ». فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وبِقَدَحٍ نُحِتَ -يَقُولُ: كَمَا نُحِتَ فِي أَرْضِهِ-، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهَا عَلَى أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ جَمِيعًا فِي المَاءِ)). قَالَ: فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. وحَسَّنَهُ الهيثميُّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ صالحٌ". وأخرجه الضِّياءُ في (المختارة). [التخريج]: [طس ٢٩٠٥ (واللفظُ له) / ضيا (٦/ ١٢٢/ ٢١١٧)]. سَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في «باب جامع في صفة الوُضوء»، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7417

١٦٦٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ: ◼ عَنْ عُثْمَانَ ﵁: ((أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ... )) الحَدِيثَ. • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «فَأَهْرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر. [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [حم ٤٢٩، ٨٥٧٨/ ش ٨٠/ بز ٣٧٧، ٤٠٩، ٤٤٢ (واللفظُ له) / منذ ٣٧٢]. تخريج السِّياقة الثانية: [حم ٤٢٨ (واللفظُ له) / عب ١٤٠/ منذ ٤١٧]. والحديثُ سَبَقَ تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياتِهِ في: «باب جامع في صفة الوُضوء».

стр. 7418

١٦٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ: ◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ معلولٌ؛ فالمحفوظُ أنه من حديثِ عثمانَ ﵁، وبهذا أَعَلَّه أحمدُ، والبُخاريُّ. [التخريج]: [حم ٨٥٧٧ (واللفظُ له) / طح (١/ ٣٦/ ١٧٥) (والزيادة له) / ... ]. سَبَق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».

стр. 7419

١٦٧١ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ: ◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ﵂، فَوَجَدْتُ لَيْلَتَهَا تِلْكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] مِنَ اللَّيْلِ [إِلَى قِرْبَةٍ عَلَى شَجْبٍ، فِيهَا مَاءٌ]، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، [وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً (مَسْحَةً وَاحِدَةً)، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ])). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر لذاته، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ لغيرِهِ، وسندُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [د ١٣٢ (مختصرًا والروايةُ له) / حم ٣٤٩٠، ٣٥٠٢/ خز ١١٥٢/ طب ١٢٥٠٤ (مختصرًا) / طهور ٨٣ (والزيادات له)، ٢٩٢ (واللفظُ له)، ٣٣٦ (مختصرًا)، ٣٥٢/ منذ ٢٦٦٥ (مُعلَّقًا) / تهجد ٣٨٧ (مُطَوَّلًا) / تمهيد (٤/ ٣٨ - ٣٩) / هقخ ٢٥٠ (مختصرًا)]. [السند]: رواه أحمدُ (٣٤٩٠)، وأبو عبيدٍ في (الطهور) عن يَزيدَ بنِ هارونَ، عن عبَّادِ بنِ منصورٍ، عن عِكْرِمةَ بنِ خالدٍ المَخْزُوميِّ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به، وفي آخره: قال يزيدُ: "حَسِبْتُهُ قَالَ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا"، وطَوَّلَه أحمدُ. ورواه أبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ، وابنُ عبد البرِّ- عنِ الحسنِ بنِ عليٍّ،

стр. 7420

ورواه ابنُ أبي الدنيا عن أبي خيثمةَ، كلاهما عن يَزيدَ به، طَوَّلَه ابنُ أبي الدنيا، واختَصَره أبو داودَ، بلفظ: «رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ -فذكر الحديثَ كلَّه ثَلَاثًا ثَلَاثًا-»، قال: «وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً». وأخرجه أحمدُ وابنُ خُزَيْمةَ والطَّبَرانيُّ من طرقٍ عن عَبَّادٍ به، واختصره الطَّبَرانيُّ. فمَدارُه عندَهم على عَبَّادٍ. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ عَبَّادٍ، وبه أَعَلَّهُ ابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقٍ، والزَّيْلَعيُّ، والألبانيُّ، كما تقدَّمَ بيانُهُ في تحقيقنا لروايةِ أبي داودَ ضمن روايات حديث ابن عبَّاسٍ في باب جامع في صفة الوُضوء. بيْنما صَحَّحَهُ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند ٣٤٩٠، ٣٥٠٢) بناء على ما حرَّره في شأنِ عَبَّادٍ تحت الحديث (رقم ٢١٣١) من المسند. والحديثُ أصْلُه عند البُخاريِّ (١٣٨، ١٨٣، ٦٣١٦)، ومسلمٍ (٧٦٣)، من رواية كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وليس فيه صفةُ الوُضوء. وكذا رواه عطاءٌ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، كما عند أحمدَ (٢٢٤٥). وكذا رواه ابنُ طاوُسٍ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، كما في (المسند ٢٢٧٦). ورواه الحَكَمُ وأبو بِشْرٍ وغيرُهُما عن سعيدٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ولم يتعرضا لذكرِ الوضوءِ، انظر (مسند الطيالسي ٢٧٥٤)، و (صحيح البخاري ٥٩١٩). ولكن صفة الوضوء صحيحةٌ بشواهدها الكثيرةِ كما سبقَ.

стр. 7421

١٦٧٢ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ◼ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: ((دَخَلْتُ -يَعْنِى: عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأنكره ابنُ عُيَيْنةَ، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم وابنُ القَطَّانِ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ١٣٨ (واللفظُ له) / طب (١٩/ ١٨١/ ٤١٠) / هق ٢٣٦/ علحا ١٣١]. [السند]: قال أبو داودَ: حدثنا حميدُ بنُ مَسْعَدة، حدثنا مُعْتَمِرٌ، قال: سمِعتُ لَيْثًا يذكرُ عن طلحةَ، به. ومدار الحديث - عندهم- على مُعْتَمِرٍ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، فهو ضعيفُ الحديثِ عند الجهمورِ؛ قال أحمدُ: "مضطربُ الحديثِ"، وقال يحيي بنُ مَعِينٍ: "ليس حديثُه بذاك ضعيف"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعةَ: "لا يشتغلُ به، هو مضطربُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٨). ولذا قال ابنُ المُلَقِّنِ: "حديثٌ ضعيفٌ؛ لأن ليثَ بنَ أبي سُلَيمٍ ضعيفٌ عند

стр. 7422

الجمهورِ .. ، ونقل النَّوَويُّ ﵀ في (التهذيب) وكلامه على سنن أبي داودَ، اتفاقَ العلماءِ على ضعفه واضطراب حديثه واختلال ضبطه" (البدر المنير ٢/ ١٠٤، ١٠٥). الثانية: مصرف بن عمرو، والد طلحة؛ فإنه "مجهولٌ" (التقريب ٦٦٨٥). قال ابنُ القَطَّانِ: "فَعِلَّةُ هذه الأخبارِ كلِّها الجهلُ بحالِ مُصَرِّفِ بنِ عمرٍو، والد طلحة بن مُصَرِّف، وفي بعضها ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٨). هذا، وقد أَعَلَّه بعضُهم بالطعنِ في صحبةِ جدِّ طَلْحةَ. قال الدَّارِميُّ: "سمِعتُ عليَّ بنَ عبدِ الله المَدِينيَّ يقول: قلتُ لسفيانَ: إنَّ لَيْثًا رَوَى عن طَلْحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جدِّه: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ. فأنكر ذلك سفيانُ -يعني: ابنَ عُيَيْنةَ-، وعَجِبَ أن يكونَ جدُّ طَلْحةَ لَقِيَ النبيَّ ﷺ " (السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦). وقال صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: "سألتُ أبي قلتُ: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، له صحبة؟ وما اسم جده؟ قال: لا أدري، وقد بلغنا عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ أنه أنكرَ أن يكون له صحبةٌ " (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٥٠). وقال العبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ: "قيل ليحيى بنِ مَعِينٍ: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، رأى جده النبي ﷺ ؟ فقال يحيى: المحدِّثون يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليستْ له صحبة" (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٥١). وقال ابنُ الجُنَيد: قال يحيى -وأنا أسمع-: "طلحةُ بنُ مصرفٍ، عن أبيه، عن جده، ليس له صحبة، قال ولد طلحة بن مُصَرِّف: ما أدرك جدُّنا

стр. 7423

النبيَّ ﷺ " (سؤالات ابن الجُنَيد ٧١٤). وقد رَدَّ ذلك ابنُ المُلَقِّنِ، فقال: "وهذا يخالفه ما ذكره الخَلَّالُ، عن أبي داودَ: سمعتُ رجلًا من ولدِ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ يذكرُ أن جدَّه له صحبة، وقال: رأى النبي ﷺ " (البدر ٢/ ١٠٧). وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: "وسألتُ عبدَ الرحمنِ -يعني: ابنَ مهديٍّ- عن نسبِ جد طلحة؟ فقال: عَمرو بن كعب -أو كعب بن عمرو-، وكانت له صحبة" (السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦). وقال الزَّيْلَعيُّ: "كان عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ يقول: جده اسمه عَمرو بن كعب، وله صحبة" (نصب الراية ١/ ١٧). ثُمَّ أورد بعد ذلك حديثًا يدلُّ على أن له صحبةً. وقد أثبتَ له الصحبةَ: البَغَويُّ، وابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٣/ ٢٦٨)، وأبو نُعَيمٍ، وابنُ الأثيرِ، وابنُ قانِعٍ، والنَّوَويُّ في (تهذيب الأسماء ٥٢٨). وقال ابنُ عبد البرِّ: "له صحبةٌ، ومنهم مَن يُنكِرها، ولا وجهَ لإنكارِ مَن أنكرَ ذلك" (الاستيعاب ٢٢٠٢). ورغم ذلك ضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ بهذه العلةِ، فقال: "وطلحةُ هذا يقال: إنه رجلٌ من الأنصارِ، وهو طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، ولا نعرفُ لجده صحبة" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٠). وكذا ضعَّفَه ابنُ القَيِّمِ بهذه العلةِ، فقال: "ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديثٍ صحيحٍ الْبَتَّةَ، لكن في حديثِ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن جده: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ»، ولكن لا يُروَى إلا عن طلحةَ عن أبيه عن جده، ولا يعرفُ لجده صحبة"! !

стр. 7424

(زاد المعاد ١/ ١٩٣). وقد أُعِلَّ بعلةٍ أُخرى: فقد نفَى أبو حاتم أن يكون راوي الحديث هو طلحةَ بنَ مُصَرِّفٍ، فقال: "طلحةُ رجلٌ من الأنصارِ، ومنهم من يقول: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، ولو كان طلحةَ بنَ مُصَرِّفٍ لم يُختلَفْ فيه" (المراسيل ٦٥٢). وانظر (الجرح والتعديل ٢٠٨٠). قال ابنُ حَجَرٍ: "إن كان طلحة المذكور ليس هو ابنَ مُصَرِّفٍ فهو مجهولٌ، وأبوه مجهول، وجدُّه لا يثبتُ له صحبة؛ لأنه لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٧). قلنا: الصوابُ أنه طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ؛ فقد قال ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ: "أمرني مجاهدٌ أن ألزم أربعة: أحدهم طلحة بن مُصَرِّف. ورُوي أيضًا عنِ ابنِ إدريسٍ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن مجاهدٍ، قال: أَعجَبُ أهلِ الكوفة إليَّ أربعة: منهم طلحة بن مُصَرِّف"، ذكرَ ذلك ابنُ القَطَّانِ وقال: ((وقولُ أبي حاتم: "لو كان طلحة بن مُصَرِّف لم يختلفْ فيه"، ينعكسُ عليه، فلو كان غيره لم يختلفْ فيه، أو لم يقلِ الراوي عنه: إنه ابنُ مُصَرِّفٍ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٧). وعلى كلٍّ فالحديثُ ضعيفٌ من وجهين آخرين كما سبقَ. ولذا ضَعَّفَهُ أبو حاتم الرَّازيُّ؛ قال ابنُ أبي حاتم: "سألتُ أبي عن هذا الحديثِ؟ فلم يُثبته" (العلل ١٣١). وَضَعَّفَهُ النَّوَويُّ، فقال: "حديثُ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ رواه أبو داودَ في (سننه) بإسنادٍ ليس بقويٍّ فلا يحتجُّ به" (المجموع ١/ ٤١٦).

стр. 7425

وقال أيضًا: "وأما حديثُ الفصل -أي: حديث طلحة- فالجوابُ عنه من أوجهٍ، أحدها أنه ضعيفٌ كما سبقَ فلا يحتجُّ به لو لم يعارضه شيء، فكيف إذا عارضه أحاديثُ كثيرةٌ صِحاحٌ؟! " (المجموع ١/ ٣٦٠). وَضَعَّفَهُ الحافظُ فقال: "أخرجه أبو داودَ بإسنادٍ ضعيفٍ" (بلوغ المرام ١/ ١٩). وقال المباركفوريُّ: "هذا الحديثُ الذي رواه أبو داودَ في (سننه)، والطَّبَرانيُّ في (معجمه) ضعيفٌ لا تقوم بمثله حُجَّةٌ" (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٢). وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١٨). هذا، وقد قال ابنُ الصَّلاحِ: "أخرجه أبو داودَ، وليس إسنادُهُ بالقويِّ، وقد أنكره بعضُ أئمة الحديث" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٤). وخالف في كلامه على (المهذب) فقال: "هو حديثٌ حسنٌ، على أن بعضَ الأئمةِ أنكره" (البدر ٢/ ١٠٨). * * *
следующие страницы →