← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

١٦٧٢ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ◼ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: ((دَخَلْتُ -يَعْنِى: عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأنكره ابنُ عُيَيْنةَ، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم وابنُ القَطَّانِ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّمِ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ١٣٨ (واللفظُ له) / طب (١٩/ ١٨١/ ٤١٠) / هق ٢٣٦/ علحا ١٣١]. [السند]: قال أبو داودَ: حدثنا حميدُ بنُ مَسْعَدة، حدثنا مُعْتَمِرٌ، قال: سمِعتُ لَيْثًا يذكرُ عن طلحةَ، به. ومدار الحديث - عندهم- على مُعْتَمِرٍ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، فهو ضعيفُ الحديثِ عند الجهمورِ؛ قال أحمدُ: "مضطربُ الحديثِ"، وقال يحيي بنُ مَعِينٍ: "ليس حديثُه بذاك ضعيف"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعةَ: "لا يشتغلُ به، هو مضطربُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٨). ولذا قال ابنُ المُلَقِّنِ: "حديثٌ ضعيفٌ؛ لأن ليثَ بنَ أبي سُلَيمٍ ضعيفٌ عند

стр. 7422

الجمهورِ .. ، ونقل النَّوَويُّ ﵀ في (التهذيب) وكلامه على سنن أبي داودَ، اتفاقَ العلماءِ على ضعفه واضطراب حديثه واختلال ضبطه" (البدر المنير ٢/ ١٠٤، ١٠٥). الثانية: مصرف بن عمرو، والد طلحة؛ فإنه "مجهولٌ" (التقريب ٦٦٨٥). قال ابنُ القَطَّانِ: "فَعِلَّةُ هذه الأخبارِ كلِّها الجهلُ بحالِ مُصَرِّفِ بنِ عمرٍو، والد طلحة بن مُصَرِّف، وفي بعضها ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٨). هذا، وقد أَعَلَّه بعضُهم بالطعنِ في صحبةِ جدِّ طَلْحةَ. قال الدَّارِميُّ: "سمِعتُ عليَّ بنَ عبدِ الله المَدِينيَّ يقول: قلتُ لسفيانَ: إنَّ لَيْثًا رَوَى عن طَلْحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جدِّه: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ. فأنكر ذلك سفيانُ -يعني: ابنَ عُيَيْنةَ-، وعَجِبَ أن يكونَ جدُّ طَلْحةَ لَقِيَ النبيَّ ﷺ " (السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦). وقال صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ: "سألتُ أبي قلتُ: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، له صحبة؟ وما اسم جده؟ قال: لا أدري، وقد بلغنا عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ أنه أنكرَ أن يكون له صحبةٌ " (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٥٠). وقال العبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ: "قيل ليحيى بنِ مَعِينٍ: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، رأى جده النبي ﷺ ؟ فقال يحيى: المحدِّثون يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون: ليستْ له صحبة" (المراسيل لابن أبي حاتم ٦٥١). وقال ابنُ الجُنَيد: قال يحيى -وأنا أسمع-: "طلحةُ بنُ مصرفٍ، عن أبيه، عن جده، ليس له صحبة، قال ولد طلحة بن مُصَرِّف: ما أدرك جدُّنا

стр. 7423

النبيَّ ﷺ " (سؤالات ابن الجُنَيد ٧١٤). وقد رَدَّ ذلك ابنُ المُلَقِّنِ، فقال: "وهذا يخالفه ما ذكره الخَلَّالُ، عن أبي داودَ: سمعتُ رجلًا من ولدِ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ يذكرُ أن جدَّه له صحبة، وقال: رأى النبي ﷺ " (البدر ٢/ ١٠٧). وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: "وسألتُ عبدَ الرحمنِ -يعني: ابنَ مهديٍّ- عن نسبِ جد طلحة؟ فقال: عَمرو بن كعب -أو كعب بن عمرو-، وكانت له صحبة" (السنن الكبرى للبيهقي ٢٣٦). وقال الزَّيْلَعيُّ: "كان عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ يقول: جده اسمه عَمرو بن كعب، وله صحبة" (نصب الراية ١/ ١٧). ثُمَّ أورد بعد ذلك حديثًا يدلُّ على أن له صحبةً. وقد أثبتَ له الصحبةَ: البَغَويُّ، وابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٣/ ٢٦٨)، وأبو نُعَيمٍ، وابنُ الأثيرِ، وابنُ قانِعٍ، والنَّوَويُّ في (تهذيب الأسماء ٥٢٨). وقال ابنُ عبد البرِّ: "له صحبةٌ، ومنهم مَن يُنكِرها، ولا وجهَ لإنكارِ مَن أنكرَ ذلك" (الاستيعاب ٢٢٠٢). ورغم ذلك ضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ بهذه العلةِ، فقال: "وطلحةُ هذا يقال: إنه رجلٌ من الأنصارِ، وهو طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، ولا نعرفُ لجده صحبة" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٠). وكذا ضعَّفَه ابنُ القَيِّمِ بهذه العلةِ، فقال: "ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديثٍ صحيحٍ الْبَتَّةَ، لكن في حديثِ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن جده: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ»، ولكن لا يُروَى إلا عن طلحةَ عن أبيه عن جده، ولا يعرفُ لجده صحبة"! !

стр. 7424

(زاد المعاد ١/ ١٩٣). وقد أُعِلَّ بعلةٍ أُخرى: فقد نفَى أبو حاتم أن يكون راوي الحديث هو طلحةَ بنَ مُصَرِّفٍ، فقال: "طلحةُ رجلٌ من الأنصارِ، ومنهم من يقول: طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، ولو كان طلحةَ بنَ مُصَرِّفٍ لم يُختلَفْ فيه" (المراسيل ٦٥٢). وانظر (الجرح والتعديل ٢٠٨٠). قال ابنُ حَجَرٍ: "إن كان طلحة المذكور ليس هو ابنَ مُصَرِّفٍ فهو مجهولٌ، وأبوه مجهول، وجدُّه لا يثبتُ له صحبة؛ لأنه لا يُعرَفُ إلا في هذا الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٧). قلنا: الصوابُ أنه طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ؛ فقد قال ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ: "أمرني مجاهدٌ أن ألزم أربعة: أحدهم طلحة بن مُصَرِّف. ورُوي أيضًا عنِ ابنِ إدريسٍ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن مجاهدٍ، قال: أَعجَبُ أهلِ الكوفة إليَّ أربعة: منهم طلحة بن مُصَرِّف"، ذكرَ ذلك ابنُ القَطَّانِ وقال: ((وقولُ أبي حاتم: "لو كان طلحة بن مُصَرِّف لم يختلفْ فيه"، ينعكسُ عليه، فلو كان غيره لم يختلفْ فيه، أو لم يقلِ الراوي عنه: إنه ابنُ مُصَرِّفٍ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٧). وعلى كلٍّ فالحديثُ ضعيفٌ من وجهين آخرين كما سبقَ. ولذا ضَعَّفَهُ أبو حاتم الرَّازيُّ؛ قال ابنُ أبي حاتم: "سألتُ أبي عن هذا الحديثِ؟ فلم يُثبته" (العلل ١٣١). وَضَعَّفَهُ النَّوَويُّ، فقال: "حديثُ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ رواه أبو داودَ في (سننه) بإسنادٍ ليس بقويٍّ فلا يحتجُّ به" (المجموع ١/ ٤١٦).

стр. 7425

وقال أيضًا: "وأما حديثُ الفصل -أي: حديث طلحة- فالجوابُ عنه من أوجهٍ، أحدها أنه ضعيفٌ كما سبقَ فلا يحتجُّ به لو لم يعارضه شيء، فكيف إذا عارضه أحاديثُ كثيرةٌ صِحاحٌ؟! " (المجموع ١/ ٣٦٠). وَضَعَّفَهُ الحافظُ فقال: "أخرجه أبو داودَ بإسنادٍ ضعيفٍ" (بلوغ المرام ١/ ١٩). وقال المباركفوريُّ: "هذا الحديثُ الذي رواه أبو داودَ في (سننه)، والطَّبَرانيُّ في (معجمه) ضعيفٌ لا تقوم بمثله حُجَّةٌ" (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٢). وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١٨). هذا، وقد قال ابنُ الصَّلاحِ: "أخرجه أبو داودَ، وليس إسنادُهُ بالقويِّ، وقد أنكره بعضُ أئمة الحديث" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٤). وخالف في كلامه على (المهذب) فقال: "هو حديثٌ حسنٌ، على أن بعضَ الأئمةِ أنكره" (البدر ٢/ ١٠٨). * * *

стр. 7426

رِوَايَة: يَأْخُذُ مَاءً جَدِيدًا • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا. وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، [وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا]. فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ هَكَذَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إِلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ مَن سَبَق. [التخريج]: [طب (١٩/ ١٨٠/ ٤٠٩) / لا ٣٢٢ (والزيادة له)]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَريُّ، حدثنا شَيْبانُ بنُ فَرُّوخَ، حدثنا أبو سلمةَ الكِنْديُّ، حدثنا ليثُ بنُ أبي سُلَيمٍ، حدثني طلحةُ بنُ مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن جده، به. ومدارُ الحديثِ -عندهما- على ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ سَبَقَ بيانُها في الروايةِ السابقةِ. والحديثُ قد رُوي من وجهٍ آخرَ وَاهٍ جدًّا في مسحِ باطنِ اللحيةِ والقَفَا، وسيأتي في (باب تخليل اللحية)، وبقية رواياته في باب: (مسح الرأس وصفته).

стр. 7427

١٦٧٣ - حَدِيثُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵄: ◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيتُ عَلِيًّا وعُثْمَانَ ﵄ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَا: ((هَكَذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ )، وَذَكَرَ أَنَّهُمَا أَفْرَدَا المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ. • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَفْرَدَ المَضْمَضَةَ مِنَ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ). • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَفْرَدَ المَضْمَضَةَ مِنَ الِاسْتِنْشَاقِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ). [الحكم]: يشهدُ لمعناه ظاهرُ الأحاديثِ السابقةِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وذكره ابنُ السَّكَنِ في (صحاحه)، والضِّياءُ في (المختارة)، وجَزَمَ بثبوتِهِ صاحبُ عون المعبود، وهو ظاهرُ صنيع الصَّنعانيِّ وغيره، بينما أنكره ابنُ الصَّلاحِ والنَّوَويُّ، وأَعَلَّ متْنَه الألبانيُّ. وأشارَ إلى إعلاله ابنُ أبي خَيْثَمَةَ. [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [تخث (السِّفْر الثالث ٤٤١٩، ٤٤٢٠)]. تخريج السِّياقة الثانية: [جعد ٣٤٠٦ (واللفظُ له) / ثلا ٣٢/ ضيا (١/ ٤٧٢/ ٣٤٧) / كر (٣٧/ ٣٨٢)]. تخريج السِّياقة الثالثة: [جعد ٣٤٠٧]. [السند]: رواه ابنُ أبي خَيْثَمَةَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ ثابتِ بنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ بنِ أبي لُبابةَ، قال: سمعتُ شَقِيقَ بنَ سلَمةَ ...

стр. 7428

به. وتُوبِع ابنُ أبي خَيْثَمَةَ: فرواه البَغَويُّ في (مسند ابن الجَعْد) وفي (جزء فيه ثلاثة وثلاثون حديثًا من حديثه) -ومن طريقِه الضِّياءُ وابنُ عساكر-: عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، عنِ ابنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ، به عن عُثْمَانَ وحدَه. ثُمَّ رواه البَغَويُّ في (مسند ابن الجَعْد) عنه بنفسِ إسنادِهِ عن عليٍّ وحدَه. وتُوبِع عليه ابنُ الجَعْدِ: فرواه ابنُ أبي خَيْثَمَةَ (٤٤٢٠) -عَقِبَ رواية ابنِ الجَعْدِ-، من طريقِ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، عنِ ابنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ بنِ أبي لُبابةَ، عن شَقيقٍ، عن عُثْمَانَ، عنِ النبيِّ ﷺ ، مثله. كذا قال، ولم يسقْ مَتْنَهُ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ سوى عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثوبانَ؛ وهو صالحُ الحديثِ، وإن ليَّنَه جماعةٌ، فقد وَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يخطئُ ... تغيَّر بأَخَرة" (التقريب ٣٨٢٠). وقد أشارَ إلى إعلاله ابنُ أبي خَيْثَمَةَ، فقال عَقِبَه: "هكذا قال شقيقٌ: رأيتُ عثمانَ بنَ عَفَّانَ وعليَّ بنَ أبي طالبٍ"، ثُمَّ أسندَ من طريقِ محمدِ بنِ إبراهيمَ؛ أن شقيقَ بنَ سلمةَ حَدَّثَهُ؛ أن حُمرانَ مولى عثمانَ حَدَّثَهُ، قال: رأيتُ عثمانَ قاعدًا في المسجدِ فَدَعَا بوَضوءٍ فَتَوَضَّأَ ... " (التاريخ الكبير- السِّفر الثالث ٣/ ١٨٧). ففي هذه الروايةِ أنه تحمل الحديثَ عن حُمرانَ عن عُثْمَانَ، وليس عن عُثْمَانَ.

стр. 7429

وقد أنكرَ متْنَه ابنُ الصَّلاحِ، فقال: "لا يعرفُ ولا يثبتُ عن عُثْمَانَ وعليٍّ ﵄، بل روى أبو داودَ في (سننه) عن عليٍّ ضدَّ ذلك، وهو القول الأول، وأنه وصفَ وُضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ فتمضمضَ مع الاستنشاقِ بماءٍ واحدٍ" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٣)، و (البدر المنير ٢/ ١١٠). وتَبِعَه النَّوَويُّ فقال: "هذا منكرٌ لا أصلَ له، بل في سنن أبي داود وغيره عن عليٍّ ﵁ أنه وصفَ وضوء رسول الله ﷺ فتمضمضَ مع الاستنشاقِ" (التنقيح في شرح الوسيط -بهامش الوسيط- ١/ ٢٨٤). قلنا: نعم، صَحَّ عن عليٍّ ﵁، حين وصفَ وُضُوءَ النبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ»، وهذا من روايةِ عَبْدِ خَيْرٍ عن عليٍّ، وهي واقعةُ عينٍ، وقد رُوي عنه من طرقٍ أُخرى كروايةِ أبي حَيَّةَ وغيرِه ما يُفيدُ الفصلَ كما سبقَ؛ ولذا قال ابنُ المُلَقِّنِ مُتَعَقِّبًا ابنَ الصَّلاحِ: "قد رَوَى ابنُ ماجَهْ عن عليٍّ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ». وظاهرُ ذلك الفصل، بل في (مسند الإمام أحمد) ما هو كالصريحِ في ذلك، حيثُ رَوَى بسندِهِ إليه «أَنَّهُ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ... »، وفي (سنن أبي داودَ) من حديثِ عُثْمَانَ بنِ عبدِ الرحمنِ التَّيْميِّ، قال: «سُئِلَ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الوُضُوءِ، فَقَالَ: رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ يُسْأَلُ عَنِ الوُضُوءِ، فَدَعَا بِمَاءٍ ... فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ... »، وظاهر هذه الرواية أَخْذُ ماءٍ للمضمضةِ بمفردها ثُمَّ ماءٍ آخَرَ للاستنشاقِ بمفرده؛ إذ الاستنشاقُ هو الاستنثارُ ... ، لا جَرَمَ استَدَلَّ الماوَرْديُّ لقولِ الفصل بهذا الحديثِ ... ، ثُمَّ رَأَيتُ بعد ذلك في (سنن ابنِ السَّكَنِ) المسماة بـ (الصِّحاح المأثورة) ما نَصُّه: رَوَى شَقِيقُ بنُ سَلمَةَ قال: «شَهِدْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بنَ

стр. 7430

عَفَّانَ ﵄ تَوَضَّآ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَفْرَدَا المَضْمَضَةَ مِنَ الِاسْتِنْشَاقِ ... »، ثُمَّ قال: "رُوِيَ عنهما مِن وجوهٍ" (البدر المنير ٢/ ١١٠، ١١١). قال ابنُ حَجَرٍ: "فهذا صريحٌ في الفصلِ، فبَطَلَ إنكارُ ابنِ الصَّلاحِ" (التلخيص ١/ ١٣٤). وقال صاحبُ (عون المعبود ١/ ١٦١): "محصل الكلام: أن الوصلَ والفصلَ كلاهما ثابتٌ، لكن أحاديث الوصل قوية من جهةِ الإسنادِ". وقال المباركفوريُّ: "ذكرَ الحافظُ هذا الحديثَ في (التلخيص)، لكنه لم يذكرْ سندَهُ ولم يبينْ أنه صحيحٌ أو حسنٌ، فلا يُعلم حال إسناده، فمتى لم يعلم أنه حسن أو صحيح لا يصلح للاحتجاج، ولو فرض أن هذا الحديثَ قابلٌ للاحتجاج، وأن الأحاديثَ التي وقعَ فيها: «مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا» تدلُّ صراحة على الفصلِ، فيقال: إن الفصلَ والوصلَ كلاهما ثابتان جائزان كما قال العلامة العَيْنيُّ" (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٣). وقال الصَّنعانيُّ: "مع ورود الروايتين: الجمع وعدمه، فالأقرب التخيير، وأن الكلَّ سُنَّةٌ، وإن كانتْ روايةُ الجمعِ أكثرَ وأصحَّ" (السبل ١/ ٧٧). ولَمَّا ذَكَرَ الألبانيُّ قولَ النَّوَويِّ: "وأما الفصلُ؛ فلم يثبتْ فيه حديثٌ أصلًا، وإنما جاءَ فيه حديثُ طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وهو ضعيفٌ". تَعَقَّبَه بما ذكره ابنُ حَجَرٍ -مُتَعقِّبًا به ابنَ الصَّلاحِ- من روايةِ ابنِ السَّكَنِ في (صِحاحه) لحديثِ عُثْمَانَ وعليٍّ ﵄، ثُمَّ استدركَ الشيخُ فقال: "لكني أشكُّ في ثبوتِ ذِكرِ المضمضةِ والاستنشاقِ في هذا الحديثِ! ؛ فقد أخرجه ابنُ ماجَهْ (١/ ١٦١)، والطَّحاويُّ (١/ ١٧) من طريقِ ابنِ ثَوْبانَ، عن عَبْدةَ بنِ أبي لُبابةَ، عن شَقيقِ بنِ سلَمةَ، قال: «رأيتُ عُثْمَانَ وعليًّا يتَوضَّآن ثَلَاثًا

стр. 7431

ثَلَاثًا، ويقولان: هكذا كان وُضوءُ رسولِ اللهِ ﷺ ». وإسنادُهُ حسنٌ، وابنُ ثوبانَ: هو عبدُ الرحمنِ بنُ ثابتِ بنِ ثوبانَ، وهو حسنُ الحديثِ إذا لم يخالفْ. وهو عندَ الحاكمِ والدَّارَقُطنيِّ والبَيْهَقيِّ من طريقٍ أُخرَى عن شَقِيقِ بنِ سلَمةَ، عن عُثْمَانَ وحدَه؛ بلفظ: «فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ... » الحديثَ، ليس فيه التفصيلُ المذكورُ عند أبي عليٍّ" (ضعيف أبي داودَ ١/ ٤٥، ٤٦). قلنا: نعم، رواه ابنُ ماجَهْ (٤١٧) من طريقِ الوليدِ بنِ مسلمٍ، وابنُ القَطَّانِ في (زوائده) من طريقِ أبي نُعَيمٍ، والطَّحاويُّ (١/ ٢٩) من طريقِ الهيثمِ بنِ جميلٍ، والبَزَّارُ (٣٩٤) من طريقِ موسى بنِ داودَ، وأبو عُبَيدٍ في (الطهور ٨١)، والمَرْوَزيُّ في (زوائده عليه)، من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ، والطَّيالِسيُّ في (مسنده ٨١)، كلهم عنِ ابنِ ثوبانَ به ليس فيه إفراد المضمضة كما ذكره ابنُ الجَعْدِ! . بل رواه الطَّحاويُّ (١/ ٢٩) عن البُرُلُّسيِّ، والطَّبَرانيُّ في (مسنده ١٦١) عن موسى بن هارون، كلاهما عنِ ابنِ الجَعْدِ به دون إفراد المضمضة! ! . وهذا قد يُقوِّي شكَّ الألبانيّ لو أنَّ الذي رواه عنِ ابنِ الجَعْدِ هو الحافظُ البَغَويُّ وحدَه، ولكن قد تابعه ابنُ أبي خَيْثَمَةَ وهو إمامٌ كبيرٌ حافظٌ أيضًا، فالأَوْلى حمل رواية الجماعة على الاختصار؛ إذ من العسيرِ توهيم هذين الحافظين، لاسيما وقد تُوبِع عليه ابنُ الجَعْدِ مِن بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ، هذا إن

стр. 7432

كان قول ابنِ أبي خَيْثَمَةَ: ((مثله)) دقيقًا في تماثلِ اللفظين، فكثيرًا ما يتجوزون ويتساهلون في هذا. وإنما ساغَ عندنا اختصارهم ذلك، لأن الظاهرَ أن الجملةَ المختصرةَ إنما هي من استنباطِ ابنِ أبي لُبابةَ، إذ هو قائلها كما بيَّنَته روايةُ ابنِ أبي خَيْثَمَةَ بلفظ: ((وَذَكَرَ أَنَّهُمَا أَفْرَدَا المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ))، ففاعل "ذكر" هو شَقِيقُ بنُ سلمةَ، والقائل: "وذكر ... إلخ" هو عَبْدَةُ، يريد فيما يظهر: وذكر شقيق ما يفيد ذلك أو يدل عليه، وقد سبقَ أن عامرَ بنَ شَقِيقٍ روَى عن شقيقِ بنِ سلمةَ أنه قال: ((رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ [ثَلَاثًا]، وَاسْتَنْشَقَ [ثَلَاثًا] ... )) الحديثَ، وهذه هي الطريق الأخرى التي أشارَ إليها الألبانيُّ، والزيادةُ ثابتةٌ فيه من وجوهٍ، وقد رُوِيَ نحوه من طرقٍ أخرى عن عُثْمَانَ كما تقدَّم، وظاهره يدلُّ على الفصلِ بين المضمضةِ والاستنشاقِ كما قررناه فيما سبقَ. وإذ تبينَ أن التصريحَ بالفصلِ هنا إنما هو من فَهْمِ راويه عَبْدةَ لسياقة شيخه، فلا يُنكَر تفرُّدُ ابنِ ثَوْبانَ بذلك، وعدم ذكر هذا التصريح في الرواياتِ الأخرى لعُثْمَانَ وعليٍّ ﵄، والله أعلم. * * *

стр. 7433

٢٦٨ - بَابُ المُبَالَغَةِ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ ١٦٧٤ - حَدِيثُ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ: ◼ عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». [الحكم]: حديثٌ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، والطَّبَريُّ، وابنُ السَّكَنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وأبو المَعالي الجُوَينيُّ، ومحيي السُّنَّةِ البَغَويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وقال ابنُ الصَّلاحِ: "حسن". [التخريج]: [د ١٤١، ١٤٢ (مُطَوَّلًا)، ٢٣٥٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / ت ٣٨ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٩٤ (واللفظُ له) / ن ٩٠، ١١٩/ .... ]. وسَبَق الحديثُ بتخريجه كاملًا وتحقيقِه في: (باب الأمر بإسباغ الوُضوء وإحسانِهِ).

стр. 7434

١٦٧٥ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ ◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَنْثِرُوا (اسْتَنْشِقُوا) مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ على ابنِ عبَّاسٍ ﵄، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْتَثِرُوا ثِنْتَيْنِ (اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ) بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا». [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، واحتَجَّ به أحمدُ، واستَشهَدَ به الحاكمُ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ القَطَّانِ -وتَبِعَه ابنُ دَقيقٍ-، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [د ١٤٠ (واللفظُ له) / جه ٤١٢/ ك ٥٣٣/ ش ٢٧٨ (والروايةُ له) / تخ (٧/ ٢٠١) / فز ٢٠٦/ كر (٤٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧) / تمهيد (١٨/ ٢٢٤)]. تخريج السِّياقة الثانية: [كن ١١٥/ حم ٢٠١١ (والروايتان له ولغيرِهِ)، ٢٨٨٧، ٣٢٩٦ (واللفظُ له) / جا ٧٧/ تمهيد (١٨/ ٢٢٣، ٢٢٤) / كما (٢٣/ ٣٣٤)]. [السند]: قال أبو داودَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن قارِظٍ، عن أبي غَطَفانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. ومدارُ الحديثِ -عندهم- على محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ذِئْبٍ، به.

стр. 7435

[التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُ إسنادِهِ ثقات رجال مسلم سوى قارِظِ بنِ شَيْبةَ؛ أخرجَ لَهُ أصحابُ السنن عدا التِّرْمِذيّ، وقال فيه النَّسائيُّ: "ليس به بأس" (تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٣٢٧، ٣٤٤)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "لا بأسَ به" (التقريب ٥٤٤٧). وقد احتَجَّ بحديثِهِ هذا الإمامُ أحمدُ، حيثُ قال: "ورُوي عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ : «اسْتَنْثِرُوا ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»، قال: وأنا أذهبُ إلى هذا وأقولُ به؛ لأمرِ النبيِّ ﷺ " (المسائل برواية عبد الله ١/ ٢٤، ٢٥/ س ٨٣). وقال أبو زُرْعةَ الدمشقيُّ: "سألتُ أبا عبدِ اللهِ عنِ المضمضةِ والاستنشاقِ، هل هما في الوُضُوءِ والجنابةِ واحد يعيد لهما الصلاة؟ قال: "هُما في الوُضُوءِ والجنابةِ واحد يعيد لهما الصلاة". ثُمَّ قال أبو زُرْعةَ: "قلتُ: فأي الحديثين أوكد، حديثُ ابن عبَّاسٍ أو حديثُ أبي هريرةَ؟ قال: "هُمَا جميعًا، وهُمَا للاستنشاقِ أشدُّ تأكيدًا، وذكر حديثَ ابنِ أبي ذِئبٍ عن قارظ ... فرأيتُه يزعمُ أنه حديثٌ يعملُ عليه" (الفوائد المعللة ٢٠٥). وهذا الكلامُ رواه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٠، ٣٦١)، ثُمَّ قال مُغْلَطايُ: "وفي كتابِ الخَلَّالِ: قيلَ لأحمدَ: قال ﵇: «ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ»؟ قال: ذاكَ في إسنادِهِ شيء". والحديثُ ذكره الحاكمُ مستشهدًا به كما ذكره مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٠). وأَعَلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ قائلًا: "قارظ هو ابنُ شَيْبةَ، وهو لا بأسَ به، والصحيحُ ما تقدَّمَ من الأمرِ بالوترِ في الاستنثارِ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٥).

стр. 7436

وتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ فقال: "لم يَعتَلَّ على هذا الحديثِ بأكثرَ من هذا. وحُكْمُه على قارظِ بنِ شَيْبةَ بأنه لا بأسَ به، وعلى الحديثِ بالضعفِ، يعين لتضعيفه أبا غَطَفان، لإبرازه إيَّاه، وأبو غطفان، هو ابنُ طَرِيف المُرِّي ... ، أخرجَ لَهُ مسلمٌ ﵀. وقال عبَّاسٌ الدُّوريُّ: سمعتُ ابنَ مَعِينٍ يقول فيه: "ثقة" ... ، وقارظ بن شَيْبة .. قال النَّسائيُّ: لا بأسَ به. ولا يُسألُ عن بقيةِ الإسنادِ؛ فإنهم أئمةٌ. ووظيفةُ المحدِّثِ النظرُ في الأسانيدِ، من حيث الرواةُ والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذلك الآخر، وأشباه هذا، فليس من نظره، بل هو مِن نظرِ الفقيهِ، وإذا نظر به الفقيه تبين له خلاف ما ذكر" (بيان الوهم ٥/ ٣١٦، ٣١٧). وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٧٧)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٤٠) حيث قال: "صَحَّحَهُ ابنُ القَطَّانِ"، ولم يَتعَقَّبْه بشيءٍ. بيْنما تَعَقَّبَه مُغْلَطايُ، فقال: "يشبه أن يكونَ لكلامِ أبي محمدٍ وجْهٌ، وذلك أن الدَّارَقُطنيَّ ذكرَ عنِ ابنِ أبي داودَ: "أبو غَطَفانَ رجلٌ مجهولٌ"، فيحتمل أن يكون ذلك هو الذي اعتلَّ به على الحديثِ، وكلام أبي الحسن يُفهمُ منه أن أبا غَطَفان الراوي عنِ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ واحدٌ، وذاك هو الملجئ له إلى نقلِ كلامِ مَن وَثَّقَهُ، وليس هو بأبي عُذْرةِ ذلك، فقد قاله قبله ابنُ أبي حاتم وأبو عُمرَ وغيرهما، وأما الحافظُ أبو بكرٍ البَزَّارُ فإنه فرَّقَ بينهما، وزعمَ أن المُرِّيَّ روى عن أبي هريرةَ وأبا غَطَفانَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ويرجِّحُ ذلك قولُ ابنِ مَعِينٍ: "أبو غطفان الذي روى عنه داودُ بنُ حُصين ثقة"، فيحتمل أن عبدَ الحَقِّ لما رأى ذلك وما أسلفناه، ورأى حديثَهُ مخالفًا لحديثِ غيرِهِ منَ الثِّقاتِ، توهَّمه المجهول لا الموثَّق، والله أعلم" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٢).

стр. 7437

وقد حسَّنَ ابنُ حَجَرٍ إسنادَهُ في (الفتح ١/ ٢٦٢). ورمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٠٠٣)، وَصَحَّحَهُ المُناويُّ في (التيسير ١/ ١٥٠)، وأحمد شاكر في تحقيقه للمسند ٢/ ٤٨٥)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٠). * * * رِوَايَة: إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: رَأَيتُ ابْنَ عبَّاسٍ ﵄ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا)). [الحكم]: شاذٌّ بزيادةِ ((إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ)) في أوله. [التخريج]: [طي ٢٨٤٨ (واللفظُ له) / هق ٢٢٩/ غلق (٢/ ١٠٥)]. [السند]: أخرجه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن)، وابنُ حَجَرٍ في (التغليق) - قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن قارظٍ، عن أبي غَطَفانَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أن زيادةَ: ((إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ)) في أولِ المتنِ غيرُ محفوظةٍ؛ إنما تفرَّدَ بها أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، وخالفه جماعةٌ عنِ ابنِ

стр. 7438

أبي ذِئْبٍ، منهم: ١) يحيى القَطَّانُ، كما عند أحمدَ (٢٠١١). ٢) يَزيدُ بنُ هارونَ، كما عند أحمد (٣٢٩٦). ٣) هاشمُ بنُ القاسمِ، كما عند أحمدَ (٢٨٨٧). ٤) وكيعُ بنُ الجراحِ، كما عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ في (مصنفه ٢٧٨)، وأبي داودَ (١٤٠)، وابنُ ماجَهْ (٤١٢). ٥) إسحاقُ بنُ سُلَيمانَ الرَّازيُّ، كما عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ (٢٧٨). ٦) عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، كما عند النَّسائيِّ في (الكبرى ١١٥). ٧) آدمُ بنُ أبي إياسٍ، كما عند البُخاريِّ في (تاريخه ٧/ ٢٠١)، وأبي زُرْعةَ الدمشقيِّ في (الفوائد المعللة ٢٠٦)، وغيرهما. ٨) أسدُ بنُ موسى، كما عندَ ابنِ الجارُودِ (٧٧). ٩) خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، كما عند الحاكمِ في (المستدرك ٥٣٣). ١٠) ابنُ أبي فُدَيكٍ، كما عند المِزِّيِّ في (تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٤). كلهم: عنِ ابنِ أبي ذئبٍ به، بلفظ: «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». ولم يذكروا هذه الزيادة في أوله. * * *

стр. 7439

رِوَايَة: وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «اسْتَنْشِقُوا مَرَّتَيْنِ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». [الحكم]: زيادة: ((وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) خطأٌ محضٌ في هذا الحديثِ. [التخريج]: [طب (١٠/ ٣٩١/ ٤١٠٧٨)]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثني أبي، حدثنا وكيعٌ، عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن قارظِ بنِ شَيْبةَ، عن أبي غَطَفانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ظاهره الحسن، كما سبقَ؛ إلا أن زيادةَ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ محضٌ في المتنِ، لعلَّه من بعضِ النُّسَّاخِ؛ فقد أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنفه ٢٧٨). وأبو داودَ (١٤٠) عن إبراهيمَ بنِ موسى. وابنُ ماجَهْ (٤١٢) عن عليِّ بنِ محمدٍ. ثلاثتهم: عن وكيعٍ بهذا الإسنادِ دون قوله: ((وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)). وكذا رواه جماعةٌ عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ؛ منهم: يحيى القَطَّانُ، ويَزيدُ بنُ هارونَ، وهاشمُ بنُ القاسمِ، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، وأبو داودَ الطَّيالِسيُّ، وآدمُ بنُ أبي إياسٍ، وإسحاقُ بنُ سُلَيمانَ الرَّازيُّ، وأسدُ بنُ موسى، وخالدُ بنُ مخلدٍ، وابنُ أبي فُدَيكٍ، وقد تقدَّمَ تخريج روايتهم جميعًا. كلهم: عنِ ابنِ أبي ذئبٍ به دون هذه الزيادة. ومما يؤيدُ هذا أن الهيثميَّ لم يوردها في (المجمع)، مما يدلُّ على عدمِ

стр. 7440

ثبوتها في نسخته. وكذا لم يذكرها أحدٌ ممن اعتنى بتخريجِ شواهدِ حديثِ: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)). مما يؤكد أن هذه الزيادةَ مقحمةٌ في الحديثِ لا أصلَ لها فيه، والله أعلم. وقد صَحَّحَ الألبانيُّ هذا الحديث بهذه الزيادةِ كما في (الصحيحة ٣٦)، ثُمَّ تراجعَ عن ذلك بعدما تبينَ له شُذوذُها، ونقلَ تراجعه هذا الشيخ مشهور في تحقيق (الخلافيات ١/ ٣٩٠). * * *

стр. 7441

٢٦٩ - بَابُ الأَمْرِ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ ١٦٧٦ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ: ◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال ابنُ حِبَّانَ: "الاستنثارُ هو إخراجُ الماءِ من الأنفِ، والاستنشاقُ إدخالُهُ فيه؛ فقوله ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ)) أراد فليستنشق، فأوقعَ اسم البداية الذي هو الاستنشاق على النهاية الذي هو الاستنثار؛ لأنه لا يوجد الاستنثار إلا بتقدم الاستنشاق له، والاستجمار هو الاستطابة، وهو إزالة النجاسة عن المخرجين" (الصحيح ١٤٣٨). [التخريج]: [خ ١٦١ (واللفظُ له) / م (٢٣٧/ ٢٢) / ن ٩١/ كن ١١٢/ جه ٤١٣/ .... ]. وسَبَق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع بعض رواياته في باب (الوتر في الاستجمار). * * *

стр. 7442

رِوَايَة: فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ١٦٢ (مُطَوَّلًا) / م (٢٣٧/ ٢٠) (واللفظُ له) / د ١٣٩ (مقتصرًا على الفقرة الثانية) / ن ٨٩/ كن ١١٦/ طا ٣٣/ ... ]. وسَبَق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع بعض رواياته في باب (الوتر في الاستجمار). * * * رِوَايَة: بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ المَاءِ • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ». [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: قال ابنُ عبدِ البرِّ -عَقِبَ هذه الرواية-: "هذا أبينُ حديثٍ في الاستنشاقِ والاستنثارِ وأصحُّها إسنادًا. وأجمعَ المسلمون طُرًّا أن الاستنشاقَ والاستنثارَ من الوضوءِ، وكذلك المضمضة ومسح الأذنين.

стр. 7443

واختلفوا فيمن ترك ذلك ناسيًا أو عامدًا؛ فكان أحمدُ بنُ حَنبَلٍ يذهبُ إلى أن من تركَ الاستنثار في الوضوء ناسيًا أو عامدًا أعادَ الوضوءَ والصلاةَ، وبه قال أبو ثَوْرٍ وأبو عُبَيدٍ في الاستنثارِ خاصَّة، وهو قول داودَ في الاستنثارِ خاصَّةً أيضًا. وكان أبو حنيفةَ والثَّوْريُّ وأصحابهما يذهبون إلى إيجابِ المضمضةِ والاستنشاقِ في الجنابةِ دونَ الوضوءِ. وكانت طائفة توجبهما في الوضوء والجنابة ... وأما مالكٌ والشافعيُّ والأَوْزَاعيُّ وأكثرُ أهلِ العلمِ فإنهم ذهبوا إلى أن لا فرضَ في الوضوءِ واجب إلا ما ذكره الله في القرآنِ؛ وذلك غَسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين" (التمهيد ١٨/ ٢٢٥). [التخريج]: [م ٢٣٧ (واللفظُ له) / ن ٨٩/ كن ١١٢/ حم ٨١٧٩، ٧٢٩٨ (والروايةُ له ولغيرِهِ) / عه ٧٤١/ عل ٦٢٥٥/ طش ٣٢٩٤/ هما ٨١/ هق ٢٢٤/ منذ ٣٥٢، ٣٥٤/ جا ٧٦/ عط ١٩٣، ١٧/ مسن ٥٦١/ تحقيق ١٢٨/ تمهيد (١٨/ ٢٢٤) / غلق (٣/ ١٦٧) / حنائي ١٧٦/ كر (٤١/ ٣٥٣) (١) / محلي (٢/ ٥٠)]. [السند]: قال مسلمٌ: حدثني محمدُ بنُ رافعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ: هذا ما حدَّثنا أبو هريرةَ، عن محمدٍ رسولِ اللهِ ﷺ ، فذكرَ أحاديثَ منها هذا الحديث.

стр. 7444

وقال أبو داودَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ به. [تنبيه]: هذه الروايةُ لم يخرجها البُخاريُّ، ولكن جعلها في صحيحه اسمَ باب، فقال: (باب قول النبي ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ المَاءَ») وقد وصلها ابنُ حَجَرٍ في كتابه (تغليق التعليق) كما هو مثبَتٌ في التخريجِ آنفًا. رِوَايَة: فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا: • وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وَتْرًا، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله «فَلْيَسْتَنْثِرْ وَتْرًا» فشاذٌّ. [التخريج]: [حمد ٩٨٧ (واللفظُ له) / مسن ٥٦٠]. [السند]: أخرجه الحُمَيديُّ في (مسنده) -ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ في (المستخرج على مسلم) -، قال: حدثنا سفيانُ قال: حدثنا أبو الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلا أن الحديثَ غيرُ محفوظٍ بذكرِ

стр. 7445

الاستنثارِ وترًا. فقد روَى هذا الحديثَ جماعةٌ منَ الثِّقاتِ الأثباتِ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، ولم يذكروها، وهم: ١، ٢، ٣ - قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، وعَمرٌو الناقدُ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَير. كما عند مسلمٍ (٢٣٧). ٤ - ووكيعٌ، كما عند أحمدَ (٩٩٦٩). ٥ - ومحمدُ بنُ منصورٍ، كما عند النَّسائيِّ (٨٦). ٦ - والشافعيُّ في (سنن حَرْمَلةَ)، كما في (معرفة السنن والآثار ٨٦٣). ٧ و ٨ - وابنُ المقرئ وعبدُ الرحمنِ بنُ بِشْرٍ، كما عندَ ابنِ الجارُودِ في (المنتقى ٧٦). ٩، ١٠ - ومحمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، وابنُ أبي عُمرَ العَدَنيُّ، كما في (حديث السراج ٢٣٨٢). جميعهم: عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به بدون هذه الزيادة. وكذا رواه مالكٌ في (الموطأ)، وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ كما عند أحمدَ (٧٤٥٢): عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، به، وليس فيه هذه الزيادة كما تقدَّمَ في الصحيحِ وغيرِهِ. وخالفَ الجميعَ الحُمَيديُّ، فزادَ فيه عنِ ابنِ عُيَيْنةَ: (الاستنثار وترًا)، وعليه؛ فهي روايةٌ شاذَّةٌ. * * *

стр. 7446

رِوَايَة: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ» • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْثِرْ (وَلْيَسْتَنْشِقَ) ١ (تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا) ٢، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ. [التخريج]: [عل ٦٣٧٠ (واللفظُ له) / طس ٥٣٨ (والروايةُ الأُولى له)، ٨٣١٨/ قط ٣٥٢، ٣٤٧ (والروايةُ الثانيةُ له ولغيرِهِ) / هقخ ١٨١، ١٨٢، ٢٠٧، ٢٠٨/ مجر (٢/ ٨٦)]. [التحقيق]: الحديثُ له طريقان عن أبي هريرةَ: الأول: أخرجه أبو يَعْلَى في (مسنده ٦٣٧٠) قال: حدثنا الحسنُ بنُ شَبِيبٍ المؤدِّبُ، حدثنا عليُّ بنُ هاشمٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، به. وأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٥٣٨)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٨٦)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٧)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٨١، ١٨٢) من طريقِ عليِّ بنِ هاشمٍ، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ به. قال الطَّبَرانيُّ بإثره: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عطاءٍ إلا إسماعيلُ، تفرَّدَ به: عليُّ بنُ هاشمٍ".

стр. 7447

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته إسماعيل بن مسلم وهو المكي؛ قال الحافظُ: "فقيهٌ ضعيفُ الحديثِ" (التقريب ٤٨٤). وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، وقال: "ولا يصحُّ" (السنن ٣٤٨). وكذلك البَيْهَقيُّ، حيث قال: "إسماعيلُ بنُ مسلمٍ المكيُّ هذا لا يُحتجُّ بحديثِهِ" (الخلافيات ١/ ٣٧٩). وأَعَلَّه ابنُ حِبَّانَ بعليِّ بنِ هاشمٍ؛ حيث ذكره في (المجروحين ٢/ ٨٦)، وقال: "كان غاليًا في التشيُّعِ، ممن يروي المناكيرَ عنِ المشاهيرِ، حتى كثُرَ ذلك في رواياتِهِ مع ما يقلب من الأسانيد". ثُمَّ ذكرَ هذا الحديثَ. قلنا: وفي هذه العلةِ نظرٌ؛ فإن عليَّ بنَ هاشمِ بنِ البَريدِ الكوفيَّ؛ أخرجَ لَهُ مسلمٌ، ووثَّقَهُ وأثنَى عليه غيرُ وَاحدٍ من الأئمةِ؛ كأحمدَ وابنِ مَعِينٍ وابنِ المَدِينيِّ وأبي زُرْعةَ والنَّسائيِّ ويعقوبَ بنِ شَيْبةَ وغيرِهم، وإنما تُكُلِّم فيه لأجْلِ التشيُّعِ وليس الحديث. وقد ذكره ابنُ حِبَّانَ نفسُه في (الثِّقات ٧/ ٢١٤) ولم يزدْ على قولِهِ: "وكان يتشيعُ". فالحملُ في هذا الحديثِ على شيخِهِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ. الطريق الثاني: أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٨٣١٨)، قال: حدثنا موسى بنُ زكريا، نا عَمرو بنُ الحصين، نا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثةَ، عن عبدِ الكريمِ بنِ مالكٍ الجَزَريِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ به، بلفظ: ((تَمَضْمَضْ أَوِ (١) اسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)).

стр. 7448

وأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٢)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٠٧، ٢٠٨) من طريقِ عَمرِو بنِ الحصينِ به، بلفظ: ((تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا ... )). قال الطَّبَرانيُّ بإثره: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبدِ الكريمِ إلَّا ابنُ عُلاثةَ، تفرَّدَ به عَمرُو بنُ الحصينِ". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: عَمرُو بنُ الحصينِ؛ وهو متروكٌ كما في (التقريب ٥٠١٢). الثانية: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثةَ، وهو مختلَفٌ فيه، فوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وابنُ سعدٍ، وقال أبو زُرْعةَ: "صالح"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "حسنُ الحديثِ، وأرجو أنه لا بأسَ به". بينما قال البُخاريُّ: "في حديثِهِ نظر"، وقال أبو حاتم: "يكتبُ حديثُهُ ولا يحتجُّ به"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يروي الموضوعاتِ عن الثِّقاتِ؛ لا يحلُّ ذكره إلا على جهةِ القدحِ فيه"، وقال الدَّارَقُطنيُّ: "متروكٌ"، وقال الحاكمُ: "يروي عنِ الأَوْزَاعيِّ وخُصَيف والنَّضْر بن عربي أحاديثَ موضوعة، ومدار حديثه على عَمرِو بنِ الحصينِ"، وقال أيضًا: "ذاهبُ الحديثِ، له مناكيرُ عن الأَوْزَاعيِّ وعن أئمةِ المسلمين". وقال الأَزْديُّ مُعَقِّبًا على قولِ البُخاريِّ السابقِ: "لسنا نقنعُ من البُخاريِّ بهذا، حديثُهُ يدلُّ على كَذِبِهِ". فتَعَقَّبَه الخطيبُ، قائلًا: "قد أفرطَ الأَزْديُّ في الميلِ على ابنِ عُلَاثةَ، وأحسبه وقعتْ له روايات لعَمرِو بنِ الحصينِ، عنِ ابنِ عُلَاثة، فَنَسَبَهُ إلى الكذبِ لأجْلها، والعِلةُ في تلك من جهةِ عَمرِو بنِ الحصينِ؛ فإنه كان كذَّابًا، وأما ابنُ عُلَاثَةَ، فقد وصفه يحيى بنُ مَعِينٍ بالثقةِ، ولم أحفظْ لأحدٍ

стр. 7449

من الأئمةِ فيه خلاف ما وصفه به يحيى" انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٦٩ - ٢٧٠). قلنا: قد حُفِظَ عن جماعةٍ من الأئمةِ خِلافُ ذلك، منهم البُخاريُّ وأبو حاتم وغيرهما، كما سبقَ. وقال الحافظُ: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ٦٠٤٠). وهذا الطريقُ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ فقال عَقِبَه: "عَمرُو بنُ الحصينِ، وابنُ عُلَاثةَ ضعيفان" (السنن ٣٥٢). والحديثُ من هذا الطريقِ: أخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٤٩) مقتصرًا على قولِه: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)). وَضَعَّفَهُ البُوصيريُّ، فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثةَ وعَمرِو بنِ الحصينِ" (الزوائد ١/ ٦٥). ولقوله: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) طُرُقٌ أُخرى عن أبي هريرةَ، سيأتي -إن شاء اللهُ- تخريجُها والكلامُ عليها في: (باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس)، وإنما لم نُخَرِّجْها هنا لخُلُوِّها مِن محل الشاهد في هذا الباب، وهو الأمر بالمضمضةِ والاستنشاقِ. * * *

стр. 7450

رِوَايَةُ الْأَمْرِ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ». [الحكم]: إسنادُهُ مُعَلٌّ بالإرسالِ، وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وابنُ عبدِ الهادِي وابنُ حَجَرٍ، وَضَعَّفَهُ النَّوَويُّ. [التخريج]: [قط ٤١٥ (واللفظُ له)، ٤١٦/ هق ٢٤٠/ حطاب ٣٦/ معص (صـ ٩٥) / كر (٥٢/ ٢١٢) / تحقيق ١٢٧/ مُغْلَطاي (١/ ٣٦٣) / تذ (٣/ ١١٤) / علائي (الفوائد ٣١٩)]. [السند]: أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٤١٥) قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ المَحامليُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ موسى ح وحدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زكريا النَّيسابوريُّ، وعليُّ بنُ محمدٍ المصريُّ، قالا: حدثنا أحمدُ بنُ عَمرِو بنِ عبدِ الخالقِ، قالا: حدثنا هُدْبةُ بنُ خَالدٍ، حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ، عن أبي هريرةَ به. ورواه الباقون -عدا الدَّارَقُطنيّ (٤١٦) - من طريقِ هُدْبةَ بنِ خالدٍ ... به. [التحقيق]: وهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، غير أنه مُعَلٌّ بالإرسالِ. فقال الدَّارَقُطنيُّ -بعد أن رواه من طريقِ هُدْبةَ-: "تابعه داودُ بنُ المُحَبَّرِ، فوصله وأرسله غيرهما" (السنن ط. المعرفة ١/ ١١٦) (١).

стр. 7451

ثُمَّ أسندَهُ الدَّارَقُطنيُّ (٤١٦) من طريقِ داودَ بنِ المُحَبَّرِ، نا حمادٌ، عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ، به. وهذه متابعةٌ ساقطةٌ؛ داودُ بنُ المُحَبَّرِ هذا "متروكٌ" كما في (التقريب ١٨١١). ثُمَّ قال الدَّارَقُطنيُّ: "لم يسنده عن حمادٍ غير هذين، وغيرهما يرويه عنه عن عمارٍ عنِ النبيِّ ﷺ ، ولا يذكر أبا هريرةَ" (السنن عَقِبَ رقم ٤١٦). وقال أيضا: "وغيرهما يرويه عن حمادِ بنِ سلمةَ عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ مرسلًا، وهو الصحيحُ"، وذكرَ أيضًا أن هُدْبةَ رواه في موضعٍ آخَرَ فلم يذكرْ فيه أبا هريرةَ (العلل ١٦٠٥). وكذا رواه البَيْهَقيُّ في (السنن ٢٤٠) من طريقِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ الواسطيِّ، عن هُدبةَ بنِ خالدٍ، به مسندًا، وقال: وقال مرة أخرى مرسلًا، لم يقل: عن أبي هريرةَ. قال البَيْهَقيُّ عَقِبَه: "كذا في هذا الحديثِ، أظنُّه هُدْبة، أرسله مرة، ووصله أخرى، وتابعه داودُ بنُ المُحَبَّرِ، عن حمادٍ في وصله، وغيرهما يرويه مرسلًا ... وخالفهما إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الخَلَّالُ شيخٌ ليعقوبَ بنِ سفيانَ، فقال: عن حمادٍ، عن عمارٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وكلاهما غير محفوظٍ". اهـ (١). وقد حاولَ ابنُ الجَوزيِّ رَدَّ هذه العلة، فقال: "هُدْبةُ ثقةٌ أخرجَ عنه في

стр. 7452

الصحيحين، فإذا رَفَعَه كان رَفْعُه زيادةً على قولِ مَن وقفه، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ، ومن وقفه لم يحفظْ ما حَفِظَ الرافع" (التحقيق ١/ ١٤٥). هكذا جاءتْ العبارةُ في كتابه، والعلةُ ليست هي الوقف، وإنما الإرسال، وعلى كلٍّ فمراده واضح، وهو أن مَن وَصَلَه ثقةٌ، ومَن حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يحفظْ، لا سيما وفي روايةِ بعضِهم أن هُدْبةَ حدَّثَ به من كتابِهِ. لكن الظاهر أن هُدْبةَ لم يحفظه؛ فإنه حدَّثَ به مرة أخرى مرسلًا، وهذا يدلُّ على عدمِ ضبطه لهذا الحديثِ. ولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي -بعد أن ذكرَ كلامَ ابنِ الجَوزيِّ-: "ورواية مَن أرسل هذا الحديث أشبه بالصوابِ، وقد صحح الدَّارَقُطنيُّ وغيرُه إرسالَه" (التنقيح ١/ ١٨٩). وقال ابنُ حَجَرٍ: "وروي مرسلًا وهو أقوى" (الدراية ١/ ١٩). ولذا عدَّه النَّوَويُّ من ضعيفِ هذا البابِ (خلاصة الأحكام ١/ ١٠٠). * * *

стр. 7453

١٦٧٧ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بنِ قَيْسٍ: ◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ». [الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ وابنُ حِبَّانَ وابنُ المُلَقِّنِ والعَيْنيُّ والسُّيوطيُّ والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابن دقيقِ العيدِ وابن سيِّدِ الناسِ. [التخريج]: [ت ٢٦ (واللفظُ له) / ن ٤٣ (مختصرًا)، ٩٢/ كن ٥٢، ١١٣/ جه ٤١٠/ حم ١٨٨١٧، ١٨٨١٨، ١٨٩٨٧، ١٨٩٨٨، ١٨٩٩١/ حب ١٤٣٢/ عل ٥٩٠٥، ٦٣٢٨/ طب (٧/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٣٠٦، ٦٣٠٨، ٦٣٠٩، ٦٣١٢ - ٦٣١٥) / طي ١٢٧٤/ ش ٢٧٤/ مش ٧١٠/ حمد ٨٥٦/ طهور ٢٨٧/ مث ١٣٠٣/ أثرم ٢٣/ تخث (السفر الثالث ٣٦٧١) / طح (١/ ١٢١/ ٧٣٧) / منذ ٣١٣، ٣١٤، ٣٥٣/ حَرْمَلةَ (هقع ٨٦٥) / صبغ ١٤٤٤ - ١٤٤٦/ قا (١/ ٢٧٥) / صمند (صـ ٦٩٢) / صحا ٣٤٠٢/ هقع ٨٦٤/ سعدان ١٣٦/ قشيخ ٣٠٨/ فقط (أطراف ٢٢١٢) / موضح (٢/ ٧٢، ١٦٣) / خط (٢/ ١١٢) / خطل (٢/ ٧٨٤ - ٧٨٧) / بنس ١٨٢/ آجر (فوائد ق ٩٩/ أ) / قزاز ١٠٩٣/ مقير ١٣٢١/ كر (٤١/ ٣٥٠) / ضيا (مكي ق ١٣٦/ب) / أسد (٢/ ٥٢٧) / إمام (١/ ٤٧١) / كما (١١/ ٣١٠) / مُغْلَطاي (١/ ٣٥٦)]. [السند]: رواه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده ١٣٧٠): عن شُعبةَ. ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٢٧٤) و (المسند ٧١٠): عن أبي الأَحْوَصِ.

стр. 7454

ورواه أحمدُ (١٨٨١٧): عن عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، عن سفيانَ الثَّوْريِّ. ورواه أحمدُ (١٨٩٨٧): عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ. ورواه التِّرْمِذيُّ (٢٦): عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، عن حمادِ بنِ زيدٍ وجَريرٍ. كلهم: عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسافٍ، عن سلمةَ بنِ قيسٍ، به. ومداره عندَ الجميعِ على منصورِ بنِ المُعْتَمِرِ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ، ما عدا صحابي الحديث، وهلال بن يِساف، وهو ثقةٌ من رجال مسلم، وروى له البُخاريُّ تعليقًا (التقريب ٧٣٥٢). وقال التِّرْمِذيُّ عَقِبَه: "حديثُ سلمةَ بنِ قيسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "رجاله رجال الصحيحين إلى سلمةَ صحابِيِّه" (النفح الشذي ١/ ٢٩١). وقال مُغْلَطايُ: "وذكره ابنُ حزمٍ محتجًّا به (١)، وألزمَ الدَّارَقُطنيُّ الشيخينِ إخراجَه (٢) " (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٥٦). وقال ابنُ المُلَقِّنِ: "قال الشيخُ تقيُّ الدينِ في (الإمام): رجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ" (٣). قلتُ: "لا جَرَمَ أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) " (البدر المنير ٢/ ٣٦٥).

стр. 7455

وَصَحَّحَهُ العَيْنيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٩٣)، والألبانيُّ في (الصحيحة ١٣٠٥). رِوَايَة: إِذَا اسْتَنْشَقْتَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَانْثُرْ (فَانْتَثِرْ) ... )). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ))، كما تقدَّم. [التخريج]: [فه (١/ ٣٣٤) (واللفظُ له) / تخث (السفر الثاني ٨٩٢) / طب (٧/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٣٠٧، ٦٣١٠، ٦٣١١) (والروايةُ له) / قا (١/ ٢٧٦) / رفا ١١١/ تمهيد (١٨/ ٢٢٤)]. [التحقيق]: رُوِي الحديثُ بهذا اللفظِ من ثلاثةِ طرقٍ عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلمةَ بنِ قيسٍ: الطريق الأول: رواه يعقوبُ بنُ سفيانَ في (المعرفة والتاريخ). وابنُ أبي خَيْثَمَةَ في (تاريخه) -ومن طريقِه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) -. والطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣٠٧): عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ. وابنُ قانِعٍ في (الصحابة): عن بِشْرِ بنِ موسى.

стр. 7456

كلهم: عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بنِ دُكَيْنٍ، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلمةَ بنِ قيسٍ، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، ظاهره الصحة، ولذا رمزَ لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤٣٣). وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (التيسير ١/ ٧١). إلا أن الفضلَ بنَ دُكَيْن، قدِ انفردَ عن الثَّوْريِّ بلفظ: ((إِذَا اسْتَنْشَقْتَ))، وقد خالفه كلُّ أصحابِ الثَّوْريِّ وهم: ١) عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، عند أحمدَ (١٨٨١٧، ١٨٩٨٨). ٢) وعبدُ الرَّزَّاقِ، عند أحمدَ (١٨٩٩١). ٣) ومحمدُ بنُ كثيرٍ العَبْديُّ، عندَ ابنِ حِبَّانَ (١٤٣٢). ٤) وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ العَدَنيُّ، عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣١٤، ٣٥٣). ٥، ٦) وأبو داودَ الحَفَريُّ، وأبو بكرٍ الحَنَفيُّ، عندَ ابنِ مَنْدَهْ في (الصحابة صـ ٦٩٢). كلهم عن الثَّوْريِّ به بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ)). وهذا هو المحفوظُ عن منصورٍ أيضًا؛ كذا رواه: شُعبةُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، وأبو الأَحْوَصِ، وزائدةُ، ومَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو عَوَانةَ -في الراجحِ عنه-، وغيرُهُم، كلُّهم عن منصورٍ، به بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ)). وعليه؛ فروايةُ ((إِذَا اسْتَنْشَقْتَ)) شاذَّةٌ. نعم أتت من طرقٍ أخرى عن منصورٍ، ولكنها شاذَّة أيضًا كما ستراه في

стр. 7457

الطرقِ التاليةِ. الطريق الثاني: رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣١١) قال: حدثنا أبو مسلمٍ الكَشِّيُّ، ثنا أبو عمرَ الضريرُ، ثنا أبو عَوَانةَ، عن منصورٍ، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقات، عدا أبي عمر الضريرِ وهو حفصُ بنُ عمرَ البصريُّ الأكبر، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ عالمٌ" (التقريب ١٤٢١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٢). ولكنه قد خُولِفَ؛ فقد رواه البَغَويُّ في (معجم الصحابة ١٤٤٤) عن شَيْبانَ. ورواه الآجُرِّيُّ في (الفوائد ق ٩٩/أ) من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ. ورواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٢/ ١١٢)، و (المدرج ٢/ ٧٨٤)، و (الموضح ٢/ ٧٢) من طريقِ حسانَ بنِ حسانَ البصريِّ. ثلاثتهم: عن أبي عَوَانةَ، عن منصورٍ، به. بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ)). ولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ من روايةِ الواحدِ، لاسيما وهي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عن منصورٍ، كما تقدَّم بيانُه آنفًا. الطريق الثالث: رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣١٠)، قال: حدثنا عُمرُ بنُ حفصٍ السَّدوسيُّ، ثنا أبو بلالٍ الأشعريُّ، ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن منصورٍ، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: أبو بلالٍ الأشعريُّ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١٩٩)،

стр. 7458

وقال: "يغربُ ويتفردُ"، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ في (السنن عَقِبَ رقم ٨٥٧)، وليَّنَهُ الحاكمُ. (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢). وقال البَيْهَقيُّ: "لا يحتجُّ به" (الخلافيات ٣/ ٤١٢). الثانية: قيسُ بنُ الربيعِ؛ مختلَفٌ فيه، وَثَّقَهُ شُعبةُ، وغيرُهُ، وَضَعَّفَهُ عامةُ النقادِ، منهم أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وأبو زُرْعةَ، بل قال النَّسائيُّ: "متروكٌ" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥). وخلاصةُ ما تقدَّمَ: أن الحديثَ بلفظ ((إِذَا اسْتَنْشَقْتَ ... )) شَاذٌّ أو منكَرٌ، وإنما المحفوظُ فيه بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ))، والله أعلم. * * * رِوَايَة: وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». [الحكم]: صحيحٌ، إلا أن قولَهُ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مدرجٌ في المتنِ خطأٌ، كما قال الخطيبُ -وأقَرَّه مُغْلَطايُ-، وابنُ عساكر. [التخريج]: [خطل (٢/ ٧٨٢) (واللفظُ له) / كر (٤١/ ٣٤٩ - ٣٥٠)]. [السند]: أخرجه الخطيبُ في (المدرج) قال: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ موسى السّلميُّ، بدمشقَ، أنا الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ

стр. 7459

إسحاقَ الأَطْرابُلُسيُّ (ح) وأخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عقيلٍ النحويُّ بدمشقَ أيضًا، أنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الشَّرابيُّ، قالا: نا خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيمانَ الأَطْرابُلُسيُّ قال: حدثني -وفي حديثِ السلميِّ: نا- وزيرُ بنُ القاسمِ الجُبَيْليُّ، نا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، نا شُعبةُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلَمةَ بنِ قيسٍ الأَشْجَعيِّ، به. وأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخه) من طريقِ خَيْثَمَةَ بنِ سُلَيمانَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ إلا وزير بن القاسم، ذكرَ له تمامُ حديثًا مسلسلًا بدخولِ الحمامِ وقال: "هذا خبرٌ منكرٌ لم نكتبْهُ إلا عن هذا الشيخِ" (لسان الميزان ٦/ ٢١٨). وقد وهِم في هذا الحديثِ فأدرجَ في حديثِ سلمةَ بنِ قيسٍ جملة: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وإنما هي من حديثٍ آخرَ لابنِ عُمرَ مذكورٍ في كتابِ آدمَ بنِ أبي إياس عَقِبَ هذا الحديثِ. قال الخطيبُ: "قوله في هذا الحديثِ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ صريحٌ ووهَمٌ شنيعٌ؛ وذلك أن المتنَ المرفوعَ إلى قوله: ((فَأَوْتِرْ)) حسْبُ، لا زيادةَ عليه، والوهَمُ في هذا الحديثِ من وزيرِ بنِ القاسمِ، وهِمَه على آدمَ، أو من خَيْثَمَةَ وهمه على وزير، والحديثُ في كتابِ آدمَ عن شُعبةَ بإسنادٍ آخَرَ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قال: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» فالتقطَ الراوي لحديثِ سلمةَ بنِ قيسٍ ما بعده بإسنادِ حديثِ ابنِ عُمرَ ووصل لفْظَه بمتنِ حديثِ سلمةَ. وقد روَى مَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وسفيانُ الثَّوْريُّ، وموسى بنُ مُطَيْر، وقيسُ بنُ الربيعِ،

стр. 7460

وأبو عَوَانةَ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن منصورٍ، حديثَ سلمةَ بنِ قيسٍ، فلم يزيدوا على قولِه: «وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»، وكذلك رواه أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ عن شُعبةَ عن منصورٍ. وروى إبراهيمُ بنُ الهيثمِ البلديُّ عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ عن شُعبةَ حديثَ سلمةَ بنِ قيسٍ وأَتْبَعَه بحديثِ ابنِ عُمرَ، ومَيَّزَ كلَّ واحدٍ منهما عن صاحبِهِ" (الفصل للوصل المدرج ٢/ ٧٣١، ٧٣٢). وأقَرَّه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٥٢). وقال ابنُ عساكر: "وقوله: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، ليس من الحديثِ المرفوعِ، وإنما رَوَى آدمُ هذا الحديث عن شُعبةَ مِثْلَ ما رواه أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، وآخره: «وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»، ثُمَّ روى بعده عن شُعبةَ: حدثني رجلٌ كان بواسِطَ مولًى لبني مَخْزُومٍ، قال سمِعتُ ابنَ عُمرَ يقول: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» " (تاريخ دمشق ٤١/ ٣٥٠).
следующие страницы →