كلهم: عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بنِ دُكَيْنٍ، عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلمةَ بنِ قيسٍ، به.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، ظاهره الصحة، ولذا رمزَ لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤٣٣). وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (التيسير ١/ ٧١).
إلا أن الفضلَ بنَ دُكَيْن، قدِ انفردَ عن الثَّوْريِّ بلفظ: ((إِذَا اسْتَنْشَقْتَ))، وقد خالفه كلُّ أصحابِ الثَّوْريِّ وهم:
١) عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، عند أحمدَ (١٨٨١٧، ١٨٩٨٨).
٢) وعبدُ الرَّزَّاقِ، عند أحمدَ (١٨٩٩١).
٣) ومحمدُ بنُ كثيرٍ العَبْديُّ، عندَ ابنِ حِبَّانَ (١٤٣٢).
٤) وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ العَدَنيُّ، عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣١٤، ٣٥٣).
٥، ٦) وأبو داودَ الحَفَريُّ، وأبو بكرٍ الحَنَفيُّ، عندَ ابنِ مَنْدَهْ في (الصحابة صـ ٦٩٢).
كلهم عن الثَّوْريِّ به بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ)).
وهذا هو المحفوظُ عن منصورٍ أيضًا؛ كذا رواه: شُعبةُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، وأبو الأَحْوَصِ، وزائدةُ، ومَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو عَوَانةَ -في الراجحِ عنه-، وغيرُهُم، كلُّهم عن منصورٍ، به بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ)).
وعليه؛ فروايةُ ((إِذَا اسْتَنْشَقْتَ)) شاذَّةٌ.
نعم أتت من طرقٍ أخرى عن منصورٍ، ولكنها شاذَّة أيضًا كما ستراه في
стр. 7457
الطرقِ التاليةِ.
الطريق الثاني:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣١١) قال: حدثنا أبو مسلمٍ الكَشِّيُّ، ثنا أبو عمرَ الضريرُ، ثنا أبو عَوَانةَ، عن منصورٍ، به.
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقات، عدا أبي عمر الضريرِ وهو حفصُ بنُ عمرَ البصريُّ الأكبر، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ عالمٌ" (التقريب ١٤٢١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٢).
ولكنه قد خُولِفَ؛ فقد رواه البَغَويُّ في (معجم الصحابة ١٤٤٤) عن شَيْبانَ.
ورواه الآجُرِّيُّ في (الفوائد ق ٩٩/أ) من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ.
ورواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٢/ ١١٢)، و (المدرج ٢/ ٧٨٤)، و (الموضح ٢/ ٧٢) من طريقِ حسانَ بنِ حسانَ البصريِّ.
ثلاثتهم: عن أبي عَوَانةَ، عن منصورٍ، به. بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ)).
ولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ من روايةِ الواحدِ، لاسيما وهي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عن منصورٍ، كما تقدَّم بيانُه آنفًا.
الطريق الثالث:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٣١٠)، قال: حدثنا عُمرُ بنُ حفصٍ السَّدوسيُّ، ثنا أبو بلالٍ الأشعريُّ، ثنا قيسُ بنُ الربيعِ، عن منصورٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: أبو بلالٍ الأشعريُّ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١٩٩)،
стр. 7458
وقال: "يغربُ ويتفردُ"، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ في (السنن عَقِبَ رقم ٨٥٧)، وليَّنَهُ الحاكمُ. (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢). وقال البَيْهَقيُّ: "لا يحتجُّ به" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).
الثانية: قيسُ بنُ الربيعِ؛ مختلَفٌ فيه، وَثَّقَهُ شُعبةُ، وغيرُهُ، وَضَعَّفَهُ عامةُ النقادِ، منهم أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، وأبو زُرْعةَ، بل قال النَّسائيُّ: "متروكٌ" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥).
وخلاصةُ ما تقدَّمَ: أن الحديثَ بلفظ ((إِذَا اسْتَنْشَقْتَ ... )) شَاذٌّ أو منكَرٌ، وإنما المحفوظُ فيه بلفظ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ))، والله أعلم.
* * *
رِوَايَة: وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: صحيحٌ، إلا أن قولَهُ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مدرجٌ في المتنِ خطأٌ، كما قال الخطيبُ -وأقَرَّه مُغْلَطايُ-، وابنُ عساكر.
[التخريج]: [خطل (٢/ ٧٨٢) (واللفظُ له) / كر (٤١/ ٣٤٩ - ٣٥٠)].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ في (المدرج) قال: أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ موسى السّلميُّ، بدمشقَ، أنا الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ
стр. 7459
إسحاقَ الأَطْرابُلُسيُّ (ح)
وأخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عقيلٍ النحويُّ بدمشقَ أيضًا، أنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الشَّرابيُّ، قالا: نا خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيمانَ الأَطْرابُلُسيُّ قال: حدثني -وفي حديثِ السلميِّ: نا- وزيرُ بنُ القاسمِ الجُبَيْليُّ، نا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، نا شُعبةُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلَمةَ بنِ قيسٍ الأَشْجَعيِّ، به.
وأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخه) من طريقِ خَيْثَمَةَ بنِ سُلَيمانَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ إلا وزير بن القاسم، ذكرَ له تمامُ حديثًا مسلسلًا بدخولِ الحمامِ وقال: "هذا خبرٌ منكرٌ لم نكتبْهُ إلا عن هذا الشيخِ" (لسان الميزان ٦/ ٢١٨).
وقد وهِم في هذا الحديثِ فأدرجَ في حديثِ سلمةَ بنِ قيسٍ جملة: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، وإنما هي من حديثٍ آخرَ لابنِ عُمرَ مذكورٍ في كتابِ آدمَ بنِ أبي إياس عَقِبَ هذا الحديثِ.
قال الخطيبُ: "قوله في هذا الحديثِ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ صريحٌ ووهَمٌ شنيعٌ؛ وذلك أن المتنَ المرفوعَ إلى قوله: ((فَأَوْتِرْ)) حسْبُ، لا زيادةَ عليه، والوهَمُ في هذا الحديثِ من وزيرِ بنِ القاسمِ، وهِمَه على آدمَ، أو من خَيْثَمَةَ وهمه على وزير، والحديثُ في كتابِ آدمَ عن شُعبةَ بإسنادٍ آخَرَ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ قال: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» فالتقطَ الراوي لحديثِ سلمةَ بنِ قيسٍ ما بعده بإسنادِ حديثِ ابنِ عُمرَ ووصل لفْظَه بمتنِ حديثِ سلمةَ. وقد روَى مَعْمَرُ بنُ راشدٍ، وسفيانُ الثَّوْريُّ، وموسى بنُ مُطَيْر، وقيسُ بنُ الربيعِ،
стр. 7460
وأبو عَوَانةَ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وسفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن منصورٍ، حديثَ سلمةَ بنِ قيسٍ، فلم يزيدوا على قولِه: «وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»، وكذلك رواه أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ عن شُعبةَ عن منصورٍ. وروى إبراهيمُ بنُ الهيثمِ البلديُّ عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ عن شُعبةَ حديثَ سلمةَ بنِ قيسٍ وأَتْبَعَه بحديثِ ابنِ عُمرَ، ومَيَّزَ كلَّ واحدٍ منهما عن صاحبِهِ" (الفصل للوصل المدرج ٢/ ٧٣١، ٧٣٢). وأقَرَّه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٥٢).
وقال ابنُ عساكر: "وقوله: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، ليس من الحديثِ المرفوعِ، وإنما رَوَى آدمُ هذا الحديث عن شُعبةَ مِثْلَ ما رواه أبو الوليدِ الطَّيالِسيُّ، وآخره: «وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ»، ثُمَّ روى بعده عن شُعبةَ: حدثني رجلٌ كان بواسِطَ مولًى لبني مَخْزُومٍ، قال سمِعتُ ابنَ عُمرَ يقول: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» " (تاريخ دمشق ٤١/ ٣٥٠).
стр. 7461
١٦٧٨ - حَدِيثُ طَارِقِ بنِ عَبْدِ اللهِ
◼ عَنْ طَارِقِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَجْمَرْتُمْ فَأَوْتِرُوا، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَاسْتَنْثِرُوا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ منكَرٌ.
[التخريج]: [طب (٨/ ٣١٤/ ٨١٧٣)].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ التُّسْتَريُّ، حدثنا سَعْدانُ بنُ يَزيدَ، حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ، حدثنا شَرِيكٌ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ، عن طارقِ بنِ عبدِ اللهِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه شَرِيكٌ، وهو ابنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ؛ وهو "صدوقٌ يخطئُ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
وقد أخطأَ هنا؛ فإن الحديثَ رواه الثِّقاتُ عن منصورٍ عن هلالِ بنِ يِساف، عن سلَمةَ بنِ قيسٍ به كما سبقَ.
وبقيةُ رجالِهِ ثقات عدا سَعْدانَ بن يَزيدَ، وهو صدوقٌ (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوَثَّقون" (المجمع ١٠٤٦).
* * *
стр. 7462
١٦٧٩ - حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ أبي هريرةَ، وإسنادُهُ خطأ من حديثِ أبي ثعلبةَ، كما قال البَغَويُّ -وأقَرَّهُ أبو أحمدَ الحاكمُ-، والدَّارَقُطنيُّ، وابنُ عساكر، وابنُ المُلَقِّنِ.
[التخريج]:
[عط (حاكم ١٥٤) (واللفظُ له) / عط (حاجب ٥٢٢) / كر (٢٦/ ١٣٩) / مشب ٨٥١].
سَبَق تخريجُه وتحقيقُه في: (باب الوتر في الاستجمار)، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 7463
١٦٨٠ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:
◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ؛ فَوَضَّأَنِي جِبْرِيلُ فَرْضَ الوُضُوءِ، وَسَنَنْتُ أَنَا فِيهِ الِاسْتِنْجَاءَ، وَالمَضْمَضَةَ، وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَغَسْلَ الأُذُنَيْنِ، وَتَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ، وَمَسْحَ القَفَا، وَهُوَ أَسْبَغُ الوُضُوءِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ ابنُ طاهِر.
[التخريج]: [عد (١/ ٥٠٦)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيانَ المَوْصِليُّ، حدثنا أبو زيدٍ الجَرْجَرائيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي يحيى، عن أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته إبراهيمُ بنُ أبي يحيى الأَسْلَميُّ؛ وهو متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ٢٤١).
قال ابنُ طاهِرٍ: "رواه إبراهيمُ بنُ أبي يحيى عنِ ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، وإبراهيمُ متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٧٠٢).
стр. 7464
١٦٨١ - حَدِيثُ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ
◼ عَنْ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ ﵁، مَرْفُوعًا: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ)).
[التخريج]: [د ١٤٣/ هق ٢٣٩].
[الحكم]: إسنادُهُ ظاهره الصحة، وقد حَسَّنَهُ النَّوَويُّ، وَصَحَّحَهُ مُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والمباركفوريُّ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ، والراجحُ أنه شاذٌّ بهذا اللفظِ.
[السند]:
رواه أبو داودَ -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ-، قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارسٍ، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، حدثني إسماعيلُ بنُ كَثيرٍ، عن عاصمِ بنِ لَقِيط بنِ صَبِرةَ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
إسناده ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات؛ ابنُ فارس هو الإمامُ الذُّهْلي، وأبو عاصمٍ هو النبيلُ ثقةٌ متقنٌ من رجالِ الشيخينِ، وابنُ جُرَيجٍ إمامٌ مشهورٌ من رجالِ الشيخينِ، وإسماعيلُ بنُ كثيرٍ الحجازيُّ من رجالِ السننِ، وهو ثقةٌ (التقريب ٤٧٤)، ومثله عاصمُ بنُ لَقِيط بنِ صَبِرة، (التقريب ٣٠٧٦).
ولذا حسَّنَ إسنادَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ٩٩)، وَجَزَمَ بصحته مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٣)، وابنُ حَجَرٍ في (الفتح ١/ ٢٦٢)، والعَيْنيُّ في (العمدة ٣/ ٨)، والمباركفوريُّ في (التحفة ١/ ٩٨)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٧٨) و (السيل ١/ ٨٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٥).
стр. 7465
وهو ظاهر صنيع عبد الحق في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٥٥)، حيثُ ذكرَ عَقِبَه توثيق إسماعيل وعاصم.
قلنا: ولكن ذِكر المضمضة في هذا الحديثِ غير محفوظ؛
فقد رواه الدَّارِميُّ (٧٢٣) عن أبي عاصمٍ، أنبأنا ابنُ جُرَيجٍ، به بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ وُضُوءَكَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ».
والدَّارِميُّ إمامٌ حافظٌ جليلٌ، وقد تابعه إبراهيمُ بنُ مرزوق عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٥٥)، والطَّحاويِّ في (المشكل ٢٥٢٠، ٥٣٦٢، ٥٤٢٦).
وهذا هو المحفوظُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، رواه عنه عبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٨٠) -وعنه أحمدُ (١٦٣٨٤) وغيره- بمثلِ روايةِ الدَّارِميِّ.
وكذا رواه أحمدُ (١٧٨٤٦)، وأبو داودَ (١٤٣) وغيرهما من طريقِ يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانِ، ورواه الحاكمُ (٥٣٠) وغيرُه من طريقِ حَجَّاجِ بنِ محمدٍ، كلاهما عنِ ابنِ جُرَيجٍ، بمثل روايةِ الدَّارِميِّ.
وكذا رواه الثَّوْريُّ ويحيى بنُ سُلَيمٍ الطَّائفيُّ وداودُ بنُ عبدِ الرحمنِ العطارُ وغيرُهُم، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، بمثلِ روايةِ الدَّارِميِّ ومَن تابعه، ولم يَرِدْ ذِكْرُ المضمضة فيه إلا من وجهٍ شاذٍّ عن الثَّوْريِّ كما بيَّنَّاه في: (باب الأمر بإسباغ الوُضوء وإحسانه).
[السند]:
أخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤١) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٤٣) - قال: حدثنا أبو محمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعِدٍ، ثنا أحمدُ بنُ بكرٍ أبو سعيدٍ ببالِسَ، نا محمدُ بنُ مصعبٍ القَرْقَسانيُّ، نا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به.
وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ: عنِ ابنِ صاعدٍ، به.
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ لا يُعرفَ إلا بأحمدَ بنِ بكرٍ" (الكامل ١/ ٤٣٠).
قلنا: بل رواه غيرُهُ:
فأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٢) قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيدٍ، حدثنا عليُّ بنُ عُمرَ بنِ الحسنِ التَّمِيميُّ، حدثنا حسنُ بنُ عليٍّ الصَّفَّارُ، حدثنا مصعبُ بنُ المِقْدامِ، عن حسنِ بنِ صالحٍ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به.
ثُمَّ أخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٤٣) من طريقِ عليِّ بنِ يونسَ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به.
فالروايتان مدارهما على جابرٍ -وهو الجُعْفِيُّ-، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عِلَتُه: جابرٌ، وهو الجُعْفِيُّ؛ متروك متَّهَمٌ، كما تقدَّمَ بيانُه مفصلًا في: (باب ترك رد السلام عند قضاء الحاجة)، حديث عَلْقَمة بن الفغواء.
стр. 7469
وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، فقال: "جابرٌ ضعيفٌ، وقد اختُلِفَ، عنه فأرسلَه الحَكمُ بنُ عبدِ اللهِ أبو مُطيعٍ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ. وهو أشبهُ بالصوابِ" (السنن عَقِبَ رقم ٣٤٣). وأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٣٧٦).
ومع ما قيلَ في تكذيبِ جابرٍ الجُعْفِيِّ وضعْفِه، تمسَّكَ ابنُ الجَوزيِّ بقولِ مَن وَثَّقَهُ، فقال -مُتَعقِّبًا مَن ضَعَّفَه بجابرٍ الجُعْفِيِّ-: "قلنا: قد وَثَّقَهُ سفيانُ الثَّوْريُّ وشُعبةُ، وكفَى بهما"!! (التحقيق ١٢٦).
وتَعقَّبَه ابنُ عبدِ الهادِي؛ فقال: "جابرٌ الجُعْفِيُّ: ضعَّفَه الجمهورُ، والمؤلفُ يحتجُّ به في موضع إذا كان الحديث حُجَّةً له، ويُضَعِّفُه في موضعٍ آخَرَ إذا كان الحديثُ حُجَّةً عليه! " (تنقيح التحقيق ١/ ١٨٧).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (الدراية ١/ ٤٧).
* * *
стр. 7470
رِوَايَة: مَضْمِضُوا وَاسْتَنْشِقُوا:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، مَرْفُوعًا: «مَضْمِضُوا، وَاسْتَنْشِقُوا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: منكرٌ بزيادةِ ((وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ))، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ جدًّا: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، ومُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ. والأمرُ بالاستنشاقِ عند الوضوءِ ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.
[التخريج]:
[عد (٤/ ٥١٦) (واللفظُ له) / قط ٣٣٣، ٣٣٤/ هقخ ١٧٣، ١٧٤/ حل (٨/ ٢٨١) / مخلدي (ق ٢٨٥/ ب)].
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٥١٦)، قال: حَدثنا حاجبُ بنُ أَرَّكِين، حَدثنا عبَّادُ بنُ الوليدِ، حَدثنا كثيرُ بنُ شَيْبانَ، عن الربيعِ بنِ بدرٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
ومَدارُه عندَهم على الربيعِ بنِ بدرٍ، به.
قال أبو نُعَيمٍ بإثره: "غريبٌ من حديثِ ابنِ جُرَيجٍ في المضمضةِ والاستنشاقِ، لا أعلمُ رواه عنه إلا الربيع" (الحلية ٨/ ٢٨١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: الربيعُ بنُ بدرٍ؛ فإنه "متروكٌ" كما قال الحافظُ في (التقريب ١٨٨٣).
стр. 7471
وبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ فقال عَقِبَه: "الربيعُ بنُ بدرٍ متروكُ الحديثِ" (السنن ٣٣٤).
وتَبِعَه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٤).
العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه الثِّقاتُ الأثباتُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ مرسلًا.
كذا رواه سفيانُ الثَّوْريُّ في (الجامع) -كما في (الخلافيات للبيهقي عَقِبَ ١٧١) -.
وعبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ٢٣).
وابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٥٦): عن وكيعٍ.
وأبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٦٠): عن حَجَّاجِ بنِ محمدٍ.
أربعتُهم -وغيرُهُم-: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثني سُلَيمانُ بنُ موسى، به مرسلًا (١).
قلنا: وقد رواه أبو كاملٍ، عن غُنْدَرٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ به مرفوعًا مقتصرًا على قولِه: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)). وقد وُهِّمَ فيه أبو كامل، كما سيأتي بيانُه في: (باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس).
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "تفرَّد به أبو كاملٍ، عن غُنْدَرٍ، ووَهِمَ عليه فيه، تابعه الربيعُ بنُ بدرٍ وهو متروكٌ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، والصوابُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا" (السنن ٣٣٢).
стр. 7472
وقال البَيْهَقيُّ: "هكذا رواه سفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوْريُّ في (الجامع)، وعبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، وعبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ الخَفَّافُ، وصِلَةُ بنُ سُلَيمانَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ مرسلًا" (الخلافيات ١/ ٣٦٨، ٣٦٧).
وهذا الإسنادُ رجالُهُ رجالُ مسلمٍ، إلا أنه مرسلٌ، وهو الصوابُ كما صرَّحَ بذلك الدَّارَقُطنيُّ في غيرِ موضعٍ كما سبقَ.
ولذا قال البَيْهَقيُّ: "هولاء الذين وصلوا هذا الإسناد، تارةً عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وتارةً عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عن الزُّهْريِّ عن عُرْوةَ عن عائشةَ، وغير ذلك مما سبقَ ذِكْرُه له، ليسوا من أهلِ الصدقِ والعدالةِ بحيثُ إذا انفردوا بشيءٍ يُقبل ذلك منهم أو جازَ الاحتجاجُ بخبرهم، فكيف إذا خالفوا الثِّقات، وباينوا الأثبات، وعمَدوا إلى المعضلاتِ فجوَّدوها، وقصدوا إلى المراسيلِ والموقوفاتِ فأسندوها، والزيادةُ إنما هي مقبولةٌ عن المعروفِ بالعدالةِ، والمشهورِ بالصدقِ والأمانةِ".
ثُمَّ أسندَهُ من روايةِ الثَّوْريِّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، مرسلًا، وقال: "وهذا هو الصوابُ، وبذلك لا تثبُتُ الحُجَّةُ عندنا" (الخلافيات ١/ ٤٣٦، ٤٣٧).
* * *
стр. 7473
رِوَايَة: أَمَرَ بِالمَضْمَضَةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ)).
[الحكم]: منكرٌ، وأَعَلَّه البَيْهَقيُّ.
[التخريج]: [فسوي ١٨].
[السند]:
أخرجه يعقوبُ بنُ سفيانَ الفَسَويُّ في (مشيخته)، قال: حدثنا إبراهيمُ بن سُلَيمانَ الخَلَّالُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال أخبرنا عمارُ بنُ أبي عمارٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ منكَرٌ؛ فيه إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الخَلَّالُ، ولم يوثِّقْهُ معتبَر، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٧٢) على عادته.
وقد تقدَّم عند الكلامِ على حديثِ أبي هريرةَ: أن المحفوظَ عن حمادِ بنِ سلمةَ عن عمارِ بنِ أبي عمارٍ مرسلًا. كما قال الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ١٦٠٥)، و (السنن ٤١٦).
وأقَرَّه البَيْهَقيُّ على القولِ بإرسالِهِ، وزادَ هذا الوجه؛ فقال: "وخالَفَهما إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ الخَلَّالُ شيخٌ ليعقوبَ بنِ سفيانَ، فقال: عن حمادٍ عن عمارٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وكلاهما غير محفوظ" (السنن الكبرى ١/ ٥٢).
* * *
стр. 7474
١٦٨٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ عن سُلَيمانَ بنِ موسى -معضَلًا-، وأَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ وأقَرَّه الخطيبُ والذَّهَبيُّ.
والأمرُ بالاستنشاقِ عندَ الوضوءِ ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.
[التخريج]: [خط (٨/ ٤٢٠)].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد) قال: أخبرنا أبو بكرٍ البَرْقانيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يحيى المُزَكّي، أخبرنا أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ السَّراجُ، حدثنا الحسنُ بنُ كُلَيبٍ، حدثنا مصعبُ بنُ المِقْدامِ، حدثنا سفيانُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحسنُ بنُ كُلَيبٍ وهو ضعيفٌ؛ ضعَّفَه الدَّارَقُطنيُّ والخطيبُ (الميزان
١٩٣٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ١٨٠) وقال: "يُخطئُ ويغربُ".
قال الدَّارَقُطنيُّ: "رواه حسنُ (١) بنُ كُلَيبٍ، عن مصعبِ بنِ المِقْدامِ، عن
стр. 7475
الثَّوْريِّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ .
ورواه ابنُ عُيَيْنةَ، وحَجَّاجٌ الأعورُ، وعبدُ الوهابِ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، أنه بلغه عنِ النبيِّ ﷺ .
وكذلك قال عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى مرسلًا، عنِ النبيِّ ﷺ .
ورفعه الربيعُ بنُ بدرٍ، وغُنْدَرٌ، من روايةِ أبي كاملٍ: عن غُنْدَرٍ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ .
والمرسل أصح" (العلل ٣١٩٤).
ونقل الخطيبُ عن البَرْقانيِّ عن الدَّارَقُطنيِّ أنه قال -أيضًا-: "هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسنادِ متصلًا، تفرَّدَ به الحسنُ بنُ كُلَيبٍ، وهو ضعيفُ الحديثِ، والمحفوظُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عنِ النبيِّ ﷺ الله عليه وسلم مرسلًا" (تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٠).
وعلَّقَ الذَّهَبيُّ على قولِ الدَّارَقُطنيِّ هذا بقوله: "يعني: معضَلًا" (ميزان الاعتدال ١/ ٥١٩).
قلنا: وذلك لأن سُلَيمانَ بنَ موسى لم يُدْرِكْ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، كما قال الإمامُ البُخاريُّ في (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٢)؛ فحديثُهُ عنِ النبيِّ ﷺ معضَلٌ بلا ريب.
والمحفوظُ عنِ ابنِ عُمرَ في الأذنينِ من الرأسِ موقوفٌ غيرُ مرفوعٍ، صَحَّ ذلك عنه من وجوهٍ، وسيأتي تخريجُه في بابِهِ إن شاءَ اللهِ.
* * *
стр. 7476
١٦٨٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، والصحيحُ إرساله، وأَعَلَّه: العُقَيليُّ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.
والأمر بالاستنشاق عندَ الوضوءِ ثابتٌ صحيحٌ بما سبقَ.
[التخريج]:
[عق (٣/ ٤٣٦) / قط ٢٨١، ٣٤٠ (واللفظُ له) / هقخ ٢٤٣/ تحقيق ١٤٢].
[السند]:
أخرجه العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ٣/ ٤٣٦): عن الفضلِ بنِ عبدِ اللهِ الجُوزْجانيِّ، حدثنا محمدُ بنُ الأزهرِ الجوزجانيُّ، حدثنا الفضلُ بنُ موسى السِّينانيُّ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.
وأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٢٨١، ٣٤٠)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٤٣)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١٤٢)، من طريقِ محمدِ بنِ الأزهرِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ محمدُ بنُ الأزهرِ تَكَلَّمَ فيه أحمدُ ونَهَى عن الكتابةِ عنه، قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سمعتُ أَبي يقولُ لرجلٍ من أهلِ
стр. 7477
خُرَاسَانَ، وسأله عن محمدِ بنِ الأَزهَر الجُوزْجانيِّ؟ فقال: "لا تكتبوا عنه حتى يتوبَ؛ وذاك أنه بلغه أنه تكلَّمَ في أمرِ القرآنِ، فقال له: لا تكتبوا عنه حتى لا يُحدِّثُ عن الكذَّابين، وذكرَ تفسيرَ الكلبي وعبد المنعم يعني: أحاديثَ وَهْبِ بنِ مُنَبِّه، [وترك حديث الثِّقات: يحيى، وعبد الرحمن] " (العلل رواية عبد الله ٥١٥٣)، وما بين المعقوفين من (الكامل ٩/ ٨٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ومحمدُ بنُ الأزهرِ هذا ليسَ بالمعروفِ، وإذا لم يكن معروفًا ويحدِّثُ عن الضُّعفاءِ فسبيلُهم سبيلٌ واحدٌ، لا يجبُ أن يُشتغل برواياتهم" (الكامل ٩/ ٨٧). وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، كما سيأتي.
بينما قال الحاكمُ -وحدَه-: "هو ثقةٌ مأمونٌ صاحبُ حديثٍ"! (اللسان ٥/ ٦٤).
قلنا: وقد وهِمَ فيه محمدُ بنُ الأزهرِ؛ فإن المحفوظَ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، كما تقدَّمَ بيانُهُ قريبًا، وسيأتي تخريجُه عَقِبَ هذا.
ولذا ذكرَ الحديثَ العُقَيليُّ في ترجمته، وأَعْقَبَه بالطريقِ المرسلِ، وقال: "هذا أَوْلى" (الضُّعفاء ٣/ ٤٣٦).
وقال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: "محمدُ بنُ الأزهرِ ضعيفٌ، وهذا خطأٌ، والذي قبله المرسل أصح، والله أعلم" (السنن ٢٨١).
وقال عَقِبَ (رقم ٢٤٠): "كذا قال والمرسلُ أصح". وأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٤٣٦).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "أخرجه الدَّارَقُطنيُّ وفيه محمدُ بنُ الأزهرِ، وقد كذَّبه أحمدُ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٦).
وتَبِعَه العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢١٦).
стр. 7478
وذكر النَّوَويُّ في (خلاصة الأحكام ١/ ١١١) حَدِيثَ: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) في ضعيف باب مسح الأذنين، ولم يقيده بصَحابيٍّ معيَّن؛ ليَدُلَّ على أن الحديثَ ضعيفٌ من جميعِ طرقِهِ.
* * *
رِوَايَة: مِنَ الوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((المَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنَ الوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ (لَا يَتِمُّ الوُضُوءُ إِلَّا بِهِمَا) (لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ)، [وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ])).
[الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، والصحيحُ إرساله. وأَعَلَّه: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والنَّوَويُّ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[قط ٢٧٥ (واللفظُ له)، ٢٧٦ (والروايةُ الأُولى له) / فقط (الجزء الثاني ٣) / علقط ٣٤٥٢/ هق ٢٤١/ هقخ ٢٤١ (والزيادةُ والروايةُ الثانيةُ له)، ٢٤٢/ فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٥) / علج ٥٥٣/ تحقيق ١٢٥/ شافي (المغني لابن قُدَامة ١/ ١٦٨)].
[السند]:
أخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٢٧٥)، وفي (الأفراد- الجزء الثاني ٣) قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي داودَ، حدثنا الحسينُ بنُ عليِّ بنِ مِهرانَ، نا عصامُ بنُ يوسفَ، نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ
стр. 7479
موسى، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.
وأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٢٧٦)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٢٤١)، و (الخلافيات ٢٤١، ٢٤٢)، والدَّيْلَميُّ في (مسند الفردوس)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل) و (التحقيق)، من طريقِ عصامِ بنِ يوسفَ به.
قال الدَّارَقُطنيُّ في (الأفراد - الجزء الثاني ٣): "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، تفرَّدَ به سُلَيمانُ بنُ موسى الدمشقيُّ عنه، ولم يروه عنه غيرُ ابنِ جُرَيجٍ، وهو غريبٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، تفرَّدَ به عصامُ بنُ يوسفَ عنه".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ فيه ضعفٌ؛ عصامُ بنُ يوسفَ، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: "روى عصامٌ هذا عن الثَّوْريِّ وعن غيرِهِ أحاديثَ لا يُتابَعُ عليها" (الكامل ٨/ ٥٢٧)، وقال ابنُ سعدٍ: "كان عندهم ضعيفًا في الحديثِ" (اللسان ٥٢١٠) (١).
بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٥٢١) وقال: "كان صاحبَ حديثٍ، ثبْتًا في الروايةِ، وربما أخطأَ". وقال الخليليُّ: "هو صدوقٌ ... ولا يَروي حديثًا يُنكَر" (الإرشاد ٣/ ٩٣٧).
وأَعَلَّه به الدَّارَقُطنيُّ فقال: "تفرَّدَ به عصامٌ عنِ ابنِ المباركِ، ووهِم فيه، والصوابُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى مرسلًا، عنِ النبيِّ ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَتَمَضْمَضْ وَلْيَسْتَنْشِقْ))، وأحسبُ عصامًا حدَّثَ به من حِفْظِهِ، فاختلطَ عليه واشتبه بإسنادِ حديثِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى عن الزُّهْريِّ عن عُرْوةَ عن عائشةَ عنِ النبيِّ ﷺ قال: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ
стр. 7480
وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ))، والله أعلم" (السنن ٢٧٦). وأقَرَّه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٤).
وقال البَيْهَقيُّ: "وهِمَ فيه عصامُ بنُ يوسفَ أو مَن دونه، والصوابُ مرسلٌ" (الخلافيات ١/ ٤٣٥).
وقال ابنُ الجَوزيِّ: "في هذا الحديثِ مقالٌ؛ لأنه تفرَّدَ به سُلَيمانُ عن الزُّهْريِّ، وتفرَّدَ به عصامٌ عنِ ابنِ المباركِ ... "، وذكر كلامًا في سُلَيمانَ، وكلامَ الدَّارَقُطنيِّ السابقَ، ثُمَّ قال: "ويمكنُ أن يقالَ: سُلَيمانُ ثقة، وما عَلِمْنا في عصامٍ طعنًا، والراوي قد يرفعُ وقد يرسلُ"!! (التحقيق ١٢٥).
قلنا: وهذا كلامٌ فيه نظرٌ بَيِّنٌ؛ فقد تَكلَّمَ في عصامٍ عددٌ من أهلِ العلمِ، وقد خالفَ جماعةً منَ الثِّقاتِ الأثباتِ، فلا وجهَ للقولِ بأن الراوي قد يرفعُ وقد يرسلُ حينئذٍ. والله أعلم.
وقد قال ابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٥٣): "أما سُلَيمانُ، فقال البُخاريُّ: عنده مناكير. وقال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: سُلَيمانُ مطعونٌ عليه، وأما عصامٌ فكالمجهولِ".
وقد ضعَّفَه النَّوَويُّ في (خلاصة الأحكام ١٥٤).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "أخرجه الدَّارَقُطنيُّ، وصَحَّحَ إرسالَه" (الدراية ١/ ٤٧).
* * *
стр. 7481
١٦٨٥ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا
◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيُمَضْمِضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[عب ٢٣ (مقتصرًا على آخره) / ش ١٥٦ (واللفظُ له) / طهور ٣٦٠/ ثور (هقخ عَقِبَ ١٧١) / ص (كبير ٩/ ٤٢) / طبر (٨/ ١٧٢) / عق (٣/ ٤٣٦) / قط ٢٧٧ - ٢٨٠ (مقتصرًا على المضمضة والاستنشاق)، ٣٣٥ - ٣٣٨ (مقتصرًا على الفقرة الأخيرة) / هق ٢٤٢/ هقخ ١٧١، ٢٤٤/ خط (٨/ ٤٢٠ - ٤٢١) / جعفر ٦٦٠].
[السند]:
رواه سفيانُ الثَّوْريُّ في (الجامع) -كما في (الخلافياتِ للبَيْهَقيِّ عَقِبَ ١٧١) -.
وعبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّفِ ٢٣).
وابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٥٦): عن وكيعٍ.
وأبو عبيدٍ في (الطهور ٣٦٠): عن حَجَّاجِ بنِ محمدٍ.
والطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٢) من طريقِ الوليدِ بنِ مسلمٍ.
والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٢٨٠) من طريقِ الحُمَيديِّ، عنِ ابنِ عُيَيْنةَ.
والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٣٨) من طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ الخَفَّافِ.
стр. 7482
سبعتهم: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثني سُلَيمانُ بنُ موسى، به مرسلًا.
ومَدارُه عندَهم على ابنِ جُرَيجٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ غير أنه مرسلٌ، سُلَيمانُ بنُ موسى هو الأشدقُ، إمامٌ فقيهٌ من صغارِ التابعين، روَى له مسلمٌ في (مقدمة كتابه)، وروى له أصحابُ السننِ الأربعةِ، وفيه كلامٌ يسيرٌ لا يضره إن شاءَ اللهِ.
وهذا الوجهُ المرسلُ هو الذي رَجَّحَهُ الدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وغيرُهُما، وهو من وُجوهِ الاختلافِ على ابنِ جُرَيجٍ كما سبقَ قريبًا.
وقد ذكرنا أن الأمرَ بالاستنشاقِ ثابتٌ صحيحٌ من غيرِ هذا الوجهِ، أمَّا قولُه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، فرُوِيَ من طرقٍ عديدةٍ، كلُّها ضعيفةٌ معلولةٌ، لعلَّ أكثرَها يرجعُ إلى هذا المرسلِ.
[تنبيه]:
جاءَ في المطبوعِ من (مسائلِ حَرْبٍ الكرمانيِّ - كتاب الطهارة ١٩١) عن سعيدِ بنِ منصورٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسى، [عن عطاءٍ]، قال رسول الله ﷺ : «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
قال محقِّقه: "كذا في الأصلِ، والحديثُ مشهورٌ من روايةِ سُلَيمانَ بنِ موسى، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، دون ذكر عطاء -وسبقَ هذا في كلامِ حربٍ وموافقة أحمدَ عليه (صـ ١٢٩) -، وقد علَّقَ الدَّارَقُطنيُّ في العلل (١٣/ ٣٢١) روايةَ سفيانَ، فلم يذكرْ "عطاء" فيها، فلعلَّ الصوابُ حذْفُه من الإسنادِ".
قلنا: وهو كما قال، ونزيدُ الأمرَ تأكيدًا من وجهين:
стр. 7483
الأول: أن السُّيوطيَّ عزاه في (جمع الجوامع ٩/ ٤٢) لسننِ سعيدِ بنِ منصورٍ عن سُلَيمانَ بنِ موسى مرسلًا. ولم يذكره عن (عطاء).
الثاني: أن روايةَ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ عند الدَّارَقُطنيِّ في (السنن ٢٨٠) من طريقِ الحُمَيديِّ عنه عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن سُلَيمانَ مرسلًا. ليس فيها (عطاء).
* * *
стр. 7484
١٦٨٦ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عن عَطاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ وَظِيفَةِ الوُضُوءِ، لَا يَتِمُّ الوُضُوءُ إِلَّا بِهِمَا، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: مرسلٌ إسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [قط ٣٤٤ (واللفظُ له) / هقخ ١٧٩].
[السند]:
أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٣٤٤) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٧٩) - قال: حدثنا به محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريا، حدثنا عَبَّادُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أبو مُطيعٍ الخُراسانيُّ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى: جابرُ بنُ يَزيدَ الجُعْفِيُّ؛ متروكٌ متَّهَمٌ، كما سبقَ.
الثانية: أبو مُطِيعٍ الخراسانيُّ، وهو الحَكَمُ بنُ عبدِ اللهِ البَلْخيُّ، صاحبُ أبي حنيفةَ: كذَّبه أبو حاتمٍ، وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والبُخاريُّ، والنَّسائيُّ، وقال أحمدُ: "لا ينبغي أنْ يُروَى عنه بِشيءٍ"، وقال أبو داودَ: "تركوا حديثَهُ، وكان جهميًّا"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "هو بيِّنُ الضعفِ، عامَّةُ ما يرويه لا يُتابعُ عليه"، وقال السَّاجيُّ: "تُرِك لرأيه واتُّهِمَ"، وقال الجُوزَقانيُّ: "كان من رؤساءِ المرجئةِ، ممن يضعُ الحديثَ ويُبغضُ السُّننَ". انظر: (لسان الميزان ٢٦٩١).
стр. 7485
الثالثة: الإرسالُ؛ فعطاءٌ -وهو ابنُ أبي رباحٍ- من الوُسطى من التابعين، لم يدركِ النبيَّ ﷺ .
وهذا الوجهُ المرسلُ سبقَ أن قال عنه الدَّارَقُطنيُّ: "وهو أشبهُ بالصوابِ".
قلنا: كذا قال، وكلاهما ساقطٌ تالفٌ.
* * *
رِوَايَة: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ ابنِ حَزْمٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَطاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ ابنِ حَزْمٍ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنَ الوُضُوءِ، لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [فاصل (صـ ٥٠١)].
[السند]:
قال الرَّامَهُرْمُزيُّ في (المحَدِّث الفاصل صـ ٥٠١): حدثنا الحسينُ بنُ أحمدَ الجُشَميُّ، حدثنا كثيرُ بنُ أبي جابرٍ، حدثنا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ؛ والجمهورُ على ضَعْفِهِ، بل قال الدَّارَقُطنيُّ: "متروكٌ"، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٨٩).
стр. 7486
والحسينُ بنُ أحمدَ الجُشَميُّ، وكثيرُ بنُ أبي جابرٍ؛ لم نقفْ لهما على ترجمةٍ.
* * *
стр. 7487
١٦٨٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمَضْمِضْ، وَلْيَسْتَنْشِقْ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ.
[التخريج]: [ك (تاريخ- هقخ ٢٠٣) / هقخ ٢٠٢ (واللفظُ له)، ٢٠٣].
[السند]:
قال البَيْهَقيُّ (٢٠٢): أخبرني أبو جعفرٍ كاملُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ المُسْتَمليِّ بقراءتي عليه أخبرني أبو عمرٍو الخَفَّافُ -عودًا وبدءًا-، نا الحبانُ بنُ محمدٍ الحُبَابُ التُّسْتَري، ثنا عثمانُ بنُ حفصٍ، ثنا سَلَّامٌ، نا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ وإسماعيلُ المكِّيُّ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ به.
ثُمَّ رواه (٢٠٣) قال: أخبرناه أبو عبدِ اللهِ الحافظِ في كتابِ (التاريخ)، أنبأ أبو عَمرِو بنِ مطرٍ ... فذكر مثله إلا أنه لم يذكرْ سَلَّامًا في إسنادِهِ.
[التحقيق]:
هذا الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سَلَّامٌ وهو الطويلُ: "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٧٠٢).
وقد سقطَ من سندِهِ من طريقِ الحاكمِ في (التاريخ)، كما نبَّه عليه البَيْهَقيُّ، ولعلَّه وهَمٌ من الحاكمِ.
والحديثُ معروفٌ بإسماعيلَ المكِّيِّ وحدَه، وهو ضعيفٌ.
قال البَيْهَقيُّ: "وهِم فيه الرواى عن إسماعيلَ أو مَن دُونه، وذِكرُ جابرٍ فيه
стр. 7488
خطأٌ، وقد اختُلف فيه على إسماعيلَ المكيِّ كما سبقَ ذكري له، والأشبهُ بالصوابِ حديثُ عطاءٍ عنِ النبيِّ ﷺ كما تقدَّمَ ذِكري له. والله أعلم" (الخلافيات ١/ ٣٩٤).
يشيرُ بذلك إلى ما سبقَ من الاختلافِ على إسماعيلَ المكِّيِّ، فمرَّةً يُسنده عن أبي هريرةَ، وأخرى يُسنِده عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وهنا أسنده عن جابرٍ.
* * *
стр. 7489
١٦٨٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمَضْمِضْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ الخَطَايَا تَخْرُجُ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طس ٧٩٤٥].
[السند]:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمودُ بنُ عليٍّ، نا أحمدُ، ثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْويُّ، حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ، عن أبي موسى الخياطِ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ إلا أبو موسى واسمه: عيسى بنُ أبي عيسى، تفرَّدَ به يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: أبو موسى الخياطُ، وهو عيسى بنُ أبي عيسى الغِفاري؛ قال فيه الحافظ: "متروك" (التقريب ٥٣١٧).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه أبو موسى الحناط (١)،
стр. 7490
وهو متروكٌ" (المجمع ١١٨١).
الثانية: يزيدُ بنُ عبدِ الملكِ؛ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٧٧٥١).
* * *
١٦٩١ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ
◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «المَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والحافظُ، والسُّيوطيُّ، والمُناوِيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[قط ٢٨٢، ٣٤٦/ هقخ ١٨٠/ خط (٤/ ٣٨٠)، (٧/ ٤١٦) (مقتصرًا على آخره) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٤) / تحقيق ١٢٩].
[السند]:
أخرجه الدَّارَقُطنيُّ قال: حدثنا أبو سهل بنُ زيادٍ، حدثنا الحسنُ بنُ العبَّاسِ، حدثنا سُوَيدُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القاسمُ بنُ غُصْن، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
ومدارُ الحديثِ -عندهم- على القاسمِ بنِ غُصْن، عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، وهو المكِّيُّ؛ ضعيفٌ، قال الحافظُ: "ضعيفُ الحديثِ" (التقريب ٤٨٤)، وقد تركه النَّسائيُّ (الضُّعفاء والمتروكين ٣٦).
الثانية: القاسمُ بنُ غُصْن، قال فيه أحمدُ: "يُحدِّثُ بأحاديثَ منكرةٍ"، وقال أبو زُرْعةَ: "ليسَ بقويٍّ"، وقال أحمدُ: " ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل
стр. 7495
٧/ ١١٦)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهيرِ، ويقلبُ الأسانيدَ حتى يرفع المراسيل ويسند الموقوف، لا يجوزُ الاحتجاج به إذا انفرد" (المجروحين ٢/ ٢١٦).
والحديثُ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطنيُّ، فقال: "إسماعيلُ بنُ مسلمٍ ضعيفٌ، والقاسمُ بنُ غُصْنٍ مِثْلُه، وخالَفَه عليُّ بنُ هشامٍ، فرواه عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ المكِّيِّ، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، ولا يصحُّ أيضًا" (السنن ٣٤٦).
وأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٣٧٨).
وقال ابنُ الجَوزيِّ: "هذا لا يصحُّ" (التحقيق ١٢٩).
وقال الحافظُ: "رواه الدَّارَقُطنيُّ، وهو حديثٌ ضعيفٌ" (التلخيص ١/ ١٣٢).
وأشارَ السُّيوطيُّ إلى ضَعْفِه في (الجامع الصغير ٩٢١٩).
وَضَعَّفَهُ المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٤٥٧)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٩٣٨).
* * *