← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

٣) وقال ابنُ المُنْذِرِ: "والأخبارُ التي رُوِيتْ عنِ النبيِّ ﷺ أنه خللَ لحيته قد تُكُلِّمَ في أسانيدِها، وأَحْسَنُها حديث عثمان" (الأوسط ٢/ ٢٩). ثُمَّ ذَكَرَ حديثَ عُثْمَانَ وأَتْبَعَه بقوله: "ولو ثبتَ هذا لم يَدُلَّ على وجوبِ تخليلِ اللحيةِ، بل يكون ندْبًا كسائرِ السُّننِ في الوُضوءِ" (الأوسط ٢/ ٣٠). ٤) وقال العُقَيليُّ: "والروايةُ في تخليلِ اللحيةِ فيها لِينٌ" (الضُّعفاء الكبير ٤/ ١٠٤). ونحوه في (الضُّعفاء ٤/ ١٥٠). ٦) وقال ابنُ حزمٍ: "وهذا كلُّه -يعني: التخليلَ- لا يصحُّ منه شيءٌ" (المحلى ٢/ ٣٦). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "رُوي عنِ النبيِّ ﷺ أنه خللَ لحيته في وُضوئِهِ من وجوهٍ كلها ضعيفة" (التمهيد ٢٠/ ١٢٠). ٧) وقال ابنُ رُشْدٍ: "وسببُ اختلافِهم في ذلك اختلافُهم في صحةِ الآثارِ التي وَرَدَ فيها الأمرُ بتخليلِ اللحيةِ، والأكثرُ على أنها غيرُ صحيحةٍ، مع أن الآثارَ الصِّحاحَ التي وَرَدَ فيها صفةُ وُضوئِهِ ﵊ ليسَ في شيءٍ منها التخليلُ" (بداية المجتهد ١/ ١٨). قلنا: أقوال هؤلاء العلماء وإن كانت ظاهرة في تضعيفِ أحاديثِ البابِ مفردة، إلا أنها ليستْ ظاهرة في تضعيفها مجتمعة، ولذا قال المُناويُّ: "وأما قولُ أحمدَ وأبي حاتم: "لا يصحُّ في تخليلِ اللحيةِ شيءٌ"، فمرادهما به: أن أحاديثَهُ ليس شيءٌ منها يرتقي إلى درجةِ الصحةِ بذاتِهِ، لا أنه لم يثبُتْ فيه شيءٌ يُحتجُّ به أصلًا" (الفيض ٥/ ١١٦). وهو كذلك؛ فاجتماعها يعطيها قوة؛ ولذا قال الكمالُ ابنُ الهُمَامِ: "طرقُ هذا الحديثِ متكاثرة عن أكثر من عشرة منَ الصحابةِ، لو كان كلّ منهم

стр. 7527

ضعيفًا، ثبَتَ حُجِّيَّةُ المجموعِ، فكيف وبعضُها لا ينزلُ عن الحسنِ، فوجبَ اعتبارُها. إلا أن البُخاريَّ يقول: لم يثبتْ منها المواظبة، بل مجرد الفعل، إلا في شُذوذٍ من الطرقِ، فكان مستحَبًّا لا سُنَّةً، لكن ما في هذا الحديثِ من قوله: ((بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي)) لم يثبتْ ضَعْفُه، وهو مُغْنٍ عن نقلٍ صريح المواظبة، لأن أمره تعالى حامِلٌ عليها؛ فيترجَّحُ القول بسُنِّيَّتِه" (الفيض ٥/ ١١٥، ١١٦). وقال المباركفوريُّ: "لا شَكَّ في أن أحاديث تخليل اللحيةِ كثيرة، ومجموعها يدلُّ على أنَّ لها أصلًا، كيف وقد صَحَّحَ التِّرْمِذيُّ حديثَ عُثْمَانَ، وحَسَّنَهُ الإمامُ البُخاريُّ كما ستعرف، وحسَّنَ الحافظُ ابنُ حَجَر حديثَ عائشةَ، وهي بمجموعها تصلُح للاحتجاجِ على استحبابِ تخليلِ اللحيةِ في الوُضوءِ، وهذا هو الحَقُّ عندِي. والله تعالى أعلم" (تحفة الأحوذي ١/ ١٠٧). قلنا: وقد قال بالتخليلِ بعضُ مَن ضَعَّفَ هذه الأحاديث، كالإمامِ أحمدَ وغيرِه، وقد قَبِلوا أحاديثَ أَقَلَّ مِن هذه قوةً وطرقًا وشواهدَ، والله أعلم.

стр. 7528

رِوَايَةٌ بِزِيَادَة: وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ))، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ القَيِّمِ، ومُغْلَطايُ، والبُوصيريُ، والسِّنديُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٤٣٥]. [السند]: أخرجه ابنُ ماجَهْ (٤٣٥) قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حفصِ بنِ هشامِ بنِ زيدِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ، حدثنا يحيى بنُ كثيرٍ أبو النَّضْرِ صاحبُ البصريِّ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان: الأولى: يزيدُ الرَّقَاشيُّ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٧٦٨٣). الثانية: يحيى بنُ كثيرٍ أبو النَّضْرِ "ضعيفٌ" (التقريب ٧٦٣١). وبهما أَعَلَّه ابنُ القَيِّمِ، فقال: "رواه ابنُ ماجَهْ في (سننه) من حديثِ يحيى بنِ كثيرٍ أبي النَّضْرِ صاحبِ البصريِّ عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ ... ، قال الدَّارَقُطنيُّ: "أبو النَّضْر هذا متروكٌ"، وقال النَّسائيُّ: "يزيدُ الرَّقَاشيُّ متروكٌ"، ... ثُمَّ ذَكَرَ طريقين آخرين عن أنسٍ، وقال: "فهذه ثلاثُ طرقٍ ضعيفة، والثلاثةُ الأُولى أقوى منها" (تهذيب السنن ١/ ١٦٩).

стр. 7529

وكذا قال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يحيى بنِ كثيرٍ وشيخِهِ، رواه أبو داودَ في (سننه) من هذا الوجهِ فلم يذكرِ الأصابع؛ فلذلك أوردْتُه" (الزوائد ١/ ٦٣). وزادَ مُغْلَطايُ علةً أخرى، فقال: "إسنادُهُ في غايةِ الضعفِ؛ أما شيخُ ابنِ ماجَهْ فحالُهُ مجهولةٌ، وأما يحيى بنُ كثيرٍ فقال فيه الرَّازيان وابنُ مَعِينٍ: "ضعيفٌ"، ... وأما يزيد ... "، فذكر أقوالَ النُّقَّادِ فيه، وجمهورُهم على تضعيفه (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٦، ٤١٧). قلنا: شيخُ ابن ماجَهْ روَى عنه ابنُ خُزَيْمةَ أيضًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١١٦) وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٦٠١١). وقال الألبانيُّ: "صحيحٌ دونَ المرَّتينِ" (صحيح ابن ماجَهْ ٣٥١). قلنا: ودون تفريج الأصابع؛ فقد رُوِيَ من طرقٍ عن يَزيدَ، ومن طرقٍ عن أنسٍ دون هذه العبارة كما سبقَ. نعم، قد جاءَ ذكر المرتين من طريقٍ آخر عن يَزيدَ كما في الروايةِ التاليةِ.

стр. 7530

رِوَايَة: يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَقُولُ بِيَدِهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ، وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ [، يَفْعَلُ ذَلِكَ] مَرَّتَيْنِ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ (١) مَرَّتَيْنِ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: «يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ... » الخ، وهذه الروايةُ سندها ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: مُغْلَطايُ، والبُوصيريُ. [التخريج]: [طس ٥٢٠ (مختصرًا) / مع (خيرة ٥٦٧) (واللفظُ له) / معص (صـ ٢٧٩) (والزيادة له ولغيرِهِ) / مُغْلَطاي (١/ ٤١٧ - ٤١٨)]. [السند]: رواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده) كما في (إتحاف الخِيَرة) و (مصباح الزجاجة) -ومن طريقِه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٥٢٠) - قال: حدثنا أبو بدرٍ، عن الرّحيلِ بنِ معاويةَ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ به. إلا أن الطَّبَرانيَّ اختَصَر متْنَه. ورواه ابنُ جُمَيعٍ في (معجمه) -ومن طريقِه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨) - قال: حدثنا زكريا بنُ أحمدَ بمصر، حدثنا أبو غَسَّانَ مالكُ بنُ يحيى، حدثنا أبو بدرٍ شجاعُ بنُ الوليدِ، به. فمدارُه عندَ الجميعِ على أبي بدرٍ، عن الرحيلِ، به.

стр. 7531

[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ من أجلِ يزيدَ الرَّقَاشيِّ، وقد مَرَّ. ولذا ضَعَّفَه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٨)، والبُوصيريُ في (الإتحاف ١/ ٣٣٥)، فقال: "رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ في (مسنده) وأبو داودَ وابنُ ماجَهْ، من طريقِ يزيدَ الرَّقَاشيِّ -وهو ضعيفٌ- دون قوله: ((تَحْتَ ذَقْنِهِ)) ولم يذكروا: ((رُبَّمَا ... )) إلى آخره". رِوَايَة: فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا]، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مَرَّتَيْنِ [أَوْ ثَلَاثًا]، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: «مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»، وهذه الروايةُ سندُهَا ضعيفٌ معلولٌ، أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبُوصيريُّ. [التخريج]: [ثحب (٨/ ٣٠٤) (واللفظ له) / مُغْلَطاي (١/ ٣٨٢) (والزيادتان له)]. [السند]: رواه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات) قال: حدثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الجبارِ، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ صالحٍ الأَزْديُّ، ثنا سيدُ بنُ عِيسى، ثنا موسى الجُهَنيُّ،

стр. 7532

عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ الرَّقَاشيِّ كما سبقَ. وبه أَعَلَّه ابنُ حِبَّانَ، فقال: "الحديثُ باطلٌ، ويزيدُ الرَّقَاشيُّ قد تَبَرَّأْنا من عُهْدته" (الثِّقات ٨/ ٣٠٤). والسيدُ بنُ عِيسى، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٣٠٤) وقال: "شيخٌ يروي عن موسى الجُهَنيِّ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسٍ". وقال ابنُ حَجَرٍ في ترجمة الكوفيِّ: "لعلَّه هو" (اللسان ٣٧٤٥). والكوفيُّ هذا ترجَمَه ابنُ أبي حاتم (٤/ ٣٢٤)، وقال الأَزْديُّ: "ليس بذاك" (الميزان ٢/ ٢٥٤). قلنا: وقد وَهِمَ في سندِهِ، قال الدَّارَقُطنيُّ: "رواه السيدُ بنُ عيسى، فقال: عن موسى الجُهَنيِّ، وإنما أراد: موسى بن أبي عائشة ... والقول عندنا قولُ أبي الأشهب عن موسى" (العلل ٧/ ٦). قلنا: وطريقُ أبي الأشهبِ قد مَرَّ ضمن طرق الرواية الأولى، وفيه واسطةٌ بين موسى ويزيد. هذا، وقد رواه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٨٢) من طريقِ عُمرَ بنِ طَبَرْزَد، عنِ ابنِ عبد الباقي القاضي، عن عُمرَ الخَفَّافِ، عن أبي الحسينِ ابنِ المُظَفَّرِ، عن أحمدَ بنِ الحسنِ (١) بنِ عبدِ الجبارِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ

стр. 7533

صالحٍ، عن أسدِ بنِ عمرٍو، عن موسى الجُهَنيِّ، به. كذا وقعَ في المطبوعِ: "أسدُ بنُ عمرٍو" بدلًا من "السيدِ بنِ عِيسى"، فإن لم يكن وهَمًا من النَّاسِخِ -والكتابُ مليئٌ بذلك-، فهو من تخاليطِ ابنِ طَبَرْزَد، انظر (اللسان ٥٦٨٨). ولو فُرِضَ أنه المحفوظُ، فأَسَدٌ هذا متكلَّمٌ فيه بكلامٍ شديدٍ، انظر (اللسان ١١٠٥). رِوَايَة: وَعَنْفَقَتَهُ • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَعَنْفَقَتَهُ بِالأَصَابِعِ، وَقَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قولِه: «وَعَنْفَقَتَهُ بِالأَصَابِعِ»، وهذه الروايةُ سندُهَا ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ القَيِّمِ. [التخريج]: [هق ٢٥٠]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، ثنا أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، ثنا العبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ، ثنا معاذُ بنُ أسدٍ، ثنا الفضلُ بنُ موسى، ثنا السُّكَّريُّ -يعني: أبا حمزةَ-، عن إبراهيمَ الصائِغِ، عن أبي خالدٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.

стр. 7534

[التحقيق]: هذا الإسنادُ ضعيفٌ؛ لانقطاعه، ورجاله ثقات غير أبي خالدٍ، وهو محمدُ بنُ خالدٍ الضَّبِّيُّ، وهو وإن كان صدوقًا كما في (التقريب ٥٨٥١) فإنه لم يسمعْ من أنسٍ؛ قال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: "مِن أين أَدرَكَ محمدُ بنُ خالدٍ أَنَسًا أو رآه؟ ! "، وقال ابنُ مَعِينٍ: "لم يسمعْ من أنسٍ، وَوَثَّقَهُ" (جامع التحصيل ٦٧٩). وخَفِيَ أمْرُه على ابنِ القَيِّمِ، فقال: "وأبو خالدٍ هذا مجهولٌ"، ثُمَّ صرَّحَ بضعفِ هذا الطريقِ (الحاشية ١/ ١٦٩). قلنا: وهو صدوقٌ، ولكن علته الانقطاع كما سبقَ. ولم يأتِ ذكرُ تخليلِ العنفقةِ مِن وجهٍ يَشهَدُ له، وبقية الحديث صحيح؛ لطرقه السابقة، وشواهدِه الآتية. قال البَيْهَقيُّ: "ورُوِّينا في تخليلِ اللحيةِ عن عمارِ بنِ ياسرٍ وعائشةَ وأمِّ سَلَمةَ عنِ النبيِّ ﷺ ، ثُمَّ عن عليٍّ وغيرِه. ورُوِّينا في الرخصةِ في ترْكِه عنِ ابنِ عُمرَ والحسنِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ عنِ النَّخَعيِّ، وجماعةٍ من التابعين" (السنن الكبرى).

стр. 7535

رِوَايَاتُ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ • وَفِي رِوَايَةٍ ١: عَنْ أيُّوبَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِيِّ، قَالَ: ((رَأَيتُ الحَسَنَ بنَ أَبِي الحَسَنِ قَدْ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى الظُّهْرَ، وَخَرَجَ فَاسْتَقْبَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَقَالُوا لَهُ: اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الوُضُوءُ، فَنُحِبُّ أَنْ تُرْشِدَنَا. فَقَالَ: قَدْ تَوَضَّأْتُ الظُّهْرَ، وَلَكِنِّي سَأُعِيدُ وُضُوئِي. فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَدَعَا جَارِيَةً يُقَالُ لَهَا مَلِيحَةُ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، ائْتِنَا بِتِلْكَ القُلَّةِ، فَجِيءَ بِكُوزِ مَاءٍ صُبَّ فِي تَوْرٍ لَهُ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ]، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، ((أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: صِفْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا بِطَسْتٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: عَنِ الحَسَنِ، ((وَسُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَقَالَ: حَدَّثني أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وَضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ). • وَفِي رِوَايَةٍ ٤: عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ إلى ضَعْفِه: البَزَّارُ، وابنُ عَدِيٍّ -وتَبِعَه

стр. 7536

ابنُ طاهر-. [التخريج]: تخريج السِّياقة الأولى: [لا ٩٢٩ (واللفظُ له) / قط ٣٧٠/ ضيا (٥/ ٢٤١، ٢٤٢/ ١٨٦٦، ١٨٦٧)]. تخريج السِّياقة الثانية: [بز ٦٦٧١]. تخريج السِّياقة الثالثة: [عد (٢/ ٢١٥)]. تخريج السِّياقة الرابعة: [محد (٤/ ٢١٤/ ٦٢٣)]. سَبَق تخريجُه وتحقيقُه في: (باب جامع في صفة الوُضُوء). رِوَايَة: أَتَانِي جِبْرِيلُ • وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: [يَا مُحَمَّدُ]، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ لِحْيَتَكَ [بِالمَاءِ])). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ جدًّا: الحافظُ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ش ١١٤ (واللفظُ له) / غيل ٨٤٨ (والزيادتان له) / عد (١٠/ ٣١٩) / ضح (٢/ ٥٢٧) / متفق ١٦٧١]. [السند]: قال ابنُ أبي شَيْبةَ: حدثنا وَكِيعٌ، عن الهيثمِ بنِ جَمَّازٍ، عن يَزيدَ بنِ أَبانَ،

стр. 7537

عن أنسٍ، به. ومدارُ الحديثِ -عندهم- على الهيثمِ بنِ جمَّازٍ، عن يَزيدَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: يَزيدُ بنُ أَبانَ، وهو الرَّقَاشيُّ؛ وهو ضعيفٌ كما تقدَّمَ. الثانية: الهيثمُ بنُ جَمَّازٍ، قال فيه أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ منكَرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٩/ ٨١)، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "ليس بذاكَ"، وقال أحمدُ: "تُرِكَ حديثُهُ"، وقال النَّسائيُّ: "متروكُ الحديثِ" (اللسان ٨٢٩٩). وكلُّ مَن رَوَى هذا الحديثَ عن يَزيدَ بنِ أَبانَ الرَّقَاشيِّ عن أنسٍ لم يَرْوِه بهذا اللفظِ، إنما رَوَوُا التخليلَ دون قوله: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ))، وليس لهذه الزيادةِ ما يَشهَدُ لها، إلا أن التخليلَ ثابتٌ من طرقٍ أُخرى عن أنسٍ وعن غيرِهِ، دون قوله: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ ... )) إلى آخره. والحديثُ ضعَّفَهُ الحافظُ، فقال: "في إسنادِهِ ضعفٌ شديدٌ" (الدراية ١/ ٢٢). وقال الألبانيُّ: "الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا" (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢٣٩). * * *

стр. 7538

رِوَايَة: هَكَذَا قَالَ لِي جِبْرِيلُ • وَفِي رِوَايَةٍ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَبَكَ لِحْيَتَهُ هَكَذَا، أَوْ قَالَ: هَكَذَا قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇». [الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم، وأَعَلَّهُ الحافظُ. [التخريج]: [جعفر ٥٤٨]. [السند]: قال أبو جعفر ابنُ البَخْتَريِّ: حدثنا محمدُ، قال: حدثنا صفوانُ بنُ صالحٍ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الفَزاريُّ أبو إسحاقَ، قال: حدَّثني موسى بنُ أبي عائشةَ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ بالإعضالِ، سَقَطَ منه رجلان، وقد بيَّنَّا ذلك ضمنَ تحقيقنا للسياقةِ الأُولى، وقد جاءَ الحديثُ عن موسى من طرقٍ ليس فيها تشبيكُ اللحيةِ، ولا ذِكْرُ جبريلَ ﵇، فلم يَرِدْ عن موسى بنِ أبي عائشةَ إلا من روايةِ أبي جعفرٍ البَخْتَريِّ، والله أعلم.

стр. 7539

رِوَايَة: خَلَّلَهَا إِلَى فَوْقَ • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَكَذَا عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ. وَقَالَ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ، فَأَدْخَلَهُمَا تَحْتَ لِحْيَتِهِ، ثُمَّ خَلَّلَهَا إِلَى فَوْقَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ضحة (ق ٦/ أ)]. [السند]: أخرجه عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة) قال: حدَّثني أسدُ بنُ موسى، عن يحيى بنِ كَثيرٍ، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ: الأولى: يزيدُ الرَّقَاشيُّ؛ وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٧٦٨٣). الثانية: يحيى بنُ كثيرٍ أبو النَّضْرِ؛ "ضعيفٌ" (التقريب ٧٦٣١). الثالثة: عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ؛ متكلَّمٌ فيه لسُوءِ حِفْظِه وغلَطِه، وكان صَحَفيًّا، يُخطئُ في الأسانيدِ، واتُّهِم في سماعه من أسد بنِ موسى، وقد طوَّل ابنُ حَجَرٍ ترجمته في (اللسان ٥/ ٢٥٥)، وانظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: "صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ" (التقريب ٤١٧٤). * * *

стр. 7540

١٧٠٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِالمَاءِ». [الحكم]: إسنادُهُ منقطعٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ. [التخريج]: [حم ٢٥٩٧٠ (واللفظُ له)، ٢٥٩٧١/ ك ٥٣٩/ طهور ٣١٤/ حق ١٣٧١/ حرب (طهارة ١٩٤) / خط (١٢/ ٤١٠) / حيان ١٤٠/ كر (٢٥/ ١٢٦)، (٤٩/ ٧٠) / كما (٢٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨) / مخلدي (ق ٢٨٤/أ) / صفار ١٩]. [السند]: أخرجه أحمدُ (٢٥٩٧٠) قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: أخبرني عُمرُ بنُ أبي وَهْبٍ النَّصْري (١)، قال: حدثني موسى، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ الخُزاعيِّ، عن عائشةَ، به. وأخرجه أحمدُ (٢٥٩٧١) قال: حدثنا عليُّ بنُ إسحاقَ، قال: أنا عبد الله -يعني: ابنَ مبارَك-، قال: أنا عُمرُ بنُ أبي وهبٍ الخُزاعيُّ (٢)، قال: حدثني موسى بنُ ثَرْوان، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ الخُزاعيِّ، عن

стр. 7541

عائشةَ، به. ومدارُ الحديثِ عندهم على عُمرَ (١) بنِ أبي وهبٍ، عن موسى بنِ ثَرْوانَ العِجْليِّ (٢)، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ عدا عُمر بن أبي وهبٍ، وقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال أحمدُ: "ما أعلمُ به بأسًا"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به" (الجرح والتعديل ٦/ ١٤٠)، وقال الدَّارَقُطنيُّ: "بصريٌّ، معروفٌ، لا بأسَ به" (سؤالات البَرْقانيِّ ٣٥١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٨٧)، وكذلك ابنُ شاهين (٨٦٦)، ومع هذا قال الذَّهَبيُّ: "وُثِّق"! ! (تاريخ الإسلام ٤/ ١٦٨). وأما ابنُ حزمٍ فأَعَلَّه به قائلًا: "وأما حديثُ عائشةَ فإنه من طريقِ رجلٍ مجهولٍ لا يُعرَفُ مَن هو، شُعبةُ يسميه (عَمرو بن أبي وهب)، وأُمَيَّةُ بنُ خالدٍ يسميه (عمر (٣) بن أبي وهبٍ) " (المحلَّى ٢/ ٣٦). وتَعقَّبَه مُغْلَطايُ بتوثيقِ أحمدَ وابنِ حِبَّانَ (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٥).

стр. 7542

ولكن الدَّارَقُطنيّ لما سُئِل عن "موسى بن ثروان" قال: "موسى بن ثَرْوان -ويقال: ابن سَرْوان-، عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ، عن عائشةَ ﵂. إسنادٌ مجهولٌ، حمَلَه الناس" (سؤالات البَرْقانيِّ ٥٠٤). قلنا: موسى بنُ ثَرْوانَ من رجالِ مسلمٍ متابعةً، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٨/ ١٣٩)، وأقَرَّه أبو داودَ (سؤالات الآجُرِّيِّ ١٢٢)، ولذا جَزَمَ الذَّهَبيُّ بأن أبا داودَ وَثَّقَهُ (التاريخ ٤/ ٢٣٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٤٥١)، وقال الحافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٦٩٥٢). وبتوثيقِ ابنِ مَعِينٍ وإخراجِ مسلمٍ له تَعَقَّبَ العِراقيُّ كلمةَ الدَّارَقُطنيِّ (ذيل الميزان صـ ١٩٦). وطلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ من رجالِ مسلمٍ أيضًا، وَوَثَّقَهُ أحمدُ، والنَّسائيُّ (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢)، وقال الحافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٣٠٢٨). ولذا صحَّحَ الحديثَ الحاكمُ في (المستدرك عَقِبَ ٥٣٩)، وحسَّن إسنادَهُ الحافظُ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٠). وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ ورجاله موثَّقون" (مجمع الزوائد ١٢٠١). وأقَرَّه الألبانيُّ وَصَحَّحَهُ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٩/ مع الحاشية). وتناقضَ العَيْنيُّ في الحُكمِ عليه؛ فقال في موضعٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (البناية ١/ ٢٢٤)، وفي موضعٍ آخَرَ: "إسنادُهُ حسنٌ" (البناية ١/ ٢٢٥). قلنا: وفاتهم جميعًا أن إسنادَهُ منقطعٌ، فقد قال الذَّهَبيُّ في ترجمةِ طلحةَ: "وأرسلَ عن عائشةَ" (تاريخ الإسلام ٣/ ٤٣٥)، ومثله عند السَّخاويِّ في (التحفة اللطيفة ١٨٧٦).

стр. 7543

وقال العِراقيُّ: "روايةُ طلحةَ عن عائشةَ مرسلةٌ" (ذيل الميزان صـ ١٢٨). ويؤيده ما ذكره مُغْلَطايُ في (الإكمال ٧/ ٨٠) عن الدَّارَقُطنيِّ بشأنِ حديث له عن عائشةَ، أدخلَ شُعبةُ بينهما رجلًا. هذا، وذكرَ ابنُ دَقيقٍ أن هذا الحديثَ قد أُعِلَّ بالاضطرابِ، وذكرَ من ذلك اختلافهم في اسم موسى، والراوي عنه (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٨٦). قلنا: وهذا اختلافٌ غيرُ ضارٍّ؛ فأما الأول: فاختلافُهم في اسمِ والدِ موسى، هل هو "ثَرْوان" أم "سَرْوان" أم "فَرْوان"، وقد ذَكَر كلٌّ مِن ابنِ مَعِينٍ وأبي داودَ وابنِ حِبَّانَ وجهين من الخلافِ فيه، ومع ذلك وثَّقوه؛ ولذا لَمَّا ذكرَ مُغْلَطايُ هذا الخلافَ، أَعقَبَه بقوله: "وهو ثقةٌ، وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وخرَّجَ مسلمٌ حديثَهُ في (صحيحه) متابعةً" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٥). وأما الاختلافُ الثاني: فلم يتضحْ مرادُ ابنِ دَقيقٍ بسببِ السقطِ الواقع في الأصلِ، ولعلَّه يريدُ ما أشارَ إليه ابنُ حزمٍ آنفًا من أن بعضَهم سمَّاه "عُمر بن أبي وهبٍ"، وبعضُهم سمَّاه "عَمرًا"، فأما الأولُ فهو روايةُ الجماعةِ، وهم: - ابنُ المباركِ، وزيدُ بنُ الحُبابِ كما في (مسند أحمد)، - وهلالُ بنُ فَيَّاضٍ كما في (مسائلِ حربٍ) و (مستدرك الحاكمِ)، - وبكرُ بنُ بكَّارٍ كما في (التاسع من حديثِ ابنِ مَنْدَهْ للصَّفَّارِ ١٩). وأما الثاني، فروايةُ: - عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ كما في (مسندِ ابنِ راهُويَهْ)، - ورواية شُعبةَ أيضًا كما سبقَ عنِ ابنِ حزمٍ، إلا أنه وقعَ في مطبوعة (الطهور لأبي عُبيدٍ ٣١٤) من روايةِ شُعبةَ: "عُمر" كما عند الأكثرين، ولكنه

стр. 7544

وهَمٌ؛ فقد رواه أبو الشيخِ كما في (جزء ابن حيان ١٤٠) (١)، والخطيبُ في (تاريخه ١٤/ ٤٠٤) -ومن طريقِه ابن عساكر (٤٩/ ٧٠)، والمِزِّيُّ (٢٣/ ٣٦٨) - كلاهما عن المروزيِّ، عن أبي عبيدٍ، عن شُعبةَ، عن عمرٍو، به. ولولا متابعةُ عبدِ الصمدِ لقلنا: هذا من أخطاء شُعبةَ؛ فإنه يُخطئُ في أسماءِ الرجالِ، وعلى كلٍّ فهو اختلافٌ غيرُ ضَارٍّ، وروايةُ الجماعةِ هي الموافقةُ لما في كتبِ التراجمِ. وقد وقعَ في أصولِ المخلدي (ق ٢٨٤/أ) من روايةِ حَجَّاجٍ عن "وهبِ بنِ أبي محمدٍ الخزاعيِّ"! ، فإن لم يكن تصحيفًا فهذا وجهٌ ثالثٌ من الخلافِ في اسمه.

стр. 7545

١٧٠٣ - حَدِيثُ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ: ◼ عَنْ حَسَّانَ بنِ بِلَالٍ، قَالَ: رَأَيتُ عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ ﵄ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ. فَقِيلَ لَهُ -أَوْ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ-: أَتُخَلِّلُ لِحْيَتَكَ؟ قَالَ: ((وَمَا يَمْنَعُنِي؟ ! وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وأَعَلَّه: أحمدُ، والبُخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ حزمٍ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ القَيِّمِ، ومُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ. وَصَحَّحَهُ الحاكمُ وأحمدُ شاكر لذاته. وَصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ والألبانيُّ بشواهدِهِ. [الفوائد]: قال التِّرْمِذيُّ ﵀: "وقال بهذا أكثرُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، ومن بعدهم: رأوا تخليلَ اللحيةِ. وبه يقولُ الشافعيُّ. وقال أحمدُ: «إنْ سها عن تخليلِ اللحيةِ فهو جائزٌ»، وقال إسحاقُ: إن تركه ناسيًا أو متأوِّلًا أجزأه، وإن تركه عامدًا أعادَ" (سنن الترمذي ١/ ٤٦). [التخريج]: [ت ٢٨ (واللفظُ له)، ٢٩/ جه ٤٣٣/ ك ٥٣٥/ طي ٦٨٠/ ش ٩٨، ٣٧٦١٢/ مش ٤٣٣/ عل ١٦٠٤/ حمد ١٤٦، ١٤٧/ عدني (مُغْلَطاي ١/ ٤١٠) / طهور ٣١٠/ طب (تهذيب السنن لابنِ القَيِّمِ ١/ ٢٢٧) / طس ٢٣٩٥/ علحم ١٠٣٥، (إمام ١/ ٤٩١) / فة (٢/ ٦٩٦، ٦٩٧) / حرب (طهارة ١٩٢) / طبر (٨/ ١٧٨) / طوسي ٢٧/ سراج ١٥٩٦/ حل (٧/ ٣١٧) / هقع ٧١٥، ٧١٦/ حَرْمَلةَ (هقع ٧١٨) / كر (٤٩/ ٥٩) / كما (٦/ ١٤ - ١٥) / طهارة (منده - مُغْلَطاي ١/ ٤١٠) / اختصار الخلال (إمام ١/ ٤٩١) / ابن المقرئ (النكت الظراف ٧/ ٤٧٣)].

стр. 7546

[التحقيق]: هذا الحديثُ مدارُه على حسانَ بنِ بلالٍ، ورُوِي عنه من طريقِين: الأول: يرويه قتادةُ، عن حسانَ بنِ بِلالٍ، عن عمارٍ به. أخرجه التِّرْمِذيُّ (٢٨)، وابنُ ماجَهْ قالا -والسياقُ للتِّرْمِذيِّ-: حدثنا ابنُ أبي عُمرَ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن حسانَ بنِ بِلالٍ، عن عمارٍ به. وأخرجه الحُمَيديُّ (١٤٧) قال: ثنا سفيانُ عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، به. وأخرجه يعقوبُ الفَسَويُّ في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٩٧)، والطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، والحاكمُ في (المستدرك)، والعدنيُّ في (مسنده) -كما في (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤١٠) - كلُّهم وغيرُهُم: من طريقِ سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن قتادةَ إلا سعيدٌ، تفرَّدَ به سفيانُ". وقال أبو نُعَيمٍ: "غريبٌ من حديثِ سفيانَ، عن سعيدٍ، تفرَّدَ به إبراهيمُ". وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ عدا حسان بن بِلالٍ، وهو ثقةٌ؛ قال ابنُ المَدِينيِّ "ثقةٌ" (تهذيب الكمال ٦/ ١٤)، واعتمده الذَّهَبيُّ في (الكاشف ٩٩٧)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ١١٩٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات). ولذا صَحَّحَهُ الحاكمُ في (المستدرك عَقِبَ ٥٣٥)، وأحمد شاكر في تحقيقه (لجامع الترمذي ١/ ٤٥)، وقال: "لا مطعنَ فيه"! . وليس كذلك؛ فلهذا الطريقِ عِدَّةُ عِلَلٍ: الأولى: انقطاعه بين قتادةَ وحسانَ؛ فقتادةُ مدلسٌ، وقد عنعنه، وجزمَ

стр. 7547

ابنُ المَدِينيِّ بأنه لم يسمعه من حسانَ، فقد نقلَ ابنُ دَقيقٍ عن مُهَنَّا، أنه قال: "قال عبَّاسٌ العَنْبَريُّ لأحمدَ: قال أبو الحسنِ -يعني: عليَّ بنَ المَدِينيِّ-: لم يسمعْ قتادة هذا إلا من عبد الكريم، قال أحمدُ: كأنَّ عليَّ بنَ المَدِينيِّ قد عرَفَ الحديثَ" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٢). وهذا إقرارٌ من أحمدَ لهذه العلةِ، ثُمَّ من ابنِ دَقيقٍ أيضًا، وكذا أقرَّها مُغْلَطايُ، وتَعَقَّبَ بها تصحيحَ الحاكمِ للحديثِ (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٣). وكذلك أقرَّها ابنُ حَجَرٍ، فقال: "قد بيَّنَ ابنُ المَدِينيِّ عِلَّةَ هذا الحديثِ، فقال: لم يسمعه قتادة إلَّا من عبدِ الكريمِ. والله أعلم" (إتحاف المهرة ١١/ ٧٢٠). وقال أيضا: "لم يسمعه قتادةُ من حسانَ" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٩). وعبدُ الكريمِ هو ابنُ أبي المُخارِقِ، ضعيفٌ، وهو صاحبُ الطريقِ الثاني. الثانية: أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ وإن كان ثقة فإنه كان قدِ اختلطَ، ولم يُذكَرِ ابنُ عُيَيْنةَ فيمَن رَوَى عنه قبل اختلاطه، بل الأغرب من ذلك: أن المِزِّيَّ لم يَذكُرِ ابنَ عُيَيْنةَ ضمنَ تلاميذِ سعيدٍ، ولم يذكرْ سعيدًا ضمنَ شيوخِ ابنِ عُيَيْنةَ، مع أنه على شرطِهِ! ! . الثالثة: أنَّ ابنَ عُيَيْنةَ لم يسمعْه من سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، وقد جاءَ في كلِّ المراجعِ بالعنعنةِ، إلا عند الحاكمِ، فذكرَ تصريحَ ابنِ عُيَيْنةَ بالسماعِ من ابنِ أبي عَرُوبةَ، وهو وهَمٌ كما سيأتي. وممن أَعَلَّهُ بعنعنةِ ابنِ عُيَيْنةَ: أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، فقد سأله ابنُه عنه فقال: "لم يحدِّثْ بهذا أحدٌ سوى ابنِ عُيَيْنةَ، عنِ ابنِ أبي عَرُوبةَ" -قال ابنُ أبي حاتمٍ: - قلتُ: هو صحيحٌ؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنَّفاتِ ابنِ أبي عَرُوبةَ، ولم يذكرِ ابنُ عُيَيْنةَ في هذا

стр. 7548

الحديثِ الخبرَ، وهذا أيضًا مما يُوهِّنُه" (العلل ١/ ٤٨٨). قال ابنُ القَيِّمِ: "يريدُ بذلك أنه لعلَّه دَلَّسَهُ" (الحاشية ١/ ١٧٠). وقال ابنُ دَقيقٍ: "أما كوْنُه ليس في كتبِ ابنِ أبي عَرُوبةَ فليسَ بالعلةِ القويةِ بانفرادِه، ولكن لعلَّه يضمه إلى ما يقع لسفيانَ من تدليسٍ أحيانًا، مع كونه لم يذكرِ السماعَ" (الإمام ١/ ٤٩٢). وقال الحافظُ: "لم يسمعْه ابنُ عُيَيْنةَ من سعيدٍ" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٩). واعتَرَضَ مُغْلَطايُ على هذه العلةِ، فقال: "وأما قولُ ابنِ أبي حاتمٍ .. "، فذكرَ سؤاله لأبيه وجوابَه السابق، ثُمَّ قال: "فليسَ كما زعمَ؛ لأنا أسلفنا من عندَ الحاكمِ تصريحه بالسماعِ لهذا الحديثِ من سعيدٍ؛ فزالَ ما يخشى من تدليسِهِ. وأما كوْنُه ليس في كتبه فليسَ بشيءٍ أيضًا؛ إذ العالِمُ قد يَشذُّ عنه عند التصنيفِ الكثيرُ من روايته" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٤). وكذا تعَقَّبَ ذلك الشيخُ أحمد شاكر، بقوله: "هذه دعوى، وأين الدليل عليها؟ ، ومع ذلك فقد صرَّحَ ابنُ عُيَيْنةَ فيه بالسماعِ؛ ففي روايةِ الحاكمِ في (المستدرك): "قال سفيانُ: وحدثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ"؛ ولذلك صَحَّحَ الحاكمُ الحديثَ، وأقَرَّه الذَّهَبيُّ فلم يَتعَقَّبْهُ في تصحيحه" (تحقيقه على جامع الترمذي ١/ ٤٥). قلنا: ما في مستدركِ الحاكمِ وهَمٌ بلا شَكٍّ؛ فإنه رواه من طريقِ الحُمَيديِّ وابنُ أبي عُمرَ كلاهما عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، ورواية الحُمَيديُّ في مسنده ليس فيها التصريحُ بالسماعِ كما سبقَ، وكذلك رواه الفَسَويُّ وغيرُه عن الحُمَيديُّ بالعنعنة. ورواية ابن أبي عُمرَ في مسنده أيضًا معنعنة كما في (شرح ابن ماحه

стр. 7549

١/ ٤١٠)، وكذا رواه عنه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ وغيرهما بالعنعنة كما سبقَ. وقد جزم أبو حاتم بأنَّ ابنَ عُيَيْنةَ لم يذكر الخبر في حديثِه، وهو غير مشهور بالرواية عنِ ابنِ أبي عَرُوبةَ، ولعله لذلك سها المِزِّيُّ فلم يذكره في تلاميذ ابن أبي عَرُوبة، ولا هذا في شيوخه، والله أعلم. ولهذا جزم البُخاريّ بعدم صحة هذا الحديثُ فقال: فقال: "لا يصح حديث سعيد" (التاريخ الكبير ٣/ ٣١). وقد أنكر الإمام أحمدُ روايةَ سفيانَ لهذا الحديثِ عن سعيد، وحَمَل في ذلك على الحُمَيديُّ، أو مَن حدَّث عنه، واستَدَلَّ على ذلك بأنه سمِعه من سفيانَ عن عبد الكريم، عن حسان به. وتَعقَّبَه ابن دقيق وابنُ القَيِّم ومُغْلَطايُ بمتابعة ابن أبي عُمر للحُمَيدي، ثُمَّ قال ابنُ دقيق: "فخرج الحُمَيديُّ والراوي عن العهدة" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٢)، و (حاشية ابن القَيِّم ١/ ١٧٠)، و (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٣). قلنا: وتابَعَهما أيضًا إبراهيمُ بن بشَّار الرَّماديُّ عند الطَّبَرانيِّ في (الأوسط ٢٣٩٥) وأبي نُعَيمٍ في (الحلية ٧/ ٣١٧). الطريق الثاني: يرويه أبو أُمَيَّةَ عبدُ الكريم بن أبي المُخارِقِ (١)، عن حسان بن بلال، عن عمار به. أخرجه التِّرْمِذيُّ (٢٨)، وابنُ ماجَهْ، والحاكمُ، والطَّيالِسيّ، وابنُ أبي شَيْبةَ، وأبو يَعْلَى، والحُمَيديُّ (١٤٦)، وأبو عبيد في (الطهور)، والفَسَويُّ في (المعرفة ٢/ ٦٩٦)، والطَّبَريُّ في التفسير، وغيرُهُم: من

стр. 7550

طرقٍ عن ابنِ عُيَيْنةَ، عن عبد الكريم، به. وهذا الإسناد ضعيف؛ فيه عِلَّتان: الأولى: الانقطاع؛ فلم يسمعه عبد الكريم من حسان بن بلال. وبهذا أَعَلَّه غيرُ وَاحدٍ من النقاد: * فقال البُخاريُّ: "ولم يَسمع عبد الكريم من حسان" (التاريخ الكبير ٣/ ٣١). * قال أحمد بن حَنبَل: قال ابنُ عُيَيْنةَ: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديثَ التخليل" (العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٥٥)، ونقله التِّرْمِذيُّ عَقِبَ الحديث، وأقَرَّه. ويؤيد هذا؛ قولُ الحافظ: "رواه ابنُ المقرئ، عن سفيانَ، عن عبد الكريم، عمَّن يحدِّث عن حسان" (النكت الظراف ٧/ ٤٧٣). وهذا صريح بأنه لم يسمعه منه. قلنا: ووقع في رواية أبي يَعْلَى التصريحُ بالتحديث بين عبد الكريم وحسان: "عن عبد الكريم أبي أمية، أن حسان بن بلال المزني، حدثه أنه، رأى عمار بن ياسر"، وهو مخالف لرواية الجماعة، ومخالف أيضًا لنص الأئمة. ولذا قال ابنُ رجب الحَنبَلي: "وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ، يعني: ذِكْرَ السماع ... وحينئذ ينبغي التفطُّن لهذه الأمور، ولا يُغتَرُّ بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد" (شرح علل التِّرْمِذيّ ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤).

стр. 7551

الثانية: عبد الكريم بن أبي المُخارِقِ؛ قال الحافظُ: "ضعيف" (التقريب ٤١٥٦). ووقع عند الحاكمُ: "عبد الكريم الجزري" ولعله لذلك قال قبله: "في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار بن ياسر" (المستدرك ٥٣٥). وتَعقَّبَه ابن المُلَقِّنِ، فقال: "عبد الكريم هذا هو أبو أُمَيَّةَ بن أبي المُخارِقِ، كما أخرجه التِّرْمِذيُّ، وهو أحد الضُّعفاء، ولم يسمعه من حسان. قاله ابن عُيَيْنةَ والبُخاريُّ، فأين الصحة؟ ! " (البدر المنير ٢/ ١٨٨). ويحتمل أنه صَحَّحَهُ لأجل طريق قتادة؛ ولذا تَعَقَّبَه الحافظُ بإعلال الوجهين، فقال: "قوله: إنه صحيح غير صحيح؛ بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وهَمٌ، وإنما هو أبو أُمَيَّةَ، وقد ضعَّفَه الجمهور"، ثُمَّ قال: "قد بيَّن ابنُ المَدِينيِّ علةَ هذا الحديثُ، فقال: لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم" (إتحاف المهرة ١١/ ٧٢٠). ولذا قال الشَّوْكانيُّ: "وأما حديث عمار فرواه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ، وهو معلول" (نيل الأوطار ١/ ١٨٩). هذا، وقد أَعَلَّ هذا الحديثُ من طريقِيه بجهالة حسان وعدم سماعه من عمار، ابنُ حزم الظاهريُّ، ورد عليه ابن القَيِّم، فقال: "وقد أَعَلَّه ابن حزم بعلتين: إحداهما أنه قال: حسان بن بلال مجهول. والثانية قال: لا نعرف له لقاءً لعمار بن ياسر. فأما العلة الأولى: فإن حسانًا روَى عنه أبو قِلابة وجعفرُ بن أبي وَحْشِيَّةَ وقتادةُ ويحيى بنُ أبي كثير ومَطَرٌ الوَرَّاقُ وابنُ أبي المُخارِقِ وغيرُهُم، ورَوَى له التِّرْمِذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَهْ. قال عليُّ بن المَدِينيِّ: كان ثقة.

стр. 7552

ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد. وأما العلة الثانية: فباطلة أيضًا؛ فإن التِّرْمِذيّ رواه من طريقِين إلى حسان، أحدهما عنِ ابنِ أبي عُمرَ، عن سفيانَ، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن حسان، عن عمار. والثاني عنِ ابنِ أبي عُمرَ، عن سفيانَ بن عُيَيْنةَ، عن عبد الكريم بن أبي المُخارِقِ، عن حسان، قال: رَأَيتُ عَمَّارًا تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وفيه: " وَلَقَدْ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ" (تهذيب السنن ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩). وبنحو هذا رَدَّ مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٠) إعلالَ ابن حزم. وهو مسَلَّمٌ، إلا أن قوله: "رأيت عمارًا" إنما جاء من رواية عبد الكريم، وهو ضعيفٌ سيِّئ الحفظ؛ فلا يُعتد بروايته في ذلك. ولكن قال البُخاريُّ في ترجمة حسان: "رأى عمارًا" (التاريخ الكبير ٣/ ٣١). وسأل حربٌ ابنَ راهُويَهْ عن التخليل، فقال: "سُنَّة"، وذكر له حديثَ عبد الكريم في مَعرِض الاحتجاج به في تصريح حسان بسماعه له من عمار، ذكره مُغْلَطاي، ثُمَّ قال: "وهو رَدٌّ على من نفاه" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤١٣). يشير إلى ابن حِبَّانَ وابنُ حزم، فإن الأول قد شكَّكَ في (الثِّقات ٤/ ١٦٤) في سماع حسان من عمار، ولَمَّا ذكره مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ)، ردَّه بما سبقَ، مع أنه تَعَقَّبَ المِزِّيَّ في (الإكمال ٤/ ٥٥) بكلام ابن حِبَّانَ وابنُ حزم! . ومما ينبغي ذكره في دفع هذه العلة: ما رواه الدَّارَقُطنيُّ عن الحافظ جعفر الطَّيالِسيِّ، قال: "سمِع حسانُ بن بلال من عائشةَ وعمار" (السنن ١/ ٢٢١

стр. 7553

/عَقِبَ الحديث ٤٤٠). وفي هذا إقرارٌ من الدَّارَقُطنيِّ بثبوت السماع، والله أعلم. قلنا: والحديثُ وإن كان من طريقِيه ضعيفًا، فإن له شواهدَ أخرى؛ ولذا قال الحافظُ: "وهو معلول، وله شواهد أخرى دون ما ذكر في المرتبة، وبمجموع ذلك حَكَموا على أصل الحديث بالصحةِ، وكلُّ طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح. والله أعلم" (النكت ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤). وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٤٩). رِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا مُخْتَصَرَةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَمَّارٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِه، وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (مُغْلَطاي ١/ ٤١٤)] [السند]: رواه أبو القاسمِ الطَّبَرانيُّ في "الكبير": عن إيراهيم بن موسى، ثنا صالح بن قطان، ثنا محمد بن عمار بن محمد بن عمار، حدثني أبي، عن جدي، عن عمار، به. [التحقيق]: وهذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالمجاهيل:

стр. 7554

الأول: محمد بن عمار بن ياسر العَنْسيُّ؛ ترجم له البُخاريّ في (التاريخ الكبير ١/ ١٨٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٣٥٧) على عادته. وقال الذَّهَبيُّ: "وُثِّق" (الكاشف ٦٧٣١)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٦١٦٦)، يعني: إذا تُوبِع، وإلا فليِّن. الثاني: عمار بن محمد بن عمار بن ياسر، قال العِراقيُّ: "أشار ابن الجَوزيِّ في العلل إلى تجهيله" (ذيل ميزان الاعتدال ٥٩١)، وأقَرَّه هو، والحافظُ ابنُ حَجَر في (لسان الميزان ٥٥٤٨). الثالث: محمد بن عمار بن محمد بن عمار بن ياسر، قال العِراقيُّ: "أشار ابن الجَوزيِّ في العلل إلى تجهيله هو وأبوه" (ذيل ميزان الاعتدال ٦٥٦)، وأقَرَّه هو، والحافظُ ابنُ حَجَر في (لسان الميزان ٧٢٣٨). * * *

стр. 7555

١٧٠٤ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ ◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَيَقُولُ: "هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ". [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [عق (٤/ ١٠٤) واللفظُ له/ تمام ١٧٧٥]. [السند]: قال (العُقَيليّ): حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا سُلَيمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سَعْدان بن يحيى، قال حدثنا نافع مولى يوسف، عن محمدِ بنِ سيرين، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. ورواه (تمام) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ عبد الرحمن، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: نافعٌ مولى يوسف وهو السُّلَمي؛ قال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ"، وقال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ" (لسان الميزان ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١)، وقال العُقَيليُّ بعد أن أورد هذا الحديثُ في ترجمته: "لا يُتابَع عليه بهذا الإسنادِ، والرواية في تخليل اللحية فيها مقال" (ضعفاء العُقَيليّ ٤/ ١٠٤). وقد قيل: إن نافعًا هذا هو أبو هُرْمُزَ البصري، وأبو هُرْمُزَ ضعَّفَه أحمدُ وجماعة، وكذَّبه ابن مَعِينٍ مرَّةً، وقال أبو حاتم: "متروكٌ ذاهب الحديث"

стр. 7556

وقال النَّسائيُّ: "ليس بثقة" انظر (اللسان ٨/ ٢٤٩). الثانية: الانقطاع؛ محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عبَّاسٍ؛ قال أحمد وابنُ المَدِينيِّ: "لم يسمع من ابن عبَّاسٍ شيئًا"، قال أحمد: "إنما يقول: نُبِّئْتُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ" (جامع التحصيل ٦٨٣). وسَعْدان بن يحيى، اسمه: سعيد، وسَعْدان لقب، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ وسَطٌ" (التقريب ٢٤١٦). وسُلَيمان هو ابن بنت شُرَحْبِيلَ الدِّمشقي، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ يخْطئ" (التقريب ٢٥٨٨). رِوَايَة: هَكَذا التَّطَهُّرُ • وَفِي رِوَايَةٍ، قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَطَهَّرُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ قَدْرَ المُدِّ - وَإِنْ زَادَ فَقَلَّ مَا يَزِيدُ، وَإِنْ نَقَصَ فَقَلَّ مَا يَنْقُصُ -، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا التَّطَهُّرُ؟ قَالَ: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٢٢٧٧]

стр. 7557

[السند]: قال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيل الوَساوِسي البصري، قال: نا شَيْبان بن فَرُّوخ، قال: نا نافع أبو هُرْمُز، عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. وقال عَقِبَه: "لم يَروِ هذه اللفظةَ عن عطاء، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ، في تخليل اللحية في الوضوء، إلا نافعٌ أبو هُرْمُز، تفرَّد به شَيْبانُ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ: الأولى: نافع أبو هُرْمُز؛ متروكٌ واهٍ، وقد سبقَ الكلامُ عليه. الثانية: اضطراب نافع فيه، فمرة يرويه عن عطاء كما هنا، وأخرى يرويه عنِ ابنِ سيرين كما سبقَ. الثالثة: جهالة حالِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الوَساوِسيِّ شيخِ الطَّبَرانيِّ، فقد ترجم له السَّمعانيُّ في (الأنساب ١٣/ ٣٣٨)، والذَّهَبيُّ في (التاريخ ٦/ ٦٦٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وانظر (إرشاد القاصي والداني ٧٣). * * *

стр. 7558

١٧٠٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، فَرَأَيتُهُ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: أحمد، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حزم، وابنُ سيِّدِ الناسِ، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [علحم ١٦١٢/ عد (٢/ ٣١٣) "واللفظُ له"/ خط (٧/ ٤٩٤) / ك (تاريخ- مُغْلَطاي ١/ ٤٢٥) / علخ (مُغْلَطاي ١/ ٤٢٥)] [السند]: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد العزيز، حدثنا سُرَيْج بن يونس، حدثنا أَصْرَمُ بنُ غِيَاثٍ الخُراسانيُّ، حدثنا مقاتِل بن حَيَّان، عن الحسن، عن جابرٍ، به. ومدار الحديث عندهم على أَصْرَمَ بنِ غِياث، عن مقاتِل بن حَيَّان، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان: الأولى: أَصْرَم بن غِياث؛ قال فيه أحمد والبُخاريُّ والدَّارَقُطنيُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ: "متروكُ الحديثِ" (ميزان الاعتدال ١/ ٢٧٣). وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: "سمعت أبي يقول: شيخ من أهل نيسابورَ قَدِمَ علينا، فسمِعْتُه يحدِّث عن مقاتِل بن حَيَّان، عن الحسن، عن جابر: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ". ثُمَّ قال أبي: ما

стр. 7559

أرى هذا الشيخَ كان بشيءٍ، ضعَّفَه جدًّا". قال عبدُ اللهِ: "حدثناه بعض المشايخ قال: حدثنا أَصْرَمُ النَّيسابوريُّ، ذَكَر هذا الحديثُ" (العلل ومعرفة الرجال ١٦١٢). قال مُهَنَّأ: سألت أحمدَ عن أَصْرَمَ بنِ غِياث، فقال: مِن أهل نيسابورَ، إلا أنه حدثنا عن مقاتل عن الحسن عن جابر. يعني: هذا الحديثُ، قال مُهَنَّأ: "وكتب عنه رُقعة، ثُمَّ خرَّقها، كانت فيها أحاديثُ منكَرة. قال: وكان أَصْرَمُ رجلًا له أدب، وفيه حسَب، لكن أحاديثه منكَرة" (شرح سنن ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦). وقال ابنُ عَدِيٍّ بعد ذكر هذا الحديثُ: "وأَصْرَمُ بن غِيَاثٍ هذا له أحاديثُ عن مقاتلٍ مناكِيرُ كما قاله البُخاريُّ والنَّسائيّ، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وليس له كبيرُ حديث" (الكامل ٢/ ٣١٣). وبه ضعَّفَ الحديثَ ابنُ حزم؛ فقال: "وأما حديث جابر فهو من طريقِ أَصْرَمَ بنِ غِيَاث، وهو ساقطٌ الْبَتَّةَ، لا يُحتج به" (المحلى ٢/ ٣٧). وقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "طريق لا مُعَوَّل عليها" (النفح الشذي ١/ ٣١٦). ونحوَه قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٩١). الثانية: الانقطاع؛ فالحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله، كذا قال ابنُ مَعِينٍ - كما في (رواية الدوري ٤٢٥٨، ٤٥٩٩) و (رواية ابن مُحْرِز ٦٦١) و (رواية ابن الجُنَيد ١٨٠) -، وابنُ المَدِينيِّ في (العلل له ٥٠)، وبَهْزُ بن أَسَد، وأبو زُرْعةَ، وأبو حاتم- كما في (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٦ - ٣٧) -، وأبو داودَ في (رسالته إلى أهل مكة ص ٣٠)، والنَّسائيّ في (السنن الكبرى ١٢/ ٢٩٢)، والبَزَّارُ- كما في (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي

стр. 7560

١/ ١٩٦)، و (نصب الراية ١/ ٩١) -، والدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٣٢٤١)، وابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ١٥٣)، والحاكمُ في (معرفة علوم الحديث ص ١١١)، وغيرهم. الثالثة: مقاتل بن حَيَّانَ لا يُعرَفُ له سماعٌ من الحسن، وقد سأل مُهَنَّا - عَقِبَ هذا الحديثُ - الإمامَ أحمدَ: مقاتل بن حَيَّان، أسَمِع من الحسن؟ قال أحمد: لا أدري" (شرح سنن ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٥). وبهذه العِلَلِ ضعَّفَ الحديثَ مُغْلَطايُ في (شرح سنن ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦). وقال الحافظُ: "وأَصْرَمُ متروكُ الحديثِ، وفي الإسناد انقطاعٌ أيضًا" (التلخيص الحبير ١/ ١٥١).

стр. 7561

١٧٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: ◼ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ فِي غَسْلِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ». [الحكم]: إسناده ساقط. [التخريج]: [طب (نصب ١/ ٢٥) / طهور ٨٢ واللفظُ له، ٣١١/ مُغْلَطاي (١/ ٣٧٤)] [السند]: قال أبو عبيد في (الطهور ٨٢): حدثنا مروان بن معاوية الفَزاري، عن أبي وَرْقاءَ العبدي، عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى الأَسْلَمي، به. ومدار الحديث عندهم على مروان بن معاوية الفَزاري، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أبو الوَرْقاءِ العَبْديُّ، وهو فائِد بن عبد الرحمن؛ قال فيه أحمد والنَّسائيّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ مَعِينٍ وأبو داودَ وغيرُهُما: "ليس بشيءٍ"، وقال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعةَ: "لا يُشتغل به"، وقال أبو حاتم أيضًا: "ذاهب الحديث، لا يُكتب حديثُه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه، وكان لا يحدِّث عنه، وكنا لا نسأله عنه، وأحاديثه عنِ ابنِ أبي أَوْفَى بواطيلُ، لا تكاد ترى لها أصلًا،

стр. 7562

كأنه لا يشبه حديثَ ابنِ أبي أَوْفَى. ولو أن رجلًا حلَف أن عامة حديثِه كَذِبٌ، لم يَحْنَث" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٤). وَضَعَّفَهُ غيرُ وَاحدٍ. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦). ولذا قال الحافظُ: "متروك، اتَّهَموه" (التقريب ٥٣٧٣). [تنبيه]: هذا الحديثُ له رواية مختصرة عندَ ابنِ ماجَهْ (٤٢٠) من طريقِ سفيان بن وكيع، عن عيسى بن يونس، عن فائد به دون ذكر التخليل، ولَمَّا ذكرها مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٧٤) أَعَلَّها بسفيان، ثُمَّ بفائد، لكنه زعم أن فائِدًا قد تُوبِع في سند ابن ماجَهْ من عبد الرحمن بن نِسْطاس، وتَعَقَّبَ على ابنِ عساكرَ وابنُ سرور والمِزِّيِّ في ترْكِهِما ذلك الأمر! ، ولذا لما ساق الحديثَ من طريقِ الطَّبَرانيِّ باللفظ المختصر ثُمَّ من طريقِ أبي عُبَيد باللفظ المُخَرَّجِ هنا، وكلاهما من طريقِ فائِد، قال مُغْلَطاي: "فصَحَّ إسنادُه على هذا"! ! . وهذا فيه نظرٌ، فلو سلمنا له بما زعم من ذكر ابن نِسْطاس مع فائِد في سند ابن ماجَهْ، فلا يصح السند أيضًا؛ لأنه لم يَرِد إلا من روايةِ ابن وكيع، وهو متروك. وقد رواه زُهير بن عَبَّاد عند الطَّبَرانيِّ في (الأوسط ٩٣٦٢). وعليُّ بن بحر كما رواه مُغْلَطايُ نفْسُه (١/ ٣٧٤). كلاهما عن عيسى عن فائدٍ وحدَه. فتبيَّن أن ذِكر ابن نِسْطاس لو ثبَت فهو مِن أخطاء ابن وكيع.

стр. 7563

ثُمَّ أنَّ ابنَ نِسْطاس لم يذكر التخليلَ في روايتِهِ، وإنما ذكر من روايةِ ابن فائد فقط. فأما ما زعمه من المتابعة فلم نجدْه في سنن ابن ماجَهْ المطبوع. رِوَايَة: وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مِنْ بَاطِنِهَا • وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مِنَ المَاءِ نَحْوٌ مِنَ المُدِّ، يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مِنْ بَاطِنِهَا، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البُوصيري. [التخريج]: [عل (خيرة ٥٦١)]. [السند]: قال (أبو يَعْلَى): حدثنا القَوَارِيريُّ، حدثنا يَزيد بن هارونَ، أنبأنا فائد بن عبد الرحمن، عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه فائد بن عبد الرحمن، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.

стр. 7564

قال البُوصيري: "رواه ابنُ ماجَهْ في سننه باختصار من طريقِ فائد بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ كما بيَّنْته في الكلام على زوائد ابن ماجَهْ". قلنا: وستأتي روايةُ ابن ماجَهْ في باب: «مسح الرأس وصِفَته». رِوَايَة: يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ ثَلَاثًا: • وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁: ((أَنَّهُ رَأَىَ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ))، وَفِيهِ: ((فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ ثَلَاثًا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [نسخة أبي أيُّوبَ سُلَيمان بن عبد الرحمن (نفح ١/ ٣١٥)، (بدر ٢/ ١٩٢)] [السند]: قال ابنُ سيِّدِ الناسِ في (النفح الشذي ١/ ٣١٥) - وتَبِعَه ابن المُلَقِّنِ في (البدر المنير) -: في نسخة أبي أيُّوبَ سُلَيمان بن عبد الرحمن التَّيْميِّ، عن مروانَ بن معاوية الفَزاريِّ، نا فائد، عنِ ابنِ أبي أَوْفَى، فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه فائِدُ بن عبد الرحمن، وقد سبقَ الكلامُ عليه.

стр. 7565

١٧٠٧ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ، وَمَسَحَ لِحْيَتَهُ مِنْ تَحْتِهَا بِالمَاءِ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ العُقَيليّ، والبُوصيريُ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [جه ٤٣٧ واللفظُ له/ طبر (٨/ ١٧٧) / عق (٤/ ١٥٠) / عد (١٠/ ٢٨٨)]. تخريج السياق الثاني: [حم ٢٣٥٤١ واللفظُ له/ حميد ٢١٨/ علت ٢٠/ طبر (٨/ ١٧٨) / شا ١١٣٧/ مع (خيرة ٥٦٨)، (مصباح الزجاجة ١/ ٦٤)]. [السند]: أخرجه ابنُ ماجَهْ قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرَّقِّيُّ، حدثنا محمدُ بن ربيعة الكِلابيُّ، حدثنا واصل بن السائب الرَّقَاشيُّ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ به. بلفظ السياق الأول. وأخرجه أحمدُ: عن محمدِ بنِ عُبيد، عن واصِل، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الثاني. والحديثُ مداره عندَ الجميعِ على واصل بن السائب، به.
следующие страницы →