١٧٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى:
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ فِي غَسْلِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».
[الحكم]: إسناده ساقط.
[التخريج]:
[طب (نصب ١/ ٢٥) / طهور ٨٢ واللفظُ له، ٣١١/ مُغْلَطاي (١/ ٣٧٤)]
[السند]:
قال أبو عبيد في (الطهور ٨٢): حدثنا مروان بن معاوية الفَزاري، عن أبي وَرْقاءَ العبدي، عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى الأَسْلَمي، به.
ومدار الحديث عندهم على مروان بن معاوية الفَزاري، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أبو الوَرْقاءِ العَبْديُّ، وهو فائِد بن عبد الرحمن؛ قال فيه أحمد والنَّسائيّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ مَعِينٍ وأبو داودَ وغيرُهُما: "ليس بشيءٍ"، وقال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعةَ: "لا يُشتغل به"، وقال أبو حاتم أيضًا: "ذاهب الحديث، لا يُكتب حديثُه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه، وكان لا يحدِّث عنه، وكنا لا نسأله عنه، وأحاديثه عنِ ابنِ أبي أَوْفَى بواطيلُ، لا تكاد ترى لها أصلًا،
стр. 7562
كأنه لا يشبه حديثَ ابنِ أبي أَوْفَى. ولو أن رجلًا حلَف أن عامة حديثِه كَذِبٌ، لم يَحْنَث" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٤). وَضَعَّفَهُ غيرُ وَاحدٍ. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
ولذا قال الحافظُ: "متروك، اتَّهَموه" (التقريب ٥٣٧٣).
[تنبيه]:
هذا الحديثُ له رواية مختصرة عندَ ابنِ ماجَهْ (٤٢٠) من طريقِ سفيان بن وكيع، عن عيسى بن يونس، عن فائد به دون ذكر التخليل، ولَمَّا ذكرها مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٧٤) أَعَلَّها بسفيان، ثُمَّ بفائد، لكنه زعم أن فائِدًا قد تُوبِع في سند ابن ماجَهْ من عبد الرحمن بن نِسْطاس، وتَعَقَّبَ على ابنِ عساكرَ وابنُ سرور والمِزِّيِّ في ترْكِهِما ذلك الأمر! ، ولذا لما ساق الحديثَ من طريقِ الطَّبَرانيِّ باللفظ المختصر ثُمَّ من طريقِ أبي عُبَيد باللفظ المُخَرَّجِ هنا، وكلاهما من طريقِ فائِد، قال مُغْلَطاي: "فصَحَّ إسنادُه على هذا"! ! .
وهذا فيه نظرٌ، فلو سلمنا له بما زعم من ذكر ابن نِسْطاس مع فائِد في سند ابن ماجَهْ، فلا يصح السند أيضًا؛ لأنه لم يَرِد إلا من روايةِ ابن وكيع، وهو متروك.
وقد رواه زُهير بن عَبَّاد عند الطَّبَرانيِّ في (الأوسط ٩٣٦٢).
وعليُّ بن بحر كما رواه مُغْلَطايُ نفْسُه (١/ ٣٧٤).
كلاهما عن عيسى عن فائدٍ وحدَه.
فتبيَّن أن ذِكر ابن نِسْطاس لو ثبَت فهو مِن أخطاء ابن وكيع.
стр. 7563
ثُمَّ أنَّ ابنَ نِسْطاس لم يذكر التخليلَ في روايتِهِ، وإنما ذكر من روايةِ ابن فائد فقط.
فأما ما زعمه من المتابعة فلم نجدْه في سنن ابن ماجَهْ المطبوع.
رِوَايَة: وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مِنْ بَاطِنِهَا
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مِنَ المَاءِ نَحْوٌ مِنَ المُدِّ، يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ مِنْ بَاطِنِهَا، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البُوصيري.
[التخريج]:
[عل (خيرة ٥٦١)].
[السند]:
قال (أبو يَعْلَى): حدثنا القَوَارِيريُّ، حدثنا يَزيد بن هارونَ، أنبأنا فائد بن عبد الرحمن، عن عبدِ اللهِ بن أبي أَوْفَى، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه فائد بن عبد الرحمن، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.
стр. 7564
قال البُوصيري: "رواه ابنُ ماجَهْ في سننه باختصار من طريقِ فائد بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ كما بيَّنْته في الكلام على زوائد ابن ماجَهْ".
قلنا: وستأتي روايةُ ابن ماجَهْ في باب: «مسح الرأس وصِفَته».
رِوَايَة: يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ ثَلَاثًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى ﵁: ((أَنَّهُ رَأَىَ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ))، وَفِيهِ: ((فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ ثَلَاثًا)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[نسخة أبي أيُّوبَ سُلَيمان بن عبد الرحمن (نفح ١/ ٣١٥)، (بدر ٢/ ١٩٢)]
[السند]:
قال ابنُ سيِّدِ الناسِ في (النفح الشذي ١/ ٣١٥) - وتَبِعَه ابن المُلَقِّنِ في (البدر المنير) -: في نسخة أبي أيُّوبَ سُلَيمان بن عبد الرحمن التَّيْميِّ، عن مروانَ بن معاوية الفَزاريِّ، نا فائد، عنِ ابنِ أبي أَوْفَى، فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه فائِدُ بن عبد الرحمن، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
стр. 7565
١٧٠٧ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ، وَمَسَحَ لِحْيَتَهُ مِنْ تَحْتِهَا بِالمَاءِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ العُقَيليّ، والبُوصيريُ.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [جه ٤٣٧ واللفظُ له/ طبر (٨/ ١٧٧) / عق (٤/ ١٥٠) / عد (١٠/ ٢٨٨)].
تخريج السياق الثاني: [حم ٢٣٥٤١ واللفظُ له/ حميد ٢١٨/ علت ٢٠/ طبر (٨/ ١٧٨) / شا ١١٣٧/ مع (خيرة ٥٦٨)، (مصباح الزجاجة ١/ ٦٤)].
[السند]:
أخرجه ابنُ ماجَهْ قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرَّقِّيُّ، حدثنا محمدُ بن ربيعة الكِلابيُّ، حدثنا واصل بن السائب الرَّقَاشيُّ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ به. بلفظ السياق الأول.
وأخرجه أحمدُ: عن محمدِ بنِ عُبيد، عن واصِل، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به. بلفظ السياق الثاني.
والحديثُ مداره عندَ الجميعِ على واصل بن السائب، به.
стр. 7566
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى: واصل بن السائب الرَّقَاشيّ؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٧٣٨٣).
الثانية: أبو سَوْرَة: "ضعيف" كما في (التقريب ٨١٥٤).
وأَعَلَّه العُقَيليّ بواصل، ثُمَّ قال: "والرواية في التخليل فيها لِينٌ، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد" (الضُّعفاء الكبير ٤/ ١٥٠).
وقال البُوصيري: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف أبي سَوْرةَ، وواصِلٍ الرَّقَاشيِّ" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٤)، وانظر (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٦).
الثالثة: الانقطاع بين أبي سَوْرةَ وأبي أيُّوبَ؛ فقد قال البُخاريُّ: "لا يُعرَفُ له سماعٌ من أبي أيُّوبَ" (علل التِّرْمِذيّ الكبير ٢٠).
وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ بشواهده السابقة، فقال: "صحيح بما قبله" (صحيح ابن ماجَهْ ٣٥٢).
[تنبيه]:
وقع في إسناد الطَّبَريِّ: "عن أبي سودة" بالدال المهملة بدلًا من الراء، وهو خطأ من شيخ الطَّبَريِّ (محمد بن إسماعيل الأَحْمَسي) كما أشار إليه الطَّبَريُّ نفْسُه؛ حيث قال: "هكذا قال الأَحْمَسيُّ".
* * *
стр. 7567
رِوَايَة: مَا أَدْبَرَ مِنْ أُذُنَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي فَمِهِ، وَكَانَ يَبْلُغُ بِرَاحَتَيْهِ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ بِأُصْبُعَيْهِ مَا أَدْبَرَ مِنْ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[طب (٤/ ١٧٨/ ٤٠٦٨)]
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، حدثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدثني أبي، عن واصِل بن السائب الرَّقَاشيِّ، عن أبي سَوْرةَ، عن أبي أيُّوبَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ سبق بيانُها فيما تقدم.
وهذه الرواية سبقت في باب: «ما ورد في إدخال الأصابع في الفم حين الوُضوء».
стр. 7568
١٧٠٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عنِ ابنِ عُمَرِ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ العَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ معلول. وأَعَلَّه: أبو حاتم، والدَّارَقُطنيُّ، وعبد الحق، وابنُ حَجَرٍ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ القَطَّانِ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ٤٣٦ واللفظُ له/ عد (٨/ ٣٥٠) / قط ٣٧٤، ٥٥٥/ كر (٣٧/ ٢٦١) / كما (١٨/ ٤٧٢، ٤٧٣)].
[السند]:
قال (ابن ماجَهْ): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب، حدثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثنا عبد الواحد بن قيس، حدثني نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، به.
ومَدارُه عندَهم على هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب، حدثنا الأَوْزَاعيُّ، به.
[التحقيق]:
هذا الإسناد فيه ثلاثة رجال مختلَف فيهم، أوَّلُهم: هشام، والراجح أنه صدوقٌ، تغيَّرَ بأَخَرة.
والثاني: عبد الحميد بن حبيب، وهو ابن أبي العِشْرين كاتبُ الأَوْزَاعيِّ، ولخَّص حالَه الحافظُ فقال: "صدوقٌ، ربما أخطأ" (التقريب ٣٧٥٧).
قلنا: وقد خُولِف في سندِهِ كما سيأتي.
стр. 7569
الثالث: عبد الواحد بن قيس، أبو حمزة الدمشقي؛ مختلَف فيه:
فَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ - في رواية الدَّارِميّ عنه -، وَوَثَّقَهُ العِجْليّ، وذكره أبو زُرْعةَ الدمشقي في نفر ثقات، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أرجو أنه لا بأس به".
بينما سُئِل عنه الإمام أحمد فقال: "لا أدري، أخشى أن يكون حديثُه منكَرًا" (سؤالات أبي داودَ لأحمد ٢٨٠). وقال ابنُ مَعِينٍ - في رواية الغَلابي -: "لم يكن بذاك، ولا قريب". وقال يحيى بن سعيد: "كان شِبْهَ لا شيء"، وقال أبو حاتم: "لا يُعجِبُني حديثُه"، وقال أيضًا: "يُكتَب حديثُه، وليس بالقوي"، وقال النَّسائيُّ: "ضعيف"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "ينفرد بالمناكير عن المشاهير، [لا يُحتج به] "، وقال الحاكمُ أبو أحمد: "منكَرُ الحديثِ"، وذكره أبو بكر البَرْقانيُّ فيمَن وافَق عليه الدَّارَقُطنيُّ من المتروكين" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٩).
وقال الذَّهَبيُّ: "منكَرُ الحديثِ" (الكاشف ٣٥٠٧)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، له أوهام" (التقريب ٤٢٤٨).
وبه أَعَلَّه ابنُ القَطَّانِ، فقال: "وبعد هذا، فعلة الخبر هي غير ذلك، وهي ضعْفُ عبد الواحد بن قيس، راويه عن نافع عنِ ابنِ عُمر" (بيان الوهم ٣/ ٣٦٤).
قلنا: ولكنْ رَوَى عنه هنا الأَوْزَاعيّ، وقد قال ابنُ عَدِيٍّ - بعد أن خرَّج حديثَه هذا -: "وقد حدَّث الأَوْزَاعيُّ عن عبد الواحد هذا بغير حديث، وأرجو أنه لا بأس به؛ لأن في روايات الأَوْزَاعيِّ عنه استقامةً" (الكامل ٨/ ٣٥٠).
وقال ابنُ عساكر: "إذا رَوَى عنه الأَوْزَاعيُّ فهو صحيح"، ذكره مُغْلَطاي
стр. 7570
مُتَعَقِّبًا به كلامَ ابنُ القَطَّانِ، (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٢).
وقد كان قال قبل ذلك: "هذا حديث رجال إسناده لا بأس بهم، وذكر الخَلَّالُ عن أحمدَ أنه أصح شيء في التخليل" (شرح سنن ابن ماجَهْ ١/ ٤٢١).
قلنا: إنْ سَلِمَ من الكلام في رجاله، فلن يسلم من الإعلال بالوقف، أو الإرسال:
فقد اختُلِف في إسنادِهِ على الأَوْزَاعيِّ رفعًا ووقفًا وإرسالًا. فأما المرفوع فقد سبقَ رواته، وأما الموقوف:
فقد أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٣٧٥، ٥٥٦) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ (٢٥٣) -، قال: حدثني إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا إبراهيم بن هانئ، نا أبو المغيرة، نا الأَوْزَاعي، نا عبد الواحد بن قيس، عن نافع: «أنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَعْرُكُ عَارِضَيْهِ، وَيُشَبِّكُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ أَحْيَانًا، وَيَتْرُكُ أَحْيَانًا».
وأبو المغيرة، هو عبد القدوس بن الحَجَّاج، ثقة من رجال الشيخينِ، وقد رواه عن الأَوْزَاعيِّ موقوفًا على ابنِ عُمر، وهو أوثق من ابن أبي العِشْرين؛ ولذا قال الدَّارَقُطنيُّ: "وهو الصوابُ"، (السنن ٣٧٥، ٥٥٦)، و (العلل ٢٧٨٥).
وتَبِعَه عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٣).
وتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ، فقال: "وقد يُظَن أن تعليله إياه هو ما ذَكَر من وقْفِه ورفْعِه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علةً لو كان رافِعُه ضعيفًا، وواقِفُه ثقةً، ففي مثل هذا الحال كان يصدق قوله: "الصحيح موقوف من فعل ابن عُمر". أما إذا كان رافِعُه ثقةً، وواقِفُه ثقةً، فهذا لا
стр. 7571
يضره، ولا هو علةٌ فيه. وهذا حال هذا الحديثُ، فإن رافِعَه عن الأَوْزَاعيِّ هو عبد الحميد بن حبيب بن أبي العِشْرين كاتِبُه، وواقِفُه عنه هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة، فالقضاء للواقف على الرافع يكون خطأً" (بيان الوهم ٣/ ٣٦٤).
وفي كلامه نظر؛ فإنهم قد يرجِّحون الموقوف على المرفوع لكثرة الواقفين، أو لتقديم مرتبة الواقف على الرافع، وبمِثْل هذا تَعَقَّبَه مُغْلَطايُ في (شرح ابنِ ماجَهْ ١/ ٤٢٢).
قلنا: وقد اجتمع الأمران هنا، فمرتبة أبي المغيرة أعلى من مرتبة ابن حبيب كما ذكره مُغْلَطاي، وذكر الدَّارَقُطنيُّ أيضًا أن بَقيَّة بن الوليد، تابع أبا المغيرة على وقْفِه، ثُمَّ قال: "وهو الصحيح" (العلل ٢٨٩٥).
وتابَعَهما الوليدُ بن مسلم أيضًا؛ فقد رواه الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٤) من طريقِ الوليد بن مسلم عن الأَوْزَاعي، عن نافع به موقوفًا.
إلا أنه أسقط منه عبدَ الواحد بن قيس، والوليد يدلِّسُ ويُسَوِّي كما هو معروف، فلعله سوَّى إسنادَه.
ومما يؤيد وقْفَه أيضًا أمران:
الأول: ما أخرجه البَيْهَقيُّ (٢٥٤) من طريقِ الوليد بن مَزْيَد، عن الأَوْزَاعيِّ، قال: حدثني عبد الله بن عامر، حدثني نافع، أنَّ ابنَ عُمرَ ... به موقوفًا.
إلا أنه جعله من روايةِ ابن عامر بدلًا من ابن قيس، وابنُ عامر هو الأَسْلَمي؛ ضعيف.
الثاني: أنه قد صح عن نافع من طرق أنَّ ابنَ عُمرَ كان يُخَلِّلُ لحيتَه، هكذا
стр. 7572
موقوفًا دون ذكر العَرْك والتشبيك. وممن رواه عن نافعٍ: عُبيدُ الله العُمَريُّ الثقة الثبْتُ. وقد رواه عنه غيرُ نافع أيضًا، وقد تقدم بيان ذلك تحتَ حديثِ ابن عُمرَ المُخَرَّجِ في باب تخليل الأصابع.
وهذا يُعِلُّ حديثَ عبدِ الواحدِ المرفوعَ سندًا ومتْنًا، والموقوفَ متْنًا. وقد ضعَّفَ ابنُ القَطَّانِ الموقوفَ أيضًا بعبد الواحد (بيان الوهم ٣/ ٣٦٤).
وأما الوجه المرسل:
فقد أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٨) من طريقِ إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعة، حدثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثني عبد الواحد بن قيس، عن قتادةَ ويزيدَ الرَّقَاشيِّ، به مرسَلًا.
وأخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٩) - ومن طريقِه (البَيْهَقيُّ ٢٥٢) - بإسنادِهِ السابق نفْسِه، عن أبي المغيرة، ثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثني عبد الواحد بن قيس، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، به مرسَلًا.
وقال الدَّارَقُطنيُّ أيضًا: "والمرسل هو الصواب"! .
وقال أبو حاتم الرَّازيّ: "رَوَى هذا الحديثَ الوليدُ، عن الأَوْزَاعيِّ، عن عبد الواحد، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ، قالا: كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ... وهو أَشْبَهُ" (العلل ١/ ٤٨٥).
قال مُغْلَطاي: "وخالَف ذلك أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ، فصوَّب رفْعَه، وأظنُّ أن ذلك بسبب متابعة عبد الحميد المذكورةِ عند أبي القاسم في (الأوسط) ... "، وذكر رواية مُؤَّمَلٍ، عن العُمَري، عن نافعٍ في تخليل اللحية والأصابع (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢١).
وقد خرَّجْناها في باب تخليل الأصابع، وبيَّنَّا ضعْفَ سندِها وإعلالَه
стр. 7573
بالوقف أيضًا. وابنُ عَدِيٍّ لم يصرِّح بتصويب المرفوع فضلًا عن بيان الاختلاف أو التصحيح، وإنما أثنى فقط على روايات الأَوْزَاعيِّ عن عبد الواحد كما سبقَ.
وقال البَيْهَقيُّ عَقِبَ الرواية المرفوعة: "تفرَّد به عبد الواحد بن قيس، واختَلَفوا في عدالته، فَوَثَّقَهُ: يحيى بن مَعِينٍ. وأباه: يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ، ومحمد بنُ إسماعيلَ البُخاريُّ"، ثُمَّ ذكر كلام الدَّارَقُطنيّ، وأقَرَّه (السنن الكبرى ١/ ١٦٩ - ١٧٠).
وقال الحافظُ: "عبد الواحد مختلَف فيه، واختُلِف فيه عن الأَوْزَاعيِّ، فقال عبد الحميد بن أبي العِشْرين هكذا، وخالَفَه أبو المغيرة، فرواه عن الأَوْزَاعيِّ بهذا السند موقوفًا. قال الدَّارَقُطنيُّ: وهو الصوابُ. وخالَفَهما الوليدُ فقال: عن الأَوْزَاعيِّ، عن عبد الواحد، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ مرسَلًا. حكاه ابن أبي حاتم في العِلَلِ" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٢).
وقال الحافظُ: "ظاهره الصحة، لكنه معلول" (النكت الظراف ٦/ ١٢٠).
وقال البُوصيري: "هذا إسناد فيه عبد الواحد وهو مختلَف فيه ... "، ثُمَّ ذَكَر كلامَ أبي حاتم، وأَتْبَعَه بكلام الدَّارَقُطنيِّ، وأيَّده بقوله: "قلت: وكذا ابنُ أبي شَيْبةَ؛ ففي مصنَّفه من طريقِ نافع عنِ ابنِ عُمرَ" يعني: موقوفًا (مصباح الزجاجة ١/ ٦٣)، وانظر (مصنَّف ابن أبي شَيبة ١٠٠، ١٠٢، ١١٥، ٣٧٦١٤، ٣٧٦١٧).
ولذا ضعَّفَه الألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجَهْ ٩٠).
بينما صَحَّحَهُ ابنُ السَّكَنِ، قاله الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٢).
وكذا رمز له السُّيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٦٦٢٦).
стр. 7574
قلنا: وفيه وجْهٌ رابع عن الأَوْزَاعيّ:
فرواه عبدُ الله بن كثير بن ميمون، عن الأَوْزَاعيِّ، عن عبد الواحد بن قيس، حدثني قتادةُ ويزيدُ الرَّقَاشيُّ، عن أنس به. أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٧).
فأسنده عن أنس، وهو غريب من هذا الوجه، وابنُ كثير صدوقٌ، لكنه يُغْرِب، والحديثُ مشهور عن الرَّقَاشيِّ عن أنس مرفوعًا في تخليل اللحية من غير هذا الطريق، وقد سبقَ.
رِوَايَة: وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَأَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: ابن حِبَّانَ، وابنُ حَجَرٍ، وتَبِعَه الشَّوْكانيّ.
[التخريج]:
[طس ١٣٦٣]
وقد سبقَ تحقيقُه في "باب: تخليل الأصابع".
стр. 7575
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا مُخْتَصَرَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأنكره ابن حِبَّانَ.
[التخريج]:
[مجر (١/ ٤٩٩) معلقًا]
[السند]:
علقه ابن حِبَّانَ في (المجروحين): عن عبدِ اللهِ بن عمر العمري عن نافع عنِ ابنِ عمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ معلول، وسبقَ الكلامُ عليه تحتَ حديثِ ابن عُمرَ المُخَرَّجِ في باب تخليل الأصابع.
стр. 7576
١٧٠٩ - حَدِيثُ قَتَادَةَ وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ مُرْسَلًا
◼ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، وَقَتَادَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ [بَعْضَ العَرْكِ]، وَشَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ)).
[الحكم]: ضعيف مرسل.
[التخريج]:
[طبر (٨/ ١٧٨) / قط ٥٥٨ "واللفظُ له"]
[السند]:
رواه الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٨) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا أبو عَمرو، قال: أخبرني عبد الواحد بن قيس، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ، به.
ورواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن): من طريقِ إسماعيلَ بن عبد الله بن سَمَاعةَ، عن الأَوْزَاعيِّ، به.
فمدار الحديث عندهما على الأَوْزَاعيِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: الإرسال.
الثانية: عبد الواحد بن قيس؛ مختلَفٌ فيه، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
стр. 7577
رِوَايَةُ يَزِيدَ - وَحْدَهُ - مُرْسَلًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ - وَحْدَهُ - نَحْوَهُ. أي: المرسَل السابق عن يَزيدَ وقتادةَ.
[الحكم]: ضعيف مرسل.
[التخريج]:
[قط ٥٥٩/ هق ٢٥٢].
[السند]:
أخرجه الدَّارَقُطنيُّ (٥٥٩) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ (٢٥٢) -، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا إبراهيم بن هانئ، نا أبو المغيرة، ثنا الأَوْزَاعيُّ، حدثني عبد الواحد بن قيس، عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى: الإرسال.
الثانية: يزيد بن أَبانَ الرَّقَاشيّ؛ قال الحافظُ: "ضعيف زاهد" (التقريب ٧٦٨٣).
الثالثة: عبد الواحد بن قيس؛ مختلَفٌ فيه، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
стр. 7578
١٧١٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ العَرْكِ، وَشَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ».
[الحكم]: ضعيف معلول.
[التخريج]:
[قط ٥٥٧]
[السند]:
قال (الدَّارَقُطنيُّ): حدثنا جعفر حدثنا المَعْمَريُّ، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ كثير بن ميمون، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني قَتادةُ ويَزيدُ الرَّقَاشيُّ، عن أنس بن مالكٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الواحد بن قيس؛ مختلَفٌ فيه، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
والصواب في هذا الحديثِ إرسالُه أو وقْفُه، كما سبقَ بيانُه.
стр. 7579
١٧١١ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. أَيْ: نَحْوَ مُرْسَلِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَلَفْظُهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ، وَشَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ)).
[الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[طبر (٨/ ١٧٨)]
[السند]:
أخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٧٨) - عَقِبَ مرسَلِ يزيدَ الرَّقَاشيِّ وقتادةَ -، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني أبو مَهْدِيِّ بنُ سِنان، عن أبي الزَّاهِرِية، عن جُبَير بن نُفَير، عنِ النبيِّ ﷺ ، نحوه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: سعيد بن سِنان، وهو الشامي؛ قال الحافظُ: "متروك، ورماه الدَّارَقُطنيُّ وغيرُه بالوضع" (التقريب ٢٣٣٣).
الثانية: الإرسال؛ فجُبَيْرُ بن نُفَيْرٍ تابِعيٌّ من الثانية.
стр. 7580
١٧١٢ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: أَخْبِرْنَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ».
[الحكم]: إسنادُهُ معلولٌ، وأشارَ إلى إعلاله البُخاريُّ، وضعَّف سندَه ابن حَجَر، وتَبِعَه العَيْنيُّ.
[التخريج]:
[ش ١١٢ واللفظُ له، ٣٧٦١٨/ طب (٨/ ٢٧٨/٨٠٧٠) مختصرًا/ تخ (٦/ ١٦٠) مختصرًا/ طهور ٣١٧ مختصرًا/ طبر (٨/ ١٧٧) مختصرًا/ متفق ١٢١٤ مختصرًا].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١١٢) قال: حدثنا زيد بن الحُباب، عن عُمرَ بن سُلَيم الباهِليِّ (١)، قال: حدثني أبو غالب، به.
ومدار الحديث عندهم على زيد بن الحُباب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله مختلَفٌ فيهم؛ وأَحْسَنُهم حالًا زيدٌ، فهو حسن الحديث ما لم يخالف، يليه:
أبو غالب، صاحب أبي أُمامةَ ﵁، وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ (رواية الدَّارِميّ
стр. 7581
٩١٧)، وموسى بن هارون (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٨)، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيّ مرَّةً، وقال مرَّةً: "يُعتبَر به" (سؤالات البَرْقانيّ ١١٥). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ولم أر في أحاديثه حديثًا منكَرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به".
بينما ضعَّفَه النَّسائيُّ وابنُ سعدٍ، وَليَّنَهُ أبو حاتم، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يجوز الاحتجاجُ به إلا فيما وافَق الثِّقات"، (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩٧ - ١٩٨).
وقال الذَّهَبيُّ: "صالح الحديث، صَحَّحَ له التِّرْمِذيُّ" (الكاشف ٦٧٧٦).
وقال الحافظُ: "صدوقٌ يخطئ" (التقريب ٨٢٩٨).
وقال الألبانيُّ: "وفي أبي غالب خلافٌ لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن" (الصحيحة ١/ ٨٨٨).
ويليه: عُمر بن سُلَيم الباهلي، قال أبو زُرْعةَ: "صدوقٌ"، وقال أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ١٧٦)، وقال العُقَيليُّ: "عن يوسفَ بنِ إبراهيم، جميعًا غير مشهورين بالنقل، ويحدِّثان بالمناكير" (الضُّعفاء ٣/ ٢٩).
قلنا: ولكن يوسف بن إبراهيم - وهو الواسِطيُّ - متَّفَقٌ على ضعفه، فلعل المناكير منه لا من عُمر، والله أعلم.
وقال مُغْلَطاي: "حالُه مختلَف فيها" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٦)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، له أوهام" (التقريب ٤٩١١).
وقد قال ابنُ المُلَقِّنِ: "إسناد هذا الطريق حسن" (البدر المنير ٢/ ١٩٠).
بينما قال الحافظُ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (التلخيص الحبير ١/ ١٥١)، وتَبِعَه
стр. 7582
العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٤).
قلنا: وقد اختُلِف على أبي غالب في رفعه،
فرواه آدم أبو عَبَّاد، عن أبي غالب: رَأَى أَبَا أُمَامَةَ ﵁ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَكَانَتْ رَقِيقَةً.
رواه البُخاريُّ معلَّقًا في (التاريخ ٦/ ١٦١) عَقِبَ رواية عُمر بن سُلَيم، وكأنه يُعِلُّها بالوقف.
وآدم هو ابن الحَكَم صاحب الكَرابِيسي، قال ابنُ مَعِينٍ - في رواية الكَوْسَج -: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ما أرى بحديثه بأسًا" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٦٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ٨٠).
بينما قال ابنُ المَدِينيِّ: "ضعيف ضعيف" (سؤلات ابن أبي شَيْبةَ ٤١)، وروى ابن البَرْقي، عنِ ابنِ مَعِينٍ أنه قال فيه: "لا شيء" (اللسان ٩٤٤).
[تنبيه]:
قال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه الصَّلْتُ بن دينار، وهو متروك" (المجمع ١٢٠٤).
قال أحمد شاكر: "فهذا إسنادٌ آخَرُ للطَّبرانيِّ فيما يظهر غيرُ الذي خرَّجه الزَّيْلَعيُّ في نَصْب الراية" (تحقيق الطَّبَريّ ١١٤١٤).
قلنا: الإسناد الذي فيه "الصَّلْت بن دينار" في (المعجم الكبير للطبراني ٨٠٧١)، خلْفَ إسنادِ الحديث يلي حديثَ الباب مباشرة! ؛ فالظاهر أن الهيثميُّ انتَقل بصرُه إليه.
стр. 7583
١٧١٣ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، والعُقَيليُّ، وابنُ حزم، والزَّيْلَعيُّ، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[طب (٢٣/ ٢٩٨/ ٦٦٤) واللفظُ له/ مش (خيرة ٥٦٩) / طبر (٨/ ١٧٧) / عق (١/ ٥٦٤) / عد (٤/ ٢٨١) / مخلدي (ق ٢٨٤/أ)].
[التحقيق]:
الحديث له طريقان:
الأول:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن حَنبَل، ثنا أبو الربيع الزَّهراني، ثنا أبو معاوية، عن خالد بن إلياس، عن عبدِ اللهِ بن رافع، عن أمِّ سَلَمةَ، به.
وقال أبو بكر بن أبي شَيْبةَ في (المسند): حدثنا الفضل بن دُكَيْن، حدثنا خالدُ بنُ إياس - قال أبو بكر: وكان ضعيفًا -، عن عبدِ اللهِ بن رافع، قال: بعثني مروانُ إلى أمّ سَلَمةَ، فقالت: ... الحديثَ.
ورواه الطَّبَريُّ والعُقَيليُّ والمَخْلَديُّ، من طرق، عن خالد بن إلياسَ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خالدُ بن إلياس، ويقال: "ابن إياس"؛ قال فيه الحافظ: "متروكُ الحديثِ" (التقريب ١٦١٧).
وبه أَعَلَّه العُقَيليُّ، فذكره في ترجمته من الضُّعفاء، ثُمَّ قال: "لا يُتابَع
стр. 7584
عليه، وفي تخليل اللحية أحاديثُ ليِّنةُ الأسانيد، وفيها ما هو أحسنُ مَخْرَجًا من هذا" (الضُّعفاء ١/ ٥٦٤).
ولذا قال الزَّيْلَعيُّ: "رواه العُقَيليّ في ضعفائه، وأَعَلَّه بخالد بن إلياسَ العَدَويِّ، وقال: "إنه منكَرُ الحديثِ"، (نصب الراية ١/ ٢٦).
وقال ابنُ حزم: "وأما حديث أمِّ سَلَمةَ فهو من طريقِ خالد بن إلياس ... وهو ساقطٌ منكَرُ الحديثِ" (المحلَّى ٢/ ٣٦)، وأقَرَّه مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٦).
وقال البُوصيري - بعد أن خرَّجه، معلِّقًا على قولِ ابن أبي شَيْبةَ: "وكان ضعيفًا" -: "وَضَعَّفَهُ أيضًا: ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ بن حَنبَل، وأبو حاتم، والبُخاريُّ، وأبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ شاهين، والسَّاجيُّ، وغيرُهُم. وقال ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ: يروي الموضوعات" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٦).
وقال الحافظُ: "وفي إسنادِهِ خالدُ بن إلياس، وهو منكَرُ الحديثِ" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٠).
وأما الهيثميُّ فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه خالد بن إلياس، ولم أر مَن ترجمهُ" (مجمع الزوائد ١٢٠٣) (١).
الطريق الثاني:
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٢٨١)، قال: حدثنا محمدُ بن محمد بن سُلَيمان الباغَنْدي، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن سَوَّار، حدثنا أبو أحمدَ
стр. 7585
الزُّبَيريُّ، عن خالد بن سلمة، عن عبدِ اللهِ بن رافع، عن أمّ سَلَمةَ، به.
وهذا إسناد منكَرٌ؛ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد بن سلَمةَ الفَأْفَاء، ثُمَّ قال: "ولخالد بن سلمةَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وهو في عِداد مَن يُجمَع حديثُه، وحديثه قليل، ولا أرى برواياته بأسًا" (الكامل ٤/ ٢٨١).
قلنا: والفَأْفَاءُ "صدوقٌ، رُمِي بالإرجاء والنصب"، ولكن الحديث لا يُعرَفُ به، إنما يُعْرَف بخالد بن إلياس، فالظاهر أن أحدهم أخطأ في اسمه، أو صحَّفه، ومِثْلُ هذا يُعرَف عن محمد الباغَندي؛ فقد قال فيه الإسماعيلي: "لا أتَّهِمه، ولكنه خبيث التدليس، ومصحِّف أيضًا". وقال الدَّارَقُطنيُّ: "مخلِّط، مدلِّس ... وهو كثير الخطإِ". وكذَّبَه بعضُهم. وذكر الخطيب وغيرُه أنه يُخرَّج في الصحيح، وقال الذَّهَبيُّ: "هو صدوقٌ من بحور الحديث" (اللسان ٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
وشيخه أحمد بن محمد بن سَوَّار لم نجدْ مَن ترجمهُ، ونخشى أن يكون مصحَّفًا أيضًا، وأن صوابه: "جعفر" بن محمد بن سَوَّار الحافظ النَّيسابوري.
وعل كلٍّ فلا يمكن أن يتقوَّى بالطريق الأول؛ لشدة ضعفِه؛ ولاحتمال أن هذا أن يكون هذا مردُّه إلى الأول، كما أشرنا.
* * *
стр. 7586
١٧١٤ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ
• عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ [مَرَّتَيْنِ] ١ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ ذِرَاعَيْهِ [، وَلَمْ يَسْتَأْنِفِ لَهُمَا مَاءً] ٢، [وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ] ٣».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[طب (نصب ١/ ٢٥)، (مجمع ١٢٠٥) واللفظُ له/ عد (٢/ ٥٥٤) والزيادة الأولى والثالثة له/ مرداس (حديث- ق ٥٦/ب) والزيادة الثانية له/ مرداس (منتقى- ق ٣١/ب) / هقخ ٨٧٣ بدون ذكر (فخلل لحيته) / مسند أبي إسحاق ابن عبيد الشَّهْرَزُوري (مُغْلَطاي ١/ ٤٢٧)].
[السند]:
أخرجه (ابن عَدِيٍّ) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغَزِّي، حدثنا محمدُ بن أبي السَّري، حدثنا مُبَشِّر بن إسماعيل، عن تَمَّام بن نَجِيح، عن الحسن، عن أبي الدَّرداء، به.
وأخرجه (البَيْهَقيُّ) من طريقِ مُبَشِّر بن إسماعيلَ، به.
وقد تُوبِع:
فأخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) - كما في (نصب الراية) -، وإبراهيم بن محمد بن عُبيد، أبو إسحاق الشَّهْرَزُوريُّ الحافظ - كما في (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ١/ ٤٢٧) -، وخالد بن مِرْداس السَّرَّاج: من طريقِ إسماعيلَ بنِ
стр. 7587
عَيَّاش، عن تَمَّام بن نَجِيح الأَسَديِّ (١)، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: تمَّام بن نَجِيح، قال فيه البُخاريُّ: "رَوَى عنه مُبَشِّرُ بن إسماعيل. فيه نظرٌ" (التاريخ الكبير ٢/ ١٥٧)، وقال أبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ ذاهب" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٤٥). وقصَّر الحافظُ، فقال: "ضعيف" (التقريب ٧٩٨).
وبه أَعَلَّه ابن عَدِيٍّ، فقال بعد أن خرَّجه: "وهذا الحديثُ إنما يعرف بتمَّام، عن الحسن. على أنه قد رواه غيرُهُ. ولتمَّامٍ غيرُ ما ذكرتُ من الروايات شيءٌ يسير، وعامة ما يرويه لا يُتابِعُه الثِّقاتُ عليه" (الكامل ٢/ ٥٥٤).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "وفي إسنادِهِ تمَّام بنُ نَجِيح، وهو ليِّن الحديث"! ! (التلخيص ١/ ١٤٨).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه تمَّام بن نَجِيح، وقد ضعَّفَه البُخاريُّ وجماعة، وَوَثَّقَهُ يحيى بن مَعِينٍ" (مجمع الزوائد ١٢٠٥).
الثانية: الانقطاع؛ الحسن البصري لم يسمع من أبي الدَّرداء؛ قال أبو زُرْعةَ: "الحسن عن أبي الدرداءِ مرسَلٌ"، انظر (جامع التحصيل ١٣٥).
وقال البَيْهَقيُّ: "وقد رُوِيَ فيه عن أبي الدرداء عنِ النبيِّ ﷺ ، وإسنادُهُ ضعيفٌ" (السنن الكبرى ٢/ ٢١٨).
стр. 7588
١٧١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ أبي البَخْتَريِّ الطَّائِيِّ، قَالَ: رَأَيتُ عَلِيًّا ﵁ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ، وَيَقُولُ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: مُغْلَطاي، وابنُ حَجَرٍ - وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ -.
[التخريج]:
[جريه ٥٢]
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ - في جزء (ما انتقاه ابن مَرْدُويَهْ من حديثه) -: حدثنا يحيى بن عُثْمَانَ، حدثنا زكريا بن عبد الخالق الواسِطي، حدثنا هُشَيم بن بَشِير، عن منصور بن زَاذانَ، عن أبي البَخْتَريِّ الطائي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى: الانقطاع بين أبي البَخْتَريِّ وعليٍّ - رضى الله عنه-؛ قال العَلَائيُّ: "كثير الإرسال عن عُمرَ وعليٍّ وابنُ مسعود وحُذَيفةَ وغيرِهم ﵃. قال شُعبة: "كان أبو إسحاقَ - يعني: السَّبِيعيَّ - أكبرَ من أبي البَخْتَريِّ، ولم يُدرِك أبو البَخْتَريِّ عليًّا ولم يَرَه"، وكذلك قال البُخاريُّ وأبو زُرْعةَ وغيرُهُما" (جامع التحصيل ١/ ١٨٣).
قلنا: وفي (المراسيل لابن أبي حاتم ٢٥٩) قال: سمِعتُ أبي يقول: أبو البَخْتَريِّ كوفيٌّ، قُتِل في الجَماجِم، لم يَسمع من عليٍّ ولم يُدْرِكه".
وبهذا أَعَلَّه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٢٥).
стр. 7589
أما قولُه في المتنِ: ((رَأَيتُ عَلِيًّا)) فلعله وهَمٌ من بعض رواته.
الثانية: هُشَيم بن بَشِير، وهو وإن كان ثقة فإنه مدلِّسٌ، وقد عنعنه.
الثالثة: زكريا بن عبد الخالق الواسطي؛ لم نجدْ له ترجمةً.
الرابعة: يحيى بن عُثْمَانَ بن صالح السَّهمي، تُكُلِّم فيه؛ لأنه يحدِّث من غير كتبه. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٥٧)، و (إرشاد القاصي والداني ١١٢٩). وفي (التقريب ٧٦٠٥): "صدوقٌ، رُمِي بالتشيُّع، وَليَّنَهُ بعضُهم لكونِه حدَّث من غير أصْلِه".
ولذا قال الحافظُ ابنُ حَجَر: "إسنادُهُ ضعيفٌ ومنقطع" (التلخيص ١/ ١٥١)، وتَبِعَه الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ١٨٩).
стр. 7590
١٧١٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيٍّ
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: ((كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكُنْ يَدَعُ نَضْحَ غَابَتِهِ ثَلَاثًا تَحْتَ ذَقْنِهِ)). قَالَ حُسَيْنٌ: قُلْتُ لِجَعْفَرٍ: مَا الْغَابَةُ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِ لِحْيَتِهِ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[متفق ٥٨٨]
[السند]:
رواه الخطيب البغدادي: من طريقِ أبي بكر الشافعي - صاحب كتاب (الغَيلانيات) -، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن ناجيةَ، حدثني زيد بن عليِّ بن الحسين بن زيد بن عليٍّ، حدثني عليُّ بن جعفر بن محمد، (عن) (١) حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَل:
الأولى: الانقطاع؛ فإن جد جعفر بن محمد - وهو: زين العابدين عليُّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب - لم يسمع من جده عليٍّ ﵁؛ ولذا قال المِزِّيُّ - عَقِبَ ذكره روايتَه عن جده -: "مرسَل" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٣).
الثانية: زيد بن عليِّ بن الحُسين بن زيد بن عليِّ بن الحُسين أبو الحسين الأصغر؛ قال عنه الحافظ: "مقبولٌ" (التقريب ٢١٥٠).
стр. 7591
الثالثة: عليُّ بن جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحُسين بن عليٍّ؛ قال عنه الحافظ: "مقبولٌ" (التقريب ٤٦٩٩).
الرابعة: الحُسين بن زيد بن عليٍّ؛ قال ابنُ المَدِينيِّ: "فيه ضعفٌ"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "لَقِيتُه، ولم أسمع منه، وليس بشيءٍ". وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحَرَّك يده وقلبها، يعني: تَعرِف وتُنكِر". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدتُ في حديثِه بعض النكرة". وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، ربما أخطأ" (التقريب ١٣٢١).
وأما عبد الله بن محمد بن ناجية: فـ"ثقة ثبت" (تاريخ بغداد ١٠/ ١٠٣).
وجعفر بن محمد هو الصادق، وأبوه هو أبو جعفر الباقِر، وجدُّه هو زين العابدين عليُّ بن الحسين بن عليٍّ ﵃ جميعًا.
وقد أخرجه أبو بكر الشافعي في كتابه (الغَيلانيات ٨٥) من وجهٍ آخَرَ، فقال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ ناجية، حدثنا عَبَّاد بن يعقوب، حدثنا ابن زيد بن عليٍّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ ﵁، قال: "وَضَّأْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَنَضَحَ عَانَتَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
هكذا وقع في المطبوع: "عانته" بالمهملة والنون، والظاهر أنها محرَّفةٌ من "غابته" المفسَّرَةِ هنا بباطن اللحية.
وقد ذكرنا هذه الرواية في باب: "نضح الفرج بعد الوضوء"، وأشرنا هناك إلى احتمال كونها محرَّفةً من هذه الرواية، والله أعلم.
стр. 7592
١٧١٧ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو - أَوْ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ -، قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتَهُ، وَقَفَاهُ».
[الحكم]: ضعيف. وَضَعَّفَهُ: عبد الحق، وابنُ القَطَّانِ.
[التخريج]:
[طب (١٩/ ١٨١/ ٤١٢) واللفظُ له/ قا (٢/ ٢٢١) / صحا ٥٨٣٢/ سكنص (وهم ٣/ ٣١٦)، (إمام ١/ ٥٤٩، ٥٨٤، ٥٨٥)]
[السند]:
قال (الطَّبَرانيّ): حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَضْرمي، ثنا أحمدُ بنُ مُصَرِّف بن عمرٍو اليامِيُّ، حدثني أبي مُصَرِّف بن عَمرِو بن السَّرِيِّ بن مُصَرِّف بن كعب بن عَمرٍو، عن أبيه، عن جده، يَبْلُغ به عن كعب بن عَمرٍو (١)، به.
ومدار الحديث عندهم على أحمدَ بنِ مُصَرِّف بن عمرو عن أبيه ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى والثانية: عَمرو بن السَّرِي بن مُصَرِّف، وأبوه السَّرِيُّ؛ مجهولان لا يُعرَفُان؛ ولذا قال عبد الحق بعد أن ذكر الحديث: "وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبتُه حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى" (بيان الوهم والإيهام ٣/
стр. 7593
٣١٦).
وقال ابنُ القَطَّانِ: "ومُصَرِّف بن عَمرو بن السَّرِي، وأبوه عَمرو، وجدُّه السَّرِي؛ لا يُعرَفُون" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٩).
قلنا: وقول ابنُ القَطَّانِ في مُصَرِّف بن عمرو: "لا يُعرَفُ" لا يصح؛ فإن مُصَرِّفَ بن عَمرٍو "ثقةٌ" كما في (التقريب ٦٦٨٤).
وترجم ابن أبي حاتم في كتابه لـ"سَرِيِّ بنِ مُصَرِّف"، وقال: "كوفيٌّ، رَوَى عن الشَّعبي، رَوَى عنه أبو نُعَيمٍ وأيوبُ بنُ سُوَيد"، وقال: "سمِعتُ أبي يقول ذلك، وقال: لم يكن صاحبَ حديث" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٤).
فلا ندري أهو صاحبُ هذا الحديثُ أم غيرُه.
الثالثة: انقطاعه بين السَّرِيِّ بنِ مُصَرِّف بن كعب بن عَمرو، وجدِّه كعبِ بنِ عَمرٍو، وذلك ظاهر من قوله: "يبلغ به عن كعب"، قال ابنُ القَطَّانِ: "وسماعُه منه لا يُعرَفُ، بل ولا تعاصُرُهما، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣١٩).
وانظر حديث طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ عن أبيه عن جده، في باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق.
[التخريج]:
[بز ٤٤٨٨ "والروايات والزيادة كلها له"/ طب (٢٢/ ٤٩/ ١١٨) "واللفظُ له"/ ..... ]
سَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: "جامع في صفة الوُضوء".
стр. 7597
١٧٢٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ عُكْبَرَةَ
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عُكْبَرَةَ [وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ]، قَالَ: «التَّخَلُّلُ سُنَّةٌ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ مَنْدَهْ، وأبو نُعَيمٍ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ.
[التخريج]:
[طس ٧٦٣٩ واللفظُ له/ طص ٩٤١ والزيادة له ولغيرِهِ/ مقط (٣/ ١٧٣٠) / صحا ٤٤٢٢ والرواية له ولغيرِهِ/ صمند (أسد ٣/ ٣٣٥، إصا ٦/ ٢٨٩، توضيح المشتبه ٦/ ٣١٦) / عسكر (صحابة- أسد ٣/ ٣٣٥، إصا ٦/ ٢٨٩)]
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) و (الصغير): حدثنا محمدُ بن سَعْدانَ [الشِّيرازيُّ]، ثنا زيد بن أَخْزمَ [الطَّائيُّ]، ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، ثنا حَنْظَلةُ بن عبد الحميد، عن عبد الكريم [أبي أُمَيَّةَ]، عن مجاهد، عن عبدِ اللهِ بن عُكْبرةَ، به.
ومن هذا الطريق رواه العسكريُّ وابنُ مَنْدَهْ كما في (الإصابة) وغيرِه.
ورواه الدَّارَقُطنيُّ في (المؤتلف) عن أبي عُبيد القاسم بن إسماعيلَ المَحامليِّ، عنِ ابنِ أَخْزَمَ به، إلا أنه سَمَّى صحابِيَّه: "عبد الله بن عُكْبر".
قال ابنُ ناصر: "وهِمَ أبو عُبيد في ذلك" (التوضيح ٦/ ٣١٦).
стр. 7598
ومما يؤيِّد وهَمَه أنه قد:
رواه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة) من طريقٍ آخَرَ عن عبد الكريم به، مِثْلَ رواية الطَّبَراني.
فمدار الحديث عندهم على عبد الكريم، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لا يُروَى هذا الحديثُ عن عبدِ اللهِ بن عُكْبَرةَ إلا بهذا الإسنادِ".
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: عبد الكريم، وهو ابن أبي المُخارِقِ؛ ضعيف كما سبقَ قريبًا.
ولذا قال الهيثميُّ في (المجمع ١/ ٢٣٦): "فيه عبد الكريم بن أبي المُخارِقِ؛ وهو ضعيفٌ"، وبه أَعَلَّه الحافظ في (التلخيص ١/ ١٤٨ - ١٤٩) والعَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٥) والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٨٩).
الثانية: جهالة ابنِ عُكْبرةَ، قال فيه ابن مَنْدَهْ: "مجهول"، وأقَرَّه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٣/ ١٧٤٤)، ولا عبرة بقول عبد الكريم: "وكانت له صحبةٌ"؛ فعبد الكريم لا يُعَوَّلُ عليه.
стр. 7599
١٧٢١ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ مُرْسَلًا
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُخَلِّلَ)).
[الحكم]: إسناده مرسل ضعيف، وَضَعَّفَهُ البُوصيري.
[التخريج]:
[مسد (خيرة ٥٦٦) واللفظُ له، (مط ٩١) / جواليقي (ق ١٧٨ ب)]
[السند]:
أخرجه مُسَدَّد في (مسنده) - ومن طريقِه أبو سهل الجَوَاليقيُّ في (أحاديث ابن الضريس) -، قال: حدثنا محمدُ بن جابر، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّاد بن الهاد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: محمد بن جابر، وهو اليَمَامي؛ قال فيه الحافظ: "صدوقٌ، ذهبَتْ كُتُبُه فساء حِفْظُه وخلط كثيرًا. وعَمِيَ فصار يُلَقَّن. ورجَّحَه أبو حاتم على ابنِ لَهِيعةَ" (التقريب ٥٧٧٧).
وبه أَعَلَّه البُوصيري، فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف محمد بن جابر" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٣٥).
وقد أخطأ اليَمامي على موسى، فموسى إنما يرويه عن رجل عن يَزيدَ الرَّقَاشيِّ عن أنس كما تقدم.
الثانية: الإرسال؛ فأن عبدَ الله بن شَدَّاد من كبار التابعين كما في (التقريب ٣٣٨٢)، فلم يُدرِكِ النبيَّ ﷺ .
стр. 7600
١٧٢٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ الحارثِ مُعْضَلًا:
◼ عَنْ عَمْرِو بنِ الحارثِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَصِلَ المَاءُ إِلَى الْبَشَرَةِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.
[التخريج]:
[ضحة (طهارة ق ٦/ أ)]
[السند]:
أخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة) قال: حدثني أَصْبَغُ بنُ الفرَج، عنِ ابنِ وَهْبٍ، عن عَمرو بن الحارث، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الملك بن حبيب؛ فإنه ضعيف كما تقدم قريبًا. وقال الحافظُ: "صدوقٌ، ضعيف الحفظ، كثير الغلط" (التقريب ٤١٧٤).
وعَمرو بن الحارث من أتباع التابعين؛ فالحديثُ معضل.
[تنبيه]:
ذكر غير واحد من أهلِ العلمِ أن من شواهد هذا الباب (باب تخليل اللحية) حديثَ جَرير.
فقال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "وأما حديث جرير: فذكره ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ ياسين الزيَّات، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ عنه - مرفوعًا -، ثُمَّ قال: وياسين متروك" (النفح الشذي ١/ ٣١٨)، وكذا قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٩١).