رِوَايَة: يَمْسَحُ يَافُوخَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ نَافِعٍ: ((أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْوَضُوءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً الْيَافُوخَ قَطْ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ.
[اللغة]:
قال الأصمعي: "اليَأْفُوخ: وسط الهامة حيث التقى عظم مُقَدَّم الرأس وعظم مُؤَخَّرِه" (غريب الحديث لإبراهيم الحربي ٢/ ٨٥٧).
[التخريج]:
[عب ٧ "واللفظُ له"، ٣٠/ ش ١٣٧ "مختصرًا"/ غحر (٢/ ٨٥٦) / منذ ٣٨٩]
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ (٧، ٣٠) - ومن طريقِه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٨٩، ٣٩٥) -: عن مَعْمَر، عن أيُّوبَ، عن نافع، به. وعندهما في الموضع الثاني زيادة في صفة مسحه لأذنيه.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن مَعْمَرًا متكلَّم في روايتِهِ عن البصريين، وأيُّوبُ بصريٌّ.
ولكنه متابَع هنا؛
فقد أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ - وعنه الحربي في (غريبه) -: عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن نافع: ((أنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ يَافُوخَهُ مَرَّةً)).
стр. 7702
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، عدا أسامة بن زيد وهو اللَّيْثي فصدوقٌ.
وأخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٨٦) قال: حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا عُبيد الله الأَشْجَعي، عن سفيانَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن نافع، قال: ((رَأَيتُ ابْنَ عُمَرَ مَسَحَ بِيَافُوخِهِ مَسْحَةً)).
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات، عدا محمد بن عَجْلانَ فصدوقٌ.
فهو صحيح بمجموع طرقه هذه، ويشهد لهذه الرواية كذلك الروايات السابقة.
وصحَّح هذه الروايةَ العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٣/ ١١).
* * *
стр. 7703
١٧٤٨ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: ((كَانَ سَلَمَةُ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، وَنَضَحَ بِيَدِهِ جَسَدَهُ وَثِيَابَهُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
[التخريج]:
[ش ١٥٥ "واللفظُ له"/ سعد (٥/ ٢١٣) "والرواية له"]
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنفه)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات الكبرى ٥/ ٢١٣) كلاهما: عن حماد بن مَسْعَدة، عن يَزيدَ بن أبي عُبيد، عن سلَمة بن الأكوع، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ؛ رجاله كلهم ثقات.
فحماد بن مسعدة: ثقة من رجال الشيخينِ.
ويزيد بن أبي عُبيد: ثقة من رجال الشيخينِ.
وسلمة بن الأكوع: صحابي وهو أحد من بايع تحت الشجرة، وغزا مع النبي ﷺ سبع غزوات، وكان أحد من كان يُفتي بالمدينة منَ الصحابةِ ويُحدِّثون.
وقد أخرج البُخاريّ ومسلم - غيرَ ما حديث - بهذا الإسنادِ.
* * *
١٧٥٠ - حَدِيثُ وَاسِعٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا السند خطأ، كما قال ابنُ الأثير وابنُ حَجَرٍ، وأشارَ لذلك أبو القاسم البَغَويُّ، وأقَرَّه أبو نُعَيمٍ. والصواب أنه عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، كما تقدم عند مسلم وغيره، وإلا فحَبَّانُ تابعيٌّ لم ير النبي ﷺ .
[التخريج]:
[صبغ (إصا ١١/ ٣٧٠) / صحا ٦٥٢٩ "واللفظُ له"/ مديني (صحابة- أسد ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢) / أسد (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢)]
[السند]:
أخرجه أبو القاسم البَغَويُّ في (معجم الصحابة) - ومن طريقِه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، ومن طريقِ أبي نُعَيمٍ: أبو موسى المديني في (الذيل)، وعن أبي موسى: ابنُ الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثنا هاشم بن الوليد أبو طالب، حدثنا ابن وَهْبٍ، عن عَمرو بن الحارث، أن حَبَّانَ بنَ واسِعٍ حدَّثه، عن أبيه، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ فهاشم بن الوليد وهو أبو طالب الهَرَوي، روى عنه جماعة من الأئمة، منهم أبو حاتم الرَّازيُّ، كما في (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ٢٤٣)، وَوَثَّقَهُ الخطيب في (تاريخ بغداد ١٦/ ١٠١).
стр. 7707
ولكنه أخطأ في هذا الإسناد، فحَبَّانُ بن واسعٍ تابعيٌّ لم يَرَ النبيَّ ﷺ ، إنما رَوَى هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عنِ النبيِّ ﷺ .
هكذا حدث به جماعة عنِ ابنِ وَهْبٍ عن عَمرو بن الحارث، أن حَبَّانَ بن واسع حدثه، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، به. منهم:
١، ٢، ٣) هارون بن معروف، وهارون بن سعيد الأَيْليُّ، وأبو الطاهر أحمد بن عَمرو بن السَّرْح، كما في (صحيح مسلم ٢٣٦).
٤) وسُرَيْج بن النعمان، كما في (مسند أحمد ١٦٤٦٧).
٥) وأَصْبَغُ بنُ الفرَج، كما في (التاريخ الكبير ٣/ ١١٢).
٦) وعليُّ بن خَشْرَم، كما في (جامع التِّرْمِذيّ ٣٥).
٧) وأحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب، كما في (صحيح ابن خُزَيْمةَ ١٦٤).
٨) وحَجَّاج بن إبراهيم الأزرق، كما في (مستخرج أبي عَوَانةَ ٧٥٠).
كلُّهم عنِ ابنِ وَهْبٍ به من حديث عبد الله بن زيد.
وخالفهم هاشم بن الوليد، فرواه عنِ ابنِ وَهْبٍ به مرسلًا، ولم يذكر (عبد الله بن زيد).
ولا ريب أن رواية الجماعة أصَحُّ.
ولذا قال أبو القاسم البَغَويُّ في ترجمة واسع بن حَبَّانَ: "في صحبته مقالٌ"، وذكر له هذا الحديثُ، وأقَرَّه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٣٧).
وقال ابنُ الأثير - عَقِبَ الحديث -: "هكذا رواه هاشم بن الوليد بن طالب، عنِ ابنِ وَهْبٍ، عن عَمرو بن الحارث، عن حَبَّانَ.
стр. 7708
ورواه علي بن خَشْرَم، عنِ ابنِ وَهْبٍ، فقال: عن حَبَّانَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وهذا أصح".
وقال ابنُ حَجَرٍ: "ذكره البَغَويُّ، وأخرجَ لَهُ من طريقِ حَبَّانَ بنِ واسع بنِ حَبَّانَ، عن أبيه: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﵌ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ. وهذا خطأ نشأ عن سقط؛ وذلك أن مسلمًا أخرجه من هذا الوجه، فقال: عن حَبَّانَ بن واسع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أخرجه مُطَوَّلًا. وأخرجه أبو داودَ والتِّرْمِذيُّ مختصرًا" (الإصابة ١١/ ٣٧٠).
* * *
١٧٥٤ - حَدِيثُ جَارِيَةَ
◼ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُذُوا لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا».
[الحكم]: منكَر، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأنكره البَغَويُّ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حزم، والإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والذَّهَبيُّ، والهيثميُّ، والعظيم آبادي، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[بز ٣٧٩٣/ صبغ ٤٩٤ "واللفظُ له"/ طب (٢/ ٢٦٠) / صحا ١٦٥٣]
[السند]:
أخرجه البَغَويُّ في (معجم الصحابة) قال: حدثنا أبو الربيع، حدثنا أسد بن عمرو، عن دَهْثُمَّ بنِ قُرَّان، عن نِمْرانَ بنِ جاريةَ، عن أبيه، به.
ومدار الحديث عندهم على أسد بن عمرو، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى: دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان؛ قال عنه الحافظ: "متروك" (التقريب ١٨٣١).
وبه أَعَلَّه أبو القاسم البَغَويُّ؛ فقال - عَقِبَ الحديث -: "وقد روى دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان بهذا الإسنادِ غيرَ هذا، وأحاديث دَهْثُمَّ هذا مناكير، وهو ليِّن الحديث" (معجم الصحابة ٤٩٤).
стр. 7715
وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه دَهْثُمَّ بن قُرَّان؛ ضعَّفَه جماعة وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات" (المجمع ١١٨٩).
الثانية: نِمْرانُ بنُ جاريةَ؛ لم يرو عنه إلا دَهْثُمَّ، ولم يوثِّقه معتبَر، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٤٨٢)، كعادته في توثيق المجاهيل، ولذا قال الذَّهَبيُّ - مُلَيِّنًا توثيقَه -: "وُثِّقَ" (الكاشف ٥٨٧٥).
وقد قال عنه أبو حاتم: "محله محلُّ الأعراب" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٩٧)، وجهَّلَه الدَّارَقُطنيّ في (تعليقاته على المجروحين ١/ ٩٧)، وابنُ حزم كما سيأتي، وقال ابنُ القَطَّانِ: "حاله مجهولة" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٧٥)، ونحوه في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٠)، وقال الذَّهَبيُّ: "لا يُعرَفُ" (الميزان ٩١١٨)، وقال الحافظُ: "مجهول" (التقريب ٧١٨٧).
وبهاتين العلتين أَعَلَّه ابن حزم والذَّهَبيُّ والألبانيُّ، فقال ابنُ حزم: "رواه دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان، وهو ساقط لا يُحتج به، عن نِمْرَانَ بن جارية، وهو غير معروف" (المحلى ١/ ١٨٧).
وقال الذَّهَبيُّ: "ولا يصح؛ لحال دَهْثُمَّ، وجهالةِ نِمْران" (ميزان الاعتدال ٢/ ٢٩)، وتَبِعَه العظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ١٥١).
وقال الألبانيُّ: "ضعيف جدًّا"، ثُمَّ ذكر هاتين العلتين (الضعيفة ٩٩٥).
الثالثة: أسد بن عمرو وهو البَجَليُّ، قاضي واسِط؛ مختلَف فيه، ولكن جمهور النُّقَّاد على تليينه، كابن المَدِينيِّ والبُخاريِّ وأبي حاتم والفَلَّاسِ والنَّسائيّ والدَّارَقُطنيُّ وغيرِهم، بل قال بَلَدِيُّه يَزيدُ بن هارونَ (وهو من أئمة هذا الشأن): "لا يحل الأخذُ عنه"، واتَّهَمه ابن حِبَّانَ. انظر: (لسان الميزان ١١٠٥). ولذا جزم بضعفه الذَّهَبيُّ في (الديوان ٣٦٥). وهو
стр. 7716
المعتمد.
ومع ما تقدم رمز لحُسْنِه السُّيوطيّ في (الجامع الصغير ٣٨٩٧)! .
ولعله يعني - والله أعلم - أنه حسن لغيرِهِ؛ لثبوت معناه في غيره من الأحاديث، ولكن هذا أيضًا فيه نظرٌ؛ لأن الأحاديث السابقة مِن فعله ﷺ ليس فيها أمْرٌ، كما في هذا الحديثِ، فهو منكر.
[تنبيه]:
قال عبد الحق: "وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نِمْرانَ بنِ جاريةَ عن أبيه عنِ النبيِّ ﷺ ، وهو إسناد ضعيف" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧١).
كذا قال، والمحفوظُ بهذا الإسنادِ الأمر بتجديد الماء للرأس، وليس للأذنين، فلعله سبق قلم من عبد الحق ﵀.
وتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ فقال: "هذا نصُّ ما ذَكر، وهو شيء لا يوجد أصلًا، وهو لم يعزه إلى موضع فنتحاكم إليه، وأحاديث نِمْرانَ بنِ جاريةَ عن أبيه جاريةَ بنِ ظَفَرٍ، محصورةٌ معروفة، يرويها عنه دَهْثُمَّ بن قُرَّان، وهو ضعيفٌ، وهي أربعةٌ أو نحوها"، فذكرها، بما فيها حديثنا، ثُمَّ قال: "وأما الأمر بتجديد الماء للأذنين فلا وجود له في علمي" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٣٥). وأقَرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٥٨٢)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢٢)، وابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٢١٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٥٨)، وغيرُهُم.
وقال ابنُ القَطَّانِ في موضعٍ آخَرَ: "لم يَزِد على هذا، وهو كما ذكر - أي إسنادُهُ ضعيفٌ -؛ وعلته الجهل بحال نِمْرانَ هذا، وضعْفُ راويه عنه، وهو
стр. 7717
دَهْثُمَّ بنُ قُرَّان" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٠).
وقال في موضع ثالث: "وذَكَر الأمر بتجديد الماء للأذنين، من حديث نِمْرانَ بنِ جاريةَ، وذلك شيء لا يوجد" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٣).
* * *
وقال في موضعٍ آخَرَ: "وأهل العلم يكرهون للمتوضيء ترْكَ مسْحِ أذنيه، ويجعلونه تارِكَ سُنَّةٍ من سنن النبي ﷺ ، ولا يوجبون عليه إعادة، إلا إسحاقَ بنَ راهُويَهْ، فإنه قال: إنْ ترَكَ مسْحَ أذنيه عامدًا لم يُجْزِه. وقال أحمد بن حَنبَل: إن تركهما عمدًا أحببتُ أن يعيد" (التمهيد ٤/ ٣٧).
وقال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأحمدَ: فنَسِيَ أن يمسح أذنيه؟ فكأنه ذهب إلى الإعادة، وقال: «إِنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ».
وسمعت إسحاقَ يقول: «إن مسحت رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا؛ لم يُجْزِك، وإن مسحت أذنيك ولم تمسح رأسك؛ لم يُجْزِكَ حتى تمسح رأسك، ولا يجوز ترك مسح الأذن عمدًا على أي حال كان، وإن كان نَسِيَ أو سها عن موضع الأذن؛ رجونا أن يكون جائزًا، فأما أن يتركها عمدًا؛ فعليه الإعادة؛ لأن أمر المسلمين في وُضوئهم على مسح الأذنين، من (لَدُن) النبي ﵇ إلى يومنا هذا؛ لا يختلف فيه أحد من أهلِ العلمِ؛ أنْ يُمْسحا، فإذا ثبتَتِ السُّنَّةُ بمسحهما؛ لم يَجُزْ لنا ترْكُهُما عمدًا، إلا أن يعيد، فأما الناسي؛ فهو جائز" (مسائل حرب - كتاب الطهارة ص ١٢٨).
وقال ابنُ المُنْذِرِ: "اختَلَف أهل العلم فيمن ترك مسح الأذنين؛ فقالت طائفة: لا إعادة عليه، كذلك قال مالك والشافعي والأَوْزَاعيّ والثَّوْريّ وأبو ثَوْرٍ وأصحاب الرأي.
وقال إسحاق: وإن مسحت رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يُجِزْكَ، وقال أحمد: "إذا تركه متعمدًا أخشى أن يعيد".
قال ابنُ المُنْذِرِ: "لا شيء عليه؛ إذ لا حُجَّةَ مع من يوجب ذلك (١) "
стр. 7721
(الأوسط ٢/ ٥١).
[التخريج]:
تخريج السِّياقة الأولى: [ت ٣٦ مختصرًا/ جه ٤٤٣ (واللفظُ له) / ن ١٠٦/ ... ].
تخريج السِّياقة الثانية: [ن ١٠٦ واللفظُ له/ كن ١٣٠/ خز ١٥٨/ .... ].
سَبَق تخريجه وتحقيقُه برواياته في: "باب جامع في صفة الوُضوء".
[تنبيه]:
زعم الفيروز آبادي ﵀ في (رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب ص ١٩): أن باب مسح الأذنين لم يَصِحَّ فيه شيء! (١).
وفي تصحيح هذا الحديثُ ونقل تصحيحه عن جماعة من أئمة الحديث ردٌّ عليه. ولم نقف على أحد من أئمة الحديث تَكَلَّم في حديثِ ابن عبَّاسٍ هذا، أو استَنكَر ذِكْرَ مسح الأذنين فيه.
стр. 7722
وقد ثبت المسح على الأذنين - أيضًا -: من حديث عبد الله بن زيد، ومن حديث المِقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ، ومن حديث عبد الله بن عَمرو، وقد صَحَّحَ كلًّا منها فريقٌ من الأئمة، كما سيأتي بيانُه تباعًا في هذا الباب.
لا جَرَمَ قال بدر الدين العَيْنيُّ: "الآثار الصحيحة في سُنِّيَّةِ مسْحِهما كثيرةٌ" (نخب الأفكار ١/ ٢٩٣).
ولعل الفيروزآبادي أراد باب (الأذنان من الرأس)، فسبقه القلم، فقد ضعف كل الأحاديث الواردة في ذلك جماعة من أهلِ العلمِ، كالدَّارَقُطنيّ والبَيْهَقيُّ وابنُ حزم والإشبيلي والنَّوَويُّ وغيرهم. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام أحمد، كما سيأتي في بابه - إن شاء الله -.
أما مشروعية المسح على الأذنين في الوضوء، وأنه سُنَّةٌ من سنن النبي ﷺ ، فمحل إجماع، نقله الإمام إسحاقُ بنُ راهُويَهْ، وابنُ عبد البر، كما تقدم في الفوائد. والله أعلم.
* * *
[التحقيق]:
أَخْرَجَهُ الطَّيالِسيُّ - وعنه أحمدُ -، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعبة قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بِهِ مختصرًا بلفظ السِّياقة الثانية دون زيادات سوى الزيادة الرابعة فذكرها الطَّيالِسيُّ وحدَه.
ورواه النَّسائيُّ في (الإغراب ٥٠) - ومن طريقِه ابن دقيق في (الإمام ١/ ٥١٢) -، عن العبَّاسِ العَنْبَري، عن الطَّيالِسيِّ، عن شُعبةَ به مثله مع الزيادة الثالثة فقط.
ورواه ابنُ خُزَيْمةَ (١٢٦)، وابنُ حِبَّانَ (١٠٧٨)، والحاكمُ (٥٨٦)، من طريقِ أبي كُرَيب محمد بن العلاء،
ورواه الحاكمُ (٥٨٦) - وعنه البَيْهَقيّ (٩٥٧) - من طريقِ إبراهيم بن موسى الرَّازيِّ، ورواه أبو يَعْلَى كما في (إتحاف الخِيَرة ٥٨٤/ ٤)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٣٨)، من طريقِ سُوَيد بن سعيد،
ثلاثتهم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة،
ورواه مُسَدَّدٌ في مسنده كما في (إتحاف الخِيرة ٥٨٤) - ومن طريقِه ابنُ حِبَّانَ (١٠٧٧) - عن يحيى بن سعيد القَطَّان،
كلاهما (القَطَّان وابنُ أبي زائدة) عن شُعبةَ به مع الزيادات: الأولى والثانية والرابعة، إلا أن سُوَيدًا زاد فيه عند البَيْهَقيِّ زيادةً موقوفة تفرَّد بها، وسيأتي الكلام عنها في بابٍ آخَرَ.
ورواه أبو يَعْلَى كما في (إتحاف الخِيَرة ٥٨٤/ ٣) - ومن طريقِه الضِّياءُ (٣٣٨) - عن عبيد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شُعبة ... به مع جميع
стр. 7725
الزيادات بما فيها الخامسة.
وقد رواه الطَّحاويُّ في (شرح المعاني ١/ ٣٢)، والضِّياءُ (٣٣٩) من طريقِين آخرين عنِ ابنِ معاذ عن أبيه به مع الزيادات، إلا أن الطَّحاويَّ اختَصَره مقتصرًا على الزيادة الخامسة.
ورواه النَّسائيُّ في (الإغراب ٤٩)، والتِّرْمِذيُّ في (العلل) كما في (الأحكام الكبرى ص ٤٦٧) عن محمدِ بنِ عُبيد المحاربي (وهو صدوقٌ)،
ورواه أبو يَعْلَى كما في (الإتحاف ٥٨٤/ ٢) - ومن طريقِه الضِّياء (٣٣٢) - عن عبدِ اللهِ بن عامر بن زُرَارةَ (وهو صدوقٌ من شيوخ مسلم)،
ورواه البُخاريّ في (العلل) كما في (الأحكام) أيضًا عن فَرْوةَ بن أبي المَغْراء (وهو صدوقٌ من شيوخ البُخاريّ)،
ورواه البَغَويُّ في (المعجم)، والضِّياءُ في (المختارة ٣٣٣)، من طريقِ سُوَيد بن سعيد،
ورواه ابنُ الأثير في (الأُسْد) من طريقِ أبي كُرَيب،
خمستُهم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائِدةَ، عن شُعبةَ به، بلفظ السِّياقة الأولى مقتصرًا على مسح الأذن، غير أن البُوصيريَّ أحال بمتن ابن زُرارةَ على رواية مُسَدَّد، وانظر التنبيهات.
ورواه البَيْهَقيُّ (٩٨٥) من طريقِ أبي خالد الأحمر، عن شُعبةَ، مقتصرًا على الوُضوء بثُلُثَيِ المُدِّ.
وكذلك رواه الشاشيُّ (١٠٨٨) من طريقِ سُلَيمانَ المُبارَكيِّ، عنِ ابنِ أبي زائدةَ، عن شُعبة، به نحو رواية الأحمر.
стр. 7726
فهو حديث واحد، فيه الوُضوءُ بثلثي المد، ودلْكُ الذراعين، ومسح الأذنين ودلْكُهما، وقد اختصره بعض أصحاب شُعبة، وطوَّله بعضهم.
فأما الطَّيالِسيّ فاقتصر منه على دلك الذراعين، وأما القَطَّان وابنُ أبي زائدة - من روايةِ اثنين من أصحابه -، فزادا عليه الوُضوءَ بثلثي المد، وزاد عليهم معاذٌ العَنْبَريُّ مسْحَ الأذنِ ودْلَكها، واقتصر ابن أبي زائدة - من روايةِ اربعة من أصحابه - على مسح الأذن، كما اقتصر الأحمر على ثُلُثَيِ المُدِّ.
وكل هؤلاء - عدا الأحمرَ - ثقات حُفَّاظ، فرواياتهم جميعًا محفوظة، وبعضهم يشهد لبعض، فرواية القَطَّان تشهد للطيالسي، ولبعض رواية معاذ، وبعضها الآخر يشهد له رواية الأربعة عنِ ابنِ أبي زائدة - كما تشهد لهم رواية معاذ -، إلا في دلك الأذنين، فهذا مما تفرد به معاذٌ العَنْبَريُّ من بين أصحاب شُعبة، وهذا لا يضره، فهو ثقة متقن من رجال الشيخينِ، وقد قال فيه أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وقال يحيى بن سعيد القَطَّان: "ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أثبت من معاذ بن معاذ، وما أبالي - إذا تابَعَني - مَن خالفني"، وقال أيضًا: "كان شُعبةُ يحلف لا يحدِّث فيستثني معاذًا، وخالدًا".
إذن، فقد كان شُعبة ربما خَصَّه بالحديث، فلما لا يزيد عنهم الكلمة والكلمتين؟ والراوي عن معاذ هو ابنه عُبيد الله، وهو ثقةٌ حافظٌ من رجال الشيخينِ أيضًا.
هذا عن ثبوت الروايات عن شُعبة.
فأما إسناده من شُعبة فما فوق، فإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال
стр. 7727
الصحيح عدا حبيب بن زيد، فمن رجال السنن، وهو ثقةٌ كما في (التقريب ١٠٩١).
ولذا صَحَّحَهُ ابن خُزَيْمةَ وابنُ حِبَّانَ؛ بإخراجهما له في صحيحيهما، وكذلك الضِّياء في المختارة.
وقال الحاكمُ: "حديث صحيح على شرطِ الشيخينِ ولم يخرجاه" (المستدرك ٥١٦).
وقال في موضعٍ آخَرَ: "هذا حديث صحيح على شرطِ مسلمٍ، فقد احتَجَّ بحبيب بن زيد، ولم يخرجاه" (المستدرك ٥٨٦).
ووهِمَ في ذلك؛ فإن حبيب بن زيد من رجال السنن، ولم يخرج له صاحِبَا الصحيحِ شيئًا.
هذا، وقد أُعِلَّ الحديثُ بالاختلاف على شُعبة:
فقد رواه محمد بن جعفر - المعروف بغُنْدَر -، عن شُعبة، عن حبيب بن زيد، عن عَبَّاد بن تميم، عن جدته أمِّ عُمارةَ ﵂ به.
أخرجه أبو داودَ (٩٣) - ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٩٥٦) -، والنَّسائيُّ في (الصغرى ٧٥) و (الكبرى ٨٧)، عن بُنْدار، عن غُنْدَر به، اختصره أبو داودَ في الوضوء بثلثي المد، وزاد عليه النَّسائيُّ غَسْلَ الذراعين ودَلْكهما ومسْحَ باطنِ الأذنين.
فجعله غُنْدَرٌ من حديث أم عمارة، خلافًا لابن أبي زائدة ومَن تابَعَه عن شُعبة؛ إذ جعلوه من حديث عبد الله بن زيد.
وسُئِل أبو زُرْعةَ عن حديث غُنْدَرٍ مقابلةً بحديث ابن أبي زائدة والطَّيالِسيِّ
стр. 7728
فقط، فقال أبو زُرْعةَ: "الصحيحُ عِندِي حدِيثُ غُندر" (العلل لابن أبي حاتم ٣٩).
ولعل أبا زُرْعةَ رجَّحَ طريق غندر لسببين: الأول: أن غُنْدرَ مِن أَثبَتِ الناسِ في شُعبة.
الثاني: أن غُنْدرًا سلك به غيرَ الجادة، لأن الجادة عَبَّاد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، أما عباد بن تميم، عن جدته أم عمارة؛ فغير الجادة، وسلوك غير الجادة من قرائن الترجيح عند أئمة العلل.
قلنا: ولكن اعتماد هذا الرأي يقضي بالخطإ على كل من يحيى القَطَّان ومعاذٍ العَنْبَريِّ وابنُ أبي زائدةَ والطَّيالِسيِّ والأحمر، وهذا نراه محالًا؛ إذ كيف يخطئ كلُّ هؤلاء - وفيهم القَطَّانُ ومعاذٌ، وكفى بهما -، ويصيب غُنْدَرٌ وحدَه؟ ! .
فأما كون غُنْدَرٍ مِن أثبتَ الناسِ في شُعبةَ، فكذلك معاذٌ والقَطَّانُ مِن أوثقِ الناس فيه، بل قدَّمَ الإمامُ أحمدُ القَطَّانَ عليه، فسُئِل: مَن تُقدِّمُ مِن أصحاب شُعبة؟ فقال: "أما في العدد والكثرة فغُنْدَرٌ، قال: صحِبْتُه عشرين سنةً، ولكن كان يحيى بن سعيدٍ أَثبَتُ" (المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٠٢).
وقدم ابن عَدِيٍّ معاذًا ثُمَّ القَطَّانَ على غُنْدَرٍ أيضًا (الكامل ٥/ ٢٦٦).
وقد سبقَ عن القَطَّان - وهو مَن هو في التثبُّت والإتقان - أنه لا يبالي بمن خالَفَه إذا تابَعَه معاذ، ونحن نقول بقوله، لاسيما ومعهما من ذكر منَ الثِّقاتِ، ولسنا ندري هل كان أبو زُرْعةَ - حين سُئِل عن ذلك - وقف على هذه المتابعات للطيالسي وابنُ أبي زائدة، أم لم يكن وقف عليها بعدُ؟ .
وأما الخطأ بسلوك الجادة، فهذا يقع فيه سيِّئُ الحفظ، أو متوسِّطُه،
стр. 7729
والواحد الثقة أو الاثنان غير الحافظان، فأما الأثبات الحُفَّاظ فلا يقعون في مثل هذا، خاصَّةً إذا اجتمعوا.
وعلى كلٍّ، فهذا الخلاف غير ضارٍّ؛ لأنه في تعيين الصحابي، والصحابة كلهم عدول، فسواءٌ رجحنا رواية الجماعة، أمْ روايةَ غُنْدَر، فالسند واحد، غير أنه في الأول من حديث عبد الله بن زيد، وفي الثاني من حديث أم عمارة، وكيفما كان فهو صحيح.
وقد قال الألبانيُّ - مُعَقِّبًا على كلام أبي زُرْعةَ -: "إننا لا نرى مانعًا من صحة الحديث عن أم عمارة وابنُ زيد معًا؛ فإن الراوي عنهما ثقة حجة، وكذا من رواه عنه، فلا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، وقد صحح كلًّا منهما بعضُ الأئمة" (صحيح أبي داودَ ٨٤).
[تنبيه]:
١ - أحال البُوصيريُّ لفظَ حديث أبي يَعْلَى عنِ ابنِ عامر وسُوَيد على لفظ حديث مُسَدَّد في (الوضوء بثلثي المد ودلك الذراعين).
واعتمدنا هذه الإحالة في رواية سُوَيد، لأنه قد رُوِي عنه كذلك من طريقٍ آخَرَ كما سبقَ في الخلافيات، فأما رواية ابن عامر، فقد رواها الضِّياء من طريقِ أبي يَعْلَى في مسح الأذنين فقط، وهو ما اعتمدناه في التحقيق؛ تجنُّبًا لاحتمال الوهَمِ في النقل، أو التساهُلِ في الإحالة.
على أن سُوَيدًا قد نُقِل عنه الروايتان، وكذلك شيخه، وقد بيَّنَّا أنه حديث واحد.
٢ - جاءَ الحديثُ في (الأحاديث المختارة ٩/ ٣٦٩/ ٣٣٩) بلفظ: "ثلث مُدٍّ"، وهو: تحريف، والصواب: "ثلثي مد" كما في باقي المصادر.
стр. 7730
رِوَايَة: فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ المَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ)).
[الحكم]: مختلَف فيه؛ فصَحَّحَ سندَه: الحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، ومُغْلَطاي، وابنُ المُلَقِّنِ، والمُناويُّ. وحَسَّنَهُ ابن الصَّلاحِ.
بينما أشار ابنُ المُنْذِرِ والمباركفوريُّ إلى عدم ثبوته، وأشارَ البَيْهَقيّ إلى شذوذه - مع أنه صَحَّحَ إسنادَهُ -، وجزم بذلك ابن حَجَر، والألبانيُّ، وابنُ عثيمين. وهو الراجح.
[التخريج]:
[ك ٥٤٦ (واللفظُ له)، ٥٤٧/ حاكم (معرفة ص ٩٧) / هق ٣١٠/ .... ].
سَبَق تخريجه وتحقيقُه في: "باب جامع في صفة الوُضوء".
* * *
стр. 7731
١٧٥٨ - حَدِيثُ عُثْمَانَ
◼ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ فِي صِفَةِ الوُضُوءِ، قَالَ: (( ... وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنِهِ [ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً] ... )).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بطُرُقه وشواهِده، وَصَحَّحَهُ ابن عبد البر والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عم ٥٥٤/ عه ٦٧١ "واللفظُ له"/ بز ٤٣٤ "والزيادة له"، ٤٤٢/ ... ].
* وسبقَ الكلامُ على الحديث برواياته في: "باب جامع في صفة الوُضوء".
رِوَايَة: «مَسَحَ أُذُنَيْهِ مُقَدَّمَهُمَا وَمُؤَخَّرَهُمَا»:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مُقَدَّمَهُمَا وَمُؤَخَّرَهُمَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[بشن ٢٧٥]
[السند]:
أخرجه ابنُ بشران في (الأمالي) قال: أخبرنا أبو عليٍّ أحمدُ بن الفضل بن العبَّاسِ بن خُزَيْمةَ، ثنا محمد بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبةَ، ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، ثنا علي بن عابس، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
الأولى: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ "صدوقٌ سيِّئ الحفظ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١).
الثانية: علي بن عابس؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٤٧٥٧).
الثالثة: إبراهيم بن محمد بن ميمون، ذكره الأسدي في (الضُّعفاء)، وقال إنه: "منكَرُ الحديثِ"، قال الذَّهَبيُّ: "مِن أجلاد الشيعة، رَوَى عن عليِّ بن عابس خبرًا عجيبًا" (الميزان ٢٠٣)، وكرَّره في موضعٍ آخَرَ باسم (إبراهيم بن محمود) - وهو
стр. 7735
هو (١) -، وقال: "لا أعرفه. روى حديثا موضوعًا" (الميزان ٢١١)، وقال الحافظُ العِراقيُّ: "هذا الرجل ليس بثقة". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)!، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٢٩٢).
* * *
стр. 7736
١٧٦١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا)). قَالَ: وَكَأنَّ ابنَ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فَيَمْسَحُ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وَصَحَّحَهُ: الطَّبَريُّ، والحاكمُ، وابنُ المُلَقِّنِ. ووَثَّقَ رجالَه ابنُ دقيقِ العيدِ.
وأَعَلَّه ابنُ صاعد والدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ بالوقف، وهو الراجح، إلا أن متنه صحيح من وجوه أخرى كما تقدم في الباب.
[التخريج]:
[ك ٥٤٠ "واللفظُ له"/ حَرْمَلةَ (هقع ١/ ٣٠٦) / طبر (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٥) / زهر ٤٧٩/ قط ٣٧٢ والرواية له ولغيرِهِ/ مخلص ٢٢٧٦/ هقع ٧٣١/ هقخ ١٣٩/ ضيا (٦/ ٧٧/ ٢٠٦١، ٢٠٦٢)]
[التحقيق]:
الحديث مدارُه على حُمَيدٍ الطويل عن أنس ﵁.
وروي عن حُميد من طريقِين:
الأول:
أخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٥٤٠) - وعنه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣٩) -، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاقَ، وأبو بكر بن بالُوْيَهْ، قالا: أخبرنا محمد بن أحمدَ بن النَّضْر الأَزْديّ، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا
стр. 7737
زائدة، عن سفيانَ بن سعيد، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولذا صَحَّحَهُ الحاكمُ فقال قبل ذكر الحديث: " وهذا شاهد صحيح في مسح باطن الأذنين" فذكره، ثُمَّ قال: "زائدة بن قُدَامة ثقةٌ مأمون، قد أسنده عن الثَّوْريِّ، وأوقفه غيره" (المستدرك ٥٤٠).
قلنا: رواه البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ٣٠٦) من طريقِ حسين بن حفص عن الثَّوْريِّ به موقوفًا على أنس وابنُ مسعود، وحسين وإن كان لا يقارَن بزائدةَ، فإن هذا هو المحفوظُ عن حُميد من رواية جماعة منَ الثِّقاتِ، وقد عَدَّ منهم الدَّارَقُطنيُّ: الثَّوْريَّ أيضًا كما سيأتي؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ عن هذا الوجه: "غير محفوظ"، وانظر ما يلي:
الطريق الثاني:
رواه الشافعي في (كتاب حَرْمَلةَ) - كما في (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٠٦) -: عن عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، به.
ورواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٧٢) - ومن طريقِه والضِّياءُ في (المختارة ٢٠٦١) -، وأبو طاهر المُخَلِّص، كما في (المخلصيات ٢٢٧٦) - ومن طريقِه والضِّياءُ في (المختارة ٢٠٦٢) -، وأبو الفضل الزُّهْريّ في (حديثه)، ثلاثتهم: عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن بُنْدار، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، عن حُميد، به.
ورواه البَيْهَقيُّ في (المعرفة): من طريقِ محمد بن بكار، عن عبد الوهاب الثَّقفي، به.
وعبد الوهاب الثقفي: ثقة من رجال الشيخينِ، قال الحافظُ ابنُ حَجَر: "ثقة، تغيَّر قبل موته" (التقريب ٤٢٦١).
стр. 7738
ولكنه خُولِف في رفْعِه:
فرواه إسماعيل بن جعفر في (حديثه - رواية علي بن حُجْر عنه ١٠٧).
ورواه أبو عُبَيد في (الطهور ٣٥٧) وغيرُه: عن هُشَيم، ومروانَ بن معاوية.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٧١) عن أبي خالدٍ الأحمر،
ورواه الطَّحاويُّ (١/ ٣٤) من طريقِ يحيى بن أيوب،
وعلَّقَه الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٢٣٩٧) عنِ ابنِ المبارك ومالكٍ والثَّوْريِّ.
كلُّهم: عن حُميد، أن أنسًا فعل ذلك، وقال: أنَّ ابنَ مسعود كان يأمر بالأذنين.
ولذا قال ابنُ صاعد - عَقِبَ الرواية المرفوعةِ -: "هكذا يقول الثَّقَفيُّ، وغيرُه يرويه عن أنس عنِ ابنِ مسعود من فعله" (سنن الدَّارَقُطنيّ ٣٧٢)، (المخلصيات ٢٢٧٦).
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "يرويه عبد الوهاب الثَّقَفي عن حُميد عن أنس مرفوعًا، ووهِمَ في رفْعِه، والصواب ما رواه الثَّوْريُّ ومالكٌ وابنُ المبارك، عن حُمَيد، عن أنس، عنِ ابنِ مسعود، فِعْلَه غير مرفوع" (العلل ٢٣٩٧).
وقال البَيْهَقيُّ: "وقد وهِمَ فيه عبدُ الوهاب؛ إنما الرواية المحفوظةُ عن حُمَيد عن أنس أنه فعل ذلك، ثُمَّ عزاه إلى عبد الله بن مسعود، ورُوِيَ عن زائدةَ عن الثَّوْريِّ عن حُمَيدٍ مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وهو أيضًا غير محفوظ والله أعلم" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٠٦).
وقال الحافظُ ابنُ حَجَر: "والصواب وقْفُه على ابنِ مسعود" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٧).
стр. 7739
وخالف في ذلك ابنُ دقيقِ العيدِ؛ فقال - مُعَقِّبًا على قولِ الحاكمُ -: "وكأن الحاكمَ لم يُعَلِّلْه بوقفِ مَن وقَفَه. ومما يؤيِّدُه: أن الدَّارَقُطنيَّ روى عنِ ابنِ صاعد، عن بُنْدار، عن عبد الوهاب الثَّقَفي ... " فذكره. ثُمَّ قال: "رجال الإسناد الذي رواه الدَّارَقُطنيُّ عنِ ابنِ صاعدٍ كلُّهم ثقات عندهم، وبُنْدارٌ فمَن فوقَه من رجال الصحيحين" (الإمام ١/ ٥٦٧)، وانظر (البدر المنير ٢/ ٢١٢).
وقال مُغْلَطاي: "وحديثًا في المستدرك ذكره في الشواهد الصِّحاح، وَصَحَّحَهُ الطَّبَريُّ أيضًا بسندهما من جهةِ حُمَيد عن أنس: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٥).
وقال ابنُ المُلَقِّنِ بعد أن صَحَّحَ الروايةَ المرفوعة: "ورواه البَيْهَقيُّ من فعل أنس من طريقِين، ولم يذكر رواية الرفْع، وهي صحيحة"، ثُمَّ ذكر بعد ذلك كلامَ ابن دقيقِ العيدِ السابقَ.
والراجح أنه معلول كما جزم به الأئمة النُّقَّادُ، والله أعلم.
وانظر تخريج الرواية الموقوفةِ آخَرَ الباب.
стр. 7740
رِوَايَة: يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[عد (٢/ ٤١٦)]
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٤١٦) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيان، حدثنا الحسين بن مرزوق، حدثنا بِشْر بن محمد الواسطي، حدثنا عبد الحكم، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبد الحكم هو القَسْمَلِيُّ البصري، قال فيه البُخاريّ وأبو حاتم والسَّاجيُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب"، وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيّ: "روى عن أنس نسخةً منكَرة، لا شيء" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧)، وقال الحاكمُ: "روى عن أنس أحاديثَ موضوعةً " (المدخل إلى الصحيح ١٣٤).
* * *