١٧٦١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا)). قَالَ: وَكَأنَّ ابنَ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بِذَلِكَ.
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ فَيَمْسَحُ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وَصَحَّحَهُ: الطَّبَريُّ، والحاكمُ، وابنُ المُلَقِّنِ. ووَثَّقَ رجالَه ابنُ دقيقِ العيدِ.
وأَعَلَّه ابنُ صاعد والدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ بالوقف، وهو الراجح، إلا أن متنه صحيح من وجوه أخرى كما تقدم في الباب.
[التخريج]:
[ك ٥٤٠ "واللفظُ له"/ حَرْمَلةَ (هقع ١/ ٣٠٦) / طبر (مُغْلَطاي ١/ ٤٤٥) / زهر ٤٧٩/ قط ٣٧٢ والرواية له ولغيرِهِ/ مخلص ٢٢٧٦/ هقع ٧٣١/ هقخ ١٣٩/ ضيا (٦/ ٧٧/ ٢٠٦١، ٢٠٦٢)]
[التحقيق]:
الحديث مدارُه على حُمَيدٍ الطويل عن أنس ﵁.
وروي عن حُميد من طريقِين:
الأول:
أخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٥٤٠) - وعنه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٣٩) -، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاقَ، وأبو بكر بن بالُوْيَهْ، قالا: أخبرنا محمد بن أحمدَ بن النَّضْر الأَزْديّ، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا
стр. 7737
زائدة، عن سفيانَ بن سعيد، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولذا صَحَّحَهُ الحاكمُ فقال قبل ذكر الحديث: " وهذا شاهد صحيح في مسح باطن الأذنين" فذكره، ثُمَّ قال: "زائدة بن قُدَامة ثقةٌ مأمون، قد أسنده عن الثَّوْريِّ، وأوقفه غيره" (المستدرك ٥٤٠).
قلنا: رواه البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى ٣٠٦) من طريقِ حسين بن حفص عن الثَّوْريِّ به موقوفًا على أنس وابنُ مسعود، وحسين وإن كان لا يقارَن بزائدةَ، فإن هذا هو المحفوظُ عن حُميد من رواية جماعة منَ الثِّقاتِ، وقد عَدَّ منهم الدَّارَقُطنيُّ: الثَّوْريَّ أيضًا كما سيأتي؛ ولذا قال البَيْهَقيُّ عن هذا الوجه: "غير محفوظ"، وانظر ما يلي:
الطريق الثاني:
رواه الشافعي في (كتاب حَرْمَلةَ) - كما في (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٠٦) -: عن عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، به.
ورواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٧٢) - ومن طريقِه والضِّياءُ في (المختارة ٢٠٦١) -، وأبو طاهر المُخَلِّص، كما في (المخلصيات ٢٢٧٦) - ومن طريقِه والضِّياءُ في (المختارة ٢٠٦٢) -، وأبو الفضل الزُّهْريّ في (حديثه)، ثلاثتهم: عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن بُنْدار، حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، عن حُميد، به.
ورواه البَيْهَقيُّ في (المعرفة): من طريقِ محمد بن بكار، عن عبد الوهاب الثَّقفي، به.
وعبد الوهاب الثقفي: ثقة من رجال الشيخينِ، قال الحافظُ ابنُ حَجَر: "ثقة، تغيَّر قبل موته" (التقريب ٤٢٦١).
стр. 7738
ولكنه خُولِف في رفْعِه:
فرواه إسماعيل بن جعفر في (حديثه - رواية علي بن حُجْر عنه ١٠٧).
ورواه أبو عُبَيد في (الطهور ٣٥٧) وغيرُه: عن هُشَيم، ومروانَ بن معاوية.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٧١) عن أبي خالدٍ الأحمر،
ورواه الطَّحاويُّ (١/ ٣٤) من طريقِ يحيى بن أيوب،
وعلَّقَه الدَّارَقُطنيُّ في (العلل ٢٣٩٧) عنِ ابنِ المبارك ومالكٍ والثَّوْريِّ.
كلُّهم: عن حُميد، أن أنسًا فعل ذلك، وقال: أنَّ ابنَ مسعود كان يأمر بالأذنين.
ولذا قال ابنُ صاعد - عَقِبَ الرواية المرفوعةِ -: "هكذا يقول الثَّقَفيُّ، وغيرُه يرويه عن أنس عنِ ابنِ مسعود من فعله" (سنن الدَّارَقُطنيّ ٣٧٢)، (المخلصيات ٢٢٧٦).
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "يرويه عبد الوهاب الثَّقَفي عن حُميد عن أنس مرفوعًا، ووهِمَ في رفْعِه، والصواب ما رواه الثَّوْريُّ ومالكٌ وابنُ المبارك، عن حُمَيد، عن أنس، عنِ ابنِ مسعود، فِعْلَه غير مرفوع" (العلل ٢٣٩٧).
وقال البَيْهَقيُّ: "وقد وهِمَ فيه عبدُ الوهاب؛ إنما الرواية المحفوظةُ عن حُمَيد عن أنس أنه فعل ذلك، ثُمَّ عزاه إلى عبد الله بن مسعود، ورُوِيَ عن زائدةَ عن الثَّوْريِّ عن حُمَيدٍ مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وهو أيضًا غير محفوظ والله أعلم" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٠٦).
وقال الحافظُ ابنُ حَجَر: "والصواب وقْفُه على ابنِ مسعود" (التلخيص الحبير ١/ ١٥٧).
стр. 7739
وخالف في ذلك ابنُ دقيقِ العيدِ؛ فقال - مُعَقِّبًا على قولِ الحاكمُ -: "وكأن الحاكمَ لم يُعَلِّلْه بوقفِ مَن وقَفَه. ومما يؤيِّدُه: أن الدَّارَقُطنيَّ روى عنِ ابنِ صاعد، عن بُنْدار، عن عبد الوهاب الثَّقَفي ... " فذكره. ثُمَّ قال: "رجال الإسناد الذي رواه الدَّارَقُطنيُّ عنِ ابنِ صاعدٍ كلُّهم ثقات عندهم، وبُنْدارٌ فمَن فوقَه من رجال الصحيحين" (الإمام ١/ ٥٦٧)، وانظر (البدر المنير ٢/ ٢١٢).
وقال مُغْلَطاي: "وحديثًا في المستدرك ذكره في الشواهد الصِّحاح، وَصَحَّحَهُ الطَّبَريُّ أيضًا بسندهما من جهةِ حُمَيد عن أنس: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٤٥).
وقال ابنُ المُلَقِّنِ بعد أن صَحَّحَ الروايةَ المرفوعة: "ورواه البَيْهَقيُّ من فعل أنس من طريقِين، ولم يذكر رواية الرفْع، وهي صحيحة"، ثُمَّ ذكر بعد ذلك كلامَ ابن دقيقِ العيدِ السابقَ.
والراجح أنه معلول كما جزم به الأئمة النُّقَّادُ، والله أعلم.
وانظر تخريج الرواية الموقوفةِ آخَرَ الباب.
стр. 7740
رِوَايَة: يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[عد (٢/ ٤١٦)]
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٤١٦) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي سفيان، حدثنا الحسين بن مرزوق، حدثنا بِشْر بن محمد الواسطي، حدثنا عبد الحكم، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبد الحكم هو القَسْمَلِيُّ البصري، قال فيه البُخاريّ وأبو حاتم والسَّاجيُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب"، وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيّ: "روى عن أنس نسخةً منكَرة، لا شيء" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧)، وقال الحاكمُ: "روى عن أنس أحاديثَ موضوعةً " (المدخل إلى الصحيح ١٣٤).
* * *
стр. 7741
١٧٦٢ - حَدِيثُ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ أَوْ أَخِيهِ:
◼ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، دَاخِلِهِمَا وَخَارِجِهِمَا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طهور ٣٥٣ واللفظُ له/ طح (١/ ٣٢)]
[السند]:
قال (أبو عُبَيد): حدثنا ابن أبي مريم، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَل، عن عَبَّاد بن تميم، عن أبيه، أو عمِّه به.
ورواه (الطَّحاويّ): عن فهد قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن لَهِيعةَ به، إلا أنه جعله من حديث تميمٍ وحدَه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته: عبد الله بن لَهِيعةَ؛ فهو سيِّئ الحفظ، والكلام فيه مشهور، وقد سبقَ مِرارًا، وقد أخطأ في سند الحديث، انظر تحقيقنا لحديث عبد الله بن زيد وأخيه تميم في باب مسح القدمين.
ويشهد لمتن حديثِه هنا ما سبق.
стр. 7742
١٧٦٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الأُذُنَيْنِ؟ قَالَتْ: هُمَا مِنَ الرَّأْسِ، وَقَالَتْ: ((وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا إِذَا تَوَضَّأ)).
[الحكم]: مرفوعه صحيحٌ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والغَسَّاني.
[التخريج]:
[طالوت ٤٥ "واللفظُ له"/ كك ١٧٨٨/ قط ٣٦٨/ هقخ ٢٤٥]
[السند]:
رواه أبو القاسم البَغَويُّ في (نسخة طالوتَ بنِ عَبَّاد) - وعنه أبو أحمدَ الحاكمُ، والدَّارَقُطنيُّ (ومن طريقِه البَيْهَقيُّ) -: عن طالوتَ بنِ عَبَّاد، حدثنا اليمان أبو حُذَيفة، عن عَمْرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وعلته: اليمان أبو حُذَيفة؛ قال ابنُ مَعِينٍ: "ليس حديثه بشيءٍ" (التاريخ - رواية الدُّوري ٣٢١٩)، وقال البُخاريُّ: "منكَرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٥)، وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، منكَرُ الحديثِ"، وقال أبو زُرْعةَ: "ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٩/ ٣١١)، وقال النَّسائيُّ: "ليس بثقة" (الكامل ١٠/ ٤٨٩)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "منكَرُ الحديثِ جدًّا، يَروِي عن عطاءٍ أشياءَ لا يُتابَعُ عَليها من المناكير التي لا أصول لها، فلما كثُر ذلك في روايتِهِ استَحَقَّ التَّركُ" (المجروحين ٢/ ٤٩٧)، وقال الذَّهَبيُّ: "واهٍ" (الكاشف ٦٤٢٤)، وقال الحافظُ: "ضعيف"
стр. 7743
(التقريب ٧٨٥٤).
وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيّ، فقال - بعد أن ساق الحديث -: "اليمان ضعيف" (سنن الدَّارَقُطنيّ ١/ ١٠٥).
وأقَرَّه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١/ ٤٣٧) - وأسند عنِ ابنِ مَعِينٍ كلامَه السابق -، والغَسَّاني في (تخريج الأحاديث الضعاف ٧١).
[تنبيه]:
لفظ الحديث عند أبي أحمدَ الحاكمُ: "قالت: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ الأُذُنَيْنِ، هُمَا مِنَ الرَّأْسِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ ... "الخ.
فصارت عبارةُ "هُمَا مِنَ الرَّأْسِ" ضِمْنَ سؤالِ عَمْرةَ، فلعل كلمة القول الأولى سقطت، وهي ثابتة في بقية المصادر، وإلا ففي الجواب إعراضٌ عن السؤال المباشر، إلى سؤالٍ آخَرَ، إشارةً إلى كونه أَوْلى بالاهتمام؛ إذِ المهم أنه كان يمسحهما، على غِرار السؤال عن الأَهِلَّة. والله أعلم.
стр. 7744
١٧٦٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمًا صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَا الْغُلَامَ بِالطَّسْتِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وثبت مسح الأذن من وجوه أخرى كما تقدم في الباب.
[التخريج]:
[ش ٤٠١، ١٧٦]
سَبَق تخريجه وتحقيقُه في: "باب جامع في صفة الوُضوء".
* * *
رِوَايَة: مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيكُمُوهُ.
[الحكم]: منكَر بذِكْرِ التثليث في مسح الرأس والأذنين، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الذَّهَبيُّ.
[التخريج]:
[قط ٣٠٦/ هقخ ١٢٧].
سَبَق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في: "باب جامع في صفة الوُضوء". وانظر بقيَّةَ روايات الحديث هناك.
* * *
стр. 7745
١٧٦٥ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:
◼ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ حَضَرَ مُعَاوِيَةَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ».
[الحكم]: إسناده ساقط، وثَبَت مسْحُ الأذنِ مِن وجوه أخرى كما تَقَدَّمَ في الباب.
[التخريج]:
[طب (١٩/ ٣٧٨/ ٨٨٨)]
[السند]:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا إسحاق بن داودَ الصَّوَّافُ التُّسْتَري، حدثنا محمدُ بن سِنان القزاز، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عُثْمَانَ بن محمد، حدثني القاسم بن محمد الثَّقفي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه إسحاقُ بنُ إدريسَ، وهو الأسْوَاري، قال عنه ابن مَعِينٍ: "كذاب يضعُ الحديثَ"، وقال البُخاريُّ: "تركه الناس"، وقال النَّسائيُّ: "متروك"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يسرق الحديث"، ووهَّاه: أبو زُرْعةَ، وأبو حاتم، والدَّارَقُطنيُّ، وغيرُهُم. انظر: (لسان الميزان ٢/ ٤١).
والراوي عنه محمد بن سِنان القزاز، كذَّبَه أبو داودَ، وابنُ خِرَاش (لسان الميزان ٩/ ٤٠٧).
وقد تقدم حديث معاوية في باب: "مسح الرأس" من طرقٍ عن الوليد عن عُثْمَانَ بن المُنْذِر (وليس ابن محمد)، عن القاسم، عن معاوية، وليس فيه
стр. 7746
مسح الأذن.
ولكن ثبت مسح الأذن من حديث ابن عبَّاسٍ وعبد الله بن زيد وغيرهما، كما تقدم في الباب.
وقد جاءَ مسْحُ الأذنِ من وجوه أخرى، ستأتي إن شاء الله في الأبواب التالية.
كما صَحَّ مسْحُ الأذنِ عن عدد منَ الصحابةِ، وإليك بعضَها:
стр. 7747
١٧٦٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ وابنُ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: تَوَضَّأَ أَنَسٌ وَنَحْنُ عِنْدَهُ (رَأَيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ تَوَضَّأَ)، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا [مَعَ رَأْسِهِ]، فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ نَظَرِنَا إِلَيْهِ، قَالَ: «أنَّ ابنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَأْمُرُ بِالأُذُنَيْنِ».
[الحكم]: صحيح موقوفًا.
[التخريج]:
[ش ١٧١/ جع ١٠٧ "واللفظُ له"/ طهور ٣٥٧ "والرواية له ولغيرِهِ"/ طح (١/ ٣٤/ ١٥٠ "والزيادة له"، ١٥١) / قط ٣٧٣/ مخلص ٢٢٧٧/ هق ٣٠٥، ٣٠٦/ هقخ ١٣٨]
[السند]:
أخرجه إسماعيل بن جعفر في (حديثه - رواية علي بن حُجْر ١٠٧) قال: حدثنا حُميد، قال: توضأ أنس ... فذكره.
وأخرجه أبو عُبيد في (الطهور ٣٥٧) قال: حدثنا هُشَيمٌ ومروانُ بن معاوية، عن حُمَيدٍ الطويل، به.
وأخرجه الباقون من طرقٍ عن حُميد به موقوفًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد موقوف صحيح؛ رجاله كلهم ثقات أثبات، وقد رُوِيَ مرفوعًا ولا يصح، الصواب فيه الوقف، كما قال الدَّارَقُطنيُّ والبَيْهَقيُّ وابنُ حَجَرٍ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه آنِفًا.
* * *
стр. 7748
١٧٦٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ نَافِعٍ: ((أن عبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَأْخُذُ المَاءَ بِأُصْبُعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ)).
[الحكم]: موقوف إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ القَيِّم، والمباركفورى.
[التخريج]:
[طا ٧٣/ حرب (طهارة ١٨٩) / هق ٣١٢ "واللفظُ له"، ٣١٣/ هقخ ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧]
[السند]:
أخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقِه حرْبٌ الكرمانيُّ في (مسائله)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٣)، و (الخلافيات ١٣٥) -: عن نافع، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ غايةً.
ولذا قال ابنُ القَيِّم - في وصْفِ وُضوءِ النبي ﷺ : " ... وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما، ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا، وإنما صَحَّ ذلك عنِ ابنِ عُمرَ" (زاد المعاد ١/ ١٨٧).
وقال المباركفورى: "لم أقف على حديث مرفوع صحيح خالٍ عن الكلام يدل على مسح الأذنين بماءٍ جديد. نعم، ثبت ذلك عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما مِن فِعْلِه. روى الإمام مالكٌ في موطَّئه عن نافع، أن عبدَ الله بن عُمرَ كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه. والله تعالى أعلم" (تحفة الأحوذي ١/ ١٢٢).
وأخرجه البَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٢)، و (الخلافيات ١٣٦، ١٣٧) من طريقِ
стр. 7749
ابنِ وَهْبٍ، عن عبدِ اللهِ بن عُمر بن حفص بن عاصم بن عُمر بن الخطاب، ومالك بن أنس عن نافع: ((أن عبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُعِيدُ أُصْبُعَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا أُذُنَيْهِ)).
ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ لا يشتبه على أحد" (الخلافيات ١/ ٣٤٤).
قلنا: بل فيه اشتباه؛ وذلك أنَّ ابنَ وَهْبٍ قرَن مالكًا بعبد الله بن عُمرَ العُمَريِّ وهو ضعيفٌ، ولم يبيِّنِ اللفظَ لمن فيهما لأيِّهما هو، فلولا أنه رُوي عن مالك من وجوه أخرى نحوه، ما استطعنا أن نصحِّحَه، لاحتمال أن يكون اللفظُ لعبد الله وليس لمالك. والله أعلم.
* * *
стр. 7750
رِوَايَةٌ فِيهَا صِفَةُ مَسْحِ الأُذُنَيْنِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدْخَلَ الْأُصْبُعَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ بَاطِنَهُمَا وَخَالَفَ بِالإِبْهَامَيْنِ إِلَى ظَاهِرِهِمَا)).
[الحكم]: موقوف صحيح.
[فائدة]:
ذكر ابنُ المُنْذِرِ هذه الروايةَ عنِ ابنِ عُمرَ، ثُمَّ قال: "هكذا ينبغي أن يَفعل مَن مسَح أذنيه" (الأوسط ٢/ ٤٩).
[التخريج]:
[عب ٢٩، ٣٠/ ش ١٧٣ "واللفظُ له"/ حرب (طهارة ١٨٨)]
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ١٧٣) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخينِ.
ورواه عبدُ الرَّزَّاقِ (٢٩)، وحرب الكراني الكرمانيُّ في (الطهارة ١٨٨): من طريقِ عبد الله بن عُمرَ العُمَريِّ، عن نافع، نحوه.
ولكنَّ العُمَريَّ ضعيفٌ.
* * *
стр. 7751
رِوَايَة: كَانَ يَغْسِلُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونَهُمَا
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ نَافِعٍ: ((أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَغْسِلُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونَهُمَا إِلَّا الصِّمَاخَ مَعَ الوَجْهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَيُدْخِلُ بِأُصْبُعَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِي المَاءِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِي الْصِّمَاخِ مَرَّةً))، وَقَالَ: ((فَرَأَيتُهُ وَهُوَ يَمُوتُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي المَاءِ فَجَعَلَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي صِمَاخِهِ فَلَا يَهْتَدِيَانِ، وَلَا يَنْتَهِي حَتَّى أَدْخَلْتُ أَنَا أُصْبَعَيَّ فِي المَاءِ، فَأَدْخَلْتُهُمَا فِي صِمَاخِهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[عب ٢٦/ منذ ٣٩٦]
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ - ومن طريقِه ابنُ المُنْذِرِ -: عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني نافع، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخينِ.
وابنُ جُرَيجٍ من الأثبات في نافع، بل قال يحيى القَطَّان: "ابن جُرَيجٍ أَثبَتُ في نافع من مالك" (شرح علل التِّرْمِذي ١/ ٤٥٩). ولَمَّا ذكر ابنُ المَدِينيِّ أيوبَ ومالكًا وعُبيد الله في الطبقة الأُولى من أصحاب نافع، قال: وسمِعتُ يحيى يقول: "ليس ابنُ جُرَيجٍ بدونهم فيما سمِع من نافع (١) "، وعَدَّ ابنُ المَدِينيِّ ابنَ جُرَيجٍ في الطبقة الثانية (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦١٥).
* * *
стр. 7752
رِوَايَة: فَيَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ بِأُذُنَيْهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن سالمٍ، قَالَ: ((كُنَّا نُوَضِّئُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَيَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ بِأُذُنَيْهِ عَلَى مَا كَانَ يَمْسَحُ)). وعَن نَافِعٍ، قَالَ: ((فَنَسِينَا مَرَّةً أَنْ نَمْسَحَ بِأُذُنَيْهِ، فَجَعَلَ يُدْنِي يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَلَا يُطِيقُ أَنْ يَبْلُغَ أُذُنَيْهِ، وَلَا نَدْرِي مَا يُرِيدُ، حَتَّى انْتَبَهْنَا بَعْدُ، فَمَسَحْنَاهُمَا، فَسَكَنَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[عب ٢٨]
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ قال: عن مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن سالمٍ، فذكر قول سالم ... ثُمَّ قال: وأخبرني أيوب، عن نافع، قال: فَنَسِينَا مَرَّةً ... فذكره.
والقائل: أخبرني أيوب هو مَعْمَر.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات.
وإن كان في رواية مَعْمَرٍ عن أيُّوبَ كلامٌ، فإنه متابَعٌ من ابن جُرَيجٍ، كما تقدم في الروايةِ السابقةِ، فهي بنحو رواية مَعْمَرٍ هذه.
* * *
стр. 7753
رِوَايَة: يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا وَيَمْسَحُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: ((رَأَيتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[ش ٧٠/ منذ ٤٠٩]
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنَّفه) - ومن طريقِه ابنُ المُنْذِرِ -، قال: حدثنا ابن فُضَيل، عن الحسن بن عُبيد الله، عن مسلم بن صُبَيح، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات. فالحسن بن عُبيد الله هو النَّخَعي، ثقة فاضلٌ من رجال مسلم.
стр. 7754
١٧٦٨ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: «رَأَيتُ ابْنَ عبَّاسٍ ﵄ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا».
[الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ، وَصَحَّحَهُ العَيْنيُّ.
[التخريج]:
[طهور ٣٥٨/ طح (١/ ٣٤/ ١٥٢)]
[السند]:
أخرجه أبو عُبَيد في (الطهور) قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا أبو حمزة، به.
وأخرجه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريقِ يحيى بن يحيى، عن هُشَيم، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ أبو حمزة هو القَصَّاب، مختلَفٌ فيه، ولخَّصه الحافظ بقوله: "صدوقٌ، له أوهام" (التقريب ٣٥٨).
وقال العَيْنيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (نخب الأفكار ١/ ٣٠١).
والبَيْهَقيُّ، وابنُ حَزْمٍ، والإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ الصَّلاحِ؛ وتَبِعَه: ابنُ كَثيرٍ، والعِراقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والبِقَاعيُّ، والأبْناسِيُّ، والمُناويُّ. وقيل للإمامِ أحمدَ: صَحَّ فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ ؟ قال: "لا أعلم".
[اللغة]:
" المأقين" وفي رواية "المؤقين" وأخرى: "الماقتين"، يُهمز ويُسهَّل، والماقيان: تثنية ماق، وهو طرَف العين الذي يلي الأنفَ، وهو مخرج الدمع (غريب الحديث للخطابي ١/ ١٤٦).
قال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مُؤَخَّرُ العين الذي يلي الأنف (نيل الأوطار ١/ ١٩١).
[الفوائد]:
قال التِّرْمِذيُّ عَقِبَ الحديث: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومَن بعدهم: أن الأذنين من الرأس، وبه يقول سفيانُ الثَّوْريُّ، وابنُ المبارَك، وأحمدُ، وإسحاقُ.
وقال بعض أهل العلم: ما أَقْبَلَ من الأذنين فمِنَ الوجه، وما أَدْبَرَ فمِنَ الرأس.
وقال إسحاق: وأختار أن يمسح مُقَدَّمَهما مع وجهه، ومُؤَخَّرَهما مع رأسه" (السنن ٣٧).
وقال الخَطَّابيّ: "وقُوله ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) فيه بيانٌ أنهما ليستا من الوجه كما ذهب إليه الزُّهْريُّ، وأنه ليس باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس كما ذهب إليه الشَّعبي.
стр. 7758
وممن ذهب إلى أنهما من الرأس: ابنُ المُسَيِّب، وعطاء، والحسن، وابنُ سِيرين، وسعيد بن جُبَير، والنَّخَعيُّ. وهو قول الثَّوْريِّ، وأصحابِ الرأي، ومالكٍ، وأحمدَ بنِ حَنبَل.
وقال الشافعي: هما سُنَّةٌ على حِيالِهما، ليستا من الوجه ولا من الرأس.
وتأوَّل أصحابُه الحديث على وجهين: أحدهما: أنهما يُمسحان مع الرأس تبعًا له؛ والآخر: أنهما يُمسحان كما يمسح الرأس ولا يُغسلان كالوجه، وإضافتهما إلى الرأس إضافةُ تشبيه وتقريب، لا إضافةُ تحقيق، وإنما هو في معنًى دون معنى، كقول: مَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ، أي: في حُكْم النصرة والموالاة، دون حُكْمِ النَّسَب واستحقاقِ الإرث ...
وفائدة الكلام ومعناه عندهم: إبانة الأذن عن الوجه في حُكم الغَسل، وقطع الشبهة فيها، لِما بينهما من الشَّبه في الصورة، وذلك أنهما وُجِدتا في أصل الخِلْقة بلا شعَرٍ، وجُعِلتا محلًا لحاسَّةٍ من الحواس، ومعظم الحواس محلُّه الوجه، فقيل: الأذنان من الرأس؛ ليُعلم أنهما ليستا من الوجه" (معالم السنن ١/ ٥٢).
وقال الحافظُ ابنُ حَجَر: "معنى هذا المتن أن الأذنين حُكْمُهما حُكْمُ الرأس في المسح، لا أنهما جزء من الرأس؛ بدليل أنه لا يجزئ المسحُ على ما عليهما من شعر عند من يجتزئ بمسح بعض الرأس بالاتفاق. وكذلك لا يُجزئ المُحْرِمَ أنْ يُقَصِّرَ مما عليهما مِن شعَرٍ بالإجماع، والله الموفِّق" (النكت على ابنِ الصَّلاحِ ١/ ٤١٥).
[التخريج]:
[د ١٣٣ مختصرًا/ ت ٣٧ مختصرًا/ جه ٤٤٨ مختصرًا/ حم
стр. 7759
٢٢٢٢٣، ٢٢٢٨٢ "والزيادة الثانية له"، ٢٢٣١٠ "واللفظُ له"/ طب (٨/ ١٢١/ ٧٥٥٤) "والزيادة الأولى والرابعة والرواية له"/ طهور ٨٨، ٣٥٩/ كجي (إمام ١/ ٥٠٤) / ني ١٢٤٧/ لا ٩٩٢/ منذ ٣٦١/ طح (١/ ٣٣/ ١٤٣) / جَصَّاص (٣/ ٣٦٠) / قط ٣٥٧، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٥ "والزيادة الثالثة له ولغيرِهِ"/ مقط (٣/ ١٢٠٦) / غخطا (١/ ١٤٥ - ١٤٦) مقتصرًا على مسح الماقين/ مخلص ٢٢٦٩ مختصرًا/ هق ٣١٤ - ٣١٦ مختصرًا/ هقخ ٢١٩، ٢٢٨ مختصرًا، ٢٢٩ مختصرًا/ المُنْذِري (إمام ١/ ٥٠٠) / إمام (١/ ٥٠٠) / كما (١٢/ ١٤٨ - ١٤٩) مختصرًا]
* انظر الكلام عليه عَقِبَ الروايةِ الآتيةِ.
стр. 7760
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُقْتَصِرَةٍ على قولِهِ: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طبر (٨/ ١٧١)، (٨/ ١٧٢)، (٨/ ١٧٢) / عد (١/ ٤٣٩)، (٦/ ٢٨)، (١٠/ ٦٢٣) / قط ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٠/ تمام ١٥٧١/ هقخ ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٥/ كر (٥٤/ ١٥٠) / تحقيق ١٣٨] (١)
[التحقيق]:
الحديث له ثلاثة طرق عن أبي أُمامةَ:
الأول - وهو أشهرها -:
أخرجه أحمدُ (٢٢٣١٠) قال: حدثنا يحيى بن إسحاقَ، أخبرنا حماد بن زيد، عن سِنَان بن ربيعة، عن شهر - يعني: ابنَ حَوْشَب، عن أبي أُمامةَ، به.
وكذا رواه جماعة عن حماد بن زيد، به. كما سيأتي.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله ثقات عدا سِنَانٍ وشَهْرٍ:
* أما شَهْر بن حَوْشَبٍ؛ ففيه خلاف معروف، وقد تقدم تحرير الكلام عليه أول كتاب الوضوء، وهو أقرب إلى الضعف.
стр. 7761
* وأما سِنان بن ربيعة؛ فقال فيه ابن مَعِينٍ والنَّسائيُّ والدَّارَقُطنيُّ: "ليس بالقوي"، (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدُّوري ٣٧٣٦) و (الضُّعفاء للنسائي ٢٦٣) و (سؤالات الحاكمُ للدَّارَقُطْني ٣٤٦)، وقال أبو حاتم: "شيخ مضطربُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥١).
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، ونَقَل تضعيفَ ابن مَعِينٍ، ولم يذكر من مناكيره سوى هذا الحديثُ، ثُمَّ قال: "ولسِنانٍ أحاديثُ قليلةٌ، وأرجو أنه لا بأس به" (الكامل ٦/ ٢٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٤/ ٣٣٧).
ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ فيه لِينٌ، أخرجَ لَهُ البُخاريُّ مقرونًا" (التقريب ٢٦٣٩).
* وقدِ اضطربَ فيه سندًا ومتنًا؛ فقد رواه حماد بن سلمة عنه عن أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ مَاقَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُذُنَيْنِ. قاله الدَّارَقُطنيُّ في (السنن عَقِبَ ٣٦١).
* وقد اختُلِف في رفع قوله: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
فقد رواه جماعة عن حماد مرفوعًا هكذا، وهُمْ:
الأول: مُسَدَّد، أخرج روايتَه: أبو داودَ (١٣٣)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى ٣١٤، ٣١٦)، وفي (الخلافيات ٢٢٨).
الثاني: محمد بن زياد، أخرج روايتَه: ابنُ ماجَهْ (٤٤٨)، والرُّوياني (١٢٤٧)، والدَّارَقُطنيُّ (٣٥٧)، وغيرُهُم.
الثالث: عَفَّان بن مسلم، أخرج روايتَه: أحمدُ (٢٢٢٢٣)، وأبو عُبَيد في (الطهور ٨٨، ٣٥٩)، وغيرُهُما.
стр. 7762
الرابع: يحيى بنُ إسحاقَ، أخرجه روايتَه: أحمدُ (٢٢٣١٠).
الخامس: أبو (١) عُمرَ الضرير، أخرج روايتَه: أبو مسلم الكَجِّي في (السنن) - كما في (الإمام ١/ ٥٠٤) -، ومن طريقِه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٧٥٥٤)، والجَصَّاصُ في (أحكام القرآن ٣/ ٣٦٠)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٠).
السادس: محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، أخرج روايتَه: أبو مسلم الكَجِّيُّ في (السنن) - كما في (الإمام ١/ ٥٠٤) -، ومن طريقِه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٠).
السابع والثامن: عارِم أبو النُّعمان السَّدُوسيُّ، وخالد بن خِدَاش، أخرج روايتَهما: الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٧٥٥٤).
التاسع: محمد بن عبد الله بن بَزِيع، أخرج روايتَه: الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧١).
إلا أنه رواه على الشك عن أبي أُمامةَ أو أبي هريرةَ.
العاشر: أبو أسامة حمَّاد بن أسامة، أخرج روايتَه: الطُّوسيُّ في (مختصر الأحكام ٣٣)، والطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧٢)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢١٩).
الحادى عشر: عبد الله بن الجَرَّاح، أخرج روايتَه: ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٦١).
الثاني عشر: يحيي بن حسَّان، أخرج روايتَه: الطَّحاويُّ في (المعاني ١/ ٣٣)، ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْسِ، وَقَالَ:
стр. 7763
«الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
الثالثَ عشرَ: أحمد بن عَبْدةَ، أخرج روايتَه: ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٢٨).
الرابعَ عشرَ: الهيثم بن جميل، أخرج روايتَه: الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٨).
الخامس عشر: أبو الربيع سُلَيمان بن داودَ، أخرج روايتَه: البَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٢).
* ورواه على الشك في رفْعِه ووقْفِه ثلاثةٌ، وهُم:
الأول: قُتَيْبة بن سعيد، أخرج روايتَه: أبو داودَ (١٣٣)، والتِّرْمِذيُّ (٣٧)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٤) و (الخلافيات ٢٢٨).
الثاني: يونس بن محمد، أخرج روايتَه: أحمدُ (٢٢٢٨٢).
الثالث: مُعَلَّى بن منصور، أخرج روايتَه: الطَّبَريُّ في (التفسير ٨/ ١٧١ - ١٧٢)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٥٩).
ثلاثتُهم (قُتَيْبة، ويونس، ومُعلّى) قالوا - والسياق لقُتَيْبةَ -: "قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أُمامةَ".
* ورواه على الوقف: سُلَيمان بن حرب، أخرج روايتَه: أبو داودَ (١٣٣)، والدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦١)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٣١٥، ٣١٦)، و (الخلافيات ٢٢٨، ٢٢٩).
قال سُلَيمان بن حرب: "يقولها أبو أُمامة" (سنن أبي داودَ ١٣٣).
وقال أيضًا: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ، إنما هو قول أبي أُمامةَ، فمَن قال غيرَ هذا فقد بدَّل"، أو كلمة قالها سُلَيمان، أي: أخطأ. (سنن الدَّارَقُطني ٣٦١).
стр. 7764
ورواية الوقف أَصَحُّ؛ لوجوه:
الوجه الأول: أن سُلَيمان بن حرب كان ثقة إمامًا حافظًا، وكان من أكثر الناس ملازمةً لحماد بن زيد؛ فقد قال: "واختَلَفت إلى شُعبةَ، فلما مات شُعبةُ جالستُ حماد بن زيد ولزِمْتُه حتى مات، جالسته تسعَ عشرةَ سنةً، جالسته سنة ستين ومات سنة تسع وسبعين ومئة" (تهذيب الكمال ١١/ ٣٨٨).
وقد جزم بأن مَن رفَعَه فقد أخطأ، وهذا يدل على أن عنده زيادةَ علم وضبط، ويؤيده:
الوجه الثاني: أن قُتَيْبة وغيرَه ذكروا أن حمادًا كان يَشُك فيه.
الوجه الثالث: أن بعض مَن رفع الحديث لم يصرح بإسناد الحديث إلى النبي ﷺ ، وإنما ذكروا وُضوءَ النبي ﷺ ، ثُمَّ قالوا: «وَقَالَ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ». فروايتهم ليست صريحةً في الرفع، بل تحتمل الرفع والوقف.
ولأجْلِ هذه العللِ السابقة، أَعَلَّ الحديثَ غيرُ وَاحدٍ من أهلِ العلمِ:
فقال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأحمدَ: الأذنان من الرأس؟ قال: «نعم». قلت: [صح] فيه شيءٌ عنِ النبيِّ ﷺ ؟ قال: «لا أعلم». قلت: يُروَى عن أبي أُمامة؟ قال: "نعم، رواه حماد بن زيد" (مسائل حرب - كتاب طهارة ص ١٢٩)، وما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناه من (تنقيح التحقيق لابن عبدِ الهادِي ١/ ٢٠٥). فأحمد مع عِلْمِه بحديث أبي أُمامةَ، لا يعلم في الباب حديثًا صحيحًا.
وقال التِّرْمِذيُّ عَقِبَه: "هذا حديث ليس إسنادُه بذاك القائم" (١).
стр. 7765
وقال دَعْلَجُ بن أحمدَ، قال: سألت موسى بنَ هارونَ عن هذا الحديثِ؟ قال: "ليس بشيءٍ؛ فيه شَهْرُ بن حَوْشَبٍ، وشهرٌ ضعيف، والحديثُ في رفْعِه شَكٌّ" (سنن الدَّارَقُطنيّ ٣٦٢).
وقال الدَّارَقُطنيُّ عَقِبَه: "شَهْرُ بن حَوْشَبٍ ليس بالقوي، وقد وقفه سُلَيمانُ بن حرب عن حماد، وهو ثقةٌ ثبْتٌ" (السنن عَقِبَ ٣٥٧)، وذكر الرواياتِ المرفوعةَ، ثُمَّ قال: "أسنده هؤلاء عن حماد، وخالفهم سُلَيمانُ بن حرب وهو ثقةٌ حافظٌ" (السنن ٣٦٠)، ثُمَّ أسند رواية سُلَيمانَ بنِ حرب، وكلامَه عَقِبَه، ثُمَّ قال: "خالفه حماد بن سلمة، رواه عن سِنان بن ربيعة، عن أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ مَاقَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ))، ولم يذكر الأُذُنين". يشير إلى اضطراب سِنان بن ربيعة فيه، ولذا قال - بعد نقْل كلامِ موسى بن هارون -: "وقال ابنُ أبي حاتم: قال أبي: سِنان بن ربيعةَ أبو ربيعةَ مضطربُ الحديثِ" (سنن الدَّارَقُطني ٣٦٢).
وقال أيضًا مرجِّحًا الوقفَ: "قال سُلَيمان بن حرب في هذا الحديثِ، عن حماد بن زيد: إن قوله: "وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ"، هو من قول أبي أُمامةَ غيرُ مرفوع، وهو الصوابُ" (العلل ٢٦٩٥).
وقال البَيْهَقيُّ: "هذا الحديثُ يقال فيه من وجهين: أحدهما ضعْف بعض الرواة، والآخر: دخول الشكِّ في رفْعِه"، ثُمَّ ذكر
стр. 7766
الكلام في سِنانٍ وشهرٍ، وكلامَ سُلَيمان بن حرب في الجزم بوقفه (السنن الكبير ١/ ٢٠٢ - ٢٠٤). وأَقَرَّ إعلالَ موسى بن هارون له، وكذا في (الخلافيات ١/ ٤٢٠ - ٤٢٤).
وقال الحافظُ العِراقيُّ: "شَهْرٌ ضعَّفَه الجمهور، ومع هذا فهو مِن قول أبي أُمامةَ موقوفًا عليه" (التقييد والإيضاح ص ٥١). وكذا قال الأبْناسيُّ في (الشذا الفياح ١/ ١١٤).
وذهب ابن حَجَر إلى أنها جملةٌ مدرَجةٌ في متنِ الحديثِ، فقال: "حديث أبي أُمامةَ رواه أبو داودَ والتِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ، وقد بيَّنْتُ أنه مدرَج في كتابي في ذلك" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٠).
* وذهب إلى تحسينه ابن دقيقِ العيدِ؛ حيث قال: "شَهْرٌ: وثَّقه أحمدُ، ويحيى، والعِجْليُّ، ويعقوب بن شَيْبة.
وسِنَان بنُ ربيعةَ أبو ربيعةَ الباهِليُّ: أخرجَ لَهُ البُخاريُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: له أحاديثُ قليلة، وأرجو أنه لا بأس به. فالحديثُ حسَن، وإن كأنَّ ابنَ مَعِينٍ قال في سِنان: ليس بالقوي، وأبو حاتم قال فيه: شيخ مضطربُ الحديثِ" (الإمام ١/ ٥٠٤).
وعَنْوَن له في (شرح الإلمام) فقال: "الوجه الثاني: في تصحيحه"، ثُمَّ قال: "قد تقدم التعريف بحال رواته، وأنه ليس فيهم إلا مَن وُثِّق؛ فحصل شرطُنا.
وبعض الناس يقول: إنه لا يصح في هذا الباب شيء! " (شرح الإلمام ٤/ ٢٤٠).
وقال ابنُ التُّرْكُمانيُّ: "قد اختُلِف فيه على حماد؛ فوقفه ابن حرب عنه ورفعه أبو الرَّبيع، واختُلِف أيضًا على مُسَدَّد عن حماد؛ فرُوي عنه الرفعُ ورُوي عنه
стр. 7767
الوقف، وإذا رفَع أحدٌ حديثًا ووقفه آخَرُ، أو فَعَلَهما شخصٌ واحد في وقتين يرجع في وقتين - يُرَجَّح الرافعُ؛ لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الإنسان حديثًا فيوقفه في وقت ويرفعه في وقت آخر، وهذا أَوْلى من تغليط الرافع" (الجوهر النقي ١/ ٦٦).
الطريق الثاني: عن القاسم، عن أبي أمامة:
وله عن القاسم طريقان:
الأول: عن جعفر بن الزُّبير، عن القاسم:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٦٢٣)، قال: حدثنا محمدُ بن موسى الحلواني، حدثنا عُمر بن يحيى الأُبُلِّي، حدثنا يحيى بن كثير، عن جعفر - يعني: ابنَ الزُّبير -، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.
وأخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٥)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٣٠، ٢٣١) من طرقٍ عن جعفر بن الزُّبير، عن القاسم، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفتُه جعفر بن الزُّبير؛ فإنه "متروكُ الحديثِ" كما قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ٩٣٩).
وبهذا أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ، فقال: "جعفر بن الزُّبير متروك" (السنن ٣٦٥).
الثاني: عن أبي معاذ الأَلْهانيِّ، عن القاسم:
أخرجه تمَّام في (فوائده ١٥٧١)، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سِنان، حدثنا أبو عليٍّ الحسن بن جَرير الصُّوري، حدثنا سُلَيمان بن عبد الرحمن، حدثنا عثمان بن فائِد، حدثنا أبو معاذ الأَلْهاني، عن القاسم، عن أبي أُمامةَ، به.
стр. 7768
وأخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٥٤/ ١٥٠): من طريقِ إسماعيل بن محمد بن قيراط، عن سُلَيمان بن عبد الرحمن، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: عثمان بن فائِد؛ قال عنه البُخاريُّ: "في حديثِه نظر" (الضُّعفاء الكبير للعُقَيليّ ٣/ ٧٦)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يأتي عن الثِّقات بالأشياء المعضلات حتى يسبق إلى القلب أنه كان يعمَلها تعمُّدًا، لا يجوز الاحتجاجُ به" (المجروحين ٢/ ٧٥)، وقال الحافظُ: "ضعيف" (التقريب ٤٥٠٩).
العلة الثانية: أبو معاذ الأَلْهاني، لم أجد له ترجمة بهذه الكُنية.
قال الألبانيُّ: "والأَلْهانيُّ هذا لم أجد مَن ذكره، وعثمان بن فائِدٍ ضعيف" (الصحيحة ١/ ٨٢/٣٦).
قلنا: ويحتمل أن يكون أبو معاذ الألهاني هو عليَّ بنَ يَزيدَ الأَلْهانيَّ؛ فإنه رَوَى عن القاسم عن أبي أُمامةَ نسخةً كبيرة وهو ضعيفٌ، وقد اختلف في كنيته، لكن لم يُذْكَر فيها أبو معاذ، فلعل كنيتُه دُلِّسَت.
الطريق الثالث: عن راشد بن سعد، عن أبي أُمامة:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١/ ٤٣٩): حدثنا موسى بن العبَّاسِ، حدثنا أحمدُ بنُ عيسى الخَشَّاب، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسف، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، قال: سمعت راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.
ورواه الدَّارَقُطنيُّ (٣٦٤)، والبَيْهَقيُّ في (الخلافيات ٢٣٥) من طريقِ أحمدَ بن عيسى الخَشَّاب، به.
стр. 7769
وهذا إسنادٌ واهٍ بمِرَّة؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: أبو بكر بن أبي مريمَ؛ وهو "ضعيف" كما قال النَّسائيُّ في (الضُّعفاء ٦٦٨)، وقال الحافظُ: "ضعيف، وكان قد سُرِق بيتُه فاختلط" (التقريب ٧٩٧٤).
وبه أَعَلَّه الدَّارَقُطنيُّ؛ فقال - عَقِبَ ذِكْرِه المرسلَ -: "ورُوِيَ عنه متصلًا عن أبي أُمامةَ عنِ النبيِّ ﷺ ، ولا يصح، وأبو بكر بنُ أبي مريمَ ضعيفٌ" (السنن ٣٥٨).
الثانية: أحمد بن عيسى الخشاب التِّنِّيسيُّ؛ قال عنه ابن يونسَ: "مضطربُ الحديثِ جدًّا"، وقال الدَّارَقُطنيُّ: "ليس بالقوي"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يَروي المناكيرَ عن المشاهير، والمقلوباتِ عن الثِّقات، لا يجوز الاحتجاجُ بما انفرد به"، وقال ابنُ طاهر: "كذَّابٌ يضعُ الحديثَ"، وقال مَسْلَمة: "كذَّاب، حَدَّث بأحاديثَ موضوعةٍ"، (لسان الميزان ٦٩٤)، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٦٦).
والحديثُ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته، مع عِدَّة أحاديثَ حَكَم عليها بالبطلان، وقال عَقِبَ حديثنا: "وهذا الحديثُ بهذا الإسنادِ لا يرويه إلا أحمدُ بن عيسى، وإِنما يَروي هذا حمادُ بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامة".
وقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ - ملخِّصًا كلامَ ابنِ عَدِيٍّ -: "وهذا يُعْرَفُ من حديث حماد بن زيد، عن سِنان بن ربيعة، عن شَهْرِ بن سوشب حَوْشَب، عن أبي أُمامةَ. وحدَّث به أحمد هكذا، والحمْلُ فيه عليه؛ لأنه غير معتمَد" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١٠٧٦).
стр. 7770
قلنا: وقد خُولِف، فقد رواه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن ٣٦٣) - بسند صحيح -: عن أبي بكر بن أبي مريمَ، عن راشد بن سعد مرسلًا.
فمع ضعف ابن أبي مريم، هذا هو المحفوظُ عنه، مرسَل.
وخلاصة ما سبق:
أن حديث أبي أُمامةَ كلُّ طرقه منكَرةٌ لا يصح منها شيء، والصواب في قوله: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) الوقفُ على أبي أمامة، مع ضعف السند أيضًا.
ولكن للحديث شواهد كثيرة لا تخلو من مقال، فاختَلَف أهل العلماء في الحكم العام على الحديث، فمِنهم مَن رأى ضعْفَ الحديث مُطْلقًا وأن طرقه - وإن تعدَّدَتْ - لا تتقوى بمجموعها ولا تنجبر، ومِنهم مَن رأى تقويتَها بمجموعها وأنها لا تنزل عن رتبة الحسن.
فأما مَن ضعَّفَها مُطْلقًا، ولم يَرَ تقويتَها، فمنهم:
١) الإمام أحمد بن حَنبَل؛ قال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأحمدَ: الأذنان من الرأس؟ قال: «نعم». قلت: [صح] فيه شيء عنِ النبيِّ ﷺ ؟ قال: "لا أعلم" (مسائل حرب- كتاب طهارة ص ١٢٩)، وما بين المعقوفين سقط من المطبوع، واستدركناها من (تنقيح التحقيق لابن عبدِ الهادِي ١/ ٢٠٤، ٢٠٥).
٢) العُقَيليُّ؛ حيث قال عَقِبَ حديث أبي موسى الآتي: "والأسانيد في هذا الباب ليِّنة" (الضُّعفاء ١/ ١٦٤/ حاشية ٣ (١)).
стр. 7771
٣) الدَّارَقُطنيُّ، حيث ذكر طرقه في (السنن) وَضَعَّفَهُا جميعًا، وسيأتي نقلُ كلامه على كل حديث.
٤) الحاكمُ؛ حيث مَثَّلَ به على المشهور غير الصحيح، فقال: "ذكر النوع الثالث والعشرين مِن علم الحديث، هذا النوع من هذا العلم معرفةُ المشهور من الأحاديث المروية عن رسول الله ﷺ ، والمشهور من الحديث غير الصحيح، فرُبَّ حديثٍ مشهورٍ لم يُخَرَّج في الصحيح، من ذلك قوله ﷺ : «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ... ومنه: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، ومنه: «صَلَاةُ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ القَائِمِ»، فكل هذه الأحاديث مشهورةٌ بأسانيدها وطرِقها، وأبوابٍ يَجْمَعُها أصحابُ الحديث، وكل حديث منها تُجمَع طرقُه في جزء أو جزئين، ولم يُخَرَّج في الصحيح منها حرفٌ" (معرفة علوم الحديث ص ٩٢).
٥) البَيْهَقيُّ؛ حيث قال: "رُوِي عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) بأسانيدَ كثيرةٍ، ما منها إسنادٌ إلا وله علةٌ، رُوِيَ ذلك عنِ ابنِ عُمرَ، وابنُ عبَّاسٍ، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى، وأبي هريرةَ، وأنس، وأبي أُمامةَ، وعبدِ اللهِ بنِ زيد، وسمُرةَ بنِ جُندب، وعائشةَ بنتِ أبي بكر ﵃" (الخلافيات ١/ ٣٤٧).
٦) ابن حزم؛ حيث قال: "وأما مسح الأذنين فليسا فرضًا، ولا هُما من الرأس؛ لأن الآثار في ذلك واهية كلُّها" (المحلى ٢/ ٥٥).
٧) عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ؛ حيث قال: "وقد رُوِيَ عن أبي أُمامةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبي موسى، وأبي هريرةَ، وابنُ عُمرَ، كلُّهم عنِ النبيِّ ﷺ قال: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)). ولا يصحُّ منها كلِّها شيءٌ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧١).
стр. 7772
٨) ابن الصَّلاحِ؛ حيث مَثَّل به للضعيف الذي تعدَّدَتْ طرقُه ولكنها لا تنجبر؛ فقال: "لعل الباحث الفَهِمَ يقول: إنا نجد أحاديثَ محكومًا بضعفِها مع كونِها قد رُوِيَتْ بأسانيدَ كثيرةٍ من وجوه عديدة، مثل حديث: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) ونحوِه، فهلَّا جعلتُم ذلك وأمثالَه من نوع الحسن؛ لأن بعض ذلك عَضَدَ بعضًا، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفًا؟
وجواب ذلك: أنه ليس كلُّ ضعف في الحديثِ يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعْفٌ يُزيله ذلك بأن يكون ضعْفُه ناشئًا مِن ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاءَ من وجهٍ آخَرَ عرفنا أنه مما قد حَفِظَه، ولم يختلَّ فيه ضبطُه له. وكذلك إذا كان ضعْفُه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعْفٌ قليل، يزول بروايته من وجه آخر.
ومن ذلك ضعْفٌ لا يزول بنحو ذلك؛ لقوة الضعف وتقاعُدِ هذا الجابرِ عن جبره ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متَّهما بالكذب، أو كونِ الحديث شاذًّا.
وهذه جملةٌ تفاصيلُها تُدرَكُ بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم" (معرفة أنواع علوم الحديث ص ٣٣).
٩) المُنْذِري؛ حيث قال: "قد وقع لنا هذا الحديثُ من رواية عبد الله بن عبَّاسٍ، وعبد الله بن عُمر بن الخطاب، وعبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري، وأبي هريرةَ، وأنس بن مالك، وعائشة، وليس شيء منها يثبُت مرفوعًا. ووقع لنا أيضًا عن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁ من قوله، ولا يثبُت أيضًا. وأشهرها حديثُ أبي أمامة؛ كما قال البَيْهَقيُّ" (شرح الإلمام لابن دقيقِ العيدِ ٤/ ٢٤٦)، و (النكت على مقدمة ابن الصَّلاحِ للزَّرْكَشي ١/ ٣٢٦).
стр. 7773
١٠) النَّوَويُّ؛ حيث ذكر في (خلاصة الأحكام ١/ ١١١) حديثَ: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ))، في ضعيف باب مسح الأذنين، ولم يقيِّدْه بصاحبي بصَحابيٍّ معيَّنٍ؛ لِيَدُلَّ على أن الحديث ضعيفٌ من جميع طرقه، ولا تتقوى بمجموعها.
١١) ابن كَثِير؛ حيث أَقَرَّ ابنَ الصَّلاحِ في التمثيل به على أن من الضعيف ما لا ينجبر بتعدُّد الطرق (اختصار علوم الحديث ص ٤٠).
١٢) الحافظ العِراقيُّ، حيث أَقَرَّ ابنَ الصَّلاحِ على تضعيفه، وأيَّد كلامَه (التقييد والإيضاح ص ٥١).
١٣) الأبْنَاسيُّ؛ حيث ذكر أن هذا الحديثَ أَوْلَى أن يُمَثَّل به في نوع المشهور الذي ليس بصحيح (الشذا الفياح ٢/ ٤٤٨).
١٤) ابن المُلَقِّنِ؛ حيث قال: "إذا رُوِيَ الحديث من وجوه ضعيفة، مِثْل: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) ونحوِه، فلا يلزم أن يتحصل من مجموعها وصْفُه بالحسن" (المقنع في علوم الحديث ١/ ١٠٠).
١٥) المُناويُّ؛ حيث مثَّل به في (اليواقيت والدرر شرح نخبة الفكر ١/ ٢٧٨) على المشهور الضعيف.
وفي المقابل:
١) ذهب ابن دقيقِ العيدِ إلى تقوية حديث أبي أُمامةَ، كما تقدم.
وقال مُعَقِّبًا على قولِ المُنْذِريِّ الأخير: "قد عُلِم أن تضافر الرواة على شيء، ومتابعةَ بعضِهم لبعض في حديثِ؛ مما يشده ويقويه، وربما أُلحق بالحسن، وما يحتج به" (شرح الإلمام ٤/ ٢٤٧).
وقال مُعقِّبًا على قولِ ابن الصَّلاحِ المتقدِّم: "فإنْ توقَّف تصحيحُه عند أحد
стр. 7774
على ذِكر طريق لا علة فيها، ولا كلامَ في أحدٍ مَن رواتها، فقد يتوقَّف في ذلك، لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما استحسنوه وصحَّحوه من هذا الوجه، فإن السلامة من الكلام في الناس قليل" (شرح الإلمام ٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩).
قلنا: وكلامه فيه نظرٌ ظاهر؛ لأنه يحاكم ابنَ الصَّلاحِ على اعتبار أنه يُضَعِّف طرقَ الحديث لمجرد أن في بعض رواتها مَغمزً، وإنما هذه الطرق منكرة، لكون الصواب فيها إما الوقف أو الإعضال، كما سيأتي بيانُه مفصلًا. وهذا ما أشار إليه ابن الصَّلاحِ في نهاية كلامه؛ حيث ذكر أن من موانع تقويته: " ... كون الحديث شاذًّا".
وتَعَقَّبَ البِقَاعيُّ كلامَ ابن دقيق هذا؛ فقال: "وهو مُسَلَّمٌ لولا أن سُلَيمانَ بن حربٍ وقَفَه عن حماد، كما هو عند أبي داودَ. وسُلَيمان ثقة ثبْتٌ إمام حافظ، ونقل جزْمَه بذلك الإمامُ أبو الحسن الدَّارَقُطنيُّ وهو جبل الحفظ والإتقان، فلولا ذلك لأفادته الطُّرُقُ المذكورةُ قوةً في المتابعات والشواهد، لكنَّ ضعْفَها لا ينهض لمدافعة هذين الجبلين، ولا واحدٍ منهما، لا سيما عند مَن قالوا: إن الواقف مُقَدَّمٌ على الرافع ... فاستمر حديثُ أبي أُمامةَ على ضعفِه، ولم يوجد من حديث غيرِه ما يستقل بإفادة الحكم"، ثُمَّ ذكر حديث عبد الله بن زيد وأَعَلَّه (النكت الوفية ١/ ٢٤٦).
٢) وقال الحافظُ صلاح الدين العَلَائيّ: "في التمثيل بذلك نظر؛ لأن الحديث المشار إليه ربما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن" (النكت على ابنِ الصَّلاحِ لابن حَجَر ١/ ٤٠٩).
٣) وقال الحافظُ ابنُ حَجَر: "وإذا نظر المُنْصِف إلى مجموع هذه الطرق عَلِمَ أن للحديث أصلًا، وأنه ليس مما يطرح، وقد حسَّنوا أحاديثَ كثيرةً باعتبار
стр. 7775
طرق لها دون هذه، والله أعلم" (النكت على ابنِ الصَّلاحِ ١/ ٤١٥).
٤) وقال الحافظُ أبو محمود القدسي (١): ((إن ادعاء ابن الصَّلاحِ أنه مما لا ينجبر ضعْفُه بالعاضد منازَعٌ فيه؛ لأن ضعْفَه ليس من جهةِ فِسْقٍ في واحد من رواته بكذب، ولا غيره، وكذا ما يعضده، وأورد طرقًا لا يخلو واحد منها عن علة" (النكت الوفية للبقاعي ١/ ٢٤٦).
٥) ورمز لصحته السُّيوطيُّ، في (الجامع الصغير ٣٠٤٦)، وخرَّجه عن عدد منَ الصحابةِ، كأنه يشير إلى أنه صحيح بمجموع طرقه.
كذا صَحَّحَهُ هنا، مع أنه في (تدريب الراوي ٢/ ٦٢٢) مثَّل به على المشهور الضعيف، فقال: "ومثاله وهو ضعيفٌ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، مَثَّلَ به الحاكمُ". ولم يَتعَقَّبْهُ بشيءٍ.
٦) وقال الصَّنعانيُّ: "وحديث: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» وإن كان في أسانيده مقالٌ إلا أن كثرة طرقه يَشُدُّ بعضُها بعضًا" (سبل السلام ١/ ٦٩).
٧) وقال الشَّوْكانيُّ: "ومن ذلك حديث: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ"، وهو مَرْويٌّ