قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ عُمرُ بنُ أَبانَ عن أنس غيرَ هذا الحديثُ" (الأوسط)، ونحوه في (الصغير).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ مظلم؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: عُمرُ بن أَبانَ، قال الذَّهَبيُّ: "لا يُعرَفُ" (الميزان ٣/ ١٨١). وقال أيضًا في ترجمة جعفر: "عُمرُ بنُ أَبانَ لا يُدرى مَن هو، والحديثُ (إنما دلنا) (١) على ضعْفِه" (الميزان ١/ ٤٠٥)، وانظر (اللسان ٢/ ٤٥٢) و (التحفة اللطيفة ٣٢١١).
والثانية: جعفر بن حُمَيد (شيخ الطَّبَرانيِّ)، ليس له إلا هذا الحديثُ، ولم يَرْوِ عنه سوى الطَّبَرانيِّ - فيما وقفنا عليه -؛ قال الذَّهَبيُّ: "شيخ للطَّبَرانيِّ، مجهول" (ذيل ديوان الضُّعفاء ٩٢).
وقال في ترجمة عُمرَ: "عنه شيخُ الطَّبَرانيِّ جعفر بن حميد، فمَن جعفر؟ ! " (الميزان ٣/ ١٨١).
وقال العَلَائيُّ: "هذا حديث غريب، وقع لي تساعيًا، وجعفر بن حُميد هذا انفرد عنه الطَّبَرانيُّ بالرواية، وشيخُه مجهول لا يُعرَفُ، ولم أجد أحدًا من المتقدمين تَكَلَّم فيهما، والله أعلم" (إثارة الفوائد ١/ ٤٢٤).
стр. 7842
وقال تاج الدين السُّبْكيُّ: "في إسنادِهِ شيخُ الطَّبَرانيِّ وشيخُه عُمرُ بن أَبانَ، وهما مجهولان" (طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ٢٨٠).
وقال ابنُ كَثيرٍ: "رواه الطَّبَرانيُّ في حديثِ طويل ثلاثي له، ولا يثبُت إسنادُه" (إرشاد الفقيه ١/ ٣٩).
وقال أبو الفضل العِراقيُّ: "هذا حديث غريب" (الأربعين العشارية ص ٢٢٧).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعُمرُ بن أَبانَ ذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات" (الأحاديث العشرة العشارية الاختيارية ص ٣٢).
قلنا: وكذا ذَكَر الهيثميُّ في (المجمع ١١٩٧) مُتَعقِّبًا الذَّهَبيُّ، وكذا السَّخاويُّ في (التحفة ٣٢١١) أنَّ ابنَ حِبَّانَ ذكره في (الثِّقات).
والذي في (الثِّقات ٥/ ١٥٣، ٧/ ١٧١) إنما هو عُمر بن أَبانَ بن عُثْمَانَ، يروي عن عُثْمَانَ - أو عَمرو بن عُثْمَانَ -، وابنُ عُمر. روَى عنه ابنُه إبراهيم، وفرَّق بينهما، ولم يَذْكُر عُمرَ بنَ أَبانَ بنِ مُفَضَّلٍ صاحبَنا هذا، وكذا لم يذكر ابن قُطْلُوبُغا في (الثِّقات ٧/ ٢٦٥) سوى مَن ذكره ابنُ حِبَّانَ. والله أعلم.
قلنا: وأنَّى لشيخ الطَّبَرانيِّ أن يرويَ عن أنس بواسطة واحدة؟ ! هذا يحتاج إلى عمر مديد، ولو كان كذلك لاشتهر واشتهر حديثُه، وهذا ما لم يَحْدُث. والله أعلم.
ومع هذا ذكره شمس الدين ابن الجَزَريُّ في (الأربعين الصحاح ٢٣)، وتَعَقَّبَ الذَّهَبيُّ في تجهيله لعُمرَ، فقال: "رحِم الله الذَّهَبيُّ، ما أَسْرَعَه إلى التضعيف والجرح! "، وذلك لأن الطَّبَرانيَّ قال فيه: أخبرنا جعفر بن حُميد. قال: "فلا يضره تفرُّد الطَّبَرانيِّ عنه، بل رفع عنه الجهالةِ، ولا نعلم أحدًا تَكَلَّم فيه، وأما عُمرُ بن أَبانَ فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، فحُكْمُه على
стр. 7843
الحديث بالضعف غيرُ مُسَلَّم، وإن كان الحديث وقع له ثمانيًّا فقد وقع لنا تساعيًّا" اهـ.
قلنا: وهذا الذي ذكره خلاف ما عليه أئمة الحديث، فإن مجرد رواية العالم عن راوٍ لا تُوثِّقه، نعم ربما ترفع عنه جهالةَ العين، ولكن لا تُرفع عنه جهالةُ الحال إلا بتوثيقٍ معتبَر، ولا يوجد هنا.
وأما عُمر بن أبان؛ فلا يصح أنَّ ابنَ حِبَّانَ وَثَّقَهُ، وإنْ صَحَّ فلا يُعتمَد؛ لِما عُرِفَ عنه من توثيق المجاهيل، وهذا ما عليه المحقِّقون من أهلِ العلمِ، كما تقدم بيانُه في غير ما موضع.
وقولُه في الإمام الذَّهَبيُّ ﵀ قولٌ غير سديد، ولم يتابِعْه عليه أحد، بل الذَّهَبيُّ أحد أئمة هذا الشأن، معتدِلٌ مُنصِف، لا يُعرَفُ عنه تسرُّعٌ في التجريح.
وأقوال العلماء في الثناء على الذَّهَبيُّ كثيرة، وفي بيان إمامته في هذا العلم غزيرة، أكتفي منها بما بقول تاج الدِّين السُّبْكيُّ؛ قال: "أستاذنا أبو عبد الله الذَّهَبيُّ فنضير لا نظير له، وكبير هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حِفْظًا، وذهب العصر معنًى ولفظًا، وشيخ الجرح والتعديل، ورجل الرجال في كل سبيل، كأنما جُمعت له الأُمَّةُ في صعيد واحد فنظرها ثُمَّ أخذ يخبر عنها إخبارَ مَن حضرها، وكان محطَّ رحالٍ تعنَّت، ومنتهى رغبات مَن تعنَّت، تُعمل المَطِيُّ إلى جواره، وتُضرَب البُزْلُ المهاري أكبادَها فلا تَبْرَح أو تقيل نحو داره" (معجم الشيوخ للسبكي ص: ٣٥٤).
وقال السُّيوطيُّ: "إن المحدِّثين عِيالٌ الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المِزِّيّ، والذَّهَبيُّ، والعِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ" (طبقات
* * *
١٧٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:
◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ [فَامْسَحُوهُمَا]».
[الحكم]: موقوف صحيح، وَصَحَّحَهُ الإشبيلي.
[التخريج]:
[عب ٢٤، ٢٥ واللفظُ له/ ش ١٦٣، ١٦٤/ طهور ٣٦٢/ يوسف ٣٢/ علحم ١٨٦٠/ طبر (٨/ ١٦٩، ١٧٠، ١٧١) / لا ١٩٠٢، ٢٠٣٧/ منذ ٣٩٣/ طح (١/ ٣٤/ ١٥٣ "والزيادة له"، ١٥٤) / جعفر ٦٦١، ٦٦٢/ معقر ٥٣٤/ قط ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٢٧/ ضح (١/ ١٩٦) / خطل (٢/ ٧٨٧) / كر (٤١/ ٣٥٠)]
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ (٢٥): عن الثَّوْريِّ، عن سالم أبي النَّضْر، عن سعيد ابن مَرْجانَةَ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.
وأخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٧٠): من طريقِ أيوبَ بن سُوَيد، وعبدِ الرحمن بن مَهْديٍّ، جميعًا: عن سفيانَ الثَّوْريِّ، به.
وهو كذلك في (جامع سفيان)، كما ذكر البَيْهَقيُّ في (الخلافيات ١٤٤) (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخينِ.
فسالم أبو النَّضْر: ثقة من رجال الشيخينِ (التقريب ٢١٦٩).
стр. 7846
وسعيد ابن مَرْجَانة: ثقة فاضل من رجال الشيخينِ (التقريب ٢٣٨٨).
وله طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عُمرَ، منها:
ما أخرجه الطَّبَريُّ في (تفسيره ٨/ ١٧٠) قال: حدثني يعقوب، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرني غَيلان بن عبد الله مولى قريش، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ سَأَلَهُ سَائِلٌ، قَالَ: إِنَّهُ تَوَضَّأَ وَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ أُذُنَيْهِ؟ فَقال ابنُ عُمَرَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ بَأْسًا».
أخرجه الطَّبَريُّ أيضًا: عنِ ابنِ المُثَنَّى، قال: حدثني وَهْبُ بن جَرير، قال: حدثنا شُعبة، عن رجل، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
ورواه عبدُ الله بن أحمدَ في (العلل ١٨٦٠): عن أبيه، عن غُنْدَر، قال: حدثنا شُعبة، قال: سمِعتُ مولًى لقُرَيش، قال: سمِعْتُ ابنَ عُمرَ سُئِلَ عن الأُذُنين، فقال: ((هُمَا مِنَ الرَّأْسِ)).
وهذا إسنادٌ جيِّدٌ؛ غَيلان بن عبد الله مولى قريش، روَى عنه شُعبةُ، وهُشَيم، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيُّ كما في (سؤالات البَرْقانيّ له ٤١٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٢٩١).
والزيادة:
أخرجها الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٤/ ١٥٣)، والدُّولابيُّ في (الكُنى ٢٠٣٧) قالا: حدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عنِ ابنِ إسحاقَ، عن نافع (كذا في رواية الطَّحاويِّ. وعند الدُّولابيِّ: حدثني نافع)، عنِ ابنِ عُمرَ، به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقاتٌ غيرَ ابن إسحاقَ، فصدوقٌ يدلِّس، وقد صرح بالتحديث.
стр. 7847
ولذا قال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: "وقد رواه أبو الحسن - يعني: الدَّارَقُطنيَّ - من طرق صحيحةٍ موقوفًا على ابنِ عُمرَ" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٦٨).
وله طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عُمرَ لكنْ لا تخلو من مقال، وفي الصحيح غُنْيَةٌ وكفاية.
* * *
стр. 7848
٢٨٢ - بَابُ مَسْحِ المَأْقَيْنِ
١٧٩٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَـ[غَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَ] ١ مَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ [ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ (وَذِرَاعَيْهِ) ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ٢، وَكَانَ يَمْسَحُ المَأْقَيْنِ [بِالمَاءِ] ٣. قَالَ: وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ [وَأُذُنَيْه] ٤ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ يَقُولُ: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون مسح المأقين، وقولِه: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)). وإسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: التِّرْمِذيُّ، والحافظ موسى بنُ هارون الحَمَّالُ، والدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، والإشبيليُّ، والعِراقيُّ، والأبْناسيُّ، والبِقَاعيُّ.
وقوله: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)) اختَلَف الرواة في وقْفِه ورفعه، والراجح وقْفُه كما جزم به راويه سُلَيمانُ بن حرب، وصوَّبَه الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والبِقَاعي. وقال ابنُ حَجَرٍ: إنه مدرَج.
[اللغة]:
" المأقين" وفي رواية "المؤقين" وأخرى: "الماقتين"، يُهْمز ويُسَهَّل، والماقيان: تثنية ماق وهو طرَف العين الذي يلي الأنفَ، وهو مَخرج الدمع (غريب الحديث
стр. 7849
للخطابي ١/ ١٤٦).
قال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مُؤَخَّرُ العين الذي يلي الأنف (نيل الأوطار ١/ ١٩١).
[التخريج]:
[د ١٣٣ مختصرًا/ ت ٣٧ مختصرًا/ جه ٤٤٨ مختصرًا/ حم ٢٢٢٢٣، ٢٢٢٨٢ والزيادة الثانية له، ٢٢٣١٠ واللفظُ له/ طب (٨/ ١٢١/٧٥٥٤) والزيادة الأولى والرابعة والرواية له/ .......... ]
سَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: "ما جاء أن الأذنين من الرأس".
* * *
стр. 7850
١٧٩١ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، غَسَلَ مَآقِيَ عَيْنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ معلول، وأَعَلَّه أبو حاتم.
[التخريج]:
[علحا ٤٧ معلَّقًا واللفظُ له/ قط معلَّقًا تحت رقم ٣٦١/ علقط ٢٦٩٥ معلَّقًا]
[السند]:
علَّقَه ابن أبي حاتم في (العِلَلِ)، والدَّارَقُطنيُّ في (السُّنن) و (العِلَلِ): عن حماد بن سلمة، عن سِنان بن ربيعةَ، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ معلول؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: سِنان بن ربيعة؛ وتقدم قريبًا أنه: "صدوقٌ، فيه لِينٌ".
الثانية: أن حمَّادًا قد أخطأ في إسناد هذا الحديثُ، والصواب أنه عن سِنان، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ؛ كما رواه حمادُ بنُ زيدٍ عن سِنان.
قال ابنُ أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه حمادُ بن سلَمة، عن سِنانٍ أبي ربيعة، عن أنس بن مالك: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ مَآقِيَ عَيْنَيْهِ بِأُصْبُعَيْهِ؟
قال أبي: "رَوَى حمادُ بن زيد، عن سِنان، عن شَهْرٍ، عن أبي أُمامةَ، عنِ
стр. 7851
النبيِّ ﷺ . وحمادُ بن زيدٍ أحفظُ وأَثبتُ مِن حماد بن سلمة. وسِنانُ بنُ ربيعةَ أبو ربيعة، مضطربُ الحديثِ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٦٩).
* * *
стр. 7852
٢٨٣ - بَابُ المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ
١٧٩٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ:
◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ)).
[الحكم]: صحيح (خ). وقد تَكَلَّم في زيادة (العِمَامَة) جماعةٌ من أهلِ العلمِ.
[الفوائد]:
قال التِّرْمِذيُّ - عَقِبَ حديث المغيرة في المسح على العمامة -: "وهو قول غير واحد من أهلِ العلمِ من أصحاب النبي ﷺ : منهم أبو بكر، وعُمرُ، وأنس، وبه يقول الأَوْزَاعيُّ، وأحمد، وإسحاق قالوا: يمسح على العمامة.
وقال غير واحد من أهلِ العلمِ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: لا يَمسح على العمامة إلا أن يَمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيانَ الثَّوْريِّ، ومالك بن أنس، وابنُ المبارك، والشافعي" (السنن ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "وقد اختَلَف السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل: إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهورُ. وقال الخَطَّابيُّ: فرَضَ اللهُ مسْحَ الرأس، والحديثُ في مسح العمامة محتملٌ
стр. 7853
للتأويل، فلا يُترَك المتيقن للمحتمل. قال: وقياسه على مسح الخف بعيد؛ لأنه يشُقُّ نزْعُه بخلافها. وتُعُقِّبَ بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقةَ في نزعها كما في الخف، وطريقُه أن تكون مُحنَّكة كعمائم العرب، وقالوا: عضو يَسقُطُ فرْضُه في التيمم، فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا: الآية لا تنفي ذلك، ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه؛ لأن من قال: قبَّلْتُ رأس فلان، يصدق ولو كان على حائل. وإلى هذا ذهب الأَوْزَاعيُّ، والثَّوْريُّ في روايةٍ عنه، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، والطَّبَريُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ المُنْذِرِ، وغيرُهُم. وقال ابنُ المُنْذِرِ: ثبت ذلك عن أبي بكر وعمر، وقد صح أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا»، والله أعلم" (الفتح ١/ ٣٠٨، ٣٠٩).
وأَغرَب ابنُ قُتَيْبة فقال: " المسح على العمامة والخِمار، قد أجمع الفقهاءُ على ترْكِه، ولم يُجمعوا على ذلك - مع مجيئه من الطريق المرتَضَى عندهم - إلا لنَسْخٍ، أو لأنه رُئِيَ يَمسح على العمامة، وعلى الرأس تحت العمامة.
فنَقَل الناقلُ أَغْرَبَ الخبرين؛ لأن المسح على الرأس لا يُنكَر ولا يستغرب؛ إذ كان الناس جميعًا عليه، وإنما يُستغرَب الخِمار.
واستشهدوا على ذلك بحديثٍ آخَرَ للمغيرة، رواه الوليد بن مسلم، عن ثور، عن رجاء بن حَيْوةَ، عن وَرَّاد، عن المُغيرة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ)).
والمسح بالناصية فرْضٌ في الكتاب، فلا يزول بحديثٍ مختلَفٍ في لفظه" (تأويل مختلف الحديث ص: ٣٨١ - ٣٨٢).
стр. 7854
[التخريج]:
[خ ٢٠٥ "واللفظُ له"/ جه ٥٦٢/ حم ١٧٦١٦، ٢٢٤٨١/ ..... ]
انظر تخريجَه كاملًا برواياته والكلامِ عليها في باب: "مشروعية المسْح على الخُفَّيْنِ"، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 7855
١٧٩٣ - حَدِيثُ بِلَالٍ:
◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁: «أَنَّ (رَأَيتُ) رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ».
[الحكم]: صحيح (م)، وقد أَعَلَّه جماعةٌ من أهلِ العلمِ: كالشافعي، وأحمدَ، وأبي حاتم، والحربيِّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عَمَّارٍ الشهيد، وغيرِهم.
[اللغة]:
(الخمار) قال النَّوَويُّ: "يعنى بالخِمار: العمامةَ؛ لأنها تُخمِّرُ الرأس، أي: تغطيه" (شرح مسلم ٣/ ١٧٤).
[التخريج]:
[م ٢٧٥ "واللفظُ له"/ ت ١٠٣/ ن ١٠٨، ١٠٩، ١١٠ (والرواية له ولغيرِهِ) / كن ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤/ جه ٥٦١/ ..... ]
انظر تخريجَ الحديثِ كاملًا برواياته والكلامِ عليه في باب: "مشروعية المسْح على الخُفَّيْنِ"، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 7856
١٧٩٤ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ:
◼ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: ((أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (مُقَدَّمِ رَأْسِهِ)، وَعَلَى العِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ)).
[الحكم]: صحيح (م). إلا أن طرقه لا تخلو من مقال في ثبوت زيادة المسح على الناصية والعمامة، وقد تقدم من طرقٍ عن المغيرة بدونهما.
[التخريج]:
[م (٢٧٤/ ٨٣) واللفظُ له، (٢٧٤/ ٨٢) والرواية له ولغيرِهِ/ د ١٥٠/ ت ١٠١/ ن ١١١/ كن ١٣٥/ حم ١٨٢٣٤/ حب ١٣٣٧، ١٣٤١/ ...... ]
سَبَق تخريجه وتحقيقُه ببعض رواياته في باب "المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ"، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
وسيأتي تخريجه كاملًا، ببقية رواياته، في باب: "مشروعية المسْح على الخُفَّيْنِ"، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 7857
١٧٩٥ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَعَلَى الْخِمَارِ - يَعْنِي (١): العِمَامَةَ -)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بذكر الخِمار، وَضَعَّفَهُ ابن عبدِ الهادِي.
[التخريج]:
[حم ٢٢٤١٩ (واللفظُ له) / تخ (٦/ ٥٢٥/٣٢٠١) / بز ٤١٧٣/ مع (خيرة (٥٧٢/ ١) / طب (٢/ ٩١/ ١٤٠٩) / طش ٢٠٦٠/ لا ٦٢٢/ خط (١١/ ٤٢٤) / متشابه (٢/ ٦١٨) / كر (٣٨/ ٢٩٢ - ٢٩٣)].
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا الحسنُ بنُ سَوَّار، حدثنا لَيْثٌ - يعني: ابنَ سعد -، عن معاوية، عن عُتْبةَ أبي أُمَيَّةَ الدِّمشقي، عن أبي سَلَّام الأسود، عن ثَوْبانَ، به.
ومَدارُه عندَهم على معاوية وهو ابن صالح، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: جهالة أبي أُمَيَّةَ عُتْبَةَ الدمشقيِّ، ولا يُعلَم روَى عنه غيرُ معاويةَ بن صالح، وترجم له البُخاريِّ في (التاريخ ٦/ ٥٢٥)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٤)، ومسلم في (الكنى ١٧٦) وغيرهم، ولم
стр. 7858
يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات) على عادته، وقال الحسيني: "مجهول" (الإكمال ١٠٢٨)
الثانية: الانقطاع؛ أبو سلَّامٍ مَمْطُورٌ الأسود لم يسمع من ثَوْبانَ كما قال ابنُ مَعِينٍ وابنُ المَدِينيِّ، وقال أحمد: "ما أراه سمِع منه"، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٦)، و (جامع التحصيل ٧٩٧).
وبهاتين العلتين أَعَلَّه ابن عبدِ الهادِي، فقال: "أبو سَلَّام الأسود: لم يسمع من ثوبانَ، قاله يحيى بنُ مَعِينٍ وغيرُه، وعُتبة ليس بمشهور" (تنقيح التحقيق ١/ ٢١٣).
وباقي رجاله ثقات.
* * *
стр. 7859
١٧٩٦ - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ معلول، وأشارَ لعِلَّتِه الطَّبَرانيُّ.
[التخريج]:
[طس ١٤٣٢]
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمدُ بن غالب الرافِقي، قال: حدثنا الأَحْوَص بن جَوَّاب، قال: حدثنا عمَّار بن رُزَيق، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عَمرو بن ميمون الأَوْدي، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزَيمةَ بن ثابت، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: محمد بن غالب؛ مجهول الحال، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال فيه: "الأَنْطاكي"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٩/ ١٣٩) على عادته في توثيق المجاهيل.
فأما أحمدُ شيخُ الطَّبَرانيِّ فهو: ابن محمد بن عبد الله بن صدقة الحافظ، انظر (تذكرة الحفاظ ٧٤٦).
والأَحْوَص بن جَوَّاب، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ ربما وهِمَ" (التقريب
стр. 7860
٢٨٩).
وعمار بن رُزَيقٍ هو الضَّبِّيُّ: "لا بأس به" (التقريب ٤٨٢١).
العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه جماعة منَ الثِّقاتِ الأثبات: عن سعيد بن مسروق به بلفظ: ((وَقَّتَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ)). كما سيأتي في باب "التوقيت في المسْح على الخُفَّيْنِ".
وهذا هو المحفوظُ، وقد أشارَ إلى هذه العلة الطَّبَرانيُّ؛ فقال عَقِبَه: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن سعيد بن مسروق بهذا اللفظِ إلا عمَّارٌ.
ورواه سفيانُ الثَّوْريُّ وأخوه عُمر بن سعيد وأبو عَوَانةَ وأبو الأَحْوَص وغيرُهُم عن سعيد بن مسروق، عن عَمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزيمَة بن ثابت: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ".
قلنا: ومما يُؤَيِّدُ روايةَ الجماعة، أن سعيد بن مسروق نفْسَه متابَعٌ على هذا، تابعه منصور بن المُعْتَمِر كما عند أحمدَ (٢١٨٥٧)، والحُمَيديُّ (٤٣٤)، وغيرِهما.
والحسنُ بن عُبيد الله، كما عند الطَّبَرانيِّ (٣٧٥٨).
ومع ذلك قال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في الأوسط، وإسناده حسن"! (المجمع ١٣٦٣).
* * *
١٧٩٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً لَنَا، فَأَتَى عَلَى غَدِيرٍ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلْنَا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ»، فَانْطَلَقَ بِلَالٌ فَهَرَاقَ المَاءَ، ثُمَّ أَتَى الْغَدِيرَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَأَهْوَى إِلَى خُفَّيْهِ، [وَعَلَيْهِ ثِيَابُ سَفَرِهِ] وَكَانَ عَلَيْهِ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ، وَذَلِكَ بِعَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بِلَالُ، امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» [فَمَسَحَ].
[الحكم]: ضعيف. وَضَعَّفَهُ: العُقَيليُّ، والهيثميُّ.
[اللغة]:
الغَدِير: مستنقع ماء المطر، وذلك أن السيل غادَرَه. ويقال: استَغدرَ الغَدِيرُ، أي: صار فيه الماءُ. (مجمل اللغة لابن فارس ١/ ٦٩٢).
[التخريج]:
[طس ١٠٣٧ واللفظُ له/ عق (٣/ ٣٣٦) "والزيادتان له"/ معر ٢٤٠٢/ كما (٢٣/ ١٠٧)].
[السند]:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط) - ومن طريقِه المِزِّيُّ في (تهذيب الكمال) -: حدثنا أحمد، قال: حدثنا محمدُ بن جامع العطار، قال: حدثنا غَسَّانُ بن عَوْفٍ المازِنيُّ، قال: حدثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، به.
ومداره عندَ الجميعِ على غَسَّانَ بنِ عَوْفٍ، به.
стр. 7863
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن سَعِيد الجُرَيريِّ إلا غَسَّانُ بن عَوْف، ولا يُرْوى عن أبي سَعِيد إلا بهذا الإسنادِ" (تهذيب الكمال ٢٣/ ١٠٧)، (شرح ابن ماجَهْ لمغلطاى ١/ ٦٧٢) (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: غَسَّانُ بن عَوْفٍ المازِنيُّ؛ قال أبو عُبَيدٍ الآجُرِّيُّ: سألتُ أبا داودَ عن غَسَّان بن عَوْفٍ الذي يحدِّث عن الجُرَيريِّ بحديث الدعاء؟ فقال: "شيخ بصري، وهذا حديث غريب". وَضَعَّفَهُ السَّاجيُّ، والأَزْديُّ (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٤٧). ولذا قال الذَّهَبيُّ: "غيرُ حُجَّةٍ" (الكاشف ٤٤٢٥)، وقال في (الميزان ٦٦٦٣): "ليس بالقوي"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "لَيِّنُ الحديثِ" (التقريب ٥٣٥٨).
وسعيدٌ الجُرَيْريُّ وإن كان ثقة فكان قدِ اختَلَطَ قبل موته بثلاث سنين، وليس غَسَّانُ هذا ممن سمِع منه قبل الاختلاط.
وذَكَرَ غَسَّانَ هذا العُقَيليُّ في (الضُّعفاء ٣/ ٣٣٦) فقال: "غَسَّان بنُ عَوْفٍ المازِنيُّ، عن الجُرَيري، لا يُتابَع على حديثه"، ثُمَّ أَسنَد له هذا الحديثُ، وقال: "وقد رُوِيَ هذا عن بلال، عنِ النبيِّ ﷺ ، بإسنادٍ أَصلَحَ من هذا، وليس بثابت".
وبه ضعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في الأوسط، وفيه غَسَّانُ بن عَوْف؛ قال الأَزْديُّ: ضعيف" (مجمع الزوائد ١٣٥٨).
* * *
стр. 7864
١٧٩٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ.
[التخريج]:
[أثرم ١٧/ طب (٨/ ١٦٩/٧٧١٠) / طس ١٠٩٩/ عد (٨/ ٥٤٥)]
[السند]:
أخرجه أبو بكر الأَثْرَم في (السنن)، قال: حدثني أبو جعفر النُّفَيْلي، حدثنا عُفَير بن مَعْدانَ أبو خالدٍ الحِمْصي، حدثنا سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، به.
ومَدارُه عندَهم على أبي جعفرٍ النُّفَيلي، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن سُلَيمٍ إلا عُفَيْرٌ، تفرَّد به النُّفَيليُّ" (الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُفَيْرُ بن مَعْدان، وقد ضَعَّفُوه، لاسيما في روايتِهِ عن سُلَيم بن عامر. قال عنه أحمد: ((ضعيف، منكَرُ الحديثِ))، وقال يحيى: ((ليس بشيءٍ))، وقال مرة: ((ليس بثقة))، وقال: ((أحاديث سُلَيم بن عامر تلك مِن أين وقع عليها؟ ! ))، وشبَّهَه بأبي مَهْديٍّ سعيدِ بنِ سنان، وأبو مَهْديٍّ هذا متروكٌ رُمِيَ بالوضع.
وقال أبو حاتم: ((ضعيفُ الحديثِ، يُكثِر الرواية عن سُلَيم بن عامر، عن
стр. 7865
أبي أُمامةَ، عنِ النبيِّ ﷺ بالمناكير، وما لا أصل له، لا يُشتَغل بروايته)). انظر: (الجرح والتعديل ٧/ ٣٦)، (تهذيب الكمال ٢٠/ ١٧٧). وقال الذَّهَبيُّ: "مجمَع على ضعفه" (ديوان الضُّعفاء ٢٨٥١)، وقال الحافظُ: ((ضعيف)) (التقريب ٤٦٢٦).
وعَدَّه في مناكيرِه ابنُ عَدِيٍّ - مع غيره من الأحاديث -، وختم ترجمتَه بقوله: "ولعُفَيرِ بنِ مَعْدانَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وعامة رواياته غيرُ محفوظة" (الكامل ٨/ ٥٤٨).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير وفي الأوسط، وفيه عُفَيْرُ بن مَعْدان، وهو ضعيفٌ" (المجمع ١٣٦٧).
* * *
١٨٠٤ - حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ:
◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسناده فيه مقالٌ.
[التخريج]:
[طص ١٠٣١ "واللفظُ له"/ مكخ (إمام ١/ ٥٦١) / علقط ٩٤٩/ مُغْلَطاي (٢/ ٣٠٠)]
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الصغير) قال: حدثنا محمدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ (البصري) (١)، حَدَّثَنَا عُمر بن شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعبة، عَنْ عَمرو بن دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعدة، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، به.
ورواه مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجَهْ) - أيضًا - من طريقِ الطَّبَرانيِّ، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن عُمرَ بن شَبَّةَ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شُعبةَ إِلَّا حِرْمِيّ، تَفَرَّدَ بِهِ عُمرُ بن شَبَّةَ" (الصغير).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله مُوَثَّقون، غيرَ محمدِ بن الفضل بن الأسود؛ فهو مجهول. انظر: (إرشاد القاصي ٩٨٧).
стр. 7872
إلا أن الهيثميُّ، قال: "رواه الطَّبَرانيُّ في الصغير ورجاله موثَّقَون" (مجمع الزوائد ١٣٥٧).
ولم نقف على أحد وثَّقَ محمدَ بن الفضل شيخَ الطَّبَرانيِّ، ولكنْ تابَعَه عليُّ بن عبد العزيز، وهو ثقةٌ مشهور.
ومع هذا ففي السند إشكالان يمنعان من تصحيحه؛
الأول: الاختلاف على عُمرَ بنِ شَبَّةَ في شيخ يحيى بنِ جَعْدةَ؛ فقد رواه الخَرائطيُّ في (مكارم الأخلاق)، وابنُ أبي حاتم - كما في (علل الدَّارَقُطنيّ) -، كلاهما: عن عُمرَ بن شَبَّةَ به، إلا أنهما قالا في الإسناد: "عن عبدِ اللهِ بن عَمرو القارئ"، بدلا من "عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَبْدٍ القَارِيِّ".
والأول: مقبولٌ، كما في (التقريب ٣٥٠٠)، وأما الثاني: فثقة جليل، ويقال: له رؤيةٌ.
وسُئِلَ الدَّارَقُطنيُّ عن رواية ابن أبي حاتم، فقال: "حَدَّثَنَاهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ، وابنُ مَخْلَدٍ، وَآخَرُونَ، وَلَيْسَ عن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" (العلل ٩٤٩).
قلنا: ولم يتبيَّن لنا وجْهُه، ويبدو لنا أن لفظة: (وليس)، مقحمةٌ في السياق خطأً من بعض النُّسَّاخ، ويكون مراده حينئذ: أن هؤلاء أيضًا روَوْهُ عن عُمرَ بن شبة كذلك كما رواه ابنُ أبي حاتم. والله أعلم.
الإشكال الثاني: تفرُّد حَرَميِّ بنِ عُمَارةَ به عن شُعبةَ دون أصحابِه فيه نظرٌ، لاسيما وحَرَمي: "صدوقٌ يَهِم" كما في (التقريب ١١٧٨)، وقد استَنكَروا عليه غيرَ ما حديث من روايته عن شُعبةَ، وانظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٤)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والله أعلم.
* * *
٢٨٤ - بَابُ ما روي في التَّوْقِيتِ فِي المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ
١٨٠٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ (فِي الحَضَرِ)».
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً)).
[الحكم]: منكَرٌ بذِكْرِ (العمامة) أو (الخِمار). وَضَعَّفَهُ: الإمامُ أحمد - وأقَرَّه ابن دقيقِ العيدِ -، والعُقَيليُّ، وابنُ سيِّدِ الناسِ، والهيثميُّ، والشَّوْكانيُّ - وأقَرَّه المباركفوريُّ -. وأشارَ لضَعْفِه ابنُ قُدَامةَ.
[الفوائد]:
قال حرب بن إسماعيلَ الكرمانيُّ: قيل لأحمدَ: فالوَقت في المسح على الجَورَبَيْنِ والنَّعلَين؟ قال: «بمنزلة الخُفِّ». قيل: فالعِمامَة؟ قال: «لم يَبلُغني في العِمامَة شيءٌ، ولكنه عندي بمنزلة الخُفِّ»، يعني: ثلاثةَ أيامٍ ولَيَالِيهن للمُسافِر، ويَومٌ ولَيلَةٌ للمُقيم" (مسائل حرب - كتاب الطهارة ص ١٦٥).
قال ابنُ قُدَامةَ: "والتوقيت في مسح العمامة كالتوقيت في مسْحِ الخُفِّ؛ لِما رَوَى أبو أمامة ... "، فذكر الحديث، ثُمَّ قال: "ولأنه ممسوح على
стр. 7875
وجْهِ الرُّخصة، فيُوَقَّتُ بذلك كالخُفِّ" (المغني ١/ ٣٨٣).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حرب (طهارة ٢٦٠) "واللفظُ له"/ طب (٨/ ١٢٢/ ٧٥٥٨) "والرواية له"/ عق (٤/ ١٦) مختصرًا دون ذكر التوقيت]
تخريج السياق الثاني: [مهنأ (إمام ١/ ٥٦٣) "واللفظُ له"/ الخلال (المغني ١/ ٣٨٣)].
[السند]:
رواه حرب بن إسماعيل الكرماني في (مسائله - كتاب الطهارة ٢٦٠) قال: حدثنا محمدُ بن أبي بكر، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا مروان أبو سلمة، قال: حدثنا شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ، به.
ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير): عن أبي مسلم الكَشِّيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بن حَنبَل، كلاهما: عن محمدِ بنِ أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، به.
ورواه العُقَيليّ: عن إبراهيم بن هاشم (البَغَويُّ)، عن محمدِ بنِ أبي بكر المُقَدَّمي، به مختصرًا دون ذكر التوقيت.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه مروان أبو سلمة؛ قال عنه البُخاريّ: "منكَرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٧)، وقال أبو حاتم: "هو مجهول منكَرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ليس بالمعروف" (الكامل ٦/ ٣٨٥).
стр. 7876
وشَهْر بن حَوْشَبٍ مختلَفٌ فيه، وهو أقرب إلى الضعف.
وقد قال مُهَنَّأ بنُ يحيى: سألتُ أحمدَ: عن حديث يحيى بن أبي سَمِينةَ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا مرْوان أبو سلمة، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً". قال أحمد: ليس بصحيح". نقله ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٥٦٣)، ونحوه في (النفح الشذي لابن سيِّدِ الناسِ ٢/ ٣٩٦).
وذكره العُقَيليُّ في ترجمةِ مرْوانَ، وقال عَقِبَه: "الرواية في مسح العمامة فيها لِينٌ، ما فيها شيءٌ ثابت" (الضُّعفاء ٤/ ١٦).
وبه ضعَّفَه الهيثميُّ؛ فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه مروان أبو سلمة، قال الذَّهَبيُّ: مجهول" (مجمع الزوائد ١٣٩٧).
وأشارَ ابن قُدَامةَ لتضعيف الخبر بشَهْرٍ؛ فقال: "رواه الخَلَّال بإسنادِهِ، إلا أنه من رواية شَهْر بن حَوْشَبٍ" (المغني ١/ ٣٨٣).
وخالَف في ذلك شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّةَ فقال عَقِبَه: "وأحاديثُ شَهْرٍ حِسَانٌ" (شرح عمدة الفقه - الطهارة والحج ١/ ٢٦٤).
قلنا: الخلاف في شهرٍ معروفٌ مشهور، ولكن على قولِ مَن يقول بتحسين حديثِه السندُ إليه لا يصح، فيه مروان أبو سلمة وهو منكَرُ الحديثِ، كما تقدم.
ولذا قال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "هذا حديث يقتضي التوقيتَ، لكنْ في إسنادِهِ مروان أبو سلمة، ذَكَرَه أبو أحمدَ الحاكمُ في الكُنَى، وقال: ليس بالقوي عندهم" (النفح الشذي ٢/ ٣٩٦).
стр. 7877
وكذا ضعَّفَه به الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٠٩)، وأقَرَّه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٩٢).
* * *
стр. 7878
١٨٠٧ - حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ:
◼ عن عبدِ اللهِ بْن مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عنِ النبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ، لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثةُ أَيَّامٍ، وَأَنَّه نَهَى عَنِ الصَّرْفِ».
[الحكم]: منكَرٌ بِذْكِر العمامة، واستَنكَره أبو حاتم. والتوقيت في المسح على الخفين ثابتٌ مِن حديث عليٍّ.
[التخريج]:
[علحا ٥٥].
سيأتي تخريجه وتحقيقُه مع رواياته في باب: "التوقيت في المسح على الخفين"، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *