← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

وشَهْر بن حَوْشَبٍ مختلَفٌ فيه، وهو أقرب إلى الضعف. وقد قال مُهَنَّأ بنُ يحيى: سألتُ أحمدَ: عن حديث يحيى بن أبي سَمِينةَ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا مرْوان أبو سلمة، عن شَهْر بن حَوْشَبٍ، عن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً". قال أحمد: ليس بصحيح". نقله ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٥٦٣)، ونحوه في (النفح الشذي لابن سيِّدِ الناسِ ٢/ ٣٩٦). وذكره العُقَيليُّ في ترجمةِ مرْوانَ، وقال عَقِبَه: "الرواية في مسح العمامة فيها لِينٌ، ما فيها شيءٌ ثابت" (الضُّعفاء ٤/ ١٦). وبه ضعَّفَه الهيثميُّ؛ فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه مروان أبو سلمة، قال الذَّهَبيُّ: مجهول" (مجمع الزوائد ١٣٩٧). وأشارَ ابن قُدَامةَ لتضعيف الخبر بشَهْرٍ؛ فقال: "رواه الخَلَّال بإسنادِهِ، إلا أنه من رواية شَهْر بن حَوْشَبٍ" (المغني ١/ ٣٨٣). وخالَف في ذلك شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّةَ فقال عَقِبَه: "وأحاديثُ شَهْرٍ حِسَانٌ" (شرح عمدة الفقه - الطهارة والحج ١/ ٢٦٤). قلنا: الخلاف في شهرٍ معروفٌ مشهور، ولكن على قولِ مَن يقول بتحسين حديثِه السندُ إليه لا يصح، فيه مروان أبو سلمة وهو منكَرُ الحديثِ، كما تقدم. ولذا قال ابنُ سيِّدِ الناسِ: "هذا حديث يقتضي التوقيتَ، لكنْ في إسنادِهِ مروان أبو سلمة، ذَكَرَه أبو أحمدَ الحاكمُ في الكُنَى، وقال: ليس بالقوي عندهم" (النفح الشذي ٢/ ٣٩٦).

стр. 7877

وكذا ضعَّفَه به الشَّوْكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٠٩)، وأقَرَّه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٩٢). * * *

стр. 7878

١٨٠٧ - حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ: ◼ عن عبدِ اللهِ بْن مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عنِ النبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالعِمَامَةِ، لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثةُ أَيَّامٍ، وَأَنَّه نَهَى عَنِ الصَّرْفِ». [الحكم]: منكَرٌ بِذْكِر العمامة، واستَنكَره أبو حاتم. والتوقيت في المسح على الخفين ثابتٌ مِن حديث عليٍّ. [التخريج]: [علحا ٥٥]. سيأتي تخريجه وتحقيقُه مع رواياته في باب: "التوقيت في المسح على الخفين"، حديث رقْم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7879

٢٨٥ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَسْحِ القَفَا ١٨٠٨ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: ((رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ هَكَذَا))، وَأَمَرَّ حَفْصٌ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى مَسَحَ قَفَاهُ. [الحكم]: ضعيف. وأَنكَره: يحيى القَطَّانُ، وابنُ عُيَيْنةَ، وأحمدُ. وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والبَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ تيميَّةَ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. [فائدة]: حفصٌ المذكورُ في المتنِ هو ابن غِياثٍ أحدُ رواة الحديث. [التخريج]: [ش ١٥٠ "واللفظُ له"/ مش (خيرة ٥٧١/ ١)، (مط ٥٨)] سَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: "مسح الرأس وصفته"، و"باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق".

стр. 7880

رِوَايَة: فَمَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتِهِ وَقَفَاهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو - أَوْ: عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ - قَالَ: «رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتِهِ وَقَفَاهُ». [الحكم]: ضعيف، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ، وابنُ القَطَّانِ. [التخريج]: [طب (١٩/ ١٨١/ ٤١٢) واللفظُ له/ قا (٢/ ٢٢١) / صحا ٥٨٣٢/ .... ] سَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: "تخليل اللِّحية في الوُضوء".

стр. 7881

٢٨٦ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ ١٨٠٩ - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: ◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَأَفَاضَ بِهَا عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ اليُمْنَى فِي المَاءِ فَحَفَنَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الإِنَاءِ فَحَمَلَ بِهِمَا مَاءً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَمَسَحَ (وَغَسَلَ) بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ خِنْصَرَهُ (أُصْبُعَيْهِ) فِي دَاخِلِ أُذُنِهِ لِيُبَلِّغَ المَاءَ، ثُمَّ مَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ [ثَلَاثًا] مِنْ فَضْلِ مَاءِ الوَجْهِ، [ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي المَاءِ] وَغَسَلَ ذِرَاعَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا حَتَّى مَا وَرَاءَ المِرْفَقِ (حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ)، وَغَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ بِاليُمْنَى حَتَّى جَاوَزَ المِرْفَقَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ ظَاهَرَ أُذُنَيْهِ [ثَلَاثًا]، وَمَسَحَ [ظَاهِرَ] رَقَبَتِهِ وَبَاطِنَ لِحْيَتِهِ (وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَظَاهِرَ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا) بِفَضْلِ مَاءِ الرَّأْسِ، ثُمَّ غَسَلَ [بِيَمِينِهِ] قَدَمَهُ اليُمْنَى ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهَا، وَجَاوَزَ بِالمَاءِ الْكَعْبَ، وَرَفَعَ فِي السَّاقِ المَاءَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ اليُمْنَى [فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ] فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى تَحَدَّرَ [المَاءُ] مِنْ جَوَانِبِ رَأْسِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الوُضُوءِ، [وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ] ... الحَدِيثَ، وَتَقَدَّمَ بِطُولِهِ.

стр. 7882

[الحكم]: منكَر بهذه السِّياقة، وأنكره ابنُ القَطَّانِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ دقيق، والهيثميُّ، والزَّيْلَعيُّ. [التخريج]: [بز ٤٤٨٨ "والروايات والزيادة كلُّها له"/ طب (٢٢/ ٤٩/ ١١٨) "واللفظُ له"/ ..... ] سَبَق تخريجه وتحقيقُه في باب: "جامع في صفة الوُضوء".

стр. 7883

١٨١٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ عُنُقَهُ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ [يَدَيْهِ عَلَى] عُنُقِهِ، لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [الحكم]: باطل موضوع، قال الذَّهَبيُّ: "كذِبٌ"، وقال ابنُ القَيِّم: "باطل". وقال ابنُ تيميَّةَ وابنُ القَيِّم وغيرُهُما: "لا يَصِحُّ في مسْحِ العُنُقِ حديثٌ"، وهو ظاهر صَنِيع ابنِ الصَّلاحِ والنَّوَويُّ وغيرِهما. وَضَعَّفَهُ العِراقيُّ وغيرُه، وقال الألبانيُّ: "موضوع". [التخريج]: [أصبهان (٢/ ٧٨) واللفظُ له/ من حديث المنسجر بن الصلت (إمام ١/ ٥٨٥) والزيادة له ولغيرِهِ/ جزء من تصنيف ابن فارس (بحر المذهب ١/ ١١٩) / فر (الأسرار المرفوعة ٤٣٤)] [التحقيق]: هذا الحديثُ له طريقان واهيان جدًّا: الأول: رواه أبو نُعَيمٍ في (أخبار أصبهان ٢/ ٧٨) قال: حدثنا محمدُ بن أحمدَ بن محمد، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ داودَ، ثنا عُثْمَانُ بن خُرَّزَاذَ، ثنا عَمرو بن محمد بن الحسن المُكْتِب، ثنا محمد بن عَمرو بن عُبَيد الأنصاري، عن أنس بن سيرين، عنِ ابنِ عُمرَ، به. وهذا سند تالف؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ: الأولى: محمد بن أحمدَ بن محمد، هو أبو بكر الجَرْجَرائيُّ المفيد، روَى

стр. 7884

مناكيرَ عن مجاهيلَ، وأُنكِرَتْ عليه أسانيدُ ادَّعاها، قال الذَّهَبيُّ: "وهو متَّهَم" (الميزان ٣/ ٤٦١)، وأقَرَّه ابن حَجَر في (اللسان ٦٣٩٤). وبه أَعَلَّه الحافظ العِراقيُّ، فقال: "وفيه أبو بكر المفيد شيخ أبي نُعَيمٍ، وهو آفتُه"، نقله ابن عِرَاقَ، وأقَرَّه (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٥). الثانية: عَمرو بن محمد بن الحسن البصري الأعسَم، قال فيه الدَّارَقُطنيّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال أيضا: "كان ضعيفًا كثيرَ الوهَمِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "رَوَى عن الثِّقات المناكيرَ، ويضع أسامي المحدِّثين"، وقال الحاكمُ وأبو نُعَيمٍ: "ساقط"، زاد الحاكمُ: "رَوَى أحاديثَ موضوعةً" وكذا قال النَّقَّاش، (المدخل ١٠٨)، (الضُّعفاء لأبي نُعَيمٍ ١٧١)، (اللسان ٥٨٣٧). الثالثة: محمد بن عَمرو بن عُبَيد الأنصاريُّ أبو سهل الواقفي؛ كان يحيى بن سعيد يُضَعِّفُه جدًّا، وقال: "رَوَى عن الحسن أَوابِدَ"، وَضَعَّفَهُ ابن مَعِينٍ وغيرُه، وقال ابنُ نُمَير: "ليس يسوي شيئًا"، واضطرب فيه ابن حِبَّانَ: فذكره في (الثِّقات ٧/ ٤٣٩)، ثُمَّ أعاده في (المجروحين ٢/ ٢٨٥)، وقال: "ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، يُعتبَر حديثُه من غير احتجاج به"! (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢)، (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٧٩). وبه أَعَلَّه الشَّوْكانيُّ، فقال: "والأنصاري هذا واهٍ" (النيل ١/ ٢٠٦). والحديثُ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٧٤٤)، وقال: "موضوع"، ثُمَّ أَعَلَّه بما سبقَ، وذكر أن تعصيب التهمة بالأعسَم أَوْلى من تعصيبها بشيخ أبي نُعَيمٍ. فأما عبد الرحمن بن داودَ، فهو الفارسي، وَثَّقَهُ أبو الشيخ في (الطبقات ٥٦٤). وعثمان بن خُرَّزَاذ، هو الأَنْطاكي، ثقةٌ حافظٌ.

стр. 7885

الطريق الثاني: ذكر طرَفَه أبو المحاسن الرُّويانيُّ، فقال: "رَأَيتُه في تصنيف الشيخ أبي (الحسين) أحمد بن فارس بن زكريا بإسنادِهِ عن فُلَيْح بنِ سُلَيمانَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ، وُقِيَ الْغَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قال الرُّوياني: "وهذا صحيحٌ إن شاء الله [تعالى] "! ! (بحر المذهب ١/ ١١٩). قال ابنُ المُلَقِّنِ: "وفُلَيْحٌ هذا أخرجَ لَهُ الشيخان، وتَكَلَّم فيه النَّسائيُّ وغيرُه، وليت الرُّويانيَّ ﵀ ذكر لنا باقيَ إسناده؛ لننظرَ في حاله" (البدر ٢/ ٢٢٣). وقال ابنُ حَجَرٍ: "بيْن ابن فارسَ وفُلَيحٍ مفازةٌ، فيُنظَر فيها" (التلخيص ١/ ١٦٣). قلنا: وهذا عجيبٌ، فطريق فُلَيْحٍ هذا ساقه ابن دقيق كاملًا، وكتابُه بيْن يديْهِما، فقال: "وقد وقع من حديث المنسجر بن الصلت أبي الضَّحَّاك، حدثنا مسلم بن زياد الحَنَفي، ثنا فُلَيح - يعني: ابنَ سُلَيمانَ المَدِينيَّ -، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ يَدَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ؛ أَمِنَ مِنَ الْغَلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وهذا من جهةِ أبي الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدةَ السَّلِيطيِّ، عن أبي العبَّاسِ عيسى بن محمد بن عيسى المَرْوَزيِّ، عن المنسجر" (الإمام ١/ ٥٨٥). ثُمَّ قال ابنُ دقيق: "والمنسجر قَزْوِينيٌّ، ذكره أبو يَعْلَى الخليليُّ الحافظ، فقال: "صدوقٌ ثقة"، وقال: "وتقع في أحاديثه غرائبُ ينفرد بها"، ومسلم بن زياد الحَنَفيُّ لم أره في كتاب ابن أبي حاتم" (الإمام ١/ ٥٨٦).

стр. 7886

قلنا: فأما كلام الخليلي عن المنسجر، ففي (الإرشاد ٢/ ٧١٢). وأما مسلم بن زياد الحنفي، فقد ترجم له الذَّهَبيُّ في (الميزان ٤/ ١٠٣)، وقال: "أتى بخبرٍ كَذِب في مسح الرقبة"، وأقَرَّه ابن حَجَر في (اللسان ٧٧٠٤). وبهذا تعلم أن تصحيح الرُّويانيِّ له غيرُ صحيح، ومردودٌ عليه. وقد عزاه القاري في (الأسرار ٤٣٤) - وتَبِعَه العَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٣٠٠) -، والزَّبِيديُّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥) إلى مسند الدَّيْلَميِّ بمثل لفظ حديث فُلَيح، وضعَّفوا سندَه، ولم نقف عليه، والأقرب أنه من طريقِ المُنْسَجِرِ نفْسِه، والله أعلم. هذا، وقد قال ابنُ تيميَّةَ: "لم يَصِحَّ عنِ النبيِّ ﷺ أنه مسح على عُنُقه في الوُضوء، بل ولا رُوِي عنه ذلك في حديثِ صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وُضوء رسول الله ﷺ لم يكن فيها أنه كان يمسح عنقه؛ ولهذا لم يَستحِبَّ ذلك جمهورُ العلماء" (الفتاوى ٢١/ ١٢٧). وقال ابنُ القَيِّم: "حديث مسح الرقبة في الوُضوء باطل" (المنار المنيف ٢٦٩). وقال أيضا: "ولم يَصِحَّ عنه في مسح العنق حديثٌ الْبَتَّةَ"، (الزاد ١/ ١٩٥). وقال الفيروز آبادي: "باب مسح الرقبة لم يَصِحَّ فيه شيءٌ" (رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب/ص ١٩ - بتصرف). وقال شرف الحق آبادي: "ما رُوِيَ في مسح الرقبة كلُّها ضِعافٌ، كما صرَّح به غيرُ وَاحدٍ منَ العلماءِ؛ فلا يجوز الاحتجاج بها" (عون المعبود ١/ ٢٢٢ = ١/ ١٥٢).

стр. 7887

تتمة: ذكر الغزاليُّ في (الإحياء ١/ ١٣٣)، و (الوسيط ١/ ٢٨٨) حديثا مرفوعًا بلفظ: «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، فقال العِراقيُّ: "أخرجه أبو منصور الدَّيْلَميُّ في مسند الفردوس من حديث عمر وهو ضعيفٌ"! . كذا وقع فيه: "من حديث عُمرَ"، وقد ذكر الزَّبِيديُّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥) أن العِراقيُّ عزاه إلى ابن عُمرَ، فلعل كلمة "ابن" سقطت من ناسخ (المغني ١/ ١٥٨ = ٣٠٨)، وحينئذ فيحتمل أنه يشير إلى حديث فُلَيحٍ السابق، وأن الغزالي ذكره بالمعنى، فعزا العِراقيُّ أصْلَه، وإلا فهو بهذا اللفظِ لم نجدْه مُسْنَدًا، وكذا قال ابنُ المُلَقِّنِ: "هذا الحديثُ غريب جدًّا، لا أعلم مَن خرَّجه بعد البحث عنه" (البدر ٢/ ٢٢١). ولكن أورده الجُوَينيُّ، وقال: "لم يرتَضِ أئمةُ الحديث إسنادَه" (التلخيص ١/ ١٦٢). وقال ابنُ الصَّلاحِ: "هذا غير صحيح عند أهل الحديث عن رسول الله ﷺ ، وهو من قول بعض السلف" (المشكل وهو بحاشية الوسيط ١/ ٢٨٨). ونقل ابن المُلَقِّنِ في (البدر ٢/ ٢٢٢)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٦٢)، عبارة ابن الصَّلاحِ بلفظ: "هذا الحديثُ غير معروف ... الخ"، وبين العبارتين فرقٌ واضح. وقال النَّوَويُّ: "وأمَّا قولُ الغزاليِّ: إن مسح الرقبة سُنَّةٌ؛ لقوله ﷺ : «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، فغلَطٌ؛ لأن هذا موضوع، ليس من كلام النبي ﷺ ، وعَجَبٌ قولُه: "لقوله" بصيغة الجزم! "، (المجموع ١/ ٤٦٥). وأقَرَّه السُّيوطيُّ في (الذيل ١٠١١)، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ في (تحفة المحتاج

стр. 7888

١/ ٢٤١)، وقال: " (و) بتقدير سلامته من الوضع، هو شديد الضعف، فلا يُعمَل به". وقال النَّوَويُّ أيضًا: "هذا الحديثُ باطل، بل موضوع، إنما هو كلام بعض السلف، ولم يَصِحَّ عنِ النبيِّ ﷺ في مسح الرقبة شيْءٌ، وليس هو سُنَّةً، بل هو بدعة، ولم يذكره الشافعي ولا جمهورُ الأصحاب" (التنقيح/ بحاشية الوسيط ١/ ٢٨٩). قال ابنُ حَجَرٍ: "وتَعقَّبَه ابن الرِّفْعةِ بأن البَغَويُّ مِن أئمة الحديث، وقد قال باستحبابه. ولا مأخذَ لاستحبابه إلا خبرٌ أو أَثَر؛ لأن هذا لا مجالَ للقياس فيه. انتهى كلامه. ولعل مستندَ البَغَويُّ في استحباب مسح القفا، ما رواه أحمدُ وأبو داودَ من حديث طلحة بن مُصَرِّف، عن أبيه عن جده، أنه «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، حَتَّى بَلَغَ القَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ»، وإسنادُهُ ضعيفٌ". ثُمَّ قال: "وكلام بعض السلف الذي ذكره ابنُ الصَّلاحِ يحتمل أن يريد به ما رواه أبو عُبَيدٍ في كتاب الطَّهور، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عن المَسْعُوديِّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحةَ قال: «مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ، وُقِيَ الْغَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قلت: فيحتمل أن يقال: هذا وإن كان موقوفًا فله حُكْمُ الرفع؛ لأن هذا لا يقال مِن قِبَلِ الرأي، فهو على هذا مرسل" (التلخيص ١/ ١٦٢، ١٦٣). وقد اغتَرَّ بصنيع ابن حَجَرٍ هذا جماعةٌ منَ العلماءِ بعدَه، كالقاري في (الأسرار ٤٣٤)، والزَّبِيديِّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ٢٠٧)، وفي (الفوائد ٢٩) حيث قال: "حديث «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، قال النَّوَويُّ: "موضوع"، وقد تَكَلَّم عليه ابنُ حَجَرٍ في التلخيص بما يفيد أنه ليس بموضوع"! . وسبَقَه إلى نحو هذا الفَتَّنيُّ، حيث قال عن هذا الحديثِ: "ضعيف! ،

стр. 7889

وفي الذيل: قال النَّوَويُّ: موضوع، ليس من كلامه ﷺ "! (التذكرة/ص ٣١). وقال الشَّوْكانيُّ أيضًا: "لم يثبُت في ذلك شيءٌ يوصف بالصحةِ أو الحُسن، وقد ذكر ابن حَجَر في التلخيص أحاديثَ، وهي وإن لم تبلغ درجةَ الاحتجاج بها، فقد أفادت أن لذلك أصلًا، لا كما قال النَّوَويُّ ... وقال ابنُ القَيِّم في الهَدْي: "لم يَصِحَّ عنه في مسح العنق حديث الْبَتَّةَ"، وهذا مُسَلَّمٌ، ولكن لا تُشترَط الصحة في كل ما يصلُح للحُجِّيَّةِ؛ فإن الحَسن مما يَصلُح للحُجِّيَّة، وكذلك الأحاديث التي كلُّ حديث فيها ضعيف، وكثرة طُرُقِها يوجب لها القوة، فتكون مِن قسم الحَسن لغيرِهِ"! (السيل ١/ ٩٠). وأعجب من هذا ما ذكره عبد الحميد الشرْواني مُتَعقِّبًا الهيتميُّ بأن الخبر ليس بموضوع، وأن المتأخرين من أئمتهم قد قلَّدوا النَّوَويُّ في كون الحديث لا أصل له، مع أن كلام المُحَدِّثين يشير إلى أن الحديث له طرقٌ وشواهدُ يرتقي بها إلى درجة الحسن! (حاشية الشرواني ١/ ٢٤١). والجواب: بدايةً يجب أن نُفرِّق بين حديثَيْ وائل بن حُجْرٍ، وطلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، اللَّذَيْنِ لم يَرِد فيهما سوى مُجَرَّدِ مسحِ الرقبة في الوُضوء، وبين لفظ حديث ابنِ عمر: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عُنُقَهُ، لَمْ يُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وبمعناه اللفظ الذي ساقه الغزالي: «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنَ الْغَلِّ»، وهذا هو الذي حَكَم عليه النَّوَويُّ وغيرُه بالوضع، ولم نجدْه مسنَدًا. فأما حديث وائلٍ فسبق أنه منكَرٌ جدًّا سندًا ومتنًا، ومِثْلُه حديثُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، كما بيَّنَّاه في باب مسح الرأس وصفته، ومع ذلك فالاستدلال به على مسح الرقبة فيه نظرٌ كما ذكره العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٠).

стр. 7890

وأمَّا حديثُ ابنِ عُمرَ، فقد سبقَ أن طريقيه ساقطان، لا يُعتدُّ بهما، ولم يذكروا له بنحو هذا اللفظ سوى شاهدين: الأول: ما نقله الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ٢٠٧) من أمالي أحمد بن عيسى وغيرِها بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ سَالِفَتَيْهِ وَقَفَاهُ، أَمِنَ مِنَ الْغَلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وفي سندِهِ كما ذكر الشَّوْكانيُّ نفْسُه: الحُسين بن عُلْوان، عن أبي خالد الواسطي، وسكت عنهما، وكلٌّ منهما كذَّابٌ وضَّاعٌ! ! ! . ثُمَّ ذكره الشَّوْكانيُّ من طريقٍ آخَرَ موقوفٍ على عليٍّ ﵁، وفي سندِهِ كذابٌ أيضًا كما في (البدر المنير ٢/ ٢٧٥)، ومع ذلك قال الشَّوْكانيُّ محتجًّا بروايات الكذابين: "وبجميع هذا تعلم أن قول النَّوَويُّ: (مسْحُ الرقبةِ بدعةٌ، وأن حديثَهُ موضوعٌ)، مجازفةٌ"! ! . والثاني: أثر موسى بنِ طلحةَ الذي رواه أبو عُبَيدٍ في (الطهور ٣٦٨) عن عليِّ بن ثابت وعبد الرحمن بن مَهْديٍّ، عن المَسْعوديِّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة قال: «مَنْ مَسَحَ قَفَاهُ مَعَ رَأْسِهِ، وُقِيَ الْغَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ثُمَّ رواه (٣٦٩) عن حَجَّاج الأعور، عن المَسْعوديِّ، عن القاسم بن عبد الرحمن، أنه قال مِثْلَ ذلك، قال حَجَّاج: "ولا أحفظ عنه موسى بن طلحة". وهذا الاختلاف من المَسْعُوديِّ؛ فإنه كان قد اختلط، وابنُ مَهْديٍّ وحَجَّاجٌ سمِعَا منه بعد الاختلاط، والظاهر أنَّ عليًّا مِثْلُهما؛ إذ بل لا يُعرَفُ في أصحاب المسعودي أصلًا. وعليه؛ فهو أثر ضعيف، وليس في متنِهِ ذِكْرٌ لمسح العنق أو الرقبة، وإنما مسح القفا مع الرأس! ! ، ثُمَّ هو مع ذلك كلِّه من قول القاسم أو موسى! ! .

стр. 7891

ولم يتعرَّضِ ابنُ حَجَرٍ لِما فيه مِن ضعف في السند! ، وضعفٍ في دلالة المتن! ، وإنما اقتصر على قولِه: "يحتمل أن يقال: هذا وإن كان موقوفًا، فله حُكْمُ الرفع؛ لأن هذا لا يقال من قِبَل الرأي، فهو على هذا مرسل" (التلخيص ١/ ١٦٢). وبنحو هذا قال العَيْنيُّ في (البناية ١/ ٢٢٠)، والقاري في (الأسرار ٤٣٤)، والزَّبِيديُّ في (الإتحاف ٢/ ٣٦٥)، والشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ٢٠٧). وإنما قال ابنُ حَجَرٍ: "فهو على هذا مرسل"، لكون موسى تابعيًّا، وعلى هذا فيحتمل أيضًا أن يكون معضَلًا حسَب رواية حَجَّاج! وإن كنا لا نُسَلِّمُ أصلًا بأن هذا الأثر له حُكْمُ الرفع؛ إذ للاجتهاد فيه مجال، ولذا لم يجزم الحافظ برفْعِه، وإنما قال: "يحتمل أن يقال"، ونقول: ويحتمل - إنْ صَحَّ - أن قائله ممن يرى أنه لا سبيل للنار على مواضعِ الوُضوء من العبد، فرأى إلحاقَ موضعِ الأغلال بالوُضوء؛ كي يَنْجُوَ منها، كما نَجَتْ مواضعُ السجود من النار؛ لحديث أبي هريرةَ عند البُخاريِّ (٨٠٦)، ومسلمٍ (١٨٢)، بلفظ: "حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ"، وعامَّةُ مواضعِ السجود داخلةٌ في الوُضوء. بل إن القُرْطُبيَّ قد استَدَلَّ بهذا الحديثِ ونحوِه "على أن أهل الكبائر من أُمَّةِ محمد ﷺ لا تَسْوَدُ لهم وجوهٌ، ولا تزرقُّ لهم أعينٌ، ولا يُغَلُّون" (التذكرة ٧٩٢). ثُمَّ إن هذا الأثر لم يَخْفَ على ابنِ الصَّلاحِ كما يُوحيه كلامُ ابن حَجَر، بل ذكره مباشرة عَقِبَ قوله السابق في (المُشْكِل/ بحاشية الوسيط ١/ ٢٨٨)، ولم يُثْنِيه ذلك عن جزْمِه بأن الحديث لا يَثبُتُ مرفوعًا عند أهل الحديث، وأنه من قول بعض السلف، مما يدل على أنه لم يَرَ في هذا الأثر ما رآه

стр. 7892

الحافظ مِن الحُكْم برفعه. وبهذا يَسْلَمُ حُكْمُ النَّوَويُّ وغيرِه على حديث مسح الرقبة بالوضع، حتى لو فرضنا صحة ما ادَّعَوْه في أثر موسى؛ لأنه في مسألة أخرى، وهي مسْحُ القفا مع الرأس!. * * *

стр. 7893

٢٨٧ - بَابُ غَسْلِ القَدَمَيْنِ ١٨١١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ ◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁: ((أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه»)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال ابنُ المنذرِ -بعد ذكره بعض الأخبارِ في غسلِ القدمينِ-: ((والأخبارُ الثابتةُ في هذا البابِ تكثرُ، وقد ذكرتُها في كتابِ السننِ. وقد أجمعَ عوامُ أهلِ العلمِ على أن الذي يجبُ على من لا خُفَّ عليه غسلُ القدمين إلى الكعبين، وقد ثبتتِ الأخبارُ بذلك عن النبيِّ ﷺ وأصحابِهِ، وبه قال ربيعةُ ومالكٌ وأصحابُهُ من أهلِ المدينةِ وغيرهم، وكذلك قال الثوريُّ والحسنُ بنُ صالحٍ، وابنُ أبي ليلى، وأصحابُ الرأي من أهل الكوفة، والأوزاعيُّ،

стр. 7894

وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومَن وافقهما مِن أهلِ الشامِ، والليثُ، ومَن تَبِعَهُ من أهلِ مصرَ، وهو قولُ عُبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ ومَن وافقه من أهلِ البصرةِ، وكذلك قال الشافعيُّ وأصحابُهُ وأبو ثورٍ وغيرُهُ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ، وأبي عُبيدٍ، وكل من حفظتُ عنه من أهلِ العلمِ)). ثم قال: ((وفي غَسْلِ رسولِ اللهِ ﷺ رجليه، وقوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كفايةٌ لمن وفقه اللهُ للصوابِ، ودليلٌ على أن الذي يجبُ غسل القدمين لا المسح عليهما لأنه المُبَيِّنُ عن ربِّه معنى ما أرادَ مما فرضَ في كتابِهِ)) (الأوسط ٢/ ٦٠ - ٦٢). [التخريج]: [خ ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣/ م ٢٢٦ (واللفظُ لَهُ) / د ١٠٥/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ .... ]. وتقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع كثيرٍ من رواياتِهِ في: (باب فضل الوضوء والصلاة عقبه)، وبقية رواياته في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7895

١٨١٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ◼ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بنِ عَاصِمٍ الأنْصَارِيِّ، -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: ((قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ١٩١ / م (٢٣٥/ ١٨) (واللفظ له) / د ١١٨ / ..... ]. سبق تخريجه كاملًا برواياته في (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7896

١٨١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بها واسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأَ». [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ١٤٠ (واللفظُ لَهُ) / حم ٢٤١٦، ٢٤١٧ (والروايةُ لَهُ) / ش ٤٠٩ (مختصرًا) / .... ]. سبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7897

١٨١٤ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: ((كُنْتُ وَأَنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: ... )) الحَدِيثَ. وَفِيهِ: قَالَ: ((فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالوُضُوءَ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٨٣٢ (واللفظُ لَهُ) / عه ٧١، ١١٩٠، ١٠٨١٢، ١١١٠٦، ١١١٠٧ (مختصرًا) / خز ٢٧٧/ ..... ]. سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب: (ذَهاب الذنوب بماء الوضوء). * * *

стр. 7898

رِوَايَةُ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ. قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ [وَيَمُجُّ] وَيَسْتَنْشِقُ وَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ فَمِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ المَاءِ حِينَ يَنْتَثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ... ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والجورقانيُّ، وأبو سعدٍ النيسابوريُّ، وابنُ كَثيرٍ. [الفوائد]: قوله: «ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ »، احتجَّ به ابنُ خُزيمةَ على وجوبِ غسلِ القدمينِ فقال: (بابُ ذكرِ البيانِ أنَّ اللهَ وعلا أمرَ بغسلِ القدمينِ في قولِهِ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] الآية، لا بمسحهما على ما زعمتِ الروافضُ والخوارجُ، والدليلُ على صحةِ تأويلِ المُطَّلِبيِّ ﵀ أنَّ معنى الآيةِ على التقديمِ والتأخيرِ على معنى: اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، فقَدَّمَ ذكرَ المسحِ على ذكرِ الرجلينِ، كما قال ابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ، وعروةُ بنُ الزبيرِ: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ قالوا: رجعَ الأمرُ إلى الغسلِ) (الصحيح ١/ ٢٠١ - ٢٠٢).

стр. 7899

ويعني بـ (المطلبيِّ) الإمامَ الشافعيَّ، ونصُّ كلامِهِ: (قال اللهُ ﵎: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الكَعْبَيْنِ﴾ قال: ونحن نقرؤها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على معنى: اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)) (الأم ٢/ ٥٩). لذا قالَ البيهقيُّ: ((وفي هذا دلالةٌ على أنَّ اللهَ تعالى إنما أمره بغسلِ الرجلينِ حيثُ قال: ((ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى)) (السنن الصغير ١/ ١٥٣). وقال ابنُ دَقيقٍ: ((الذين ذكرناهم أنهم وصفوا وضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ كلُّهم ذكروا غسلَ رجليه ﷺ ، وهو مبطلٌ لقولِ مَن عَيَّنَ الفرضَ في المسحِ، وهو دلالةٌ فعليةٌ. وأما الدلالةُ القوليةُ فهي حديثُ عمرِو بنِ عَبَسةَ)) (الإمام ١/ ٥٨٦). وقال ابنُ حَجرٍ: ((وقد تواترتِ الأخبارُ عن النبيِّ ﷺ في صفةِ وضوئِهِ أنه غسلَ رجليهِ، وهو المُبَيِّنُ لأمرِ اللهِ، وقد قالَ في حديثِ عمرِو بنِ عبسةَ الذي رواه ابنُ خزيمةَ وغيرُهُ مطولًا في فضلِ الوُضُوءِ: ((ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ))، ولم يَثبتْ عن أحدٍ منَ الصحابةِ خلافُ ذلك، إلا عن عليٍّ وابنِ عباسٍ وأنسٍ، وقد ثبتَ عنهم الرجوعُ عن ذلك، قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى: ((أجمعَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ على غسلِ القَدَمينِ))، رواه سعيدُ بنُ منصورٍ)) (الفتح ١/ ٢٦٦). [التخريج]: [حم ١٧٠١٩ (واللفظُ لَهُ) / قط ٣٧٨، ٣٧٩/ عه ٧٣٧/ .... ]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب ذَهاب الذنوب بماءِ الوضوءِ). * * *

стр. 7900

١٨١٥ - حَدِيثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قال: ((جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: ما يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ ما يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا] ١، فَأَتَاهُ الغُلامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ- فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فمَضْمَضَ وَنَثَرَ منَ الكَفِّ الذي يَأْخُذُ فيه (١)] ٤ [المَاءَ] ٥، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى المِرْفَقِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا المَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ [مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ] ٦ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا مَرَّةً، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَهَا

стр. 7901

بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَغَرَفَ بِكَفِّهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَهَذَا طُهُورُهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المدينيِّ: ((إسنادُهُ صالحٌ))، وَصَحَّحَهُ الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وأقرَّهُ ابنُ القطانِ-، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأثنى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائدةَ هذه. [التخريج]: [د ١١٠ (مختصرًا، والزيادةُ الأُولى والرابعةُ له)، ١١١ (والزيادةُ السادسةُ لَهُ)، ١١٢/ ت ٤٩ (مختصرًا) / ن ٩٤ (مختصرًا)، ٩٥ (والزيادةُ الخامسةُ لَهُ)، ٩٦ والزيادةُ الثالثةُ لَهُ)، ٩٧/ كن ٧٧، ٨٣، ٩٤، ٩٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٩/ جه ٤٠٨ (مختصرًا) / حم ٨٧٦، ٩٨٩، ١١٣٣ (واللفظُ لَهُ)، ١٣٢٤/ ...... ]. سبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7902

١٨١٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو قَالَ: ((جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الوُضُوءِ، فَأَرَاهُ الوُضُوءَ (فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ١ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ٢، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»)). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. وَصَحَّحَهُ النوويُّ، وابنُ دَقيقٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٤٥ (واللفظُ لَهُ) / كن ٢١٨، ١٠٤، ١٠٣/ جه ٤٢٣/ حم ٦٦٨٤/ خز ١٨٤ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ) / جا ٧٥/ معر ٧٨ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ) / ... ]. سبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7903

١٨١٧ - حَدِيثُ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ◼ عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ قَالَ: ((أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا [ثلاثًا]، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)). [الحكم]: حسنٌ. وَحَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ. وَصَحَّحَهُ: الطبريُّ، والنوويُّ، والألبانيُّ. وجَوَّدَهُ مغلطايُ. [التخريج]: [د ١٢٠/ حم ١٧١٨٨ (واللفظُ لَهُ) / طب (٢٠/ ٢٧٦ / ٦٥٤ والزيادةُ لَهُ، ٦٥٥) / ... ]. سبقَ تخريجُه كاملًا برواياتِهِ في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). وثمة شواهد أُخرَى في غسلِ القدمينِ في الوضوءِ من حديثِ البراءِ، والرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ، وعائشةَ، ووائلِ بنِ حُجرٍ، ومعاذِ بنِ جَبلٍ، وغيرِهِم، ولكن بأسانيدَ لا تخلو من مقالٍ، فانظرها في: (باب جامع في صفة الوضوء). ومن شواهدِهِ التي لم تذكرْ هناك ما يلي: * * *

стр. 7904

١٨١٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ ◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ الخَطْمِيِّ قَالَ: ((صَلَّيْنَا عَلَى جِنَازَةٍ مَعَ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الجِنَازَةِ، فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْنَا: بَلَى. فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الحَصَى، فَمَلَأ كَفَّهُ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ، حتَّى أَلْقَى الحَصَى عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ بَطْنِ رِجْلِهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ البخاريُّ والعُقيليُّ. [التخريج]: [عق (٢/ ٦١٩)]. [السند]: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثناه محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ النعمانِ الأنصاريُّ، قال: حدثني عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ -يعني ابنَ الحصينِ- الخطميُّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ النعمانِ الأنصاريُّ، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، وقال ابنُ المدينيِّ: "مجهولٌ"، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ" (سؤالات البرقاني ٢٨٢). بينما قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: ((صدوقٌ))، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات). انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٨٦). وقال الذهبيُّ: ((صدوقٌ)) (الكاشف ٣٣٣١)،

стр. 7905

وقال ابنُ حَجرٍ: ((صدوقٌ ربما غَلِطَ)) (التقريب ٤٠٢٩). قلنا: كذا قالا، ولعلَّ الأقربَ -لدينا- قولُ المضعفينَ؛ فإن قولَ أبي حاتمٍ: "صدوقٌ"، لا يُعارضُ تضعيفَ مَن ضَعَّفَهُ، كما نصَّ ابنُه في (مقدمة الجرح والتعديل ٢/ ٣٧)، وابنُ حِبَّانَ معروفٌ بالتساهلِ. وفيه أيضًا: عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ الخطميُّ، وهو مختلفٌ فيه: فَوَثَّقَهُ أبو زرعةَ الرازيُّ (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٧٠). وذكره ابنُ خَلْفُوْنَ في كتاب (الثقات) وقال: ((ليسَ به بأسٌ)) (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٣). ولذا قال الذهبيُّ: ((ثقةٌ)) (الكاشف ٣٥٦١). بينما ذكره العقيليُّ في (الضعفاء) ونقلَ عن البخاريِّ قوله فيه: ((في حديثِهِ نظرٌ)). ثم قال: ((وهذا الحديثُ: حدَّثناه ... ))، فأسندَ حديثنا هذا، ثم قال: ((وقد رُوِيَ في صفةِ وُضُوءِ رسولِ اللهِ ﷺ أحاديثُ صحاحٌ جِيادٌ، عن عثمانَ وعليٍّ وغيرهما، تامةُ الألفاظِ جِيَادٌ)) (الضعفاء ٢/ ٦١٩). وتبعه الذهبيُّ في (الميزان ٥٣٧٦)، وذكره في (ديوان الضعفاء ٢٦٩٧) و (المغني ٣٩٣٢) مقتصرًا على قولِ البخاريِّ. وقال ابنُ حَجرٍ: ((فيه لِينٌ)) (التقريب ٤٣٠٨). * * *

стр. 7906

رِوَايَةُ (أَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَ أَرْجُلَنَا) • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَغْسِلَ أَرْجُلَنَا إِذَا تَوَضَّأْنَا [لِلصَّلَاةِ])). [الحكم]: صحيحُ المعنى، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طَاهرٍ، وابنُ دَقيقٍ. [التخريج]: [عد (٩/ ٢٣) (واللفظُ لَهُ) / قط ٣٧٧ (والزيادةُ لَهُ) / ناسخ ١٢٧]. [التحقيق]: رُوِي حديثُ جابرٍ بهذا اللفظِ من طريقين: الأول: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٢٣): عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الغَزِّيِّ بغزةَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي السَّري، أخبرنا شعيبُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدٌ الفَزَاريُّ عن عطاءٍ عن جابرٍ بنحوه. والفزاريُّ هذا هو العرزميُّ، وقد رُوي عنه من وجهٍ آخر: فرواه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ١٢٧) من طريقِ أبي عمرٍو الحوضيِّ قال: حدَّثنا مُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ قال: حدثنا العرزميُّ عن عطاءٍ عن جابرٍ، به. وهذا إسنادٌ وَاه جدًّا؛ فمحمدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي سليمانَ العرزميُّ الفَزاريُّ- متروكٌ، كما في (التقريب ٦١٠٨). وروى ابنُ عَدِيٍّ في ترجمتِهِ هذا الحديث وغيره، ثم قال: ((وعامةُ رواياته غير محفوظة)) (الكامل ٩/ ٢٧).

стр. 7907

وقال ابنُ طاهرٍ القيسرانيُّ: ((رواه محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ العرزميُّ ... والعرزميُّ متروكُ الحديثِ)) (الذخيرة ٧٠٩). الطريق الثاني: رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٣٧٧) قال: حدثنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريا، نا أبو كُرَيْبٍ، نا عثمانُ بنُ سعيدٍ الزياتُ، عن رجلٍ يقالُ لَهُ: حفصٌ، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، به. وهذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا أيضًا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: ابنُ أبي ليلى، وهو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، رَمَاهُ عامةُ النقادِ بسوءِ الحفظِ وكثرةِ الخطأ، كما في (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢)؛ ولذا قالَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ: ((صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا)) (التقريب ٦٠٨١). وأشارَ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٥٨٧) إلى إعلالِهِ به. الثانية: الرجلُ الذي يقالُ لَهُ: حفصٌ - مجهولٌ لا يُعرفُ، قال ابنُ دَقيقٍ: ((يحتاجُ عن الكشفِ عن حالِهِ)) (الإمام ١/ ٥٨٧). الثالثة: محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريا، متكلمٌ فيه، كما في (الميزان ٤/ ١٤). ويشهدُ لمعنى الحديثِ ما رواه مسلمٌ عن عمرِو بنِ عَبسةَ، مطولًا قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عنِ الوُضُوءِ، فذكرَ الحديثَ، وفيه: ((ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ... )). وقد رواه أحمدُ، وأبو عوانةَ، وابنُ خُزيمةَ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، بزيادة، ولفظه: ((ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ )، وهو مخرجٌ في بابِ (ذَهاب الذنوب بماءِ الوضُوءِ) وغيره.

стр. 7908

١٨١٩ - حَدِيثُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُوَيْدٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ المَسْحَ عَلَى القَدَمَيْنِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ -أَدْنَاهُمُ ابنُ عَمِّكَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ- ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَ قَدَمَيْهِ [غَسْلًا])). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [عب ٦١ (واللفظُ لَهُ) / طبر (٨/ ١٩٠) (والزيادةُ لَهُ)]. [السند]: رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٦١) عن محمدِ بنِ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن عثمانَ بنِ أبي سُويدٍ، به. وتُوبِعَ عليه عبدُ الرزاقِ: فرواه الطبريُّ في (التفسير ٨/ ١٩٠) عن محمدِ بنِ خَلَفٍ قال: حدثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ قال: حدثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنه قالَ لابنِ أبي سُويدٍ: بَلَغَنَا عَنْ ثَلَاثَةٍ، كُلُّهُمْ رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ غَسْلًا، أَدْنَاهُمُ ابنُ عَمِّكَ المُغِيرَةُ. هكذا جاءَ في روايةِ الطبريِّ، من روايةِ ابنِ ميسرةَ عن عمرَ، فيحتمل أن ابنَ ميسرةَ قد شاهدَ الحوارَ الذي دارَ بينَ عمرَ وابنِ أبي سُويدٍ، فيصح الوجهان، وإلا فروايةُ عبدِ الرزاقِ أَوْلى، فإنه أثبتُ وأحفظُ منِ ابنِ خَلَفٍ، وقد رَوى في مُصَنَّفِهِ غيرَ ما أثرٍ عن عمرَ من طريقِ ابنِ مَيسرةَ عن ابنِ أبي سُويدٍ

стр. 7909

عنه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ بينَ عمرَ ﵀، وبينَ الثلاثةِ الذين رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ . وهذا ظاهرٌ من قولِهِ: ((بَلَغَنِي عَنْ ثَلَاثَةٍ))، وأحدُ الثلاثةِ هو المغيرةُ بنُ شعبةَ، كما سمَّاهُ في الخبرِ، وهو لم يدركه، فقد ماتَ المغيرةُ قبلَ أن يُولدَ عمرُ بأكثرَ من عشرِ سنواتٍ. ومحمدُ بنُ مسلمٍ هو الطائفيُّ، عَلَّقَ له البخاريُّ، وروى له مسلمٌ حديثًا في المتابعاتِ، وَوَثَّقَهُ جماعةٌ، لكنَّه متكلمٌ في حفظه، وقد ضَعَّفَهُ أحمدُ؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: ((صدوقٌ يُخطئُ من حفظِهِ)) (التقريب ٦٢٩٣). وعثمانُ بنُ أبي سُويدٍ هو عثمانُ بنُ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ، ينسبه ابنُ مَيسرةَ لجده كثيرًا، وقد استعمله عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ كما في (مصنف عبد الرزاق ٦٩٥٩، ١٥٢٦٧). وهو من رجالِ الترمذيِّ، ولكنَّه لم يترجَمْ له في (التهذيبين)، لأنه وقعَ عندَ الترمذيِّ غيرَ مسمّى كما عندَ الطبريِّ، فسمَّاه المزيُّ محمدًا! واعتمدَ في ذلك على ما ذكره الترمذيُّ عقبَ حديثِ غيلانَ بنِ سلمةَ في (الجامع ١١٥٦)، عن البخاريِّ أنه قال: ((الصحيحُ ما رَوى شعيبُ بنُ أبي حمزةَ وغيرُهُ عنِ الزهريِّ قال: حُدِّثْتُ عن محمدِ بنِ سُويدٍ الثقفيِّ ... إلخ)). وهذا الحديثُ -أي: حديث غيلان بن سلمة- قد رواه يونسُ عن ابنِ شهابٍ عن عثمانَ بنِ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ، هذا هو المحفوظُ عنِ الزهريِّ كما في (علل ابن أبي حاتم ١٢٠٠)، ورَجَّحَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٩٩٧)، وهذا هو الذي اعتمده البخاريُّ نفسُه، فترجمَ في (التاريخ الكبير

стр. 7910

٦/ ٢٤٨) لعثمانَ بنِ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ، وذكرَ تحتَ ترجمتِهِ هذا الحديث ووجوهِ الاختلافِ على الزهريِّ، وهكذا ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٥)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٥٨). وقال ابنُ القطانِ: ((لا يُعرفُ البتةَ))! (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٩٨). وترجمَ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٥٧٦)، لـ (محمدِ بنِ أبي سُويدٍ الثقفيِّ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ)، وقال: ((لا يُعرفُ، تَفَرَّدَ عنه إبراهيمُ بنُ ميسرةَ المكيُّ))! والظاهرُ أنه تبع المزي، وإلا فقد سمَّاه ابنُ ميسرةَ وغيرُهُ في مواضعَ عديدةٍ من (المصنَّف): عثمانَ بنَ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ. وإنما سُمي محمدًا في موضعٍ واحدٍ في (المصنَّف ٣٨٩٣)، ولعلَّه وهم أو سقط، والله أعلم. هذا، وقد أبدى ابنُ حَجرٍ اعتراضه على صنيعِ المزيِّ فقال: ((لم يتبينْ لي أنَّ ابنَ أبي سُويدٍ المبهمَ في الروايةِ الأُولى هو محمدُ بنُ سُويدٍ راوي قصة غيلان، ولم يذكرِ المؤلفُ دليلًا على ذلك))، ثم قال: ((الذى يخيلُ لي أنَّ ابنَ أبي سُويدٍ المبهمَ في الروايةِ الأُولى ليسَ هو هذا المختلف فيه على الزهريِّ)) (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١١). وقد جَزَمَ بذلك في (التقريب ٥٩٤٤)، فقال: ((محمدُ بنُ أبي سُويدٍ الثقفيُّ الطائفيُّ، مجهولٌ! وليس هو ابن سويد راوي قصة غيلان)). فَفَرَّقَ بين صاحب الزهري وبين الذي يَروي عنه ابنُ مَيسرةَ، ومع ذلك سمَّاهُ (محمدًا)! فمن أين جَزَمَ بهذه التسميةِ؟ ! وإذا كان الصحيح عنِ الزهريِّ في تسميةِ الرجلِ متفقًا مع الثابتِ عنِ ابنِ ميسرةَ وغيرِهِ في تسميتِهِ، فلا وجهَ للقولِ بالتعددِ! إلا ما ذكره مسلمٌ في (المنفردات والوحدان، صـ ١٢٢) من أن عثمانَ بنَ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ تفرَّدَ عنه الزهريُّ، وهذا متعقبٌ

стр. 7911

بما في (التعجيل ٧٢٧) حيث قال الحسينيُّ: ((عثمانُ بنُ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ رضى الله تعالى عنه، وعنه الزهريُّ ومحمدُ بنُ المنكدرِ- ليس بمشهورٍ))، فتعقبه ابنُ حَجرٍ بأنه قد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، ولم يتعقبْهُ في ذكرِ روايةِ ابنِ المنكدرِ عنه. ومما يُضَعِّف القول بالتعددِ أن كلا الرجلين في طبقةٍ واحدةٍ، وهما متفقان في الاسمِ واسمِ الأبِ والجدِ، ولم نجدْ أحدًا قد نَصَّ على التفريقِ بينهما قبلَ ابنِ حَجرٍ، والله أعلم. * * *

стр. 7912

١٨٢٠ - حَدِيثُ عَبْدِ خَيْرٍ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا يَتَوَضَّأُ فَجَعَلَ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَطْنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالغَسْلِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا)). [الحكم]: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن اختُلف في متنِهِ؛ فقيلَ بالمسحِ بدلًا منَ الغسلِ، ورجَّحَ الدارقطنيُّ روايةَ الغسلِ، وغَسْلُ القدمين في الوضوءِ ثابتٌ في أحاديث كثيرة. [فائدة]: إن صَحَّ هذا الحديثُ، فليسَ معناه الاقتصار على غسلِ ظاهر القدم دون باطنها، وإنما هو لبيان أن الغسلَ يشمل الظاهر والباطن، وليس مقصورًا على الباطنِ لتعرضه لملاقاة الأذى بخلاف الظاهر، والله أعلم. [التخريج]: [د (عقب الرقم ١٦٣، مع التحفة ٧/ ٤١٩) / عب ٥٧ (واللفظُ لَهُ) / كن ١٤٨/ عم ٩١٨، ١٠١٤/ طبر (٨/ ١٩٣) / مناسد ٧٥]. [السند]: رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٥٧). ورواه أبو داودَ في (سننه) كما في (التحفة ٧/ ٤١٩) عن حامدِ بنِ يحيى. ورواه النسائيُّ في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاقَ بنِ راهويه. ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده) على (المسند ٩١٨، ١٠١٤) -ومن طريقِهِ ابنُ الجزريِّ في (المناقب ٧٥) - عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ.

стр. 7913

ورواه الطبريُّ في (التفسير ٨/ ١٩٣) عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الزهريِّ. خمستُهم عنِ ابنِ عيينةَ، عن أبي السوداءِ عن ابنِ عبدِ خَيرٍ، عن أبيه، به. وابنُ عبدِ خيرٍ اسمه المسيب، وأبو السوداءِ اسمه عمرو بن عمران النهدي. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، ولكن اختُلفَ فيه على ابنِ عيينةَ: فقد رواه جماعةٌ آخرون عنه بلفظِ المسحِ في الموضعين: رواه الحميديُّ (٤٧)، والشافعيُّ في (الأم ٨/ ٣٩١)، و (المسند ١٢١). ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٠١٥) عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطالَقانيِّ. ورواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ كما في (الإمام ١/ ٥٩٤) عن إبراهيمَ بنِ بشارٍ الرماديِّ. ورواه الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧١) من طريقِ ابنِ أبي عمرَ العدنيِّ. خمستُهم عن سفيانَ بنِ عيينةَ، ثنا أبو السوداءِ عمرٌو النهديُّ، عنِ ابنِ عبدِ خيرٍ، عن أبيه به، بلفظِ المسح بدلًا منَ الغسلِ! وهذا الاختلافُ من قِبلِ ابنِ عُيينةَ نفسِه، بدلالةِ روايةِ إسحاقَ بنِ إسماعيلَ للوجهينِ عنه، بل صرَّحَ إسحاقُ بذلك، فقال بعدَ أن رواه بلفظِ الغَسْلِ: ((حدثنا سفيانُ مرَّةً أُخرَى، قال: رَأَيتُ عليًّا تَوَضَّأَ فَمَسَحَ ظُهُورَهُمَا)) (المسند ١٠١٥). والجمعُ بينَ الروايتينِ لا يتجهُ إلا بتكلفٍ، فإما أن نحكمَ عليه بالاضطرابِ، وإما أن نَعْمَدَ إلى الترجيحِ، وهو ما فعله الدارقطنيُّ، حيثُ قَالَ: ((والقولُ قولُ مَن قالَ:

стр. 7914

يَغْسِلُ قَدَمَيه، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه من روايةِ خالدِ بنِ علقمةَ وعبدِ الملكِ بنِ سَلْعٍ، ومَن تابعهما عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وهما أثبتُ [ممن] خالفَهما)) (العلل ٢/ ٣٠). وانظر تحقيقنا لروايةِ المسحِ في: (باب ما وَرَدَ في مسحِ القدمينِ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 7915

١٨٢١ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ بنِ حُنَيْنٍ ◼ عنِ المغيرةِ بنِ حُنَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ وَهُوَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، فقال: ((بِهَذَا أُمِرْتُ)). [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [طبر (٨/ ١٨٩)]. [السند]: رواه الطبريُّ في (التفسير) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الصباحِ العطارُ، قال: حدثنا حفصُ بنُ عمرَ الحوضيُّ، قال، حدثنا مُرَجَّى -يعني ابنَ رَجاءٍ اليَشْكُرِيَّ - قال: حدثنا أبو روح عُمارةُ بنُ أبي حَفْصةَ، عنِ المغيرةِ بنِ حُنينٍ، به. [التحقيق]: هذا مرسلٌ ضعيفٌ، المغيرةُ بنُ حُنينٍ تابعيٌّ، يَروي عن عليٍّ، ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣١٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٠)، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٠٦)! مع أنَّهم لم يذكروا في الرُّواةِ عنه سوى عُمارةَ! بل ذَكَرَ مسلمٌ في (المنفردات والوحدان، صـ ٢٠٧) أن عُمارةَ بنَ أبي حفصةَ قد تفرَّدَ بالروايةِ عنه، فهو في عدادِ المجهولين. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى مُرَجَّى بنِ رَجَاءٍ اليشكريِّ، فعلَّق له البخاريُّ، ووَثَّقَهُ أبو زرعةَ والدارقطنيُّ، واختلفَ فيه قولُ ابنِ مَعينٍ وأبي داودَ، فمشَّياه مرَّة وضعَّفاه أُخرى، (تاريخ الدوري ٣٢٦٦، ٤٠٦١)،
следующие страницы →