← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

بما في (التعجيل ٧٢٧) حيث قال الحسينيُّ: ((عثمانُ بنُ محمدِ بنِ أبي سُويدٍ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ رضى الله تعالى عنه، وعنه الزهريُّ ومحمدُ بنُ المنكدرِ- ليس بمشهورٍ))، فتعقبه ابنُ حَجرٍ بأنه قد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، ولم يتعقبْهُ في ذكرِ روايةِ ابنِ المنكدرِ عنه. ومما يُضَعِّف القول بالتعددِ أن كلا الرجلين في طبقةٍ واحدةٍ، وهما متفقان في الاسمِ واسمِ الأبِ والجدِ، ولم نجدْ أحدًا قد نَصَّ على التفريقِ بينهما قبلَ ابنِ حَجرٍ، والله أعلم. * * *

стр. 7912

١٨٢٠ - حَدِيثُ عَبْدِ خَيْرٍ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا يَتَوَضَّأُ فَجَعَلَ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَطْنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالغَسْلِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا)). [الحكم]: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن اختُلف في متنِهِ؛ فقيلَ بالمسحِ بدلًا منَ الغسلِ، ورجَّحَ الدارقطنيُّ روايةَ الغسلِ، وغَسْلُ القدمين في الوضوءِ ثابتٌ في أحاديث كثيرة. [فائدة]: إن صَحَّ هذا الحديثُ، فليسَ معناه الاقتصار على غسلِ ظاهر القدم دون باطنها، وإنما هو لبيان أن الغسلَ يشمل الظاهر والباطن، وليس مقصورًا على الباطنِ لتعرضه لملاقاة الأذى بخلاف الظاهر، والله أعلم. [التخريج]: [د (عقب الرقم ١٦٣، مع التحفة ٧/ ٤١٩) / عب ٥٧ (واللفظُ لَهُ) / كن ١٤٨/ عم ٩١٨، ١٠١٤/ طبر (٨/ ١٩٣) / مناسد ٧٥]. [السند]: رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٥٧). ورواه أبو داودَ في (سننه) كما في (التحفة ٧/ ٤١٩) عن حامدِ بنِ يحيى. ورواه النسائيُّ في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاقَ بنِ راهويه. ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده) على (المسند ٩١٨، ١٠١٤) -ومن طريقِهِ ابنُ الجزريِّ في (المناقب ٧٥) - عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ.

стр. 7913

ورواه الطبريُّ في (التفسير ٨/ ١٩٣) عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الزهريِّ. خمستُهم عنِ ابنِ عيينةَ، عن أبي السوداءِ عن ابنِ عبدِ خَيرٍ، عن أبيه، به. وابنُ عبدِ خيرٍ اسمه المسيب، وأبو السوداءِ اسمه عمرو بن عمران النهدي. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، ولكن اختُلفَ فيه على ابنِ عيينةَ: فقد رواه جماعةٌ آخرون عنه بلفظِ المسحِ في الموضعين: رواه الحميديُّ (٤٧)، والشافعيُّ في (الأم ٨/ ٣٩١)، و (المسند ١٢١). ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٠١٥) عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطالَقانيِّ. ورواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ كما في (الإمام ١/ ٥٩٤) عن إبراهيمَ بنِ بشارٍ الرماديِّ. ورواه الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧١) من طريقِ ابنِ أبي عمرَ العدنيِّ. خمستُهم عن سفيانَ بنِ عيينةَ، ثنا أبو السوداءِ عمرٌو النهديُّ، عنِ ابنِ عبدِ خيرٍ، عن أبيه به، بلفظِ المسح بدلًا منَ الغسلِ! وهذا الاختلافُ من قِبلِ ابنِ عُيينةَ نفسِه، بدلالةِ روايةِ إسحاقَ بنِ إسماعيلَ للوجهينِ عنه، بل صرَّحَ إسحاقُ بذلك، فقال بعدَ أن رواه بلفظِ الغَسْلِ: ((حدثنا سفيانُ مرَّةً أُخرَى، قال: رَأَيتُ عليًّا تَوَضَّأَ فَمَسَحَ ظُهُورَهُمَا)) (المسند ١٠١٥). والجمعُ بينَ الروايتينِ لا يتجهُ إلا بتكلفٍ، فإما أن نحكمَ عليه بالاضطرابِ، وإما أن نَعْمَدَ إلى الترجيحِ، وهو ما فعله الدارقطنيُّ، حيثُ قَالَ: ((والقولُ قولُ مَن قالَ:

стр. 7914

يَغْسِلُ قَدَمَيه، كما تَقَدَّمَ ذِكْرُه من روايةِ خالدِ بنِ علقمةَ وعبدِ الملكِ بنِ سَلْعٍ، ومَن تابعهما عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وهما أثبتُ [ممن] خالفَهما)) (العلل ٢/ ٣٠). وانظر تحقيقنا لروايةِ المسحِ في: (باب ما وَرَدَ في مسحِ القدمينِ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 7915

١٨٢١ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ بنِ حُنَيْنٍ ◼ عنِ المغيرةِ بنِ حُنَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ وَهُوَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، فقال: ((بِهَذَا أُمِرْتُ)). [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [طبر (٨/ ١٨٩)]. [السند]: رواه الطبريُّ في (التفسير) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الصباحِ العطارُ، قال: حدثنا حفصُ بنُ عمرَ الحوضيُّ، قال، حدثنا مُرَجَّى -يعني ابنَ رَجاءٍ اليَشْكُرِيَّ - قال: حدثنا أبو روح عُمارةُ بنُ أبي حَفْصةَ، عنِ المغيرةِ بنِ حُنينٍ، به. [التحقيق]: هذا مرسلٌ ضعيفٌ، المغيرةُ بنُ حُنينٍ تابعيٌّ، يَروي عن عليٍّ، ترجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣١٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٠)، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٠٦)! مع أنَّهم لم يذكروا في الرُّواةِ عنه سوى عُمارةَ! بل ذَكَرَ مسلمٌ في (المنفردات والوحدان، صـ ٢٠٧) أن عُمارةَ بنَ أبي حفصةَ قد تفرَّدَ بالروايةِ عنه، فهو في عدادِ المجهولين. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى مُرَجَّى بنِ رَجَاءٍ اليشكريِّ، فعلَّق له البخاريُّ، ووَثَّقَهُ أبو زرعةَ والدارقطنيُّ، واختلفَ فيه قولُ ابنِ مَعينٍ وأبي داودَ، فمشَّياه مرَّة وضعَّفاه أُخرى، (تاريخ الدوري ٣٢٦٦، ٤٠٦١)،

стр. 7916

(تهذيب التهذيب ١٠/ ٨٤)، وضعَّفه العقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ الجارودِ، وأبو العربِ وغيرُهُم، (المجروحين ٢/ ٣٦٦)، و (إكمال تهذيب الكمال ٤٤٧٨). [تنبيه]: قال أبو إسحاقَ الثعلبيُّ: ((وروى خَلَّادُ بنُ السائبِ عن أبيه عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَيَغْسِلَ أَرْجُلَهُ» (تفسير الثعلبي ١١/ ٢٠١ - ٢٠٢). وهذا الحديثُ لم نجدْهُ، ونخشَى أن يكونَ وهمًا، والله أعلم.

стр. 7917

٢٨٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الأمْرِ بِغَسْلِ بَاطِنِ القَدَمَيْنِ عِنْدَ الوُضُوءِ ١٨٢٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَزْءٍ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأقْدَامِ مِنَ النَّارِ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: بوَّبَ على هذا الحديثِ أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سَلَّامٍ: (باب وجوب غسل القدمين ووجوب ذلك مع باطنهما). وبوَّب عليه ابنُ خزيمةَ: (باب التغليظ في ترك غسل بطون الأقدام). [التخريج]: [حم ١٧٧١٠/ خز ١٧٣ (واللفظُ لَهُ) / طهور ٣٧٣، ٣٨١/ ك ٥٩٠/ ..... ]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في بابِ: (التغليظ في ترك إسباغ الوضوء وإتمامه)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7918

١٨٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الهَيْثَمِ ◼ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «بَطْنَ القَدَمِ يَا أَبَا الهَيْثَمِ». [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طب (٢٢/ ٣٦٣/ ٩١١) / صحا ٧٠٦٠/ مديني (صحابة - أسد ٦/ ٣١٨، إصا ١٣/ ٦٨) / أسد (٦/ ٣١٨)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٢/ ٣٦٣/ ٩١١) -وعنه أبو نُعيمٍ في (المعرفة ٧٠٦٠) - قال: حدثنا وَرْدُ بنُ أحمدَ بنِ لبيدٍ البيروتيُّ، ثنا صفوانُ بنُ صالحٍ، ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ابنِ لهيعةَ، عن بكرِ بنِ سَوادةَ، قال: حدثني أبو الهيثمِ، به. ورواه أبو موسى في (الذيل) -وعنه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٦/ ٣١٨) (١) - من طريقِ ابنِ ريذة وأبي نُعيمٍ، كلاهما عن الطبرانيِّ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ: الأولى: صفوانُ بنُ صالحٍ وهو الثقفيُّ، أبو عبدِ الملكِ الدمشقيُّ المؤذنُ، ثقةٌ لكنَّه كان يدلسُ تدليسَ التسويةِ. قاله أبو زرعةَ الدمشقيُّ (التقريب ٢٩٣٤).

стр. 7919

وهو وإن صرَّحَ بالسماعِ من شيخِهِ إلا أن ما فوقه وهو موطنُ التسويةِ قد جاءَ بالعنعنةِ! الثانية: الوليدُ بنُ مسلمٍ القرشيُّ أبو العباسِ الدمشقيُّ ثقةٌ، لكنه كثيرَ التدليسِ والتسويةِ أيضًا (التقريب ٧٤٥٦). وقد عنعنَ فيما بينه وبين شيخِهِ، كما عنعنَ فيما فوقه أيضًا، وهو موطنُ التسويةِ! الثالثة: عبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ، ضعيفٌ، والكلامُ فيه معروفٌ، وقد سبقَ ذِكرُه مِرارًا. وبه أعلَّه المنذريُّ في (الترغيب ١/ ١٠٤)، والهيثميُّ في (المجمع ١/ ٢٤٠)، فقالا: ((رواه الطبرانيُّ في الكبير، وفيه ابنُ لهيعةَ))، زاد الهيثميُّ: ((وهو ضعيفٌ)). وأعلَّه الهيثميُّ بعلةٍ أُخرَى، فقال: ((وبكرُ بنُ سوادةَ ما أظنُّه سمعَ أبا الهيثمِ)) (المجمع ١/ ٢٤١). أي: هو منقطعٌ، وظاهرُ هذا أنه ذهبَ إلى أن شيخَ بكرٍ هو أبو الهيثمِ بنُ التَّيِّهانِ، ولكن ظاهر صنيع الطبرانيِّ وأبي نعيمٍ أنه آخَر؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ١٣/ ٦٨): ((أبو الهيثمِ آخَر، أفرده أبو موسى في (الذيل) عن ابنِ التَّيِّهانِ، فأصابَ، وساقَ من طريقِ الطبرانيِّ ... وأورده بعضُ أصحابِ المسانيدِ في (مسند أبي الهيثم بنِ التَّيِّهان)، وليسَ بجيدٍ؛ لأن بكرَ بنَ سَوادةَ لم يدركْهُ، وأفرده أبو موسى عنِ ابنِ التَّيِّهان لأن بكرَ بنَ سَوادةَ لم يَلْقَ ابنَ التَّيِّهانِ، فتبيَّنَ أنه غيره)) اهـ. وأبو الهيثم هذا قال عنه السيوطيُّ: ((ذكره ابنُ الربيعِ فيمن دخلَ مصرَ من الصحابةِ، وقال الذهبيُّ: روى ابنُ لهيعةَ عن بكرِ بنِ سَوادةَ عنه في (معجم

стр. 7920

الطبراني))) (حسن المحاضرة، ٣٤٢). قلنا: إن اعتمدنا القول بأنه غير ابن التَّيِّهان، وأنه لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ، فهو حينئذٍ مجهولٌ، وصحبتُه غيرُ ثابتةٍ؛ لضعفِ الإسنادِ إليه. وإن قلنا: إنه ابنُ التَّيِّهانِ، فالإسنادُ منقطعٌ بينه وبين بكرِ بنِ سَوادةَ، ولا يُعتدُّ بما في الإسنادِ من تصريحٍ بالسماعِ؛ لضَعْفِ راويه. والحديثُ ضَعَّفَهُ أيضًا الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ١٥٥).

стр. 7921

١٨٢٤ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ مُرْسَلًا ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ أَعْمَى (مَحْجُوبِ البَصَرِ) ١، يَتَوَضَّأُ [وَهُوَ مِنْهُ مُتَنَاءٍ] ١، [فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ] ٢، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (([اغْسِلْ (١)] ٣ بَطْنَ القَدَمَـ[ـيْنِ] ٤ (بَاطِنَ قَدَمَيْكَ) ٢ [يَا أَبَا بَصِيرٍ] ٥)) وَلَا يَسْمَعُهُ الأَعْمَى، وَجَعَلَ الأَعْمَى يَغْسِلُ بَطْنَ القَدَمَيْنِ، فَسُمِّيَ البَصِيرَ (أَبَا بَصِيرٍ) ٣. [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ. وبهذا أعلَّه ابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [عب ٧٥ (واللفظُ لَهُ)، ٧٧ (والروايةُ الأُولى والزيادةُ الأُولى والرابعةُ لَهُ) / ش ٢٠٠ (والزيادةُ الثانيةُ، والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ) / خط (٤/ ٥٨٧) (والزيادةُ الخامسةُ (٢) والروايةُ الأخيرةُ لَهُ) / عبدان (أسد ٥/ ١٠٦)، (جامع ٩٢٧١)، (إصا ١٠/ ٥٢٣) / مديني (صحابة - مغلطاي ١/ ٤٧٥)، (إصا ١٢/ ٥١٤)]. [السند]: رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٧٥) عن ابنِ جُريجٍ.

стр. 7922

ورواه أيضًا في (المصنَّف ٧٧) عنِ ابنِ عُيينةَ. ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠)، وعبدانُ المروزيُّ في (الصحابة) -ومن طريقِهِ أبو موسى المدينيُّ في (الذيل) - عن أبي سعيدٍ الأشجِّ، كلاهما عن أبي خالدٍ الأحمرِ. ورواه عبدانُ أيضًا في (الصحابة) من طريقِ ابنِ نُميرٍ. ورواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد) من طريقِ أبي معاويةَ. كلُّهم عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ محمودٍ، به. قال ابنُ جُريجٍ وحدَه: (أَنَّهُ بَلَغَهُ)، ولم يقلْ ذلك الباقون. وسمَّاهُ في روايةِ الخطيبِ: ((محمدَ بنَ محمودِ (١) بنِ محمدِ بنِ مسلمةَ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ، وجهالةِ مُرْسِلِهِ. قال ابنُ أبي حاتمٍ: ((سمعتُ أبي يقولُ: محمدُ بنُ محمودٍ ليستْ له صحبةٌ، هو محمدُ بنُ محمودِ بنِ محمدِ بنِ مسلمةَ)) (المراسيل ٦٧٧). وكذا سُمِّيَ عندَ الخطيبِ، لكن نقلَ ابنُ الأَثيرِ عن ابنِ أبي حاتمٍ قال: ((محمدُ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ، ابنُ أخي محمدِ بنِ مسلمةَ، حَدَّثَ عن أبيه، وروى عنه ابنُه سليمانُ. قال: وروى يحيى بنُ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ محمودٍ، أُرَاهُ هذا)) (أسد الغابة ٥/ ١٠٦). وهكذا سمَّاهُ ابنُ كثيرٍ: ((محمدَ بنَ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ)) (جامع

стр. 7923

المسانيد ١٦٧١). وهذا هو الذي تَرجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٢٢٤)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ١٠١)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٧٥) وذكروا أنه يَروي عنه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وأن حديثَهُ مرسلٌ. ولذا قال ابنُ حَجرٍ: ((ذكره عبدانُ في الصحابةِ، وقال: سمع منَ النبيِّ ﷺ ، ثم أخرجَ من وجهين عن يحيى ... ))، وساقَ الحديثَ، ثم قال: ((وهذا ليس فيه ما يدلُّ على ما زعمه عبدانُ أنه سمع منَ النبيِّ ﷺ ، وقد ذكره البخاريُّ ومَن تَابَعه في التابعين، وقالوا: إن حديثَهُ مرسلٌ، واختلفوا في نَسَبِهِ؛ فقيل: هو محمدُ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ، ابنُ أخي محمدِ بنِ مسلمةَ، وقيل حفيده)) (الإصابة ١٠/ ٥٢٤). ومحمدٌ هذا لم نجدْ مَن وَثَّقَهُ، غير أنَّ ابنَ حِبَّانَ ذكره في (الثقات ٥/ ٣٧٥) وقال: ((يَروي المراسيلَ، روى عنه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ وعُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ)). وهذا فيه نظرٌ، فقد ذكرَ مسلمٌ في (المنفردات والوحدان، صـ ١٢٤) أن محمدًا هذا تفرَّدَ عنه بالروايةِ يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، فهو في عدادِ المجهولينَ. والله أعلم. [تنبيهان]: التنبيهُ الأولُ: عَلَّقَ الشافعيُّ هذا الحديثَ بصيغةِ الجزمِ. ولم يُسْنِدْهُ، فقال: ((وقد قالَ رسولُ اللهِ ﷺ ، لأعمى يَتَوَضَّأُ: «بَطْنَ القَدَمِ، بَطْنَ القَدَمِ»، فجعلَ الأعمى يَغْسِلُ بطنَ القَدَمِ، ولا يَسْمَعُ النبيَّ ﷺ ، فسُمِّيَ البصير))، (اختلاف الحديث ٨/ ٦٣٣)، و (المعرفة للبيهقي ٦٦٦).

стр. 7924

التنبيه الثاني: ذكرَ الثعلبيُّ في (التفسير ١١/ ٢٠٤) عن حميدٍ الطويلِ قال: رأى رسولُ اللهِ ﷺ أعمى يَتَوَضَّأُ فقال: «اغْسِلْ بَاطِنَ قَدَمَيْكَ»، فَجَعَلَ يَغْسِلُ حتى سُمِّيَ: أبا غَسيل. وهذه الطريقُ لم نجدْهَا مسندةً. وانظر (الإصابة ١٢/ ٥١٤).

стр. 7925

١٨٢٥ - حَدِيثُ جَعْفَرِ بنِ مَحْمُودٍ مُرْسَلًا ◼ عَنْ جَعْفَرِ بنِ مَحْمُودِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: ((نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَيْرِ بنِ عَدِيِّ بنِ خَرْشَةَ يَتَوَضَّأُ، وَكَانَ أَعْمَى، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «بَطْنَ القَدَمِ»، وَلَا يَسْمَعَهُ الأَعْمَى، حَتَّى غَسَلَ بَطْنَ القَدَمِ، فَسُمِّيَ البَصِيرَ بِهَذَا)). [الحكم]: مرسلٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [سعد (٤/ ٣١٧/ ٥٥٧٣) (١)]. [السند]: رواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٤/ ٣١٧) قال: أخبرنا محمدُ بنُ عمرَ قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ جعفرٍ، عن أبيه به. [التحقيق]: هذا من مراسيلِ جعفرِ بنِ محمودٍ، وهو من الرابعةِ: طبقة تلي الوسطى منَ التابعين، وهو صدوقٌ كما في (التقريب ٩٥٦). لكنِ الإسنادُ إليه ضعيفٌ جدًّا، فيه: محمدُ بنُ عمرَ، وهو الواقديُّ، متروكٌ كما في (التقريب ٦١٧٥)، وقد سبقَ مِرارًا أنه رُمي بالكذبِ. فأما إبراهيمُ بنُ جعفرٍ، فقال أبو حاتمٍ: "صالحٌ" كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٩١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٧).

стр. 7926

٢٨٩ - بَابُ عُقُوبَةِ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ القَدَمَيْنِ فِي الوُضُوءِ ١٨٢٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: ((تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا -وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ [صَلَاةُ العَصْرِ]- وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلْعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٦٠ (واللفظُ لَهُ)، ٩٦ (والزيادةُ لَهُ)، ١٦٣/ م ٢٤١/ كن ٦٠٦٣، ٦٠٦٤ (والروايةُ لَهُ) / ..... ]. سبقَ الحديثُ بتخريجِهِ كاملًا وذكرَ رواياتِهِ وشواهدَهُ في باب: (عقوبة من لا يُسبغ أعقابه من النار)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 7927

٢٩٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ القَدَمَيْنِ فِي الوُضُوءِ ١٨٢٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ◼ عَنِ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ [يَتَوَضَّأُ، فَجَعَلَ] يَمْسَحُ (يَغْسِلُ) ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، وَيَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِهِمَا، لَظَنَنْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ [مِنْ ظَاهِرِهِمَا])). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ((كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لكَانَ بَاطِنُ القَدَمَيْنِ أَوْلَى وَأَحَقَّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يمَسَحُ ظَاهِرَهُمَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٤، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا دَعَا بِمَاءٍ لِيَتَوَضَّأَ، فَتَمَسَّحَ بِهِ تَمَسُّحًا، وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ))، ثُمَّ قَالَ: ((لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ)). ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ قَائِمًا؟ ! )))). [الحكم]: معلولٌ بهذا اللفظِ، وأعلَّه الشافعيُّ، والأثرمُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ،

стр. 7928

والبيهقيُّ، وهو ظاهرُ صنيع النسائيِّ، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((المسحُ على القَدَمَينِ لا يصحُّ عنه ﷺ بوجهٍ منَ الوجوهِ)). [الفوائد]: قال الحميديُّ -عقبَ الحديثِ-: ((إن كانَ على الخُفَّيْنِ فهو سنةٌ، وإن كانَ على غيرِ الخُفَّيْنِ فهو منسوخٌ)). وقال الأثرمُ: ((إن كانَ محفوظًا فقد نُسخَ بأحاديثِ الغَسلِ)) (إعلام العالم ١/ ٩٣ بتصرفٍ). وقال البيهقيُّ: ((هو محمولٌ على ظهرِ قَدَمَي خُفَّيه)) (المعرفة ٢٠٨٣). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((من أهلِ العلمِ مَن يحملُ هذا على المسحِ على ظُهورِ الخُفَّيْنِ ويقولُ: معنى ذِكر القدمين هاهنا أن يكونا مُغَيَّبَيْن في الخُفَّيْنِ، فهذا هو المسحُ الذي ثبتَ عن النبيِّ ﷺ فِعْلَهُ، وأما المسحُ على القدمين فلا يصحُّ عنه بوجهٍ منَ الوُجُوهِ. ومن قال: إن هذا الحديثَ على ظَاهرِهِ، جعله منسوخًا بقولِهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (تمهيد ١١/ ١٤٩). وقال ابنُ دَقيقٍ: ((والأحاديثُ التي تقدمتْ في المسحِ منهم مَن أوَّلها على أن ذلك تجديد للطهارة، لا عن حَدثٍ، واستدلوا بروايةِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ عن عليٍّ ﵁ قال: ((هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ)). وقال البيهقيُّ: ((وفي ذلك دلالةٌ على أنَّ مَسْحَهُ في كُلِّ حديثٍ رُوِيَ عنه مطلقًا كان على هذا الوجهِ. ومما يدلُّ على ذلك روايةُ خالدِ بنِ علقمةَ، عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ ﵁ في صفةِ وُضُوءِ النبيِّ ﷺ أنه غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثلاثًا، وكذلك هو في روايةِ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ وغيرِهِ عن عليٍّ ﵁) اهـ. ومنهم مَن زَعَمَ أن ذلك منسوخٌ، وقد تَقَدَّمَ قولُ هُشَيْمٍ: ((كان هذا في مبدإِ الإسلامِ))، وقد

стр. 7929

رُوي عن أبي جعفرٍ أنه قال: ((المسحُ على القَدَمَينِ هو الوُضُوءُ الأولُ))، ومنهم مَن حَمَلَ بعضَ ما ذكرناه على المسحِ على القَدَمَينِ وهما في الخُفَّيْنِ)) (الإمام ١/ ٥٩٧، ٥٩٨ بتصرفٍ). [التخريج]: تخريج الرواية الأولى: [كن ١٤٩/ عم ٩١٨، ١٠١٤، ١٠١٥/ عب ٥٧ (والروايةُ والزيادتانِ لَهُ) / حمد ٤٧ (واللفظُ لَهُ) / أم ٣٢٦٠/ شف ٨٠/ طح (١/ ٣٥/ ١٥٩) / طحق ٣٣/ كجي (إمام ١/ ٥٩٤) / غيل ٧١١/ علقط (٢/ ٢٤، ٢٥) / هر ٢٧١/ هق ١٤٠٤/ هقع ٦٧٠، ٦٧١، ٢٠٨١/ هقخ ١٠٠٠، ١٠٠١/ تمهيد (١١/ ١٤٩)]. تخريج الرواية الثانية: [كن ١٤٨/ حم ٧٣٧ (واللفظُ لَهُ)، ٩١٧، ١٠١٣/ بز ٧٨٨، ٧٨٩/ عل ٣٤٦، ٦١٣/ قشيخ ٩٤/ ناسخ ١٢٢/ هر ٢٧٠/ ضيا (٢/ ٢٨٣/ ٦٦٢، ٦٦٣) / تقتب (صـ ١٠٨) / راسخ ٢٩/ نبلا (١٣/ ٣٠٠)]. تخريج الرواية الثالثة: [ش ١٨٣، ١٩٠٧]. تخريج الرواية الرابعة: [حم ٩٤٣]. [التحقيق]: الحديثُ بهذه الرواياتِ مداره على عبدِ خَيرٍ الهمدانيِّ، وجاءَ عنه من ثلاثةِ طُرُقٍ: أولًا: طريق المسيب بن عبد خير عن أبيه: رواه الحميديُّ (٤٧) -ومن طريقِهِ الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧١)، والبيهقيُّ في (المعرفة ٦٧١)، و (الخلافيات ١٠٠١)، وابنُ عبدِ البَرِّ في

стр. 7930

(التمهيد ١١/ ١٤٩) -. ورواه الشافعيُّ في (الأم ٨/ ٣٩١)، وهو في (مسنده ٨٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ٦٧٠، ٢٠٨١) -. ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٠١٥) عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطالَقانيِّ. ورواه أبو مسلمٍ الكَجِّيُّ في (سننه) كما في (الإمام ١/ ٥٩٤) عن إبراهيمَ بنِ بشارٍ الرماديِّ. ورواه الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧١) من طريقِ ابنِ أبي عمرَ العدنيِّ. خمستُهم عن سفيانَ بنِ عيينةَ، ثنا أبو السوداءِ عمرٌو النهديُّ، عن ابنِ عبدِ خَيرٍ، عن أبيه قال: ((رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَمْسَحُ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، ويقولُ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظُهُورِهِمَا لَظَنَنْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ)). ولفظُ الشافعيِّ في (الأُمِّ) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ٢٠٨١) -: ((تَوَضَّأَ عَليٌّ ﵁ فَغَسَلَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يمسح ظهر قدميه لظننت أن باطنهما أحق)). فجمع بين الغسل والمسح (١)! وابنُ عبدِ خَيرٍ هو المسيبُ، وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، لكنْ متنُهُ معلولٌ، اختُلِفَ فيه على ابنِ عيينةَ، فقد رواه جماعةٌ آخرون عنه بلفظِ

стр. 7931

الغسل في الموضعين: فرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٥٧). ورواه أبو داود في (سننه) كما في (التحفة ٧/ ٤١٩) (١) عن حامدِ بنِ يحيى. ورواه النسائيُّ في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاقَ بنِ راهويه، ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ٩١٨، ١٠١٤) عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ. ورواه الطبريُّ في (التفسير ٨/ ١٩٣) عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الزهريِّ. خمستُهم عن ابنِ عيينةَ، عن أبي السوداءِ عن ابنِ عبدِ خَيرٍ، عن أبيه قال: ((رأيتُ عليًّا يَتَوَضَّأُ فَجَعَلَ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، لَرَأَيْتُ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالغَسْلِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا)). وهذا الاختلافُ من قِبَلِ ابنِ عيينةَ نفسِه، بدلالةِ روايةِ إسحاقَ بنِ إسماعيلَ للوجهينِ عنه، بل صرَّحَ إسحاقُ بذلك، فقال -بعد أن رواه بلفظ الغسل-: ((حدثنا سفيانُ مرَّةً أُخرَى، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَمَسَحَ ظُهُورَهُمَا)) (المسند ١٠١٥). والجمعُ بين الروايتين لا يتجه إلا بتكلفٍ، فإما أن نَحْكُمَ عليه بالاضطرابِ -كما فعلَ الأثرمُ مع حديثِ الأعمشِ-، وإما أن نَعْمَدَ إلى الترجيحِ بمُرَجِّحٍ من الخارجِ، وهو ما فعله الدارقطنيُّ، حيثُ قَالَ: ((والقولُ قولُ مَن قَالَ: يغسلُ قَدَمَيْهِ، كما تَقَدَّمَ ذِكرُه من روايةِ خالدِ بنِ علقمةَ، وعبدِ

стр. 7932

الملكِ بنِ سَلْعٍ، ومَن تابعهما عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، أنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وهما أثبت ممن خالفهما)) (العلل ٢/ ٣٠). وقد رَدَّ الشافعيُّ نفسُه روايةَ المسحِ على القدمِ، فقال: ((وقد رُوي أن رسولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ على ظُهُورِ قَدَمَيْهِ، ورُوي أن رسولَ اللهِ ﷺ رَشَّ على ظُهُورِهِمَا، وأحد الحديثين من وجهٍ صالحِ الإسنادِ)). ثم ذكرَ بعضَ الأحاديثِ الدالةِ على غَسْلِ الرجلين، وأتبعها بقوله: ((فإن قال قائلٌ: فما جَعَلَ هذه الأحاديث أَوْلى من حديثِ مسحِ ظُهُورِ القدمين ورشهما؟ ! قيل: أما أحدُ الحديثين، فليسَ مما يُثْبِتُ أهل العلم بالحديث لوِ انفردَ، وأما الحديثُ الآخرُ، فحسنُ الإسنادِ، ولو كان منفردًا ثبت، والذي يخالفه أكثر وأثبت منه، وإذا كان هكذا كان أَوْلى، ومع الذي خالفه ظاهر القرآن)) (اختلاف الحديث ١/ ١٦٠، ١٦٢). وذكر البيهقيُّ أنه عَنَى بالحديثِ الذي هو حسنُ الإسنادِ، ولو كان منفردًا ثبت-حديثَ ابنِ عباسٍ في رَشِّ القدمين -وقد خرجناه في صفةِ الوضوءِ-، بينما عَنَى بالحديثِ الذي لا يُثبته أهلُ العلمِ بالحديثِ لو انفردَ- حديثَ ابنِ عيينةَ هذا. ثم قال: ((وهذا حديثٌ تفرَّدَ به عبدُ خَيرٍ الهمدانيُّ عن عليٍّ، وعبدُ خَيرٍ لم يحتجَّ به صاحبا الصحيحِ، وقد اختُلِفَ عليه في متنِ هذا الحديثِ، فرُوي هكذا - (أي: بمسحِ ظاهرِ القَدَمِ) -، ورُوي عنه أن ذلك كان في المسحِ على الخُفَّينِ ... ، ورُوي من وجهٍ آخر عن عبدِ خَيرٍ أن المسحَ إنَّما كان في وضوءِ مَن لم يُحْدِثْ)) (المعرفة ١/ ٢٨٩، ٢٩٠). قلنا: فأما إعلالُهُ بالاختلافِ في متنِهِ فذاك، وأما إعلالُهُ بأن عبدَ خَيرٍ لم

стр. 7933

يحتجَّ به صاحبا الصحيحِ، فغيرُ مقبولٍ. ولذا تعقبه ابنُ التركمانيِّ قائلًا: "وهما لم يلتزما الإخراج عن كُلِّ ثقةٍ على ما عُرِفَ، فلا يلزمُ من كونهما لم يحتجا به أن يكون ضعيفًا. وعبدُ خَيرٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ والعجليُّ، وأخرجَ له ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ في صحيحيهما)) (الجوهر النقي ١/ ٧٣). وقد رُوِيَ من طريقٍ آخر عن المسيبِ بنِ عبدِ خَيرٍ- بلفظِ المسحِ: فرواه أبو بكرٍ الشافعيُّ في (الغيلانيات ٧١١) من طريقِ أبي أميةَ الطرَسوسيِّ، ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٧) من طريقِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيادٍ الحدادِ، كلاهما عن محمدِ بنِ سَابق، عن إبراهيمَ بنِ طهمانَ، عن مطرٍ، عن الحسنِ، عن المسيبِ بنِ عبدِ خَيرٍ عن أبيه، عن عليٍّ قال: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى [ظَاهرِ] القَدَمَيْنِ، لرَأَيْتُ أنَّ بَاطِنَهُمَا -أو: أَسْفَلَهُمَا- أَحَقُّ بِذَلِكَ))، والزيادةُ للدارقطنيِّ. ومطرٌ هو ابنُ طهمانَ الوراقُ، متكلَّمٌ فيه، وقال ابنُ حَجرٍ: ((صدوقٌ كثيرُ الخطأ)) (التقريب ٦٦٩٩)، والحسنُ -شيخ مطر في الإسناد- المعهودُ أنه البصريُّ، لكن قال الدارقطنيُّ في هذا الحديثِ: ((رواه المسيبُ بنُ عبدِ خَيرٍ عن أبيه عن عليٍّ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه الحسنُ بنُ عُمارةَ عنه -وهو ضعيفٌ- نحو قول شريك)) -أي: بالمسحِ على القَدَمِ- (العلل ٢/ ٣٠). فإن كان يعني به الحسن شيخ مطر هنا، فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر، والحسنُ بنُ عُمارةَ متروكٌ كما في (التقريب ١٢٦٤)، وهو مدلسٌ ولا نعلمُ له سماعًا منَ المسيبِ. ثانيًا: طريقُ السُّديِّ عن عبدِ خَيرٍ: رواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٣٥)، و (أحكام القرآن ٣٣) قال:

стр. 7934

حدثنا أبو أميةَ [محمدُ بنُ إبراهيمَ]، قال: ثنا محمدُ [بنُ سعيدِ] بنِ الأصبهانيِّ، قال: أنا شريكٌ، عن السُّديِّ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ ﵁ أنه تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِـ[ـينِ] وقال: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، لَكَانَ بَاطِنُ القَدَمِ أَحَقَّ مِنْ ظَاهِرِهِ)). والسُّديُّ هو إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي كريمةَ، مختلفٌ فيه، وقد رَوى له مسلمٌ، وقال فيه ابنُ حَجرٍ: ((صدوقٌ يهمُ)) (التقريب ٤٦٣)، فهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ، وقد خُولِفَ ممن رواه عن عبدِ خَيرٍ وذكره بلفظ الغسل، ولكن ليس الوهم هنا من قِبله، وإنما من قِبل شَريكٍ، وهو النَّخَعيُّ، فإنه سيئُ الحفظِ كما سبقَ مرارًا. وهذه السياقةُ مختصرةٌ، فقد رواه أحمدُ (٩٤٣) عن إسحاقَ بنِ يوسفَ الأزرقِ عن شَريكٍ عن السُّديِّ، عن عبدِ خَيرٍ، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا دَعَا بِمَاءٍ لِيَتَوَضَّأَ، فَتَمَسَّحَ بِهِ تَمَسُّحًا، وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ))، ثُمَّ قَالَ: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ؛ رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ))، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ قَائِمًا؟ ! )). فَتَبَيَّنَ بهذا أن المسحَ على القدمِ في حديثِهِ هذا إنما هو للطاهرِ ما لم يُحدثْ، وهذا الحديثُ بهذه السياقةِ محفوظٌ عن عليٍّ ﵁ من روايةِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ دونَ قوله: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ))، فهذه الزيادةُ من أوهامِ شَريكٍ، وقد رُوي عن الثوريِّ عن السُّديِّ عن عبدِ خيرٍ، دونَ هذه الزيادةِ، قال الدارقطنيُّ: ((وقولُ الثوريِّ أصحُّ))، انظر تحقيقنا له في: (باب صفة الوضوء من غير حدث).

стр. 7935

ثالثًا: طريق أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ عن عبدِ خَيرٍ: رواه جماعةٌ عن أبي إسحاقَ، واختلفوا عليه في متنِهِ؛ فمنهم مَن جعلَهُ ماسحًا لقدميه، ومنهم مَن قَيَّدَهُ بالمسحِ على الخُفَّينِ، ومنهم مَن قَيَّدَهُ بالمسحِ على النَّعْلينِ، ومنهم مَن جَعلَهُ غَاسلًا لا مَاسحًا. وإليك التفصيلُ: ١ - رواية الأعمش عن أبي إسحاق: وقد اختُلِفَ فيه على الأعمشِ أيضًا: فرواه أحمدُ في (المسند ٧٣٧)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٨٣). ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ٩١٧، ١٠١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢/ ٢٨٣/ ٦٦٢) - عن إسحاقَ بنِ إسماعيلَ الطالَقانيِّ. ورواه عبدُ اللهِ في (المسند ١٠١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢/ ٢٨٣/ ٦٦٢) -، وأبو يعلى (٣٤٦، ٦١٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٢/ ٢٨٣/ ٦٦٣) - كلاهما عن أبي خَيْثَمَةَ -قرَنَهُ عبدُ اللهِ بإسحاقَ-. أربعتهم (أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وإسحاقُ، وأبو خيثمةَ) عن وكيعٍ. ورواه النسائيُّ في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاقَ بنِ راهويه، ورواه ابنُ قُتيبةَ في (تأويل مختلف الحديث، صـ ١٠٨) -ومن طريقِهِ الذهبيُّ في (السير ١٣/ ٣٠٠) - عن محمدِ بنِ زيادٍ الزياديِّ، كلاهما عن عيسى بنِ يُونسَ. ورواه البزارُ (٧٨٩)، والهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧٠)، من طريقِ مُحاضِر بنِ المُورِّع. ثلاثتهم (وكيع، وعيسى، ومحاضر) عن الأعمشِ عن أبي إسحاقَ عن

стр. 7936

عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ- بلفظِ الروايةِ الثانيةِ في المسحِ على القَدَمِ، إلا أن سياقةَ ابنِ أبي شيبةَ عن وكيعٍ بلفظِ الروايةِ الثالثةِ: ((لَو كَانَ الدِّينُ ... )) إلخ. وقد جاءَ بهذه السياقةِ عن وكيعٍ مُقيدًا بالمسحِ على الخُفَّينِ! فرواه أبو الشيخِ في (الأقران ٩٣) قال: حدثنا محمدُ بنُ العباسِ بنِ أيوبَ، حدثنا يعقوبُ الدورقيُّ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمشُ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ قال: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ المسْحُ عَلَى بَاطِنِ الخُفَّينِ، فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا)). ومحمدُ بنُ العباسِ هو الحافظُ الكبيرُ ابنُ الأخرمِ الأصبهانيُّ أبو جعفرٍ الفقيهُ، ترجمتُه في (السير ١٤/ ١٤٤). ويعقوبُ الدورقيُّ ثقةٌ، وهو منَ الحفاظِ أيضًا (التقريب ٧٨١٢). ولكن ذكرَ أبو داود في (السنن ١٦٣) عقبَ روايةِ حَفْصٍ عن الأعمشِ- أن ذِكرَ الخُفَّينِ في هذا الحديثِ إنما هو من تفسيرِ وكيعٍ، فقال: ((ورواه وكيعٌ عن الأعمشِ بإسنادِهِ قال: كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ ... إلخ، ثم قال: قال وكيعٌ: يعني الخُفَّينِ)). فهذا يدلُّ على أن روايةَ ابنِ الأخرمِ إنما هي تصرفٌ ممن دونَ وكيعٍ، رواه أحدُهُم بالمعنى، لاسيما وأصحابُ وكيعٍ الكبار كأحمدَ، وابنِ أبي شيبةَ، وأبي خَيثمةَ، لم يقيدوه بالخُفِّ! وقد أغربَ بعضُهم أيضًا على عيسى بنِ يُونسَ في سندِهِ ومتنِهِ: فرواه ابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١٢٢) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (إعلام العالم ٢٩) - عن أبي عبدِ اللهِ بن المُغَلِّسِ، قال: حدثنا أبو همامٍ، قال: حدثنا عيسى -يعني ابنَ يُونسَ-، قال: حدثنا الأعمشُ،

стр. 7937

عن رجاءٍ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، بلفظ: ((كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا)). فجَمَعَ فيه بين الغَسلِ والمسحِ! وجعله من روايةِ الأعمشِ عن رجاءٍ! بدلًا من أبي إسحاقَ. وابنُ المُغَلِّسِ هذا إمامٌ ثقةٌ كما في (السير ١٤/ ٥٢٠). وأبو همامٍ هو الوليدُ بنُ شُجَاعٍ السَّكونيُّ، وهو ثقةٌ أيضًا كما في (التقريب ٧٤٢٨)، ولكن فيه كلامٌ يسيرٌ كما في ترجمتِهِ من (التهذيب)؛ ولذا قالَ فيه الذهبيُّ: ((حافظٌ يُغربُ))، فلعلَّ هذا من غرائبِهِ، ورواية ابن راهويه ومَن تابعه عن عيسى هي الصوابُ. والله أعلم. ورواه حفصُ بنُ غِياثٍ عن الأعمشِ، واختُلِفَ عليه في متنِهِ: فرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٩٠٧) -ومِن طريقِهِ الهرويُّ في (ذم الكلام ٢٧٠) -، ورواه البزارُ (٧٨٨) عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الكنديِّ. ورواه أبو الشيخِ في (ذكر الأقران ٩٤) من طريقِ عمرَ بنِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ. ثلاثتهم عن حفصِ بنِ غِياثٍ، عن الأعمشِ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ، بنحوِ الروايةِ الثانيةِ في المسحِ على القَدَمِ، إلا أن سياقةَ ابنِ أبي شيبةَ بلفظ الرواية الثالثة: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ ... إلخ))، مثل سياقته عن وكيع. وجاءَ عن حفصٍ مُقيدًا بالمسحِ على الخُفَّينِ: فرواه أبو داود (١٦١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٠)، و (الصغرى ١٣٦) -، والدارقطنيُّ (٧٨٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة

стр. 7938

٢٠٧٩) - عن محمدِ بنِ القاسمِ بنِ زكريا، كلاهما (أبو داود وابن زكريا) عن أبي كُريبٍ محمدِ بنِ العَلاءِ. ورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٦٩) من طريقِ أبي هشامٍ الرفاعيِّ، وإبراهيمَ بنِ زيادٍ سبلان. ورواه البيهقيُّ في (المدخل ٢١٩)، و (المعرفة ٦٧٣) من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ. أربعتهم عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي ﵁، قال: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ)). وهو مُخَرَّجٌ بتوسعٍ في: (المسح على الخفين). وقد رواه أبو داود (١٦٣) عن أبي كُريبٍ أيضًا عن حفصٍ، بلفظ: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ بَاطِنُ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ)). وهذا قد يقوِّي القول بأن التعبيرَ بالقَدَمِ في الرواياتِ الأُخْرَى إنما يُرادُ به الخُف، ولكن نقلَ أبو الشيخِ في (ذكر الأقران ٩٤) عقبَ روايةِ عمرَ بنِ حفصِ بنِ غِياثٍ عن أبيه، أن عمرَ قال: ((كان أبي يُحدِّثُ به حفظًا: الخُفَّين، فلمَّا نظرَ في الكتابِ وَجدَ فيه: القَدَمَين))! فهذا لو ثبتَ كان فَاصلًا في الخلافِ على حفصٍ، ويقضي بأن روايةَ الخُفِّ غيرُ معتمدة لأنها من حفظه -والكلام في حفظه معروف- بينما رواية القدم هي المعتمدة؛ لأنها رواية كتاب، وهي مُوافقةٌ للمحفوظِ عن وكيع وعيسى ومحاضر. ولكن رواية عمر بن حفص وكلامه هذا عند أبي الشيخ من روايتِهِ عن

стр. 7939

شيخِهِ مِهران، ومِهْرانُ هذا سمي في بعض كتب أبي الشيخ: (مهران بن ميمون)، ولم نجدْ له ترجمةً. وعلى أيةِ حَالٍ، فالخلافُ على حفصٍ في الروايةِ يؤيدُ هذا النقلَ، لاسيما وقد رواه ابنُ أبي شيبةَ عنه على الوجهين إن كانتْ روايتُهُ عند البيهقيِّ محفوظةً، فإسنادُهُ إلى ابنِ أبي شيبةَ حسنٌ. ولو أعملنا الترجيحَ فروايةُ ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) بالمسحِ على القَدَمِ أَصَحُّ. وكأنَّ الدارقطنيَّ ذَهَلَ عن الخلافِ على حفصٍ، أو لم يبلغْه، فلم يَحْكَ عنه سوى الوجه الثاني المقيد بالمسحِ على الخُفِّ! وَرَجَّحَهُ كما في (العلل ٢/ ٢٦)، وسيأتي ما فيه. ورواه يزيدُ بنُ عبدِ العزيزِ -وهو ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ- عن الأعمشِ، فجَعَلَ أوَّلَهُ في غَسلِ القَدَمَينِ! وآخرَهُ في مَسحِ الخُفَّينِ! ! : رواه أبو داود (١٦٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٢) - عن محمدِ بنِ رافعٍ، حدثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن الأعمشِ بإسنادِهِ قال: ((مَا كُنْتُ أُرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ)). ولو نظرنا إلى الخلافِ بين أصحابِ الأعمشِ، لوجدنا أن وكيعًا ومَن تَابعه أحفظُ وأكثرُ، ولكن هذا الخلاف في الواقعِ إنما هو من قِبلِ الأعمشِ نفسِه، فقد قال ابنُ المدينيِّ: ((الأعمشُ يضطربُ في حديثِ أبي إسحاقَ))، وقال: ((حديثُ الأعمشِ عن الصغارِ كأبي إسحاقَ ليس بذاك))، وقال أيضًا: ((الأعمشُ كثيرُ الوهم في أحاديثِ هؤلاءِ الصغارِ مثل الحَكَم ... وأبي إسحاقَ))،

стр. 7940

وأشارَ إلى ذلك القطانُ أيضًا، (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٤٧). فهذه علةٌ في حديثِ الأعمشِ سواء كان هذا الاختلاف منه أم لا، وقد أعلَّه أبو بكرٍ الأثرمُ بالاضطرابِ، نقله عنه ابنُ الجوزيِّ في (إعلام العالم ١/ ٩٣). ثم إن الأعمشَ مدلسٌ، ولم نجدْهُ قد صرَّحَ بسماعِهِ لهذا الحديثِ من أبي إسحاقَ إلَّا عند أبي الشيخِ في (ذكر الأقران ٩٤)، وهو من روايةِ شيخِهِ مِهْران، وقد علمتَ حالَهُ، وما نَراه إلَّا وَهِمَ فيه، والله أعلم. ٢ - رواية الثوريِّ عن أبي إسحاقَ: رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٧) عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحدادُ قال: حدثنا خلفُ بنُ سَالمٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ عن سفيانَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ بنحوه (أي: بنحوِ روايةِ مطر السابقة بلفظ: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ القَدَمَيْنِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ أَسْفَلَهُمَا -أو: بَاطِنَهُمَا- أَحَقُّ))). وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، لكنَّه غريبٌ جدًّا، وله علةٌ. فقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ١٢٠) -وعنه أحمدُ (١٢٠٥) -. ورواه أحمدُ (١٠٢٥) وأبو يعلى (٢٨٣، ٥٧١) والترمذيُّ (٤٤) عن ابنِ مهديٍّ. ورواه أحمدُ (١٢٧٣) عن أبي أحمدَ الزبيريِّ. ورواه أحمدُ (٩٧١) عن عبدِ اللهِ بنِ الوليدِ العدنيِّ. ورواه السريُّ في (حديث الثوري ٢٩) عن قَبيصةَ. ورواه عبدُ اللهِ في (زوائده على المسند ١٣٥٤) من طريقِ يحيى بنِ سعيدٍ

стр. 7941

الأمويِّ. ورواه البزارُ في (المسند ٧٣٤) من طريقِ مؤمَّلِ بنِ إسماعيلَ. ورواه البزارُ في (المسند ٧٣٥)، من طريقِ أبي عاصمٍ الضَّحاكِ بنِ مَخْلَدٍ. كلُّهم عن الثوريِّ عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ بنِ قيسٍ عن عليٍّ ﵁ أنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا))، وصرَّحَ في روايةِ قُبيصةَ بغسلِ القَدَمَينِ، وغسلهما محفوظٌ في حديثِ أبي حيةَ كما سيأتي. فهذا هو المحفوظُ عن الثوريِّ عن أبي إسحاقَ، فأما روايةُ الثوريِّ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ بلفظِ المسحِ، فلم نجدْهَا إلا من ذاكَ الطريقِ عند الدارقطنيِّ، ولو كان محفوظًا عن الثوريِّ لاشتهرَ عنه، وكأنَّه لذلك لم يرجِّحها الدارقطنيُّ، مع أن الثوريَّ في أبي إسحاقَ أثبتُ من كلِّ مَن رَواه عنه بلفظِ المسحِ! وفي الإسنادِ علةٌ أُخرَى، وهي عنعنةُ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، فهو مدلسٌ مشهورٌ كما في (طبقات المدلسين، صـ ٤٢)، ولم نجدْهُ قد صرَّحَ بسماعِهِ لهذا الحديثِ من عبدِ خَيرٍ إلا في روايةِ أبي الأحوصِ عندَ البزارِ، وهي بلفظِ الغسل لا المسح! ومع ذلك فهي عند غيره بما يشكك في صيغةِ التحملِ عند البزارِ كما سيأتي في موضعه. ٣ - رواية إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق: ذكرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٦) أن إسرائيلَ قد تابع الثوري على سياقته عن أبي إسحاقَ، ولم نجدْ مَن أخرجَ روايتَهُ هذه، ومع ذلك فالمحفوظُ عنه خلافها:

стр. 7942

فقد رواه أحمدُ (١٠٥٠) عن وكيعٍ وعبدِ الرزاقِ -وهو في (المصنَّف ١٢١) -، كلاهما عن إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ الوادعيِّ، قال: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ فِي الرَّحَبَةِ وَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ فَأَرَدْتُ أَنْ أُرِيَكُمُوهُ)). وبنحوه رواه الطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٢٩/ ١١٨)، (١/ ٣٥/ ١٦٤) من طريقِ الفريابيِّ عن إسرائيلَ. ٤ - رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق: رواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٤) عن أبي عليٍّ الروذباريِّ عن أبي محمدِ بنِ شَوْذَبٍ المقرئ عن شُعيبِ بنِ أيوبَ، حدثنا أبو نُعيمٍ عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ قال: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ القَدَمَينِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ أَسْفَلَهُمَا -أو: بَاطِنَهُمَا- أَحَقُّ بِذَلِكَ. وقد رَواه في (الخلافيات ١٠٠٠) بنفسِ إسنادِهِ ومتنِهِ إلا أنه وقعَ فيه من روايةِ "شعيب بن أيوب، ثنا عبيد الله بن موسى عن يونس"! وقال فيه: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ المَسْحَ عَلَى ظَهْرِ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بالغَسْلِ)) "! والأول هو الصوابُ، وسقطَ من سياقةِ البيهقيِّ كلمةٌ لها تأثيرٌ في المعنى. فقد رواه أحمدُ (١٢٦٤)، والدارميُّ (٧٣٣)، قالا: حدثنا أبو نُعيمٍ. ورواه البزارُ (٧٩٤) عن محمدِ بنِ معمرٍ، قال: نا أبو نُعيمٍ وأبو بكرٍ الحنفيُّ.

стр. 7943

ورواه أبو نُعيمٍ في (الحلية ٨/ ١٩٠) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ، ثلاثتهم عن يونسَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ، قال: ((رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ [فَوَسَّعَ]، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا)). قال الدارميُّ: "هذا الحديثُ منسوخٌ بقولِهِ تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ ". وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ إنما حمله أهلُ العلمِ على أنه كان على طهارةٍ، هذا لمَن ثَبَّتَ الخبرَ، ولا يحتمل غير ذلك إذ كان الخبر عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ أن النبيَّ ﷺ غَسَلَ رِجْلَيْهِ". وقال أبو نُعيمٍ: "غريبٌ من حديثِ أبي إسحاقَ بذكرِ النَّعلينِ، لم نكتبْهُ إلَّا من حديثِ يونسَ عنه"اهـ. قلنا: ويونسُ تكلَّمَ فيه أحمدُ، وضَعَّفَ حديثَهُ عن أبيه كما في (التهذيب ٣٢/ ٤٩١)، ولعلَّ سببَ ذلك أن أباه كان قد اختلطَ، وقد ذكر ابنُ هانئ في (المسائل/ ٢٢٠٥) عن أحمدَ أن يونسَ بنَ أبي إسحاقَ سمعَ من أبيه بأَخَرَةٍ، وقال أبو زرعةَ: "سمعتُ ابنَ نُميرٍ يقولُ: سماعُ يونسَ وزكريا وزُهيرٍ من أبي إسحاقَ بعد الاختلاطِ" (تاريخ دمشق ٤٦/ ٢٣٢)، ونقله ابنُ رجبٍ في (شرح العلل ٢/ ٥٢٠). وذَهَلَ عن ذلك الألبانيُّ، فصَحَّحَ سندَهُ في (الثمر ١/ ١٧) و (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٠)، مع أنه جَزَمَ في (الصحيحة ٧/ ٤٣٣)، و (الضعيفة ١٠/ ٦٧٨)، وغيرِهِما من كتبه- بأن يونسَ سمعَ من أبيه بعد الاختلاطِ.

стр. 7944

٥ - رواية ابن طهمان عن أبي إسحاق: رواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٠٣) عن الحاكمِ، أنا أبو الطيبِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ (الشَّعِيري)، ثنا مَحْمِشُ بنُ عِصَامٍ، ثنا حفصُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثني إبراهيمُ بنُ طهمانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ الخيوانيِّ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، قال: ((كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ)). وأبو الطيبِ الشَّعِيريُّ لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى الذهبي في (التاريخ ٧/ ٧٥٠)، ولم يَزدْ على قولِهِ: "محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الشَّعِيريُّ، أبو الطيبِ النيسابوريُّ، شيخُ الحاكمِ" اهـ. وشيخُهُ مَحْمِشُ بنُ عِصَامٍ لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى الذهبيّ أيضًا في (التاريخ ٦/ ٦٢٨)، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وابنُ طهمانَ لم يذكروه ضمن من رَوى عن أبي إسحاقَ قبلَ الاختلاطِ، والظاهرُ أنه قد رَوى عنه بعدَ اختلاطِهِ؛ فإن الشيخين لم يخرجا له شيئًا من حديثِهِ عن أبي إسحاقَ. ٦ - رواية عمر بن مجاشع عن أبي إسحاق: رواه محمدُ بنُ الحسنِ في (الحجة على أهل المدينة ١/ ٤٠) عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ قال: حدَّثني الوليدُ بنُ عبادٍ عن عمرَ بنِ مجاشعٍ عن أبي إسحاقَ به بلفظ: ((مَا كُنْتُ أَرَى إلَّا المسحَ عَلَى بَاطِنِ الخُفَّيْنِ أَفَضْلَ مِنْهُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ولا يَمْسَحُ عَلَى بَاطِنِهِمَا)). والوليدُ بنُ عبَّادٍ الأزديُّ ذكره ابنُ عديٍّ في (الكامل ١٠/ ٢٨٦) وقال: "ليسَ بمستقيمٍ"، وقال أيضًا: "لا يَروي عنه غير إسماعيل بن عياش"، وقال

стр. 7945

الذهبيُّ: "مجهولٌ" (الميزان ٤/ ٣٤٠)، وقال أيضًا: "لا يُعرفُ" (الديوان ٤٥٤٨)، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٥١)! وعمرُ بنُ مجاشعَ قال فيه ابنُ مَعينٍ: "شيخٌ مدائنيٌّ لا بأسَ به" (اللسان ٥٦٧٣)، لكنه ليس معروفًا في أصحابِ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، لا المتقدمين ولا المتأخرين. * وبنحوِ سياقةِ ابنِ مُجاشعٍ هذه رواه حكيمُ بنُ زيدٍ عن أبي إسحاقَ، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٢٦)، ولم نقفْ على روايتِهِ مسندة، وحكيمُ بنُ زيدٍ قال فيه أبو حاتم: "صالحٌ، هو شيخٌ" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٤). ٧ - رواية أبي الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق: رواه الترمذيُّ (٤٩) عن قتيبةَ وهنادٍ، قالا: حدثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، ذكرَ عن عليٍّ مثل حديث أبي حيةَ. قلنا: وحديثُ أبي حيةَ هذا مخرجٌ في صفةِ الوُضُوءِ، وفيه: ((وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلى الكَعْبَيْنِ)). وهكذا أخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائده على المسند)، وأبو يعلى في (مسنده)، ثم أتبعاه بحديثِ عبدِ خَيرٍ، فقالا: حدثنا خلف بن هشام [البزار] حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق قال: وذكر عبد خير عن عليٍّ، مثل حديث أبي حيةَ، إلا أن عبد خير قال: ((كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طُهُورِهِ، أَخَذَ بِكَفَّيْهِ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ فَشَرِبَ)) (مسند أحمد ١٠٤٧)، و (مسند أبي يعلى ٥٠٠). وقول أبي إسحاقَ: "وذكر عبد خير"، يوحي بأنه لم يسمعْهُ منه، وهذا يُشكك فيما عندَ البزارِ حيثُ رواه في (المسند ٧٣٦، ٧٩٥) عن محمدِ بنِ معمرٍ، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، قال: نا أبو الأحوصِ سلامُ بنُ سُليمٍ عن

стр. 7946

أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ بنِ قَيسٍ، ((أنه رَأَى عليًّا ﵁ فِي الرَّحَبَةِ تَوَضَّأَ ... إلخ))، الحديث، وفيه: ((وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا)). ثم قال: قال أبو إسحاقَ: فحدَّثني عبدُ خَيرٍ عن عليٍّ بمثلِ هذا، غيرَ أَنَّهُ لما فَرَغَ أَخَذَ حَفْنَةً مِن مَاءٍ في كَفِّهِ فَشَرِبَهَا وهو قَائِمٌ. فقوله: "فحدَّثني عبدُ خَيرٍ" الظاهرُ أنه وهم ممن دونَ أبي الأحوصِ، لاسيما وفي المتنِ خطأٌ آخر قد بَيَّنَاهُ في تحقيقنا لروايةِ أبي حيةَ في صفةِ الوضوءِ، فالذي يُخطئُ في المتنِ يُخطئُ في السندِ أيضًا، وقد رواه ثلاثةٌ منَ الثقاتِ عن أبي الأحوصِ، ولم يذكروا سماعَ أبي إسحاقَ من عبدِ خَيرٍ، بل رواية خلف تدلُّ على الانقطاعِ كما رأيتَ. ويؤيدُهُ أن حديثَ أبي إسحاقَ هذا رواه عنه جماعةٌ آخرون، وهو منتشرٌ في الكتبِ، ومع ذلك لم نجدْ مَن ذكره بلفظِ السماعِ أو التحديثِ -رغم كثرةِ المراجعِ- سوى البزار. ثم قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه بهذا اللفظِ عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خيرٍ وأبي حيةَ، عن عليٍّ، مجموعين إلا أبو الأحوص". قلنا: وهذا فيه نظرٌ، فقد توبع عليه أبو الأحوص: قال الدارقطنيُّ: "ورواه عبدُ الرحمنِ بنُ حميدٍ الرؤاسيُّ عن أبي إسحاقَ، عن أبي حيةَ وعبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ. ورواه غيلانُ بنُ جامعٍ، وعمارُ بنُ رُزيقٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ -وحده- عن عليٍّ" (العلل ٢/ ١٢٢). ثم قال: "وأصحُّها كلها قول من قال: عن أبي حيةَ، وقول عبد الرحمن بن حميد: عن أبي حيةَ وعبدِ خَيرٍ، فإنه ثقةٌ، وقد ضبطه: أبا حيةَ، وزادَ معه: عبدَ خَيرٍ، وتابعه عمار بن رزيق على عبدِ خَيرٍ" (العلل ٢/ ١٢٢ - ١٢٣).

стр. 7947

ومتابعة الرؤاسي عند ابنِ بِشْرَانَ في (الثاني من أماليه ١٣١٤) من طريقِ أبي غسانَ عنه. فأما متابعة ابن رزيق، فلم نقفْ عليها، وإنما وقفنا على متابعة غيلان: فقد رواه ابنُ شَاذَانَ في (حديث ابن قانع والدِّينَوَري ق ١٥٤/ أ) بسندٍ صحيحٍ عن غيلانَ بنِ جامعٍ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خيرٍ، قال: ((أَتَى عليُّ بنُ أبي طَالبٍ المطْهَرةَ، وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ)). قَالَ أبو إسْحَاقَ: وحدَّثني أبو (حيةَ) (١) نحو هذا الحديث، وزاد فيه: ((ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ طَهُورِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا)). وغيلانُ قديمٌ، من شيوخِ الثوريِّ وشعبةَ، فلا شَكَّ أنه تَحَمَّله من أبي إسحاقَ قبلَ اختلاطِهِ. وكذلك أبو الأحوصِ، فإن روايتَهُ عن أبي إسحاقَ في الصحيحين، وزَعَمَ ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٨). أن أبا الأحوصِ سَمِعَ من أبي إسحاقَ بعد اختلاطِهِ، وخالفَ البوصيريُّ في (الزوائد ١/ ١٣٨)، فقال: "وأبو إسحاقَ السبيعيُّ وإن اختلطَ بأَخَرَةٍ، فإن أبا الأحوصِ روى عنه قبلَ الاختلاطِ"، واحتجَّ لذلك بصنيعِ الشيخين، وهذا هو الذي اعتمدَهُ السخاويُّ في (فتح المغيث ٤/ ٣٧٠). وفي الواقعِ لم نجدْ في كلامِ النُّقادِ ما يدلُّ على أحدِ الأمرين، فَهُم لم

стр. 7948

يذكروه في جملةِ مَن سَمِعَ منه قبلَ الاختلاطِ، كما قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٧/ ٣١٠)، ولا ذكروه في الطرفِ الآخرِ، ولكن تخريج الشيخين حديثه عن أبي إسحاق يشهدُ لصنيع البوصيري، أو على الأقل يجعلُ النفسَ تطمئنُ لروايتِهِ عنه ما لم يخالَفْ ممن هو أَوْلى منه. والله أعلم. * وقد تابعهم شعيبُ بنُ راشدٍ الكوفيُّ، فرواه عن أبي إسحاقَ، بلفظ: ((ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ))، رواه الخلديُّ في (الأول من فوائده ٧٣) ضمن (مجموع فيه ثلاثة أجزاء/ ٣٤٢) عن القاسمِ بنِ محمدٍ الدلالِ عن إبراهيمَ بنِ الحسنِ الثعلبيِّ عن شُعيبٍ به. ورجاله منَ القاسمِ الدلالِ إلى شُعيبٍ مختلفٌ فيهم، وهناك متابعة أخرى لأبي الأحوص، لكنها واهيةٌ جدًّا، فلا فائدةَ مِن ذِكرها. فانظرْ إن شئتَ (حديث ابن قانع والدِّينَوَري لابن شاذان ق ١٥٢/أ)، و (تاريخ بغداد ١٠/ ١٤١). فإن قيلَ: إن كان الحديثُ محفوظًا عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ وعبدِ خَيرٍ معًا، أفلا يدلُّ ذلك على أنَّ روايةَ الثوريِّ وإسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ في المسحِ محفوظةٌ؟ ! فالجوابُ: إنه ليس شرطًا أن يكون المحفوظُ عن أبي إسحاقَ هو نفسَ المحفوظِ عن الثوريِّ وإسرائيلَ. ثم إن روايةَ أبي الأحوصِ والرؤاسي ومَن تابعهما عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ- مثل روايتهم أيضًا عن أبي إسحاقَ عن أبي حيةَ، حيثُ اتفقوا على غَسْلِ القدمينِ في كلٍّ من الوجهين، وليس كذلك في روايةِ الثوريِّ وإسرائيلَ، فإنه قد اختُلفَ عليهما سندًا ومتنًا، فأوجبَ ذلك ترجيحًا، وقد بَيَّنَّاهُ.

стр. 7949

وخلاصةُ ما سبقَ: أن الحديثَ بلفظِ المسحِ على القَدَمَينِ رواه ثلاثةٌ عن عبدِ خَيرٍ: أولهم: ابنُه المسيبُ، وجاءَ عنه مِن طريقين: أحدهما: لا يصحُّ، وهو طريق مطر الوراق. والثاني: طريق أبي السوداء، وقد رواه عنه ابنُ عيينةَ مرَّةً بلفظِ المَسْحِ، ومرَّةً بلفظِ الغَسْلِ، ورجَّحَ الدارقطنيُّ الثاني بدلالةِ المحفوظِ عن عبدِ خَيرٍ من روايةِ خالدِ بنِ علقمةَ وغيره. وثانيهم: السُّديُّ، وهو من روايةِ شَريكٍ النخعيِّ، ومع سُوءِ حفظه فقد تَبَيَّنَ أنَّ حديثَهُ إنما هو في تجديدِ الوُضُوءِ للطاهرِ، فلا حُجَّةَ فيه للمخالفِ. وقد حَمَلَ بعضُ العلماءِ سائِرَ رواياتِ مسحِ القدمِ على هذا المعنى. وثالثهم: أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وهو مدلسٌ، ولم يَثبتْ تصريحُه له بالسماعِ من عبدِ خيرٍ، فروايتُهُ ضعيفةٌ على أيةِ حَالٍ، ومع ذلك فقد اختُلفَ عليه فيه اختلافًا كثيرًا؛ ولذا لا يصحُّ أن يقالَ: "قد تابعه المسيب والسدي، فيصح" لأنا نقول: تابعاه على ماذا؟ أعلى المسح على القدم؟ أم على المسح على الخف؟ ! أم على المسح على النعل؟ أم على غسل القدم؟ ! ولو نظرنا إلى هذا الاختلافِ لوجدنا أن: * رواية المسح على القدمين: جاءتْ من طريقِ الأعمشِ -مع اختلافٍ عليه- وحديثُهُ عن أبي إسحاقَ مضطربٌ، وقد اضطربَ فيه فعلًا، وجاءتْ أيضًا من طريقِ الثوريِّ، وهي غيرُ محفوظةٍ عنه كما بَيَّنَّاهُ، بل المحفوظُ عنه خلافه، وكذلك الشَّأْنُ مع روايةِ إسرائيلَ. * ورواية المسح على النعلين: جاءتْ من طريقِ يُونسَ، وقد سَمِعَ من أبيه

стр. 7950

بعدَ اختلاطِهِ. * ورواية المسح على الخفين: جاءتْ من طريقِ ابنِ طهمانَ وابنِ مجاشعٍ، والسندُ إليهما لا يصحُّ، ولا يُعرفُ إن كانا قد تَحَمَّلا من أبي إسحاقَ قبلَ الاختلاطِ أم بعده، وكذلك الشأن في رواية حكيم بن زيد، مع أننا لم نجدْهَا مسندة، وجاءتْ أيضًا عن الأعمشِ، وقد بَيَّنَّا ما فيها. * فأما رواية غسل القدمين: فجاءتْ من حديثِ غيلانَ، وقد بَيَّنَّا أنه سمعَ من أبي إسحاقَ قبل اختلاطه، ومن حديثِ أبي الأحوصِ، وحديثه عن أبي إسحاق في الصحيحين، ومن روايةِ ابنِ رُزيقٍ، وحديثه عن أبي إسحاق في صحيح مسلم، وهي المحفوظةُ عن الثوريِّ وإسرائيلَ كما بَيَّنَّاهُ، والثوريُّ من أثبتِ الناسِ في أبي إسحاقَ، فهذه الروايةُ هي التي تطمئنُ النفسُ لها، وهي الموافقةُ للمحفوظِ عن عبدِ خَيرٍ، ثم عن عليٍّ ﵁ في صفةِ الوضوءِ. وبها أعلَّ البزارُ روايةَ المسحِ، فقالَ: "هذا الحديثُ رواه الأعمشُ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خيرٍ عن عليٍّ، بهذا اللفظِ، ورواه أبو الأحوصِ عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)). وهكذا رواه خالدُ بنُ علقمةَ عن عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ عن النَّبِيِّ ﷺ : ((غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا حيثُ تَوَضَّأَ)). والأخبارُ ثابتةٌ عن عليٍّ مِن وجوهٍ عن النبيِّ ﷺ أنه غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فإذا ثبتَ ذلك عن عليٍّ عن النبيٍّ ﷺ أنه غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، فقد وُهِّي حديث الأعمش عن أبي إسحاقَ عن عبدِ خيرٍ، وقد ذكرنا علةَ هذا الحديث في غير هذا الموضع وفساده بأكثر من هذا الكلام، فاستغنينا عن إعادة ذكره بعد" (المسند ٣/ ٣٨). وهذا الترجيحُ يتفقُ مع ترجيحِ الدارقطنيِّ لروايةِ غَسْلِ القَدَمَينِ في حديثِ ابنِ عيينةَ، وبها أشارَ النسائيُّ إلى إعلالِ روايةِ الأعمشِ في المسحِ، فإنه لما
следующие страницы →