← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

١٨٣٣ - حَدِيثُ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ ◼ عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ بِالمَاءِ عَلَى رِجْلَيْهِ)). [الحكم]: رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن مَتْنُهُ غريبٌ مشكلٌ، فإن أمكنَ تأويل متنه بالدلك أو الغسل ونحو ذلك، وإلا فهو شاذٌّ؛ لمخالفته عامة الأحاديث الصحيحة. وقد استغربه ابنُ منده. وَضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ -وأقرَّهُ الشوكانيُّ-، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ. بينما صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ دَقيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنِ حَجرٍ، حيثُ وَثَّقُوا رُوَاته متعقبين ابن عبد البر في تضعيفه. [الفوائد]: قد ذَهَبَ ابنُ خزيمةَ إلى أن ذلك كان منَ النبيِّ ﷺ وهو طاهرٌ لا محدثٌ. بينما ذهبَ الطحاويُّ وابنُ شاهينَ إلى أن أحاديثَ المسحِ منسوخةٌ. وذهبَ الألبانيُّ إلى تأويلِهِ بالمسحِ على نَعْليه ورجليه. قلنا: ويحتملُ أنه أرادَ بالمسحِ على الرجلِ بالماءِ دَلْكها به. أو يقال: المسحُ منَ الألفاظِ المشتركةِ، يرادُ به ظاهره، ويرادُ به الغسل، وهو المرادُ هنا. وبهذا فسَّره السنديُّ في (حاشيته على المسند). وعلى هذا فلا يتعارضُ هذا الحديثُ مع الأحاديثِ الصحيحةِ الواردةِ في غَسلِ القَدَمَينِ، وتشديد العقوبة على من ترك ذلك. [التخريج]: [خز ٢١٣/ حم ١٦٤٥٤ (واللفظُ لَهُ) / طس ٩٣٣٢/ طب (٢/ ٦٠/

стр. 7982

١٢٨٦) / مش (خيرة ٥٥٥/ ١، ٥٥٥/ ٢) / عدني (خيرة ٥٥٥) / مث ٢١٩٢/ قا (١/ ١١٥) / صحا ١٢٩٨/ علج ٥٧٥]. [السند]: قال أحمد: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ قال: حدثنا سعيدٌ -يعني ابنَ أبي أيوبَ- قال: حدثني أبو الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ المازنيِّ عن أبيه به. ومدارُه عندهم على أبي عبدِ الرحمنِ المقرئ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير صحابيِّ الحديث تميم المازني ﵁، قال ابنُ حِبَّانَ: "له صحبةٌ، وحديثُهُ عند ولده" (الثقات ٣/ ٤١). وجزم بصحبته أيضًا: أبو نعيم في (المعرفة ١/ ٤٥٢)، وابنُ البرقي -نقله عنه ابن ناصر وأقرَّه في (التوضيح ٨/ ١١) -، والمزيُّ في (التهذيب ١٤/ ١٠٨)، والسبكيُّ في (طبقات الشافعية ١٠/ ١٠٩)، والذهبيُّ في (التجريد ٥٥٧)، ونقلَهُ عنه أبو تُرابٍ السنديُّ وأقرَّه في (مختصر المغاني ٧١)، وصفيُّ الدينِ الخزرجيُّ في (الخلاصة صـ ٥٥)، والعينيُّ في (المغاني ١١٦٧)، والسيوطيُّ في (الإسعاف، صـ ٣٢٩). وهو ظاهر صنيع ابن خزيمة حيث خرَّجه في صحيحه. وخالفَ في ذلك ابنُ عبدِ البرِّ؛ فقال: "ولا أعرفُ لتميمٍ هذا غير هذا الحديث، وفي صحبته نظر" (الاستيعاب ١/ ١٩٥). قلنا: بِغَضِّ النظرِ عن اتِّفاقِ مَن سبقَ إلى القول بصحبته، فتميمٌ هذا أُمُّه هي الصحابيةُ الجليلةُ أُمُّ عمارة نُسيبةُ بنتُ كعبٍ، وأبوه هو غزية بن عمرو

стр. 7983

الذي شهدت معه أم عمارة العقبة وأُحدًا، وابنه عباد وُلِدَ في حياةِ النبيِّ ﷺ كما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: قيل: "إن له رؤية". فرجلٌ أبواه صحابيان، ووُلدِ في حياةِ النبيِّ ﷺ أو على الأقلِ يروي عن جماعةٍ منَ الصحابةِ منهم جدته وعمه، فماذا عساه أن يكون؟ ! نعم، في سندِهِ غرابةٌ، وهي رواية عباد عن أبيه، إذ هو معروف بالرواية عن عمِّه. ولذا قال ابنُ منده عقبه: "هذا حديثٌ غريبٌ بهذا الإسنادِ، لا يُعرفُ إلا من هذا الوجه". وقال البغويُّ أيضًا: "لا أعلمُ روى عبادُ بنُ تميمٍ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ غير هذا، وإنما يُحدِّثُ عبادُ بنُ تميمٍ عن عمِّه عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عن النبيِّ ﷺ " (معجم الصحابة ١/ ٤١٦). ويؤيدُ ما قاله أبو القاسمِ عدم وجود أحاديث لتميمٍ في الكتبِ الستةِ، إلا ما وقعَ خطأ في بعضِ النُّسخِ المتأخرةِ من (سنن ابن ماجه) في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ: سمعتُ عبَّادَ بنَ تميمٍ يُحَدِّثُ عن أبيه، عن عمِّه: ((أنَّه شَهِدَ النبيَّ ﷺ خَرَجَ إلى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)). قال المزيُّ: "هكذا ذكره أبو القاسمِ في (الأطراف)، وهو وهمٌ قبيحٌ، وتخليطٌ فاحشٌ، ووقعَ في عدةِ نُسَخٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ قال: سمعتُ عبادَ بنَ تميمٍ يحدثُ عن أبيه عن عمِّه، وهو الصوابُ" (تهذيب الكمال ٤/ ٣٣٠).

стр. 7984

إلَّا أنَّ ابنَ حَجرٍ تَعَقَّبَ البغويَّ بقولِهِ: "وفيه نظر، فقد أخرجَ لَهُ ابنُ منده حديثين آخرين: أحدهما في الشَّكِّ في الحَدثِ" (الإصابة ٢/ ١٤ - ١٥) قلنا: الحديثُ الأولُ الذي عَنَاهُ حديث الشَّكِّ في الصلاةِ. أخرجه ابنُ منده من طريقِ ابنِ لهيعةَ (معرفة الصحابة ١/ ٣٢٣)، ولا شَكَّ أن هذا وهمٌ من ابنِ لهيعةَ كما أقرَّ بذلك الحافظُ نفسُه في (الإصابة ٢/ ١٥). الحديثُ الثاني أخرجه ابنُ منده في (معرفة الصحابة، صـ ٣٢٣) من طريقِ ابنِ شهابٍ، عن عبادِ بنِ تميمٍ، عن أبيه وعمِّه: ((أنَّهما رَأَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا على ظَهْرِهِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى)). وهذا الخبرُ معروفٌ من روايةِ عبادٍ عن عمِّه أيضًا، قاله الحافظُ، ثم أتبعه بقوله: "لكن لا مانعَ أن يرويه عبادٌ عنهما معًا، وقد أخرجه الباوَرْديُّ من طريقِ أبي بكرٍ الهذليِّ عنِ الزهريِّ، فقال: عن عبادٍ، عن أبيه، أو عمِّه -على الشَّكِّ- والله أعلم" (الإصابة ٢/ ١٥). قلنا: والهذليُّ هذا متروكٌ، فلا عبرةَ بروايته، والمعتمدُ روايته عن عمِّه. فبقيتْ غرابةُ السندِ، بالإضافةِ إلى مخالفةِ ظاهرِ المتنِ لما هو محفوظٌ عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ بلغتْ مبلغَ التواترِ، من أنَّه كانَ يغسلُ قَدَمَيهِ في الوضوءِ، وعليه إجماعُ المسلمينَ. ولذا فقد رَدَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ بقوله: "وقد وَرَدَ من الطرقِ الصحاحِ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ وغيرِهِ أن النبيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٦). ثُمَّ ذَكَرَ رَدَّ ابنِ عبدِ البرِّ حديث عبادٍ عن أبيه بقوله: "هو حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ لا تقومُ به حجةٌ" (الاستيعاب ١/ ١٩٥).

стр. 7985

وأقرَّهُ عبدُ الحَقِّ، والشوكانيُّ في (النيل ١/ ٢١٣). بينما تعقبه جماعةٌ، منهم ابنُ دَقيقٍ؛ حيثُ قَالَ: "وفيما قال نظر، فعليك بتتبعِ رواته من لدن المقرئ إلى تميمٍ، فإنه ليس منهم إلا مَن وُثِّقَ" (الإمام ١/ ٥٩٤). وكذا قال مغلطايُ عقب كلام ابنِ عبدِ البرِّ (شرح ابن ماجه ١/ ٤٨٠). وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "رجالُهُ ثقاتٌ، وأغربَ أبو عمرَ فقال: إنه ضعيفٌ" (الإصابة ٢/ ١٤). وقال في موضعٍ آخرَ: "وزعمَ ابنُ عبدِ البرِّ أنه لا يقومُ به حجةٌ، وهو طعنٌ مردودٌ؛ فقد رواه أحمدُ في (مسنده) ... ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (إتحاف المهرة ٦/ ٦٤٤). قلنا: نعم، سوى صحابيه تميم فليس من رجال الصحيح، ولكن هذا بمفرده لا يضر. وقد ردَّهُ عبدُ الحَقِّ بعلةٍ أُخرَى، فقال: "وأبو الأسودِ هذا لا أدري مَن هو" (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٦). وبمثله قال مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٧٩)! مع أنه نقلَ بعده بصفحة كلامَ عبدِ الحَقِّ، وأتبعه بقولِ ابنِ الحَصَّارِ: "هو يتيمُ عروةَ" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٨٠)! ! وبهذا تعقب العراقي عبد الحق في (الذيل صـ ٢١٣). ولذا قال ابنُ حَجرٍ -عقبَ كلامِ عبدِ الحَقِّ-: "وتُعقبَ بأن رجالَهُ رجالُ الصحيحِ، وأبو الأسودِ ثقةٌ معروفٌ وهو يتيمُ عروةَ، واسمه: محمدُ بنُ

стр. 7986

عبدِ الرحمنِ" (اللسان ٨٧٤٦). والحديثُ قال فيه الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني" (المجمع ١١٩٢). قلنا: هو متابع، ومثل قوله قول الألباني: "أخرجه ابنُ خزيمةَ ... ورجالُهُ ثقاتٌ غير شيخ ابن خزيمة أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، فإني لم أجدْ له ترجمةً كما قلتُ في تعليقي عليه. وأقولُ الآن: لعلَّ الطبرانيَّ رواه من غير طريقه، ولا أَطولُ الآنَ (معجمه) حتى أُرَاجعَ إسنادَهُ فيه. وتأويل الحديث كالذي قبله: أي: مسح على نعليه ورجليه" (تحقيق كتاب المسح على الجوربين والنعلين صـ ٤٨). قلنا: قد رواه أحمدُ عن المقرئ، فلا حاجةَ إلى معرفةِ حالِ أبي زُهيرٍ. فأما تأويله للحديثِ، فهذا أحدُ التأويلاتِ الواردةِ فيه كما سبقَ. [تنبيهان]: الأول: جاء في (أطراف المسند ٣/ ١٩): "عن عباد بن تميم عن أبيه أو عمه"، قال محققو (المسند، ط/ الرسالة): وهذا خطأ فلم يذكر "أو عمه" في النسخ الخطية، ولا ذكره الحافظ في (إتحاف المهرة ٦/ ٦٤٤) ولا ذكره كذلك مَن أخرجَ الحديثَ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ" (مسند أحمد ٢٦/ ٣٨٠). الثاني: عزا مغلطايُ وغيرُهُ روايةَ هذا الحديثِ لـ (مسند ابن أبي شيبة) على أنه من

стр. 7987

حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ عمِّ عبَّادٍ، وذكرَ مغلطايُ عن الجورقانيِّ أنه قال فيه: "هذا حديثٌ منكرٌ" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٧٩). والجورقانيُّ إنما قال ذلك في الحديثِ الذي رواه ابنُ لهيعةَ عن أبي الأسودِ عن عبَّادٍ عن عمِّه، وهو عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ فعلًا، ولكنِ ابنُ أبي شيبةَ إنما رواه من حديثِ المقرئ عن سعيدٍ عن أبي الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ عن أبيه به كما في (الإتحاف) وغيره، وكذا نقله ابن دقيق وغيره عن (مسند ابن أبي شيبة)، وكذا رواه البغويُّ وغيرُهُ عن ابنِ أبي شيبةَ. * * * رِوَايَةُ زَادَ: وَلِحْيَتِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ، قَالَ: (( ... وَمَسَحَ بِالمَاءِ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَرِجْلَيْهِ)). [الحكم]: شاذٌّ بذكرِ اللحيةِ. [التخريج]: [طب (٢/ ٦٠/ ١٢٨٦) / صحا ١٢٩٨، ١٢٩٩]. [السند]: أخرجه الطبراني -وعنه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في (الصحابة ١٢٩٨) - قال: حدثنا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ المصريُّ، ثنا أبو عبدِ الرحمنِ المقرئُ، ثنا سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، حدثني أبو الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ عن أبيه، به. ثم أخرجه أبو نُعيمٍ (١٢٩٩) من طريقِ محمدِ بنِ محمدٍ قال: ثنا الحضرميُّ، ثنا أبو بكرٍ، ثنا المقرئُ، إلا أنه قال بنحوه ولم يذكرْ مَتْنَهُ.

стр. 7988

[التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ؛ وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه تحت تحقيق الرواية الأولى. وشيخُ الطبرانيِّ هارونُ بنُ مَلُولٍ المصريُّ؛ قال فيه ابنُ يُونسَ: "كان من عقلاءِ الناسِ، ثقةٌ في الحديثِ، مصريًّا، وكان آخرَ مَن حَدَّثَ عن المقرئ بمصرَ" (إتحاف الخيرة ٦/ ٣٩٠). وقال الألبانيُّ: "هارونُ هذا لم أجدْ من وَثَّقَهُ منَ المتقدمين؛ مثل الدارقطني وأمثاله، وإنما وَثَّقَهُ ابنُ الجوزيِّ فقال: كان من عقلاءِ الناسِ، ثِقَةٌ في الحديثِ. كما نقله الأنصاريُّ في (بلغة القاصي والداني صـ ٣٣٦) "، (الضعيفة ١٤/ ٦٣٠). قلنا: ولكن قد خالفه غيرُهُ من الحفاظِ كأحمدَ بنِ حنبلٍ، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، وبكرِ بنِ خلفٍ البصريِّ، فلم يذكروا فيه اللحيةَ، فروايتُه شاذَّةٌ. والله أعلم. بل هو عند الطبرانيِّ في (المعجم الأوسط ٩٣٣٢) بنفسِ إسنادِ (الكبير) دون ذكر اللحية! ! فنخشى أن يكون ذِكرُها في (الكبير) مقحمًا من قِبل النُّساخِ، والطبعة مليئة بالتحريفات! ولكن يبعد ذلك لأن أبا نُعيمٍ رواه عن الطبرانيِّ بإثباتها. والله أعلم.

стр. 7989

١٨٣٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ◼ عَنِ أَبِي الأَسْوَدِ يَتِيمِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى القَدَمَيْنِ»، وَأَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ [حَتَّى اسْوَدَّ ظَاهِرُ قَدَمَيْهِ]. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفهُ الجورقانيُّ وقال: "منكرٌ"، وَضَعَّفه ابنُ الجوزيِّ، وأقرَّه الذهبيُّ. [التخريج]: [طح (١/ ٣٥/ ١٦٢) (واللفظُ لَهُ) / ناسخ ١٢٣ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طيل ٣٢٣/ علج ٥٧٥/ جوزي (ناسخ ٣٠)]. [السند]: رواه الطحاويُّ في (المعاني)، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ الفرجِ، قال: ثنا عمرُو بنُ خالدٍ، قال: ثنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأسودِ، عن عبادِ بنِ تميمٍ، عن عمِّه، به. ورواه ابنُ شاهينَ -ومن طريقه الجورقانيُّ وابنُ الجوزيِّ- من طريقِ عبدِ الغفارِ بنِ داودَ، قال: حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأسودِ (١)، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لهيعةَ. وبه أعلَّه الجورقانيُّ فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ، وابنُ لهيعةَ ضعيفُ الحديثِ" (الأباطيل ١/ ٥١٤).

стр. 7990

وقال ابنُ الجوزيِّ: "فإن ابنَ لهيعةَ ليسَ بشيءٍ" (العلل ١/ ٣٤٩). وأقرَّه الذهبيُّ في (التلخيص ٣٠٦). قلنا: وقد خالفه سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، فرواه عن أبي الأسودِ عن عبادٍ عن أبيه به، كما سبقَ. [تنبيه]: ذكر العينيُّ ضمنَ أحاديث المسح: "حديث جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، و"حديث عمرَ ﵁، أخرجه ابنُ شاهينَ في (الناسخ والمنسوخ) "، ثم قال: "وأما حديث جابر وعمر ففي إسنادهما عبد الله بن لهيعة" (العمدة ٢/ ٢٤٠). قلنا: هذا إنما أخذه العينيُّ من (الإعلام لمغلطاي ١/ ٤٨٠)، فأما حديثُ جابرٍ فهو في (الأوسط ٣٥٧) بلفظ: ((وَتَنَاوَلَ المَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَغَسَلَهُمَا))! وهكذا ساقَهُ مغلطايُ! فهو إذن صريحٌ في الغَسلِ؛ ولذا خرَّجناه في غير هذا الباب. وأما حديثُ عمرَ فنَصُّ عبارةِ مغلطاي: "وحديثُ عمرَ: "أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ على القَدَمَينِ"، ذكره ابنُ شاهينَ من حديثِ ابنِ لهيعةَ عن أبي الأسودِ عن عبادِ بنِ تميمٍ عنه". قلنا: هو في (الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ١٢٣) من هذا الطريقِ، ولكن عن عبادِ بنِ تميمٍ عن عمِّه، إذن فقد تحرفتْ لفظة: "عمِّه" على مغلطاي إلى: "عمرَ"! !

стр. 7991

١٨٣٥ - حَدِيثُ أَوْسِ بنِ أَبِي أَوْسٍ ◼ عَنْ أَوْسِ بنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ -يَعْنِي المِيضَأَةَ-، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ [بِالطَّائِفِ] ١، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ (رِجْلَيْهِ)))، [قَالَ هُشَيْمٌ: كَانَ هَذَا فِي أولِ الإِسْلَامِ] ٢. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّعْلَيْنِ. • وَفِي رِوَايَةٍ ٣ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ)). وَلَمْ يَذْكُرِ القَدَمَيْنِ. • وَفِي رِوَايَةٍ ٤ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ، فَتَوَضَّأَ [مِنْهَا])). [الحكم]: ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، والعظيم آبادي. وأَعلَّ الإمامُ أحمدُ ذكرَ القَدَمَيْنِ. وَتَبِعَهُ ابنُ الجوزيِّ. وقال الجورقانيُّ: "منكرٌ". [التخريج]: تخريج السياق الأول: [د ١٥٩ (واللفظُ لَهُ) / سط (صـ ٥٤) / هق ١٣٧٤]. تخريج السياق الثاني: [طهور ٣٨٨ (واللفظُ لَهُ) / هروي (١/ ٣٣٩) / ص (كبير ١٩/ ٣٢٩) (١) (والزيادتان له) / طب (١/ ٢٢١/ ٦٠٣) / ناسخ

стр. 7992

١٢٤ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طيل ٣٢٤/ عتب (صـ ٦١) / مغلطاي (٢/ ٢٨٦)]. تخريج السياق الثالث: [حم ١٦١٥٦ (مقتصرًا على أولِهِ والزيادةُ لَهُ)، ١٦١٥٨ (واللفظُ لَهُ) / طي ١٢٠٩/ عدني (كبير ١٩/ ٣٢٩) / طب (١/ ٢٢٢/ ٦٠٧، ٦٠٨) / طبر (٨/ ٢٠٨) / مكخ (إمام ١/ ٥٩١) / اعتلال (مغلطاي ٢/ ٢٨٥) / صحا ٩٩١/ هق ١٣٧٥/ عتب (صـ ٦١) / تحقيق ١٥١]. تخريج السياق الرابع: [حم ١٦١٥٦ (واللفظُ لَهُ) / غحر (٣/ ١٢١٢) (والزيادةُ لَهُ) / لي (رواية ابن يحيى البيع ٣٣٢) / كما (٢٠/ ١٣٤)]. [السند]: أخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ١٣٧٤) - قال: حدثنا مسددٌ وعبادُ بنُ موسى قالا: حدثنا هشيمٌ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أبيه، قال: أخبرني أوسُ بنُ أبي أوسٍ الثقفيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... فذكره بلفظِ السياقِ الأولِ. ورواه أحمدُ (١٦١٥٨) وغيرُ واحدٍ: عن يحيى القطانِ، عن شعبةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، به. ولم يذكروا المسحَ على القَدَمَينِ مطلقًا. ومدارُ إسنادِهِ عندهم على يعلى بنِ عطاءٍ، به.

стр. 7993

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأُولى: جهالةُ حالِ عطاءٍ والد يعلى. فقد ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٦/ ٤٦٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، وبِناءً عليه صَحَّحَ حديثَهُ هذا، حيثُ أخرجه في (صحيحه) كما سيأتي. ولكنِ ابنُ حِبَّانَ متساهلٌ في هذا البابِ، وعطاءٌ هذا لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنه يعلى. ولذا قال ابنُ القطانِ -مضعفًا الحديثَ-: "وعطاءٌ العامريُّ والدُ يعلى بنِ عطاءٍ: مجهولُ الحالِ، لا تُعرفُ له روايةٌ إلا هذه، وأُخرَى عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العَاصِ، ولا يُعرفُ رَوى عنه غير ابنه يعلى، [وهو] وإن كان ثقةً فإن روايتَه عنه غيرُ كافيةٍ في المبتغى من ثقته" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٠). قال ابنُ سيدِ الناسِ -شارحًا كلامَ ابنِ القطانِ-: "ولا ترتفعُ الجهالةُ براوٍ واحدٍ"، وتعقبه بتوثيقِ ابنِ حِبَّانَ له (النفح الشذي ١/ ٣٩١). ولا يخفى ما فيه. وقال الذهبيُّ: "لا يُعرفُ إلا بابنه" (الميزان ٥/ ٩٩). وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٤٦٠٩). أي: حيثُ يُتَابِعُ وإلا فَلَيِّنٌ، ولم يُتَابعْ على هذا الحديثِ. ولهذا قال البيهقيُّ: "وهذا الإسنادُ غيرُ قويٍّ، وهو يحتمل ما احتمل الحديث

стр. 7994

الأول"، يعني أن المرادَ به غَسلُ الرجلينِ في النَّعلينِ. انظر (السنن عقب رقم ١٣٧٥). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "في إسنادِهِ ضعفٌ" (الاستيعاب ١/ ١٢٠). الثانية: الاختلافُ في سندِهِ على يعلى: فقد أخرجه أحمدُ (١٦١٦٥) عن بهزِ بنِ أَسدٍ. وابنُ حِبَّانَ (١٣٣٩) من طريقِ هُدْبَةَ بنِ خالدٍ، كلاهما عن حمادِ بنِ سلمةَ. وأخرجه أحمدُ (١٦١٨١) عن الفضلِ بنِ دُكينٍ، عن شريكٍ النخعيِّ. كلاهما (حماد وشريك) عن يعلى بنِ عطاءٍ، عَنْ أَوْسِ بنِ أَبِي أَوْسٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ أَبِي يَوْمًا تَوَضَّأَ فَمَسَحَ النَّعْلَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَمْسَحُ عَلَيْهِمَا؟ ! فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ)). هكذا بذكرِ المسحِ على النَّعْلَيْنِ فقط. فخالفَ حمادٌ وشريكٌ كلًّا من هشيمٍ وشعبةَ؛ فجعلاه من مسندِ أبي أَوْسٍ والِدِ أَوْسٍ، وأسقطا من سندِهِ عطاءً والِدَ يعلى. وقد أشارَ لهذا الاختلافِ أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ، فقال -عقبَ روايةِ هُشيمٍ-: "وقد خُولِفَ هشيم في هذا الإسنادِ، وكان شريكٌ -فيما بلغني- يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ " (غريب الحديث ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠). وفيه اختلافٌ آخرُ على حمادٍ: فأخرجه الطيالسيُّ (١٢٠٩) -ومن طريقه البيهقيُّ (١٣٧٤) - قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ عن يعلى بنِ عطاءٍ عن أَوْسٍ، به. فوافقَ شعبةَ وهشيمًا في جعله من مسندِ أَوْسٍ، وخالفهما في ذكرهما

стр. 7995

عطاء العامري، حيث أسقطه. ولهذا قال البيهقيُّ عقبه: "وهذا منقطعٌ". ولكن لعلَّ هذا من أوهامِ الطيالسيِّ المعروفة في (مسنده)، فقد رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٩٦/ ٦١٢) عن أبي بكرةَ وإبراهيمَ بنِ مرزوقٍ، كلاهما عن أبي داودَ الطيالسيِّ عن حمادِ بنِ سلمةَ به، كروايةِ الجماعةِ عن حمادٍ. وفيه اختلافٌ آخرُ على هُشيمٍ: أخرجه إبراهيمُ الحربيُّ في (غريب الحديث ٣/ ١٢١٢): عن شُجاعِ بنِ مَخْلَدٍ، عن هُشيمٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ شدادِ بنِ أَوْسٍ، به، مقتصرًا على الوضوءِ من الكظامة. فأسقطَ عطاءً والدَ يعلى، وسمَّى الصاحبيَّ: أَوْسَ بنَ شَدَّادٍ. وشُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ وَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ، كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣١٢). ولكن خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ عن هُشيمٍ؛ كأحمدَ، وسعيدِ بنِ منصورٍ، ومسددٍ ... وغيرِهِم. وعليه: فروايتُهُ هذه خطأٌ، والصوابُ روايةُ الجماعةِ. ورجَّحَ أبو الحسنِ أسلمُ بنُ سَهْلٍ الواسطيُّ حديثَ هُشيمٍ؛ فقال -بعدَ أن ذكرَ الوجهَ الثاني من روايةِ شَريكٍ-: "هذا غلطٌ، وحديثُ هُشيمٍ أصحُّهما" (تاريخ واسط ١/ ٥٤). وقال الحازميُّ: "لا يُعْرفُ هذا الحديثُ مُجودًا مُتَّصِلًا إلا من حديثِ يعلى بنِ عطاءٍ، وفيه اختلافٌ أيضًا، وعلى تقديرِ ثُبُوتِهِ ذَهَبَ بعضُهم إلى نَسْخِهِ" (الاعتبار صـ ٦١).

стр. 7996

وقال أيضًا: "الأحاديثُ الواردةُ في غسلِ الرجلينِ كثيرةٌ جدًّا مع صِحَّتِهَا، ولا يُعارضُهَا مثل حديث يعلى بن عطاء لما فيه من التزلزلِ؛ لأن بعضَهم رواه عن يعلى عن أَوْسٍ، ولم يقلْ عن أبيه. وقال بعضُهم: عن رجلٍ. ومع هذا الاضطرابِ لا يمكنُ المصيرُ إليه، ولو ثبتَ كان مَنْسُوخًا، كما قاله هشيمٌ" (الاعتبار صـ ٦٢). وكذلك رَجَّحَ الألبانيُّ روايةَ هُشيمٍ وشُعْبةَ، فقال: "وهي عندِي أصحُّ وأَوْلَى؛ لأنهما أَوْثَقُ وأحفظُ من حمادٍ وشَريكٍ" (صحيح أبي داود ١٥٩). وعليه: فالإسنادُ ضعيفٌ؛ لكونِهِ من روايةِ عطاءٍ العامريِّ، ولا تُعْرَفُ حالُهُ كما سبقَ. الثالثة: الاضطراب في متنه: فمرة يقول: ((ومَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ)). ومرة يقول: ((مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ))، ولا يذكرِ القَدَمَينِ. ومرة يقول: ((مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ))، ولا يذكرِ النَّعْلينِ. ومرة بدون ذكر المسح مطلقًا. وقال صاحبُ (عون المعبود ١/ ١٩١): "وحديثُ أوسِ بنِ أبي أوسٍ فيه اضطرابٌ سندًا ومتنًا". ثم إن زيادةَ المسحِ على القَدَمَينِ إنما جاءتْ من روايةِ هُشيمٍ -وحده-، وقد قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبلٍ: "سألتُ أَبي عن حديثِ هُشيمٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ بِالطَّائِفِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ))، فقال: "لم يسمعْهُ هشيمٌ من يعلى بنِ عطاءٍ"، نقله الجورقانيُّ في

стр. 7997

(الأباطيل ١/ ٥١٦) بعدما حكمَ على الحديثِ بقولِهِ: "هذا حديثٌ منكرٌ". وقال ابنُ الجوزيِّ في الجوابِ عن الاحتجاجِ بهذا الحديثِ: "وجوابُ هذا منْ وَجْهَينِ: أحدهما: أن أحمدَ قال: (لم يسمعْ هُشيمٌ) (١) هذا من يعلى. قلتُ: وقد كان (هشيمٌ) (٢) يدلسُ، فلعلَّه سمِعَهُ من بعضِ الضعفاءِ ثم أسقطه. والثاني: أن يكون المعنى: مَسَحَ على رِجْلَيْهِ وهما في الخُفَّينِ" (التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ١٦١). قلنا: ولكن وَرَدَ التصريحُ بسماعِ هُشيمٍ له من يعلى، من طُرقٍ صحاحٍ عنه: فقد رواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨٨) و (غريب الحديث ١/ ٣٣٩). وسعيدُ بنُ منصورٍ في (سننه) -ومن طريقِهِ ابنُ شَاهينَ في (الناسخ ١٢٤)، والحازميُّ في (الاعتبار صـ ٦١)، والجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥١٦)، وغيرُهُم-. ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدورقيُّ، كما في (أمالي المحاملي/ رواية ابن يحيى البيع ٣٣٢). ثلاثتهم (أبو عبيد، وسعيد، والدورقي): عن هُشيمٍ، قال: أخبرنا (وفي

стр. 7998

رواية عن سعيد: حدثنا) يعلى ... به. قال ابنُ سيدِ النَّاسِ: "فأزالَ إشكال عنعنة هُشيمٍ" (النفح الشذي ١/ ٣٩٢). قلنا: ولكن تبقى علةُ الحديثِ في جهالةِ حالِ عطاءٍ والد يعلى، والاضطراب في سندِهِ ومتنِهِ. ومع هذا قال ابنُ التركمانيِّ: "أخرجه أيضًا ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)؛ فالاحتجاجُ به كافٍ" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٧). وتعقبَ الألبانيُّ كلامَ ابنِ التركمانيِّ، فقال: "الإنصافُ أن تقولَ: إن الاحتجاجَ به وحده لا يكفي؛ لأنه -وإن سَلِمَ من الاضطرابِ المخلِّ- فإنه من روايةِ عطاءٍ أبي يعلى، وقد عرفتَ أنه مجهولُ الحالِ، وقد اشتهرَ ابنُ حِبَّانَ بتوثيقِ أمثاله من المجهولين" (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٤). لكنِ الألبانيُّ قد صَحَّحَ متنَ الحديثِ بشواهدَ أُخرَى في المسحِ على النَّعْلينِ، وذَكَرَ منها حديثَ ابنِ عُمرَ في المسحِ على النَّعْلينِ. انظر (صحيح أبي داود ١٥٩). قلنا: وحديثُ ابنِ عُمرَ هذا لا يَصِحُّ، كما سيأتي الكلامُ عليه وعلى بقيةِ الشواهدِ المشارِ إليها في موضعه. انظر بابي: (المسح على الخفين)، و (المسح على النعلين). وأما العينيُّ، فقال عن سندِ شَريكٍ: "إسنادُهُ جيدٌ" (نخب الأفكار ٢/ ٢٩٤). قلنا: وبِغَضِّ النظرِ عن العللِ المقررةِ في هذا الحديثِ، فإن شَريكًا سيئُ الحفظِ، لا يُحتجُّ به عند جُمهورِ النُّقادِ، فكيفَ يكونُ سندُهُ جيدًا؟! * * *

стр. 7999

١٨٣٦ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالمَسْحِ، وَسَنَّ النَّبِيُّ ﷺ غَسْلَ القَدَمَيْنِ)). ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((نَزَلَ القُرآنُ بِالمَسْحِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ بِالغَسْلِ، فغَسَلْنَا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، وابنُ سيدِ النَّاسِ، والهيثميُّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [منذ ٤١٩ (واللفظُ لَهُ) / عتب (صـ ٦١)]. تخريج السياق الثاني: [طب (١٣/ ٣٣٠/ ١٤١٣٤)]. [السند]: قال ابنُ المنذرِ في (الأوسط): حدَّثُونَا عنِ ابنِ النَّجارِ، ثنا سلمةُ بنُ سليمانَ، عنِ ابنِ المباركِ، عن محمدِ بنِ جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقول: ... فذكره بلفظِ السياقِ الثاني. وكذا رواه الحازميُّ في (الاعتبار) من طريقِ معاويةَ بنِ هشامٍ، عن محمدِ بنِ جابرٍ، به. ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٣/ ٣٣٠/ ١٤١٣٤) قال: حدثنا أبو يزيدَ القراطيسيُّ، حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، حدثنا محمدُ بنُ جابرٍ اليماميُّ، به. بلفظِ السياقِ الثاني. فمدارُهُ عندهم على محمدِ بنِ جابرٍ -وهو ابنُ سَيَّارٍ اليماميُّ-، به.

стр. 8000

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمدُ بنُ جابرِ بنِ سَيَّارٍ، والجمهورُ على تضعيفِهِ، بل منهم مَن تَركه. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٨٩). وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ، ذهبتْ كتبُهُ فساءَ حفظُهُ وخلط كثيرًا، وعَمِيَ فَصَارَ يُلَقَّنُ" (التقريب ٥٧٧٧). وبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقٍ العيدِ، فقال بإثره: "محمدُ بنُ جابرٍ تُكلِّمَ فيه" (الإمام ١/ ٥٩٨). وقال ابنُ سيدِ النَّاسِ: "محمدُ بنُ جَابِرٍ ضَعَّفَهُ أحمدُ، ويحيى، والنَّسائيُّ، وغيرُهُم" (النفح الشذي ١/ ٣٩٥). ومع هذا قال ابنُ كَثيرٍ: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ"! (التفسير ٣/ ٥٢). [تنبيه]: ذكره الهيثميُّ عن عبدِ اللهِ بنِ بدرٍ بإسقاطِ (ابن عمر)، وقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وعبدُ اللهِ بنُ بدرٍ تابعيٌّ فلا أدري سقطَ الصحابيُّ من خَطِّي أو هو هكذا، وفيه: محمدُ بنُ جَابرٍ وهو ضعيفٌ" (المجمع ١١٩٣). قلنا: والصوابُ أن الصحابيَّ قد سقطَ منه، فقد جاءَ في (معجم الطبراني ١٤١٣٤) على الصوابِ بإثباتِ (ابن عمر)، وكذا نقله ابنُ كَثيرٍ في (جامع المسانيد) من معجم الطبراني. * * *

стр. 8001

١٨٣٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ((نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ [عَلَى القَدَمَيْنِ]، وَ [جَرَتِ] السُّنَّةُ [بِـ] الغَسْلِ)). [الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ. [التخريج]: [طبر (٨/ ١٩٥) (واللفظُ لَهُ) / عتب ٥٤ (والزياداتُ لَهُ)]. [السند]: رواه الطبريُّ في (التفسير): عن عليِّ بنِ سَهْلٍ، قال: حدثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدثنا حمادٌ، قال: حدثنا عاصمٌ الأحولُ، عن أنسٍ، به. وأخرجه الحازميُّ في (الاعتبار): من طريقِ القاسمِ بنِ فُوركَ عن عليِّ بنِ سهلٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: مؤملُ بنُ إسماعيلَ العدويُّ، ضَعَّفَهُ كثيرٌ من أهلِ العلمِ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ" (التقريب ٧٠٢٩). الثانية: المخالفةُ؛ فقد رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٤٠/ ٢١٠) وفي (أحكام القرآن ٣١) -وعنه ابنُ النحاسِ في (الناسخ والمنسوخ، صـ ٣٧٥) -: عن إبراهيمَ بنِ مرزوقٍ، عن يعقوبَ بنِ إسحاقَ الحضرميِّ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن الشعبيِّ قال: ((نَزَلَ القُرْآنُ بِالمَسْحِ، وَالسُّنَّةُ بِالغَسْلِ)).

стр. 8002

فجعله يعقوبُ من قولِ الشعبيِّ، وليس من قولِ أنسٍ ﵁. ويعقوبُ هذا من رجالِ مسلمٍ، قال عنه أحمدُ وأبو حاتمٍ: "صدوقٌ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٢). وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٧٨١٣). وقال الذهبيُّ: "ثقةٌ" (الكاشف ٦٣٨٦). فهو على أيةِ حَالٍ أحسنُ حالًا من مُؤَمَّلٍ، وروايتُهُ مقدمةٌ عليه. وهذا الأثرُ مرويٌّ عن الشعبيِّ مِن أكثرَ مِن وجهٍ: منها: ما رواه عبدُ الرزاقِ (٥٦) عن ابنِ عُيينةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، به. ورواه ابنُ أبي شيبةَ (١٨٤): عن ابنِ عُليَّةَ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن زُبيدٍ الياميِّ، عن الشعبيِّ، به. وقد صَحَّحَ إسنادَ هذا الأثرِ: ابنُ كَثيرٍ في (التفسير ٣/ ٥٢)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٣٥٦). * * *

стр. 8003

١٨٣٨ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَلِيٍّ ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: ((نَزَلَ الكِتَابُ بِالمَسْحِ، وَالسُنَّةُ الغَسْلُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [معاني (١/ ٣٠٢)]. [السند]: قال الفراءُ في (معاني القرآن): وحدَّثني محمدُ بنُ أبانَ (القُرشيِّ) (١)، عن أبي إسحاقَ الهمدانيِّ، عن رجلٍ، عن عليٍّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: إبهامُ الرجلِ (الراوي عن عليٍّ). الثاني: محمدُ بنُ أبانَ، وهو ابنُ صالحٍ القرشيُّ، ويقال له: الجُعْفيُّ الكوفيُّ. ضَعَّفَهُ أبو داودَ، وابنُ مَعينٍ. وقال أحمدُ: "أما إنه لم يكن ممن يكذبُ"، وقال البخاريُّ: "ليسَ بالقويِّ"، وقال النسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "ضعيفٌ"، وقال أبو حاتمٍ: "ليسَ هو بقويٍّ في الحديثِ، يُكتبُ حديثُه على المجازِ، ولا يُحتجُّ به، بابةُ حمادِ بنِ شُعيبٍ" (لسان الميزان ٦٣٥٤). * * *

стр. 8004

١٨٣٩ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفْرَاءَ .... )) الحَدِيثَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِيهِ: ((قَالَتْ: أَمَّا ابنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَأْبَى النَّاسُ إِلَّا الغَسْلَ، وَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ المَسْحَ عَلَى القَدَمَيْنِ (مَا عَلِمْنَا فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنِ))). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، واضطربَ ابنُ عَقيلٍ في مَتْنِهِ كما سبقَ بيانُهُ. وقصةُ ابنِ عباسٍ المذكورة في آخره حَكَمَ عليها الألبانيُّ بالنكارةِ. [التخريج]: [جه ٤٦١ (مختصرًا متقصرًا على قصة ابن عباس) / حم ٢٧٠١٥/ ...... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ وتفصيلُ الكلامِ عليه مرفوعًا وموقوفًا في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 8005

٢٩١ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الوُضُوءِ ١٨٤٠ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَةَ ◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [لَنَا] فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [فائدة]: بَوَّبَ على الحديثِ الإمامُ البخاريُّ: (بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الوُضُوءِ وَالغَسْلِ) (الصحيح ١٦٧). قال ابنُ حَجرٍ: "وأوردَ المصنفُ منَ الحديثِ طرفًا ليبينَ به المرادَ بقولِ عائشةَ: ((يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ)) (١)، إذ هو لفظٌ مشتركٌ بين الابتداءِ باليمينِ، وتعاطي الشيء باليمينِ، والتبركِ وقصد اليمين، فبانَ بحديثِ أُمِّ عطيةَ أنَّ المرادَ بالطهور الأول" (فتح الباري ١/ ٢٦٩). وقال ابنُ المنذرِ: "وممن مذهبه أن المتوضئَ يبدأُ بيمينِهِ قبل يَسارِهِ: مالكٌ وأهلُ المدينةِ، وسفيانُ الثوريُّ وأهلُ العراقِ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ وأصحابُهُ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، وأبو ثَورٍ، وأصحابُ الرأيِ.

стр. 8006

وأجمعوا أن لا إعادةَ على مَن بدأَ بيسارِهِ قبلَ يمينه" (الأوسط ٢/ ٣١). وانظر (الإجماع لابن المنذر ١٤). وقال ابنُ بطَّالٍ: "واستحبَّ جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ أن يبدأَ المتوضئُ بيمينه قبلَ يسارِهِ، فإن بدأَ بيسارِهِ قبلَ يمينه فلا إعادةَ عليه. وبدؤه ﷺ بالميامنِ في شأنه كله -والله أعلم- هو على وجهِ التَّفَاؤُلِ من أهلِ اليمينِ باليمينِ؛ لأنه ﷺ كان يعجبه الفَأْلُ الحسنُ" (شرح صحيح البخارى ١/ ٢٦٢). وقال النوويُّ -عقبَ الحديثِ-: "فيه استحبابُ تقديم الميامن في غسلِ الميتِ وسائرِ الطهاراتِ، ويلحقُ بها أنواعُ الفضائلِ. والأحاديثُ في هذا المعنى كثيرةٌ في الصحيحِ مشهورة" (شرح مسلم ٧/ ٥). وقال أيضًا: "أجمعَ العلماءُ على أن تقديمَ اليمينِ على اليسارِ منَ اليدينِ والرجلينِ في الوضوءِ سُنَّةٌ لو خالفها فاتَهُ الفضلُ وصَحَّ وُضوءُهُ. وقالتِ الشيعةُ: هو واجبٌ. ولا اعتدادَ بخلافِ الشيعةِ". ثم قال: "اعلم أن من أعضاءِ الوضوءِ ما لا يُستحبُّ فيه التيامن، وهو الأُذُنَانِ والكفَّانِ والخَدَّانِ، بل يُطَهَّران دفعةً واحدةً، فإن تعذَّرَ ذلك كما في حَقِّ الأقطعِ ونحوه قَدَّمَ اليمينَ. والله أعلم" (شرح مسلم ٣/ ١٦٠). [التخريج]: [خ ١٦٧، ١٢٥٤ (مطولًا)، ١٢٥٥ (واللفظُ لَهُ)، ١٢٥٦ (والزيادةُ لَهُ) / م ٩٣٩/ د ٣١٣١/ ت ١٠٠٦ (مطولًا) / ن ١٩٠٠/ كن ٢٢١٦/ جه ١٤٤٠ (مطولًا) / حم ٢٧٣٠٢/ حب ٣٠٣٥ (مطولًا) / ش ١٠٩٩٨، ١٠٩٩٩/ حق ٢٣٣٧ (مطولًا) / سعد (١٠/ ٣٦) / جا ٥٢٥/

стр. 8007

طب (٢٥/ ٦٦/ ١٦٠، ١٦١) / منذ ٢٩١٥/ مسن ٢٠٩٨، ٢٠٩٩/ هق ٦٧٠٣، ٦٧٠٤/ هقغ ١٠٧٢/ هقع ٧٣٣٦/ ميمي ١٦٥، ١٦٦/ مشب ٢٧٥/ تمهيد (١/ ٣٧٦) / محلى (٣/ ٣٤٤) / جص (٢/ ١٨٧) / حداد ١٠٠٨]. [السند]: رواه البخاريُّ (١٦٧) عن مسددٍ. ورواه أيضًا (١٢٥٥) عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ. كلاهما عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، قال: حدثنا خالدٌ، عن حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن أمِّ عطيةَ، به. *ومسددٌ هو ابنُ مُسَرْهَدٍ، ثقةٌ حافظٌ من شيوخِ البخاريِّ. *وعليُّ بنُ عبدِ اللهِ هو ابنُ المدينيِّ، إمامٌ كبيرٌ. وقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٥/ ٦٦)، والبيهقيُّ في (المعرفة ٧٣٣٦) من طريقِ مُسددٍ به. ورواه أبو نُعيمٍ في (المستخرج ٢٠٩٩)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦٧٠٣) من طريقِ ابنِ المدينيِّ به. ورواه غيرُ مسددٍ وابنِ المدينيِّ عن إسماعيلَ: فرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٩٩٨) -وعنه مسلمٌ (٩٣٩) وغيرُهُ-، ورواه أحمدُ في (المسند ٢٧٣٠٢) -ومن طريقِهِ النسائيُّ في (الصغرى ١٩٠٠) و (الكبرى ٢٢١٦) -، ورواه مسلمٌ (٩٣٩) عن يحيى بنِ أيوبَ، وعمرٌو النَّاقدُ، ورواه أبو داود (٣١٣١) عن أبي كاملٍ الجحدريِّ، خمستُهم عن إسماعيلَ به. *وإسماعيلُ هو ابنُ عُليَّةَ، ثقةٌ حافظٌ، تقدَّمَ مِرارًا، وقد تُوبِعَ:

стр. 8008

فرواه البخاريُّ (١٢٥٦) -ومن طريقه ابنُ حزمٍ في (المحلى ٣/ ٣٤٤) - وابنُ سعدٍ في (الطبقات ١٠/ ٣٦)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٥/ ٦٦) من طريقِ سفيانَ الثوريِّ، ورواه مسلمٌ (٩٣٩)، وأبو نُعيمٍ في (المستخرج ٢٠٩٨)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦٧٠٤)، والصغرى (١٠٧٢) من طريقِ هُشيمٍ، كلاهما (سفيان وهشيم) عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن حفصةَ بنتِ سِيرينَ، عن أُمِّ عطيةَ ﵂، قالتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: ((ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَواضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا))، لفظ البخاري. ولفظ مسلم: أن رسولَ اللهِ ﷺ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». ووقعَ في (مستخرج أبي نعيم) بلفظ: «وَمَوَاضِعِ السُّجُودِ»! وطريقُ هُشيمٍ رواه الترمذيُّ (١٠٠٦) عن أحمدَ بنِ مَنيعٍ، وابنِ الجارودِ (٥٢٥) عن الحسنِ بنِ عرفةَ. كلاهما عن هُشيمٍ عن خالدٍ الحذاءِ عن حفصةَ ومحمدِ بنِ سيرينَ عن أُمِّ عطيةَ، به. طوَّله الترمذيُّ، وقال: "حديثُ أُمِّ عطيةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". قلنا: وهو كذلك، ولكنْ ذِكرُ محمدِ بنِ سيرينَ في هذا الإسنادِ وهمٌ؛ لأسبابٍ يطولُ ذِكرُها هنا، ولسنا بحاجةٍ إلى تحريرِ ذلك؛ فالإسنادُ على أيةِ حالٍ ثابتٌ صحيحٌ. *وخالدٌ هو ابنُ مِهْرانَ الحذاءُ، ثقةٌ رَوَى له الجماعةُ (التقريب ١٦٨٠) وقد تُوبِعَ: فرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٩٩٩) -ومن طريقِهِ ابنُ أخي ميمي

стр. 8009

في (الفوائد ١٦٦) - عن عبدِ الوهابِ الثقفيِّ عن أيوبَ قال: حدَّثتني حفصةُ عن أُمِّ عطيةَ قالتْ: ((دَخَلَ عَلينَا رسولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فقال: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا». كذا سياقة الحديث في (المصنَّفِ والفوائدِ). وقد رواه ابنُ ماجه (١٤٤٠) عن ابنِ أبي شيبةَ عن عبدِ الوهابِ الثقفيِّ، عن أيوبَ قال: حدَّثتني حفصةُ، عن أُمِّ عطيةَ، بمثلِ حديثِ محمدٍ، وكان في حديثِ حفصةَ «اغْسِلْنَهَا وِتْرَا» وكان فيه «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا» وكان فيه: «ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» وكان فيه: أن أُمَّ عطيةَ قالتْ: «وَمَشَّطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ». وهكذا رواه إسحاقُ بنُ راهويه (٢٣٣٧)، والبخاريُّ (١٢٥٤) عن عبدِ الوهابِ الثقفيِّ، عن أيوبَ، قال: وحدثتني حفصةُ بمثلِ حديثِ محمدٍ ... "، الحديث بنحو سياقة ابن ماجه. وكذلك رواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٣٠٣٥) من طريقِ حمادِ بنِ زيدٍ عن أيوبَ قال: وقالتْ حفصةُ عن أُمِّ عطيةَ: «اغْسِلْنَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا»، قالتْ أُمُّ عطيةَ: «وَمَشَّطْتُهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ»، وكان فيه أنه قال: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ». والمرادُ بحديثِ محمدٍ المشار إليه عندَ البخاريِّ وابنِ ماجه وغيرهما- هو ما خرَّجه المذكورون وغيرُهُم من طريقِ أيوبَ عن محمدٍ، عن أُمِّ عطيةَ ﵂، قالت: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فقال: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وهذه السياقةُ لم نخرجْهَا هنا لخلوها من موضعِ الشاهدِ، وسيأتي تخريجُها

стр. 8010

في كتابِ الجنائزِ إن شاء الله تعالى. ونلاحظُ هنا أن أيوبَ السختيانيَّ قد مَيَّزَ بينَ روايةِ محمدِ بنِ سيرينَ وروايةِ أُخْتِهِ حفصةَ عن أُمِّ عطيةَ، فذكرَ أنَّ في حديثِ حفصةَ زياداتٌ ليستْ في حديثِ أخيها محمدٍ، ومن هذه الزيادات الجملة الخاصة بهذا الباب، وهي قوله ﷺ : «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا»، وهذا يؤيدُ ما ذَكرنَاهُ بشأنِ روايةِ الحذاءِ عند الترمذيِّ وابنِ الجارودِ. * وحفصةُ بنتُ سيرينَ، أُمُّ الهذيلِ الأنصاريةُ، أختُ محمدِ بنِ سيرينَ- ثقةٌ روى لها الجماعةُ (التقريب ٨٥٦١)، وقد تابعها أخوها محمدٌ على أصلِ الحديثِ، دونَ بعضِ الزياداتِ التي انفردتْ عنه بها، ومنها رواية الباب، كما ذكرنَاه آنفًا.

стр. 8011

١٨٤١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ». • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ». [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال الحافظُ عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ: " ((يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ)): استعمالُ اليدِ اليمينِ، والبدء باليمين في كلِّ ما هو شريفٌ وطاهرٌ وطيبٌ. ((تَنَعُّله)): لبسُ النَّعلِ، وهو الحذاءُ. ((تَرَجُّله)): تسريحُ شَعرِهِ بالمشطِ. ((طُهُوره)): بضم الطاء: يشملُ الوضوءَ والغُسل. ((وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)): في الأمورِ الشريفةِ المستطابةِ" (عمدة الأحكام، صـ ٣٥). قلنا: الخدَّان والكفَّان والأُذُنان لا يُستحَبُّ فيها التيامنُ ولا التياسرُ، بل منَ السُّنَّةِ فيها غسلُ الكفَّين معًا، وغسلُ الخدينِ معًا، ومسحُ الأُذُنينِ معًا، إلا إذا كان أقطعَ اليدِ أو به علة تمنعه من ذلك، فإنه يُستحبُّ له التيامنُ حينئذٍ، وهذه المواضع خارجة بالدليلِ فهي مخصوصةٌ من عمومِ الحديثِ. وكذا دخول الخلاء والخروج منَ المسجدِ، فإن المستحبَّ فيهما ونحوهما البداءة باليسارِ، فالإجماعُ منعقدٌ على هذا.

стр. 8012

ودلَّتْ محبتُه ﷺ التيامن فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ على أن اليمينَ أشرفُ من اليسارِ، ويدلُّ عليه أيضًا أن السعيدَ في الدارِ الآخرةِ هو الذي يتناولُ كتابه بيمينه. (المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية -بتصرفٍ يسيرٍ- ٢/ ٣٨٣). [التخريج]: [خ ١٦٨ (واللفظُ لَهُ)، ٤٢٦ (والروايةُ لَهُ)، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤/ م (٢٦٨/ ٦٧) / د ٤٠٩٢/ ن ١١٧، ٤٢٦، ٥٢٨٤/ كن ١٤٣، ٩٤٦٦/ حم ٢٤٦٢٧، ٢٤٩٩٠، ٢٥١٤٤، ٢٥٥٤٥، ٢٥٦٦٤/ خز ١٩١، ٢٦٠/ حب ١٠٨٦، ٥٤٩١/ شما ٨٦/ عه ٦٦٧/ سعد (١/ ٣٣٢، ٤١٣) / حق ١٤٦٢، ١٤٦٣، ١٤٦٤/ منذ ٣٧١/ عد (٢/ ٣٦٧) / خل ٨٢٤، ٨٢٥/ مسن ٦١٨/ هق ١٠٤٧/ شعب ٥٨٦٧/ هقع ٧٥٦/ محلى (٢/ ٢٩ - ٣٠)، (٤/ ٢٦٣) / خطج ٩١٧/ مزكي ٤٩، ٥٠/ طاهر (تصوف ٢٠١) / بغ ٢١٦/ نبغ ٥١٢/ طيو ١٧/ فكر (١/ ١٤٠)]. [السند]: قال البخاريُّ (١٦٨): حدثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: أخبرني أشعثُ بنُ سُليمٍ، قال: سمعتُ أبي، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به. [تنبيه]: تحرَّفَ قوله (وَتَنَعُّلِهِ) في المطبوع من (مسند إسحاق ١٤٦٢) إلى: (تَنَقُّلِهِ) بالقاف. * * *

стр. 8013

رِوَايَةُ إِذَا تَطَهَّرَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي تَنَعُّلِهِ إِذَا تَنَعَّلَ». [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٦٨/ ٦٦) / ت ٦١٢/ جه ٤٠٥/ شما ٣٤/ عل ٤٨٥١/ مسن ٦١٩/ هق ٤٠٦/ هقغ ١١٦/ هقع ٧٥٧/ فكر (١/ ١٤٢)]. [السند]: قال مسلمٌ: وحدثنا يحيى بنُ يحيى التميميُّ، أخبرنا أبو الأحوصِ، عن أشعثَ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به. * * * رِوَايَةٌ بِلَفْظِ (الوُضُوءِ) بَدَلَ (الطُّهُورِ) • وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ، فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ». [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٥٩٢٦ (واللفظُ لَهُ) / حم ٢٥٧٦٣/ طي ١٥١٣ (والروايةُ لَهُ) / عه ٦٦٨/ منذ ٣٧٠/ هق ٤٠٧/ عطار (فوائد ١٢) / صحيح ابن منده (إمام ١/ ٥٢٧) / شعب ٦٠٤٧/ حداد ٢٧٠].

стр. 8014

[السند]: قال البخاريُّ: حدثنا أبو الوليدِ، حدثنا شعبةُ، عَنْ أَشْعَثَ بنِ سُلَيْمٍ، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عائشةَ، به. وكذا رواه ابنُ المنذرِ والبيهقيُّ من طريقِ أبي الوليدِ، به. وأبو الوليدِ هو هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الطياليسيِّ: ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ. وأخرجه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ١٥١٣) -ومن طريقه أبو عَوَانةَ في (مستخرجه ٦٦٨) - عن شعبةَ، به بلفظ: ((فِي طُهُورِهِ إِذَا تَوَضَّأَ)). ولكن رواه ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ١٤٢) من طريقِ الطيالسيِّ به بلفظ: ((فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ)). ورُوي أيضًا بلفظ (الوضوء) من غيرِ طريقِ شعبةَ: فأخرجه أحمدُ (٢٥٧٦٣) قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا أبي، عن أَشْعَثَ بنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الوُضُوءِ، وَالتَّرَجُّلِ، وَالتَّنَعُّلِ)). وأخرجه كذلك محمدُ بنُ مَخْلَدٍ العطَّارُ في (فوائده ١٢) من طريقِ وكيعٍ، به. وأبو وكيعٍ هو الجَرَّاحُ بنُ مَلِيحٍ مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ بقولِهِ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٩٠٨). وأخرجه ابنُ منده في (صحيحه) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٢٧) - من طريقِ إسرائيلَ عن أشعثَ بسندِهِ، ولفظه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي الوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ)).

стр. 8015

ولم نقفْ على سندِهِ إلى إسرائيلَ. وحديثُ إسرائيلَ عندَ ابنِ حِبِّانَ (٥٤٩١) وغيرِهِ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ رَجاءٍ، عن إسرائيلَ به، مقتصرًا على فقرتي (الترجل والانتعال). وأخرجه البيهقيُّ في (شعب الإيمان ٦٠٤٧) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسينُ بنُ الحسنِ الغضائريُّ، حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ بنِ السَّمَّاكِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ دنوقا، حدثنا الأحوصُ بنُ جَوَّابٍ، حدثنا عمارُ بنُ رُزَيقٍ، عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِه؛ فِي وُضُوئِهِ إِذَا تَوَضَّأَ، وَفِي نَعْلِهِ إِذَا انْتَعَلَ، وَفِي رِجْلَتِهِ إِذَا تَرَجَّلَ)). وهذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، عدا الأحوص وعمارًا، فصدوقان. قلنا: ولكن المحفوظ في الحديثِ من روايةِ الجماعةِ عن شعبةَ وعن غيرِهِ عن أشعثَ بنِ سُليمٍ بلفظ: ((وَطُهُورِهِ))، وهي تشملُ الوضوءَ والغسلَ معًا، فينبغي حمل رواية (الوضوء) على إرادةِ المعنى اللغويِّ لتكونَ بمعنى الطهور، وإلا فروايةُ الجماعةِ أصحُّ، والله أعلم. * * *

стр. 8016

رِوَايَةُ: وَسِوَاكِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ، زاد: (( ... ، وَسِوَاكِهِ)). [الحكم]: شاذٌّ بذكرِ السواك. وحَكَمَ بشُذوذِهِ الألبانيُّ. [التخريج]: [د ٤٠٩٢]. سبقَ تخريجُ وتحقيقُ هذه الروايةِ في: (باب التيمن في الاستياك)، حديث رقم (؟؟؟؟؟). * * * رِوَايَةُ: وَثِيَابِهِ أَوْ لِبَاسِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ، زَادَ: (( ... ، وثِيَابِهِ (لِبَاسِهِ) [إِذَا لَبِسَ])). [الحكم]: شاذٌّ بهذه الزيادةِ، والحديثُ في الصحيحين بدونها. [التخريج]: [حق ١٤٦٥ (واللفظُ لَهُ)، ١٤٧٤ (والروايةُ والزيادةُ لَهُ) / حكيم ٢٢/ طاهر (تصوف ٢٠٠)]. [التحقيق]: رُوِيَ الحديثُ بهذه الزيادةِ من ثلاثةِ وجوهٍ عن أشعثَ بنَ أبي الشَّعْثَاءِ: الوجه الأول: أخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٤٦٥) قال: أخبرنا المصعبُ بنُ

стр. 8017

المقدامِ، نا زائدةُ، عن الأشعثِ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، به. وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، عدا مصعب بن المقدام فمختلفٌ فيه: فوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ والدارقطنيُّ، وقال ابنُ مَعينٍ -في روايةٍ- وأبو حاتمٍ وابنُ قانعٍ: "صالحٌ"، وقال أبو داودَ: "لا بأسَ به"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات). بينما ضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ والسَّاجيِّ. وقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: "كان رجلًا صَالحًا، رأيتُ له كِتابًا فإذا هو كثيرُ الخطأِ، ثم نظرتُ في حديثِهِ فإذا أحاديثُهُ متقاربةٌ عنِ الثوريِّ". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٥). وقال الخطيبُ -متعقبًا قول ابن المديني-: "قلتُ: قد وَصَفَهُ بالثقةِ يحيى بنُ مَعينٍ وغيرُهُ منَ الأئمةِ" (تاريخ بغداد ١٥/ ١٣٥). ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ٦٦٩٦). الوجه الثاني: أخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٤٧٤) أخبرنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَيَمَّنُ (١) مَا اسْتَطَاعَ فِي لِبَاسِهِ إِذَا لَبِسَ)). كذا بإسقاط (مسروق) من سنده. وأخرجه -كذلك- ابنُ طَاهرٍ في (صفوة التصوف ٢٠٠) من طريقِ الحسينِ بنِ إسماعيلَ المحامليِّ، عن خَلَّادِ بنِ أسلمَ، عن عمرَ بنِ عبيدٍ، به.

стр. 8018

عن عائشةَ، قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَيَمَّنُ إِذَا اسْتَطَاعَ؛ فِي تَنَعُّلِهِ إِذَا انْتَعَلَ، وفي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي لِبسِهِ إِذَا لَبِسَ)). قال ابنُ طَاهِرٍ عقبه: "هكذا قال: عن أبيه عن عائشةَ. لم يذكرْ مسروقًا، والصحيحُ ما رواه شعبةُ وأبو الأحوصِ، عن أشعثَ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ". قلنا: وهو كما قال. وعمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ: "صدوقٌ"، كما في (التقريب ٤٩٤٥). الوجه الثالث: أخرجه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول ٢٢) قال: وحدثنا صالحُ بنُ عبدِ اللهِ، ثنا أبو الأحوصِ، عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّهُ كَانَ يَتَيَمَّنُ ما اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَهَّرَ، وفي لِبَاسِهِ إِذَا لَبِسَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وفِي تَنَعُّلِهِ إِذَا تَنَعَّلَ)). وهذا إسنادٌ جيدٌ؛ صالحُ بنُ عبدِ اللهِ هو الترمذيُّ، قال عنه أبو حاتم: "صدوقٌ"، قال: وَوَثَّقَهُ البخاريُّ -فيما نقله إسحاقُ بنُ الفراتِ-، وقال ابنُ قَانعٍ: "كانَ صالحًا". (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٩٦). وقال الحافظان الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ: "ثقةٌ" (الكاشف ٢٣٤٨)، (التقريب ٢٨٧١). قلنا: ولكن رواه مسلمٌ في (الصحيح) عن يحيى بنِ يحيى التميميِّ. والترمذيُّ (٦١٢)، وابنُ ماجهْ (٤٠٥): عن هنادِ بنِ السَّري. وأبو يعلى الموصليُّ في (مسنده ٤٨٥١) عن العباسِ بنِ الوليدِ النَّرْسِي. وأبو نُعَيمٍ في (المستخرج على مسلم ٦١٩): من طريقِ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، وخلفِ بنِ

стр. 8019

هِشامٍ، ويحيى الحِمَّانيِّ. كلهم: عن أبي الأحوصِ به. ولم يذكروا فيه اللباس. ولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ، لاسيما وفيهم أئمة أثبات. وأما الطريقان الآخران فليسا بالقويين كذلك، فالأولُ فيه مصعبُ بنُ المقدامِ، وهو متكلَّمٌ فيه، فتفرُّدُهُ عن زائدةَ بهذه الزيادةِ مع مخالفةِ الجماعةِ عن أشعثَ - لا يحتمل. وكذا الأمرُ في عمرَ بنِ عُبيدٍ الطنافسيِّ، لاسيما وقد وَهمَ في سَنَدِهِ فأَسقطَ منه مسروقًا، فوَهْمه في المتنِ من بابِ أَوْلى، وقد رواه شعبةُ، وإسرائيلُ، والجراحُ بنُ مَلِيحٍ، وعمارُ بنُ رُزيق، وشَريكٌ، عن أشعثَ به ولم يذكروا هذه الزيادةَ. كما تَقَدَّمَ في الصحيحين. فالذي يبدو لنا -والله أعلم- أنها زيادةٌ شاذَّةٌ، غيرُ محفوظةٍ. * * *

стр. 8020

رِوَايَةُ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ؛ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ، وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ)). [الحكم]: شَاذٌّ بزيادةِ: ((يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ))، وسندُهُ معلولٌ. [التخريج]: [ن ٥١٠٣/ كن ٩٤٦٧/ كما (٢٤/ ٤١٩)]. [السند]: أخرجه النسائيُّ في (الصغرى)، و (الكبرى) قال: أخبرنا محمدُ بنُ معمرٍ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن محمدِ بنِ بشرٍ، عن أشعثَ بنِ أبي الشعثاءِ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ، به. ورواه المزيُّ من طريقِ عمرَ بنِ شبةَ، عن أبي عاصمٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا محمد بن بشر، وهو الأسلمي، أخرج له النسائيُّ، وروى عنه جمعٌ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٥٧٥٥). قلنا: ولكنه خولف في متنه وسنده من جماعةٍ؛ منهم: ١) شعبةُ؛ عندَ البخاريِّ (١٦٨، ٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦)، ومسلمٍ (٢٦٨). ٢) وأبو الأحوصِ؛ عند مسلمٍ (٢٦٨)، وغيرِهِ. ٣) وإسرائيلُ؛ عندَ ابنِ حِبَّانَ (٥٤٩١).
следующие страницы →