٢٩٤ - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
١٨٥٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
قال الطحاويُّ -وذَكَرَ الأحاديثَ التي فيها أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مرَّةً ومرَّتينِ وثَلاثًا-: "ففي هذه الأحاديث المروية عن رسولِ اللهِ ﷺ وضوءه للصلاة مرَّة مرَّة، ووضوءه للصلاة مرَّتين مرَّتين، ووضوءه للصلاة ثلاثًا ثلاثًا، فدلَّ ذلك على المفترضِ في الآيةِ التي تلوناها الوضوء، وأن العددَ الذي في هذه الآثارِ على الإباحةِ، فمن شاءَ تَوَضَّأَ مرَّة مرَّة، ومن شاءَ تَوَضَّأَ مرَّتين مرَّتين، ومن شاءَ تَوَضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا. وهذا قولُ أهلِ العلمِ جميعًا، لا نعلمُ بينهم في ذلك اختلافًا" (أحكام القرآن ١/ ٧٥).
[التخريج]:
[خ ١٥٧ (واللفظُ لَهُ) / د ١٣٧/ ت ٤٢/ ن ٨٢/ كن ١٠٠/ حم ١٨٨٩، ٢٠٧٢، ٣٠٧٣، ٣٥٢٦، ٤٨١٨، ٤٩٦٦/ مي ٧١٤/ خز ١٨١/ حب ١٠٩٠/ طي ٢٨٨٣/ عب ١٢٧/ عل ٥٧٧٧/ بز ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧/ حميد ٧٠٢/ جا ٦٨/ طهور ١٠٢، ١٠٣/ مدونة (١/
стр. 8054
١١٤) / طب (١١/ ١٧٠/ ١١٣٩٤) / طس ٩٤٢٩/ خشف ٢٩/ سا ٤٥٢/ منذ ٤٠٤/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٤) / طحق ٢١/ نبغ ٤٨٣/ عد (٦/ ٥١٢)، (٧/ ٨١)، (٧/ ١١٥) / خط (٧/ ٤٩٩) / طوسي ٣٧/ قشيخ ٢١٨/ حنف (نعيم صـ ١٢٣) / شيو ٥١٤/ معكر ٨٦/ كر (٥٨/ ٣٥٧) / عروبة (الحاكم ٥١) / بغ ٢٢٦/ مديني (لطائف ٢٢٦) / محلى (٢/ ٣٣) / متشابه (٢/ ٨١٢) / معيل (١/ ٢٥٨)].
[السند]:
قال البخاريُّ (١٥٧): حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.
ورواه أحمدُ (٢٠٧٢) عن وكيعٍ.
ورواه أبو داود عن مسددٍ. والنسائيُّ في (الصغرى ٨٢) و (الكبرى ١٠٠) عن محمدِ بنِ المثنى، كلاهما عن يحيى القطانِ.
كلهم: عن سفيانَ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، به. ولفظ أبي داود والنسائي: عن ابنِ عباسٍ قال: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
وقد توبع الثوري عليه:
فرواه عبدُ الرزاقِ (١٢٧) -وعنه أحمدُ (٣٠٧٣) - عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، به.
وداودُ ثقةٌ فاضلٌ من رجالِ مسلمٍ.
وقد تقدَّمتْ رواياتُ هذا الحديثِ المفصلة في: (باب جامع في صفة الوضوء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8055
[تنبيهان]:
الأول:
سَأَلَ مهنا الإمامَ أحمدَ: عن (الوضوء مرَّة مرَّة) قال: "الأحاديثُ فيه ضعيفةٌ" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٦٦).
وهذا الحديثُ حجةٌ عليه، فإنه إسنادٌ صحيحٌ لا علةَ فيه، وقد أخرجه أحمدُ بسندِهِ الصحيحِ في ستة مواضع من (مسنده).
لا جرمَ قد صَحَّحَهُ الإمامُ البخاريُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ وغيرُهُم.
وقال الترمذيُّ عقبه: "وحديثُ ابنِ عباسٍ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصحُّ".
ولذا قال ابنُ الملقنِ -معقبًا على قولِ أحمدَ-: "وفيما قاله نظر، فقد صَحَّ من حديثِ ابنِ عباسٍ كما أسلفناه" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ١١).
قلنا: ونخشى أن يكون النقلُ عن الإمامِ أحمدَ فيه وهمٌ، أو لعلَّ مراد أحمد الأحاديث القولية بذلك، فلم يصحَّ هذا الحديث من قوله ﷺ ، وإنما المحفوظُ من فعله فحسب. والله أعلم.
الثاني:
قال ابنُ النجارِ -كما في (كنز العمال ٩/ ٤٣١/ ٢٦٨٣٣) -: أنبأنا أبو أحمد الأشقر في كتابه أن أبا الفضل الأشيب أخبره قال: كتبَ إليَّ أبو قاسم الزمن، أنبأنا والدي أبو عبد الله المقعد قال: حدثني محمد بن أبي خراسان المفلوج، حدثنا الأثرم ببغداد، حدثنا الحسن بن مِهران بن الوليد أبو سعيد الأصبهاني، حدثنا الأحدب، حدثنا الأصم، حدثنا الضرير،
стр. 8056
عن الأعمش، عن الأعور، عن الأعرج، عن الأعمى: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
وقال عقبه: "الأحدب عبد الله بن الحسن قاضي المِصيصة، والأصم عبد الله بن نصر الأنطاكي، والضرير أبو معاوية، والأعمش سليمان بن مِهران، والأعور إبراهيم النخعي، والأعرج الحكم، والأعمى عبد الله بن عباس".
* * *
رِوَايَةٌ: ((الوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً))
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مَرَّةٌ مَرَّةٌ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ من فعله ﷺ وليس من قوله. وقد أعلَّ الدارقطنيُّ أحدَ طريقيه، واستنكرَ الألبانيُّ الآخر.
[التخريج]: [طب (١٠/ ٣٣٢/ ١٠٨٢١) / فقط (أطراف ٢٧٧٠)].
[التحقيق]:
له طريقان عن ابن عباس:
الطريق الأول:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا أبو الزنباعِ رَوْحُ بنُ الفرجِ المصريُّ، ثنا عمرُو بنُ خالدٍ الحرانيُّ، ثنا ابنُ لهيعةَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادِ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، عن يعقوبَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.
стр. 8057
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى والثانية: يعقوبُ بنُ خالدٍ هو ابنُ المسيبِ المخزوميُّ، لم يدركِ ابنَ عباسٍ، فقد ذكره الذهبيُّ في وفيات (١١١ - ١٢٠ هـ) وقال: "ماتَ شابًّا" (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٤١). فأنَّى له أن يدركَ ابنَ عباسٍ؟ ! لا جرمَ قد ذكره ابنُ حِبانَ في طبقة (أتباع التابعين الذين رووا عن التابعين) من (الثقات ٧/ ٦٤٢) وقال: "يَروي المقاطيع".
ولم يُوثِّقْهُ غير ابن حبان، وهو معروفٌ بالتساهلِ في توثيقِ المجاهيلِ.
الثالثة: ابن لهيعة ضعيف، لاسيما في رواية غير العبادلة عنه، فهي واهيةٌ، وهذا منها.
ولذا قال الألبانيُّ: "منكرٌ، تَفَرَّدَ به ابنُ لهيعةَ بهذا السندِ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ. ويعقوبُ بنُ خالدٍ؛ الظاهرُ أنه ابنُ المسيبِ، لكنهم لم يذكروا له رواية عن الصحابة" (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٨). وضَعَّفَهُ في (ضعيف الجامع ٦١٦١).
بينما رَمَزَ السيوطيُّ له بالحسنِ في (الجامع الصغير ٩٦٧٧)، ولعلَّه يعني لشواهده.
وأبعدَ النُّجْعَةَ المُناويُّ فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ، فرَمْزُ المؤلفِ لحُسْنِهِ تقصيرٌ" (التيسير ٢/ ٤٨٦). وقال في (فيض القدير ٦/ ٣٧٥): "بل حَقُّه الرمز لصحته؛ فقد قال الهيثميُّ: رجاله رجال الصحيح"! !
قلنا: ولم نقفْ على كلامِ الهيثميِّ في مظانه من (مجمع الزوائد).
وعلى كلٍّ هو خطأ؛ فابنُ لهيعةَ ليس من رجالِ الصحيحِ، وإنما روى له مسلمٌ مقرونًا بالثقةِ الثبتِ عمرِو بنِ الحارثِ.
стр. 8058
وهنا ينبغي التنبيه على أن قولهم: (رجاله رجال الصحيح) لا يلزمُ منه صحة الإسناد فضلًا عن صحةِ الحديثِ.
فربما يكون رجاله رجال الصحيح (كلٌّ بمفرده)، لكن رواية هذا الراوي عن شيخه هذا ضعيفة؛ كمعمرٍ في قتادةَ وثابتٍ، وسفيان بن حسينٍ وجعفر بن برقانَ في الزهريِّ ... وغيرهم كثير.
أو يكون الراوي لم يسمعْ من شيخِهِ، كما هو الحالُ هنا في روايةِ يعقوبَ بنِ خالدٍ عن ابنِ عباسٍ.
فالاعتمادُ على نحو قولِ الهيثميِّ هذا في تصحيح الأحاديث خطأ كبير، يجبُ الحذر منه، وإن كان -للأسف الشديد- هذا صنيع كثير من المعاصرين في هذه الأيام، لاسيما بعض دكاترة الجامعات. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الطريق الثاني: عطاء بن يسار، عن ابن عباس:
أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٢٧٧٠) -: من طريقِ الحسينِ بنِ مهديٍّ، عن حجاجِ بنِ نُصَيْر، عن ورقاءَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: حجاجُ بنُ نُصَيْر، وهو: "ضعيفٌ، كان يَقبلُ التلقين" (التقريب ١١٣٩).
وقد أخطأَ في سندِهِ؛ ولذا قال الدارقطنيُّ عقبه: "تَفَرَّدَ به الحسينُ بنُ مهديٍّ عن حجاجِ بنِ نُصَيْر عن ورقاء عن عمرو بن دينار، عنه. والمحفوظ عن ورقاء عن زيد بن أسلم، عنه".
* * *
стр. 8059
رِوَايَةُ: يُجْزِئُ مِنَ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: ((يُجْزِئُ مِنَ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وأنكره ابنُ عديٍّ، وتبعه ابنُ طاهرٍ.
[التخريج]: [عد (٣/ ٥٣٤)].
[السند]:
قال ابنُ عَديٍّ: حدثنا أحمد بن علي بن الحسين بن زياد الكوفي، حدثنا حسين بن حرب بن الحسين الطحان، حدثنا حسن بن حسين، حدثنا صدقة بن ميمون الخراساني، عن أبي هاشم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسنُ بنُ الحسينِ العُرَنيُّ.
قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوقٍ عندهم، كان من رؤساءِ الشيعةِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٦).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروي عن جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ والكوفيين المقلوبات، ويأتي عن الأثبات بالملزقات" (المجروحين ١/ ٢٨٩).
وقال ابنُ عَديٍّ: "روى أحاديثَ مناكيرَ"، ثم ذكرَ له هذا الحديث وآخر، وقال: "وهذان الحديثان ليسا بمحفوظين، يرويهما حسنُ بنُ الحسينِ. وللحسن بن الحسين أحاديث كثيرة، ولا يشبه حديثه حديث الثقات" (الكامل ٣/ ٥٣٣، ٥٣٤).
وتبعه ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٦٤٩٣).
* * *
стр. 8060
رِوَايَةُ يُجْزِئُ لِكُلِّ عُضْوٍ غَسْلَةً
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: ((يُجْزِئُ لِكُلِّ عُضْوٍ غَسْلَةً إِذَا بَلَغَ مَوَاضِعَ الوُضُوءِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [بز ٥٢٨٢].
[السند]:
قال البزارُ: حدثنا محمدُ بنُ مرزوقِ بنِ بُكيرٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاء، قال: حدثنا أبو عمرٍو العسقلانيُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو عمرٍو العسقلانيُّ، وهو مجهولٌ.
قال البزارُ: "وأما حديثُ أبي عمرٍو العسقلانيِّ، فأخطأَ عندي فيه محمدُ بنُ مرزوقٍ؛ لأنَّ ابنَ رجاءٍ يحدِّثُ عن أبي عمرٍو سعيدِ بنِ سلمةَ بأحاديثَ كثيرةٍ، وأبو عمرٍو العسقلانيُّ فلا نعرفْه، والحديثُ هو معنى الأحاديث، وإن كان اللفظ خلاف ذلك" (المسند ١١/ ٤٢٦).
* * *
стр. 8061
١٨٥٤ - حَدِيثُ عُمَرَ
◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً (وَاحِدَةً وَاحِدَةً))).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، زَادَ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَامَ (في غَزْوَةِ) تَبُوكَ ... )).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((عَامَ الحُدَيْبِيَةِ ... )).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ أنه من حديثِ ابنِ عباسٍ. وبهذا أعلَّه الترمذيُّ، وأبو حاتمٍ، والبزارُ، والعقيليُّ، وابنُ عَديٍّ، والدارقطنيُّ، والبوصيريُّ.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حم ١٤٩ (واللفظُ لَهُ) / حميد ١٢/ طهور ١٠٤/ بز ٢٩٢/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٣) / عد (٥/ ٣١٠) (والروايةُ لَهُ)].
تخريج السياق الثاني: [جه ٤١٦ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حم ١٥١ (واللفظُ لَهُ) / عروبة (الحاكم ٥٣) / مقرئ (شيوخه ٢) / كما (١٣/ ٢٦٨)].
تخريج السياق الثالث: [علحا ٧٢].
[السند]:
رواه أحمدُ (١٤٩)، وعبيدُ بنُ حُميدٍ: عن حسنِ بنِ موسى. وأبو عبيدٍ في (الطهور) عن أبي الأسودِ. والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريقِ أسدِ بنِ موسى. ثلاثتهم: عن ابنِ لهيعةَ، حدثنا الضحاكُ بنُ شرحبيل، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطابِ، به. بلفظ السياق الأول بدون
стр. 8062
ذكر الغزوة.
وكذا رواه البزارُ، وابنُ عديٍّ: من طريقِ رشدين بنِ سعدٍ، عن الضحاك بن شرحبيل، به.
ولكن رواه أحمدُ (١٥١): عن يحيى بنِ غيلانَ. ورواه ابنُ ماجه وجماعةٌ عن أبي كُريبٍ محمدِ بنِ العلاءِ. كلاهما عن رشدينَ بنِ سعدٍ، أنا الضحاكُ بنُ شرحبيل، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ عَامَ تَبُوكَ .. )). والسياقُ لأحمدَ وغيرِهِ، وعند ابنِ مَاجهْ: ((في غزوة)) مبهمة دون تعيين، وهي معينة في بقية المصادر المذكورة في تخريج السياق الثالث، عن نفس شيخ ابن ماجه.
ورواه ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل) قال: وسمعتُ أبي وحدثنا عن حرملةَ، عن ابنِ وهبٍ، عن ابنِ لهيعةَ، عن الضحاكِ بنِ شُرَحْبِيلَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ بنِ الخطابِ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
فمدارُهُ عند الجميعِ برواياتِهِ الثلاث على الضحاك بن شرحبيل به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ معلولٌ؛ فيه الضحاكُ بنُ شُرحبيلَ، وهو مختَلفٌ فيه:
فقال أحمدُ: "ضعيفٌ" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٥).
بينما قال أبو زرعةَ: "لا بأسَ به، صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٩)، ووَثَّقَهُ العجليُّ (٧٧١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٨٨).
ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ بقوله: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٢٩٦٩) (١).
стр. 8063
وقد وَهِمَ في هذا الحديثِ على زيدِ بنِ أسلمَ، فرواه عنه عن أبيه عن عمرَ.
وخالفه جماعةٌ من أصحابِ زيدٍ (كالثوريِّ، وداود بن قيس، والدراوردي، وهشام بن سعد، وحفص بن ميسرة، وورقاء بن عمر ... وغيرهم) فرووه جميعًا: عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، به. وقد تقدَّمَ في أولِ البابِ، وهو في الصحيحِ.
وقد نصَّ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ على خطأ هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ:
* فقال الترمذيُّ: "وروى رشدينُ بنُ سعدٍ وغيرُهُ هذا الحديثَ عن الضحاكِ بنِ شرحبيلَ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ بنِ الخطابِ: ((أن النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً))، وليس هذا بشيءٍ، والصحيحُ ما روى ابنُ عجلانَ، وهشامُ بنُ سعدٍ، وسفيانُ الثوريُّ، وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ " (الجامع ١/ ٣٠٥/ عقب رقم ٤٢).
* وقال أبو حاتم: "هذا خطأٌ، إنما هو زيدٌ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ " (علل الحديث ٧٢).
стр. 8064
* وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ خطأٌ، وأحسبُ أن خطأه أَتَى من قِبلِ الضحاكِ بنِ شرحبيلَ، فرواه عنه رشدينُ بنُ سعدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. والصوابُ: ما رواه الثقاتُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ" (المسند ٢٩٢).
وانظر أيضًا (الإمام لابن دقيق ٢/ ٣٦)، و (النفح الشذي لابن سيد الناس ١/ ٣٩٩)، و (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٦٧) (١).
* وقال العقيليُّ: "وقال ابنُ لهيعةَ: عن الضحاكِ بنِ شرحبيلَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ.
ورواه سفيانُ الثوريُّ ومعمرٌ وداودُ بنُ قيسٍ الفراءُ وعبدُ العزيزِ الدراورديُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ . وهذه الروايةُ أَوْلى" (الضعفاء ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
* وقال ابنُ عَدِيٍّ: "هكذا قال رشدينُ في هذا الإسنادِ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. وقال عبد الله بن سنان الزهريُّ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابن عمر وجميعًا خطأ، والصوابُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ" (الكامل ٤/ ٥٧٥).
* وقال الدارقطنيُّ: "هو حديثٌ يرويه ابنُ لهيعةَ، ورشدينُ بنُ سعدٍ عن الضحاكِ بنِ شُرحبيلَ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. وخالفه عبدُ اللهِ بنُ سنان فرواه زيدُ بنُ أسلمَ عن ابنِ عمرَ عنِ النبي ﷺ . وكلاهما وهم. والصوابُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ. كذا رواه
стр. 8065
الحفاظُ عن زيدِ بنِ أسلمَ" (العلل ١/ ١٧٩).
وقال البوصيريُّ -معلقًا على سندِ ابنِ مَاجهْ-: "هو إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ رشدين بنِ سعدٍ"، ثم ذكر إعلال الترمذي للحديث وأقرَّه (مصباح الزجاجة ١/ ٦٠).
ومع هذا كله، قال ابنُ كَثيرٍ: "وهذا إسنادٌ حسن"! (مسند الفاروق ١/ ١٠٠).
* * *
стр. 8066
١٨٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ
◼ عَنْ ثَابِتِ بنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَكَ جَابِرٌ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؟ )) قَالَ: نَعَمْ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
وضَعَّفَهُ: ابنُ طاهرٍ، وابنُ دقيقِ العيدِ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ت ٤٥ (واللفظُ لَهُ) / ش ٦٦/ بز (إمام ٢/ ٣٧)، (مغلطاي ١/ ٣٦٦) / طس ٦٥٤٢/ عد (٢/ ٥٦٨)، (٣/ ٢٠٩) / عيل (١/ ٤٥٦) / حل (٧/ ٢٣٢) / ضح (٢/ ١٢) / مخلدي (ق ٢٢٢/ ب) / خراز ٧، ٢٠/ ك (تاريخ - مغلطاي ١/ ٣٦٦) / مغلطاي (١/ ٣٦٦)].
[التحقيق]:
رُوي من طريقين عن أبي جعفرٍ:
الأول:
أخرجه الترمذيُّ في (السنن) قال: حدثنا هنادٌ وقتيبةُ قالا: حدثنا وكيعٌ عن ثابتِ بنِ أبي صفيةَ قال: قلتُ لأبي جعفرٍ: حدَّثك جابرٌ ﵁ ... به.
وأخرجه ابنُ أبي شيبةَ، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٥٦٨)، وأبو نُعيمٍ في (الحلية) وغيرهم: من طرقٍ عن ثابتِ بنِ أبي صفيةَ، به.
قال البزارُ عقبه: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن جابرٍ إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثُّماليُّ".
وقال أبو نعيم -عقبه-: "غريبٌ من حديثِ مِسعرٍ عن أبي حمزةَ".
стр. 8067
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ثابتِ بنِ أبي صفيةَ، أبي حمزةَ الثُّمالي: "ضعيفٌ رافضيٌّ" كما في (التقريب ٨١٨).
وبه ضَعَّفَهُ ابنُ طاهرٍ فقال: "وأبو حمزةَ ضعيفٌ" (ذخيرة الحفاظ ١٣١٠).
وقال ابنُ دَقيقِ العيدِ بإثره: "وقال النسائيُّ: ثابتُ بنُ أبي صفيةَ ليسَ بثقةٍ" (الإمام ٢/ ٣٥).
وقال في موضعٍ آخر: "ثابتُ بنُ أبي صفيةَ دينار تُكلِّم فيه" (الإمام ٢/ ٣٧).
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٥٤٢) قال: حدثنا محمد بن رُزَيق، حدثنا عبدة بن عبد الرحيم، حدثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.
وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٢٠٩)، والإسماعيليُّ في (المعجم ١/ ٤٥٦)، والمَخْلَديُّ، كما في (الفوائد المنتخبة من أصوله ق ٢٢٢/ ب)، وغيرهم: من طريق الحارث بن عمران به.
وقال الطبرانيُّ عقبه: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن جعفرٍ إلا الحارث بن عمران".
وقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: "وهذا الحديثُ لا أعلمُ رواه عن جعفرٍ غير الحارث هذا، وللحارثِ عن جعفرٍ بهذا الإسناد غير حديث، لا يُتَابِعُ عليه الثقات".
قلنا: وهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ الحارث بن عمران، قال فيه أبو زرعة: "ضعيفُ الحديثِ، واهي الحديث"، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ"، وقال ابنُ عَديٍّ: "الضعفُ على رواياتِهِ بَيِّنٌ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثِ على الثقاتِ"، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٥٢)، ولذا قال الذهبيُّ: "ضعَّفوه" (الكاشف
стр. 8068
٨٦٧). وقال الحافظُ: "ضعيفٌ، رَمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ" (التقريب ١٠٤٠).
* * *
رِوَايَةُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ ثَابِتِ بنِ أَبِي صَفِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَكَ جَابِرٌ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟))، قَالَ: نَعَمْ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبخاريُّ، والترمذيُّ، والدارقطنيُّ -وتبعه الغسانيُّ-، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ت ٤٥ (واللفظُ لَهُ) / جه ٤١٤/ علت ٢٦/ قط ٢٦٥/ عروبة (الحاكم ٦١)].
[السند]:
قال الترمذي: حدثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزَاريُّ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن ثابتِ بنِ أبي صفيةَ، قال: قلتُ لأبي جعفرٍ: ... فذكره.
ومداره عندهم على شَريكٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: ثابتُ بنُ أبي صفيةَ، أبو حمزةَ الثُّماليُّ: "ضعيفٌ رافضيٌّ" كما في
стр. 8069
(التقريب ٨١٨).
الثانية: شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ القاضي النَّخَعيُّ؛ "صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة" كما في (التقريب ٢٧٨٧).
وقد خالفه وكيعٌ وغيرُهُ في متنه، فاقتصروا فيه على: "مرَّة مرَّة" فقط.
وبهذا أعلَّه جماعةٌ من الأئمةِ:
فقال الترمذيُّ في (العلل): "سألت محمدًا -يعني البخاريَّ- عن هذا الحديثِ فقال: "الصحيحُ ما رواه وكيعٌ عن أبي حمزةَ، وحديثُ شريكٍ ليس بصحيحٍ" (علل الترمذي الكبير ٢٦).
وقال الترمذيُّ عقبه: "وروى وكيعٌ هذا الحديث، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلتُ لأبي جعفرٍ: حدَّثكَ جابرٌ أن النبي ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً؟ قال: نعم"، ثم قال: " [وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه قد رُوي من غير وجهٍ هذا عن ثابت، نحو رواية وكيع] (١)، وشريكٌ كثيرُ الغلطِ".
وقال الدارقطنيُّ عقب هذا الحديث: "الثُّماليُّ ليس بالقويِّ" (السنن ٢٦٥).
وتبعه الغسانيُّ فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، صـ ٢٠).
وقد قال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- عن الوضوء مرَّة مرَّة، فقال: "الأحاديثُ فيه ضعيفةٌ"، ثم ذكرَ حديثَ جابرٍ في وضوئِهِ مرَّة ومرَّتين وثلاث مرات [في الأحاديث الضعاف]. (شرح ابن ماجه لمغلطاي
стр. 8070
١/ ٣٦٦)، و (التوضيح لابن الملقن ٤/ ١١).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ" (المشكاة ٤٢٢).
ومع هاتين العلتين، قال علي القاري: "سندُهُ حسنٌ"!! (المرقاة).
وتعقبه المباركفوريُّ، فقال: "قلتُ: في سندِهِ شريكٌ، وقد عرفت حاله. وأيضًا في سندِهِ ثابتُ بنُ أبي صفيةَ، وهو ضعيفٌ" (تحفة الأحوذي ١/ ١٣٣).
قلنا: والمتنُ صحيحٌ مُفرَّقًا؛ فقد صَحَّ عنه ﷺ أنه تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ومرَّتين مرَّتين وثلاثًا ثلاثًا، كما تقدَّم في: (باب جامع في صفة الوضوء).
* * *
стр. 8071
١٨٥٦ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ((تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وأسانيدُهُ ضعيفةٌ.
[التخريج]:
[طح (١/ ٢٩/ ١٢٥، ١٢٦) (واللفظُ لَهُ) / عق (٢/ ٢٤٩) / عد (٧/ ٦٠) / كر (٤١/ ٣٤٤) / تمام ١١٠، ١١٦٦].
[التحقيق]:
رُوي من عدةِ طرقٍ، لا يخلو طريقٌ منها من مَقالٍ، وإليك بيانها:
أولها: عن مجاهدٍ عن ابنِ عمرَ:
أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١٢٥) قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا يحيى بنُ صالحٍ الوحاظيُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عنِ ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يحيى بن صالح الوحاظي، وهو صدوقٌ (التقريب ٧٥٦٨).
ولكن لهذا الطريق علة:
فقد رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١٢٦) قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن الحسنِ بنِ عمارةَ، عنِ ابنِ أبي نجيحٍ ... ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثله.
فجعلَه عليُّ بنُ معبدٍ من روايةِ عُبيدِ اللهِ بنِ عمرٍو عن الحسنِ بنِ عمارةَ عن ابنِ أبي نَجيحٍ به.
стр. 8072
والحسنُ بنُ عمارةَ هذا متروكٌ كما في (التقريب ١٢٦٤).
وعليُّ بنُ معبدٍ ثقةٌ (التقريب ٤٨٠١)، فروايتُه أَوْلى من روايةِ الوحاظيِّ، لاسيما وعبيدُ اللهِ الرقيُّ لا يُعرفُ له رواية عنِ ابنِ أبي نجيحٍ سوى هذه.
الطريق الثاني: عن زيدِ بنِ أسلمَ عنِ ابنِ عمرَ:
أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٣٤٩)، حدثني عليُّ بنُ عبدِ اللهِ الفرغانيُّ، قال: حدثنا صباحُ بنُ مروانَ السِّيبيُّ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سنان الزهريُّ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابنِ عمرَ، به.
وكذا رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٦٠)، والدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٢٩٤٦) - من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ سنان، به.
وقال بإثره: "ولم يقل: (عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر) غير عبد الله بن سنان، وقد رُوِي هذا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، ورُوِي عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر".
وقال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به عبدُ اللهِ بن سنان عن زيدِ بنِ أسلمَ".
قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ فيه: عبد الله بن سنان الزهري؛ نقلَ العقيليُّ عن ابنِ مَعينٍ أنه قال: "ليس حديثُه بشيءٍ"، ثم ذكر العقيليُّ هذا الحديثَ، وقال عقبه: "وقال ابنُ لهيعةَ: عن الضحاك بن شرحبيل، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ.
ورواه سفيانُ الثوريُّ، ومعمرٌ، وداودُ بنُ قَيسٍ الفراءُ، وعبدُ العزيزِ الدراورديُّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ . وهذه الروايةُ أَوْلى" (الضعفاء ٢/ ٣٥٠).
стр. 8073
وقال ابنُ عَدِيٍّ -عقب حديث عمر السابق-: "قال رشدينُ في هذا الإسنادِ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ. وقال عبدُ اللهِ بنُ سنان الزهريُّ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابنِ عمرَ. وجميعًا خطأ، والصوابُ: عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ" (الكامل ٥/ ٣١٠).
وقال الدارقطنيُّ: "هو حديثٌ يرويه ابنُ لهيعةَ ورشدينُ بنُ سعدٍ عن الضحاكِ بنِ شرحبيل عن زيدِ بنِ أسلمَ عن أبيه عن عمرَ، وخالفه عبد الله بن سنان، فرواه عن زيدِ بنِ أسلمَ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ ، وكلاهما وهمٌ، والصوابُ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ، كذا رواه الحفاظُ عن زيدِ بنِ أسلمَ" (العلل ١٧٠).
وقد سبقَ حديثُ ابنِ عباسٍ أول الباب.
الطريق الثالث: عن نافع عن ابن عمر:
أخرجه تمامٌ في (الفوائد ١١٦٦)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤١/ ٣٤٤) من طريق سعيد بن عبد الملك الحراني، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سعيدُ بنُ عبدِ الملكِ أبو عثمانَ الحرانيُّ، قال عنه أبو حاتم: "يتكلمونَ فيه، روى أحاديثَ كذب"، وقال الدارقطنيُّ: "ضعيفٌ لا يُحْتجُّ به"، وذكر له الذهبيُّ في (الميزان) حديثًا وقال: "فهذا موضوعٌ". (لسان الميزان ٤/ ٦٥). وذكره سبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث ٣١٠).
ورُوي من طريقٍ آخر عن نافعٍ:
أخرجه تمامٌ في (الفوائد ١١٠)، من طريقِ عُبيدِ بنِ هشامٍ الحلبيِّ عن
стр. 8074
عبدِ العزيزِ الدراورديِّ عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، به.
وهذا إسنادٌ منكرٌ؛ عبيدُ بنُ هشامٍ الحلبيُّ ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ، وقال أبو داود: "ثقةٌ، إلا أنه تغيَّر في آخرِ أمره، لُقنَ أحاديث ليس لها أصل" (تهذيب التهذيب ٧/ ٧٧). وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ، تغيَّر في آخرِ عُمره فتلقن" (التقريب ٤٣٩٨).
وقد خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ فرووه عن الدراورديِّ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عطاءٍ عن ابنِ عباسٍ، به. وقد سبقَ حديثُه أول الباب.
ورُوي من طريقٍ آخرَ عن عُبيدِ اللهِ عن نافعٍ:
رواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٣٣٨١) -: من طريق الحسين بن بِيهَان عن أبي الربيع الحارثي عبيد الله بن محمد، عن يحيى القطانِ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، به.
وقال عقبه: "تفرَّدَ به الحسينُ بن بِيهَان ... ".
وسُئِلَ عنه في (العلل) فقال: "يرويه عبيد الله بن عمر، واختُلف عنه:
فروي، عَن أبي الربيع عبيد الله بن محمد الحارثي، عن يحيى القطان، عن عبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ ... وهذا وهم، والصواب موقوفًا (١) " (العلل ٢٨٩٤).
* * *
стр. 8075
١٨٥٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، [ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى])).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفه الهيثميُّ والعينيُّ.
[التخريج]: [بز ٢٣٨٥ (واللفظُ لَهُ) / طس ٧٣٤٦ (والروايةُ لَهُ)].
[السند]:
قال البزارُ: حدثنا الجَرَّاحُ بنُ مَخْلدٍ، قال: أخبرنا بكر بن يحيى بن زَبَّان العَنَزي، قال: أخبرنا مندل بن علي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به.
ثم قال: "هذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن عبد الله بن عمرو إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح".
ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريق محمدِ بنِ الليثِ الهَدَادِيُّ، حدثنا بكرُ بنُ يحيى بنِ زَبَّان، به.
ثم قال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ أبي نجيحٍ إلا مندل، تفرَّد به بكر بن يحيى".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: مندل بن علي؛ "ضعيف" (التقريب ٦٨٨٣).
وبه ضَعَّفه الهيثميُّ، فقال: "فيه مندلُ بنُ عليٍّ، ضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ المدينيِّ،
стр. 8076
وابنُ مَعينٍ في رواية، ووَثَّقَهُ في أُخْرَى" (مجمع الزوائد ١١٧٩).
وقلَّدَهُ في هذا القولِ العينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٢٤٧).
الثانية: بكر بن يحيى بن زَبَّان البصري؛ قال عنه أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) -كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٢٣٢)، و (تاريخ الإسلام ٥/ ٤٢)، وغيرهما (١) -، ولذا لَيَّنَ توثيقه الذهبيُّ؛ بقوله: "وُثِّقَ" (الكاشف ٦٣٨)، وقال الهيثميُّ: "ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٤٩٧٦)، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٧٥٣) أي: حيثُ يُتابَع وإلا فلَيِّن، ولم يتابعْ هنا.
* * *
стр. 8077
١٨٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ الفَاكِهِ
◼ عَنِ ابنِ الفَاكِهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ جدًّا ابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ.
[التخريج]:
[تخ (٥/ ٢٤٤) / تخث (السفر الثاني ٢٥٤٦) / جعد ٣٤٤٧ (واللفظُ لَهُ) / صبغ ٢٦٦٧/ طهور ١٠٠/ عد (٨/ ٥٣٧) / مغلطاي (١/ ٣٧٠)].
[السند]:
أخرجه أبو القاسمِ البغويُّ في (الجعديات) و (معجم الصحابة) -ومن طريقه مغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه) - والمروزيُّ في (زوائده على كتاب الطهور لأبي عبيد). وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن أحمدَ بنِ الحسينِ الصُّوفيِّ. ثلاثتهم: عن عليِّ بنِ الجعدِ، قال: أنا عديُّ بنُ الفضلِ، عن أبي جعفرٍ، عن عمارةَ بنِ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، عن ابنِ الفاكه، به.
وعلَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٤) عن عليِّ بنِ الجعدِ.
ورواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه)، وأبو القاسم البغويُّ في (معجم الصحابة)، عن محمدِ بنِ بكَّارٍ، عن عديِّ بنِ الفضلِ، به.
فمداره عندهم على: عدي بن الفضل، عن أبي جعفر -هو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري الخطمي-، به.
قال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: "وهذا لا أعلمُ رواه عن أبي جعفرٍ الخطميِّ غير عدي بن الفضل".
стр. 8078
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه عديُّ بنُ الفضلِ، وهو "متروكٌ" (التقريب ٤٥٤٥).
وبه أعلَّه ابنُ أبي حاتمٍ؛ حيثُ ذكرَ الحديثَ في ترجمة ابن الفاكه من (الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٦)، ثم قال عقبه: "عديُّ بنُ الفضلِ متروكُ الحديثِ".
وذكره ابنُ عَديٍّ في ترجمةِ عديٍّ؛ ثم قال: "وهذا لا أعلمُ رواه عن أبي جعفرٍ الخطميِّ غير عديِّ بنِ الفضلِ".
ثم قال: "ولعديِّ بنِ الفضلِ أحاديث صالحة عن شيوخِ البصرةِ؛ مثل أيوب السختياني ويونس بن عبيد، وغيرهما مناكير، مما لا يحدثُ به عنهم غيره".
وقال ابنُ القيسرانيِّ: "رواه عديُّ بنُ الفضلِ عن أبي الخطميِّ، ... وعديٌّ هذا متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٢٩٧٣).
وقال الشوكانيُّ: "وحديثُ ابنِ الفاكه عند البغويِّ في (معجمه)، وفيه: عديُّ بنُ الفضلِ، وهو متروكٌ" (نيل الأوطار ١/ ٢١٧).
وتبعه المباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٢٨).
قلنا: وقد خُولف فيه؛ فإن هذه الروايةَ بذكرِ (ابنِ الفاكه) أحدُ أوجهِ الاختلافِ على أبي جعفرٍ الخطميِّ في هذا الحديثِ، التي تقدَّم الكلامُ عليها في: (باب ما رُوي في مسح القدمين في الوضوء)، فقدِ اختُلفَ في تعيينِ صحابيِّ الحديثِ على وجوهٍ، أشهرها: عبد الرحمن بن أبي قُرَاد، وقيل: القيسي، وقيل: ابن الفاكه، وهو أضعف الوجوه لتفرد عدي بن الفضل بذلك، ولكن في المتن اضطرابٌ كبيرٌ؛ ولذا حكمنا عليها بالاضطرابِ هناك.
ولم يأتِ التنصيصُ على ذكر اسم ابن الفاكه في شيءٍ من الرواياتِ، ولا يُعرفُ في غير هذا الحديث؛ ولذا قال البغويُّ: "ابن الفاكه بلغني اسمه:
стр. 8079
عبد الرحمن ... "، وذكر الحديثَ ثم قال: "وليس له غيره فيما أعلم" (معجم الصحابة ٤/ ١٤٢).
وقد ذكر البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٤) تحت ترجمة عبد الرحمن بن أبي قراد - الوجوه الثلاثة، وفي ذلك إشارة للاضطراب.
وانظر تحقيقنا لحديث ابن أبي قراد في: (باب ما ورد في مسح القدم).
[تنبيه]:
عزاه السيوطيُّ في (جمع الجوامع ٢٣/ ١٧٢) لابنِ النجارِ، ولم نقفْ عليه.
* * *
стр. 8080
١٨٥٩ - حَدِيثُ القَيْسِيِّ
◼ عَنِ القَيْسِيِّ: ((أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَبَالَ، فَأَتَى بِمَاءٍ، فَهَالَ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً، وَعَلَى وَجْهِهِ (وَغَسَلَ وَجْهَهُ) مَرَّةً، وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا)). وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: التَفَّ إِصْبَعُهُ الإِبْهَامُ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[ن ١١٨/ كن ١٤٢/ حم ٢٣١١٨ (واللفظُ لَهُ) / تخ (٥/ ٢٤٤) / منذ ٣٤٨ (مختصرًا) / علحا ١٤٧].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المديني قال: سمعت عمارة بن عثمان بن حنيف، حدثني القيسي، به.
ومداره على محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عمارةُ بنُ عثمانَ بنِ حُنَيْفٍ؛ قال عنه الذهبيُّ: "لا يُعرفُ" (الميزان ٣/ ١٧٧). وقال ابنُ حَجرٍ: "معروفُ النسبِ لكن لم أرَ فيه توثيقًا" (التهذيب ٧/ ٤٢٠). وقال في (التقريب ٤٨٥٤): "مقبولٌ".
وقد رَوى هذا الحديثَ يحيى القطانُ عن أبي جعفرٍ عن عمارةَ بنِ خزيمةَ
стр. 8081
عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي قراد- بسياقٍ آخر. أخرجه أحمدُ وغيرُه.
وقد خرَّجناه في: (باب ما رُوي في مسح القدمين)، وذكرنا هناك قول أبي زرعة: "حديث يحيى القطان هو الصحيح"، وبَيَّنَّا أن الأَوْلى والأقربَ إلى الصوابِ أن الحديثَ مضطربٌ، والله أعلم.
هذا وقد قال أبو موسى المدينيُّ -عقب حديث القيسي-: "هذا حديثٌ حسنٌ، مختلفٌ في إسنادِهِ"! (أسد الغابة ٤/ ٤٣٠).
* * *
стр. 8082
١٨٦٠ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، وَرَأَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
• وَفِي رِوَايَةٍ مختصرًا بلفظ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَرَّتَيْنِ وَمَرَّةً)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مضطربٌ، وأعلَّه البخاريُّ بالاضطرابِ.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [طس ٩٠٧ (واللفظُ لَهُ) / ني ٧٢٧/ طهور (زوائد المروزي ١٠١)].
تخريج السياقة الثانية: [طهور ٩٨/ ني ٧٢١/ بز ٣٨٦٤ (مقتصرًا على ذكر المرة) / طب (١/ ٣١٧/ ٩٣٧) (واللفظُ لَهُ) / تخ (٥/ ١٣٨) / علحا ١٧١/ طح (١/ ٢٩/ ١٢٧) / قط ٢٦٤/ علقط (٣/ ٢٣٤)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط): عن أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا سعيد -يعني ابنَ سليمان-، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا (عمرو بن أبي عمرو) (١) عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع،
стр. 8083
[عن أبيه]، عن أبي رافع، به. والزيادات من (مجمع البحرين ٤٠٤).
وأخرجه الرويانيُّ (٧٢٧) قال: نا ابنُ إسحاقَ، نا سعيدُ بنُ سليمانَ، نا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبي رافعٍ به.
كذا جاءَ في المطبوعِ، سقط منه قوله: "عن أبيه"، وجزمَ محققه بسقوطها منَ السندِ؛ لأن ابنَ أبي حاتمٍ، والدارقطنيَّ جَزَمَا -كما سيأتي- بأن سعيدَ بنَ سليمانَ الواسطيَّ رواه عن الدراورديِّ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبيه عن أبي رافعٍ به.
وقد رواه أبو عبيدٍ في (الطهور) قال: ثنا نعيمُ بنُ حمادٍ عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن رجلٍ -قال: قال عبدُ العزيزِ: نسيتُ اسمه- عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي (رافعٍ) عن أبيه به.
قال أبو عبيدٍ: "وفي غير حديث نُعيمٍ تسمية هذا الرجل أنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ".
ورواه الطحاويُّ عن محمدِ بنِ خزيمةَ وابنِ أبي داودَ قالا: ثنا سعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبيه عن جده به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ يحتملُ التحسينَ:
فعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدراورديُّ في حفظه شيء، وهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ. وقال فيه ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ، كان يُحَدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيخطئُ" (التقريب ٤١١٩).
стр. 8084
وعبدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٥/ ١٣٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٣٤٥١).
قلنا: قد رَوى عنه جمعٌ، وأخرجَ له مسلمٌ في صحيحه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٢).
وبقيةُ رجالِهِ ثقات، لكن قد اختُلفَ فيه على الدراورديِّ:
فرواه الطبرانيُّ من طريقِ القَعْنَبيِّ، وأبي الوليدِ الطيالسيِّ.
ورواه الدارقطنيُّ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ الخطابيِّ.
جميعًا عن الدراورديِّ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ عن أبيه (أبي رافع) به.
ورواه البزارُ عن أحمدَ بنِ أبانَ قال: نا عبدُ العزيزِ قال: أنا عمرُو بنُ أبي عمرٍو عن ابنِ أبي رافعٍ عن أبيه به.
فأسقطوا منه عبدُ اللهِ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ.
وأعلَّه بالاضطرابِ البخاريُّ، فقال: "وحديثُ أبي رافعٍ في هذا البابِ فيه اضطراب" (علل الترمذي الكبير ٢٦).
وذكر أوجهَ هذا الاختلاف في (التاريخ ٥/ ١٣٨)، ثم قال: "أما حديثُ الوضوءِ فإنه مضطربٌ لا يُعرفُ له أصلٌ، والدراورديُّ كان يتوهمه من حفظه" (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٤٥) (١).
стр. 8085
بينما رجَّحَ أبو زرعةَ الوجهَ الثاني؛ قال ابنُ أبي حاتمٍ: "سُئِلَ أبو زرعةَ عن حديثٍ رواه سعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ، عن عبدِ العزيزِ الدراورديِّ، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن أبيه، عن أبي رافعٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَرَّةً وَمَرَّة".
فقال أبو زرعةَ: "هذا خطأٌ؛ ليس فيه: عن أبيه، حدثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رَافعٍ عن أبي رافعٍ عن النبيِّ ﷺ " (علل الحديث ١٧١).
وخالفَ الدارقطنيُّ فرجَّحَ الوجهَ الأَولَ، حيثُ قال: "يرويه الدراورديُّ، واختُلفَ عنه:
فرواه سعيدُ بنُ سليمانَ، وسليمٌ الشاذكونيُّ، ونعيمُ بنُ حمادٍ، عن الدراورديِّ، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن أبيه، عن جده ... ".
ثم قال -بعد أن ذكرَ الخلافَ فيه-: "وأشبههما بالصوابِ حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله -هو عَبَادل- عن أبيه عن جده" (العلل ٣/ ٢٣٤).
ورُوي من وجهٍ آخرَ:
فرواه الرويانيُّ (٧٢١): عن العباسِ الدوريِّ، نا عثمانُ بنُ محمدٍ، نا يعقوبُ بنُ عبدِ اللهِ المخزوميُّ عن عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا الطريقُ غريبٌ، ويعقوبُ المخزوميُّ إن كان هو ابنُ الأشج ففي السندِ انقطاع؛ عثمان بن محمد الظاهر أنه ابنُ أبي شيبةَ، وهو لم يدركِ
стр. 8086
ابنَ الأشجِّ؛ ماتَ ابنُ الأشَجِّ سنة (١٢٢ هـ)، ووُلدَ ابنُ أبي شيبةَ سنة (١٥٦ هـ)، والله أعلم.
والحديثُ قال عنه الهيثميُّ: "رواه البزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وله في (الكبير) ... ورجالهما رجال الصحيح" (المجمع ١١٧٥).
ومن الوجه الثاني صَحَّحَهُ الألبانيُّ، فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثميُّ" (الصحيحة ٢١٢٢).
* * *
стр. 8087
١٨٦١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ
◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
• وَفِي رِوَايَةٍ زِيادَةُ: قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ؟ ! فَقَالَ: ((عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ)))).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، ولكن زيادة: ((تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً))، لا تصحُّ من هذا الوجهِ، فأصلُ الحديثِ في صحيح مسلم بدونها.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [بز ٤٣٧٢ (واللفظُ لَهُ) / ني ٩، ١٠ (مختصرًا) / عد (٩/ ٣٠٢) / عروبة (الحاكم ٥٢) / معقر ٢٨٧/ تمام ١٣٢٧، ١٣٢٨/ نعا (ق ١٢٣/ ب) / حنف (حارثي ١٠٩٦)].
تخريج السياق الثاني: [ت (عقب رقم ٦٢) (معلقًا) / هق ١٢٩٥ (واللفظُ لَهُ)].
[التحقيق]:
له طريقان عن ابن بريدة:
الأول:
أخرجه البزارُ في (مسنده)، والرويانيُّ في (مسنده ٩) كلاهما: عن أبي كريبٍ محمدِ بنِ العلاءِ، قال: حدثنا عليُّ بنُ قَادم، قال: حدثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ، عن سليمانَ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، به.
стр. 8088
وأخرجه ابنُ المقرئ في (معجمه)، وأبو عروبةَ في (جزء له برواية أبي أحمد الحاكم)، وتمامٌ الرازيُّ في (فوائده)، والنعاليُّ في (جزء له): من طرقٍ عن عليِّ بنِ قادم به. بالروايةِ المختصرةِ.
ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٢٩٥) من طريقِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الأصفهانيِّ، عن أحمدَ بنِ مِهرانَ الأصفهانيِّ، عن عليِّ بنِ قَادم، به بالمتنِ المطوَّلِ.
وكذا علَّقه الترمذيُّ في (السنن عقب رقم ٦٢) عن علي بن قادم.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا علي بن قادم، فمختَلفٌ فيه:
قال أبو حاتم: "محله الصدق" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠١)، وقال الحاكمُ: "ثقةٌ مامونٌ" (سؤالات السجزي للحاكم ١٧٢، ٣٢٩)، ووَثَّقَهُ العجليُّ (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٠٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٥٩)، وقال ابنُ قانعٍ: "كوفيٌّ صالحٌ" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١).
بينما ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، كما في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١١٦) و (الكامل ٨/ ١٢٥)، وكذا العقيليُّ حيثُ ذكرَه في (الضعفاء) له، وقال الساجيُّ: "صدوقٌ، وفيه ضَعْفٌ" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١)، وشدَّدَ فيه ابنُ سعدٍ فقال: "وكان مُمتَنِعًا منكر الحديث، شديد التشيع" (الطبقات الكبرى ٨/ ٥٢٨)، وذكره ابنُ عديٍّ في (الكامل) وقال: "ونُقِمَ على عليِّ بنِ قادم أحاديثَ رواها عن الثوريِّ غير محفوظة وهو ممن يُكتبُ حديثُه" (الكامل ٨/ ١٢٥)، وقال ابنُ القطانِ الفاسيُّ: "وعليُّ بنُ قادم وإن كان صدوقًا فإنه يُستضعفُ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٠٣). وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٣١٦)، وكذا في (ديوان الضعفاء ٢٩٥٤)، وصرَّح بضعفه في (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ٤/ ١٨٠٥).
стр. 8089
ولخص حالَه ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٤٧٨٥) فقال: "صدوقٌ يتشيعُ".
قلنا: كذا قال الحافظُ، والذي يبدو أن حالَه لا يرتقي للتحسين استقلالًا؛ فإن أغلبَ الموثقين له معروفون بالتساهلِ، وكلمة أبي حاتم لا تجعله في مرتبة الاحتجاج.
فتَفَرُّدُ عليِّ بنِ قادم عن الثوريِّ لا يُقبلُ، فكيفَ إذا خُولِفَ؟ !
فقد روى أصلَ الحديثِ عن الثوريِّ جماعةٌ منَ الثقاتِ؛ كابنِ مهديٍّ، ويحيى بنِ سعيدٍ القطانِ، وعبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، ووكيعٍ، وعُبيدِ اللهِ بنِ موسى، وعبدِ الرَّزاقِ، وعُبيدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، وأبي عامرٍ العقديِّ ... وغيرِهم، كلهم عن الثوريِّ به بأصلِ الحديثِ في صلاةِ النبيِّ ﷺ يوم الفتح الصلوات كلها بوُضُوءٍ واحدٍ.
فخالفهم عليُّ بنُ قادم فزادَ: فيه أنَّه ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.
وأشارَ لشذوذِ هذه الزيادةِ الترمذيُّ -عقب رواية ابنِ مهدي-: "وروى هذا الحديثَ عليُّ بنُ قادِمٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، وزادَ فيه: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً" (السنن ١/ ٣١٥).
فإن قيلَ: قد توبع علي بن قادم على هذه الزيادةِ:
فقد أخرجه ابنُ عَديٍّ في (الكامل ٩/ ٣٠٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به.
ومحمد بن يوسف الفريابيُّ ثقةٌ، قال فيه الحافظُ: " ثقةٌ فاضلٌ، يقال: أخطأَ في شيءٍ من حديثِ سفيانَ، وهو مقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبدِ الرَّزاقِ" (التقريب ٦٤١٥).
стр. 8090
قلنا: هذه الزيادةُ غيرُ محفوظةٍ عن الفريابيِّ، فقد رَوى أصلَ الحديثِ عن الفريابيِّ:
١) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ الجَرَّاحِ أبو العباسِ الغَزِّيُّ، كما عندَ أبي عَوَانةَ في (المستخرج ٧١٦).
٢) وعبيدُ اللهِ بنُ فَضَالةَ، كما عندَ ابنِ حِبَّانَ (١٧٠٤).
٣) وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، كما عند البيهقيِّ في (الكبرى ٥٧٧).
ثلاثتُهم: عن الفريابيِّ به، ولم يذكروا هذه الزيادةَ.
ولذا قال ابنُ عَديٍّ -عقب روايته هذه-: "وهذا يُعرفُ بعليِّ بنِ قادمٍ عن الثوريِّ بهذا الإسنادِ، وقد رواه الفريابيُّ، والفريابيُّ له عن الثوريِّ إفرادات" (الكامل ٩/ ٣٠٣).
قلنا: وقد وقفنا على متابعةٍ للثوريِّ بهذه الزيادةِ، ولكنها متابعةٌ واهيةٌ:
فقد أخرجه الحارثيُّ في (مسند أبي حنيفة ١٠٩٦) قال: أخبرنا صالحُ بنُ أحمدَ، ثنا شعيبُ بنُ أيوبَ، ثنا الحِمَّانيُّ، ثنا أبو حنيفةَ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن ابنِ بريدةَ، عن أبيه، به.
ولكن هذا إسنادٌ ساقطٌ، وآفتُه صالح بن أحمد، وهو ابنُ أبي مقاتل الهروي، ويُعرفُ بالقيراطيِّ البزاز. قال الدارقطنيُّ: "متروكٌ كذابٌ دجالٌ، أدركنَاه ولم نكتبْ عنه، يحدِّثُ بما لم يسمعْ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كتبنا عنه ببغدادَ، يسرقُ الحديثَ ويقلبه، لعلَّه قد قلبَ أكثرَ من عشرةِ آلافِ حديثٍ فيما خرج من الشيوخِ والأبوابِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كان يسرقُ الحديثَ"، وقال البرقانيُّ: "ذاهبُ الحديثِ"، وقال